كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ميارة
- الكتاب
- الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين)
- المؤلف
- محمد بن أحمد ميارة المالكي
- المحقق
- عبد الله المنشاوي
- الناشر
- دار الحديث القاهرةسنة النشر: 1429هـ - 2008م
- عدد الأجزاء
- 1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
العتبية وكذلك من يحل له وطؤها مثل أمته ومدبرته وأما مكاتبته سحنون أو المعتق بعضها أو إلى أجل أو من له فيها شركة فلا تغسله ولايغسلها ثم الأولى بغسل الميت الذكر بعد زوجه أولياؤه الأقرب كما في الصلاة عليه ثم رجل أجنبي فإن لم يوجد رجل فامرأة من محارمه أو أخت أو عمة وهل تستر جميع بدنه أو عورته فقط تأويلا فإن لم يوجد إلا امرأة أجنبية يممت وجهه ويديه إلى المرفقين والأولى بغسل المرأة بعد زوجها أقرب امرأة وهي ابنتها ثم بنت ابنتها على مثال منازل الرجال ثم امرأة أجنبية فإن لم توجد امرأة غسلها رجل من محارمها من فوق ثوب فإن لم يوجد إلا أجنبي يمم وجهها ويديها إلى الكوعين اللخمى قول مالك تيمم الميت عند عدم الماء دليل على أن غسله تعيد ابن رشد ويجزىء غسله بغير نية الأصل في ذلك أن كل مايفعله الانسان في غيره فلا يحتاج فيه إلى نية كغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً الثانى قال ابن بشير أما صفة غسل الميت فإنه في صب الماء والتدلك على حكم غسل الجنابة الثالث سئل ابن القاسم عن المرأة ذات الشعر تغسل كيف يصنع بشعرها أيضفر أم يفتل أم يرسل وهل يجعل بين الأكفان أم يعقص ويرفع مثل ماتعرفه الحية بالحمار فقال ابن القاسم يفعلون فيه كيف شاءوا وأما الضفر فلا أعرفه ابن رشد يريد أن لايعرفه من الأمر الواجب وهو إن شاء الله حسن من الفعل والضفر نسج الشعر وعقصه ضفره وليه على الرأس الرابع المخمى على الأب أن يكفن ولده الصغير والكبير الزمن وعلى الابن أن يكفن أبويه هذا كله وإن لم يكن للميت مال ابن عرفة كفن ذى رق على ربه حتى المكاتب قال سحنون مسلمين كانوا أو كفاراً الرسالة واختلف في كفن الزوجة فقال ابن القاسم في مالها وقال عبد الملك في مال الزوج وقال سحنون إن كانت ملية ففي مالها وإن كانت فقيرة ففى مال الزوج وقول ابن القاسم هو المشهور (فصل فى بعض مايتعلق بغسل الميت) قال أبو عمر يستحب أن تكون الغسلة الأولى بالماء والسدر أو الخطمى أو الأشنان أو ماأشبه ذلك بعد أن يغسل ماتحته من النجاسات ثم الثانية بالماء القراح إن شاء بارداً وإن شاء سخنا ثم الثالثة بمثل ذلك ويجعل فيها كافورا ويستحب تجريد الميت للغسل ويستر عورته ولايطلع عليه غير غاسله ومن يعينه ويستحب جعله فى مكان خال ووضعه على سرير وجعل حديدة على بطنه خوف انتفاخه وكون غسله وترا ثلاثاً أو خمسا أو سبعا المازري فإن خرج من الميت شيء بعد الفراغ من غسله غسل ذلك الموضع فقط المدونة يجعل الغاسل على يده خرقة ويفضى بها إلى فرجه وان احتاج إلى مباشرة بيده فعل ويعصر بطنه عصرا رقيقا اهـ ويستحب أن يوضأ الميت قبل أن
يغسل ويجعل الغاسل على أصبعه خرقة ينظف بها أسنانه وينقي أنفه ويميل رأسه ليخرج ماء المضمضة وفي تكرره تكرر غسله قولان وإذا فرغ من غسله نشف بلله في ثوب وفي طهارة ماينشف به ونجاسته قولان ويستحب اغتسال غاسله على المشهور (تنبيه) هذا في غير شهيد المعترك أما هو فلا يغسل ولايصلى عليه ويدفن بثيابه إن سترته وإلا زيد عليها قاتل أو لم يقاتل طاهرا كان أو جنبا قتل ببلد العدو أو ببلد الإسلام على المشهور فإن رفع حيا غسل وصلى عليه وإن أنفذت مقاتله إلا المغمور ولايدفن بدرع وسلاح بل بخف وقلنسوة ونحوهما وأما شهيد البطن والطاعون ونحوهما فيغسل ويصلى عليه.
