كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ميارة
- الكتاب
- الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين)
- المؤلف
- محمد بن أحمد ميارة المالكي
- المحقق
- عبد الله المنشاوي
- الناشر
- دار الحديث القاهرةسنة النشر: 1429هـ - 2008م
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وبالواو أو بأو بالمجموع حينئذ قول واحد وقوله فالعيدان أي قيل في صلاة كل واحد منهما أنها الوسطى فهما قولان الثامن عشر الوقف التاسع عشر صلاة الضحى العشرون الصلاة في الجماعة وعلى القول بأنها مبهمة في الخمس ليحافظ على جميعها تكون كأحد الأقوال في ليلة القدر وساعة الإجابة التي في يوم الجمعة والاسم الأعظم المجموعة في قول القائل وأخفيت الوسطى كساعة جمعة كذا أعظم الأسماء مع ليلة القدر والمشهور أنها صلاة الصبح وفي الحديث أنها صلاة العصر قال بعض المفسرين وإنما جاء الأمر بالمحافظة على الصلوات في تضاعف الكلام على الزوجات مخافة الاشتغال بأمورهن والغفلة عن الصلاة سُنَنُها السُّورَةُ بَعْدَ الْواقِيَهْ مَعَ الْقِيام أوَّلاً والثّانِيَهْ جَهْرٌ وسِرٌ يِمَحَلٍّ لَهُما تَكْبيرُهُ إلاّ الّذِي تَقدَّما كُلُّ تَشَهُّدٍ جُلُوسٌ أَوَّلُ والثّانِي لا ما للسَّلامِ يَحْصُلُ وسَمِع الله لِمنْ قدْ حَمِدهْ في الرَّفْعِ منْ رُكُوعهِ وأوْرَدَهْ الْفَذُّ والإمامُ هذا أَكِّدا والْباقِ كالمنْدوبِ في الْحُكْمِ بَدا سُجُودُهُ على الْيَديْن وطَرفُ الرِّجْليْنِ مِثْلُ الركْبتَيْنْ إنْصاتُ مُقْتَدٍ بِجَهْرٍ ثُمَّ ردْ عَلى الإِمامِ والْيَسارِ إنْ أَحَدْ بهِ وزائدُ سُكُونٍ لِلْحُضْورْ سُتْرَةُ غيْرِ مُقْتَدٍ خافَ الْمُرورْ جَهْرُ السَّلامِ كَلِمُ التَّشَهُّدِ وأنْ يُصلِّى على محمَّدٍ سُنَّ الاذانُ لِجماعةٍ أَتَتْ فَرضاً بِوقْتِه وَغٍيْراً طَلَبَتْ وقَصْرُ مَن سافَرَ أَربَعُ بُرُدْ ظُهْراً عِشا عصْراً إلى حِين يَعُد مِمَّا رَوى السُّكْنَى إلَيْهِ إنْ قدِمْ مُيمُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ يُتِمْ ذكر في هذه الأبيات نحو اثنتين وعشرين سنة من سنن الصلاة (الأولى) قراءة السورة بعد قراءة الفاتحة المسماة بالواقية في الركعة الأولى والثانية من سائر يريد للإمام والفذ وأما المأموم فإن كانت الصلاة جهرية فالسنة في حقه الإنصات كما يأتي للناظم قريبا وإن كانت سرية فقراءته مستحبة كما يأتي في
المندوبات، التوضيح: الظاهر أن كمال السورة إما فضيلة والسنة قراءة شيء مع الفاتحة أو سنة خفيفة بدليل أن السجود إنما هو دائر مع زاد على الفاتحة لا مع السورة ويتعلق بهذه السنة فروع
الأول فهم من قوله السورة أنه لو أعاد الفاتحة لم تحصل السنة وهو كذلك كما فهم منه أيضا أن السنة تحصل بقراءة سورة واحدة فلو قرأ سورتين أو أكثر جاز ولا سجود عليه وقد كان ابن عمر أحيانا يقرأ بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة إذا صلى وحده وهذا الحكم في الفريضة وأما النافلة فليست السورة فيها سنة.
الثاني فهم من قوله بعد الواقية أنه إن قرأها قبل الفاتحة لم يحصل السنة فيعيدها بعد ولا سجود عليه بعد السلام على المشهور.
الثالث فهم من قوله أولا والثانية أنها لا تسن في غيرهما وهو كذلك فلو قرأ سورة في ثالثة أو رابعة فلا سجود عليه اتفاقا وإن قرأها فيهما معا فلا سجود عليه على المشهور خلافا ل أشهب وقد كان ابن عمر إذا صلى وحده قرأ في الأربع جميعا في كل ركعة بأم الكتاب وسورة وأنه لو تركها من الأولين وقرأها في الأخريين لم يحصل السنة أيضا وهو كذلك.
الرابع قال ابن عرفة الباجي يكره في الثانية سورة قبل سورة الأولى عياض لا خلاف في جوازه وإنما يكره في ركعة واحدة وسمع ابن القاسم هو من عمل الناس وهو الترتيب سواء/ ابن حبيب وابن عبد الحكم ورواية مطرف الترتيب أفضل/ ابن رشد لعمري إنه أحسن لأنه جل عمل الناس
الخامس قال ابن عرفة أيضا ويكره تكريره للسورة الأولى في الثانية وروى ابن حبيب يتمها ولو ذكر في أولها * الثانية القيام لقراءة السورة في الأولى والثانية يريد للإمام والفذ أيضا وأما المأموم فتجب عليه متابعته للإمام وعند القيام للسورة من السنن تبع فيه ابن الحاجب والشيخ خليلا والذي نقل المواق عن اللخمي وابن رشد ما نصه: العاجز عن قيام السورة يركع أثر الفاتحة/ ابن عرفة لأن قيام السورة لقارئها فرض كوضوء النفل لا سنة كما أطلقوه وإلا جلس وقرأها اهـ
فقول الناظم أولا والثانية راجع لقراءة السورة والقيام لها
- الثانية والرابعة الجهر بمحله والسر بمحله التلفين الجهر بالقراءة في موضع والجهر والإسرار بها في موضع الإسرار سنتان/ ابن عرفة في المدونة يسمع نفسه في الجهر وفوته قليلا والمرأة دونه فيه وتسمع ابن عرفة فجهر المرأة مستحب ويسحب سر الرجل
- الخامسة التكبير إلا تكبيرة الإحرام فإنها فريضة كما تقدم في الفرائض وإلى ذلك أشار
بقوله (إلا الذي تقدما) واختلف في التكبير ما عدا تكبيرة الإحرام هل مجموعه سنة واحدة وعليه جماعة الفقهاء بالأمصار أو كل تكبيرة سنة قولان ولم يبنوا فروعهم على واحد من القولين إذ الجاري على القول بأن مجموعه سنة واحدة أن لا سجود إلا بترك جميعه إذ لا يعهد السجود لترك بعض سنة وقد قالوا بالسجود لترك تكبيرتين فأكثر والجاري على القول وأن كل تكبيرة سنة مع عدهم التكبير من السنن المؤكدة أن يسجد لترك تكبيرة واحدة مع أنهم قالوا لا سجود في ترك تكبيرة واحدة ومن سجد لها بطلت صلاته على المشهور والجواب عن الثاني أن التأكيد منوط بالمتعدد منه لا بالمتحد والله أعلم السادسة والسابعة التشهد الأول والتشهد الثاني وبمعنى مطلق التشهد بأي لفظ كان وأما تعين لفظ (التحيات لله) مثلا فسنة أخرى تأتي في قوله كلمة التشهد التوضيح حكى ابن بزيزة في التشهدين ثلاثة أقوال المشهور أنهما سنتان وقيل فضيلتان وقيل الأول سنة والثاني فريضة اهـ القلشاني وقد اختلف المذهب في حكم التشهدين فالمشهور أنهما سنة واحدة وقيل كل واحدة سنة وروى أبو مصعب وجوب الأخير كمذهب الشافعي الثامنة والتاسعة الجلوس الأول والجلوس الثاني إلى القدر الذي يقع فيه السلام فإن ذلك القدر من الجلوس فرض وإلى ذلك أشار بقوله لا ما للسلام يحصل ابن يونس الواجب من الجلوس أي الثاني قدر ما يسلم فيه وأما ما يوقع فيه التشهد فمسنون العاشرة سمع الله لمن حمده في الرفع من الركوع ل لإمام والفذ ابن ناجي هو سنة باتفاق وهل ذلك سنة واحدة أو كل واحدة سنة يجري ذلك على الخلاف في التكبير اهـ ومعنى سمع الله لمن حمده تقبل منه وإلى كون محله الرفع من الركوع بالنسبة للإمام والفذ دون المأموم أشار الناظم بقوله في الرفع من ركوعه أورده الفذ والإمام وضمير ركوعه للمصلى وجملة أورده صفة لرفع والفذ فاعل أورده ومفعول البارز يعود على الرفع من الركوع وأما المأموم فيستحب في حقه أن يقول ربنا ولك الحمد كما يأتي في المندوبات * قوله (هذا أكدا) والباقي كالمندوب في الحكم أبدا معناه أن هذه السنن المذكورة هي السنن المؤكدة التي يسجد لتركها وأما ماعداها من السنن فغير مؤكدة وحكم من تركها كمن ترك مندوبا لا شيء عليه وأشار بهذا الكلام إلى نقل صاحب التوضيح عن المقدمات ونصه إنما يسجد للمؤكد منها وهي ثمان قراءة ما سوى أم القرآن والجهر والإسرار والتكبير سوى تكبيرة الإحرام والتحميد والتشهد الأول والجلوس والتشهد
الأخير وأما ما سواها فلا حكم لتركها ولا فرق بينها وبين الاستحباب إلا في تأكيد فضائلها اهـ
وانظر مع كلام الناظم فقد زاد عليه الناظم القيام لقراءة السورة والجلوس للتشهد الأخير.
الحادية عشرة إقامة الصلاة وهي سنة لكل فرض وقتيا كان أو فائتا وهذا للرجل وأما للمرأة إن أقامت سرا فحسن وجائز أن يقيم غير من أذن وإسرار المنفرد بالإقامة حسن ابن عرفة سمع ابن القاسم لا يقيم أحد في نفسه بعد الإقامة ومن فعله خالف ابن رشد أي السنة لأن السنة إقامة المؤذن دون الإمام والناس ثم قال ونقل بعضهم كراهة إقامة الإمام لنفسه لا أعرفه وفي أخذه من كلام ابن رشد نظر اهـ، وقد عد القرافي في الفرق الثالث عشر الأذان والإقامة من سنن الكفاية ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على الإقامة مع الأذان.
الثاني عشر السجود على اليدين والركبتين وأطراف الرجلين ابن القصار يقوى في نفسي أن السجود على الركعتين وأطراف القدمين سنة الرسالة وتكون رجلاك في سجودك قائمتين بطون إبهاميهما إلى الأرض ابن الحاجب وأما اليدان فقال سحنون إن لم يرفع يديه بينهما فقولان التوضيح فعلى البطلان يكون السجود عليهما واجبا وإلا فلا اهـ/ ابن عبد السلام والتخريج ظاهر ويبعد أن يقال فيه إنما بطلت لأن بقاء اليدين في الأرض مناف للاعتدال، فالبطلان بعدم الاعتدال لا لوجوب السجود على اليدين اهـ، وما استبعده هو المتبادر لكنه أعرف وقوله مثل الركبتين على حذف مضاف أي مثل السجود على الركبتين في الحكم وهو السنية ولعل مثل في النظم بالنصب على الحال من السجود على اليدين وطرف الرجلين
الثالث عشر إنصات المقتدي وهو المأموم لقراءة الإمام في الصلاة الجهرية وأطلق فيعم بالإنصات للفاتحة وغيرها، ومن يسمع قراءة الإمام ومن لم يسمعها وسواء أكان إمامه ممن يسكت بين التكبير والفاتحة كـ الشافعي أم لا قاله في الذخيرة وهو أحد قولي مالك وهو المشهور الباجي، وروى ابن نافع إن كان إمامه ييسكت بين التكبير والقراءة قرأها المأموم حينئذ.
الرابع عشر رد المأموم السلام وليس هذا الرد واجبا كما ذلك في رده في غير الصلاة لأن الإمام قصد به الخروج من الصلاة والسلام على المأمومين بالتبع لا بالقصد الأول، ولا يشترط حضور الإمام بل يرد المأموم ولو كان مسبوقا فلم يسلم حتى ذهب إمامه وهو الذي رجع إليه مالك وأخذ به ابن القاسم وقيل لا يرد إن ذهب الإمام والقولان ل مالك، والأحسن الرد لأن السلام يتضمن دعاء، قال ابن سعدون ولو كان المأموم بين يدي الإمام فإنه يسلم على الإمام وهو على حاله وينوى الإمام ولا
يتلف إليه وفهم من قوله ثم رد على الإمام أن هذا الحكم في مأموم أدرك ركعة فأكثر وإلا فلا يرد إذ ليس إماما له في صلاته وهو كذلك ولذا لا يسجد معه للسهو قاله في الذخيرة V
الخامس عشر رد المأموم السلام على يساره إن كان فيه أحد لأإلا فلا يرد الرسالة.
فإن لم يكن سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئا.
