كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ميارة
- الكتاب
- الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين)
- المؤلف
- محمد بن أحمد ميارة المالكي
- المحقق
- عبد الله المنشاوي
- الناشر
- دار الحديث القاهرةسنة النشر: 1429هـ - 2008م
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ذكر يسير الفوائت في الصلاة فإنه يستخلف وكذلك إذا ترك الإمام سجدة وقام وسبح له فلم يرجع فتبعوه ففي الحطاب إن سلامه على المشهور كالحدث أي فتبطل صلاته طال أو لم يطل ويستخلفون أو يتمون أفذاذاً وهي المسألة التي أشار لها الشيخ خليل بقوله وإن سجد إمام سجدة وقام لم يتبع أما سبق الحدث ونسيانه فقال ابن الحاجب وشرطه أي الاستخلاف أن يطرأ عذر بمنع الإمامة أي مع صحة صلاة الامام وراء المستخلف مأموماً قال أو يمنع الصلاة كذكر الحدث أو غلبته بخلاف النية وتكبيرة الاحرام أي فإن نسيانهما مانع من التمادي لأن ناسيهما لم يدخل في الصلاة والمقصود منه قوله يمنع الصلاة كذكر الحدث إذ فيه تبطل على الإمام دون المأموم وفي المدونة قال مالك إذا رعف الامام أو أحدث أو ذكر أنه جنب أو على غير وضوء استخلف قبل أن يخرج وأما ذكر النجاسة فقال في المدونة قيل له إن رآها قبل أن يدخل في الصلاة زاد في المبسوط ونسي حتى دخل قال هو مثل هذا كله يعني إن صلى بذلك ولم يعلم أعاد في الوقت وإن ذكر في الصلاة قطع كان وحده أو مأموما وإن كان إماما استخلف اهـ على نقل المواق وقال ابن رشد المشهور أنه يستخلف ويقطع إذا رأى في ثوبه نجاسة فإن لم يكن له ثوب غيره تمادى وأعاد في الوقت إن وجد غيره أو مايغسله به اهـ وسقوطها كذكرها من باب لا فارق والله أعلم وأما مسألة انكشاف عورة الا ماله فقال ابن عرفة ولو سقط ساتر عورة إمام في ركوع ورده قربه بعد رفع رأسه ففي بطلانها عليه وعليهم أحد قولي سحنون وابن القاسم وخرجهما ابن رشد على فرض الستر وسنيته قال ولو أعجزه أخذه بعد القرب فعلى الفرض يستخلف فإن تمادى بطلت عليه وعليهم وعلى السنية لايستخلف ويعيدون في الوقت اهـ. وأما مسألة السجود فقال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولو لم يسجد الامام لسهوه سجد المأموم قال في البيان إن السجود مما تبطل الصلاة بتركه فإن لم يرجع الامام إلى السجود بطلت صلاته وصحت صلاتهم لأن كل ما لايحمله الامام عمن خلفه لايكون سهوه عنه سهوا لهم إذا هم فعلوه وهذا أصل وبالله التوفيق وانتهى وأما خوف تلف النفس أو المال أو الدابة ففي التوضيح أيضا عن كتاب ابن سحنون إذا صلى الإمام ركعة ثم انفلتت دابته وخاف عليها أو على صبي أو أعمى أن يقع فى بئر أو نار أو ذكر متاعا يخاف عليه التلف فذلك عذر يبيح الاستخلاف اهـ أي ويقطع وتبطل عليه دون المأمومين وأما مسألة المسافر ينوي الإقامة في الصلاة فقال ابن الحاجب إذا نوى الإقامة بعد صلاة لم يعد على الأصح وأما في اثنائها ففي إجزائها حضرية قولان ثم قال ابن القاسم ويصليها حضرية وراء المستخلف بعد
