كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ميارة
- الكتاب
- الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين)
- المؤلف
- محمد بن أحمد ميارة المالكي
- المحقق
- عبد الله المنشاوي
- الناشر
- دار الحديث القاهرةسنة النشر: 1429هـ - 2008م
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
لما فرع الناظم رحمه الله في مسائل الاعتقاد المتعلقة بالقاعدة الأولى من قواعد الاسلام وهي الشهادتان شرع الآن فيما يتعلق بالقاعدة الثانية وهي الصلاة من بيان صفة الماء الذي تحصل به الطهارة بقسميها أعني طهارة الحدث والخبث لأنها شرط في الصلاة والشرط متقدم على المشروط وهي إنما تكون بالماء غالبا فاحتيج إلى معرفتها قبلها إذ هو كالآلة لها وتقسم طهارة الحدث إلى صغرى وكبرى وذكر نواقضهما وفرائضهما وسنتهما ومستحباتهما وموانعهما وبعض المكروهات وما ينوب عن الطهارة المائية عند تعذرها وهو التيمم وما يتعلق به من فرائض وسنن ومستحبات وما يتعلق بذلك قال الإمام أبو عبد الله محمد بن مرزوقفي أول شرحه على مختصر الشيخ خليل ما نصه ببعض اختصار اختلفت مقاصد الفقهاء والمحدثين فيما يبتدئون به كتبهم اختلاف أغراضهم فيما قصدوا تبينه من أحكام الشريعة المتعلقة بأعمال القلوب وهي الاعتقادات المسماة بأصول الدين وأعمال الجوارح والظاهرة المسماة بالفروع فابتدأ البخاري ببيان بدء الوجه لقصد بيان أصول الشريعة وما ذكره من كتاب الايمان وغيره مبني عليه وقريب من مسلك البخاري مسلك ابن ماجه في ابتدائه بالتحريض على اتباع السنة لأنه أصل لما ذكر بعده من كتاب الايمان وغيره وابتدأ مسلم بكتاب الايمان لأنه رأى الشريعة تقررت وإنما يحتاج إلى بيان أحكامها الأصولية والفرعية وهو الذي قصد الشيخ أبو محمد في ابتداء رسالته بالكلام في العقائد قلت وصنيع الناظم مثل صنيع الشيخ أبي محمد قال ابن مرزوق ومن لم يبتدىء ببيان العقائد من الفقهاء والمحدثين رأى أن الكلام إنما هو في فروع الدين وذلك إنما يكون بعد تقرر العقائد الذي هو الواجب الأول على اختلاف بين العلماء في أول ذلك الواجب ما هو وهو فن مستقل بنفسه وكل هؤلاء أو جلهم ابتدأوا بالكلام في أول أركان الفروع التي بني عليها الاسلام وهو الصلاة المذكورة في الحديث بعد ركن الأصل الأول وهو الشهادتان تبركا بالحديث ولأن الصلاة من الدين كالرأس من الجسد ولقول عمر رضي الله عنه من حفظها وحافظ عليها فقد حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ثم لا يتحدثون بعدها في الغالب إلا في بقية الأركان المذكورة في الحديث إلا أن مقاصدهم اختلفت هنا أيضاً فمن ابتدأ بالكلام في الطهارة وهم الأكثرون رأى أنه مفتاح الصلاة الذي به تدخل والكلام في الشرط متقدم على المشروط ومن ابتدأ في الكلام في أوقات الصلاة كفعل الامام في الموطأ رأى أن الخطاب بالطهارة وغيرها إنما يكون
بعد دخول الوقت فقدم الكلام فيه ثم عاد إلى الكلام في الطهارة ثم الذين ابتدأوا بالطهارة أو ذكروها بعد العقائد اختلفت أراؤهم فيما يقدمون من أنواعها فمنهم من ابتدأ بذكر عمل الوضوء كالمدونة وابن الجلاب لأنه المنصوص عليه في القرآن عند القيام إلى الصلاة ومنهم من ابتدأ بذكر نواقض الوضوء كالرسالة لانها السابقة عليه عادة ومنهم من ابتدأ بذكر ما تكون به الطهارة وهو الماء في الغالب لانه إن لم يوجد هو أو بدله لا توجد الطهارة فهو كالآلة واستدعى الكلام فيه الكلام على الطاهر والنجس من الاشياء ليعلم ما ينجس الماء مما لا ينجسه وهذه طريقة المصنف ومن سبقه إلى ذلك (قلت) يعني بالمصنف الشيخ خليلا وبمن سبقه صاحب الجواهر وابن الحاجب وكذا فعل الناظم حيث قدم الكلام على المياه على الكلام في الطهارة قال ابن مرزوق والجميع مقتدون في الاستفتاح بما استفتح به القرآن العظيم من صفة المرتضين من عباد الله في قوله تعالى ﴿الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ وفي ابتداء الكلام بما ابتدأ بذكره رسول الله حين ذكر ما بني عليه الاسلام اهـ والطهارة في اللغة قال الشيخ أبو الحسن الصغير أصلها النزاهة والتخلص من الأنجاس والآثام وهي في عرف الفقه والشرع إزالة الدنس والنجس أو ما في معناه في الحدث بالماء أو ما في معناه ولا يعترض على هذا بالتيمم وهو من أقسام الطهارة وليس فيه تحسين ظاهر فإن المقصود فيه استباحة الطاعة المشترك فيها الطهارة أو رفع الحدث الموجب لها فهو في معنى التحسين والتنظيف وشرع عند تعذر الماء بدلا منه لئلا تطول المدة بترك العبادة فتركن النفس إلى الدعة بتركه فيصعب عليه الرجوع إلى متكرر الطهارة اهـ ولابن عرفة هنا حدود أربعة الطهارة والطهورية والتطهير والطهور وللناس معه فيها أبحاث كثيرة وأجوبة أنظر شرحها للرصاع فَصْل وَتَحْصُلُ الطَّهارَةُ بِما مِنَ التَّغَيُّرِ بِشَيْءٍ سَلِما إذَا تَغَيَّرع بِنَجْسٍ طُرِحا أوْ طَاهِرٍ لِعَادَةٍ قَدْ صَلْحا إلاَّ إذَا لاَزَمَهُ فِي الْغالِبِ كمُغْرَةٍ فَمُطْلَقٌ كالذَّائِبِ أخبر أن الطهارة تحصل بالماء الذي سلم من التغير بشيء من الاشياء أي النجسة
أو الطهارة ولذا نكر شيئاً أي بحيث لم يتغير لونه ولا طعمه ولا ريحه لا بطهارة ولا بنجس ثم أفاد في البيت الثاني ما إذا تغير فأخبر أن الماء إذا تغيرت أوصافه أو أحدها بنجس كالبول والخمر فإنه يطرح لنجاسته أي فلا يستعمل في العبادات من وضوء أو غسل أو إزالة نجاسة من ثوب أو بدن أو مكان ولا في عادات من شرب أو طعام ونحوهما لان حكمه حينئذ حكم مغيره ومغيره من بول أو نحوه لا يستعمل في عادة ولا في عبادة فكذلك هو وإن تغيرت أوصافه أو أحدها بطاهر كالزيت واللبن فانه يصلح للعادات دون العبادات ثم استثنى من التغير بطاهر ما تغير بما يلازمه ولا ينفك عنه غالبا كالمتغير بالمغرة والزرنيخ الجاري هو عليهما وحكم عليه بأنه مطلق فيستعمل في العادات والعبادات وكذا المتغير بالطحلب بضم الطاء وسكون الحاء المهملة وبضم اللام وفتحها خضرة تعلو الماء لطول مكثه وكذا المتغير بالمكث وهو طول الإقامة قال في التوضيح لمشقة الاحتراز من المغير المذكور ثم قال قال سند وأما رائحة القطران تبقى في الوعاء وليس له جسم يخالط الماء فلا بأس ولا يستغنى عنه عند العرب وأهل البوادي اهـ. واحترز بقوله إلا إذا لازمه في الغالب مما يغير الماء وليس مما يلازمه غالبا كورق الشجر وفيه قولان الجواز للعراقيين والمنع للابياني حكاهما الباجي وكالغدير المتغير بأرواث الماشية فان مالكا قال فيه ما يعجبني ولا أحرمه اللخمي المعروف من المذهب أنه غير مطهر قال سند ليس الأمر على ما قال اللخمي بل إنما تردد مالك في ذلك لأنه رآه غالبا وكالمتغير بنشارة الأرز ففي أسئلة ابن رشد إذا تغير ماء القناة بما يخالطه من نشارة الأرز فلا يصح استعماله في شيء من ذلك وكذلك الماء المتغير في حواشي النهر المتغير من الكنان المنقوع فيه وأما الماء يستقى بالكوب الجديد أو الحبل الجديد فلا يجب الامتناع من استعماله في الطهارة إلا أن يطول مكث الماء في الكوب أو طرف الحبل حتى يتغير من ذلك تغيرا فاحشا اهـ قال الشيخ خليل في مختصره ويضر بين تغير بحبل سانية كغدير بروث ماشية أو بئر بورق شجر أو تين والأظهر في بئر الباديه بهما الجواز قوله كالذائب معناه أن الماء إذا ذاب بعد أن كان جامدا فمطلق أيضا وذلك كالثلج
والبرد والجليد سواء ذاب بموضعه أو بغيره ويدخل في ذلك الملح الذائب بعد جموده بموضعه سواء كان جموده بصنعة أو لا وحاصل الأبيات أن الماء إن لم يتغير أصلا فمطلق طهور وان تغير بما يلازمه في الغالب فكذلك أيضا وإن تغير بما لا يلازمه في الغالب فليس بطهور وقد تقدمت أمثلتها وبعد كونه ليس بطهور إن تغير بنجس فلا يستعمل في شيء وإن تغير بطاهر استعمل في العادات فقط والنجس في النظم ساكن الجيم تخفيفاً للوزن قال ابن هارون في (شرح) ابن الحاجب والحيوانات طاهرة قال سحنون وابن الماجشون الكلب والخنزير نجس ما نصه نجس بفتح الجيم ويصح الاخبار به عن المفرد وغيره كقولهم رجل عدل ورجلان عدل ورجال عدل ولذا أفرده هنا وفي كتاب الإقليد لتاج الدين عرف بالفركاح النجس بفتح الجيم عين النجاسة وعليه جاء قوله تعالى ﴿إنما المشركون نجس﴾ على المبالغة بجعلهم أنجاسا وبكسر الجيم المتنجس من الطهارات ويقال نجس الماء بكسر الجيم ينجس بفتحها في اللغة الفصحى وينجس بضمها في لغة ضعيفة اهـ الجوهري نجس الشيء بالكسر وأنجسه غيره ونجسه بمعنى اهـ (تنبيهات) الأول ظاهر كلام القاضي عبد الوهاب أن الماء المطلق والطهور مترادفان لأنه قال الماء ضربان مطلق ومضاف والتطهير بالمطلق دون المضاف والمطلق ما لم يتغير أحد أوصافه بما ينفك عنه غالبا مما ليس بقرار له ولا متولد عنه فيدخل في ذلك الماء القراح وما تغير بالطين لأنه قراره وكذلك ما يجري على الكبريت وما تغير بطول المكث لأنه متولد عنه وما تغير بالطحلب لأنه تغير من مكثه وما انقلب من العذوبة إلى الملوحة لأنه من أرضه وطول إقامته ويدخل في ذلك المستعمل على كراهة وكذلك القليل الذي لم تغيره النجاسة والمضاف نقيض المطلق وهو ما تغيرت أوصافه أو أحدها من مخالطة ما ينفك عنه غالبااهـ فانظر كيف جعل جميع ما يتطهر به مطلقا فهو كالصريح في ترادفهما وإياه تبع الناظم حيث حكم على المتغير بما يلازمه غالبا بأنه مطلق وأصرح من ذلك في هذا المعنى ما يقع في بعض نسخ هذا النظم وهو الذي رأيته بخط الناظم رحمه الله في نسختين بدل البيت الأول ونصه ويحصل الطهران بالماء المطلق وهو الذي من التغير يقي فانه كالصريح في متابعة القاضي عبد الوهاب في ترادفهما حيث صرح في البيت الأول بأن ما لم يتغير مطلق وهذا شامل لما لم يخالطه شيء ولم يغيره وفي البيت الثاني
بأن المتغير بما يلازمه غالبا مطلق أيضا فجعل جميع ما يتطهر به مطلقا وكذا فعل الشيخ خليل في مختصره وظاهر صنيع ابن الحاجب حيث فسر المطلق بأنه الباقي على خلقته أي لم يضف إليه شيء أصلا كما قال في الجواهر أنه الباقي على أوصاف خلقته من غير مخالط وجعل ما تغير بما لا ينفك عنه غالبا ملحقا بالمطلق والملحق بالشيء خلافه وجعل ما خولط بغيره ولم يتغير قسما للمطلق لأن المطلق أخص من الطهور والطهور أعم منه وعليه فكل مطلق طهور وليس كل طهور مطلقا فإن المخالط غير المغير والمغير بما يلازمه في الغالب طهور غير مطلق (الثاني) قسم ابن الحاجب المياه إلى ثلاثة أقسام فقال المطلق طهور وهو الباقي على خلقته ويلحق به المتغير بما لا ينفك عنه غالبا كالتراب والزرنيخ الجاري هو عليهما والطحلب والمكث ثم قال والمسخن بالنار والمشمس كغيره الثاني ما خولط ولم يتغير فالكثير طهور باتفاق والقليل بطاهر مثله ووقع لابن القابسي غير طهور والقليل بنجاسة المشهور مكروه وقيل نجس ثم قال الثالث ما خولط فتغير لونه أو طعمه أو ريحه فحكمه كمغيره ولم يعتبر ابن الماجشون الريح ولعله قصد التغير بالمجاورة (الثالث) شمل قولالناظم وتحصل الطهارة طهارة الحدث وطهارة الخبث كما هو مصرح به في النسخة الثانية والحدث هو المنع المرتب على الأعضاء كلها وهو الحدث الأكبر أو بعضها وهو الأصغر والخبث هو النجس فطهارة الخبث هي إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والمكان فأما الحدث فلا يرتفع إلا بالماء الطهور اتفاقا كذا قال ابن الحاجب وسلمه في التوضيح وبحث بعضهم في الاتفاق لوجود خلاف في رفعه بالتيمم وأما الخبث وهو النجس فيزول عنه بغير المطلق اتفاقا وأما حكمه فالمشهور أنه لا يزول إلا بالمطلق وقيل يزال بالماء المضاف حكاه في النوادر وقيل بكل مائع قلاع كالخل ذكره اللخمي قال المازري وأراه أخذه من قول ابن حبيب إذا بصق دما ثم بصق حتى زال أنه يطهر ورده المازري بجواز أن يكون ابن حبيب إنما عفا عن هذا ليساره وعلى المشهور من أن حكمها لا يزال إلا بالمطلق فاذا زال عنها بغير المطلق عن ثوب فلا تجوز الصلاة به على المشهور وعليه فهل ينجس ما لاقاه قولان والأكثرون على عدم التنجس إذ الأعراض لا تنتقل قال ابن عبد السلام قولهم لا تزال النجاسة إلا بالمطلق عند الأكثر يدل على أن إزالتها تعبد وقولهم لا يفتقر زوالها إلى نية يدل على أنها معقولة المعنى فهو تناقض قال ابن ناجي ما ذكره صحيح وقد أوردته في درس كثير من أشياخي فكلهم لم يجب عنه إلا بما لا يصلح اهـ قلت الجواب عن ذلك ما قاله القاضي أبو عبد الله المقرىء في قواعده أو إزالة النجاسة فيها شائبتا المعقولية والتعبد
فأعمل الإمام الشائبتين معا فلإعمال شائبة المعقولية أسقط النية ولإعمال شائبة التعبد اشتراط ان تزال المطلق دون غيره (الرابع) ما تقدم من أن حكم الخبث لا يرتفع إلا بالمطلق مقيد بغير الإستنجاء فيكفي في رفعه مع وجود الماء وإزالة النجاسة بالأحجار وجواهر الأرض كالتراب ونحوه بل ويكفي كل يابس طاهر منق ليس بمؤذ ولا ذي حرمة وقال ابن حبيب إنما يكفي ذلك إن عدم الماء أما مع وجوده فلا وتأوله الباجي على الاستحباب قال وإلا فهو خلاف الإجماع قال في التوضيح والمشهور أظهر لعموم أحاديث الاستجمار اهـ ويأتي الكلام على الاستنجاء والاستجمار وما يتعلق بهما حيث تعرض الناظم لبعض ذلك إن شاء الله (الخامس) ظاهر قوله (بما من التغير بشيء سلما) وقوله (إلا إذا لازمه في الغالب) أن التغير بما ينفك عنه غالبا غير طهور سواء تغير لونه أو طعمه أو ريحه وهو كذلك على المشهور خلافا لابن الماجشون في عدم اعتبار تغير الريح فقد نقل عنه الباجي إن وقعت فيه ميتة لم تضره إن تغير ريحه فقط وهذا النقل يرد جواب ابن الحاجب عن ابن الماجشون بقوله ولعله قصد التغيير بالمجاورة (السادس) مما ينبغي التنبيه عليه هنا بيان الطاهر من الأشياء والنجس منها لتفصيلهم في الماء المغير بين أن يتغير بطاهر أو نجس فتأكدت معرفتهما لذلك.