(فصل فى بعض مايتعلق بالدفن)
قال المازري تسنيم القبر عندنا هو المأمور به الصحاح تسنيم القبر خلاف تسطيحه وقال اللخمى كره في المدونة تسنيم القبر قال ابن حبيب يستحب لمن كان على شفير القبر أن يحثو فيه ثلاث حثيات من التراب وقد فعله رسول الله في قبر ابن مظعون وقال مالك لاأعرف ذلك ابن رشد إرسال الطعام لأهل الميت لاشتغالهم بميتهم إن لم يكونوا اجتمعوا لمناحته من الفعل الحسن المرغب فيه المندوب روى أن رسول الله قال لأهله لما جاء نعى جعفر بن أبى طالب اصنعوا لآل جعفر طعاما وابعثوا به اليهم فقد جاء مايشغلهم عنه ابن شاس والتعزية سنة وقد جاء فى التعزية ثواب كثير جاء أن الله يلبس الذى عزاه الناس التقوى وعزى رسول الله امرأة فى ابنها فقال «ان الله ماأخذ وله ماأعطى ولكل أجل مسمى وكل إليه راجعون فاحتسبي واصبري فإنما الصبر عند الصدمة الأولى» ابن حبيب والتعزية عند القبر واسع في الدين فأما في الأدب فيعزى الرجل في بيته ومنزله ابن العربى وقوف ولى الميت عند تسوية التراب على القبر فيعزى قال اللخمي إنه مكروه ولكنه مستعمل ابن حبيب يستحب أن لايعمق القبر جدا بل قدر عظم الذراع ابن عات:
من رأى تعميقه القامة والقامتين رآه في أرض الوحش أو توقع النبش.
الشيخ خليل: وأقله مامنع رائحته وحرسه.
ابن حبيب اللحد أفضل من الشق إن أمكن.
وقال مالك: كل ذلك واسع واللحد أحب وهو الحفر في قبلة القبر والشق في وسطه.
ابن حبيب: وواسع أن يلي إقبار الميت الشفع والوتر، ويلحد على شقه الأيمن إلى القبلة، وتمد يده اليمنى على جسده، وتعدل رأسه لئلا ينطوى ويعدل رجليه ويرفق في ذلك ويحل عقد كفنه.
ابن القاسم: فإن وضع في قبره على شقه الأيسر فإن كانوا لم يواروه أو ألفوا عليه شيئاً يسيراً فأرى أن يحول ويوجه إلى القبلة، وإن فرغوا من دفنه ترك ولاينبش.
ابن عرفة: الزوج أحق بإدخال زوجته قبرها فإن لم يكن فأقرب محارمها.
ابن القاسم: فإن لم يكونوا فأهل الفضل، والزوج أولى من الابن والأب.
وابن حبيب: وللزوج الاستعانة بذي محرم، فإن لم يكن فبذي الفضل عند أعلاها والزوج عند أسفلها.
قالوا: ويستر قبرها بثوب أشهب ولا أكرهه في الرجل ويقول إذا وضعه في لحده: باسم الله وعلى سنة رسول الله اللهم تقبله بأحسن قبول، وإن دعا بغيره أو ترك فواسع.
ابن رشد: الأفضل فيما يجعل على الميت في قبره اللبن ثم الألواح ثم القراميد ثم الآجر ثم الحجارة ثم القصب ثم سن التراب وسن التراب خير من التابوت.
قال ذلك ابن حبيب، واللبن ما يعمل من الطين بالتبن وربما عمل بدونه.
قال ابن القاسم: ميت البحر إن طمعوا بالبر من يومهم وشبه ذلك حبسوه حتى يدفنوه في البر، وإلا غسل في الحين وصلي عليه وشد كفنه عليه.
ابن حبيب: ويلقونه مستقبل القبلة محرفاً على شقه الأيمن، قال ابن الماجشون وأصبغ: ولا يثقل رجله بشيء ليغرق وحق على واجده بالبر دفنه.
فصل فى بعض مايتعلق بالكفن
ابن رشد: الفرض من الكفن ساتر العورة والزائد لستر غيرها سنة.
[وقال ابن بشير: أقله ثوب يستره كله، ابن حبيب: يستحب إيصاؤه أن يكفن في ثياب جمعته وإحرام حجه، رجاء بركة ذلك وقد أوصى سعد بن أبي وقاص أن يكفن في جبة صوف شهد بها بدراً، ابن يونس.
الحنوط وجميع مؤن الميت في إقباره إلى أن يوارى من رأس ماله، والرهن أولى من الكفن والكفن أولى من الدين فإن نبش الميت لم يعد غسله ولا الصلاة عليه، ولكن يكفن ويبدأ به على الدين كالكفن الأول وسواء قسم ماله أم لا، فإن وجد الكفن الأول فهو للغريم أو للوارث كما إذا أكل السبع الميت وبقي الكفن.