القطع قال في التوضيح مذهب المدونة أنها لاتجزىء حضرية ولاسفرية ثم نقل عن البيان أنه على مذهب المدونة كمن ذكر صلاة في صلاة تخرج عن نافلة أو يقطع على الاختلاف في ذلك ويصلى بهم صلاة مقيم وعلى هذا لايستخلف الإمام وقال في العتبية يستخلف من يتم بهم على أحد قولين في الإمام يذكر صلاة وهو في صلاة اهـ فعلى مذهب المدونة تبطل على الإمام والمأموم وعلى ما في العتبية تبطل على الإمام دون مأموميه فتزاد مع هذه النظائر إذ لايشترط اتفاق النظائر في المشهور وأما مسألة ظن الرعاف قد تقدم عن الحطاب نقلها عن النوادر وأما مسألة القهقهة ففي المواق مانصه قال سحنون وإذا ضحك الامام ناسيا فإن كان شيئا خفيفا سجد لسهوه وإن كان عامدا أو جاهلا أفسد عليه وعليهم وروى ابن حبيب من قهقه عامداً أو ناسياً أو مغلوبا فسدت عليه صلاته فإن كان وحده قطع وإن كان مأموما تمادى وأعاد وإن كان إماما استخلف في السهو والغلبة ويبتدىء في العمد اهـ فقوله استخلف في السهو والغلبة أي وتصح لهم دونه وقوله ويبتديء في العمد أي يبتديء الصلاة بمن خلفه لبطلانها عليه وعليهم والله أعلم الموافق ابن يونس القياس ماقاله سحنون لأنه كالكلام لأنهم جعلوا النفخ كالكلام فهذا أشبه منه وقول ابن حبيب أحوط اهـ وأما ذكر الفوائت اليسيرة فقال ابن الحاجب فإن ذكر فائتة وقتيه ففي وجوب القطع واستحبابه قولان وفي إتمام ركعتين إن لم يعقد ركعة قولان فان كان إماما قطع أيضا وروى ابن القاسم يسري فلا يستخلف ورجع اليه وقيل ورجع عنه وروى أشهب لايسري فيستخلف اهـ فهذه إحدى عشرة مسألة تبطل فيها الصلاة على الإمام وتصح لمأمومه اما بطلانها على الإمام فهو جار على المشهور فى جميعها والله أعلم وأما صحتها للمأموم فكذلك أيضا إلا في ثلاث مسائل في مسألة ما إذا نوى المسافر الإقامة أثناء الصلاة وفي مسألة القهقهة ومسئله ذكر الفوائت فالمشهور بطلانها على المأموم أيضا كما يظهر ذلك من النصوص المجلوبة وعليه فلا يستخلف فيها وعلى صحتها للمأموم في هذه الثلاث فيصح الاستخلاف في جميعها إلا في مسألة ترك الإمام السجود القبلى فتبطل عليه دونهم ولا استخلاف لفراغ الصلاة ثم قد يوجد الاستخلاف أيضا مع صحة الصلاة للامام ومأمومه معا وذلك في مسائل منها إذا حصل للامام عجز عن القيام قال في المدونة قال مالك إن عرض للامام مامنعه القيام فليستخلف من يصلى بالقوم ويرجع هو إلى الصف فيصلي بصلاة المستخلف وتقدم نحوه عن ابن الحاجب اهـ ومنها إذا حصر عن قراءة الفاتحة وخاف دوام
حصره فانه يستخلف قاله سحنون ومنها إذا تفرقت السفن أثناء الصلاة وقد اقتدى أهل السفن بامام فانهم يستخلفون ومنها إذا رعف الإمام كما تقدم عن المدونة في مسألة سبق الحدث ونسيانه فتبطل صلاة الإمام دون مأمومه في إحدى عشرة مسألة والاستخلاف في عشرة منها وفي هذه المسائل الأربع فمجموع مسائل الاستخلاف على خلاف في بعضها أربع عشر مسألة عشر منها الصلاة فيها باطلة على الإمام وحده.
وأربع الصلاة فيها صحيحة للامام والمأموم والله تعالى أعلم ومن وقف على شىء من هذا المعنى فليضفه لما ذكرنا راجيا ثواب الله سبحانه وقد كنت لفقت في هذه القاعدة أعني قولهم كلما بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم وفيها
استثنى منها وفي مسائل الاستخلاف أبياتافقلت:
وإن صلاة للامام بطلت *
فمقتد به كذا وارتبطت *
إلا لذي عشرة وواحد
تصح فيها وحده لمقتدي *
ذكر النجاسة وسقوطها وزد*
نسيانه الحدث وسبق قد يرد
وكشفت عورة سجود أغفلا *
إن عن ثلاثة وطال فاقبلا *
وإن على نفس يخف أو مال
أو ظهر فاعدد ولا تبال *
مسافر لدى الصلاة قد نوى *
إقامة ظن الرعاف قل سوا
مقهقه غلب أو إذا نسى *
أبطلها للكل مختار مسى *
ذكر الفوائت اليسيرة اضمما
في جلها كما قد علما.
في كلها يستخلف الإمام.
إلا لذي السجود فالتمام
أعنى ولكن مقهقها سها.
