الدر الثمين والمورد المعينصفحات 486-493
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 486-493
عن هذه الطبعة
عَلَم
ميارة
الكتاب
الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين)
المؤلف
محمد بن أحمد ميارة المالكي
المحقق
عبد الله المنشاوي
الناشر
دار الحديث القاهرةسنة النشر: 1429هـ - 2008م
عدد الأجزاء
1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الأمير عبد الرحمن حين سأل الفقهاء عن وطء جارية له في رمضان بكفارته بصومه فسكت حاضره وثم سألوه لم لم يخيره في أحد الثلاثة فقال لو خيرته وطىء كل يوم وأعتق فلم ينكروا وتعقب هذا فخر الدين بأنه مما ظهر من الشرع إلغاؤه وقد اتفق العلماء على إبطاله قال ابن عرفة وتأول بعضهم أن المفتي بذلك رأى الأمير فقيراً وما بيده إنما هو ملك المسلمين ولا يرد هذا بتعليل المفتي بما ذكر لأنه لا ينافيه والتصريح به موحش المواق انظر نقل عياض أن الرشيد حنث في يمين فقال له غير مالك عليك عتق رقبة فقال له مالك عليك صيام ثلاثة أيام فقال الرشيد قال الله تعالى ﴿فمن لم يجد﴾ فأقمتني مقام المعدم فقال يا أمير المؤمنين كل ما في يدك ليس لك فعليك صيام ثلاثة أيام اهـ وأما تفضيل الإطعام على غيره فقد تقدم عن ابن عطاء الله أنه الأولى لأنه أعم نفعا، التوضيح ومنهم من علل استحباب الاطعام بكونه الوارد في الحديث اهـ وفهم من قول الناظم ولا بكسر الواو أي متتابعين أنه لا يجزي صيام شهرين غير متتابعين ومن قوله (بالاسلام حلا) أنه لا يجزيء عتق الكافر ومن قوله ستين أنه لا يجزيء إطعام ثلاثين مدين لكل واحد ولا مائة وعشرين لكل واحد نصف مد ومن قوله فقير أنه لا يجزيء إطعام الغني من الكفارة ومن قوله مداً لمسكين أنه لا يجزيء أقل من مد ولا أكثر منه كما تقدم ومن قوله من العيش الكثير أنه لا يجزيء إخراجها من غير القوت الغالب وهو كذلك في الجميع ولعل الأخير يقيد بما إذا أخرها مما هو أدون من القوت الغالب لا العكس فانها تجزئه والله أعلم لقول ابن الحاجب في إطعام الظهار والجنس كزكاة الفطر ابن عروة الشيخ عن أشهب كالظهار اللخمي والعتق مثله وقول ابن الحاجب مداً مداً كإطعام الظهار موهم أنها بالمد الهاشمي أي وليس كذلك قلت والاحالة على كفارة الظهار تستدعي أن يذكر هنا بعض ما لا غنى عنه مما يتعلق بكفارة الظهار مما تشاركها فيه كفارة الصيام إذ لم يذكر الناظم رزمة النكاح المذكور في أثنائها الظهار حتى يحال هنا على كفارته في محلها كما فعل ذوو التآليف في العبادات والأحكام ولنذكر ذلك بلفظ ابن الحاجب ممزوجا بما تمس الحاجة اليه من كلام التوضيح مسقطا من ذلك ما يختص بكفارة الظهار فأقول قال ابن الحاجب أي الصيام شهران متتابعان بالأهلة وإن صام بغير الهلال تمم الشهر المنكسر ثلاثين من الشهر الثالث ويصوم الشهر المتوسط بالهلال وتجب نية الكفارة ونية التتابع لأن الكفارة والتتابع واجبان والواجب لا بد له من نية إذا انقطع التتابع استأنف لأن الله تعالى اشترط التتابع بقوله ﴿فصيام شهرين متتابعين﴾ وينقطع التتابع بفطر