واعلم أن المصلى إن كان غير مسبوق ولا عن يساره مسبوق فلا إشكال وأما إن كان مسبوقا وقضى ما فاته فإن كان الإمام والذي عن يساره لم ينصرفا رد عليهما وإلا فقولان والأحسن الرد لأن السلام يتضمن دعاء قاله اللخمي وإن كان الذي عن يسار المصلى مسبوقا لقضاء ما فاته قال البساطي فهل يرد عليه بناء على أنه لابد أن يسلم فهو كالمحقق أو لا فيه قولان السادس عشر الزائد على أقل ما يقع عليه اسم الطمأنينة منها التوضيح ظاهر المذهب وجوب الطمأنينة والواجب منها أدنى لبث واختلف في الزائد فهل ينسحب عليه الوجوب أو هو فضيلة اهـ وإلى ذلك أشار بقوله وزائد يكون على القدر الواجب.
وسكون الأعضاء هو الطمأنينة كما مر ولم أر من علل ذلك بحضور القلب كما قال الناظم رحمه الله
السابعة عشرة السترة للإمام وهو مراده بقوله غير مقتد إذا خافا المرور بين أيديهما/ ابن عرفة سترة المصلى غير مؤتم حيث توقع مارا قال عياض مستحبة/ الباجي مندوبة وقيل سنة وفيها لا يصلى حيث يتوقع مرورا إلا لها فإن أمن لمصلى دونها، التوضيح ابن مسلمة ومن ترك السترة فقد أخطأ ولا شيء عليه، وقال ابن حبيب السنة الصلاة إلى السترة وإن ذلك من هيئات الصلاة/ التونسي انظر قوله من هيئات الصلاة ومن سننها فافتهم ذلك ورتبه على الحكم في تارك السنن معتمدا اهـ، والإجماع على الأمر بالسترة نقله ابن بشير وروى البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحرية فتوضع بين يديه فصلى إليها والناس من ورائه.
وكان يفعل ذلك في السفر.
ثم قال في التوضيح خصص الإمام والمنفرد لأن المأموم لا يؤمر بها بلا خلاف قال ابن بشير.
قال واختلفت ألفاظ أهل المذهب في علة سقوط السترة عن المأموم فقال بعضهم لأن سترة الإمام سترة لهم.
وقال بعضهم لأن الإمام سترة لهم واختلف المتأخرون هل العبارتان بمعنى واحد أي ففي الثانية حذف مضاف أي سترة الإمام أو معناهما مختلف فيكون معنى الأول أن السترة التي جعلها الإمام بين يديه هي السترة للمأموم وإذا سقطت صار أي المأموم حينئذ مصليا إلى غير سترة، ومعنى
الثانية أن الإمام هو الساتر فإذا سقطت سترته كان المأموم باقيا على حكم الاستتار وإن ذهبت سترة الإمام وينشأ عن ذلك مسألة فإن قلنا سترة الإمام سترة لمن خلفه جاز المرور بين الإمام والصف الذي يليه كما أجاز ذلك مالك في الثالث والرابع، وإن
قلنا إن الإمام سترة لهم لم يجز، وفي المدونة ولا بأس بالمرور بين الصفوف عرضا والإمام سترة لهم واستشكلت هذه العلة لأنه إذا كان الإمام سترة لهم فكيف يمر هذا بينهم وبين سترتهم اهـ/ ابن عرفة أبو إبراهيم تعليل مالك فاسد لأنه إذا كان سترة لهم امتنع المرور بينه وبينهم ويجاب بأن مراده سترة لمن يليه حسا وحكما ولغيره حكما فقط والممنوع فيه المرور الأول فقط وبه يتم التخريج اهـ، ثم قال في التوضيح ومن ثمرة هذا الخلاف أيضا لو صلى الإمام بغير سترة فعلى القول بأن سترة الإمام سترة لمن خلفه يستوي الإمام والمأمومون وعلى القول الآخر تكون صلاة المأمومين أكمل لأن الإمام لهم سترة كما قالوا إذا ترك الإمام السجود فسجد المأمومون تكون صلاتهم أكمل
(فرع) قال في التوضيح وللسترة خمسة شروط أن تكون طاهرة ثابتة في غلظ الرمح وطول الذراع مما لا يشغل فاحترزها بالطاهر من الأشياء النجسة فلا يستتر بها كقضيب المرحاض ونحوه مما لا يثبت فلا يستتر بمجنون مطبق ولا صغير لا يثبت قاله ابن القاسم واشترطنا أن تكون في غلظ الرمح لحديث الحريه المتقدم ولهذا قال مالك في المدونة السوط أي القضيب ليس بسترة وقال ابن حبيب لا بأس أن تكون السترة دون مؤخرة الرحل في الطول ودون الرمح في الغلظ وإنما يكره ماكان رقيقا جدا وقد كانت السترة التي كانت لرسول الله دون الرمح في الغلظ قال ولا يكون السوط سترة لرقته إلا أن لا يوجد غيره واحترزنا بما لا يشغل من المرأة والمأبون والكافر فلا يستتر بذلك ولا بما في معناه قال ابن القاسم وإن صلى وهم أمامه لم أر عليه إعادة ناسيا كان أو عامدا وهو بمنزلة الذي يصلى وأمامه جدار مرحاض
(فرع) قال مالك ولا يصلى إلى النائم لأنه قد يحدث منه شيء يشوش على المصلي.
وفي مسند ابن سنجر قال قال رسول الله «إني نهيت أن أصلى إلى النائم والمتحدثين» وتجوز الصلاة إلى ظهر الرجل إذا رضي أن يثبت له حتى تنقضى صلاته
ولا يصلى إلى وجهه لأن ذلك يشغله.
وفي الاستتار بجنبه روايتان منعه مرة وخففه في رواية ابن نافع.
وفي الجلاب لا يصلى الرجل خلف المتكلمين في الفقه وغيره لما فيه من شغل البال، وفي اللخمي والمازري واختلف في الصلاة إلى الحلقة فأجيز، لأن الذي يليه ظهر أحدهم وكره لأن وجه الآخر يقابله قال المازري ولو صلى رجل إلى سترة وراءها رجل جالس يستقبل المصلى بوجهه اختلاف فيه على التعليل في الحلقة وخفف مالك الصلاة إلى الطائفين ورآهم في معنى من هو في الصلاة ولأنه لو منعت الصلاة إليهم مع عدم خلو الكعبة عن طائف لزم ترك التنقل غالبا
قال في العتبية: ولا يصلي إلى الخيل والحمير لأن أبوالها نجسة بخلاف الإبل والبقر والغنم لأن أبوالها طاهرة
(فرع) ويكره أن يصلى للحجر الواحد وأما أحجار كثيرة فجائز (فرع) ولا يصلى إلى ظهر امرأة ليست محرما وإن كانت امرأته وهل يستتر بامرأة من ذوات محارمه؟ في الجلاب وغيره الجواز وفي المجموعة لا يستتر بامرأة وإن كانت أمه أو أخته
(فرع) قال في المدونة والخط باطل اهـ، ومعناه أن يخط بالأرض خطا من المشرق إلى المغرب ومن القبلة لدبرها وقيل من اليمين إلى اليسار منعطف الطرفين كالهلال ويصلي إليه، الطراز وفي معنى الخط الحفرة بين يدي المصلى أو النهر أو النار وسبه ذلك مما ليس له جرم قائم/ ابن رشد وقد روي أن أمة بالمدينة نظرت إلى ابن جريج وقد خط خطا وصلى إليه فقالت واعجبا لهذا الشيخ وجهله بالسنة فأشار إليها أن قفي فلما قضى صلاته قال ما رأيت من جهلي قالت الصلاة إلى الخط وقد حدثتني مولاتي عن أمها عن أم سلمة زوج النبي أنه قال «الخط باطل لأن العبد إذا كبر تكبيرة الإحرام سدت ما بين السماء والأرض» فسألها أن تقفوه إلى مولاتها ففعلت فقال لمولاتها تبيعينها مني أعتقها فإنه ينبغي أن يحفظ من روى شيئا من العلم فقالت ذلك إليها فعرض عليها فقالت لا حاجة لي بذلك لأن مولاتي حدثتني عن أمها عن أم سلمة أنه رسول الله قال «إذا اتقى العبد ربه ونصح مواليه فله أجران» ولا أحب أن أنقص من أجرى اهـ
(فرع) قال مالك وإذا استتر برمح فسقط فليقمه إن كان ذلك خفيفا وإن شغله فليدعه
(فرع) قال مالك ولا بأس أن ينحار الذى يقضى بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه من الأساطين عن يمينه أوعن يساره أوإلى خلفه يقهقر قليلا ليستتر إذا كان قريبا فإن لم يجد ما قرب منه صلى مكانه ودار من يمر ما استطاع
(فرع) قال ابن عرفة وفيها ولا يناول من على يمينه من على يساره وروى ابن
القاسم ولا يكلمه انتهى وكره مالك من رواية ابن القاسم في المجموعة لمن على يمينه أن يجذب من على يساره
(فرع) ولا يجعل السترة أمام وجهه بل إما عن يمينه أوعن يساره ويدنو منها.
وهل شرعت السترة حذرا من مرور ما يشغل به أو حريما للصلاة حتى يقف نظره عندها قولان
(فرع) ابن عرفة والمذهب لا يقطعها مارا لا بيانى لو عاد الإحرام من اعتقد ذلك لم يضره إنما زاد تكبيره وقراءة المازرى يريد ما لم يركع/ ابن الحاجب ويأثم المار وله مندوحة والمصلى إن تعرض فتجيء أربع صور بيانها إن تعرض المصلى ووجد المار مندوحة أى أمكنه لأن لا يمر بين يديه أثما معا وإن لم يتعرض المصلي ولم يجد المار مندوحة فلا إثم على واحد منهما وإن تعرض المصلي ولم يجد المار مندوحة أثم المصلى وحده وإن لم يتعرض المصلى ووجد المار مندوحة أثم المار وحده والأصل فى تأثيم المار قوله «لو يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه» قال أبوالنضر لا أدرى أربعين يوما أوشهرا أوسنة ورواه البزار مفسراً بأربعين خريفا ورواه ابن أبي شيبة لكان أن يقف مائة عام
(فرع) المذهب أن المصلى يدفع من يمر بين يديه دفعا خفيفا لا يشغله عن الصلاة، وقال أشهب إذا مر بين يديه شىء بعيد منه رده بالإشارة ولا يمشي إليه فإن فعل وإلا تركه، وإن قرب منه فلم يفعل فلا ينازعه فإن ذلك أشد من مروره فإن مشى إليه أونازعه لم تفسد صلاته وهذا بخلاف ما قاله ابن العربى أنه ليس للمصلي حريم إلا ثلاثة أذرع ومعنى خبر فإن أبى فليقاتله إنما هو شيطان أوائل المقاتلة وهو الدفع بعنف ما لم يؤد إلى العمل الكثير فى الصلاة ويحتمل أن المراد فليؤاخذه على ذلك وليوبخه على فعله بعد تمام الصلاة ولا يريد المقاتلة على ظاهرها بالاجماع
الثامن عشر الجهر بالسلام روى ابن وهب عن مالك يجهر المأموم بتسليمة التحليل جهرا يسمع من يليه وروى علي ويخفى السلام، الثانى الباجى وجهه أن السلام الثانى رد فلا يستدعي بالجهر به رداً والأول يقتضى الرد فلذلك جهر به
(فرع) وسمع ابن وهب أحب عدم جهر المأموم بالتكبير، وربنا ولك الحمد فإن أسمع
من يليه فلا بأس وترك ذلك أحب إلي، قال محمد ولا يحذف سلامه وتكبيره حتى لا يفهم ولا يطيله جدا وفى الواضحة ليحذف الإمام سلامه ولا يمده، قال أبوهريرة وتلك السنة وكان عمر بن عبدالعزيز يحذفه ويخفض صوته التاسع عشر لفظ التشهد الذي هو (التحيات لله) إلخ وقيل باستحبابه وهو ظاهر المدونة استحب مالك «التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ويستحب الدعاء بعد التشهد الثاني دون الأول العشرون الصلاة على النبي في التشهد الأخير وقيل باستحبابها أيضا كلفظ التشهد وإلى ذلك أشار الشيخ خليل بقوله لفظ التشهد والصلاة على النبي سنة أو فضيلة خلاف