ولذكر بعض ذلك باختصار فمن الطاهر ميتة ما لا نفس له سائلة كالزنبور والعقرب والخنفساء وبنات وردان والصرصر وهي دويبة تصيح بالليل قفاز شبيهة بالجواد وشبه ذلك لا ينجس في نفسه ولا ينجس ما مات فيه ولا يؤكل إلا بذكاة على المشهور الموافق وفي المدونة إن وقع الخشاش في قدر أو إناء أكل إن تميز الخشاش فازيل أو لم يتميز وقل وكثر الطعام كاختلاط نملة بكثيره ومنه ميتة الحيوان البحري ولو طالت حياته بالبر كالضفدع والسلحفاة وترس الماء وأما ميتة الضفادع البرية فنجسة ومنه المذكى المأكول مباحا أو مكروها وجميع أجزائه دون محرم الأكل فإن الذكاة لا تعمل فيه.
ومنه ما يزال من الحيوان في حياته أو بعد موته بغير ذكاة مما لا تحله الحياة ولا يتألم بزواله كالصوف والوبر وزغب الريش والشعر ولو من خنزير على المشهور إن جزت اللخمي أجاز مالك شعر الخنزير للخرازة المواق انظر هذا مع قولهم غير قلع وقد قالوا لا تتهيَّأ به الخرازة إن
جز ومنه الجماد قالوا وهو جسم غير حيوان ولا [منفصل] عن حيوان إلا المسكر منه فنجس هذا الحد غير جامع لخروج بعض أفراد الجماد كاللبن والعسل إلا إن أراد بالانفصال الولادة لا غير.
ومنه الحي ودمه وعرقه ولعابه ومخاطه وبيضه ولو كان يأكل النجاسة على المشهور ولو كان هذا الحي كلباً أو خنزيراً على المشهور فيهما إلا البيض المزر أي الفاسد فنجس وكذا ما خرج منه بعد موت الحيوان لأنه ميتة المواق مالك البيض يخرج رطبا ويابسا من ميتة نجس التتائي قال ابن فرحون ان خرج صلباً غسل وأكل وفي الكافي إذا وجد في فرخ ميت أو دم حرم أكلها اهـ وكذلك نتونته وتعفنه المواق انظر قد يتفق أن يوجد في البيضة نقطة دم قيل ويكون ذلك من أكلها الجراد الذخيرة فمقتضى مراعاة السفح في الدم أن لا تكون هذه البيضة نجسة وقد وقع في هذا بحث وما ظهر غيره ابن عرفة بيض الطير طاهر وبيض سباعه والحشرات كلحمها ومنه لبن الآدمي رجلا أو مرأة إلا لبن الميت فنجس ولبن غير الآدمي تابع للحمه على المشهور قال في التوضيح لأنه ناشىء عنه فما حرم لحمه فلبنه نجس وما كره لحمه فلبنه مكروه وهو ظاهر المذهب قال عياض وغيره اهـ ويريد ما أبيح لحمه كالأنعام فلبنه طاهر وقوله وما كره لحمه فلبنه مكروه أي مكروه استعماله في أكل أو غيره مع طهارته والله أعلم وقد روي عن مالك لا بأس بلبن الحمارة ابن رشد يحتمل أن يريد لا بأس بالتداوي به ومنه البول والعذرة من مباح الأكل حيوان أو طائر إلا المتغذي بنجس فإن ذلك منه نجس ومنه القيء إلى المتغير عن الطعام تغيرا زائدا على تغير المضغ فنجس على المشهور فإن شابه أحد أوصافه العذرة فنجس اتفاقا وكذا القلس وهو ماء حامض قد تغير عن حال الماء ولو كان نجساً ما قلس ربيعه في المسجد ومنه الصفراء والبلغم والمسك وفأرته وهي مقره الذي يستحيل فيه الدم لاتصافه بنقيض علة النجاسة ومنه الدم غير المسفوح قال اللخمي ان لم يظهر الدم أكل اتفاقا كشاة شويت قبل تقطيعها وإذا قطعت فظهر الدم فقال مالكمرة حرام وحمل الإباحة فيه على ما لم يظهر لأن اتباعه من العروق حرج وقال مرة حلال بقوله تعالى ﴿أو دماً مسفوحا﴾ فلو قطع اللحم على هذا بعد إزالة المسفوح لم يحرم وجاز أكله بانفراده وفي القبس قوله أو دماً مسفوحاً يقتضي تحليل ما خالط العروق وجرى عند تقطيع اللحم سفح فرق ابن يونس الفرق بين قليل الدم وكثيره أن كل ما حرم أكله لم تجز الصلاة به وإنما حرم الله الدم المسفوح لقوله تعالى ﴿أو دماً مسفوحاً﴾ فدل أن ما لم يكن مسفوحاً حلال طاهر وذلك للضرورة التي تلحق الناس في ذلك إذ
لا يخلو اللحم وإن غسل من أن يبقى فيه دم يسير وقد قالت عائشة رضي الله عنها لو حرم قليل الدم لتتبع الناس ما في العروق ولقد كنا نطبخ اللحم والمرقة تعلوها الصفرة ولذلك فرق بين قليل الدم وبين قليل سائر النجاسات لأن قليل سائر النجاسات حرام أكلها وشرابها اهـ على نقل المواق ومنه القمح النجس يزرع فينبت هو طاهر وكذلك الماء النجس يسقى به شجر أو بقل فالثمرة والبقل طاهرتان (فائدة) إذا اختلط الطعام بنجس أو غيره فقال الشيخ زروق رحمه الله حكى لنا بعض الطلبة أن الشيخ ابن مرزوق رحمه الله كان يقول إذا اختلط الطعام بالتراب ونحوه بحيث لا يمكن النفع به سقطت حرمته وحكى لنا شيخنا أبو عبد الله القوري في أكل الخبز المحترق الذي صار كالتراب قولين قال ذكرهما في المعين في شرح التلقين اهـ ومن شرح الإمام الشهير سيدي أبي العباس أحمد الونشريسي على ابن الحاجب ومن خطه نقلت ما نصه كان الشيخ ابن عرفة رحمه الله تعالى يقول في الطعام المبدد في الشوارع إن قل ولم يكن في طين يلزمه لقطه وقال السيد أبو محمد عبد الله بن الحاج في مدخله وينبغي للمار في الأسواق أن ينوي أنه إن رأى قرطاسا في سكة الطريق رفعه وأزاله من موضع المهنة إلى موضع طاهر يصونه فيه ولا يقبله ولا يضعه على رأسه إذ فعل ذلك بدعة وسواء كان مكتوبا أو غير مكتوب وكذلك ينوي أنه إذا وجد خبزا أو غيره مما له حرمة مما يؤكل فإنه يرفعه عن موضع المهنة إلى موضع طاهر يصونه فيه ويضعه على رأسه ولا يقبله تحرزاً من البدعة أيضاً وكان الشيخ أبو محمد المرجاني رحمه الله إذا جاءه القمح لم يترك أحدا من الفقراء في الزاوية يعمل في ذلك اليوم عملا حتى يلقطوا ما وقع من الحب على الباب أو الطريق فاذا فعلوا ذلك حينئذ يرجعون إلى ما كانوا يعملون وهذا الباب مجرب من عظم نعم الله تعالى لطف به وأكرم وإن وقعت الشدة بالناس جعل الله لمن هذه صنعته فرجا ومخرجا فعلى منوالهم فانسج ان كنت ذا حزم اهـ ومنه الخمر إذا تحجر أي جمد وصار طرطاراً على المشهور وكذا ان صارت خلا وفي ذلك طريقتان طريقة ابن رشد ان تخللت بنفسها فلا خلاف في طهارتها ومحل القولين إذا خللها صاحبها بالمعاناة والمعالجة والطريقة الثانية أن القولين في المخللة لذاتها والمتخللة بالصنعة حكاها عياض عن ابن وضاح قال ابن غازي وماء الحياة إن سلم ذهاب السكر عنه دخله الخلاف الذي في الخمر إذا تخللت على الطريقتين معا لأن ذلك ما زال إلا بمعالجة وأي معالجة اهـ وفي نظم إيضاح المسالك لولد مؤلفه سيدي أبي محمد عبد الواحد الونشريسي رحمه الله ولابن رشد حل ما تخللا بنفسه والخلف فيما خللا
قال ابن غازي ما الحياة يجري عليه إن سلم فقد السكر ومن النجس زيادة على ما استثني من بعض الطاهرات ميتة الحيوان البري ابن عرفة ميتة بري ذي نفس سائلة غير إنسان كالوزغ نجس ولو قملة ابن بشير البرغوث لا نفس له سائلة فلا ينجس بالموت إلا أن يجتلب دما ففيه قولان وعلى هذا يجري قتله في المسجد بخلاف القملة فلا تقتل في المسجد ولا تلقى فيه وقال سحنون في برغوث وقع في ثريد لا بأس أن يؤكل الباجي يحتمل أن ينجس إذا كان فيه دم البرزلي استخف ابن عرفة جلد القملة وفي شرح مرزوق على مختصر الشيخ خليل ما نصه (فائدة) سمعت عن بعض من عاصرته من الفقهاء الصالحين أنه كان يقول من احتاج إلى قتل قملة في ثوبه أو في المسجد على القول بنجاسة ميتتها فينوي بقتلها الذكاة ليكون جلدها طاهراً فلا يضره ولا أدري هل رأى ذلك منقولاً أو قال برأيه إجراء على القواعد وهو إن كان محتملا للابحاث لا بأس به اهـ فالقملة إن كانت من مباح الأكل فما ذكره طاهر وإن كانت من محرمة أو مكروهة فذلك مبني على أن الذكاة تعمل في المحرم والمكروه كالمباح وهذا مراده بالإجراء على القواعد والله أعلم وفي هذه الفائدة فائدة أخرى هي جواز قول الفقيه المقلد برأيه إجراء على القواعد وهذا ظاهر شائع ذائع كثير في فتوى المتأخرين لا يمكن إنكاره فانظره مع ما نص عليه غير واحد أن المقلد لا يفتي إلا إن وجد النص في عين النازلة وقد كنت ذكرت مثل ذلك للناظم رحمه الله فقال لي العمل على جواز قول المقلد برأيه إجراء على القواعد وإلا بطلت فتاوي هؤلاء المتأخرين المشحونة بها كتب الأحكام وفي تأليف الإمام العالم أبي عبد الله محمد بن مرزوق الذي سماه تقرير الدليل الواضح المعلوم على جواز النسخ في كاغد الروم ما نصه القياس الممتنع على المقلد هو الذي ينشأ به حكما في واقعة بالقياس على أصل ثابت بالكتاب أو السنة أو الإجماع فإن هذا لا يكون الا للمجتهد وأما القياس الذي يستعمل في إخراج جزئية من نص كلية أو إلحاق مسألة لنظيرتها مما نص عليه المجتهد بعد اطلاع المقلد على مأخذ إمامه فيها أو المستعمل في ترجيح أقوال الإمام في مسألة لقياسه على قوله في مسألة أخرى تماثلها ولم يختلف قوله فيها بعد اطلاعه على المدار فهذا وأشباهه من تخريج الأقوال في النظائر كما يفعله الأشياخ لا
يمتنع على المقلد أنظر تمام كلامه ونقله صاحب المعيار أواخر كتاب الطهارة ومن النجس أيضاً ميتة بني آدم وقال ابن رشد الصحيح طهارته وذكر عياض عن بعض المتأخرين التفرقة ينجس الكافر ولا ينجس المسلم وقصر بعضهم الخلاف على المسلم قال وأما الكافر فلا يختلف في نجاسته وانكره بعضهم وهذا الخلاف لايدخل في أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومنه ما يبان ويزال من الحي أو الميت غير المذكى مما تحمله الحياة ويتألم إذا أزيل منه وهو حي وذلك كالقرن والعظم والظلف على المشهور وقال ابن المواز وما قطع من طرف القرن والظلف مما يؤلم ولا يناله دم ولا لحم فهو حلال أخذ منها حية أو ميتة اللخمي وعلى ذلك يجري ما قص من الظفر البرزلي قال أبو محمد من صر أظفاره في طرفه وصلى بها فلا شيء عليه إن لم يكن في أظفاره نجاسة والظلف للبقر والشاة والظباء كالحافر للفرس وكذا العاج وهو عظم الفيل وكره مالك الأدهان في أنياب الفيل والمشق بها والتجارة فيها ولم يحرم ذلك لأن عروة وربيعة وابن شهاب أجازوا ذلك فإن ذكى الفيل فلا إشكال على القول بأن الذكاة تعمل في المكروه وهو المشهور والريش وقال ابن الحاجب شبيه الشعر كالشعر وشبيه العظم كالعظم وما بعده فعلى القولين أي ما بعد من القصبة عن أصلها وهو طرفها الأعلى يجري على خلاف في طهارة طرف القرن.
ثالثها يطهر إن صلق أي غلي في الماء وجلد الميتة نجس ولو دبغ على المشهور ويجوز استعماله بعد دبغه في اليابسات والماء إن كان من غير الخنزير ولا يباع ولا يصلى عليه لنجاسته وفي المدونة وقف مالك عن الجواب في الكيمخت ابن رشد وهو جلد الحمار وقبل جلد الفرس وفي العتبية ما زال الناس يصلون بالسيوف وفيها الكيمخت.