اللخمي: يستحب في الكفن البياض.
ابن بشير: الكتان والقطن.
ابن عرفة: وعلى قول ابن حبيب: والصوف.
ابن يونس: الحديث البسوا البياض وكفنوا فيه موتاكم.
أبو عمر السنة تجمر ثياب الميت أي تبخر بالبخور ويستحب ألا يؤخر التكفين عن الغسل، فإن غسل بالعشي وكفن بالغد فلابن]
[قاسم: أرجو أن يجزئه وفي «المدونة» قال مالك: أحب إلىَّ أن لا يكفن الميت في أقل من ثلاث أثواب إلا أن لا يوجد ذلك.
الأبياني: يريد غير العمامة والمئزر.
وقال ابن حبيب: أحب إليَّ في الكفن خمسة أثواب، يعد فيها العمامة والمئزر والقميص ويلف في ثوبين وذلك في المرأة ألزم، ويشد مئزرها بعصائب من حقويها إلى ركبتيها ودرع وخمار وتلف في ثوبين.
ابن شعبان: أقله لها خمسة وأكثره سبعة.
اللخمي: يستحب الوتر فوق اثنين ولا يزاد على سبع، والاثنان أولى من الواحد للستر لأن الواحد يصف ما تحته، والثلاثة أولى من الأربعة للوتر ولا يقضى على الوارث إن شح بما زاد على الثوب الواحد.
ونقل ابن محرز: أن الورثة والغرماء يجبرون على ثلاثة أثواب، وكذا نقل ابن يونس أيضاً: أن الرجل لا ينقص عن ثلاثة أثواب، إن شح الورثة.
وقال ابن رشد: يقضى على الورثة أن يكفنوه في نحو ما كان يلبس في الجمع والأعياد ويستحب الحنوط بكل طيب طاهر كالكافور والمسك والعنبر.
ابن بشير: ومحل الحنوط مواضع السجود، وهي المقدمة ومغابن البدن ومراقه، كالآباط والأفخاذ مما يرق جلده ويكون محلاً للأوساخ وفي الرأس كالأنف والفم والأذنين وسائر الجسد وبين الكفن وبينه وبين الأكفان، ابن حبيب ويجعل] على القطن الذي يجعل بين فخذيه ويسد أذنيه ومنخريه قطنة [فيها] الكافور.
فصل فى مسائل من هذا الباب
يستحب للمحتضر أن يحسن ظنه بالله تعالى لخبر لايموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى وينبغى أن يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن فإن لم يقدر فعلى ظهره ورجلاه إلى القبلة ابن حبيب ولا أحب أن يوجه إلا عند إحداد نظر وشخوص بصره ويستحب أن لاتقربه حائض ولاجنب ولايحضره إلا أفضل أهله ويكثروا له من الدعاء فإن الملائكة يحضرونه ويؤمنون على دعاء الداعين وينبغى أن يلقن لاإله إلا الله عند الموت مرة بعد أخرى بأن يقال بحضرته أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله من كان آخر كلامه لاإله إلا الله دخل الجنة ولايقال له قل لاإله إلا الله ويستحب تلقينه بعد الدفن لآية ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ وأحوج مايكون العبد إلى التذكير بالله عند سؤال الملائكة فيجلس إنسان عند رأس الميت عقب دفنه فيقول يافلان ابن فلانه او ياعبد الله أو ياأمة الله اذكر العهد الذي
خرجت عليه من الدنيا وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويستحب أن يغمض بصره إذا قضى وأن يشد لحيه الأسفل بعصابة تربط عند رأسه خوف تشويه خلقه وأن يلين مفاصله برفق وأن يسرع بتجهيزه إلا الغريق بما رجاء إفاقته وهذه إحدى المسائل السبع التي يطلب فيها المبادرة كالتوبة من الذنب وتقديم الطعام للضيف وانكاح البكر إذا بلغت والصلاة إذا دخل وقتها والجهاد وأداء الدين وقد جمعت في قول القائل.