- الواحدة والعشرون الأذان للجماعة الذين يطلبون غيرهم في الفرض الذي حضر وقته فقولهم يخرج المنفرد فلا يسن في حقه الأذان إلا إذا سافر أو كان من الأرض فيستحب أذانه لحديث أبي سعيد الخدري وهو قوله في الموطأ لعبد الله بن زيد «إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن إلا شهد له يوم القيامة» قال أبو سعيد سمعته من رسول الله ابن عرفة وابن حبيب الفذ الحاضر والجماعة المنفردة لا أذان عليهم مالك إن أذنوا فحسن وروى أبو عمر لا أحب لفذ تركه واستحبه ابن حبيب ومالك للفذ المسافر ومن بفلاة لما ورد فيه فعز وابن بشير وابن الحاجب استحباب الأذان للفذ المسافر ومن بفلاة للمتأخرين قصور واحترزوا بالذين يطلبون غيرهم عما إذا لم يطلبوا/ ابن الحاجب وإما إذا لم يقصد الدعاء إليها فوقع لا يؤذنون ووقع إن أذنوا فحسن فقيل اختلاف وقيل لا اهـ، فكونه خلافا ظاهر وهو ل اللخمي والمازري وكونه وفاقا هو ل ابن بشير قال يحمل نهيه على نفي تأكده لا على نفي حسنه لأنه ذكر ابن عرفة عن ابن حبيب من صلى بمنزله أو أم جماعة لا بمسجد لا أذان عليهم وإمام المصر تخرج الجنازة بحضرة
الصلاة ويؤذن ويقيم اهـ، وقد تلخص من نقل ابن عرفة استحباب الأذان لمن بفلاة فذا كان أو جماعة مسافر أو لا والله أعلم، واحترزوا بالفرائض من النافلة فلا أذان لها/ عياض استحسن الشافعي أن يقال عند كل صلاة لا يؤذن لها، الصلاة جامعة عياض وهذا الذي استحسنه الشافعي حسن، وبالذي حضر وقته من الفائتة فلا أذان، لها قال في التوضيح إلا على قول شاذ وكون الأذان سنة به صدر ابن الحاجب ثم قال وقيل فرض، وفي الموطأ وإنما يجب الأذان في مساجد الجماعات وقيل فرض كفاية على كل بلد يقاتلون عليه (فرع) في الأذان في الجمع بين الصلاتين ثلاثة أقوال لا يؤذن لكل منهما وهو المشهور مقابله لا يؤذن لواحد منهما وقيل يؤذن للأولى فقط/ المازري واتفق عندنا على أنه يقام لكل صلاة (فرع) قال ابن الحاجب وصفته معلومة ويرفع صوته بالتكبير ابتداء على المشهور ويقول بعده الشهادتين مثنى مثنى أخفض منه ولا يخفيهما جدا ثم يعيدهما رافعا صوته وهو الترجيع ويثني (الصلاة خير من النوم) في الصبح على المشهور ويفرد قد قامت الصلاة على المشهور التوضيح وما ذكر أنه المشهور يريد من رفع الصوت بالتكبير ابتداء كذلك ذكره صاحب الإكمال وذكر أن عليه عمل الناس وعبر عنه ابن بشير بالصحيح وذكر بعضهم أن مذهب مالك ليس إلا الإخفاء كالتشهدين ثم قال: قيل وهي إحدى النظائر التي خالف فيها أهل الأندلس مذهب مالك اهـ، فأهل الأندلس يقولون بالرفع وبه العمل ومذهب مالك الإخفاء كما ذكر وكذا قالوا أيسهم في الجهاد سهم واحد للفرس وسهم لراكبه وقالوا أيضا لا يحكم بإثبات الخلطة ولا بالشاهد واليمين وأجازوا إكراء الأرض بالجزء مما يخرج منها وذلك في مسألة الخلطة وما بعدها مذهب الليث بن سعد وأجازوا أيضا غرس الأشجار في المسجد وهو مذهب الأوزاعي وقد نظم هذه النظائر الشيخ ابن غازي في باب الجهاد من تكميل التقييد ناقلاً لها عن الوثائق الصغرى لـ الغرناطي فقال: قد خولف في المذهب في الأندلس في ستة منهن سهم الفرس وغرس الأشجار لدى المساجد والحكم باليمين قل والشاهد
وخلطة الأرض بالجزء تلي ورفع تكبير الأذان الأول التوضيح (فائدة) يغلط بعض المؤذنين في مواضع منها أن يمد الباء من أكبر فيصير أكبار والأكبار جمع كبر وهو الطبل فيخرج إلى معنى الكفر ومنها أو يمدوا في أول أشهد فيخرج إلى حيز الاستفهام والمراد أن يكون الحيز إنشاء وكذلك يصنعون في أول الجلالة ومنها الوقوف على الإله وهو خطأ ومنها أن بعضهم لا يدغم تنوين محمد في الراء بعدها وهو لحن خفي عند القراء ومنها أن بعضهم لا ينطق بالهاء في (حي على الصلاة) ولا بالحاء في (حي على الفلاح) فيخرج في الأول إلى وصلا النار والثاني إلى غير المقصود اهـ. قلت وكذا يلحنون في الياء من حي الذي بمعنى هلموا واجتمعوا فيخففونها ويمدونها حتى تنشأ عنها ألف وبعضهم يزيد على ذلك إبدال الحاء هاء (فرع) كره مالك أذان القاعد لمخالفته أذان السلف إلا مريضا لنفسه وروى أبو الفرج جوازه ويجوز أذان الراكب لكونه في معنى القائم ولا يقيم إلا نازلاً لتكون متصلة بالصلاة (فرع) ويجوز للمؤذن جعل أصبعيه في أذنيه في الأذان والإقامة ابن الحاجب ولا يكره الالتفات عن القبلة للإسماع ولا يفصل أي بين كلمات الأذان بابتداء سلام ولا رده ولا غيرهما فإن فرق بذلك أو غيره فاحشا استأنف ولا يرد السلام إلا بالإشارة على المشهور بخلاف المصلى أي فيرد بالإشارة على من سلم عليه، التوضيح والملبي يلحق بالمؤذن ثم قال ابن الحاجب قال بعضهم ولم يسمع أي الأذان إلا موقوفا أي مجزوما بخلاف الإقامة إنها معربة (فرع) ابن الحاجب وشرط المؤذن أن يكون مسلما عاقلاً ذكرا وفي الصبي قولان فلا يعتد بكافر ولا مجنون ولا سكران ولا امرأة ولا يؤذن ولا يقيم من صلى تلك الصلاة وتستحب الطهارة، وفي الإقامة آكد يستحب أن يكون صيتا والتطريب منكر (فرع) وإذا تعدد المؤذنون جاز أن يرتبوا واحدا بعد واحد ويتراسلوا أي يؤذنون في زمن واحد وكل منهم يؤذن لنفسه لا يقتدي بأذان صاحبه ويؤذن للمغرب واحد أو جماعة مرة واحدة (فرع) ابن الحاجب وتستحب حكايته وينتهي إلى الشهادتين على المشهور وقيل إلى آخره فيعوض عن الحيعلة الحوقلة وفي تكرير للتشهد قولان وقوله أي الحاكي قبل المؤذن واسع فإن كان في صلاة فثالثها المشهور يحكي في النافلة لا في الفريضة فلو قال أي الحاكي في الصلاة حي على الصلاة ففي بطلان الصلاة قولان
(بشارة) أخرج أبو عوانة في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله «من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا إلا الله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا» وفي رواية «رسولاً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» وفي رواية «من قال وأنا أشهد» إلخْ ولفظ مسلم عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله أنه قال «من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولاً وبالإسلام دينا غفر له ذنبه» صح من تفريج القلوب (فرع) ابن الحاجب ولا يؤذن الجمعة ولا غيرها قبل الوقت إلا الصبح فإن مشهورها يجوز إذا بقي السدس وقيل إذا خرج المختار وقيل إذا صليت العشاء الخطاب إذا أذن للصبح في السدس الأخير من الليل فلا يسن لها أذان آخر عند طلوع الفجر (فرع) من المدونة قال مالك تجوز الاجارة على الأذان والصلاة جميعا ولا تجوز الإجارة على الصلاة خاصة ابن شاس جازت على الأذان لأنه لا يلزم الإتيان به وهو عمل بكلفة فإذا جمع مع ذلك الصلاة إنما الأجر على الأذان خاصة وأجاز ابن عبد الحكم الإجارة على الصلاة ووجهه أنه تكلف الصلاة في ذلك الموضع والإتيان إليه والاهتمام به فله أجره في ذلك (فائدة) وجد بخط الإمام ابن مرزوق ونحوه في نوازل البرازلي أن الشيخ الولي الصالح الزاهد أبا عبد الله محمدا الدكالي رحمه الله كان بمدينة تونس في حدود التسعين وسبعمائة فكان لا ينتسب للخلق ولا يخالطهم لا عامتهم ولا خاصتهم ولا يحضر الجمعة ولا الجماعات ولا يصلي مع الناس في الجامع في جماعة فرموه بالزندقة وشنع عليه الإمام
الأوحد أبو عبد الله محمد بن عرفة أقبح التشنيع وصار يبحث على امتناعه من الصلاة مع الناس لماذا؟ فقيل له إنما امتنع لأخذ الأئمة الأجرة على الصلاة فزاد بذلك إغلاظا في القول والتشنيع وتبعته العامة والخاصة في ذلك فرحل الإمام أبو عبد الله الدكالي إلى المشرق فارّاً بنفسه فكتب الإمام ابن عرفة كتابا لأهل مصر إلى أن قال لهم فيه يخبرهم بشأنه يا أهل مصر ومن في الحكم شاركهم تنبهوا لقبيح معضل نزلا لزوم فسقكم أو فسق من زعمت أقواله إنه بالحق قد عملا في تركه الجمع والجمعات خلفكم وشرط إيجاب حكم الكل قد حصلا وإن كان شأنكم التقوى فغيركم قد باء بالفسق حتى عند ما عدلا وإن يكن عكسه فالأمر منعكس قولوا بحق فبان الحق معتدلا فاجتمع العلماء والفقهاء من أهل مصر وما والاها وامتحنوا القول غاية الامتحان ثم أجمع رأيهم واتفقت كلمتهم بأن أجابوه على ما كتب لهم في شأنه ما كان من شيم الأبرار أن يسموا بالفسق شيخا على الخيرات قد جبلا لا لا ولكن إذا ما أبصروا خللا كسوه من حسن تأويلاتهم حللا ألبس قد قال في المنهاج صاحبه يسوغ ذاك لمن قد يختشي زللا كذا الفقيه أبو عمران سوغه لمن تخيل خوفا واختشى خللا وقال فيه أبو بكر إذا ثبتت عدالة المرء فليترك وما عملا وقد روينا عن ابن القاسم العتقى فيما اختصرنا كلاما أوضح السبلا ما إن ترد شهادات لتاركها إن كان بالعلم والتقوى قد احتفلا نعم وقد كان في الأعلين منزلة من جانب الجمع والجمعات فاعتزلا كمالك غير مبد فيه معذرة إلى الممات ولم يتلم وما عذلا هذا وإن الذي أبداه متضع أخذ الأئمة أجرا منعه نقلا وهب بأنك راء حله نظراً فما اجتهادك أولى من الصواب ولا انتهى وفى كون الاحتباس على الصلاة فيها إجارة فيجرى ماتقدم أو إعانة قولان
(فرع) إذا كان الأذان أو الإقامة يخرج من الصلاة عن وقتها سقط ذلك المخرج لها عن الوقت من أذان أو إقامة نقله ابن عرفة
(فرع) قال فى المدونة من أراد الأذان فأقام أو الإقامة فأذن أعاد
(فرع) روى ابن القاسم إن بعد تأخير الصلاة عنها أعيدت وظاهر المدونة إعادتها لبطلان الصلاة ولو لم يطل
(فرع) قال ابن عرفة لو أقيمت على معين فلم يكن فقام غيره ففي إعادة الإقامة قولان لابن العربى وغيره ولفظ ابن العربى في العارضة على نقل الإمام سيدى أحمد الونشريسي في شرح ابن الحاجب الإقامة حق للإمام لا تكون إلا بأمره ولقد شاهدت جماعة حفيلة فأقام المؤذن الصلاة وهو يعتقد أن الإمام حضر فإذا به لم يحضر وقدموا هم فلما طلبوا الإمام ولم يوجد قدموا غيره فقلت لهم أعيدوا الإقامة فأعادوها فأنكر ذلك جميع أهل المسجد لجهلهماهـ
(فرع) قال الإمام أبو عبد الله الأبى، وذكر ابن العربى أن الإقامة إن كانت على إمام بعينه فلا يؤم غيره وليس فى الأحاديث مايدل عليه اهـ
والظاهر أن هذا الفرع غير الذى نقل عنه ابن عرفة وانظر قوله وليس فى الاحاديث مايدل عليه مع ورد من قول عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام عند نزوله للإمام الذي أقيمت عليه صلاة العصر وقد أراد تقديم عيسى عليه السلام صل فعليك أقيمت
(فرع) قال فى المدونة من صلى بغير إقامة عامداً أو ساهياً أجزأه ويستغفر الله العامد ابن يونس لأنها سنة منفصلة عن الصلاة
(فرع) قال فى المدونة وليس في سرعة القيام إلى الصلاة بعد الإقامة وقت وذلك على قدر طاقة الناس فمنهم القوي والضعيف وكان ابن عمر لايقوم إلى الصلاة حتى يسمع قد قامت الصلاة.