السفر لأنه سبب اختياري غالباً بخلاف المرض والحيض فلا يقطعان التتابع لأنهما غير اختيارين وإذا لم يقطعاه فيقضي ما أفطره متصلا بصومه وإذا لم يتابعه ابتدأ والمرض يبيحه كالسفر أي فيقطع التتابع واختلف هل ينقطع التتابع بالفطر سهوا كمن أفطر في يوم ناسيا ولا إشكال أو خطأ كمن صام تسعة وخمسين ثم أصبح مفطراً متعمداً أنه أكمل الصوم وكمن اعتقد أن الشمس غربت فأكل أو الفجر لم يطلع فأكل ثم تبين له خلاف ما اعتقده على ثلاثة أقوال الأول ينقطع في السهو والخطأ وهو لمالك في المدونة والقول الثاني لا ينقطع بهما ابن الحاجب وهو المشهور وإنما عزاه اللخمي وصاحب البيان وغيرهما لابن عبد الحكم والقول الثالث أنه لا ينقطع بالسهو لأنه يعرض في كل جزء من أجزاء الصوم فيعسر التحرز منه بخلاف الخطأ وبعضهم يرى في هذا الثالث ظاهر المدونة ولو أفطر سهوا أو خطأ ثم أفطر ثانيا متعمدا في ذلك اليوم انقطع تتابعه وكذا من أفطر متعمدا في قضاء ما أفطره ناسيا أو خطأ على القول بأنهما لا يقطعان التتابع أو في قضاء ما أفطره لمرض أو حيض فإنه يبطل صومه من أصله إذ يلزمه في القضاء ما يلزمه في الأداء بخلاف ما لو أفطر في أول يوم من كفارته ناسيا فإنه لا يحرم فطره في بقية ذلك اليوم لأنه لا حرمة للزمان ولا يفسد بفطره صوما صحيحاً وقضاء رمضان مشارك للكفارة في هذا المعنى فإذا أفطر فيه ناسيا لم يحرم عليه الفطر ثانيا قلت لا بقيد كون الفطر في اليوم الأول منه بل مطلقا والله أعلم، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول وينقطع التتابع بالعمد وفي بعض نسخ ابن الحاجب بالعيد فيحمل على ما إذا ابتدأ في شهر العيد عالما به وأما الجاهل فقد أشار اليه بقوله وفي الجاهل قولان قال في المدونة وإذا صام ذا القعدة وذا الحجة لظاهر عليه أو قتل نفس خطأ لم يجزه إلا من فعله بجهالة وذن أنه يجزئه فعسى أن يجزئه وما هو بالبين وأحب إليّ يبتديء/ عياض وانظر هل الجهالة التي عذره بها في المدونة الجهالة بالحكم أو الجهالة بالعدد وتعين الشهر وغفلته عن أن فيه فطراً فيكون كالناسي وأشار الى أن في المبسوط والمدونة ما يبين أن المراد الثاني لا جهل الحكم اهـ قلت الذي يظهر من قول المدونة وظن أنه يجزئه جهل الحكم لا جهل العدد والله أعلم، التوضيح واختلف في تأويل المدونة بالإجزاء فقال أبو محمد يريد ويقضي أيام النحر التي أفطر فيها ويصليها وقال غيره لا تجزئه إلا أن يفطر يوم النحر خاصة ويصوم أيام التشريق وروى نحوه عن مالك ابن يونس وهو أصوب ابن القصار لأن صوم هذه الأيام إنما هو على الكراهة وقال ابن الكاتب معنى مسألة المدونة أنه صام يوم النحر وأيام التشريق ويقضيها ويبني وأما لو أفطرها ولم يجزه البناء لأنه صوم

غير متوال بخلاف ما إذا لم يأكل فيها ونوى صيامها وإن كانت لا تجزئه ابن يونس وهو أضعفها ابن حبيب وإن صام شعبان عن ظاهره ثم صام رمضان لفرضه ثم أكمل ظاهره بشوال أجزأه وقال بعض الشيوخ لا يجزئه لأنه تفريق كثير والأول أولى لأن الجهل عذر كالمرض في غير وجه ولو صام شعبان ورمضان لفريضته وكفارته قضى ثلاثة أشهر فيقضي رمضان لتشريكه في غيره وهو الكفارة فلا يجزئه لا عن فرضه ولا عن كفارته ويلزم عدم إجزائه عن كفارته بطلان شعبان لعدم التتابع وقال في المدونة ومن صام شعبان ورمضان بنويهما لظاهره ويريد أن يقضي رمضان في أيام أخرى لم يجزه لفرضه ولا لظاهره وهذا بعض ما يتعلق بالصوم وأما ما يتعلق بالعتق فقال ابن الحاجب يجزيء أي في كفارة الظهار عتق من يجزيء في الصيام والأيمان وهي رقبة مؤمنة غير ملفقة محررة له سليمة خالية من شوائب العتق والعوض يريد مملوكة