ومنه المني والمذي والودي ابن الحاجب والمذهب أن المني نجس فقيل لا صله وقيل لمجرى البول وعليهما مني المباح والمكروه يريد فإن عللنا نجاسته بكون أصله دما فمني الحيوان المباح الأكل ومكروهه نجس وإن عللناها بجريانه مجرى البول فمني المباح طاهر ومني مكروه الأكل نجس لأن بولها كذلك على المشهور ابن عرفة المذي والودي والقيح والصديد نجس عياض ورطوبة الفرج عندنا نجسة ابن عرفة مسفوح الدم نجس قال عز الدين يجب غسل محل الذكاة بالماء وقال بعض الشيوخ يجب أن يرفع بأنف البهيمة ليخرج الدم المسفوح ولا فرق بين دم الحيض والسمك والذباب وغيرها
والسوداء نجسة وكذا رماد النجس ودخانه على المشهور اللخمي إنعكاس دخان الميتة في ماء أو طعام ينجسه المازري
الدخان أشد من الرماد ابن رشد الأظهر طهارتهما لأن الجسم الواحد تتغير أحكامه بتغير صفاته وقال التونسي رماد الميتة يجب أن يكون طاهرا لأنه كالخمر يصير خلا ابن الحاجب والبول والعذرة من الآدمي والمحرم الأكل نجس وكذلك من المباح الذي يصل إلى النجاسة وكذلك الدواب ونحوها على المشهور وقيل إلا بول من لم يأكل الطعام من الآدمي وقيل من الذكور وطاهر من المباح أي لا يصل إلى النجاسة بدليل ما مر له قريبا ومكروه من المكروه وقيل نجس اهـ والقول بنجاسة البول والعذرة من مكروه الأكل كالهرة هو المشهور وإن كان ظاهر كلام ابن الحاجب أن المشهور الكراهة لتصديره به وعطفه عليه فقيل واختلف في المراد بالطعام في قول من فرق في بول الادمي بين من أكل أو لا قال في التوضيح يحتمل أن يريد به لبن أمه ويحتمل أن يريد به غير لبن أمه لأنه الطعام عرفا ثم قال وهذا الخلاف إنما هو بوله وأما عذرته فنجسة باتفاق وقال قبل هذا ويستثنى من ذلك الأنبياء فإن الظاهر طهارة ما يخرج منهم لإقراره عليه الصلاة والسلام شاربة بوله اه وفي الحطاب عن بين الفرات وغسل عائشة رضي الله تعالى عنها الجنابة من ثوبه تشريع اهـ قال القاضي أبو عبد الله المقري في قواعده بعد أن أنكر كثرة الكلام في هذه المسألة مما أمن تجديده ولا يتوقف عليه حكم يجدد والمعلوم أنه كان يتوقى من نفسه ما أمر بتوقيه من غيره ثم لم ينكر على من شرب دمه وبوله بعد النزول لما غلب عليه من حسن قصده ومع أمنه من اعتقاد خلاف الحكم ألا ترى قوله للآخر زادك الله حرصا ولا تعد اهـ قال شيخ شيوخنا أبو عبد الله القصار على قول المقرى ثم لم ينكر الخ بل قال لابن الزبير منكراً من أمرك بشرب الدم لأنه استفهام إنكاري وفي الشمنى على الشفاء شرب دمه عليه الصلاة والسلام سالم بن الحجاج فقال له عليه الصلاة والسلام لا تعد فإن الدم كله حرام اهـ ولما تقدمت الإحالة على مباح الأكل ومكروهه ومحرمه في اللبن والبول والعذرة انبغي تكميل الفائدة بسرد بعض ذلك.
فمن مباح الأكل من الحيوان الحيوان البحري وإن كان ميتا وجميع أنواع الطير ولو تغذى بالنجاسة أو كان ذا مخلب وهو الظفر على المشهور فيهما وقيل بكراهة الخطاف في وكره ببدو أو حضر ومنه النعم من الابل والبقر والغنم ولو جلالة على المشهور وكذا الوحش الذي يفترس كاليربوع دابة قدر
بنات عرس رجلاها أطول من يديها عكس الزرافة وكذا الخلد مثلث الأول ساكن فأر أعمى أعطي من الحس ما يغنيه عن البصر وكذا الوبر بسكون الموحدة وفتحها من دواب الحجاز فوق اليربوع ودون السنور كحلاء اللون لا ذنب لها وكذا الأرنب وفي أذنه طول وكذا القنفذ بضم القاف وفتحها ثم نون ساكنة ثم فاء مضمومة ثم ذال معجمة أكبر من الفأر كله شوك إلا رأسه وكذا الضربوب على وزن فعلول بفتح أوله كالقنفذ في الشوك إلا أنه أكبر وكذا الحية إذا أمن سمها وكذا خشاش الأرض مثلث الأول كالعقرب والخنفساء والنمل والدود.
ومن المحرم الخنزير إجماعا والبغل والفرس والحمار على المشهور ولو كان الحمار وحشيا وتأنس وصار يعمل عليه فكذلك أيضا وقال ابن القاسم لا يحرم ما دجن من الحمر وأما الإنسي يتوحش فلا يؤكل ومن المكروه السبع والضبع والثعلب والذئب والهر وإن كان وحشيا وكذا الفيل وفي التوضيح الصحيح الإباحة.
ومنه كلب الماء وخنزيره وفي كراهة القرد والكلب ومنعهما قولان وفي الفأر والوطواط التحريم وهو المشهور والكراهة والإباحة وإنما أطلنا في هذا التنبيه لشدة الحاجة لمسائله كما أشرنا إليه أولا ولسهولة حلها (السابع) تكلم الناظم على الماء الذي تحصل به طهارة الخبث وهو النجس ولم يتكلم هنا على حكم زواله عن ثوب أو بدن أو مكان بل أخره إلى أن يجمعه مع نظائره في شروط أداء الصلاة حيث قال شروطها الاستقبال طهر الخبث البيتين ولا على صفة زواله وذكر ذلك وما يتعلق به هنا أنسب كما فعل ابن الحاجب وغيره فأما حكم إزالة النجاسة فحكى ابن الحاجب ثلاث طرق والطريقة عبارة عن اختلاف الشيوخ في كيفية نقل المذهب بحيث ينقل شيخ أو شيوخ حكما ويرون المذهب كله على ما نقلوه وينقل غيره خلاف ذلك ويروي ذلك الغير المذهب كله على ما نقل هو والأولى الجمع بين الطرق ما أمكن والطريق التي فيها زيادة هي راجحة على غيرها لأن الجميع ثقات وحاصل دعوى النافي شهادة على نفي وحاصل الطرق الثلاث كما قال ابن عبد السلام يرجع إلى ثلاثة أقوال كطريقة اللخمي القول الأول في المدونة واجبة مع الذكر والقدرة لإيجابه الإعادة معهما في الوقت وبعده دون العجز والنسيان لأمره بالإعادة في الوقت خاصة فيعيد المغرب والعشاء إلى طلوع الفجر والصبح ما لم تطلع الشمس قاله ابن بشير التتائيووزان ما تقدم في الظهرين أن يعيدها إلى الإسفار والظهر والعصر إلى الاصفرار أبو الحسن الصغير لأن الإعادة في الوقت إنما هي استحباب فأشبهت النافلة ولا يتنفل بعد الاصفرار والليل كله محل للتنفل اهـ وأصله لابن يونس والنهي عن التنفل لا يختص بالاصفرار بل هو من صلاة العصر لكن يتأكد النهي عنه عند الاصفرار فالإعادة في الوقت كما قال شبيهة بالنفل لا نفل حقيقة بل هي أعلى منه
فلانحطاطها عن الفرض لم تقع بعد الاصفرار لتأكد النهي عن التنفل إذ ذاك وهي شبيهة به ولو كانت فرضا لأوقعت في كل وقت ولارتفاعها عن النافلة جازت في وقت تكره فيه النافلة كراهة غير مؤكدة ولو كانت نفلا حقيقة ما وقعت بعد صلاة العصر مطلقا وبهذا يظهر أن ما قاله التتائي من إعادة الصبح إلى الإسفار لا بعده هو أظهر مما قال ابن بشير أنه يعيد ما لم تطلع الشمس والله أعلم وفي شرح الرسالة للقلشاني ناقلا عن اللخمي وقول من قال يعيد الليلة إلى الفجر لجواز التنفل إليه وكراهته بعد الاصفرار لا يتم لأن الإعادة بنية الفرض لا النفل اهـ فانظره مع قول أبي الحسن إن الإعادة في الوقت مستحبة قال بعض الشيوخ الظاهر ما قاله ابن يونس القول الثاني واجبة مطلقاً لأن ابن وهب روى يعيد أبداً وإن كان ناسياً.
الثالثة سنة قال أشهب تستحب إعادته في الوقت عامداً أو ناسياً يريد وهو آثم إن تعمد الصلاة بها مختارا ثم قال القاضي عبد الوهاب في المدونة من تعمد الصلاة بالنجاسة مع القدرة على إزالتها فعلى القول بأنها سنة يأثم ولا إعادة عليه وعلى القول بأنها فريضة لا تجزئه وعليه الإعادة اهـ وقوله لا إعادة عليه أي واجبة فلا ينافي استحباب الإعادة المتقدم عن أشهب والله أعلم وفي البيان بعد أن قال المشهور أنها سنة إن صلى بها ناسياً أو مضطراً أو جاهلا بالنجاسة أعاد في الوقت وإن صلى بها عالماً غير مضطر متعمداً أو جاهلا أعاد أبداً لتركه السنة عامداً اهـ ونحوه في شرح الرسالة لابن عمر وهو مخالف لقول أشهب باستحباب الإعادة في الوقت مع التعمد والله أعلم وفي التوضيح عن الشيخ عبد الحميد ما معناه إن الاعادة في الوقت مع العجز والنسيان أو مطلقا على القول الثالث لا دليل فيها على عدم الوجوب لاحتمال أن يكون القائل بها يرى الوجوب وإنما قصر الاعادة على الوقت مراعاة للخلاف كما أن الاعادة أبداً مع الذكر والقدرة أو مطلقاً كما في القول الثاني لا دليل فيها أيضاً على الوجوب لاحتمال أن يكون القائل بها يرى السنية وذلك مذهبه فيها وأما صفة زوالها فعلى وجهين لأنه إما أن يتيقن إصابتها لثوب أو بدن أو مكان وإما أن يشك في ذلك ولا يتيقنه إن علم محلها غسل ذلك المحل فقط وإن جهل محلها وعلمت ناحيتها غسل تلك الناحية كعلمه أنها أسفل الثوب فيغسل الأسفل كله ولا يغسل الأعلى وإن لم يعلم محلها ولا جهتها غسل الثوب كله وإن أصابت إحدى كميه ولم يميزه غسلهما معا على المشهور وإذا اشتبه عليه ثوبان أحدهما طاهر والآخر نجس تحرى أحدهما على المذهب وصلى به ولكون الأصل في كل منهما على انفراده الطهارة فيستند اجتهاده إلى أصل ولا كذلك الثوب الواحد كمسألة الكمين لأن حكم الأصل قد بطل منه لتحقق حصول النجاسة فيه فيجب غسله ابن عبد السلام
هكذا قالوا ولا يخفى ما فيه ويعلم طهارة محلها بزوال طعمها ولونها وريحها وانفصال الماء طهوراً والغسالة المتغيرة نجسة وغير المتغيرة طاهرة ولا يضر بللها الباقي في الثوب لأنه جزء المنفصل فلذا لا يجب عصره وهذا في اللون والريح إن لم يعسر زوالهما فإن عسر لم يضر بقاؤهما التونسي خلط الماء بالسدر يضيفه وصب الماء على الجسد بعد حكمه بالسدر لا يضيفه ابن عرفة وعلى هذا يطهر الثوب النجس بصب الماء عليه بعد طليه بالصابون وأما المشكوك فيها فعلى ثلاثه أوجه الأول أن يتحقق نجاسة الشيء ويشك في إصابته لثوبه فيجب عليه النضح على المشهور فإن تركه أعاد على ما تقدم في ترك إزالة النجاسة من التفصيل والشاذ يجب الغسل ولا يكفي النضح الثاني أن يتحقق الاصابة ويشك في نجاسة المصيب فلا نضح على المشهور والشاذ النضح الثالث أن يشك في الإصابة هل حصلت أم لا وعلى تقدير حصولها فهل المصيب نجس أو طاهر فلا نضح لضعف الشك التوضيح وذكر الباجي في أقسام الشك قسما آخر وهو إذا تحقق النجاسة وشك في الازالة قال ولا خلاف في وجوب الغسل لأن النجاسة متيقنة فلا يرتفع حكمها إلا بيقين وصفة النضح قال سحنون رش ما شك في ظاهره وباطنه عياض هذا فيما شك في ناحيته معا وإلا رش التي شك فيها فقط وقال القابسي رش موضع الشك بيده رشة واحدة وإن لم يعمه إذ لا يجب غسله أبو عمر النضح لا يطهر نجاسة وإنما هو لقطع الوسوسة وفي افتقاره النية لظهر التعبد لأن الرش يزيد في كمية النجاسة بخلاف الغسل فإنه يزيلها فالنضح على خلاف المشروعية فكان متعبدا به والأصل في هذا النوع من الأحكام وجوب النية وعدم افتقاره لها جريا على أصل النجاسة قولان والثاني اختيار ابن محرز محتجا بأنه إن كانت نجاسة لم تفتقر لنية وإن لم تكن فلا إزالة فلا نية وهذا حكم الثوب وأما إذا شك في إصابتها لجسده فقيل حكمه كالثوب فيجري على التفصيل المتقدم ويشهد له قوله في المدونة والنضح من أمر الناس وهو طهور لكل ما شك فيه وقيل يتعين غسله وشهره ابن رشد ويشهد له قوله «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل ان يدخلهما في الإناء ثلاثة فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» فجعل الشك موجبا للغسل لا للنضح ويشهد له أيضاً قول المدونة ولا يغسل أنثييه من المذي إلا أن يخشى أن يصيبهم منه شيء وأما البقعة يشك في نجاستها فحكمها الغسل اتفاقا ليسر
الانتقال للمحقق وقيل كالجسد فيدخلها الخلاف وألحق بن يونس الحصير بالثوب في النضح إذا شك فيه نقله المواق فراجعه الثامن النجاسات ما لا يؤمر الانسان بازالته إلا على طريق الاستحباب وهو كل ما تدعو الضرورة إليه ولا يمكن الانفاك عنه فيعفى عنه لمشقة التحرز عنه.
ولما كانت المشاق على ثلاثة أقسام يعفى عنها إجماعا كطهارة حدث أو خبث تذهب بالنفس وسفلى لا يعفى عنها إجماعا كالتألم ببرودة الماء في الشتاء ومترددة بينهما هل تلحق بالعليا فتؤثر في الاسقاط أو بالسفلى فلا تؤثر وكان تنزيل الكلي على الجزائي مظنة النزاع وفي استخراج بعضها من الكلي نوع خفاء احتيج إلى بيان الجزئيات المعفو عنها بالتعيين.