الثانية والعشرون قصر الصلاة الرباعية وهى صلاة الظهر والعصر والعشاء لمن سافر مسافة أربعة برد فأكثر فيصلي ركعتين ركعتين ولا يزال يقصر إلى أن يعود ويرجع من سفره مالم ينو إقامة أربعة أيام صحاح فإن نواها أتم صلاته وإلى ذلك أشار بقوله:
(مقيم أربعة يتم)، ويبتدىء التقصير مما وراء المواضع المكونة وينتهي التقصير إلى ذلك الموضع إن قدم من سفره وعلى بيان موضع ابتداء التقصير وانتهائه نبه بقوله مما وراء السكنى إليه إن قدم فمن الداخلة على ما لابتداء الغاية وإلى الجارة لضمير وراه السكنى لانتهائه وبكون التقصير سنة صدر ابن الحاجب ثم قال وقيل مستحب، وقيل مباح، وقيل فرض، التوضيح المشهور أنه سنة ثم قال ابن الحاجب سببه سفر طويل بشرط العزم من أوله على قدره من غير تردد، والشروع فيه وإباحته اهـ ثم فسر الطويل بقوله الطويل أربعة برد وهى ستة عشر فرسخا وهى ثمانية وأربعون ميلا وماروى من يومين ويوم وليلة يرجع إليه عند المحققين اهـ وإذا كانت الأربعة البرد ستة عشر فرسخا ففى كل بريد أربعة فراسخ وإذا كانت الستة عشر فرسخا ثمانية وأربعين ميلا ففى كل فرسخ ثلاثة أميال وفى بعض نسخ ابن الحاجب والميل ألفا ذراع على المشهور فالميل ثلث من الفرسخ والفرسخ ربع من البريد وفى ذلك أنشدنا شيخنا الإمام المتفنن الولي الصالح سيدي محمد بن عبد الله السملالي رحمه الله لغيره الميل ألفان ولكن أذرع وهو من الفرسخ ثلث أجمع وفرسخ من البريد ربع وقد ذيلت ذلك بقولنا فى بيان الباع والعقبة: باع ذراعان وقيل أربع وعقبه بفرسخين تسمع والمعتبر فى المسافة المذكورة الذهاب فقط ولا يلفق الرجوع مع الذهاب بل يعتبر الرجوع سفراً على حدته فلذلك يتم الراجع لا لشيء نسيه إلى مادون المسافة على الأصح فإن رجع لشيء نسيه في وطنه فقولان في قصره وإتمامه في حالة الرجوع أما إن دخل وطنه فيتم على القولين، وخرج بقول ابن الحاجب بشرط العزم من أوله على قدرة طالب الآبق ونحوه فلا يقصر لأنه لم يعزم على المسافة فى أوله بل لو وجده بعد بريد رجع إلا أن يعلم قطع مسافة القصر دون الآبق فيقصر لعزمه على مسافة القصر وخرج بقوله من غير تردد من عزم على السفر وانفصل ينتظر رفقة ولايسير إلا بسيرهم فلا يقصر وإن كان يذهب وإن لم يذهبوا قصر واختلف إذا كان يتردد فى السفر وعدمه إذا لم يسيروا على قولين، والأقرب الإتمام لأنه الأصلي، ولم يتحقق المبيح/ المواق أنظر هنا مسألة تعم بها البلوى وهي المسافر في البحر يركب السفينة في مرسى بلد ويبقى بها ينتظر الريح، وقال قبل هذا وانظر هنا مسألة الكافر يسافر أربعة برد فيسلم وهو قطع نصف المسافة نقل ابن عرفة هنا عن السلمانية أنه لايقصر
اللخمي وكذلك البلوغ قال وفي طهر الحائض نظر اهـ وانظر من نحو هذا نازلة اختلف فيها شيوخ وقتنا وهي قوم مقصرون رأوا هلال شهر رمضان وهم على بريدين فى رجوعهم إلى بلدهم فظهر لي أن لهم أن يفطروا لأنه بحيث يجوز القصر يجوز الفطر، وبالوجه الذي يقصرون عتمة تلك الليلة وإن كانت لم تجب إلا وقد بقي لبلد أقل من مسافة القصر بذلك الوجه فيصبحون مفطرين اهـ كلام المواق، واشتراط الشروع فى السفر لأن القاعدة أن النية لاتخرج عن الأصل إذا قارنها الفعل/ ابن بشير إن سافر من مصر من الأمصار لابناء حوله ولابساتين فالمشهور أنه يقصر بمفارقته السور إن كان حول المصر بناءات معمورة وبساتين فإن اتصلت به وكانت فى حكمه فلا يقصر حتى يجاوزها وإن لم تتصل به وكانت قائمة بنفسها قصر وإن لم يجاوزها وإن كان الموضع المرتحل عنه قرية لا تقام فبها الجمعة ولا بناءات متصلة بها ولابساتين قصر إذا جاوز بيوت القرية بلا خلاف وإن كانت تقام فيها الجمعة وكذلك أيضا المشهور.
مطرفوابن الماجشون يقصر بعد ثلاثة أميال إن خرج من موضع جمعة ولايقصر البدوي حتى يجاوز بيوت الحلة وغير من ذكر يقصر إذا انفصل عن منزله كالساكن بجبل
(فرع) من أدركه الوقت فى الحضر فقال ابن حبيب إن شاء خرج وقصرها وإن شاء صلاها حضرية ثم سافر، وخرج باشتراط إباحة السفر سفر معصية كالآبق والعاق بالسفر فلا يقصر على المشهور مالم يتب، ويجوز له أكل الميتة على المشهور حفظاً للنفوس بل ترك الأكل معصية، والشاذ لابن حبيب وكذلك السفر المكروه كصيد اللهو فلا يقصر أيضا على المشهور وعلى قول ابن عبد الحكم بإباحة اليد للهو يقصر
(فرع) ومحل القصر كل صلاة رباعية مؤداة فى السفر أو مقتضية لفواتها فى السفر سواء قضاها فى السفر أو فى الحضر فيقضيها ركعتين
(فرع) قال في المدونة وإن ذكر في سفر صلاة حضر قد ذهب وقتها صلاها أربعاً كما كانت وجبت عليه
(فرع) ويقطع القصر نية إقامة أربعة أيام لا إقامتها من غير نية فإنه إذا أقام ولو شهوراً من غير نية الإقامة بل كان لحاجة وهو يرجو قضاءها كل يوم قصر فالقاطع نية الإقامة لا الإقامة وعليه فيعيد قول الناظم مقيم أربعة أيام يتم بما إذا كانت الإقامة بنية وقال ابن الماجشون وسحنون إذا نوى إقامة مايصلي فيه عشرين صلاة أتم وأعلم أن الأربعة
الأيام تستلزم عشرين صلاة وعشرين صلاة، لاتستلزم أربعة أيام إذ لو دخل قبل العصر من يوم الأحد مثلا ولم يكن صلى الظهر ونوى أن يصلي الصبح من يوم خميس ثم يخرج فقد نوى عشرين صلاة وليس معه إلا ثلاثة أيام وبعض يوم وعلى المشهور من اعتبار الأربعة الايام لايعتد بيوم الدخول إلا أن يدخل أوله وقال ابن نافع يعتد به إلى مثل وقته وعلى المشهور فالمسألة من النظائر التي يلغى فيها اليوم المجموعة في قول الشيخ ابن غازي في نظائر الرسالة.
واليوم يلغى فى اليمين والكرا
وفي الإقامة على مااشتهرا
وفى خيار البيع ثم العده
وأجل عقيقة وعهدة
(فرع) ويقطع القصر أيضا المرور بالوطن أو ما في حكمه من البساتين المسكونة وإن لم يعزم على الإقامة لأن المرور بالوطن مظنة تعوقه فيه بأن يطرأ له مايقتضي إقامته ويقطع القصر أيضاً العلم بالإقامة عادة كإقامة الحاج بمكة أربعة أيام وكذا العلم بالمرور بالوطن، التوضيح وأعلم أن المرور بالوطن لايقطع القصر إلا بالوصل وأما العلم بالمرور فيقطع السفر ويغير حكمه قبل الوصول فإن لم تكن نيته المرور بوطنه لايقطع قصره إلا مروره بالوطن أو ما في حكمه ومن علم المرور بالوطن نظر مابين ابتداء سفره ووطنه فإن كان أربعة برد فأكثر قصر وإلا أتم، وكذا ينظر مابين وطنه وموضع قصره فإن كان بينهما مسافة القصر قصر وإلا فلا فتجيء أربع صور والوطن هنا مافيه زوجة مدخول بها أو سرية بخلاف ولده وخدمه فإن تقدم للمسافر استيطان المحل ثم سافر من موضع استيطانه رافضا لسكناه ثم رجع إليه من مسافة القصر ناويا قضاء حاجته في يومين فيقصر فى مسيره ورجوعه واختلف قول مالك في اليومين اللذين يقيم فيهما والذي رجع إليه واختاره ابن القاسم القصر لأن عوده إليه من غير نية الاستيطان لايوجب الاتمام/ ابن الحاجب أما لو ردته الريح إلى وطنه أتم اتفاقا
(تنبيه) تقدم أن نية إقامة أربعة أيام تقطع القصر ثم هذه النية إما أن تكون بعد صلاة أو فى أثنائها أو قبلها، فإذا صلى بالتقصير ثم نوى الإقامة فيعيدها حضرية فى الوقت استحبابا/ ابن عبد السلام ويكاد أن يكون لا وجه له إلا أن يقال إن نية الإقامة على جري العادة لا بدلها من ترو، فإذا جزم بالإقامة بعد الصلاة فلعل مبدأ نيته كان في الصلاة فاحتيط لذلك بالإعادة في الوقت، وأما إن نوى الإقامة في اثناء الصلاة فمذهب المدونة أنها لاتجزئه حضرية ولا سفرية ثم في قطعهما أو جعلها نافلة قولان، وفي بطلان صلاة المؤتمين به وصحتها فيستخلف من يتم بهم سفرية ويقطع هو ويصليها حضرية
وراء المستخلف قولان وأما إن نوى الإقامة قبل الصلاة فيتم ولا إشكال وقد فرع ابن الحاجب على كون القصر سنة ثلاث صور، لأن المسافر إما أن يدخل الصلاة ناويا للإتمام أو ناوياً القصر أو تاركا للنيتين معاً ساهياً مضرباً فإن نوى الإتمام فإما أن يفعل مانوى فيتم أو يخالفه فيقصر، فإن أتم فإما عمداً وإما ساهيا عن كونه مسافراً أو عن التقصير وإن قصر فإما أن يقصر عمداً أو سهواً فهذه أربع صور وإن نوى القصر فإما أن يقصر عامداً أو ساهياً عن السفر أو التقصير كما تقدم وإما أن يتم عمداً أو سهوا فهذه أربع صور أيضاً وإن لم ينو إتماما ولاقصراً فإما أن يتم أو يقصر فهاتان صورتان فالمجموع عشر صور ويستتبع هذه الصور حكم المقتدي بالمسافر في كل صورة منها فناوى الاتمام إن أتم عمداً أعاد في الوقت وأربعا إن حضر فيه وإن أتم ساهياً فقال ابن القاسم يسجد بعد السلام ولايعيد ثم رجع إلى الإعادة فإن أم هذا المسافر الذي نوى الإتمام وأتم عامداً أو ساهيا أعاد هو كما تقدم وأعاد من تبعه من مسافر ومقيم فيى الوقت وأعاد من لم يتبعه أبداً على الأصح وإن قصر أي ناوي الإتمام عمدا بطلت على الأصح فإن أم بطلت صلاة من ائتم به وإن قصر سهوا به ليرجع فعلى أحكام السهو وهو كمقيم سلم من اثنتين سهوا فإن أتمها حيث يصح له ذلك صار كمسافر أتم فيعيد في الوقت فإن أم سحبوا لو كانوا كلهم مقيمين سلم إمامهم المقيم من اثنتين ثم إذا أتم يعيدون كلهم الصلاة في الوقت لأنهم مؤتمون بمسافر كما أتم وناوى القصر إن قصر عمداً أو سهواً فواضح إذ فعل السنة في حقه فإن أتم المقيمون أفذاذاً لا إعادة باتفاق، فإن أتموا بإمام ففي إجزاء صلاتهم لاصلاة من أمهم قولان وإن أتم أي ناوي القصر أتم عمداً بطلت على الأصح فإن أم بطلت صلاة من ائتم به وإن أتم سهواً فيعيد في الوقت وقال ابن المواز يسجد ولايعيد، فإن أم فقال مالك يسبحون به ولا (يتبعونه ويسلم المسافرون بسلامه) وأما المقيمون فيتمون بعد سلامه أفذاذاً أو يعيد وحده في الوقت وأما تارك النية عامدا أو مضربا ففي صحة صلاته قولان سواء أتم أو قصر فإن أم فنصح على القول بصحة صلاته وتبطل على الآخر وعلى الصحة فإن قصر أتم المقيمون أفذاذاً بعد سلامه وإن أتم أعاد هو ومن تبعه من مسافر ومقيم في الوقت وأعاد من لم يتبعه أبداً كما تقدم للإمام سيدي عبد الواحد الونشريسي رحمه الله في هذه المسألة وذو السفر الناوى التمام فتارة يتم وذا وقت يعيد ومن تلا وأبطل سوى التالي له كمقصر بعمد وإن سهوا فكالسهو يختلى وذو نية التقصير أبطل صلاته بتكميله عمدا وإلا كمن تلا