مسافر أو ذا الفوائت اعلما.
مشهورها البطلان للكل فلا
يصح الاستخلاف فضلا مجملا.
ثم إذا عجز قل عن القيام.
إمام أو حصرا يخاف بالدوام
عن أم القرآن كذا إن رعفا.
تفرق السفن فيها فاعرفا.
صلاته تصح إن تأخرا واستخلف الغير فحقق لاامترا.
وإن تقف على سواها فاضمما.
وارج الثواب من إله عظما
واستخلف يقرأ بالبناء للمجهول ليشمل ما إذا استخلف هو وما إذا استخلفوا هم لتركه ذلك أو لتعذره منه حيث تتفرق السفن الثاني لوح الناظم لبعض مسائل الاستخلاف ولابأس بذكر بعض مسائله باختصار أما حكمه فقال الجلاب يستحب للامام أن يستخلف يعني إذا حصل له سبب الاستخلاف وأسبابه أربعة عشر في جملة كما تقدم قريبا وأما صفته فإذا طرأ للامام استخلف فإنه يشير لمن يتقدم من المأمومين فإن كان العذر يمنعه من الإمامة خاصة كالعجز عن القيام تأخر وصلى مأموما وراء المستخلف وإن كان يمنعه من الصلاة كالحدث بطلت صلاته وذهب ثم إن كان هذا المستحب بالفتح بعيدا عن محل الإمامة لم ينتقل وأكمل بهم الصلاة في موضعه وإن كان قريبا تقدم لموضع الإمامة ولهذا استحب مالك للامام أن يستخلف من الصف الذي يليه المازري ويكون تقدمه على الهئية التي صادفه الاستخلاف عليها فيتقدم الراكع راكعا والجالس جالسا والقائم قائما وإذا حصل للامام العذر وهو راكع أو ساجد فالمشهور أنه يستخلف بهم حينئذ فيرفع بهم من استخلفه الإمام وقيل لايستخلف إلا بعد أن يرفع رأسه ولكن لايكبر فإن رفع الامام الأول قبل أن يستخلف فاقتدى المأمومون به لم تبطل صلاتهم على الأصح كمن امامه رفع فرفع فتبين أن الإمام لم يرفع ثم يرجعون إلى الركوع فيتبعون المستخلف ولو لم يستخلف عليهم أحدا واجتزوا بهذا الرفع أجزأهم فإن غير من استخلفه الامام صحت صلاته على المنصوص فإن لم يستخلف الامام أحدا قدموا رجلا وصحت صلاتهم وكذلك ان لم يقدموا ولكن تقدم أحدهم وائتموا به فإن قدمت طائفة رجلا وقدمت أخرى آخر فإن كان غير الجمعة أجزأتهم صلاتهم وقد أساءت الطائفة الثانية بمنزلة جماعة يصلون فى المسجد بإمام فقدموا رجلا منهم وصلوا ولو قدموا رجلا منهم إلا واحدا منهم صلى فذاً فقد أساء وتجزئه صلاته بمنزلة رجل وجد جماعة تصلى بامام فصلى وحده وإن أتموا وحدانا فإن كانت غير الجمعة صحت وإن كانت الجمعة لم تصح على المنصوص لأن من شرطها الإمام والجماعة وقد فقد ولو أن الإمام حين طرأ له العذر أشار لهم لينتظروه فهل لهم أن يستخلفوا أولا قولان وشرط المستخلف إدراك جزء من الصلاة يعتد به قبل العذر كان يدرك الإمام قائما أو راكعا فدخل معه ثم يطرأ العذر للامام فان فاته الركوع فأدركه في السجود أو الجلوس فدخل معه فطرأ له العذر اذ ذاك واستخلفه بطلت صلاتهم لأنه كمتنفل أم بمفترض وقيل تصح لوجوب ماأدرك بدخوله فان لم يدرك المستخلف شيئا وإنما أحرم بعد حصول العذر فلا يصح استخلافه اتفاقا وتبطل صلاة من ائتم به وأما صلاته هو فإن صلى لنفسه صحت صلاتة وإن بنى على صلاة