بادر بتوبة قرى والذقن بكر صلاة مع جهاد دين ويستحب مشي المشيع للجنازة ويكره له الركوب إلا في الرجوع وإسراعه بالجنازة إسراع الرجل الشاب في حاجته والسنة مشى المشيع أمام الجنازة الباجى حكم الراكب في الجنازة أن يكون خلفها والنساء خلفه ابن القاسم لايترك أن يستر نعش المرأة بقية في حضرة أو سفرإذا وجد ذلك ابن حبيب ولا بأس أن يجعل على النعش للمرأة البكر أو الثيب الساج وراء الوشي أو البياض مالم يجعل مثل الأخمرة الملونة فلا أحبه ولا بأس أن يستر الكفن بثوب ساج ونحوه وتنزع عند الحاجة وهذه هي مسألة تغطية الجنازة بقناع الحلى وقد أطال فيها في المعيار آخر الجنائز بما حصله أن بعضهم قال يمنع ذلك لوجود ذكرهاوأن بعض الأئمة كان يأمر بنزع ذلك ولا يصلى على الجنازة وهي مستورة بالحرير واختار هو جواز ذلك وجواز اكترائه لمن لم يجده إلا بذلك وسنزيد المسألة بيانا إن شاء الله في نزهة الأنفاس في كراء حلى الأعراس على العادة بفاس ويجوز غسل امرأة ابن كسبع سنين ورجل كرضيعة وترك الدلك لكثرة الموتى والتكفين بالثوب الملبوس وبالمصبوغ وبالزعفران أو الورس وخروج المنجاله ومن لم تخش منها الفتنة من الشواب لجنازة قريبها كأب وابن وزوج وأخ وسبق الجنازة لموضع دفنها والجلوس قبل وضعها عن أعناق الرجال ونقل الميت قبل دفنه من بدو لحضر وعكسه وكذا بعد الدفن لضرورة البكاء عند الموت وبعد بلا رفع صوت وقول قبيح وجمع أموات بقبر واحد لضرورة وولى القبلة إلا فصل وتقبيل وجه الميت كمافعل بابن مظعون أوفعله أبو بكر بالنبى ويكره حلق شعره وتقليم أظفاره وجعل ذلك معه إن فعل ولا تنكأ قروحه ويزال ماخرج منها وسمع ابن القاسم وأشهب ليست القراءة
والبخور من العمل ابن رشد استحب ذلك ابن حبيب وروى عن النبي «أن من قرأ يس عند رأسه وهو في سكرات الموت بعث الله ملكا إلى ملك الموت أن هون على عبدي الموت» وقال إنما يكره مالك ذلك استنانا ابن عرفة قبل عياض استدلال بعض العلماء على استحباب القراءة على القبر بحديث الجريدتين وقاله الشافعي وفي الإحياء لابأس بالقراءة على القبر ويكره أن توضع الجنازة في المسجد وكذا الصلاة عليها في المسجد مالم يضق خارجه قال مالك ولايصلى على المولود ولايغسل ولايحنط ولايسمى ولايورث ولايرث حتى يستهل صارخا بالصوت ويكره أن يدفن السقط في الدار ومن وجده بدار فليس عيبا ترد به بخلاف ما إذا وجد قبر كبير فله ردها به ويجوز أن يدفن الرجل في داره ولابأس بزيارة القبور والجلوس إليها والسلام عليها عند المرور وبها وفروع الباب كثيرة وفي هذا القدر كفاية قوله: وتر كسوف عيد استسقا سنن.
الوتر بالمثناة وبكسر الواو وفتحها ابن يونس والوتر سنة مؤكدة لايسع أحدا تركها سحنون يجرح تاركه ابن عرفة اعتذر بعضهم عن التجريح بأن تركه علامة استخفافه بأمور الدين وقال أصبغ يؤدب.
المازري لاستخفافه بالسنة كقول ابن خويز منداد تارك السنة فاسق التوضيح والتأديب لايستلزم الوجوب لأنا نؤدب الصبي على ترك الصلاة وقال فى مختصره والوتر سنة آكد ثم عيد كسوف ثم استسقاء (فرع) وأول وقته المختار بعد العشاء الصحيحة وبعد الشفق وآخره إلى طلوع الفجر وضرورية من طلوع الفجر إلى صلاة الصبح ابن عرفة ففعله قبل صلاة العشاء ولو سهوا لغو ومن المدونة من صلى العشاء على غير وضوء ثم انصرف إلى بيته فتوضأ وأوتر ثم ذكر بعد ذلك فليعد العشاء ثم الوتر التوضيح وزاد أى ابن الحاجب بعد الشفق احترازا من مثل الجمع ليلة المطر أي فلا يوتر إلا بعد الشفق هذا هو المعروف في المذهب (فرع)
من المدونة قال مالك من ذكر الوتر بعد صلاة الصبح لم يقضه وليس كركعتي الفجر في القضاء ومن كان خلف إمام في الصبح أو وحده فذكر وتر ليلته فقد استحب له مالك أن يقطع ويوتر ثم يصلي الصبح قال ابن القاسم ثم رخص مالك للمأموم
أن يتمادى ابن حبيب ويقطع الإمام إلا أن يسفر جداً وقال المغيرة لايقطع ولم يفرق بين فذ ولا غيره وعلى قطع الإمام ففي قطع مأمومه خلاف وهل محل الخلاف في قطع الصبح للوتر وإن لم يعقد ركعة فإن عقدها تمادى قولا واحداً أو الخلاف ولو عقدها قولان ومن تمادى ولم يقطع فقد فاته الوتر فذا كان أو إماما على المشهور وقال ابن وهب إن شاء المأموم تمادى مع الإمام ثم أوتر ثم أعاد الصبح قال في تكميل التقييد يريد يتمادى بنية النفل وظاهره أن الإعادة مختصة برواية ابن وهب وعليها يكون من مساجين الامام.