وسبح مؤتم به غير تابع له وتلاه فى السلام مكملا قوله فتارة يتم يشمل ما إذا أتم عمداً أو سهواً فحكمه حكم مأموم تلا أي تبع إمامه في الإتمام وقد دخل عليه وهو الإعادة في الوقت ولم يكمل حكم المأموم في المسألة الأخيرة وأسقط حكم الصورة الثالثة وهي ترك نية القصر والإتمام معاً ومكملا فى البيت الأخير حال من مفعول تلاه وقد ذيلت الأبيات الأربعة بتكميل حكم المأموم وبيان حكم ماإذا نوى القصر وقصر عمداً أو سهواً وإن كان ظاهراً لكمال التقسيم وبيان حكم الصورة الثالثة من قولنا ذوو سفر والغير فذا يتمها إمام بوقت فليعدها على الولا وان هو للتقصير ينوي مقصرا فذلك مطلوب له قد تحصلا وإن هو لم ينو التمام وضده فقولان فى الإتمام والقصرا عملا ومؤتمة فاعلم بتابع حكمه لذي صحة والضد قله مفصلا على الصحة المأموم يجري كما مضى بقصر واتمام لمن سافرا نجلا وذوو في البيت الأول من هذه الخمس هو فاعل تلاه في البيت الأخير من الأربعة قبله أي وتلا الإمام في الاسلام حال كون الإمام مكملا لصلاته المسافرون من المأمومين وقد تقدم بيان ذلك (فرع) حكى بعضهم في اقتداء المقيم بالمسافر وعكسه ثلاثة أقوال الكراهة فيهما والجواز فيهما وجواز اقتداء المقيم بالمسافر وكراهة العكس والمعروف الأول ونص ابن حبيب وغيره على أن اقتداء المقيم بالمسافر أقل كراهة لما يلزم عليه من تغيير السنة فى اقتداء المسافر بالمقيم بخلاف العكس وقال ابن حبيب أجمعت رواة مالك على أنه إذا اجتمع مسافرون ومقيمون أنه يصلى بالمقيمين مقيم وبالمسافرين مسافر إلا فى المساجد الكبار التي يصلي فيها الأئمة قال المازري يعني الأمراء فإن الإمام يصلى بصلاته فإن كان مقيما أتم معه المسافر وإن كان مسافرا أتم من خلفه من المقيمين وإذا اقتدى المسافر بالمقيم كمل وصحت صلاته ولا يعيد على المشهور وقد حكى ابن الحاجب فى اقتداء المسافر بالمقيم على القول بفرضية التقصير ثلاثة أقوال الأول البطلان والثانى الصحة وإن كان فرضه القصر لكنه لما ائتم بمقيم انتقل فرضه لفرض المقيم كالمرأة والعبد فى الجمعة والثالث أنه يقتدى به فى ركعتين وعليه فهل يسلم ويتركه أو ينتظره فيسلم معه قولان لكن بحث فى التوضيح فى بنائه القول الثالث على الفرضية تبعا لابن
شاس بأن ابن رشد وغيره إنما حكوه مطلقا ولم يقيدوه بالفرض ولا بالسنية وقد بقيت فروع كثيرة من باب صلاة السفر رأينا تتبعها يخرج عن المقصود (استطراد) ومما ينسب للقاضي أبي محمد عبد الوهاب في مدح السفر تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففى الأسفار خمس فوائد تفرج هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد فان قيل فى الأسفار هم وغربة وقطع فياف وارتكاب شدائد فموت الفتى خير من مقامه بأرض عدو بين واش وحاسد ونسب للقاضى أبى الفضل عياض رحمه الله تعالى فى ذم السفر مانصه: تقاعد عن الأسفار إن كنت طالبا نجاة ففى الأسفار سبع عوائق تشوق إخوان وفقد أحبة وأعظمها ياصاح سكنى الفنادق وكثرة إيحاش وقلة مؤنس وتبديد أموال وخيفة سارق فان قيل فى الأسفار كسب معيشة وعلم وآداب وصحبة وافق فقل كان ذا دهر تقادم عصره وأعقبه دهر شديد المضايق فهذا مقالى والسلام كما بدا وجرب ففى التجريب علم الحقائق قلت ومن أعظم مايزهد فى السفر ويرغب عنه مارأينا الناس أجمعوا عليه اليوم من ترك الصلاة فى الطريق إلا النادر جدا ومن سأل أهل الرفقة الصبر للصلاة لم يلتفت إليه وكأنه أتى بمنكر من القول وكذا معاشرة من اجتمعت فيه رذائل الخصال وهو الحمار وقد قلت تذييلا للبيت المعلوم وهو قول القائل فما حن حجام ولا حاك فاضل وما كان جرار كريم الفعائل كذلك حمار ففيه تجمعت قبائح هؤلاء وزد فى الرذائل وأما عماد الدين وهى صلاتنا فلا يلتفت سفر إليها لسائل (تنبيه) مما يؤكد ذكره هنا ويناسب هذا المحل لكون السفر أحد أسبابه الجمع بين الصلاتين والجميع بينهما فى خمسة مواضع فى عرفات بين الظهر والعصر وإثر الزوال وفى المزدلفة بين المغرب والعشاء حين وصوله إليها وذلك بعد مغيب الشفق وفى
السفر بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء على تفصيل فى وقت الجمع وفى كل مسجد بين المغرب والعشاء ليلة المطر أو الطين من الظلمة وبين الظهر والعصر والمغرب والعشاء للمريض يخاف الإغماء أو حمى النافض أو الميد فأما الجمع بعرفة والمزدلفة فيأتي الكلام عليه في الحج إن شاء الله تعالى وأما الجمع في السفر ففي الموطأ أن رسول الله كان يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في سفره إلى تبوك ثم اعلم أن المسافر له حالتان تارة تزول عليه الشمس وهو نازل بمنهل يريد الرحيل وتارة تزول عليه وهو راكب فالحالة الأولى إن نوى النزول بعد الغروب جمع بينهما مكانه قبل ارتحاله وإن نوى النزول قبل الاصفرار أخر العصر لتمكنه من إيقاع كل صلاة في وقتها وإن نوى النزول في الاصفرار صلى الظهر حينئذ وخير في العصر بين أن يصليها إذ ذاك أو يؤخرها حتى ينزل وأما الحالة الثانية وهى أن تزول عليه الشمس وهو راكب فإن نوى النزول قبل الاصفرار أو في الاصفرار نفسه أخرهما إليه وإن نوى النزول بعد انقضاء جميع زمن الاصفرار وهو الغروب جمعها جمعا صوريا الظهر آخر القامة الأولى والعصر أول القامة الثانية، التوضيح وهذا كله إذا كان له وقت يرتحل فيه ووقت ينزل فيه وأما إن لم ينضبط ذلك وتساوت أحواله فإنه يجمع بين الصلاتين جمعا صوريا قاله ابن بشير اهـ (فرع) الأول قال ابن عرفة لم يذكر مالك فى العشاءين الجمع عند الرحيل أول الوقت وقال سحنون كالظهر والعصر والباجى وجه رواية ابن القاسم أن ذلك الوقت ليس بوقت معتاد للرحيل، الثانى لايختص الجمع بالسفر الطويل كالقصر لما في الموطأ عن على بن حسين أنه كان يقول كان رسول الله إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر والعصر وإذا أراد أن يسير ليلته جمع بين المغرب والعشاء، الثالث قال في النكت قال بعض شيوخنا لايجمع المسافر في البحر لأنا إنما نبيح للمسافر فى البر في الجمع من أجل جد السير وخوف فوات أمر وهذا غير موجود في المسافر بالريح في البحر الرابع المشهور جواز الجمع وان لم يجد به السير وقيل لايجمع إلا أن يجد به السير قاله في المقدمات الخامس قال ابن عات إن كان راجلا فلا بأس أن يجمع لأن جد السير يوجد منه
القلشاني قال بعض الشراح هذا نص فيما تردد فيه بعضهم من جمع الراجل وفى المواق عن ابن علاق ظاهر كلامهم أن الجمع إنما رخص للراكب دون الراجل وفقا به لمشقة النزول والركوب، السادس قال التلمساني لو جمع أول الوقت وهو في المنهل فلم يرتحل فلمالك في المجموعة يعيد الأخيرة في الوقت من التوضيح، السابع قال في التوضيح إذا جمع في السفر وقدم الصلاة الثانية مع الأولى فنوى الإقامة فى أثناء إحدى الصلاتين إما الأولى وإما الثانية فقد بطل الجمع، وبطل الجمع لايستلزم بطلان الصلاة فلذلك أن ينوى الإقامة في أثناء الأولى أو بعد الفراغ منها وقال التلبيس بالثانية صحت الأولى ويؤخر الثانية إلى أن يدخل وقتها وإن نوى الإقامة في أثناء الثانية صحت الأولى أيضا وقطع الثانية أو أتمها نافلة والإتمام أولى وأما إن نواه بعدهما فلا تبطل كمن صلى بالتيمم ثم وجد الماء ولو قبل الإعادة قياسا على خائف الإغماء إذ لم يغم عليه على أحد القولين وقياسا على استحبابه في المدونة الاعادة في حق من نوى الإقامة بعد الصلاة مابعد الثامن اذا ارتحل قبل الزوال فنزل عند الزوال فجمع بينهما ظنا منه جواز جمعه لارتحاله السابق فروى علي عن مالك يعيد الصلاة مادام في الوقت وأما الجمع للمرض فقال في المدونة قال مالك إذا خاف المريض أن يغلب على عقله جمع بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس لاقبل ذلك وبين العشاءين عند الغروب اهـ قال في التوضيح وألحق في العتبية خائف الإغماء بالذي يأخذه النافض وجوز له الجمع عند الزوال ولذلك أجاز مالك فى المبسوط لمن يخاف الميد إذا نزل فى المركب أن يجمع إذا زالت الشمس قال وجمعه عند الزوال أحب من أن يصليها فى وقتها قاعداً ( فرعان) الأول قال فى المدونة إن كان الجمع للمريض أرفق به لشدة مرض أو بطن منخرقة من غير مخالفة على عقله جمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر وبين العشاءين عند غيبوبة الشفق لاقبل ذلك قال في التوضيح حمل سحنون وأبو حمران وغيرهما الكتاب على أن المراد بوسط الوقت الجمع الصوري وأن المراد بالوقت الوقت كله أي اختيارية وضرورية ووسعه آخر القامة ويجوز الجمع الصوري للحاضر الصحيح أيضا: الثاني إذا جمع المريض أول الوقت لأجل الخوف على عقله ثم لم يذهب
عقله فقال عيسى بن دينار يعيد الآخرة قال سند يريد في الوقت وعند ابن شعبان لايعيد وأما الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر فقال فى التوضيح واعلم أنه إذا اجتمع المطر والطين والظلمة أو اثنان منهما جاز الجمع اتفاقا وإن انفرد واحد فإن كان الظلمة لم يجز الجمع اتفاقا وإلا أدى إلى الجمع في أكثر الليالي وإن انفرد الطين أو المطر فقال صاحب المقدمات المشهور جواز الجمع لوجود المشقة وقال فى الذخيرة المشهور في الطين عدمه وهو الأظهر ثم قال: (تنبيه) حكى الباجي وصاحب المقدمات عن أشهب إجازة الجمع لغير سبب لحديث ابن عباس جمع رسول الله بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء فى غير خوف ولا سفر ولا مطر ثم قال فإن قلت لعل مراد أشهب الجمع الصوري فالجواب أن الباجي وابن رشد وغيرهما من الأئمة لم ينقلوه على ذلك ولو كان ذلك لم يكن لنسبته لأشهب معنى والله أعلم، والمشهور جواز الجمع بين المغرب والعشاء للمطر أو للطين مع الظلمة في كل مسجد وفي كل بلد وقيل يختص بمسجد المدينة والمنصوص اختصاص الجمع بالمغرب والعشاء لابين الظهر والعصر لعدم المشقة فيهما غالبا واستقراء الباجى وابن الكاتب من قول مالك في الموطأ بعد حديث ابن عباس أن رسول الله «صلى الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر» أراه فى المطر جواز الجمع بين الظهر والعصر وهو أخذ حسن وهذا إنما هو في تقديم العصر إلى الظهر وأما لو جمع بين ببنهما جمعا صوريا لجاز ذلك من غير مطر باتفاق اهـ من التوضيح ابن ناجي ماذكر الشيخ ابن أبى زيد من أن الجمع رخصة هو خلاف رواية ابن عبد الحكم الجمع ليلة المطر سنة ولا خلاف مافي المدونة عن ابن قسيط الجمع ليلة المطر سنة ماضية والأصل الحقيقة ثم قال وهل هذه الرخصة على القول بها راجحة أو مرجوحة قولان للخمى وابن رشد اهـ وفي شرح ابن الحاجب للإمام سيدي أحمد الونشريسي رحمة الله عليه مانصه: (تنبيه) مانقلناه عن الأكثر من أن الجمع أرجح هو مالم يجر العرف بتركه في موضع كما اتفق بالجامع الأعظم من تونس فإنه لم يسمع أنه جمع به قط قال: قلت وكذا جامع القرويين والأندلس بفاس وقيل فى علة ذلك أنه لابد فيه من الأذان للإعلام بدخول الوقت ومن كلم الأذان حي على الصلاة وإذا دعا إلى الصلاة كان ذلك كذبا والصواب في التعليل أنه لعدم جريان العرف بذلك وفي شرح المواق بعد أن عد