الإمام أي استخلفه فإن في الركعة الأولى فكذلك أيضا وان كان في الثانية فكذلك على المشهور مقابلة تبطل بناء على البطلان بتعمد ترك سنة وهي هنا السورة وأما إن كان في الثانية أو في الرابعة فتبطل صلاته لجلوسه في غير موضع الجلوس ويقرأ المستخلف من حيث قطع ويبتدىء في السرية إن لم يعلم ويستخلف الإمام المسافر مسافرا مثله فإن لم يجده أو جهل واستخلف مقيما أتم بهم صلاة الإمام وقام لإكمال صلاته وسلم المسافرون حين قيامه على المشهور لأن صلاتهم قد انقضت وأتم إذ ذاك المقيمون أفذاذا لأنهم دخلوا على عدم السلام مع الإمام وإذا كان المستخلف مسبوقا وأكمل صلاة فالمشهور أنه يشير اليهم كالآمر لهم بالجلوس ثم يقوم للقضاء فينتظرونه إلى أن يكمل صلاته ويسلمون معه وقيل يستخلف من يسلم بهم فإن كان المستخلف مسبوقا وفى المأمومين مسبوق أيضا فكمل المستخلف صلاة الإمام فإن كلهم يجلسون إلى أن يكمل هذا المستخلف مافاته كما تقدم ويسلم معه من ليس بمسبوق ويقوم المسبوق للقضاء فان لم يدر المسبوق المستخلف ماعلى الامام أشار للمأمومين فأشاروا فان لم يفهم أو كانوا في ليل مظلم أفهموه بالتسبيح والا تكلم ولو رجع الامام فأخرج المستخلف وأم بهم في بقية الصلاة ففي بطلانها قولان (قلت) وقد رأيت أن أصل هذا الفصل بمسألة منه كنت سألت عنها قبل بمدة فأجبت عنها إذا ذاك وهي التي أشار لها الشيخ خليل بقوله وإن قال للمسبوق أسقطت ركوعا عمل عليه من لم يعلم خلافه وسجد قبله إن لم تتمحض زيادة بعد صلاة امامه طلب السائل منا بيان إجمالها وتوجيه أعمالها وحل إشكالها وهي وان كانت أجنبية عن الامام لكنها من حسان المسائل لاسيما ولم أر من أجاد شرحها من شراح المختصر وغيرهم فأثبت ماكنت قيدت فيها إذ ذاك هنا لماتحتاجه مخافة ضياعه ونص ذلك قال الشيخ خليل وان قال للمسبوق أسقطت ركوعا عمل عليه من لم يعلم خلافه وسجد قبله إن لم تتمحض زيادة بعد صلاة إمامه قوله وإن قال للمسبوق معناه أن الإمام إذا حصل له عذر فاستخلف مأموما مسبوقا ثم بعد مااستخلفه أخبره أنه أسقط ركوعا أو نحوه قوله يريد أن سجود أو قراءة الفاتحة على القول بالغاء تلك الركعة قوله من لم يعلم خلافه يشمل من علم صحة مقالته أو ظنها أو شك فيها أو توهمها من المأمومين ولايدخل في ذلك المستخلف لأنه مسبوق فلا علم عنده وفهم من كلامه أن علم خلاف قوله لايعمل عليه ثم إن علم صحة صلاة الامام وصلاة نفسه فلا يتبع المستخلف في الإصلاح وان علم صحة صلاة نفسه وشك في صلاة الإمام ففي لزوم اتباعه قولان قوله وسجد قبله ان لم تتمحض زيادة أي حيث تجمع مع النقصان واجتماعهما إنما يتصور
على المشهور من تحول ركعات الامام إذا بطلت إحداهما فمهما حصل العلم للمستخلف بما أسقطه الإمام من احدى الأولين بعد عقد الثالثة اجتمعت الزيادة والنقصان فالزيادة الركعة الملغاة والنقصان ترك السورة من الثانية التي سارت ثالثة وترك الجلوس عليها ان فاته وأما إن علم قبل عقدها فتتمحض الزيادة وأما على الشاذ من عدم التحول فالسجود بعدي أبدا لتمحض الزيادة والله تعالى أعلم ومفهوم الشرط ان تمحضت الزيادة سجد بعد السلام كما إذا استخلفه فى الرابعة فبعد أن صلاها أخبره أنه أسقط من الثالثة فتصير الرابعة التي صلى المستخلف ثالثة ويأتي برابعة ويسجد بعد السلام لتمحض الزيادة قوله بعد صلاة إمامه يتعلق بسجد ولفظ صلاة على حذف مضاف والمعنى أنه يسجد القبلي عند عدم تمحض الزيادة بعد كمال صلاة الامام وهذا هو المشهور لأنه موضع سجود إمامه وقيل يسجد بعد كمال صلاة نفسه تغليبا لحكم صلاته ابن عرفة ابن رشد سجوده بعد قضائه سماع موسى بن القاسم وإثر تمام صلاة الأول سماع أصبغ إياه اهـ وعلى سماع أصبغ درج المؤلف فان قيل هل في إتفاقهم على أن المسبوق يسجد مع الامام السجود القبلى ولا يؤخر إلى كمال صلاة نفسه ترجيح لما درج عليه المؤلف من سماع أصبغ قيل لا لأن المانع للمسبوق