فمن ذلك الحديث المستنكح الذي يعترى صاحبه كثيراً يقال استنكح فلانا الأمرإذا غلبه كأن حدث بول أو مذي أو ريح وغير ذلك وبلل البواسير في المدونة قال يحيى بن سعيد من به باسور يخرج فيرد بيده عليه غسلها إلا أن يكثر القباب والثوب كاليد الذخيرة وثوب المرضع يجتهد في التحفظ فيه فيعفى عن بول الصبي فيه ما لم يتفاحش اهـ وقيل لأنه كالحدث المستنكح وندب لها ثوب تعدة للصلاة وكذا من شغله في الزبل النجس يستعد ثوباً للصلاة إن وجده وإلا فيصل على حاله ولا يخرج الصلاة عن وقتها وكذا اليسير من الدم والقيح والصديد ولا فرق في الدم بين دم الحيض والميتة وغيرهما وروي أن يسير الحيض ككثيره وقيل دم الميتة ولا يعفى عن يسير البول ونحوه وما دون الدرهم يسير وما فوقه كثير وفي الدرهم روايتان ومذهب المدونة أن اليسير من الدم لا يعفى عنه بل يؤمر بغسله استحبابا ما لم يره في الصلاة فلا يقطعها لأجله وكذا بول الفرس للغازي بأرض الحرب إن لم يكن له ممسك غيره ويتقيه ما استطاع ودين الله يسر ويسير البول والعذرة يعلق بالذباب ثم يجلس على المحل معفو عنه وكذا المحتجم، يكفيه مسح موضع الحجامة لتضرره بوصول الماء إليه فإذا برىء غسله فإذا لم يغسله أعاد ما صلى بعد البرء مما لم يخرج وقته بعد أن يغسله وكطين المطر ونحوه كالماء المستنقع في الطرق يصيب الجسد والثوب والخف والنعل وإن كان فيها العذرة وقال ما زالت الطرق وهذا فيها وكانوا يخوضون طين المطر ويصلون ولا يغسلون ما لم تكن النجاسة غالبة أو عينها قائمة وكذيل المرأة تطيله للستر فيطهر من القشب اليابس بمروره على طاهر وكذا من توضأ ثم وطىء موضعا قذرا جافا فلا
بأس عليه قد وسع الله على هذه الأمة اللخمي لأن رفع رجليه بالحضرة يمنع اتصال النجاسة إلا ما لا قدر له وكمن وطىء بخفيه أو نعليه على أرواث الدواب الرطبة وأبوالها فيدلكه ويصلي ابن يونس لأنه مختلف في نجاسته باختلاف الدم والعذرة والبول فلا يصلي حتى يغسله ولذا قال ابن حبيب عن مطرف وأصبغ وابن الماجشون في مسافر مسح على خفيه فأصابت خفه نجاسة ولا ماء معه أنه ينزعه ويتيمم المازري وعلى هذا من لم يجد إلا قدر وضوئه أو ما يغسل به نجاسته بغير محله يغسلها ويتيمم إذ لا بدل عن غسلها وعن الوضوء بدل ابن عبد السلام وأظن أني رأيت لأبي عمران أنه يتوضأ به ويصلي بالنجاسة لأن طهارة الخبث مختلف في وجوبها بخلاف طهارة الحدث والمتفق على وجوبه أولى بالتقديم وهو الظاهر.
الباجيلا نص في الرجل وأراها كالخف وخرجها اللخمي على النعل واختار هو وابن العربي غسلها لغير من شق عليه شراء النعل وكمن سقط عليه ماء من سقف فهو في سعة ما لم يوقن بنجاسة فإن سأل أهله فقالوا طاهر صدقهم إن لم يكونوا نصارى ابن رشد هو محمول على الطهارة وسؤالهم مستحب فيصدقهم إن لم يعرف عدالتهم وقال المازرى يقبل خبر الواحد وإن امرأة أو عبدا عن نجاسة الماء إن بين سبب النجاسة أو لم يبينها ومذهبه فيها كالمخبر وإن أجمل وخالف مذهبه استحب تركه لأنه قد صار مخبره مشتبها وكالسيف الصقيل وشبهه كالمدية والمرآة كل ما يشاكله في الصقالة من الحديد وسائر الجواهر يجزى مسحه عن غسله لما في غسله من افساده وقيل لانتفاء النجاسة بالمسح ولا يلحق بالسيف وما يشبهه غيره كالثوب والجسم على الأصح التوضيح وأكثر مثلهم في السيف إنما هو في الدم فيحتمل أن لا يقصر عليه ويحتمل القصر لأنه الغالب من النجاسة الواصلة إليه وكالجرح بمصل والدم في الجسد والثوب فإن تفاحش استحب بخلاف ما يتكاثر فإنه يغسل فان كان في صلاة قطع إلا أن يخرج الشيء اليسير فليقتله ولا ينصرف واليسير ما يقتله الراعف وكدم البراغيث غير المتفاحش ابن عرفة ظاهر المدونة وجوب غسل دم البراغيث إذا تفاحش بخلاف القرحة
(التاسع) أذكر فيه فروعا مما الكلام فيه بعضها يتعلق بالمياه وبعضها بالنجس والطاهر وبعضها بإزالة النجاسة.
فالتي تتعلق بالمياه أولها روى على الندى يجمع من الورق طهور الثاني قال في المدونة لا بأس بسؤر الحائض والجنب وما فضل عنهما من وضوء أو غسل لا بأس بشربه وبالوضوء منه والأغتسال به الثالث قال المازري إن شك في المغير هل هو نجس مايؤثر أم لا فلا تأثير له مالك إن جهل سبب نتن ماء بئر الدور ترك قيل لما يغلب على الظن أن ذلك من المراحيض المجاورة لها فتترك ما لم توقن السلامة ابن رشد بخلاف البئر والغدير بالصحراء الرابع قال اللخمي إن كانت رائحة الماء عن المجاورة دون الحلول لم تنجس الخامس قال ابن الحاجب المغير بالدهن طهور ابن عبد السلام لأنه يجاور ولا يمازج ابن عرفة يرد بأن ظاهر الروايات أن كل تغير بحال معتبر وإن لم يمازج فإن تغير بمخالطة الأدهان فغير مطهر السادس قال ابن بشير المشهور أن الماء إن تغير بما هو قراره وبما عادته يتولد فيه بنقل ناقل نقله إليه لا مبالاة به والماء باق على أصله ابن يونس الملح إذا طرح في الماء فالصواب أن لا يجوز الوضوء به لأنه إذا فارق الأرض كان طعاما ولا يتيمم به ابن بشير اختلف المتأخرون في الملح هل هو كالتراب فلا ينقل حكم الماء على المشهور من المذهب أو كالطعام فينقله أو المعدنى منه كالتراب والمصنوع كالطعام ثلاثة طرق ثم اختلف المتأخرون هل ترجع هذه الطرق إلى قول واحد فيكون من جعله كالتراب يريد المعدنى ومن جعله كالطعام يريد المصنوع أو يرجع ذلك إلى ثلاثة أقوال كما تقدم السابع إن تغيرت رائحة الماء ببخار المصطكى كان مضافا الثامن قال ابن حبيب وفي التطهير بالماء بعد جعله في الفم قولان التوضيح القولان راجعان إلى خلاف في حال هل يمكن أن ينفك عنه الماء بصفته أم لا التاسع قال في المدونة ولا يتوضأ بماء قد توضىء به إلا أن لا يجد غيره وكان الذي
توضأ به أولا طاهر الأعضاء من نجاسة ووسخ القرافي إن كان المتوضىء بالماء مجدداً فالماء طهور بخلاف إن كان محدثا العاشر قال في المدونة من توضأ من ماء ولغ فيه كلب وصلى أجزأه ولا إعادة عليه وإن علم في الوقت مالك ولا يعجبني الوضوء به ونص ابن القاسم إن لم يجد غيره توضأ به ولا يتيمم الحادي عشر قال ابن الحاجب فيها ولا يغتسل في الماء الراكد وإن غسل الأذى للحديث اهـ (فائدة تناسب هذا الفرع) ذكر الشيخ زروق في النصيحة أن البول في الماء الراكد يورث النسيان وكذا أكل سؤر الفأر والتفاح الحامض وكنس البيت بالخرقة وأكل الكزبرة الخضراء وقراءة كتابة القبور والنظر في المصلوب والمشي بين الجملين المقطورين أي المربوطين وطرح القمل على الطريق وإدمان النظر إلى البحر قال ذكر ذلك الشيخ أبو طالب المكي آخر كتاب قوت القلوب الثاني عشر قال ابن الحاجب أيضا وفيها بئر قليلة الماء ونحوها وبيده نجاسة يحتال يعنى بآنية أو بخرقة أو بفيه على القول بتطهيره فإن لم يمكنه فقال ابن القاسم لا أدري وأجريت على الأقوال في ماء قليل تحله نجاسة وقال فإن اغتسل فيها أجزأه ولم ينجسها إن كان معينا الثالث عشر قال ابن الحاجب ما معناه إن فضلة شراب الحيوان الذي يأكل النجاسة أو فضلة طعامه إن رأيت على فيه نجاسة وقت استعماله عمل عليها أي فإن شرب من ماء وتغير يطرح وإن لم يتغير فيفصل بين قليله وكثيره كما مر في التنبيه الثاني وإن أكل من طعام مائع نجس كثيراً كان أو قليلا وإن كان جامداً تنجس ما سرت فيه وإن لم تر فيه نجاسة وقت الاستعمال فإن عسر الاحتراز منه كالهر والفأرة فمغتفر وإن لم يعسر كالطير والسباع والدجاج والأوز المخلاة فثالثها المشهور يفرق الماء والطعام لاستجازة طرح الماء وسؤر الكافر وما أدخل يده فيه وسؤر شارب الخمر وشبهه مثله اهـ ومعنى قوله ثالثها أي إذا لم تر النجاسة على فيه ولم يعثر الاحتراز منه فثلاثة أقوال الأول يطرح الماء والطعام والثاني لا يطرح واحد منهما المشهور يطرح الماء لجواز طرحه إن حصلت فيه شبهة كذا أو مطلقا ولا يطرح الطعام لحرمته (فائدة) إذا قال ابن الحاجب ثالثها فالضمير عائد على الأقوال المفهومة من السياق
ويؤخذ القول الأول من صدر الثالث والثاني من عجزه والثالث من مسألتنا يطرح الماء ولا يطرح الطعام فالأول طرحهما معا والثاني لا يطرح واحد منهما الرابع عشر قال ابن الحاجب والجاري كالكثير إذا كان المجموع كثيراً والجرية لا انفكاك لها انظر التوضيح وبحث ابن عرفة في قوله إذا كان المجموع الخ فانظره فيه الخامس عشر قال ابن الحاجب وأما الماء الراكد كالبئر وغيره تموت فيه دابة بل ذات نفس سائلة ولم يتغير فيستحب النزح بقدرهما بخلاف ما لو وقع ميتا التوضيح الراكد هو الواقف ثم قال ويشمل ماله مادة وما لا مادة له وقوله تموت احتراز مما لو وقع ميتا فإنه إن تغير وجب نزحه وإن لم يتغير لم يجب ولم يستحب لفقد العلة التي ذكرت للاستحباب إذا مات في الماء فالمخالفة إنما هي في عدم التغير وأما التغير فالحكم متساو وهو وجوب النزح وقوله دابة بر احتراز من دابة البحر فإنها إذا لم تغير لا يستحب النزح وقوله ذات نفس سائلة احتراز مما لا نفس له كالعقرب والزنبور فإنهما لو وقعا في ماء وماتا فيه ولم يتغير لا يستحب النزح والمراد بالنفس السائلة الدم الجاري وقوله لم يتغير احتراز مما لو تغير فإنه يجب نزحه حتى يزول تغيره وقوله بقدرهما أي بقدر الميتة والماء وبمراعاتها قال في الجلاب على قدر كثرة الماء وقلته وصغر الدابة وكبرها وعلى هذا فالصور أربع تارة يكثر الماء وتصغر الدابة فيقلل من النزح وتارة يقل الماء وتكبر الدابة فيزداد في النزح وتارة يتوسط إما لكبر الدابة وكثرة الماء وأما لقلة الماء وصغر الميتة اهـ قال القاضي عبد الوهاب وأما غير الماء فلا فرق أن تموت فيه الفأرة وبين أن تقع فيه ميتة أي فيتنجس مطلقا السادس عشر قال مالك في رواية ابن أبي أويس عنه في جباب تحفر في المغرب فتسقط فيها الميتة فيتغير لونه وريحه ثم يطيب الماء بعد ذلك فلا بأس به السابع عشر قال المازري لا فرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه لأن المخالطة حصلت في الحالين فلا اعتبار بتقديم أحد السببين وقالت الشافعية طرو الماء على النجاسة لا يضر لأنه أذهب حكمها وبقي طاهراً في نفسه.
وأما الفروع التي تتعلق بالنجس والطاهر.
فأولها قال ابن عرفة المشهور أن الطعام المائع ينجس بحلول يسير النجاسة قال في التلقين وإن لم تغيره ومن المدونة لو كان العسل أو السمن يعني الذي ماتت فيه الفأرة جامداً لطرحت الفأرة وما حولها وأكل ما بقى سحنون إلا أن يطول مقامها به ابن يونس بما علم أنه قد يذوب في خلال ذلك فيطرح ذلك كله الثاني قال ابن الحاجب وفي طهارة الزيت النجس ونحوه
واللحم يطبخ بماء نجس والزيتون بملح نجس وفي الفخار من ماء نجس غواص كالخمر قولان التوضيح قال ابن بشير المشهور في ذلك كله أنه لا يطهر وبنى الخلاف على خلاف في شهادة هل يمكن إزالة ما حصل من النجاسة أم لا ونحو الزيت كل دهن وكيفية تطهيره على القول به أن يؤخذ إناء فيوضع فيه شيء من الزيت ويوضع عليه ماء أكثر منه ويثقب الإناء من أسفله ويد الإناء بيده أو بغيره ثم يمخض الماء ثم يفتح الثقب فينزل الماء ويبقى الزيت يفعل هكذا مرة بعد مرة حتى ينزل الماء صافياً وبهذا القول كان يفتى ابن اللياد ابن الحاجب وفي نجاسة البيض يصلق مع نجس بيض أو غيره قولان التوضيح المشهور النجاسة.
الثالثة قال ابن الحاجب وفي استعمال النجس لغير الأكل كالوقود وعلف النحل والدواب قولان بخلاف شحم الميتة والعذرة على الأشهر وحاصله أن في استعمال المتنجس وهو ما كان طاهرا ثم طرأت نجاسته لغير الأكل كوقود الزيت المتنجس يريد في غير المساجد قولين المشهور الجواز وهو لمالك والشاذ لابن الماجشون وأما نجس الذات كشحم الميتة ولحمها فلا يجوز استعماله فلا تطلى به السفن ولا غيرها فهو أقوى مما طرأت عليه النجاسة الرابع قال ابن الحاجب ولا يصلى بلباسهم بخلاف نسجهم ولا بثياب غير مصل بخلاف لباس رأسه ولا بما يحاذي الفرج من غير العالم بخلاف ثوب الجنب والحائض التوضيح قوله ولا يصلى بلباسهم أي بلباس الكافرين وشاربي الخمر بخلاف نسجهم قال في المدونة مضى الصالحون على ذلك أي على عدم الغسل ولأنا لو أمرنا بغسله لأدى إلى الحرج ولأنهم يصونون ذلك لغلاء الثمن وقوله ولا بثياب غير المصلي لعدم توقيه النجاسة ولا تصل غالبا إلى رأسه قوله ولا بما يحاذي الفرج أي القبل والدبر يريد من المصلي لأنه قل من يتقن أمر الاستبراء وفهم من التقييد بما يحاذي الفرج الجواز فيما لا يحاذيه من المصلي اللخمي وابن بشير ويلحق بما يحاذي الفرج ما ينام فيه ولو من المصلي لأن الغالب نجاسته والمراد بالعالم العالم بأمور الاستبراء ولا يشترط أن يكون عالما بغيره وكل من ولي أمراً في الشريعة فإنما يطلب منه العلم بذلك فقط الخامس قال في التوضيح من باع ثوبا جديدا وبه نجاسة ولم يبين كان ذلك عيبا فيه لأن المشتري يجب أن ينتفع به جديدا قاله اللخمي سند وكذلك إن كان لبيسا وينقص بالغسل كالعمامة والثوب الرفيع قال وإن كان لا ينقص من ثمنه فليس عيباً به.