ملكا تاما فلو أعتق جنينا عتق ولم يجزه لأن الجنين لا يسمى حين العتق رقبة ولزمه عتقه لتشوف الشارع للحرية ويجزيء عتق الرضيع ومن عقل الصلاة والصيام أولى ولو أعتق كتابيا كبيرا وقد عقل دينه لم يجزه باتفاق وإن كان صغيرا لم يعقله ففي اجزائه قولان لابن القاسم وأشهب مع ابن وهب ولو مجوسيا أجزأه نص عليه في المدونة ولو أعتق نصفين من رقبتين لم يجزئه للتلفيق فلم يصدق عليه ولو اشترى من يعتق عليه كأحد من أبويه وأحد من ولده وإخوته ما كانوا لم يجزه لأنه يعتق بسبب القرابة فليست الرقبة محررة للتكفير وكذا لو اشترى من علق عتقه على شرائه أو ملكه كأن يقول إن اشتريت فلانا لعبد معين أو إن ملكته فهو حر فاشتراه فلا يجزئه عن الكفارة لأنه يعتق عليه بالتعليق لا للكفارة وكذا من اشترى عبدا بشرط أن يعتقه لم يجزه أيضا لأن عتقه للوفاء بالشرط والعيوب ثلاثة ما يمنع كمال الكسب ويشين كالأقطع والأعمى والأبكم والمجنون والهرم العاجز والمريض الذي لا يرجى برؤه فلا يجزيء، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول الثاني ما لا يمنع الكسب ولا يشين كالمرض والعرج الخفيفين وقطع الأنملة أي من غير الإبهام فيجزيء، الثالث ما يشين ولا يمنع كمال الكسب كاصطلام الأذن والصمم والعورة والمرض الكثير المرجو والبرص الخفيف والعرج البين والخصا وقطع الاصبع فقولان بناء على اعتبار الشين أو الكسب ولا يجزيء عتق الغائب آبقا أو لا إذا كان قد انقطع خبره إذ لا يدري هل هو موجود

أو معدوم صحيح أو معيب ولا يجزيء مكاتب ولا مدبر ولا العتق الى أجل مستولدة لوجود شائبة العتق ولا يجوز عتق العبد على دينار مثلا اذا كان الدينار في ذمة العبد لأنه عتق لم يخل من شائبة العوض ولو أعتقه على دينار موجود بيد العبد لأجزأه قال في المدونة إذ له انتزاعه في اجزاء ما أعتق عنه غيره فبلغه فرضي به ثلاثة أقوال ثالثها ان أذن له أجزأ، ومن أعتق نصف عبده عن كفارة ثم أعتق النصف الثاني عن الكفارة أو أعتق نصفه والنصف الباقي له أو لغيره فكمل عليه ففي الإجزاء قولان التوضيح والأقرب في الفرعين عدم الإجزاء لأن الحكم لما كان يوجب عليه التيمم للباقي صار ملكه له غير تام ويجزيء أن يعتق الانسان عبده المغصوب منه عن كفارته وإن لم يقدر على تخليصه لأن ملكه باق عليه فقد أخرج رقبة من الرق وكذا يجري عتق المرهون والجاني ان فديا، هذا يتعلق بالعتق وأما الإطعام فقال ابن الحاجب أيضا وعدد ستين مسكينا أحرار مسلمين مراعى لكل مسكين مد فلو أطعم مائة وعشرين نصفا كمل لستين منهم وإلا استأنف ثم قال والجنس كزكاة الفطر ولا يجزيء قيمة في كفارة (فرع) قال ابن الحاجب في كفارة الظهار ولو فعل نصفا من كل كفارة لم تجزه التوضيح كما لو صام ثلاثين يوما وأطعم ثلاثين مسكينا أو أعتق نصف عبد لايملك غيره وصام ثلاثين يوما (فرع) من المدونة وإن أكره امرأته في نهار رمضان فوطئها فعليهما القضاء وعليه عنه وعنها الكفارة قال مالك وإن وطئها في نهار رمضان أياما فعليه لكل يوم كفارة وإن وطئها في يوم مرتين فعليه كفارة واحدة لأنه إنما أفسد يوماً واحداً، قال: وإن طاوعته امرأته في الوطء أول النهار ثم حاضت في آخره فلا بد لهما من القضاء والكفارة ونقل الشيخ محمد إن وطىء أمته كفر عنها وإن طاوعته لأن طوعها كالاكراه للرق ابن يونس إلا أن تطلبه هي في ذلك وتسأله فتلزمها الكفارة التوضيح وينبغي أن يلحق بالسؤال ما إذا ترينت وقال قبله وهل هي واجبة عليه بالأصالة لأنه أفسد صومين أم بالنيابة المشهور الثاني، فلذا لا يكفر الا بما يجزئها في التكفير فلو كانت أمة لم يصح له التكفير بالعتق إذ لا ولاء لها ولا يكفر عنها يريد ولا عن الزوجة الحرة بالصوم لأنه لايقبل النيابة والحاصل كما قال ابن يونس أنه يكفر عن نفسه بأحد ثلاثة وعن الزوجة بالعتق أو الإطعام وعن الأمة بالإطعام فقط وإذا لزم