غير المستخلف من تأخير السجود إلى آخر صلاته إنما هو مخالفة الامام وذلك مفقود هنا وقد يقال إن الامام وإن لم وجد هنا حسا فهو موجود حكما قاله في التوضيح وقد رأيت أمثل ببعض الصور مما يشمله كلام المؤلف إذ بذلك معناه ويخرج من حيز الاجمال إلى التفصيل الصورة الأولى أن يدخل المسبوق مع الامام في قيام الثلاثة من الرباعية مثلا فيستخلفه فيها فبينما هو قائم في الرابعة أخبره الامام أنه أسقط ركوعا مثلا في إحدى الأوليين فتصير تلك ثالثة على المشهور من تحول الركعات فيكملونها ثم يأتي المستخلف بالفتح ومن لم يعلم خلاف قول الامام من المأمومين برابعة ويتشهد ويسجد بالجميع للسهو ثم يقوم وحده لركعة القضاء التي سبق بها فيقرأ فيها بالفاتحة وسورة ويتشهد ويسلم الجميع بسلامه ويصير أنما استخلف المستخلف على الثانية وأما من علم خلاف قول الامام فلا يتبعه في القيام لرابعة الامام بل يجلس إلى أن يسلم وإنما يتشهد بعد رابعة الامام لأنه لايقوم لقضاء مافاته إلا بعد كمال صلاة الامام ويسجد حينئذ تغليباً لحكم صلاة الامام كما مر وكان سجوده قبليا لاجتماع الزيادة وهي الركعة الملغاة والنقصان وهو ترك السورة من الثالثة لما صارت ثانية وترك الجلوس أثرها وأما لو فرعنا على الشاذ من عدم تحول الركعات لأنى بعد كمال التي هو فيها بركعة بالفاتحة وسورة قضاء عن
الفاسدة من الأوليين وتشهد ثم قام لركعة القضاء وسلم بعد السلام لتمحض الزيادة ويتبعه أيضا من لم يعلم خلاف قول الامام وأما من علم خلاف قوله فيجلس حتى يسلم مع الامام وإلى هذه الصورة أشار الشيخ ابن عرفة بقوله محمد ولو استخلف من فاتته ركعتان على ركعتين فقال له الأول بعد صلاة ركعة فقط أسقطت سجدة من الأوليين صارت الثالثة ثانية وهو لم يجلس عليها فليصل بهم ركعتين بناء فيتشهد فيسجد بهم فيأتي بركعة قضاء فيسلم بهم فقوله اهـ صارت الثالثة أي التي استخلف فيها وقوله ثانية بناء على تحول الركعات كما مر وقوله وهو لم يجلس عليها لأن الفرض أنه ماأخبره إلا بعد أن قام للرابعة وقوله فليصل بهم ركعتين أي التي قام فيها وأخرى لأن التي أخبره صارت ثالثة فيكملها ويأتي برابعة وقوله بناء مبنى على التحول أيضا ومنه يعلم أنه يقرأ فيهما بالفاتحة فقط ويتشهد أثرهما لكمال صلاة الامام الأول ويسجد هو وجميع المأمومين قبل السلام لاجتماع الزيادة والنقص كما مر ثم يأتي بركعة القضاء إذ قد كشف الغيب أنه لم تفته إلا واحدة ثم يسلم ويسلم الجميع بسلامه وإنما قال فليصل بهم ولم يقل بمن شك منهم أو بمن لم يعلم خلاف قول الإمام اجتزاء بتقدمه في كلامه في صورة أخرى وهى التى تذكر إثر هذه إن شاء الله تعالى * الصورة الثانية أي يخبره بذلك والمسألة بحالها بعد أن صلى بهم ركعتين بقية صلاة الأول فأخبره وهو في التشهد فيقوم هو ومن لم يعلم خلاف قول الإمام من المأمومين فيصلى بهم ركعة بأم القرآن فقط لأنها رابعة للامام ويتشهد إثرها ويسجد للسهو ويسجدون كلهم معه ثم يقوم وحده لركعة القضاء ويسلم بعدها ويسلم الجميع بسلامه ومن علم خلاف قول الإمام لايقوم بل يجلس أيضا إلى أن يسلم معه ووجه ذلك كما تقدم في الصورة الأولى وإلى هذه الصورة أشار الامام ابن عرفة بقوه سحنون لو قال الأول لمسبوق استخلف على ركعتي ظهر بعد صلاتهما أسقطت سجدة صلى بمن خلفه إن شكوا ركعة بأم القرآن فقط وقضى ركعة ويسجدبهم قبل سلامه وقيل قبل قضائه وإن أيقنوا فعلها قعدوا وصلى المستخلف ماعليه اهـ وقوله وقضى ركعة أي بعد أن يتشهد كما تقدم وقوله قبل قضائه هو المشهور كما مر وهذا إذا جزم الامام بالاسقاط وأما لو شك في ذلك فقال ابن عرفة أيضا إثر ماقبله يليه متصلا به مانصه ولو قال أشك فيها قرأ بأم القرآن وسورة لاحتمال عدم السقوط فتكون قضاء ويجلس عليها لاحتمال السقوط فتكون بناء ويصلونها معه إن شكوا ويسجدون قبل اهـ أي ثم يقوم وحده لركعة القضاء