فوائد الاذان ناقلا لها عن القاضي مانصه أنظر هل يكون هذا شاهداً على استخفاف الأذان للعتمة عند مغيب الشفق وقد كان الناس جمعوا اهـ وصفه الجمع أن يؤذن للمغرب على المنار فى أول وقتها على العادة ثم يؤخر المغرب قليلا ثم يصليها في وسط الوقت وينبغي للإمام إذا صلى المغرب أن يقوم من مصلاه حتى يؤذن للعشاء ويقيم ثم يعود للعشاء في صحن المسجد وقيل في مقدمه وقيل خارجه بخفض الصوت أذانا ليس بالعالي ثم يصلون العشاء متصلة بالمغرب إلا قدر الأذان والإقامة ولايتنفل بينهما خلافا لابن حبيب ولا يوتر إلا بعد الشفق ثم ينصرفون قبل مغيب الشفق هذا هو المشهور، وضعف لأن فيه إخراج كل صلاة عن وقتها المختار وهو مبنى على القول بامتداد وقت المغرب وقيل تصلى المغرب أول وقتها المختار وتصلى العشاء وهو مبني على القول بعدم الامتداد (فروع) الأول إذا انقطع المطر بعد الشروع في المغرب أو العشاء جاز التمادى لأن عودته لاتؤمن قال المازري والأولى عدم الجمع إذا ظهر عدم عودته، الثاني يجمع المعتكف فى المسجد تبعاً للجماعة لفضلها ولأن فى عدم جمعه الطعن على الإمام ولأجل التبعية استحب بعضهم للإمام المعتكف أن يستخلف من يصلى بالناس والمشهور عدم جمع الضعيف والمرأة ببيتهما بمسمع، الثالث قال ابن الحاجب وينوي الجمع عند الأول فإن أخره إلى الثانية فقولان وينبني عليهما جواز الجمع إن حدث السبب بعد أن صلى الأولى وإن صلى الأولى وحده ثم أدرك الثانية يريد أو صلى الأولى فى غير تلك الجماعة أي فإن قلنا محل النية عند صلاة الأولى لم يجمع وإن قلنا عند الثانية جمع والمشهور عدم الجمع إن حدث السبب بعد الأولى وجواز الجمع لمن أدرك الثانية، الرابع من جمع وبقي في المسجد حتى غاب الشفق فقال ابن الجهم يعيدون وفى سماع أشهب وابن نافع لايعيدون والثالث للشيخ إن بقي أكثرهم أعادوا وإن بقي أقلهم فلا اعادة اهـ مندوبها تيامن مع السلام ... تأمين من صلى عدا جهر الإمام وقول ربنا لك الحمد عدا ... من أم والقنوت في الصبح بدا رداً وتسبيح السجود والركوع ... سدل يد تكبيره مع الشروع وبعد أن يقوم من وسطاه ... وعقده الثلاث من يمناه
لما فرغ من ذكر السنن أعقبها بالمندوبات وهي الفضائل أولها التيامن بالسلام ابن عرفة سلام غير المأموم قباله متيامنا قليلا وفي كونه أي سلام المأموم كذلك أو بدايته عن يمينه قولان اهـ قال أبو محمد صالح ويكون التيامن عند النطق بالكاف والميم من عليكم الثاني قول آمين إثر ختم الفاتحة، الفذ على القراءة نفسه فى السر والجهر والمأموم على قراءة نفسه في السر وعلى قراءة إمامه في الجهر وللإمام على قراءة نفسه في السر دون الجهر على المشهور وهذا كله داخل في قول الناظم «تأمين من صلى عدا جهر الامام» أي يستحب تأمين كل مصل ماعدا الإمام في الجهر، الرسالة فإذا قلت [ولاالضالين] فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها ويقولها الإمام فيما أسر فيه ولايقولها فيما جهر فيه وهذا هو المشهور، أعني أن الإمام لايقولها فيما جهر فيه وعلى ذلك نبه الناظم بقوله (عدا جهر الإمام) ثم استدرك في الرسالة الخلاف في المسألة فقال وفي قوله أي المأموم إياها في الجهر اختلاف (فرع) إذا لم يسمع المأموم قراءة الإمام، فقال ابن عبدوس يتحرى ويؤمن وروى الشيخ لايؤمن وصوبه ابن رشد وآمين ممدود الهمزة مخفف الميم قبل معناه اللهم استجب لنا (بشارة) أخرج ابن وهب فى مصنفه من رواية بحر بن نصر عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله يقول «إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ماتقدم من ذنبه وماتأخر»
الثالث قول ربنا ولك الحمد للمأموم والفذ دون الإمام ولذا قال (عدا من أم) وإثبات ذلك فى رواية ابن القاسم وفي زيادة اللهم طريقان وقد تقدم أن من السنن قول (سمع الله لمن حمد) في الرفع من الركوع للإمام والفذ فتحصل من ذلك أن الفذ يجمع (بين سمع الله لمن حمد) و (ربنا لك الحمد) فالأول سنة والثاني مستحب وأن الامام يقول (سمع الله لمن حمده) فقط كما تقدم وأن المأموم يقول (ربنا ولك الحمد) فقط كما هنا
والرابع القنوت فى الصبح عياض من فضائل الصلاة ومستحباتها القنوت في الصبح قال في المدونة واسع القنوت قبل الركوع وبعده والذي آخذ به في نفسي قبل الركوع اهـ ولايكبر له ولايرفع يديه عنده ومن سجد لتركه قبل السلام بطلت صلاته على المشهور من كونه مستحبا وعلى الشاذ من كونه سنة لاتبطل قال بعضهم من أراد الخروج من الخلاف فليسجد لتركه بعد السلام
(فرع) من أدرك الركعة الثانية من الصبح فقال فى العتبية لايقنت في ركعة القضاء وهو جار على كونه قاضيا للأقوال والأفعال أو للأقوال فقط فهو يقضى أقوال الركعة الأولى ولاقنوت فيها ويلزم على البناء مطلقا أنه يقنت.
الخامس الرداء ابن رشد وعياض واتخاذ الرداء عند الصلاة مستحب.
قال غيرهما ولافرق بين الإمام وغيره.
السادس التسبيح في الركوع والسجود يريد من غير تحديد.
وفي الرسالة يقول في الركوع سبحان ربي العظيم ويحمده وفي السجود (سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءاً فاغفر لي) أو غير ذلك إن شئت.
السابع سدل اليدين أي أرسالهما لجنبيه يريد في الفرض ومذهب المعتزلة أن وضع اليد على الأخرى مكروه في الفرض لا في النفل لطول القيام وقيل مطلقا وهل كراهته في الفرض للاعتماد أو خيفة اعتقاد وجوبه أو إظهار خشوع وتأويلات
الثامن التكبير حالة الشروع في أفعال الصلاة إلا في القيام من الجلسة الوسطى فلا يكبر حتى يستوى قائما فقول الناظم (وبعد أن يقوم) معطوف على (مع الشروع) وذلك مطلوب في حق الإمام والفذ والمأموم ولايقوم المأموم لثالثة الإمام إلا بعد استقلال الإمام قائما كما في الرسالة وغيرها.
قال في المدونة قال مالك ويكبر فى حال انحطاطه لركوع أو سجود ويقول سمع الله لمن حمده فى حال رفع رأسه من الركوع وإذا قام من الجلسة الأولى فلا يكبر حتى يستوي قائما وذلك لأنه شبه المفتتح لصلاة أخرى لاسيما عند من يقول إن الصلاة فرضت اثنتين اثنتين ولأن التكبير فى غير هذا المحل وقع بين فرضين فليس أحدهما أولى به من الآخر فجعل بينهما وهنا وقع بين سنة وفرض فأوثر به الفرض ونقل ابن حجر عن ناصر الدين بن المنير أن الحكمة فى مشروعية التكبير فى الخفض والرفع لأن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير وكان من حقه أن يستصحب النية إلى آخر الصلاة فأمر أن يجدد العهد فى أثنائها بالتكبير الذى هو شعار النية.
التاسع عقد الأصابع الثلاث من اليد اليمنى في التشهد وهي الوسطى والخنصر والبنصر وبسط ماعداها من السبابة والإبهام/ ابن بشير ويبسط المسبحة ويجعل جانبها مما يلي السماء يمد الإبهام على الوسطى، وأما اليد اليسرى فيبسطها ولايحركها وضمير (خلاه) لما ذكر.
العاشر تحريك السبابة في التشهد وضمير تلاه أي قرأه للتشهد ابن عرفة وفي استحباب الاشارة بالأصبع في تشهد أو عند أشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له، ثالثها لايحركها ورابعها يخير اهـ ويحركها يمينا وشمالا وقيل إلى السماء والأرض.
الحادى عشر أن يباعد الرجل في سجوده بطنه عن فخذيه ومرفقيه من ركبتيه قال في المدونة ويرفع بطنه عن فخذيه في سجوده ويجافي ضبعيه تفريجا مقاربا واستحب ابن شاس أن يفرق بين ركبتيه عياض من فضائل الصلاة ومستحباتها أن يجافى ركوعه وسجوده ضبعيه عن جنبيه ولاينصبهما ولا يفرش ذراعيه وقول الناظم (رجال) مبتدأ سوغ الابتداء به إرادة الحقيقة أو ما في الكلام من معنى حصر هذا الحكم في
الرجال دون النساء وجملة (يبعدون) بضم الياء مضارع أبعد خبر والواو الضمير هو الرابط لجملة الخبر بالمبتدأ والبطن مفعول يبعدون ومن فخذ بكون الخاء تخفيفا للوزن يتعلق يبعدون ومرفقا على البطن ومن ركبتيه يتعلق يبعدون أيضا وكذا إذ يسجدون
الثاني عشر صفة الجلوس للتشهدين وبين السجدتين قال مالك في المدونة والجلوس مابين السجدتين وفي التشهد سواء يفضى بأليتيه إلى الأرض أبو عمر يفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وينصب قدمه اليمنى على صدرها ويجعل باطن الإبهام على الأرض ظاهرة القباب وأما الورك الأيمن فإنه يكون مرتفعا عن الأرض قال في الرسالة ولاتقعد على رجلك اليسرى وإنما يجيء قعوده على طرف الورك الايسر عياض معنى نصب القدم رفع جانبها عن الأرض كل شيء رفعته فقد نصبته أبو عمر ويجعل قدمه اليسرى تحت ساقه اليمنى اهـ فالجلوس للتشهد سنة وبين السجدتين واجب وكونه على الصفة المذكورة: مستحب الثالث عشر تمكين اليدين من الركبتين في الركوع وأفرد اليد لقصد الجلس
الرابع عشر أن ينصب ركبتيه في الركوع ابن شاس ويستحب نصب ركبتيه عليهما يداه الباجي المجزأ منه تمكين يديه من ركبتيه ابن الحاجب ويجافي مرفقيه ولاينكس رأسه إلى الأرض.
الخامس عشر قراءة المأموم فى الصلاة السرية الرسالة ويقرأ مع الامام فيما يسر فيه ولايقرأ معه فيما يجهر فيه وظاهره عموم قراءة المأموم في السرية الفاتحة والسورة وفي ابن عرفة ثالث الأقوال وهو المشهور استحباب قراءة الفاتحة في السرية.
السادس عشر وضع اليدين في السجود حذو أذنية قال مالك في المدونة يتوجه بيديه إلى القبلة ولم يحك أين يضعهما الرسالة تجعل يديك حذو أذنيك أو دون ذلك واقتفى معناه اتبع تكميل للبيت ولدى بمعنى في.
السابع عشر رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ابن الحاجب ويستحب رفع اليدين إلى المنكبين وقيل إلى الصدر فقيل قائمتين وقيل بطونها إلى الأرض وقيل يحاذي برؤوسهما الأذنين، التوضيح ووقت الرفع عند الأخذ في التكبير نص ابن شاس.
الثامن عشر تطويل السورتين في الركعة الأولى والثانية من صلاة الصبح والظهر أي يقرأ فى كل ركعة منهما بسورة من طوال المفصل وتوسطهما فى الركعتين الأوليين من صلاة العشاء وقصرهما فى الركعتين الأوليين من باقي الصلوات وهما العصر والمغرب
والمفصل هو ما كثر فيه الفصل بالبسملة وأوله الحجرات إلى آخر القرآن على ما اختاره بعضهم وطواله إلى عبس ومتوسطه إلى الضحى وقصاره من الضحى إلى آخر القرآن.
فقول الناظم سورتين مفعول بتطويل، فتطويل أضيف لضمير الفاعل وهو المصلي وكمل بالمفعول وهو سورتين وقوله صبحا وظهرا منصوبان على إسقاط الخافض، ويحتمل أن يكون صبحا وطهرا مفعول توسط وسورتين بدل من صبحا وظهرا بدل اشتمال وقوله توسط العشاء على حذف مضاف أي سورتي العشاء وكذا قوله قصر الباقيين على حذف مضاف أيضا قال مالك في المدونة أطول الصلوات قراءة الصبح والظهر قال غيره ويخففها فى العصر والمغرب ويوسطها فى العشاء قال يحيى والصبح أطول وقال أشهب الظهر نحو الصبح.
التاسع عشر تقصير سورة الركعة الثانية عن سورة الركعة الأولى من كل الصلوات/ ابن العربى حراس من أن تجهلوا أن الركعة الأولى فى الشريعة أطول من الثانية فتسووا بينهما وأنه لأشهد مايجهله الناس وفى الواضحة أن ذلك مستحب وفى المختصر لابأس بطول قراءة ثانية الفريضة عن الأولى.
العشرون تقصير الجلسة الوسطى ابن رشد تقصير الجلسة الأولى فضيلة قيل لمالك أيدعو الإمام بعد تشهده فى الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بما بدا له قال نعم ابن رشد لكن لايطول
(فائدة) قال فى التوضيح يكره الدعاء فى خمسة مواضع باتفاق أولها فى أثناء الفاتحة لأنها ركن فلا تقطع لغيره ثانيها بعد الفاتحة وقبل السورة فلا يشتغل عن السنة بما ليس بسنة ثالثها فى أثناء السورة رابعها بعد الجلوس وقبل التشهد خامسها بعد سلام الإمام وقبل سلام المأموم، واختلف في أربعة مواضع بعد تكبيرة الاحرام وقبل القراءة والمشهور الكراهة وفي الركوع والمعروف الكراهة أيضا وفي التشهد الأول والظاهر الكراهة لأن السنة فى التقصير والدعاء يطوله الرابع بين السجدتين والصحيح الجواز ماعدا هذه المواضع يجوز الدعاء فيه اتفاقا كالسجود وبعد القراءة وقبل الركوع والرفع من الركوع والتشهد الأخير لهـ باختصار.