الزوج أن يكفر عن زوجته فكان معسرا كفرت هي ثم رجعت عليه إلا إذا كفرت الصيام فلا ترجع عليه بشيء (فرع) ويكفر العبد والأمة بالصيام إلا أن يضر ذلك بالسيد فتبقى دينا عليهما إلا أن يأذن لهما السيد في الصيام وإن أكره العبد زوجته فقال ابن شعبان هي جناية إن شاء السيد أسلمه أو افتكه بأقل القيمتين من الرقبة أو الإطعام وليس لزوجته أن تأخذ ذلك وتكفر بالصيام إذ لا ثمن له ويعني بالرقبة الرقبة التي يكفر بها لا رقبة العبد الجاني وهو خلاف ما ذكره في النوادر قلت ووجه كون إكراهها على الجماع جناية ما تقدم من أن من لزمه التكفير عن زوجته فكان معسراً لزمها هي أن تكفر وهذا الزوج عبد لا مال له لأن ما بيده لسيده فقد أوقع الزوجة في ورطة التكفير فكان ذلك جناية على الزوجة فإن شاء سيده أسلمه لها أو أفتكه بما ذكر فإن أسلمه لها انفسخ نكاحهما لكونها ملكته والله أعلم (فرع) قال في النكت إن وطىء الرجل زوجته مكرهة فوجب عليه أن يكفر عنها فلم يكن عنده ما يكفر به فكفرت المرأة بمال نفسها بالإطعام رجعت على الزوج بالأقل من مكيله الطعام أو الثمن الذي اشترت به ذلك الطعام أو قيمة العتق أي أقل ذلك رجعت به ابن عرفة وإن كفرت عن نفسها بصوم لم ترجع بشيء (فصل) واعلم أن عادة المؤلفين من الفقهاء أن يذكروا الاعتكاف عقب الصيام للمناسبة الظاهرة بينهما ولم يذكره الناظم لبنائه النظم على الاختصار وقد رأيت أن أختم هذا الكتاب بما لا بد منه من مسائله محاذيا كلام ابن الحاجب باللفظ أو بالمعنى ممزوجا بما لا بد له من كلام التوضيح أو غيره فأقول: لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول قال ابن الحاجب الاعتكاف قربة أي مستحب إذ لو كان سنة لم يواظب السلف على تركه، الرسالة والاعتكاف من نوافل الخير وحكمة مشروعيته التشبه بالملائكة الكرام في استغراق الأوقات بالعبادات وحبس النفس عن شهواتها وكف اللسان عن الخوض فيما لا يعني مالك ولم يبلغني أن أحدا من السلف اعتكف غير أبي بكر بن عبد الرحمن وإنما تركوه لشدته وفي المجموعة فكرت في ترك الصحابة الاعتكاف مع أنه لم يزل يعتكف حتى مات حتى أخذ في نفسي أنه كالوصال الذي نهى عنه وفعله فقيل له إنك تواصل قال إني لست كأحدكم

والاعتكاف لزوم المسلم المميز المسجد للعبادة صائما كافا عن الجماع ومقدماته يوما فما فوقه فيصح من المرأة والصبي والرقيق وإذا أذن لأمرأته أو لعبده في الاعتكاف فدخلا فيه فليس له قطعه عليهما فإن لم يدخلا فيه فله منعهما منه وإذا نذر العبد اعتكافا بغير إذن سيده فمنعه السيد منه بقي في ذمته ومتى عتق قضاه وليس للسيد اسقاطه كما يسقطه عنه دين الآدمي ولا يمنع المكاتب من الاعتكاف اليسير والردة والسكر المكتسب ببطلان الاعتكاف فيجب استثنائه في السكر ويجب البناء في غير المكتسب كالجنون والاغماء في إبطاله بالكبائر التي لا