وقوله قرأ فيها أي في الركعة التي يقوم لها هو ومن شك ثم قال ابن عرفة محمد لو استخلف من صلى معه ركعتين على ركعتين فذكر الأول بعد تمامها سجدة فإن شك المستخلف والقوم صلوا رابعة بناء وسجدوا قبل السلام فإن أيقنوا السلامة فلا شيء عليهم ولافرق بين هذه والتى قبلها في قول ابن عرفة سحنون لو قال الأول الخ إلا أن المستخلف في هذه غير مسبوق وفي تلك سبق ركعتين (فرع) قال ابن عرفة إثر ماقبله يليه ولو ذكر المستخلف أيضا سجدة من إحدى الأخيرتين سجد وتشهد وأتى بركعتين بناء وسجد قبل ويعيدون لكثر السهو اهـ والمعنى إذا استخلفه على ركعتين وهو غير مسبوق فصلاهما فبينما هو في التشهد أخبره الامام بأنه أي الامام أسقط سجدة من إحدى الأوليين وتذكر هذا المستخلف أنه أسقط سجدة من إحدى الأخيرتين فيسجد حينئذ لاحتمال أن يكون هو أسقط ذلك من الرابعة ويتشهد عقبها لذلك ثم يحتمل أن يكون إنما أسقط من الثالثة التى استخلف فيها فتبطل بعقد الرابعة وبالضرورة أن إحدى الأوليين باطلة أيضا فليس عنده صحيح بيقين إلا ركعتان فيأتي بركعتين بناء بالفاتحة فقط وهما الثالثة والرابعة ويسجد قبل السلام للزيادة ونقص السورة من الثانية لأنه لما بطلت إحدى الأوليين صارت إحدى الأخيرتين هي الثانية ولم يقرأ فيها إلا بالفاتحة وانظر قوله ويعيدون لكثرة السهو هل هو مبنى على القول ببطلان صلاة زيد فيها ركعتان فتكون الاعادة أبدية أو مبنى على المشهور أنها لاتبطل إلا بزيادة مثلها ولكن تستحب الاعادة مراعاة للقول بالبطلان أو أن كثرة السهو كيف كان موجب للاعادة والله أعلم الصورة الثالثة أن يخبره بذلك بعد قضاء ركعة واحدة من اللتين سبق بهما فتصير تلك رابعة صلاة الامام فيتشهد عليها ويسجد للسهو ويسجدون كلهم معه ثم يقوم وحده لركعة القضاء ويتشهد ويسلم ويسلم معه من علم خلاف قول الامام ومن لم يعلم خلافه صلى بعد سلام المستخلف ركعة بالفاتحة فقط لتحول ركعاتهم كما تقدم وإلى هذه الصورة أشار ابن عرفة بقوله ولو قال له بعد قضائه ركعة فقط جلس يتشهد فسجد بهم كما كان يفعل الأول وصلوا بعد قضائه بناء اهـ الصورة الرابعة أن يخبره بذلك بعد أن قضى الركعتين اللتين سبق بهما فصلاة المستخلف تامة لأنه صلى بالناس ركعتين وقضى فيسجد قبل السلام لأنه لما بطلت إحدى الأوليين صار استخلافه على الثانية وقد ترك منها السورة ولم يجلس عليها وزاد الركعة الملغاة ويسجدون كلهم معه ثم يسلم ويسلم معه من غير خلاف من علم خلاف قول الامام وتيقن عدم السقوط وأما من علم خلافه ممن تحقق النقص أو الشك فيه