فعد هذه المسئلة من مساجين الإمام كما هو الشائع على الألسنة حتى قال بعضهم
مساجن الامام فيها اشتهر
أربعة من للركوع كبرا
ونسي الإحرام أو من ذكر
صلاة أو وتراً كذا الضحك جرى
إنما هو على مقابل المشهور وهو رواية ابن وهب ولذا لم يذكرها الشيخ خليل فى مساجين الإمام حيث قال فيها وبطلت بقهقهة وتمادى المأموم فقط إن لم يقدر على الترك كتكبيره للركوع بلانية إحرام وذكر فائتة (فرع) من ذكر الوتر وقد أقيمت الصبح فروى على يخرج فيصليه ولايخرج لركعتى الفجر.
(فرع) من ذكر الوتر بعد أن ركع الفجر فيوتر ثم يعيد ركعتى الفجر قال سحنون من ذكر صلاة بعد أن ركع الفجر صلاها وأعاد الفجر (فرع) من طلعت عليه الشمس وعليه الوتر والصبح فإنه يصلي الصبح خاصة ولايصلى الوتر قبلها قاله ابن يونس وغيره.
(فرع) من صلى الوتر ركعتين ساهياً سجد بعد السلام ولايبطل وإن زاد في الصلاة مثلها لأن الوتر لما لم يكن إلا بعد شفع أشبه زيادة ركعة في الثلاثة وذلك لايبطلها على المشهور (فرع) من انتبه قرب الطلوع ولم يصل الشفع والوتر فإن ضاق الوقت إلا عن ركعة فالصبح فإن اتسع لركعتين وأخرى لثلاث فالوتر ثم الصبح فإن اتسع لرابعة ففي الشفع قولان وإن اتسع لخامسة فإن كان تنفل بعد العشاء ففي تقديم الشفع على ركعتي الفجر قولان وإن لم يكن تنفل بعد العشاء قدم الشفع لتأكده ويؤخر الفجر في هذه الأحوال كلها إلى وقت حل النافلة فإن اتسع لسبع زاد الفجر
(فرع) يستحب أن يكون الوتر آخر صلاة الليل فإن أوتر ثم تنفل جاز ولايعيد الوتر على المشهور وإنما يتنفل بعد الوتر من حديث له نية التنفل بعد أن أوتر ويؤمر أن يؤخر تنفله عن الوتر يسيراً وأما عن قصد أولا أن يجعل وتره في أثناء تنفله بغير موجب فذلك خلاف السنة (فرع) ابن يونس الأفضل عند مالك تأخير الوتر إلى آخر الليل لفضيلة قيام الليل إلا لمن الغالب عليه أن لاينتبه فالأفضل أن يوتر ثم ينام لأن في نومه قبله تغريراً بالوتر (فرع) إذا أراد إمام التراويح أن يوتر وأراد بعض من خلفه زيادة النفل فلا يصل وتر الإمام بركعة ليوتر بعد ذلك بل يسلم معه ويصلى بعد ذلك ماشاء بعد أن يتأنى قليلا وأنظر مع قولهم من قصد أن يجعل وتره أثناء نفله لغير موجب فقد خالف السنة إلا أن يقال متابعة الإمام موجب ومن أتى المسجد يصلى الأشفاع مع الإمام فدخل معه فإذا هو في الوتر قال ابن رشد يشفعه كما إذا أوتر مع الإمام قبل أن يصلى العشاء المواق أنظر هذا في ليالي الإحياء من أوتر أول الليل ثم أتى آخر الليل فعلى هذا إذا سلم الإمام من ركعة الوتر قام هذا الذي كان أوتر فشفع هذا الوتر الذي صلاه مع هذا الإمام وربما تجد بعض العوام ليالي الاحياء إذا نودي بالشفع والوتر تركوا القيام مع الإمام لركعتي الشفع فضلا عن ركعة الوتر وهذا لاينبغى (فرع) المشهور أن إيقاع الشفع قبل الوتر مستحب فإن أوتر من غير شفع صح وتره وقد فعل مكروها وقيل لايصح الوتر إلا بعد تقدم شفع وشهره الباجى وهل يشترط في ركعتي الشفع تخصيصهما بنية أو يكتفى بأي ركعتين كانتا والثاني هو الظاهر من قوله صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح ركعة توتر له ماقد صلى وهل يلزم اتصال الشفع بالوتر أو يجوز أن يفرق بينهما بالزمن الطويل قولان والقول باشتراط الاتصال لابن القاسم في العتبية والقول بعدم الاشتراط رواه ابن نافع عن مالك ونفل أيضا عن ابن القاسم