تبطل الصوم كالقذف وشرب الخمر ليلا قولان بحذف الصغائر فإنها لا تبطله لكن إذا لم تكن مبطلة للصوم كالنظر للأجنبية فإن أبطله كمن والى النظر حتى أمذى فينبغي أن يبطل اعتكافه والاعتكاف لايكون الا في المساجد كما قال الله سبحانه وتعالى ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾ وعجز المساجد ورحابه سواء بخلاف السطح على الأشهر وبخلاف بيت قناديله فلا يصح فيهما إذ لا يصح إلا في موضع تصح فيه الجمعة ومن اعتكف أياما لا يأتي عليه فيها الجمعة اعتكف في أي مسجد شاء وكذلك إن كانت تأتي عليه الجمعة فيها ولكنه مما لا تلزمه الجمعة كالعبد ونحوه ولا يعتكف إلا في موضع تصح فيه الجمعة أن لو كانت في ذلك المسجد، لأن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد، وبيت القناديل ونحوه من المواضع المحجرة ليست مسجدا فلذا لا تصح فيها الجمعة فلا يصح فيها الاعتكاف أيضا كذا كنت قيدته عن شيخنا الامام العالم أبي العباس أحمد المقري جدّد الله عليه رحمته وإن كانت الأيام تأتيه الجمعة فيها وهو ممن تلزمه فالمشهور أنه لا يعتكف إلا في مسجد الجمعة وقيل بل يكره الاعتكاف في غيره فقط وعلى المشهور يخرج للجمعة ويبطل اعتكافه ويخرج المعتكف لحاجة الانسان البول والغائط ويستحب أن يكون في غير منزله ويخرج لمعيشته إن احتاج وإن بعد ويخرج لعيادة أبويه إذا مرضا ويبتديء اعتكافه ولا يخرج لجنازتهما ويخرج لموت أحدهما لأن عدم خروجه يسخط الآخر ولا يخرج لعيادة المريض ولا للحكومة وأداء الشهادة وصلاة الجنازة ويخرج لغسل الجمعة أو جنابة احتلام ولا ينتظر غسل ثوبه ولا تجفيفه ولذلك استحب له أن يعد ثوبا آخر ويكره اشتغاله بالعلم وكتابته ما لم يخف ولا يأخذ من شعره ولا يحتجم وإن

جمعه وألقاه لحرمة المسجد والصوم شرط وليس من شروطه كونه للاعتكاف لاعتكافه صلى الله عليه وسلم في رمضان ولو نذر اعتكافا فهل يعتبر له صوم ولا يجزئه في رمضان أو هو كغيره قولان بناء على أن الصوم ركن فناذر الاعتكاف ناذر لجميع أجزائه أو شرط فناذر الاعتكاف غير ناذر للصوم لخروجه عن الماهية كما يصح إيقاع الصلاة المنذورة بطهارة لغيرها وإذا طرأ على المعتكف ما يمنعه الصوم فقط دون المكث في المسجد كالمرض الذي يقدر معه على المكث فيه ففي خروجه خلاف مذهب المدونة أنه يخرج أما لو طرأ ما يمنع الصوم والمكث في المسجد معا كالحيض فإنه يخرج اتفاقا وإذا خرجا فحرمة الاعتكاف عليهما على المريض في المرض وعلى الحائض في الحيض فإن صح المريض أو طهرت الحائض رجعا تلك الساعة للمسجد فإن لم يرجعا بطل اعتكافهما إلا إذا زال عذرهما ليلة العيد أو يومه فلا بأس بالمكث في منزلهما الى أن يمضي يوم العيد ويرجعا للمسجد وكذا كل من جاز له الخروج لعذر يبنى معه فإنه إذا أخر الرجوع بعد ذهاب عذره يبطل اعتكافه ويبتدئه والجماع ومقدماته من القبلة والمباشرة وما في معناهما مفسدة ليلا أو نهاراً عمداً أو نسياناً ولو من الحائض ناسية ولا بأس أن يعقد النكاح في مجلسه لنفسه أو غيره وبالطيب ولا يسقط قضاؤه بشرط كأن يشترط إن حدثت له ضرورة توجب القضاء كالمرض فلا قضاء لم يفسد ذلك ويبني من خرج لتعين جهاد أو محاكمة على الأصح فإن أخر البناء بعد ذهاب عذره ابتدأ كما مر وأقله يوم وقيل وليلة وأكمله عشرة وفي كراهة ما دونها قولان ومن نذر اعتكاف ليلة فقيل يلزمه يومها