فإنه إذا سلم المستخلف يأتي بركعة بالفاتحة فقط لأنها رابعة الامام ويسلم ثم يسجد بعد السلام أيضا من شك منهم فيما قاله الامام لاحتمال أن لا يكون بقي عليهم شيء فتكون هذه الركعة زائدة وكذا من تيقن عدم السقوط ممن كان سلم مع الامام لتحقق الزيادة في صلاة إمامه وأما من تيقن السقوط فلا يسجد بعد السلام إذ لا زيادة عنده وإلى هذه الصورة أشار الامام ابن عرفة بقوله ولو قاله بعد قضائه سجد قبل ومن خلفه وصلوا ركعة بناء وسجدوا بعد إن لم يتيقنوا سقوطها وتيقن كل المأمومين فعلها يسقطها عنهم ويوجبها على الامام قضاء وشك بعضهم يوجبها على الشك فتكون بناء اهـ فقوله صلوا ركعة بناء أى من تحقق من المأمومين السقوط أو شك فيه لقاعدة أن الشك في النقصان كتحققه وبدليل قوله وشك بعضهم بوجها أي الركعة على الشاك وإذا وجبت على الشاك فعلى الموقن بالسقوط أخرى وأما من تحقق عدم السقوط فلا يأتي بركعة لقوله وتيقن كل المأمومين فعلها يسقط عنهم يريد وتيقن البعض يسقطها عن ذلك البعض وقوله وسجدوا بعد إن لم يتيقنوا عن سقوطها هو صادق بمن تيقن عدم السقوط ومن شك فيه وإنما يسجد من تيقن عدم السقوط لتحققه لزيادة في صلاة إمامه ويسجد من شك فيه لاحتمال عدم السقوط فتكون هذه الركعة زائدة ومفهومه أن من تيقن السقوط لاسجود عليه إذ لازيادة عنده وهو كذلك والحاصل أن من تيقن السقوط يأتي بركعة ولايسجد بعد السلام ومن تيقن عدمه بالعكس لايأتي بركعة ويسجد بعد ذلك ومن شك فيه جمع بينهما فيأتي بركعة ويسجد بعد ذلك أيضا والله أعلم والسجود في الصور الثلاث قبل هذه قبلي لاجتماع الزيادة والنقص وفي هذه الرابعة قبلي وبعدي كما ذكر مفصلا.
الصورة الخامسة من أدرك الإمام فى الثالثة فاستخلفه فيها أيضا وأخبره إذ ذاك باسقاطه سجدة من إحدى الأوليين لم يدر عينها فيسجد حينئذ لاحتمال كون الترك عن الثانية ولم يفت تداركها ويبنى على ركعة لاحتمال كون الترك من الأولى وقد بطلت بعقد الثانية فليس عنده محقق الصحة إلا واحدة فيصلى بهم ثلاثا بانيا على واحدة ويتشهد وينتظرون قضاءه ركعة ويسلم ويسلمون ويسجدون بعد لتمحض الزيادة ويعيد من خلفه صلاتهم لاحتمال كون الترك من الثانية فيكون قد أصاب بالسجدة محلها واستخلافه على اثنتين واستخلافه على هذا الاحتمال باطل لأنه لم يدرك من الثانية جزءا يعتد به فلما تبعوه بطلت صلاتهم ولو لم يتبعوه أعادوا أيضا لاحتمال وجوب أتباعهم له وتقديم غيرهم أولى وإلى هذا الصور أشار الشيخ ابن عرفة رحمه الله بقوله ولو قاله حين قدمه سجد بهم سجدة وبني على ركعة وصلى بهم ثلاثا بناء يتشهد آخرها
وينتظرون قضاءه ركعة ويسلم بهم الشيخ ويسجد بعد سلامه قال ويعيد من خلفه لاحتمال إصابته بالسجدة محلها فيصير مستخلفا على اثنتين وتصير الثالثة واجبة عليه فذا فلما صلوها معه بطلت صلاتهم ولو لم يتبعوه أعادوا لاحتمال وجوب اتباعهم والأولى تقديم غيره اهـ وانظر تعليل الشيخ أبى محمد إعادة من خلفه في احتمال إصابته بالسجدة محلها بصيرورة الثالثة واجبة عليه فذا فلما صلوها معه بطلت صلاتهم فظاهرة صحة الاستخلاف على هذا الاحتمال والبطلان إنما هو لاتباعهم له في الركعة الثالثة الواجبة عليه فذا وهذا إنما يأتي على مقابل المشهور من انه لا يشترط في صحة الاستخلاف إدراك المستخلف جزأ يعتد به وأما على المشهور من اشتراطه فالظاهر أن البطلان إنما هو لبطلان
الاستخلاف رأسا كما تقدم وأنظر أيضا من علم خلاف قول الإمام هل يبقى قائما ولايتبع المستخلف في المسجدة فإذا جلس المستخلف على الثانية قام هو كمأموم جلس أمامه على ثلاثة فإذا قام المستخلف لرابعة صلاة الإمام جلس هو كمأموم قام إمامه لخامسة فإذا سلم المستخلف سلم معه وسجد معه بعد السلام للسهو وأعاد صلاته لاحتمال بطلان الاستخلاف كما مر أو حكمه خلاف هذا لم أقف فيه على شيء والله أعلم.