الواحد والعشرون تقديم اليدين قبل الركبتين في الهوي إلى السجود وتأخيرهما عن ركبتيه في قيامه التوضيح وفي أبي داود والترمذي والنسائي قال «كان رسول الله إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» وروى ابن عبد الحكم عن مالك التخيير اهـ وقوله استحب معطوف بحذف العاطف على جملة مندوبها
تيامن من باب عطف الجملة الفعلية على الاسمية ولولا الوزن لم يحتج للعامل بل يعطف لفظ السبق على ماقبله ووضعا منصوب على إسقاط الخافض وقوله الركب معطوف على يد أي وندب سبق الركب في الرفع (تنبيه) بقي على الناظم استحباب الذكر عقب الصلوات قال القلشانى في شرح الرسالة وروى عنه «أنه كان إذا صلى قال أستغفر الله استغفر الله استغفر الله اللهم أنت السلام ومنك السلام واليك يعود السلام حينا ربنا بالسلام تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام لاإله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير اللهم لامانع لما أعطيت ولامعطي لما منعت ولاينفع ذا الجد منك الجد» وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال «قال رسول الله من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة أدخله الله الجنة» قال وتقدم فى العقيدة أن من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ولايواظب عليها إلا صديق أو عابد، وعن عبد الله بن عمر بن العاص من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة كان الذي يتولى قبض نفسه ذا الجلال والإكرام وكان كمن قاتل مع أنبياء الله حتى استشهد الرسالة ويستحب الذكر إثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير/ ابن ناجى الأصل فيما ذكر للشيخ أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله فقالوا يارسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم فقال وماذاك فقالوا يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا نعتق فقال رسول الله أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولايكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ماصنعتم قالوا بلى يارسول الله قال تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة وتختمون المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير قال أبو محمد صالح فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله فقالوا يارسول الله سمع إخواننا أهل المال بما فعلنا ففعلوا مثله فقال رسول الله «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم» فقال الفقهاء لاخصوصية للفقراء فى هذا الحديث لقوله «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» وقال الصوفية بل قوله «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» الخ يدل على أن هذا الفضل مخصوص بهم لايلحقهم غيرهم فيه اهـ. ويتعلق بهذا الذكر أعني الوارد في حديث الفقراء مسائل الأولى محل هذا الذكر إثر الفرائض دون النوافل فإن كان الفرض مما يتنفل بعده قدم هذا الذكر الثانية اختلف هل يجمع هذا الذكر فيقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين مرة مجموعة وهو مختار جماعة أو يفصل فيقول سبحان الله ثلاثا وثلاثين وكذا مابعده واختار جماعة أيضا.
الثالثة وقع فى الصحيحين تقديم التحميد على التكبير وفى الموطأ تقديم التكبير على التحميد.
الرابعة وقع في رواية لمسلم يكبر أربعا وثلاثين فالأحوط أن يفعل ذلك فيكون لاإله إلا الله زائدا على المائة.
الخامسة ليس فى الحديث زيادة يحيي ويميت وقيل إنه ورد في رواية.
السادسة لاينبغي الزيادة على هذا العدد كما هو الشأن فيما حدده الشارع إذ لعل لذلك الأعداد خاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد.
السابعة قال الشيخ زروق وقد صح الترغيب فى ذلك عشرا فكان شيخنا أبو عبد الله القورى يأخذ به إن أعجله أمر.
الثامنة روى أصحاب السنن أنه كان يعقد التسبيح بيمينه وروى الديلمي بسند ضعيف «نعم ذكر السبحة» قال بعض الشيوخ وقد اتخذ السبحة سادات يؤخذ عنهم ويعتمد عليهم
وَكَرِهُوا بَسْمَلَةً تَعَوُّذاً
فِى الْفَرضْ والسُّجُودَ فِى الثَّوبِ كَذَا
كَوْرُ عِماَمَةٍ وَبَعْضُ وَحَمْلُ شَيءٍ فيهِ أو فِي فَمِّهِ
قِرَاءةُ لَدَى السُّجُودِ والرّكوعْ*
تَفَكّرُ القَلْبِ بِما نافَى الْخُشُوعْ
وَعَبَثُ والاِلْتِفافُ وَالدُّعا
أَثْنا قِرَاءةٍ كَذَاأنْ رَكَعا
تَشبِيكُ أوْ فَرْقَعَةُ الأَصَابِع*
تَخَصُّرُ تَغْمِيضُ عَيْنِ تابعٍ
لما فرغ من تعداد الفرائض والسنن والفضائل شرع في المكروهات
فأولها والثاني البسملة والتعوذ في الصلاة الفريضة دون النافلة فلا بأس بالبسملة والتعوذ فيها قال مالك في المدونة لايبسمل في الفريضة لاسرا ولاجهرا إمام أو غيره وأما في النافلة فواسع إن شاء قرأ وإن شاء ترك ولايتعوذ في المكتوبة قبل القراءة ويتعوذ في قيام رمضان إذا شاء ومن قرأه في غير صلاة تعوذ قبل القراءة إن شاء وظاهر المدونة ونص المجموعة أن التعويذ يكون قبل قراءة الفاتحة ورد ابن العربى هذا أبلغ رد.
الثالث السجود على الثوب ففي النظم «في» بمعنى «على» حد ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ خلافا لمن جعلها في الآية ظرفية مجازا فكان الجذوع ظرف للمصلوب لتمكنه عليه تمكن المظروف من الظرف قال مالك في المدونة يكره أن يسجد على الطنافس وبسط الشعر والأدم وثياب القطن والكتان وأحلاس الدواب ولايضع كفيه عليه ولاشيء على من صلى على ذلك/ ابن حبيب ولابأس أن يقوم ويعقد على ماكره إذا وضع وجهه وكفيه على الأرض/ مالك وتبدي المرأة كفيها فى السجود حتى تضعهما على ماتضع جبهتها، والأدم بفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد المدبوغ وأحلاس بفتح الهمزة جمع حلس وهو مايلي ظهور الدواب قال مالك في المدونة ولابأس أن يسجد على الخمرة والحصير وماتنبت الأرض ويضع كفيه عليها ابن حبيب تستحب
مباشرة الأرض بوجهه ويديه/ اللخمى من غير حائل حصير ولاغيره، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بالتراب فيوضع على الخمرة في مواضع سجوده ويسجد عليه عياض والخمرة حصير صغير من جريد سمي بذلك لأنه يخمر وجه المصلي، أي يغطيه وقد صلى في بيت أنس على حصير من جريد النخل/ اللخمى وابن رشد ويكره السجود على ماعظم ثمنه من حصير السامان.
الرابع السجود على كور العمامة قال مالك في المدونة من صلى وعليه عمامته فاحب إليَّ أن يرفع عن بعض جبهته حتى يمس الأرض بعض جبهته فإن سجد على كور عمامته كرهته ولايعيد ابن حبيب هذا إن كان قدر الطاقتين وإن كان كثيفا أعاد/ التونسي قول ابن حبيب تفسير، وسئل الإمام سيدي أبى العباس احمد بن يحيى الونشريسي عن الطاقة والطاقتين التي يسجد عليها في العمامة هل هي الحاشية الواحدة أو الليلة برمتها فأجاب بأن المراد بالطاقتين التعصيبتان هكذا فسره الشيخ أبو عبد الله الأبي رحمه الله في ترجمة أحاديث وضع اليمنى على اليسرى وترجمة أحاديث السجود من كتاب إكمال الإكمال وقال مختصر العين العصابة ماعصب به الرأس والعصاب لغيرها ماعصبت به سائر البدن، وقال القاضي عياض والكور بفتح الكاف وهو مجتمع طاقتها وما ارتفع منها بأعلى الجبين فيظهر من هذا أن الطاقة والتعصيبة اسمان لمسمى واحد ليس المراد من التعصيبة والطاقة التحزيمة لأن التحزيمة لايجتمع منها كور فيتعين أن تكون الطاقة الليلة إذ منها إذ يجتمع الكور وهي شأن عمائم العرب لأن التحريمة التى هي كالبخنوق للنساء والله أعلم اهـ
الخامس السجود على طرف الكم ابن مسلمة لاينبغي أن يسجد على ثوب جسده ولا على يديه في كميه المازري وكشفهما مستحب وتقدم عن ابن حبيب استحباب مباشرة الأرض بالوجه واليدين.
السادس والسابع حمل شيء في كمه أو في فمه، من المدونة كره مالك أن يصلي وفي فمه درهم أو دينار أو شيء من الأشياء ابن القاسم فإن فعل فلا إعادة عليه وكره مالك أن يصلي وفمه محشو بخبز أو غيره ابن يونس إنما كره مالك ذلك لاشتغاله عن الصلاة.
الثامن القراءة فى الركوع والسجو في الصحيح نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا عياض إلى النهي عن القراءة في الركوع والسجود ذهب فقهاء الأمصار وأباح ذلك بعض السلف.
التاسع تفكر القلب بما ينافي الخشوع من أمور الدنيا عياض من مكروهات الصلاة تحدث النفس بأمور الدنيا وقد بسط القباب في شرح القواعد ذلك بسطا شافيا فانظره وفهم من كلام الناظم عدم البطلان بذلك ولو طال تفكره وفي الطراز لو طالت تفكره في شيء بين يديه فسدت صلاته وفهم منه أيضا أن التفكر في أمور الآخرة غير مكروره
العاشر العبث أي اللعب بلحية أو غيرها عياض من مكروهات الصلاة العبث بأصابعه او بخاتمه أو بلحيته وسمع ابن القاسم لابأس أن يحول خاتمه فى أصابعه لعدد ركعات خوف السهو
الحادى عشر الالتفات في الصلاة من المدونة لايلتفت المصلي فإن فعل لم يقطع ذلك صلاته وإن كان بجميع جسده قال الحسن إلا أن يستدبر القبلة
الثاني عشر الدعاء أثناء القراءة أو الركوع راجعة في المستحبات عند استحباب تقصير الجلسة الوسطى
الثالث عشر والرابع عشر تشبيك الأصابع وفرقعتها فقوله تشبيك بضمة واحدة لأنه مضاف فى التقدير إلى مثل ما أضيف له فرقعة وسمع ابن القاسم لابأس بتشبيك الأصابع بالمسجد في غير الصلاة وإنما يكره فى الصلاة من المدونة كره مالك أن يفرقع أصابعه فى الصلاة ابن يرنس إنما كره مالك ذلك لاشتغاله عن الصلاة
الخامس عشر التخصر عياض من مكروهات الصلاة الاختصار وهو وضع اليد على الخاصرة في القيام وهو من فعل اليهود
السادس عشر تغميض بصره وإنما كره لئلا يتوهم أنه مطلوب في الصلاة وهذا إذا كان فتح عينيه لايثير عليه تشويشا وإلا فالتغميض حسن، قال البرزلي ومن المدونة قال مالك ويضع المصلي بصره في الصلاة أمام قبلته
(تنبيهان) الأول قال شهاب الدين القرافى في الفرق الثالث والسبعين والمائتين كره
مالك وجماعة من العلماء لأئمة المساجد والجماعات الدعاء عقب الصلوات المكتوبة جهراً للحاضرين فيجتمع لهذا الإمام التقدم للصلاة وشرف كونه نصب نفسه واسطة بين الله تعالى وعباده في تحصيل مصالحهم على يده بالدعاء فيوشك أن تعظم نفسه عنده فيفسد قلبه ويعصى ربه في هذه الحالة أكثر مايطيعه ويجري هذا المجرى في كل من نصب للدعاء لغيره وخشي على نفسه الكبر بسبب ذلك فالأحسن له الترك حتى تحصل السلامة اهـ وقد أكثر الناس الكلام في هذه المسألة أعني دعاء الإمام إثر الصلاة وتأمين الحاضرين على دعائه وحاصل ما انفصل عليه الإمام ابن عرفة والغبرينى أن ذلك إن كان على نية أنه من سنن الصلاة أو فضائلها فهو غير جائز وإن كان مع السلامة من ذلك فهو باق على حكم أصل الدعاء والدعاء عبادة شرعية فضلها من الشريعة معلوم عظمه وكذلك الأذكار بعدها على الهيئة المعهودة كقراءة الأسماء الحسنى ثم الصلاة على النبي مراراً ثم الرضا عن الصحابة رضى الله عنهم وغير ذلك من الأذكار بلسان واحد وقد مضى عمل من يقتدى به فى العلم والدين من الأئمة على الدعاء بأثر الذكر تمام الفريضة قال ابن عرفة وماسمعت من ينكره إلا جاهل غير مقتدى به ورحم الله بعض الأندلسيين فإنه لما أنهى إليه ذلك ألف جزءاً في الرد على منكره ونقل في المعيار عن القباب جوابا طويلا في المسألة فانظره إن شئت (الثاني) سئل الأمام العالم سيدي علي بن هرون عن مسألة قول لا إله إلا الله محمد رسول الله مراراً عقب الصلوات هل ذلك بدعة مستحسنة فيدخل من سنها في خبر من سن في الإسلام سنة حسنة الحديث أو ذلك بدعة غير مستحسنةفأجاب بما نصه: الجواب والله الموفق للصواب الذكر مطلوب ومندوب إليه ومرغب فيه والإكثار منه وترتبه بعد الصلوات يذكرون بصوت واحد من البدع التى ينهى عنها لما يتطرق عنها من الزيادة فى الدين ماليس منه ولم يكن هذا في الصدر الأول فيجب قطعه وإن كان صادقاً، هذا الذي أراد أن يسنه فليذكر الله ويحمده في جميع أوقاته فهو أنفع له وأسلم من
الرياء والسمعة والله أعلم وكتبه عبد الله علي بن موسى بن هرون لطف الله به
فَصْلُ وَخَمْسُ صَلوَاتٍ فَرْضُ عَيْنْ
وَهِىَ كِفَايةُ لميت دُونَ ميْنْ
فُرُوضُهَا التَّكْبِيرُ أَرْبَعاً دُعا
وَنِيَّةُ سَلاَمُ سرَّا تبِعا
وَكالصَّلاَةِ الغُسْلُ دَفْنُ وَكَفَنْ
وِتْرُ كُسُوفُ عِيدُ استِسِقا سُننْ
فَجْرُ رَغِيبَةُ وتقضْى للَزُّوالْ
والفَرْضُ يُقْضَى أَبداً وبالتَّوَالْ
حاصل تقسيم الصلاة على ماذكر الناظم في هذا الفصل أن الصلاة على قسمين فرض ونفل والنفل كل ماعدا الفرض لأن المنفل في اللغة هو الزيادة فكل مازاد على الفرض هو نافلة ثم الفرض على قسمين عين وهو الصلاة الخمس وفرض كفاية وهي الصلاة على الميت والنفل أيضا على قسمين ماله اسم خاص لتأكده من سنة ورغيبة كالوتر والكسوف والعيد والاستسقاء والفجر وهي المذكورة هنا مايسمى بالاسم العام وهو النفل كالرواتب قبل الصلوات وبعدها وغيرها ممايوقع في غير أوقات النهي وإن كان بعضها آكد من بعض وسيأتي ذلك كله في البيتين بعد هذا ثم اعلم أن ماله اسم خاص من النوافل على قسمين قسم عى الأعيان كالوتر والفجر وقسم على الكفاية كالعيد على أحد القولين فيه وانظر الكسوف والاستسقاء هل سنيتهما على الأعيان أو على الكفاية وأما الذي ليس له اسم خاص فهو كله على الأعيان أي مندوب في حق كل واحد وكون الصلاة على الميت فرض كفاية قال ابن ناجى عليه الأكثر وشهره الفاكهانى في الأوقات وجعله ابن الحاجب وصاحب الشامل الأصح وقيل بسنيتها وهو قول ابن القاسم وأصبغ وشهره سند واللام في الميت للاستعلاء المجازى فهو بمعنى على حد وإن أسأتم فلها واشترط لهم الولاء ويقال ميت وميت وهين والمين الشك قوله فروضها التكبير أربعاً دعا البيت لما أداه التقسيم إلى ذكر صلاة الجنازة كمل الفائدة ببيان فرائضها فأخبر أن فروض صلاة الجنازة أربع.