وهو المشهور وقيل يبطل ومن دخل قبل الغروب اعتد بصبيحة تلك الليلة اتفاقا وإن دخل بعد الفجر فلا يعتد بها واختلف إذا دخل بينهما والمشهور الاعتداد وإذا دخل معتكفه ونوى أياما فما نوى من ذلك لزمه بخلاف من نوى صوما متتابعا فلا يلزمه بالدخول فيه إلا اليوم الأول به لأن الاعتكاف ليله ونهاره وسواء فهم كاليوم الواحد وصوم الأيام المتتابعة يتخللها الليل فصلر فاصلا بين ذلك ومن نذر اعتكافا بمسجد غير مسجد موضعه فليعتكف بمسجد موضعه إلا إذا نذر الاعتكاف بأحد المساجد الثلاثة فيلزمه إتيانه ومن نذر أن يصوم بساحل من السواحل أو بمواضع يتقرب بإتيانه كمكة والمدينة لزمه الصوم بذلك الموضع وإن كان من أهل مكة والمدينة وإيليا وإذا غربت الشمس من آخر أيامه جاز الخروج وفي خروجه ليلة الفطر وإقامته الى الخروج للمصلى وهو المشهور قولان وأفضله أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان لطلب ليلة القدر واختلف في قوله التمسوها في العشر الأواخر في التاسعة والسابعة والخامسة

فقيل بظاهره أي فالمراد ليلة تسع وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة خمس وعشرين والمنصوص أن المراد بتسع بيقين أو سبع أو خمس وذلك ليلة اثنين وعشرين وليلة أربع وعشرين وليلة ست وعشرين وهذا مبني على أن الشهر كامل وقول مالك أرى والله أعلم أن التاسعة ليلة إحدى وعشرين إنما يأتي على الشهر ناقص وكأنه اعتبر المحقق وألغى المشكوك فيه، لتجديدها ويصدق مع عدم التتابع وانقطاعه كالحائض والمسافر والمريض إذا أفطر ثم أراد الصوم فلا بد لهما من تجديدها أيضا ثم ان كان صومها بعد أن حضر المسافر وصح المريض كفتهما نية واحدة لبقية الصوم وإن كان صوم المسافر في السفر وصوم المريض في المرض فلابد لهما من التجديد كل ليلة حتى ينقضي السبب الذي نفى وجوب التتابع وهو المرض والسفر كما مر قريباً عن العتبية وهذا التفصيل جار في رمضان مطلقا وفي الكفارات الواجب تتابعها باعتبار المرض إذا أفطر له وأما باعتبار السفر فلا، لأنه إذا أفطر له انقطع تتابعه وابتدأ الصوم من أوله كما يأتي فلا يتصور فيه تجديد النية لبقية الصوم وأنظر إذا سافر في صيام الكفارات ولم يفطر في سفره أو مرض وتكلف الصوم هل يجب عليه تجديد النية كل ليلة كما في رمضان على قول التوضيح وقد اختلف على ليلة القدر في ثلاثة أقوال أحدها أنها في ليلة بعينها لا تنتقل عنها إلا أنها غير معروفة ليجتهد في طلبها ويكون ذلك سببا لاستكثار فعل الخير وافترق الذاهبون الى هذا على أربعة أقوال أحدها أنها في العام كله والثاني أنها في شهر رمضان والثالث أنها في العشر الوسط أو في العشر الأواخر والرابع أنها في العشر الأواخر والقول الثاني أنها في ليلة بعينها لا تنتقل معروفة اختلف القائلون بهذا على أربعة أقوال أحدها في ليلة أحد وعشرين والثاني أنها في ليلة ثلاث وعشرين والثالث أنها في ليلة سبع وعشرين والرابع أنها في ليلة ثلاث وعشرين أو ليلة سبع وعشرين والقول الثالث أنها ليست في ليلة بعينها وأنها تنتقل في الأعوام وليست مختصة بالعشر الأواخر والغالب أن تكون في العشر الوسط والعشر الأواخر والغالب من ذلك أن تكون في العشر الأخيرة وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم وهو أصح الأقاويل قاله في المقدمات

فصول الكتاب · 7 فصل · 620 صفحة
جارٍ التحميل