الصورة الثالثة دخل المسبوق مع الامام في الرابعة فاستخلفه فيها فبعد أن صلاها وجلس للتشهد أخبره الامام باسقاط ركوع من الثالثة فيقوم ويأتي بركعة بالفاتحة فقط اتفاقا لأنا ان قلنا بتحول الركعات فهي رابعة وان قلنا بعدمه فثالثة ويتشهد عقبها ويتبعه في ذلك من لم يعلم خلاف قول الامام ثم يقوم وحده لقضاء مافاته ثم يسلم ويسلمون ومن علم خلاف قولا الامام يستمر جالساً إلى أن يسلم بسلامه أيضا ثم يسجدون كلهم بعد السلام للزيادة حتى من علم خلاف قول الإمام لترتب السجود على إمامه والله تعالى أعلم والسجود في هذه الصورة والتي قبلها بعدي لتمحض الزيادة وإلى هاتين الصورتين وما أشبههما أشار بقوله إن لم تتمحض زيادة وكلام الشيخ قابل لأكثر من هذا لان المتروك إما ركوع أوسجود أو قراءة الفاتحة وفى كل منها إما أن يستحلفه في قيام الثانية أو الثالثة أو الرابعة فهذه تسع صور وفي كل منها أن يخبره بالاسقاط وقت الاستخلاف أو بعد أن صلى ركعة أو ركعتين أو ثلاثا أو أربعا فهذه خمس صور فإذا ضربت في التسع خرج خمس وأربعون صورة وكلها مع تحقق الاسقاط فلو قال له الامام أشك أني تركت كذا جاءت الصورة كلها فالمجموع تسعون صورة إلا أن بعضها يبطل فيه الاستخلاف على المشهور تحقيقا كما إذا أدرك الثانية فاستخلفه فيها
وقال له أسقطت سجودا فيسجد المستخلف لإصلاح الأولى ويبني عليها حتى يكمل صلاة إمامه ثم يقضيها وتصح صلاته وحده دون من أتم به إذ لم يدرك جزأ يعتد به كما مر وفي بعضها يبطل على احتمال كما تقدم في الصورة الخامسة ونظر ابن عرفة على مااذا قال الامام لمدرك رابعة استخلفه فيها أسقطت قراءة الأولى وسجود الثانية وركوع الثالثة أو قال لمدرك ثالثة استخلفه فيها أسقطت سجدتين من الأوليين وأخبره بذلك قبل قضاء مافاته أو بعده قضاء ركعة أو بعد قضاء ركعتين أو قال له تركت سجدتين لا أدري من ركعة أو ركعتين وأخبره بذلك قبل قضائه أو بعد فطالع تطلع والله الموفق بمنه هذا ما أمكن جلبه في الحال مع تفرق الذهن وتشتت البال فمن وقف عليه من السادات الاعلام فرأى فيه فساد مما جرت به الأفلام أو مما قد يسبق إلى الأوهام فليتفضل علينا بالتنبيه على ذك أو الرجوع عن الخوض في تلك المسالك أخلص الله الكريم العمل لوجهه وتقبله بمحض جوده وفضله وتغمد الجميع برحمته وطوله آمين يارب العالمين وكتبه عبد الله محمد بن أحمد ميارة زاد الله له بمنه وكرمه حامدا الله تعالى مصليا ومسلما على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله مسلما على من يقف عليه من السادة الأعيان طالياً منهم صالح الدعاء فى السر والإعلان