(فرع) يسلم من صلى الشفع ويكره وصله بالوتر من غير سلام فإن صلى خلف من لايفصل بينهما بسلام تبعه قاله في المدونة (فرع) لايصلى الشفع بنية الوتر ولا الوتر بنية الشفع على المشهور خلافا لأصبغ (فرع) من أدرك مع الإمام ركعة من الشفع لم يسلم معه ويصلى ركعة الوتر فإذا سلم الإمام من الوتر سلم معه ثم أوتر إلا أن يكون أمامه لايسلم من شفعه ففي سلام هذا مع الإمام قولان قال الشيخ أبو محمد وغيرهم ومعنى قولهم أنه يصلي الوتر معه أي يحاذي ركوعه وسجوده ركوع الإمام وسجوده فأما أن يتم به فلا لأنه يكون محرماً قبل إمامه (فرع) المشهور استحباب قراءة الشفع يسبح والكافرون والوتر بالاخلاص والمعوذتين إلا لمن له حزب فيقرأ منه فيهما وقيل لايستحب ذلك ولاغيره بل يقرأ بما تيسر وقيل غير ذلك قوله كسوف التوضيح يقال خسفت الشمس بفتح الخاء مبينا للفاعل وبضمها مبنيا للمفعول وكذلك كسفت الشمس ويقال كسفا وانكسافا وخسفاً وانخسافا وقيل الكسوف مختص بالشمس والخسوف مختص بالقمر وقيل عكسه ورد بقوله تعالى ﴿وخسف القمر﴾ وقيل الخسوف أوله والكسوف آخره إذا اشتد ذهاب الضوء وقيلى الكسوف ذهاب الضوء بالكلية والخسوف تغير اللون وقيل هما مترادفان وصلاة الكسوف للشمس قبل الانجلاء سنة وتوقع في المسجد مخافة انجلائها في طريق المصلى فيفوت فعل هذه السنة واخبر ابن وهب فى إيقاعها في المسجد أو في المصلى وهذا إذا وقعت في جماعة كما هو المستحب وأما الفذ فله أن يفعلها في بيته والجماعة فيها مستحبة ويؤمر بها كل مصل حاضراً أو مسافراً إن أن يجد به السير ويؤمر بها أهل العمود وتصليها المرأة في بيتها ووقتها من حل النافلة إلى الزوال وقيل إلى الاصفرار وقيل إلى الغروب وصفتها ركعتان في كل ركعة ركوعان وقيامان بغير أذان ولااقامة وصح أنه نادى الصلاة جامعة قال صاحب
الاكمال وغيره وهو حسن يحرم ثم يقرأ الفاتحة ثم البقرة ثم يركع طويلا نحو مكته ثم قراءته ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ الفاتحة أيضا في هذا القيام الثاني على المشهور ثم يقرأ آل عمران ثم يركع ويمكث نحو قراءته الثانية ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين بأن يطيلهما مثل الركوع على المشهور ثم يقوم للركعة الثانية فيقرأ الفاتحة والنساء ثم يركع نحو قراءته في الطول ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يعيد الفاتحة أيضا على المشهور ويقرأ بعدها العقود ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع رأسه ثم يسجد كما ذكرنا ويتشهد ويسلم وقراءتها سراً على المشهور وقيل جهرا واختاره بعض الشيوخ لوروده أيضا وبالقياس على السنن النهارية كالعيدين والاستسقاء الرسالة وليس في أثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم (فرع) إذا انجلت في أثنائها ففي اتمامها على سنتها أو كالنوافل قولان لأصبغ وسحنون ابن عبد السلام ومعنى اتمامها على سنتها في عدد الركوع والقيام خاصة دون الإطالة (فرع) الركوع الأول سنة والثاني هو الفرض فلذلك من أدرك الركوع الثاني من إحدى الركعتين فقد أدرك تلك الركعة فإذا أدرك الركوع الثاني من الركعة الأولى فقد أدرك الصلاة كلها وإن أدرك الثانى من الثانية فقد أدرك الركعة الثانية ويقضى ركعة فيها ركوعان (فرع) قال المازري قال عبد الحق إذا اجتمع عيد وكسوف واستسقاء وجمعة في يوم واحد فيبدأ بالكسوف لئلا تنجلي الشمس ثم بالعيد ثم بالجمعة ويترك الاستسقاء اليوم آخر لأن يوم العيد يوم تجمل ومباهاة والاستسقاء ضد ذلك ولم أزل