السادس قال في التوضيح أيضاً قال في النوادر وعلى من اشترى رداء من السوق إن قدر أن يسأل عنه صاحبه وإلا فهو من غسله في سعة اهـ وقال اللخمي وأما ما يلبسه المسلم فإن علم بائعه ممن يصلي فلا بأس بالصلاة فيه وإن كان
ممن لا يصلي به حتى يغسله وإن لم يعلم بائعه فينظر إلى الأشبه بمن يلبس مثل ذلك فإن شك فالاحتياط بالغسل أفضل ونص سند على أن ما اشترى من مسلم مجهول الحال محمول على السلامة قال وإن شك فيه نضح قال اللخمي وهذا في القمص وما أشبهها وأما ما على الرأس فالأمر فيه أخف قال وتحمل قمص النساء على غير الطهارة لأن الكثير منهن لا تصلي إلا أن يعلم أنه كان لمن تصلي وأما الفروع التي تتعلق بازالة النجاسة (فأولها) هل يجب توقي النجاسة الباطنة فيعيد شارب خمر قليل لا يسكر صلاته أبدا مدة ما يرى بقاءه في بطنه وهو نقل اللخمي عن رواية محمد أو لا يجب إلا توقي ما على ظاهر الجسد فلا إعادة على شارب الخمر إذا كان في عقله وقت الصلاة وهو قول التونسي قولان كذا نقله ابن عرفة قال بعضهم وظاهره ترجيح الأول (الثاني) قال ابن الحاجب والنجاسة على طرف حصير لا تماس لا تضر على الأصح ونجاسة طرف العمامة معتبرة وقيل إن تحركت بحركته اهـ وإنما كان الأصح في الحصير عدم الاعتبار لأنه صلى على مكان طاهر وهو المطلوب وإنما اعتبرت نجاسة العمامة لأنه في معنى الحامل للنجاسة وظاهر كلامه أن طرف الحصير الذي به النجاسة غير الطرف الذي عليه المصلي وجوز بعضهم في كلام التهذيب أن يكون المراد بالطرف النجس الوجه الموالي للأرض فيكون كنجاسة فرش عليها طاهر ومن هذا المعنى مسألة الهيدورة وهي التي تكون النجاسة بأحد وجهيها دون الوجه الآخر هل يصلي على الطاهر وقد اختلف فيها أصحاب الفقيه أبي ميومنة دارس فقيه فاس فمنهم من أجاز ومنهم من منع الأبياني من نزع نعله لنجاسة أسفله ووقف عليه جاز كطهر حصير ومن المدونة لا بأس بصلاة المريض على فراش نجس أي يبسط عليه طاهرا كثيفا ابن يونس خصه بعض شيوخنا بالمرض وعممه بعضهم فيه وفي الصحيح (الثالث) قال ابن حبيب المعتبر في طهارة البقعة محل قيامه وقعوده وسجوده وموضع كفيه عياض وسقوط طرف ثوبه على جاف نجاسة بغير محله لغو (الرابع) قد تقدم في التنبيه السادس أن مذهب المدونة أن إزالة النجاسة واجبة مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان فمن صلى بنجاسة في ثوبه أو بدنه أو على مكان نجس عالما بذلك قادرا على توقيها بغسل أو إبدال ثوب أو مكان أعاد صلاته أبدا ومن صلى بها ناسيا أو ذاكرا لكن عجز عن توقيها بما ذكر أعاد في الوقت خاصة قال في المدونة من صلى بثوب نجس أو في جسده نجاسة ولا يعلم أعاد في الوقت ومن لم
يكن معه غير ثوب نجس صلى به فإن وجد غيره أو ما يغسل به أعاد في الوقت (الخامس) وجوب إزالة النجاسة في الصلاة هو ابتداء ودواما فلذا قال سحنون من ألقي عليه ثوب نجس في الصلاة ثم سقط عنه مكانه فأرى أن يبتدىء قال الباجي وهذا على رواية ابن القاسم وعن المدونة من علم بنجاسة في صلاته قطع وقال في غيرها ولو كان مأموما وهو تفسير وإن كان إماما استخلف وكل هذا إذا كان الوقت متسعا وأما مع ضيقه فقال ابن هرون لا يختلفون في التمادي إذا خشي فوات الوقت لأن المحافظة على الوقت أولى من النجاسة وعلى هذا لو رآها وخشي فوات الجمعة أو الجنازة أو العيدين فتمادى لعدم قضاء هذه الصلوات وفي الجمعة نظر إذا قلنا إنها بدل الحطاب والمراد بسعة الوقت أن يبقى منه ما يسع بعد إزالة النجاسة ركعة فأكثر قاله في الذخيرة ومن علم بالنجاسة وهو في الصلاة فهم بالقطع ثم نسي فتمادى قال ابن حبيب تبطل صلاته وهو الجاري على مذهب المدونة واختار ابن العربي عدم البطلان بناء على صحة الصلاة إذا نزع الثوب النجس ابن عرفة لو رأى بمحل سجوده نجاسة بعد رفعه فقال بعض أصحابنا يتم صلاته متنحيا وقلت أنا يقطع لقولها من علم في صلاته أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب قطع وابتدأ صلاته باقامة وإن علم بعد صلاته أعاد في الوقت التوضيح في مسألة من رأى نجاسة تحت قدميه فتحول عنها وخرجت على الخلاف في الثوب النجس إذا أمكنه طرحه قلت والمشهور بطلانها كما تقدم المازري عن بعضهم لو علم بنجاسة بنعله وهو في الصلاة فأخرج رجله دون تحريكه صحت صلاته اهـ والجاري على المشهور [هو] البطلان في هذه الصورة (السادس) قوله في المدونة كما تقدم قريبا ابتدأ صلاته باقامة قال في التوضيح هذا في الفريضة وأما في غيرها فليس عليه استئنافها قال في المدونة ومن قطع نافلة عمدا لزمه إعادتها وإن ذلك لعلة لم يعدها وقوله فيها باقامة هل ذلك مطلقاً لأنها إنما كانت لتلك الصلاة وقد فسدت أو مع الطول تأويلان للشيوخ صح منه بالمعنى (السابع) من المدونة قيل له إن رآها قبل أن يدخل في الصلاة زاد في المبسوط ونسي حتى دخل قال هو مثل هذا كله يعني إن صلى بذلك ولم يعلم أعاد في الوقت وإن ذكر في الصلاة قطع كان وحده أو مأموماً وإن كان أماما استخلف ابن القاسم وسحنون ولو رأى النجاسة في صلاته فهم بالقطع فنسي فلا إعادة عليه إلا في الوقت وهكذا لو رآها بعد صلاته فهم بالاعادة في الوقت فنسي وروى الأخوان يعيد أبدا المواق انظر إن ترك الإعادة عمدا اهـ وما تقدم قريبا عن ابن القاسم وسحنون فيمن هم بالقطع فنسي هو على خلاف قول ابن حبيب الجاري على مذهب المدونة
القطع كما تقدم في الفرع الخامس (الثامن) قال في التوضيح قال ابن القاسم وابن زرب وإذا صلى العاجز عريانا فلا يعيد بخلاف المصلي بثوب نجس واستشكل وفرق ابن عطاء الله بأن المصلي بنجاسة قادر على إزالتها بأن يصلي عريانا وإنما رجحنا ستر العورة على إزالة النجاسة مع أنه قادر على تركها بخلاف المصلي عريانا لعدم القدرة على الستر (التاسع) الإمام يصلي بنجاسة ناسياً ففي إعادة مأموميه قولان مبنيان على ارتباط صلاتهم بصلاة إمامهم أولا (العاشر) تقدم أن الإمام إذا ذكر نجاسة استخلف وهي إحدى النظائر التي تبطل فيها الصلاة على الإمام دون المأموم وستأتي وأما إن علم المأموم وهو في الصلاة نجاسة بثوب إمامه فإن كان قريباً منه أراه إياها وإن بعد منه كلمه لإصلاحها (الحادي عشر) قال ابن وهب من نسي فذكرها بعد شهر فصلاها ثم تبين له بعد ما صلى أن في ثوبه نجاسة أعاد ابن رشد هذا خلاف مذهب ابن القاسم وسائر أصحاب مالك لأن الصلاة الفائتة بتمامها يخرج وقتها وإلى هذه المسألة أشار الشيخ خليل بقوله كفائتة بعد قوله لا عاجز صلى عريانا أي فلا يعيد (الثاني عشر) المصلي يصلي في سفر بالتقصير بثوب نجس ناسياً ثم يحضر في الوقت فإنه يعيدها أربعا قال أبو محمد والوقت في ذلك النهار كله (الثالث عشر) قال ابن الحاجب ولو عرق من المستجمر موضع الاستجمار فقولان التوضيح أي هل يعفى عن ذلك العرق في الثوب ثم قال ابن الحاجب والمرهم النجس يغسل على الأشهر التوضيح قال ابن رشد إذا عمل المرهم من عظام الميتة أو من شيء نجس وطلى به الجرح فهل يعفى عنه لمشقة غسله من الجرح وهو قول ابن الماجشون أو لا يصلي حتى يغسله وهو المشهور لأنه أدخله على نفسه فكان كما لو أنكأ القرحة (الرابع عشر) قال ابن الحاجب ويكفي مج الريق فينقطع الدم ولا يمصه بفيه ويمجه واليسير عفو التوضيح الفرع الأول فيما في نفس الفم والثاني فيما في غير الفم اهـ وإنما لم يكف ذلك لأن النجاسة لا تزال إلا بالماء المطق ابن عرفة روى ابن حبيب من دمي فوه به أي بالمسجد انصرف حتى ينقطع وإن كان بغيره بصق حتى ينقطع ولا يقطع صلاته إلا أن يكثر جداً الشيخ لغير ابن حبيب إن خف أرسله من فيه غير المسجد (الخامس عشر) في حكم من اشتبه عليه الإناء الطاهر بالنجس والثوب الطاهر بالنجس فأما اشتباه الأواني فقال ابن الحاجب وإذا اشتبهت الأواني قال سحنون يتيمم ويتركها وقال ابن الماجشون يتوضأ ويصلي حتى تفرغ وبه قال ابن مسلمة ويغسل
أعضاءه مما قبله وقال ابن المواز وابن سحنون يتحرى واحداً منها ويستعمله كمن التبست عليه جهة القبلة وقال ابن القصار مثل قول ابن المواز وابن سحنون إن كثرت الأواني ومثل قول ابن مسلمة إن قلت: التوضيح اشتبهت أي التبس الطاهر بالنجس وأما لو اشتبه مطهر بطاهر لم يستعملها وصلى صلاة واحدة ثو قال قال ابن عبد السلام وبقي عليه قول من قال إنه يتوضأ بعدد النجس وزيادة إناء مثل ما قال في الثياب خليل وهذا هو الصحيح بل لا ينبغي أن يفهم الخلاف على الاطلاق لأنه إذا كان معه عشر أوان فيها واحد نجس فما وجه التيمم ومعه ماء محقق الطهارة وهو قادر على استعماله وما وجه من يقول إنه يستعمل الجميع ونحن نقطع أنه إذا استعمل إناءين تبرأ ذمته وإنما ينبغي أن يكون محل الأقوال إذا لم يتحقق عدد النجس من الطاهر أو تعدد النجس واتحد الطاهر قال في الجواهر ثم من شرط الاجتهاد أن يعجز عن الوصول إلى اليقين فإن كان معه ماء يتحقق طهارته أو كان على شط نهر امتنع الاجتهاد ابن الحاجب فإن تغير اجتهاده بعلم عمل عليه وبظن قولان كالقبلة التوضيح: إذا فرعنا على القول بالاجتهاد فتحرى إناء ثم تغير اجتهاده فإن كان إلى يقين بطلت الأولى ولزمه إعادته وهذا معنى قوله عمل عليها وإن كان إلى ظن فقولان مبنيان على أن الظن هل ينقض بالظن أم لا اهـ وأما اشتباه الأثواب فقال ابن الحاجب أيضا ويتحرى في الثياب وقال ابن الماجشون أن يصلي بعدد النجس وزيادة ثوب التوضيح: والفرق بين الأواني والثياب خفة النجاسة بدليل الاختلاف فيها ولا كذلك الماء فلم يختلف في اشتراط المطلق في رفع الحدث وظاهر كلام ابن الحاجب وابن شاس عدم اشتراط الضرورة في التحري ونص سند على أنه إنما يتحرى في الثوبين عند الضرورة وعدم وجود ما يغسل به الثوبين اهـ المواق عند قوله في المختصر بخلاف ثوبيه فيتحرى والذي لابن القاسم في رجل في سفر ليس معه الا ثوبان أصابت أحدهما نجاسة لا يدري أيهما قال بلغني عن مالك يصلي في واحد كما لو لم يجد إلا ثوبا ويعيد في الوقت إن وجد طاهراً ولست أناأرى ذلك بل يصلي في واحد منهما ثم يعيد في الآخر مكانه ولا إعادة عليه إن وجد طاهراً ابن رشد في قول ابن القاسم نظر لأنه إذا صلى على أن يعيد لم يعزم في صلاته فيه أنها فرضه وكذلك إذا أعادها في الآخر لم يخلص النية للفرض لأنه إنما نوى أنها صلاته إن كان هذا الثوب هو الثوب الطاهر ونحو هذا لابن يونس في جامع القول في الإقامة على أن من صلى صلاة على أن يعيدها ينبغي أن لا تجزئه ابن رشد وقول مالك أصح وأظهر من جهة النظر والقياس أنه يصلي في أحدهما على أنه فرضه كما لو لم يجد غيره فإن وجد في الوقت ثوباً يوقن
بطهارته أعاد استحباباً أنظر في الذخيرة اعتراضه على ابن شاس اهـ (السادس عشر) قال ابن الحاجب ويغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً للحديث فقيل تعبداً وقيل لقذارته وقيل لنجاسته السبع تعبد وقيل لتشديد المنع وقيل لأنهم نهوا فلم ينتهوا وفي وجوبه وندبه روايتان ولا يؤمر إلا عند قصد الاستعمال على المشهور ولا يتعدد الغسل بتعدده على المشهور وفي إلحاق الخنزير به روايتان وروى ابن القاسم في الماء خاصة وروى ابن وهب وفي الطعام وفي إراقتهما مشهورها الماء لا الطعام وكان يستعظم أن يعمد إلى رزق الله فيراق لأنه ولغ كلب وفي غسله بالماء المولوغ فيه قولان قال في التوضيح فروع الأول الغسل مختص بالاناء فلو ولغ في حوض لم يغسل لأنه تعبد الثاني الحكم مختص بالولوغ فلو أدخل يده أو رجله لم يغسل خلافاً للشافعي الثالث لا تشترط النية في الغسل قاله الباجي وابن رشد قالا وإنما يفتقر التعبد الى النية إذا فعله الشخص في نفسه أما هذا وغسل الميت وما أشبههما فلا الرابع هل يشترط الدلك أم لا ليس فيه نص والظاهر على أصولنا الاشتراط لأن الغسل عندنا لا تتم حقيقته إلا به (التبيه العاشر) قال غير واحد ممن شرح الرسالة وغيرها جرت عادة الشيوخ أن يتعرضوا هنا لنقل نطائر منها أن ثماني مسائل من باب إزالة النجاسة يكفي فيها المسح عن الغسل وهي السيف الصقيل والجسم والثوب والمخرجان وموضع الحجامة والقدم والخف والنعل من أرواث الدواب وأبوالها وإجزاء المسح عن الغسل في الجسد والثوب جار على المشهور وهو مقابل الأصح في قول ابن الحاجب بعد أن ذكر السيف ولا يلحق به غيره على الأصح في التوضيح ممثلا بغير السيف كالثوب والجسم راجع التبيه الثامن: ولا غرابة في ارتكاب الشاذ في جميع النظائر المقصود منه الاشتراك في حكم ما مشهورا كان ذلك الحكم أم لا ومنها أن ثمانية أثواب لايطلب غسلها إلا مع التفاحش ثوب صاحب السلس والجرح السائل وذوى القرحة والبواسير وثوب المرضع والمتعيش بالدواب في سفره والغازي بأرض الحرب لايجد من يمسك له الفرس يصيبه بوله ودم البرغوث ومنها أن ثمانية تحمل على الطهارة الذباب يقع على النجاسة ثم على الثوب أو البدن أو البقعة وذيل المرأة المطال للمستر وقترة سقف الحمام ومزاب السطوح وآلة رفع الماء كالدلو والحبل وطين المطر وما نجسه الكافر وأبواب الدور وهل المراد أن باب الدار محمول على الطهارة كداخلها وهذا إن كانت لمسلم مصل أو المراد أن طين أبواب الدور الناشأ عن غسلها مثلا محمول على الطهارة كطين المطر يظهر هذا من عطف بعضهم في تعداد هذه النظائر أبواب الدور على طين المطر لم أقف في ذلك على قاطع