الأول التكبير أربعا عياض ومن فروضها وشروط صحتها تكبيرة الاحرام وثلاث تكبيرات بعدها قال غيره كل تكبيرة بمنزلة ركعة (فرع) سمع ابن القاسم إن كان الامام ممن يكبر خمساً فليقطع المأموم بعد الرابعة أي
يسلم ويتبع في الخامسة وقال مالك في الواضحة يسكت فإذا سلم الإمام سلم بسلامه وقال أشهب ويؤيد مافي الواضحة أن الإمام إذا قام لخامسة ينتظر ليسلم بسلامه (فرع) وفي رفع اليدين عبد التكبير ثلاثة أقوال الرفع في الجميع وعدمه فى الجميع والرفع في الأولى دون مابقي وهو المشهور.
الثاني الدعاء للميت عقب كل تكبيره من الثلاث الأولى وفي الدعاء بعد التكبيرة الرابعة أو يسلم أثرها من غير دعاء قولان ولايستحب دعاء معين اتفاقا ولاقراءة للفاتحة على المشهور وفي استحباب الابتداء بالثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه محمد قولان (فرع) قال أشهب لايجهر الإمام ولامن خلفه بشيء من الدعاء وإن أسمع بعض ذلك من إلى جانبه فلا بأس الثالث النية عياض من فروض صلاة الجنازة وشروط صحتها النية (فرع) من صلى على جنازة يظنها امرأة فإذا هي رجل أو بالعكس فدعا على ماظنه فصلاته تامة الرابع السلام عياض من فروض صلاة الجنازة وشروط صحتها السلام آخرا وإلى كونه آخراً أشار الناظم بقوله تبعاً أي ماقبله من التكبير والدعاء وسمع ابن القاسم يسلم الإمام واحدة ويسمع من يليه من ورائه يسلمون واحدة في أنفسهم وإن أسمعوا من يليهم لم أر بذلك بأساً ابن رشد هذا مثل مافي المدونة سواء فالإمام يسمع من يليه لأنهم يقتدون فيسلمون بسلامه بخلاف من خلفه إنما يسلم ليتحلل من صلاته فيسلم في نفسه وروى عن مالك أن الإمام يسر أيضا وعلى هذا فيعرف المأموم انقضاء صلاته بانصراف الإمام وظاهر قول الناظم سلام سر أنه بالنسبة للامام والمأموم فيكون ذهب على هذه الرواية والمشهور أنه لايرد المأموم على الإمام وهو مذهب
المدونة وقيل يرد عليه من سمعه فقط (تنبيه) بقى على الناظم من فروض صلاة الجنازة وشروطها القيام لها نص عليه عياض وبقى أيضا الامامة قال ابن رشد من شروط صحة الصلاة على الجنازة الامامة فإن صلى عليها بغير إمام أعيدت الصلاة (فروع) الأول إذا وإلى التكبير ولم يدع فقال مالك في العتبية تعاد الصلاة مالم يدفن كالذي يترك القراءة في الصلاة ابن حبيب إلا أن يكون بينهما دعاء وأن قل الثاني إذا سلم بعد ثلاث تكبيرات أو أقل فإن كان بالقرب رجع لإصلاح الصلاة مقتصرا على النية ولايكبر لئلا تلزم الزيادة في عدد فإن كبر حسبها في الأربع وإن طال أعيدت الصلاة فإن دفن جاءت الأقوال التى فيمن دفن ولم يصل عليه هل يصلى على قبره أم لا وعلى النفى هل يخرج أم لا؟ لا الثالث إذا صلى على الميت نعشه منكوس رأسه مكان رجليه لم تعد الصلاة عليه الرابع لو ذكر إمام الجنازة أنه جنب أو رعف أو أحدث فحكمه حكم إمام المكتوبة في الاستخلاف وقال في العتبية الخامس إذا ذكر صلاة في صلاة الجنازة فقال ابن القاسم يقطع إذ لاترتيب بين الفريضة وصلاة الجنازة.
السادس إذا قهقه الإمام أبطل عليه وعليهم قال في العتبية السابع إذا جهلوا القبلة أي فصلوا على الجنازة لغير القبلة ثم علموا بذلك قبل دفنها أو بعده فقال ابن القاسم في العتبية إن دفنوها فلا شيء عليهم وإن لم يدفنوها فأنا أستحسن أن يصلى عليها قبل الدفن وليس بواجب.
الثامن إذا وجد المسبوق الإمام قد كبر فان كان بالقرب دخل معه وان تباعد فهل يكبر ويدخل مع الإمام أو ينتظر تكبير الإمام ويكبر معه قولان الثاني مذهب المدونة ووجهه أن التكبيرة هنا بمثابة ركعة فتكبيرة قضاء في صلب الإمام.
التاسع قال مالك في المدونة أكره أن توضع الجنازة في المسجد وإن وضعت قرب المسجد للصلاة عليها فلا بأس أن يصلى من بالمسجد عليها بصلاة الامام إذا ضاق خارج المسجد ابن رشد لافرق في كراهة الصلاة في المسجد بين أن تكون الجنازة
فيه أو خارجة عنه قول على مالك في المدونة فعلى هذا فلا يأثم في صلاته ولا يؤخر ولو ترك أجر لأن هذا هو حد المكروه.
العاشر إذا اجتمعت جنائز جاز أن تجمع فى صلاة واحدة ويجوز أن يفرد كل واحد بصلاة وعلى الأول فإن كانت أجناسها مختلفة بأن كان فيهم ذكور وإناث وخناثى فيجعل الذكور ممايلي الإمام الأفضل فالأفضل ثم الخناثى كذلك ثم النساء وكذلك لو كان معهم خصى ومجبوب فهما قبل الخنثى والخصى قبل المجبوب ثم كل واحد من الذكر والأنثى والخنثى والخصى والمجبوب يفرض لكل واحد منهم أن يكون بالغا أو غيره حرا أو عبدا فهي أربعة أوصاف في خمسة أصناف فتبلع عشرين: المقدم الذكر البالغ الحر ثم غير البالغ الحر ثم البالغ العبد ثم العبد غير البالغ فهذه أربعة في الذكر ومثلها في الخصى بعده ومثلها في المجبوب بعد الخصي ومثلها في الخنثى بعد المجبوب ومثلها في الأنثى بعد الخنثى فيكون آخر منزلة الأمة غير البالغة وفى بعضها خلاف فإن كانت الجنائز صنفاً واحدا ذكورا أحراراً مثلا أو عبيدا أو نساء أو إماء فوجهان أحدهما كما تقدم أن يجعل واحد أمام واحد إلى القبلة مع تقديم الأفضل فالأفضل والثاني أن يجعلوا صفا واحدا من المشرق الى المغرب ويقف الامام عند أفضلهم وعن يمينه الذي يلي الأفضل فالأفضل رجلا المفضول عند رأس الأفضل ومن دونهما في الفضل عن شماله ورأسه عند رجلى الأفضل فإن كان رابع دون هذه الثلاثة جعل عن يساره رأسه عند رجلي الثالث في الذكر الحادى عشر روى ابن غانم وصى الميت بالصلاة عليه أحق من الولى وروى سحنون إن كان لعداوة بينه وبين وليه فالولي أحق سحنون والوصى أحق من الخليفة والخليفة أحق من الولي وأما فرع الخليفة من الأمير أو القاضي أو صاحب الشرطة فلا يقدم على الولي إلا أن تكون له الخطبة والصلاة فإن كانتا له من دون إمرة فلا كما إذا كانت له إمرة دون الخطبة والصلاة ويقدم من أولياء الجنازة الواحدة أو المتعددة الأفضل فالأفضل فإن تساووا فالقرعة وفي تقديم ولى الذكر وان كان مفضولا قولان الثاني عشر قال ابن رشد أولى الأولياء الابن ثم ابنه وإن سفل ثم الأب ثم الأخ ثم ابنه وإن سفل ثم الجد ثم العم وإن سفل ثم أبو الجد ثم بنوه على هذا الترتيب كولاية النكاح وميراث الولاء
الثالث عشر لوسها الإمام فنوى إحدى الجنازتين ونواهما خلفه فقال في العتبية تعاد الصلاة ثم من ينوه الإمام دفن أم لا الرابع عشر يقوم الإمام عند وسط الجنازة في الرحل وعند منكبي المرأة ويجعل رأسه على يمين المصلى الخامس عشر إن لم يوجد من يصلى على الجنازة إلا النساء صلين أفذاذاً على الأصح وهل واحدة بعد واحدة أو مجتمعات قولان السادس عشر في المدونة إذا كان الامام يصلى على جنازته ثم جاءت جنازة أخرى تمادى على الأولى ولا تدخل معها الثانية فإذا فرغ صلى على الثانية فإذا جيء بها بعد تمام الصلاة على الأولى فلا بأس بتنحية الأولى والصلاة على الثانية.
السابع عشر قال مطرف لابأس بالصلاة على الجنازة ليلا ولابأس بالدفن ليلا وقد دفن الصديق ليلا وكذلك فاطمة وعائشة رضي الله تعالى عنهم.
قوله بالصلاة الغسل دفن وكفن أخبر أن غسل الميت ودفنه وكفنه كالصلاة عليه في كونه فرض كفاية أماالغسل فقال ابن عرفة غسل الميت المسلم غير الشهيد قال الشيخ مع الأكثرية سنة وقال القاضي مع البغدادين فرض كفاية وأما الدفن والكفن فقال ابن يونس وأما دفنه ففرض على الكفاية وقال المازرى التكفين عندنا واجب وقال صاحب المقدمات وغير واحد ولابد من ذكر فروع الأول من المدونة قال مالك ويغسل أحد الزوجين صاحبه وإن كان ثم غيره من النساء والرجال ويستر كل واحد عورة صاحبه وهل يحكم لمن أراد منها غسل صاحبه أم لا حكى ابن الحاجب ثلاثة أقوال تقضى لهما ومقابلة ثالثها يقضى الزوج دونها ابن الماجشون لو مات الزوج وامرأته حامل فولدت قبل غسله فلها أن تتزوج غيره وتغسله وإن ماتت هي وتزوج أختها فله أن يغسلها قال ابن حبيب أحب إلى إذا نكح أختها أن لا يغسلها ابن يونس وكذا عندي إذا ولدت المرأة وتزوجت غيره أحب إلى أن لاتغسله ابن عرفة والملك المبيح للوطء كالمدبرة وأم الولد النكاح في الغسل تغسل سيدها ويغسلها وفي