أعجب من ذلك إذ لايكون كسوف يوم عيد لأن العيد إنما يكون في النصف الأول والكسوف في النصف الثانى ابن الحاجب وأجيب بأن المقصود مايقتضيه الفقه بتقدير الوقوع ورده المازرى بأن تقدير خوارق العادة ليس من دأب الفقهاء وأنظر قوله إذ لايكون كسوف يوم عيد الخ وجوابه المقتضى تقدير استحالة وقوع ذلك مع قول جلال الدين السيوطى آخر تأليفه فى تحريم الاشتغال بالمنطق وقال المنجمون إن الشمس لاتكسف إلا يوم الثامن عشر أو التاسع والعشرين فأظهر الله الأمر بخلافه فكشف الشمس يوم مات ابراهيم ابن النبي رواه الشيخان وكان عاشر ربيع الأول رواه
البيهقى والزبير بن بكار وغيرهما وقد كسفت الشمس يوم قتل الحسين وكان يوم عاشوراء ذكر ذلك الرافعي في الشرح والنووى في الروضة اهـ وأما صلاة خسوف القمر فتصلى أفذاذا ركعتين ركعتين حتى ينجلى والمعروف في المذهب أنها تصلى فى البيوت ولمالك في المجموعة تصلى في الجامع أفذاذا وفي منعهم من صلاتها جماعة قولان قوله عيد سمى العيد عيداً تفاؤلا لأن يعود على من أدركه وقيل غير ذلك وصلاة العيدين سنة مؤكدة وفي كونها سنة عين أو كفاية قولان ويؤمر بها من تلزمه الجمعة وهو البالغ العاقل الحر الذكر المقيم وفي غيرهم من العبيد والنساء والمسافرين قولان وعلى أنهم لايؤمرون بها فهل يجوز لهم أن يصلوها وهو المشهور أو يكره لهم ذلك أو يكره لهم فذاً لاجماعة ثلاثة أقوال وأنكر صاحب التنبيهات القول الثالث وقال المتوجه عكسه وهو كراهتها جماعة لافذا وهي ركعتان بغير أذان ولاإقامة ومذهبنا لاينادى الصلاة جامعة وقال القاضي عياض إن النداء بذلك حسن ويكبر في الأولى سبعاً بالاحرام وفي الثانية ستا بالقيام ويتربص بينهما بقدر تكبير من خلفه ومن لم يسمعه تحرى تكبير الامام وكبر ويرفع يديه في الأولى خاصة على المشهور وروى مطرف يرفع في الجميع (فرع) إذا نسى التكبير وقرأ ثم ذكر قبل الركوع فإنه يرجع فيكبر ثم يعيد القراءة ويسجد بعد السلام لزيادة القراءة التي قبل التكبير فإن لم يتذكره حتى رفع رأسه من الركوع تمادى وسجد قبل السلام فإن ذكره وهو راكع فقولان المشهور أنه يفوت كما إذا دكر بعد رفع رأسه وقيل يرجع كما لو تذكر وهو قائم فرع) من أدرك الامام في القراءة فإن وحده في الركعة الأولى كبر سبعا بالاحرام وليس ذلك فضاء في صلب الإمام لخفة الأمر إذ ليس الكبير كاجزاء الصلاة وقال ابن
وهب يكبر للاحرام فقط وإن وجده في الثانية فقال ابن القاسم يكبر ستا بالاحرام ويقضي ركعة بسبع يعد فيها تكبيرة القيام واستشكل قيامه هنا بالتكبير مع كونه جلس على واحدة وقال ابن حبيب يكبر ستا دون الاحرام ويقضي ركعة بست والسابعة تقدمت للاحرام ولايكبر للقيام لجلوسه في غير محل الجلوس التوضيح وهو الأظهر فإن أدرك الامام قدر رفع رأسه من ركوع الثانية قضى الأولى بسكت تكبيرات بعد قيامة وهل يقوم بتكبيرة أخرى زائدة على الست كما هو الشأن فيمن لم يدرك مايعتد به أو يقوم بغير تكبير قولان ثم يقتضى الركعة الثانية بست بالقيام وقراءتها بسبع والشمس جهراً ابن حبيب بقاف واقتربت ثم يخطب بعدها كخطبة الجمعة ويفتتح الخطبة بسبع تكبيرات اتباعا ثم يكبر ثلاثا في أثنائها ولم يجده مالك وله تكبير الحاضرين بتكبيرة قولان وينصت للخطيب ويستقبل فإن أحدث في الخطبة تمادى لأنها بعد الصلاة ولو قدم الخطبة على الصلاة أعادها بعدها استحبما وإيقاعها في الصحراء أفضل من المسجد إلا بمكة فإن وقعت في الصحراء فلا يتنقل الإمام