بالمراد ومنها أن ثمانية تجب مع الذكر وتسقط مع النسيان طواف القدوم وزوال النجاسة من ثوب أو بدن أو مكان والنضح لما شك فيه وترتيب الصلوات والفور في الوضوء والغسل والكفارة في رمضان وقضاء التطوع من صلاة وصيام واعتكاف التوضيح اذاقطعت عمدا من غيرعذر لزم القضاء إن كان لعذر لم يلزم اهـ والتسمية في الذبح كذا ذكر هذه الثمانية الأخيرة وفي التوضيح وأسقط ابن ناجى منها طواف القدوم والنضح وجعل مكانهما ترتيب الحاضرتين وتقديم الفوائت اليسيرة على الحاضرة وجعل مكان ترتيب الصلوات الترتيب وكأنه يعني الترتيب في الوضوء والصواب والله أعلم ما في التوضيح لأنه أكثر فائدة لزيادة طواف القدوم والنضح وشمول ترتيب الصلوات ترتيب الحاضرتين وترتيب الفوائت في أنفسها وترتيب يسير الفوائت مع الحاضرة أي تقديمها عليها إلا أن الظاهر أن لاخصوصية للصلاة والصيام والاعتكاف بهذا الحكم بل جميع مايلزم بالشروع من الثلاثة المذكورة والحج والعمرة والطواف والإتمام كذلك على بحث لهذا الأخير في كونه يلزم بالشروع ولكن من خرج من الائتمام عمدا لم يجب عليه قضاء صلاته في جماعة ثم اعلم أن عد قضاء التطوعات اللازمة بالشروع مع هذه النظائر إنما هو باعتبار مجرد الاشتراك في الوجوب مع الذكر والسقوط والنسيان وإن اختلف المذكور والمنسي فيهما فإن النضح مثلا يجب على من ذكره ويسقط عمن نسيه وقضاء النافلة مثلا يجب على من ذكر قطعها أي قطعها عمدا ويسقط عمن نسي قطعها أي قطعها نسيانا فالمذكور والمنسي في النضح فعله والمذكور والمنسي في قضاء النافلة هو قطعها وليس المراد أن من قطع هذه التطوعات يجب عليه قضاؤها إن ذكره ويسقط عنه إن نسيه فإن من قطعها ناسيا لايجب عليه قضاؤها ولو ذكره ومن قطعها متعمداً وجب عليه قضاؤها لابقيد الذكر والله أعلم والأولى والله أعلم إسقاط قضاء التطوع من صلاة وصيام واعتكاف من هذه النظائر كما فعل الإمام سيدى على الزقاق في المنهج والمنتخب في قواعدالمذهب من إسقاطه لها في عد مايجب بالذكر ويسقط مع النسيان وعده لها مع مايلزم بالشروع فيقضيه من قطعه عمدا لانسيانا حيث قال لايسقط الواجب بالنسيان وفي ضعيف مدرك قولان بخبث ثم بفور رتب كفر وقيل وبعذر أذهب في طوع حج وصلاة وصيام طواف قادم عكوف وائتمام وعمرة إذ لزمت من شرعا وفي ائتمام نظر قد سمعا وقد نظم النظائر الاثنين والثلاثين المتقدمة آنفا الشيخ الإمام العالم أبو محمد عبد
الواحد بن الامام الشهير أبي العباس ابن يحيى الونشريسى رحمهما الله تعالى معتمدا في الثمانية الأخيرة على ملس التوضيح فقال ثمانية يجزى عن الغسل مسحها وهى من الأسياف ماكان ذا صقل وجسم وثوب مخرج ومحاجم كذا قدم والخف أيضا مع النعل وإن من الأثواب في العد مثلها أمرنا بهذا عند التفاحش بالغسل ثياب ذوي الأسلاس والجرح إن يسل وقرح وباسور ومرضعة الطفل وذي سفر بالظهر يرجو معيشة ومن في بلاد الحرب يمسك للخيل وثوب ذوي البرغوث والطهر صف به ثمانية وهي التي بعد ذا أمل ذباب وإن فوق النجاسة قد بدا وما جره النسوان للستر من ذيل وقطرة حمام وميذاب أسطح وآلة رفع الماء كالدلو والحبل وطين الشتا أيضا ومنسوج كافر وأبواب دور مثل مامر من قبل وأخرى مع الذكر استبان وجوبها فدونكها فى النظم مضمومة الشمل طواف قدوم مع زوال نجاسة ونضحاً وترتيباً وفوراله اتل وكفارة في صوم شهر صيامنا كذاك القضاء في التطوع والنفل وتسمية في الذبح قدتم وانتهى فلله رب الحمد ذو المن والطول وأزكى سلام طيب العرف عاطر على أحمد المختار والصحب والأهل قال مؤلفه عفاالله عنه وقد خرجنا في هذا المحل أيضا عن الاختصار المقصود إلى تطويل ينكره الودود والحسود لمسيس الحاجة لذلك لكل واصل وسالك فمن صعب عليه الخوض في تلك المسالك فليقتصر على ما قبل التنبيهات من الشرح هنالك قال الناظم رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنته فَصْلٌ فَرائِضُ الْوُضُو سَبْعٌ وهِي دَلْكُ وفَوْرٌ نِيَّةٌ فى بَدْئِهِ ولْيَنْوِ رَفْعَ حَدَثٍ أَوْ مُفْتَرضْ أَو اسْتِبَاحَةً لِمَمْنُوع عَرَضْ وغَسْلُ وجْهٍ غَسْلُهُ الْيَدَيْنِ ومَسْحُ رَاسٍ غَسْلُهُ الرِّجْلَيْنِ
والْفَرْضُ عمَّ مَجْمَعَ الأُذُنَيْنِ والْمِرْفَقَيْنِ عَمّ والْكَعْبَيْنِ خلِّلْ أَصَابِع الْيَديْنِ وشَعَرْ وجْهٍ إِذَا ما تَحْتَهُ الْجِلْدُ ظَهَرْ الوضوء مشتق من الوضاءة وهى النظافة وهو في الشرح تطهير أعضاء مخصوصة بالماء ويرتفع عنها الحدث لاستباحة العبادة الممنوعة وهو بفتح الواو اسم الماء وبضمها اسم للفعل وقيل هما بمعنى واحد قال ابن دقيق العيد وإذا قلنا إنه بالفتح اسم للماء هل هو اسم لمطلق الماء أوبقيد كونه متوضأ به أو معدا للوضوء به فيه نظر اهـ وهو في النظم بضم الواو لأن المراد الفعل وحذف همزته للوزن وسكن ياء وهى للوقف وذكر أن فرائضه سبع (أولهاالدلك) قال في التوضيح وفي الدلك ثلاثة أقوال المشهور الوجوب والثانى لابن عبد الحكم نفي وجوبه والثالث أنه واجب لالنفسه بل لتحقيق إيصال الماء لطول مكث أجزأه ورأى بعضهم أن هذا راجع إلى القول بسقوط الدلك اهـ ابن العربى وتجوز الوكالة على صب الماء على أعضاء الوضوء ولاتجوز على ركعها إلا إن كان المتوضأ مريضا لايقدر عليه وانظر إذا دلك إحدى رجليه بالأخرى ولم يمر عليها بيده فمذهب ابن القاسم أن ذلك يجزئه والمشهور أن الدلك واجب لنفسه ابن أبي زيد ولو تدلك المنغمس إثر انغماسه فى الماء أجزأه وارتضاه ابن يونس ابن بشير وهو الصحيح قال بعض شيوخ عبد الحق لو كانت بجمسه نجاسة لم يجزه لأنها لاتزول إلا بمقارنة الدلك للصب فتبقى لمعة (الفريضة الثانية الفور) ويعبر عنه بالموالاة ابن بشير الموالاة أن يفعل الوضوء كله فى فور واحد من غير تفريق ابن الحاجب والتفريق اليسير مغتفر يريد ولو عمدا والمشهور وجوبها مع الذكر والقدرة وقال ابن رشد المشهور أنها سنة وعليه فإن فرق الوضوء ناسياً فلاشأ عليه وعامدا أعاد أبدا لتهاونه قال ابن القاسم وقال ابن عبد الحكم لاإعادة عليه وعلى الفريضة إذا فرق الوضوء فثلاثة أقوال يبطل وضوؤه عمدا كان التفريق أونسيانا لايبطل كذلك، ثالثها للمدونة وهو المشهور يبطل إن كان عمدا أواختيارا لا إن كان نسيانا أوعجزا فإن فرقه ناسيا بنى بنية طال أولم يطل وعاجزاً بنى مالم يطل والمشهور أن الطول معتبر بجفاف الاعضاء المعتدلة فى الزمان المعتدل وسيأتى مسألة ترك الموالاة مع العجز للناظم إن شاء الله وقيل وهو محدود بالعرف فإن بنى مع التفريق ناسيا من غير تجديد نية لم يجزه ذلك كما لو نسي رجليه وظن أنه أكمل وضوءه فخاض نهرا ودلكهما بلا نية فلا يجزئه ذلك (فرع) إذا بنينا على أنها لاتجب مع النسيان فلو فرق وضوءه نسيانا أي فعل بعض
[أعضائه] وترك بعضها ناسياثم تذكر فهم بكامله فنسي فهو كمن أخر معتمدا بناء على أن النسيان الطارأ ليس كالأصل راجع التوضيح (فرع) فلو ذكر فلم يجد ماء فحكى في النكت عن غير واحد من شيوخه أن حكمه كحكم من عجز ماؤه أي فيبني مالم يطل (فرع) من ذكر لمعة ولم يجد ما يغسلها به فهل حكمه حكم من عجز ماء وضوئه أو لايبطل ولو طال مالم بفرط قولان لنقل عبد الحق عن شيخه الأبيانى.
(الفريضة) الثالثة من فرائض الوضوء النية في ابتدائه) والكلام فيها اتباعا لما ذكر الناظم في ثلاث فصول الفصل الأول في حكمها الفصل الثاني في المنوي في الوضوء ماهو الفصل الثالث في محلها في الوضوء هل عند غسل الوجه أو عند غسل اليدين فأما حكمها فقال ابن الحاجب فرائضه ست: النية على الأصح التوضيح لقوله تعالى
﴿وماأمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ وقوله «إنما الأعمال بالنيات» ومقابل الأصح رواية عن مالك بعدم الوجوب حكاها المازري نصا عن مالك في الوضوء قال وتخرج في الغسل خليل وفي التخريج نظر لأن التعبد في الغسل أقوى ولم يحفظ صاحب المقدمات في وجوب النية في الوضوء خلافا بل حكى الاتفاق عليها اهـ وعلى وجوب النية درج الناظم فى عدها مع الفرائض (فائدة) في بيان حكمة وجوب النية فيما تجب فيه وفي ضابط ماتجب فيه النية مما لا تجب فيه من الأفعال وفى بيان معنى التعبد المفتقر للنية ومعقول المعنى الذي لايفتقر إليها فأما حكمتها فقال في التوضيح وحكمة إيجاب النية تمييز العبادات عن العادات ليتميز مالله عما ليس له أو تمييز مراتب العبادات في أنفسها لتتميز مكافأة العبد على فعله ويظهر قدر تعظيمه لربه فمثال الأول يكون الغسل يكون عبادة وتبردا وحضور المساجد يكون للصلاة ويكون للفرجة والسجود لله وللصنم ومثال الثاني الصلاة لانقسامها إلى فرض ونفل والفرض إلى فرض على الأعيان وفرض على الكفاية وفرض منذور وغير منذور ومحل النية القلب وقيل في الدماغ اهـ وبعضه بالمعنى وأما ضابط ماتجب فيه من الأفعال فهو ماكان متعبداً به ولم يطلع على حكمته أو مافيه شائبة التعبد والمعقولية على خلاف في هذا الثاني قال ابن الحاجب والاجماع على
وجوب النية في محض العبادة وعلى نفي الوجوب فيما تمحض لغيرها كالديون والودائع والغصوب واختلف فيما فيه شائبتان كالطهارة والزكاة التوضيح: حاصله أن الفعل ثلاثة أقسام قسم تمحض للعبادة كالصلاة والإجماع على وجوب النية فيه الثاني مقابلة كإعطاء الديون ورد الودائع والغصوب فالاجماع أنه لاتجب النية أي نية التقرب فإن نواها أثيب كأن ينوي براءة ذمته أو امتثال أمر الله أو ادخال السرور على صاحب الدين وهذا كما قالواإن إن الامام لاتجب عليه نية الامامة لكن الأفضل ينويها ليحصل له فضلها الثالث: مااشتمل على الوجهين كالزكاة والطهارة لأن الزكاة معناها معقول وهو رفق الفقراء وبقية الأصناف ولكن كونها إنما تجب في قدر مخصوص لايعقل معناه وكذلك الطهارة عقل معناها وهي النطافة لكن كونها في أعضاء مخصوصة على وجه مخصوص لا يعقل معناه واختلف في وجوب النية فيه اهـ باختصار بعضه وأما بيان معنى التعبد والمعقولية فقال في التوضيح أيضاً (فائدة) كثيراً مايذكر العلماء التعبد ومعنى ذلك الحكم الذى لاتظهر له حكمة بالنسبة إلينا مع أنا نجزم أنه لابد له من حكمة وذلك لأنا استقرينا عادة الله تعالى فوجدناه جالبا للمصالح دارئا للمفاسد ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنه إذا سمعت نداء الله فهو إما أن يدعوك لخير أو يصرفك عن شر فإيجاب الزكاة والنفقات لسد الخلات وأرش الجنايات لجبر المتلفات وتحريم القتل والزنا والسكر والسرقة والقذف صونا للنفوس والأنساب والعقول والأموال والأعراض عن المفسدات ويقرب لك ما أشرنا اليه مثال في الخارج إذا رأينا ملكا عادته أنه يكرم العلماء ويهين الجهال ثم أكرم شخصا غلب على ظننا أنه عالم والله تعالى إذا شرع حكما علمنا أنه شرعه لحكمة ثم إن ظهرت لنا فنقول هو معقول المعنى وإن لم تظهر فنقول هو تعبد اهـ (الفصل الثاني في محل النية) والمشهور أنها عند غسل الوجه وقيل عند غسل اليدين أولا وجمع بعضهم بين القولين فقال يبدأ بالنية أول الفعل ويصحبها إلى أول والمفروض قال الشيخ خليل والظاهر هو القول الثاني لأنا إذ قلنا إنه ينوي عند غسل الوجه يلزم منه أن يعري غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق عن نية فإن قالوا ينوي له نية مفردة فيلزم منه أن يكون للوضوء نيتان ولاقائل بذلك اهـ وقال ابن رشد وقول الناظم في بدئه يحتمل أن يكون أراد البدء الحقيقي وذلك عند غسل اليدين أولا فيكون على مقابل المشهور الذي استظهره الشيخ خليل ويحتمل أن يكون أراد في بدء ماهو الوضوء اتفاقا وهو غسل الوجه ليوافق المشهور.
(فرع) نسيان النية في الوضوء مغتفر للمشقة قال الشيخ زروق في شرح القرطبية (فرع) إذا تقدمت النية عن محلها واستصحبت إلى أن شرع في الوضوء فلا إشكال وإن لم تستصحب فإن تقدمت بكثير لم تجز بلا خلاف وإن تقدمت بيسير فقولان قال ابن عبد السلام الأشهر عدم التأثير ومقتضى الدليل خلافه وقال المازري الأصح فى النظر عدم الإجزاء ابن بزيزة وهو المشهور وأما إن تأخرت عن محلها فلا تجزىء لعرو المفعول عنها وإذا تقرر هذا فمن هذا المعنى من خرج من بيته إلى الحمام ليغتسل فهل تجزئه تلك النية أم لا قال الشيخ أبو الحسن الصغير هذه المسألة على ثلاثة أوجه إذا خرج إلى الحمام للغسل فاغتسل ولم يتحمم أجزأه الغسل اتفاقا قلت وكذا إن تحمم بعد ما اغتسل والله أعلم قال وإن خرج للغسل فبداله يتحمم فيه ثم اغتسل لم تجزه اتفاقا إلا أن يجد النية وإذا خرج ليتحمم ثم ليغتسل ففعل أجزأه الغسل عند ابن القاسم ولم يجزه عند سحنون إلا أن يجدد النية عند الغسل ولبعضهمفي ذلك وأظن أنى رأيته منسوبا لسيدي أبي محمدعبد الواحد الونشريسى رحمه الله
من استقبل الحمام للغسل فاغتسل
ولم يتمم غسله مابه خلل
فإن يتحمم قيل لم يجز غسله
إذا لم يجدد نية حين يغتسل
وإن يقصد التحميم والغسل بعده
أجاز له ابن القاسم الغسل إن فعل
وماعند سحنون يجوز اغتساله
وإذ لم يجدد نية الطهر قد بطل
والأصل أن تستصحب النية مع المنوي الخ فإن لم تستصحب وانقطعت وذهل عنها بعد وقتها فذلك مغتفر للمشقة وكذلك لا يؤثر رفض النية على المشهور ويأتى في الصلاة إن شاء الله الكلام على رفض الوضوء أوغيره أو ما يرتفض وما لا يرتفض (فرع) قال ابن الحاجب ولو فرق النية على الأعضاء فقولان بناء على رفع الحدث عن كل عضو أو بالإكمال التوضيح أي خص كل عضو بنية مع قطع النظر عما بعده (الفصل الثالث في المنوي بها) وهو هنا أحد ثلاثة أشياء كما أشار إليه الناظم بقوله ولينو رفع حدث البيت أولها رفع الحدث أي عن الأعضاء وهو المنع المرتب عليها.
الثاني الفرض أي ينوى أداء الوضوء الذي هو فرض عليه فيخرج عنه الوضوء للتجديد ويدخل فيه الوضوء للنوافل لأنه فرض إذ الفرض قسمان ما يأثم الانسان على تركه
ولا إشكال وما يتوقف عليه غيره كالوضوء للنافلة قاله الحطاب وكذا الوضوء للفريضة قبل دخول الوقت فإنه فرض بمعنى توقف الصلاة عليه قاله شيخ شيوخنا سيدى أبو عبدالله محمدالقصار * الثالث استباحة ما كان الحدث مانعا منه مما يتوقف على الوضوء كالصلاة ومس المصحف ونحوهما فقوله أو مفترض معطوف على رفع على حذف مضاف أي أداء مفترض ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة وكذا قوله أواستباحة وجملة عرض صفة في اللفظ الممنوع والمعنى عرض منعه ولابد في هذا الفصل من ذكر فروع الأول قال ابن الحاجب وإن نوى حدثا مخصوصا ناسيا غيره أجزأه التوضيح أي إذا أحدث أحداثا فنوى حدثا منها ناسيا غيره أجزأه لتساويها في الحكم ويأتي ما إذا أخرج غيره وأما لو كان ذكرا للغير ولم يخرجه فظاهر النصوص الاجزاء وسواء كان الحدث الأول أم لا وفرق بين المخالفين لنا في المذهب بين أن ينوي الحدث الأول فيجزئه وبين أن ينوي غيره فلا يجزئه إذ المؤثر في نقض الطهارة إنما هو الأول ولو نوى حدثا غير الذي صدر منه غلطا فنص بعض المخالفين على الاجزاء وهو أيضا صحيح على المذهب قاله ابن عبد السلام.
الثاني إن خص
حدثا مخرجا غيره فسدت طهارته للتناقض كما إذا تغوط وبال ونوى رفع أحدهما دون الآخر وكذا لو أخرج أحد الثلاثة التى تنوى كما إذا نوى رفع الحدث وقال لا أستبيح أو نوى الاستباحة وقال لا أرفع الحدث أو نوى الفرض وقال لا أستبيح أو لاأرفع الحدث وقال لم تصح طهارته للتضاد.
الثالث إذا أخرج بعض المستباح كأن ينوي أن يصلي به الظهر ولا يصلي به العصر أومس المصحف دون الصلاة فثلاثة أقوال قيل يستباح مانواه ومالم ينوه لقصد رفع الحدث قال الباجى وهو المشهور وقيل لايستبيح شيئا لأنه لما خرج بعض المستباح فكأنه قصد رفض الوضوء وقيل يستبيح مانواه دون مالم ينوه لخبر (وإنما لكل امرىء مانوى).
الرابع قال المازري في صحة الوضوء لرفع الحدث والتبرد قولان ابن القاسم يجزأ للتعليم ورفع الحدث.
الخامس من نوى مالا يصح إلا بطهارة كالصلاة ومس المصحف والطواف فيجوز أن يفعل بذلك الطهر مانواه وغيره ومن نوى شيئا لايشترط فيه الطهارة كالنوم وقراءة القرآن ظاهرا أو تعليم العلم فلا يجوز أن يفعل بذلك الوضوء غير المنوي على
المشهور قيل يستبيح الجميع لأنه نوى أن يكون على أكمل الحالات فنيته مستلزمة لرفع الحدث عنه.
السادس إذا قصد الطهارة المطلقة لأن ذلك لايرفع الحدث لأن الطهارة قسمان طهارة حدث وطهارة نجس فإذا قصد قصدا مطلقا وأمكن انصرافه للنجس لم يرتفع حدثه قاله المازري.
السابع لايلزم في الوضوء والغسل أن يتعين بنيته الفعل المستباح ويحتاج لذلك في التيمم قيل وجوبا وقيل استحبابا وهو المشهور فانظر الفرق.
الثامن من تيقن الطهارة وشك في الحدث وقلنا لايجب عليه الوضوء فتوضأ ومن توضأ مجدداً فتبين حدثهما فالمشهور عدم الإجزاء لكونهما لم يقصدا رفع الحدث وإنما قصدا الفضيلة وقيل يجزئهما لأن نيتهما أن يكون على أكمل الحالات وذلك يستلزم رفع الحدث.
التاسع من اغتسل وقال إن كانت علي جنابة فهذا الغسل لها ثم تبين أنه كان جنبا فروى عيسى عن ابن القاسم لايجزئه وقال عيسى يجزئه.
العاشر من ترك لمعة فانغسلت ثانيا بنية الفضيلة فقولان والمشهور عدم الاجزاء وهى إحدى النظائر التي اختلف هل يجري فيها ما ليس بواجب عن الواجب ومنها من جدد فتبين حدثه كما تقدم ومنها من اغتسل للجمعة ناسيا للجنابة ومنها من سلم من ركعتين ساهيا ثم قام إلى نافلة أي فهل تجزئه ركعتا النافلة عن ركعتي فرضه ومنها من لم يسلم ولكن ظن أنه قد سلم يريد ثم قام لنافلة كالتى قبلها ومنها ماإذا بطلت ركعة ثم قام إلى خامسة ساهيا ومنها من نسي سجدة ثم سجد سجدا سهوا وسجد للسهو التوضيح: والمشهور فى هذه عدم الإجزاء ومنها من طاف للوداع ناسيا للافاضة ومنها من ساق هدي تطوع ثم تمتع ومنها من قام إلى ثالثة من غير أن يسلم أو يظن السلام يريد من قام من ثانية فرض لثالثة بنسة النفل أيضا أما إن سلم أو ظن أنه سلم فهي المسألة الرابعة والخامسة من هذه النظائر وإلى هذه الثلاثة أشار صاحب المختصر بقوله كلام وظنه إلى قوله كأن لم يظنه التوضيح: والمشهور في مسألة الطواف واللتين بعدها الإجزاء ومنها ماوقع لعبد الملك فيمن نسى جمرة العقبة ثم رماها ساهيا فإنه يجزئه وقد نظم هذه النظائر الفقيه أبو العباس أحمد بن عبد الله الزواوى فقال
مسائل يجزي نفلها عن فريضة شذوذا فلا تتبع سوى قول شهرة مجدد طهر ساهيا وهو محدث ولمعة عضو طهرت بفضيلة وآت بغسل ساهيا عن جنابة نوى جمعة واحكم لتارك سجدة من الفرض يأتي السجود لسهوه ومبطلها يأتي بخامس ركعة ومن لم يسلم ظن فيها سلامة وآت بنفل قبل ختم فريضة ومن لم يسلم أو يظن سلامة لثالثة قد قام فافهم يصورة ويجزأ في المشهور من طاف عندهم طواف وداع ذاهلا عن إفاضة وذو متعة قد ساق هدي تطوع فيجزيه قد قالوا لواجب متعة وقد قاله ابن الماجشون إذا رمى جمارا بسهو لايعيد لجمرة الحادى عشر لايصح وضوء الكافر ولاغسله لتعذر النية في حقه بخلاف الذمية فتجبر على الغسل من الحيض لحق زوجها المسلم إذ لا يجوز وطء الحائض إلا بعد الغسل على المشهور التوضيح: فإن قيل ما فائدة جبرها على الغسل وهو لايصح إلا بالنية وهى لاتصح منها قيل إنما تشترط النية في صحة الغسل إذا كان للصلاة وأما للوطء في حق الزوج فلا لأن الزوج معتمدا بالغسل فيها وما كان كذلك من العبادات التى يفعلها المتعبد في غيره لم يفتقر إلى نية كغسل الميت وغسل الإناء من ولوغ الكلب ولا يجبر المسلم زوجته الكافرة على الغسل من الجنابة لأن وطء الجنب جائز (الفريضة الرابعة غسل الوجه) ابن الحاجب والوجه من منبت الشعر المعتاد إلى منتهى الذقن فيدخل موضع الغمم ولايدخل موضع الصلع ومن الأذن إلى الأذن وقيل من العذار إلى العذار وقيل بالأول في نقي الخد والثانى في ذى الشعر وانفرد عبد الوهاب بأن مابينهما سنة اهـ التوضيح والذقن مجتمع اللحيين وبسبب قولنا الشعر المعتاد يغسل الأغم ما على جبهته من الشعر ولا يغسل الأصلع ما انحسر عنه الشعر من الرأس اهـ فأشار بقوله والوجه من منبت الخ إلى حد الوجه طولا وبقوله ومن الأذن إلى الأذن إلى حده عرضا وإلى حده عرضا أشار الناظم بقوله (والفرض عم) مجمع الأذنين والله أعلم واعتمد الناظم هذا الحد دون غيره كما حكى ابن الحاجب بعده لكونه هو المشهور ابن الحاجب ويجب تخليل حفيف الشعر دون كثيفه في اللحية وغيرها حتى الهدب وقيل وكثيفه ويجب غسل ما طال من اللحية
على الأظهر التوضيح الخفيف ما تظهر البشرة من تحته والكثيف ما لا تظهر قاله في التلقين والتخليل إيصال الماء إلى البشرة وإنما لم يجب تخليل كثيف الشعر في الوضوء على المشهور لأن المأمور به غسل الوجه: والوجه ما يوجه ماخوذ من المواجهة وأما في الغسل فالمطلوب المبالغة لقوله تعالى ﴿فاطهروا﴾ ولقوله «تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة» فيجب تخليله خفيفا كان أو كثيفا وإلى وجوب تخليل الشعر أشار الناظم بقوله (وجه إذا من تحته الجلد ظهر) وأفهم منه أنه لايجب تخليل كثيفه وهو مالا يظهر الجلد من تحته وهو كذلك في الوضوء كما تقدم ابن عرفة ويجب غسل ما تحت مارنه وأسارير جبهته وظاهر شفتيه ابن يونس ليس عليه غسل ما غار من جرح برىء على استغوار كثير أو كان خلقاً خلق به (تنبيه) قال الشيخ زورق في شرحه للرسالة: للعامة في الوضوء أمور منها صب الماء من دون الجبهة وهو مبطل ونفض اليدين قبل إيصال الماء إلى الوجه وهو كذلك ولطم الوجه بالماء لطما وهو جهل لايضر وقال قبل هذا ولا يكب وجهه في يديه كبا ولا يرشه رشا لأن ذلك كله جهل اهـ الفريضة الخامسة غسل اليدين مع المرفقين على المشهور وعلى دخول المرفقين في الغسل نية الناظم بقوله والمرفقين عم وقيل لايجب غسل نفس المرفقين والخلاف في ذلك مبني على دخول المغيا في الغاية وعدم دخوله من قوله تعالى ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ وللامة في المسئلة كلام طويل انظر القلشانى أو غيره إن شئت فإن قطع من اليد دون المرفق غسل باقيه فإن قطع من المرفق سقط ومن المدونة لايغسل أقطع المرفقين موضع القطع إذ قد أتى عليهما القطع بخلاف أقطع الرجلين فيغسل موضع القطع وبقية الكعبين لأن القطع نحتهما إلا إن عرف أنه بقي من المرفق شيء فإنه يغسل وفي السليمانية لو نبت كف في عضد دون ذراع غسلت فقط ومن لا رجل له ولا يد ولا ذكر وفضلته تخرج من سرته فهى كدبره وفرض اليد والرجل ساقط ونسمه من سرتها لأسفل خلق امرأة ومن فوق خلق ثنتين تغسل أيديها الأربع وتمسح رأسيها ويصح وطؤها بنكاح وتعقبه عياض بأنهما أختان قال ابن عرفة يرد بمنعه لاتحاد الوطء وذكر القاضي أبو الفضل عياض في مداركه لما عرف بالشافعى
قال بينما أنا أدور في طلب الحديث باليمن قيل لي هنا امرأة من وسطها إلى أسفل بدن وإلى فوق بدنان مفترقان بأربع أيد ورأسين فأحببت رؤيتها ولم أستحل فخطبتها ودخلت بها فوجدتها كما وصف فلعهدي بالبدنين يتلاطمان ويتقاتلان ويصطلحان ويأكلان ويشربان ثم نزلت عنهاوغبت ورجعت بعد مدة فسألت عنها فقيل مات الجسد الواحد وربط أسفله بحبل وثيق وترك حتى ذبل ثم قطع ودفن فرأيت الشخص الآخر بعد ذلك يذهب في الطريق ويجيء قال عياض في مثل هذا نظر وهما أختان.
(فروع) الأول قال في الطراز إن وجد الأقطع من يوضئة ولو بأجره لزمه كشراء الماء وإن لم يجد فوجوب مسه الماء أظهر من سقوطه لمسه الأرض بوجه (الثاني) ماطال من الأظفار فيه خلاف جار على الخلاف فيما طال من اللحية (الثالث) في وجوب تخليل أصابع اليدينة ابن رشد هو المشهور وفي استحابه قولان فإن قلت علام يحمل الأمر في قول الناظم (خلل أصابع اليدين) هل على الوجوب أو الندب قلت يحمل على الوجوب لوجوه أحدها أن الأصل فى صيغة الأمر إذا أطلقت الوجوب الثاني موافقة المشهور من وجوب التخليل الثالث تخصيص أصابع اليدين بالتخليل ولو أراد الاستحباب ماخصصها إذ تخليل أصابع الرجلين مستحب فى الوضوء قلت وقد كنت قيدت عن شيخنا الامام العالم المحقق أبي الحسن علي بن عمير البطوتي رحمه الله عن شيخه الفقيه الأجل قاضى الجماعة بفاس سيدى عبد الواحد الحميدى عن شيخه الإمام العالم سيدى محمد البستنى أن هذا الخلاف إنما هو فيما عدا ما بين السبابة والإبهام لشبهه بالباطن أما ما بينهما فلا خلاف في وجوب تخليله لأنه من جملة ظاهر اليد الواجب غسله اتفاقا قلت شيخنا هذا كان إماما عالما محققا متقنا زاهدا ورعا مولعا بالخلوة للذكر والمطالعة والتقييد تاركا للأسباب ملازما لبيته منعزلا عن الناس نسخ بخطه كتبا عديدة أدرك جماعة من بقية العلماء وقرأ عليهم كالامام العالم الشيخ المسن ملحق الأحفاد بالأجداد سيدى يعقوب البدرى والامام العالم الولي الصالح المحدث المتصوف سيدى أبى النعيم رضوان نفعنا الله به والامام الأستاذ النحوي سيد أبى العباس أحمد القدومى والامام النحوى المحقق سيدى أبى عبد الله محمد الزياتى والامام العالم النحوى صاحب التأليف المفيد سيدى أبى الفضل قاسم بن أبي العافية الشهير بابن القاضى وإمام العصر في علم الكلام وغيره سيدى أبى العباس أحمد المنجور قيد عنه فوائد على العقيدة
الكبرى للامام السنوسى وامامي عصرهما في الفقه مفتي فاس وقاضيها سيدى أبى زكريا يحيى السراج وسيدى أبي محمد عبد الواحد الحميد والامام العالم الولي الصالح المشهور سيدى يوسف بن محمد الفاسى نفعنا الله به والامام العالم الصالح سيدى الحسن الدراوي والامام العالم المحقق قاضى الجماعة سيدى أبي الحسن على بن عمران والإمام المحقق المتفنن مفتي فاس وخطيبها سيدى أبي عبد الله محمد القصار وغيرهم وكان رحمه الله حسن النية ذا خلق حسن وحلم وحياء ينتفع بالقراءة عليه في الأيام اليسيرة ما لاينتفع بالقراءة على غيره في أضعاف ذلك مع سهولة تعبيره وعدم تكلفه توفي رحمه الله ليلة الجمعة الثامن والعشرين من ربيع الثانى سنة تسع وثلاثين وألف وإلى وفاته أشرت بلفظ «كشيط» مع التنبيه على بعض أحواله مع قولنا في جملة أبيات في هذا المعنى أبو الحسن البطوي مازال متقنا لعلم وإلقاء «كشيط» بمعزل وفي لفظ «كشيط» زيادة على الزمن المذكور الإشارة إلى تجرده من الأسباب وذلك يستلزم غالبا انعزاله عن الناس كما هو مصرح به آخر البيت كشيط خبر ثانى عن أبى الحسن وفيه تقديم الخبر جملة عليه مفرداً الرابع من توضأ وفي يده خاتم فهل يحيله أي يحركه وهو لابن شعبان أولا وهو الذي رواه ابن قاسم عن مالك وهو المشهور ثالثها يحيله إن كان ضيقاً لاإن كان واسعاً لابن حبيب ورابعها ينزع ولاتكفي إجالته حكاه ابن بشير عن ابن عبد الحكم وأما غير الخاتم مما يحول بين الماء والعضو يداً كان أو وجها أو غيرهما فلا بد من نزعه فإن لم ينزع فموضعه لمعة فيندرج فيه ما يجعله الرماة وغيرهما من أصابعهم من عظام ونحوها وما يزين النساء وجوهنَّ وأصابعهن من النقط التي لها تجسد وما يضفرن به شعورهن من الخيوط وما يكون في شعر الرأس من حناء أو حلتيت أو غيرهما مما له تجسد وما يلصق بالظفر أو الذراع أو غيرهما من عجين أو زفت أو شمع أو نحوهما فإن كان العجين ونحوه يسيرا فقولان استظهر ابن رشد تخفيف ذلك لكن محل القولين بعد الوقوع والنزول وأما ابتداء من إزالته والنشادر لمعة لمشاهدته يتقشر ونجاسته تجري على الخلاف في النجاسة إذا انقلب أعراضها فإن نفضت الحناء من الرأس ولم تغسل فحكى بعض الشيوخ في جواز المسح خلافا ثم مال إلى الجواز قائلا إن إضافة الماء بمد وصوله إلى العضو لاتضره قال وما زال يدهنون ويتمندلون بأقدامهم ومعلوم أن الماء ينضاف بملاقاته للعضو مما عليه قال الشيخ زروق وكان شيخنا أبو عبد السلام القوري رحمه الله يقول إنى لأفتي النساء بالمسح على الحناء لأنا إن منعناهن منه تركن الصلاة رأسا وإذا دار الأمر بين ترك الصلاة وبين فعلها على خلاف
فارتكاب الخلاف أولى (الفريضة السادسة مسح الرأس) ابن الحاجب الرابعة مسح جميع الرأس للرجل والمرأة ومااسترخى من شعرهما ولاتنقض عقصها ولاتمسح على حناء ولاغيره ومبدؤه من مبدأ الوجه وآخره ماتجوزه الجمجمه وقيل آخره منبت القفاء المعتاد فإن مسح بعضها لم بحزه على المنصوص ابن مسلمة يحرى الثلثان وقال أبو الفرح الثلث وقال أشهب الناصية وروي عن أشهب أيضاً الاطلاق فقال إن لم يعم رأسه أجزأ ولم يقدر مالا يضره وتركه التوضيح اللخمي وابن عبد السلام لاخلاف أنه مأمور بالجميع ابتداء وإنما الخلاف إذا اقتصر على بعضه ابن عبد السلام وكان بعض أشياخي يحكي عن بعض شيوخ الاندلسيين أن الخلاف ابتداء في المذهب ولم أره اهـ وعقص الشعر ضفره وليه وإنما لم يجب عليها حل عقاصها للمشقة التى تلحقها في ذلك التوضيح: للعقصة التى يجوز المسح عليها ما يكون بخيط يسير وأما لو كثر لم يجز المسح لأن الخيط حينئذ حائل الباجى وكذا لو كثرت شعرها بصوف أوشعر لم يجز أن تمسح لأنه مانع من الاستيعاب ابن يونس وكذلك الرجل إذا فتل شعر رأسه يجوز له أن يمسح عليه كالمرأة وحكى البلنسى في شرح الرسالة أن الرجل لايجوز له أن يفتل شعر رأسه ابن أبى زيد وتدخل يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح ثم قال (تنبيه) ذكر في النوادر أن شعر الصدغين من الرأس يدخل في المسح قال الباجى يريد مافوق العظم (فرع) من غسل في الوضوء بدلا من مسحه فهل يجزئه وهو المشهور لأن الغسل مسح وزياة أولا يجزئه لأن حقيقة الغسل مغايرة لحقيقة المسح فلا يجزىء أحدهما عن الآخر ثالث الأقوال يجزىء على كراهة وجهه مراعاة الخلاف قاله في التوضيح (الفريضة السابعة) غسل الرجلين مع الكعبين على المشهور ونبه على دخول الكعبين بقوله والمرفقين عم والكعبين وقيل الغسل دون الكعبين فلا يدخلان فى الغسل التوضيح: الخلاف فى دخول الكعبين كالخلاف فى المرفقين والمشهور عندنا وعند أهل
اللغة أن الكعبين هما الناتئان في طرف الساقين وقيل عنده معقد الشراك وأنكره الاصمعى اهـ وعبارة القاضى عياض الكعبان هما العظمان الناتئان في جانبى طرف الساق هذا هو المشهور والأصح لغة ومعنى قيل يشهد لهذا حديث «أقيموا صفوفكم» فقال الراوي فلقد رأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه (فرع) فى وجوب تخليل أصابع الرجلين في الوضوء وندبه قولان والمشهور الاستحباب وروي عن مالك إنكار تخليلها التوضيح: وإنما أتى في أصابع الرجلين قول بالانكار ولم يأت فى اليدين لالتصاق أصابع الرجلين فأشبه ما بينهما الباطن اهـ قال بعضهم هذا قصور فإن فى تخليل أصابع اليدين قولا بالإنكار أيضا نقله ابن عرفة وغيره قال لكن الفرق المذكور يصح أن يفرق به المشهور حيث كان في اليدين الوجوب وفى الرجلين الاستحباب وهذا فى الوضوء وأما في الغسل فتخليلها واجب ونقل القرافى يبدأ بتخليل خنصر اليمنى ثم ما يليه وبإبهام اليسرى ثم ما يليه للابتداء بالميامن (فرع) قال الشيخ خليل ولايعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه وفى لحيته قولان قال في المدونة من كان على وضوء فقلم أظفاره أو حلق رأسه لم يعد مسحه ابن يونس إذ ليس الشعر مثل الخفين لأن الشعر من أصل الخلقة سُنَنُهُ السَّبْعُ ابْتدَاء غَسلُ الْيَدَيْنِ وَرَدُّ مَسْحِ الرّاسِ مَسْحُ الأُذُنَيْنِ مَضْمَضةُ اُسْتِنْشَاقٌ اُستِنْثَارُ تَرْتيب فَرْضُهُ وَذَا الْمُخْتارُ لما فرغ من الفرائض شرع فى السنن فأخبر أن سنن الوضوء سبع (الأولى) الابتداء بغسل اليدين ثلاثا قبل دخولهما في الإناء وهو المشهور وقيل إنه مستحب وفى كونه متعبدا به لم يطلع على حكمته وهو قول ابن القاسم أو معقول المعنى وهو النظافة وهو لأشهب قولان التوضيح وعلى التعبد يغسلهما من أحدث فى أثناء وضوئه ومن كان نظيف الجسد ويحتاج إلى نية ويغسلهما مفترقتين وعلى النظافة خلافه في الجميع اهـ والأصل في غسل اليدين قوله «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن أحدكم لايدري أين باتت يده» فتعين الثلاث يدل للتعبد والتعليل لكونه لايدرى أين باتت يده للنظافة وليس الأمر في
الحديث للوجوب بدليل أن النبى قال للذي سأله عن الوضوء «توضأ كما أمرك الله» فأحاله على آية ﴿إذا قمتم ألى الصلاة إلى آخرها﴾ وليس فيها غسل اليدين ولا المضمضة ولا الاستنشاق والمقام مقام تعليم فلو كان غير المذكور في الآية فرضا لبينه عليه السلام إذلايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فقول الناظم (ابتدا غسل اليدين) ابتداء وحذف همزته للوزن خبر سننه وغسل بالخفض باضافة ابتدأ إليه كذا ضبطه الناظم بخطه ويحتمل أن يكون غسل هو الخبر وابتدأ مقصور منون منصوب على إسقاط الخافض أى سننه غسل اليدين في ابتدائه وهذا الإعراب أولى لما يوهمه لفظه على الإعراب الأول أن السنة ابتداء غسل اليدين دون كماله أن السنة قراءة شأ مع الفاتحة لاكمال السورة وليس ذلك هو المراد بل المراد أن غسل اليدين في ابتداء الوضوء سنة ومعنى فى ابتدائه أي قبل دخولهما في الاناء حتى لو أحدث فى أثناء وضوئه فقال ابن القاسم لايدخلهما فى الإناء حتى يفرغ عليهما الماء أبو عمر من أدخل يده في الإناء قبل غسلها لم يضر ذلك وضوؤه فإن كان في يده نجاسة رجع كل واحد من الفقهاء إلى أصله فإن توضأ من مطهرة ونحوها مما لايمكنه أن يصب منه على يده جاز أن يدخل يده قبل غسلها (السنة الثانية) رد مسح الرأس ابن عرفة من سنن الوضوء رد اليدين من منتهى المسح لمبدئه (السنة الثانية) مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما فيمسح ظاهرهما بابهاميه وباطنهما بأصبعيه السبباتين يجعلهما في صماخيه ابن حبيب ولايتبع عضو بهما أي كما في الخفين اللخمى مسح الصماخين سنة اتفاقاً ابن يونس مسح داخل الأذنين سنة ومسح ظاهرهما قيل فرض والظاهر من قول مالك أنه سنة ابن الحاجب وظاهرهما مما يلي الرأس وقيل ما يواجهه (السنة الرابعة) المضمضة وهي إدخال الماء في الفم وخضخضته من شدق إلى شدق ومجه (السنة الخامسة والسادسة) الاستنشاق والاستنثار وهو أن يجذب الماء بأنفه وينثره بنفسه وأصبعيه ويبالغ غير الصائم وأنكر مالك ترك وضع يده على أنفه عند ابن رشد لأن وضع يده يمنع ما يخرج من أنفه من الماء الذى استنشقه من أن يسيل على فيه أو لحيته