والمأموم لاقبلها ولا بعدها وفى المسجد يجوز التنفل قبلها وبعدها على المشهور ووقتها من حل النافلة إلى الزوال ولاتقتضى بعده ومن سننها الغسل والطيب والتزين باللباس والفطر قبل الغدو في الفطر وتأخيره في النحر والمشى راجلا والرجوع من طريق آخر والخروج بعد الشمس إن كان يدركها خرج حينئذ وإن خرج قبل ذلك ويكبر في الطريق يسمع نفسه ومن يليه في المصلى حتى يخرج الإمام فيقطع ولايكبر إذا رجع ويكبر في العيدين الفطر والأضحى وسأل سحنون ابن القاسم هل عين مالك التكبير فقال لا وما كان مالك يجد مثل هذا واختار ابن حبيب أن يقول أن الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله أكبر الله الله أكبر ولله الحمد على ماهدانا اللهم اجعلنا لك من الشاكرين وزاد أصبغ على ذلك الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحانه الله بكرة وأصيلا ولا حول ولاقوة
إلا بالله ويستحب التكبير عقيب خمسة عشر فريضة وقيل ست عشرة أولها ظهر يوم النحر وفي التكبير عقب النوافل قولان المشهور لايكبر عقبها ولاعقب المقضية في تلك الأيام منها أو من غيرها ولفظة الله أكبر ثلاثا وفي المختصر لابن عبد الحكم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد ويكبر ناسياً إن ذكره بالقرب ويكبر المؤتم تركه امامه فإن ترتب سجود بعدى فيكبر بعده (فائدة) سئل مالك رضي الله تعالى عنه عن قول الرجل لأخيه يوم العيد تقبل الله منا ومنك وغفر لنا ولك فقال لا أعرفه ولا أنكره قال ابن حبيب لم يعرفه سنة ولم ينكره على من قاله لأنه قول حسن قال ابن حبيب ورأيت أصحابه لايبتدئون به ولاينكرونه على من قاله ويردون عليهم مثله ولا بأس عندى بالبداءة به.
قوله استسقاء: الاستسقاء طلب السقي كما أن الاستفهام طلب الفهم وهو سنة عند الحاجة إلى الماء لزرع أو شرب حيوان فلذلك يستسقى من صحراء أو بسفينة وقلة النهر كقلة المطر قال أصبغ استسقى بمصر للنيل خمسة وعشرين يوما متوالية وحضره ابن القاسم وابن وهب وغيرهما وروى أبو مصعب عن مالك أن البروز للاستسقاء لايكون إلا عند الحطمة الشديدة وفي إقامة المخصبين لصلاة الاستسقاء لأجل المجد بين نظر قال اللخمي ذلك مندوب إليه الخبر من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل وخبر دعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب مستحبابه ويخرجون إلى المصلى في ثياب بالية أذلة راجلين يخرجون من طريق ويرجعون من أخرى كالعيدين ويصلى ركعتين كالنوافل جهراً ثم يخطب على الأرض بعدهما كالعيدين ويبدل التكبير بالاستغفار ويبالغ في الدعاء آخر الخطبة الثانية ويستقبل القبلة حينئذ ويحول رداءه تفاؤلا مايلى ظهره إلى السماء وما على اليمين على اليسار ولا ينكسه كذلك يفعل الرجال قعودا ولا يخرج إليها من لايعقل من الصبيان على المشهور ولا الحائض ولا البهائم والمشهور أن أهل الذمة لايمنعون من الخروج للاستسقاء وينعزلون بموضع عن المسلمين ولايخرجون فى يوم لم يخرج فيه المسلمون ويستحب صيام ثلاثة أيام قبله والصدقة ويأمر الإمام بالتوبة ورد التباعات ويجوز التنفل بالمصلى قبلها وبعدها على المشهور قوله فجر رغيبة وتقضى للزوال المشهور أن الفجر رغيبة كما قال وقيل سنة ومعنى كونه يقضي أنه إذا ضاق الوقت عن ركعتي الفجر قضاهما بعد طلوع الشمس وحل النافلة إلى الزوال وكون مايفعله قضاء هو أحد القولين وقيل ركعتان ينوب له ثوابهما عن ثواب ركعتي الفجر وكون القضاء إلى الزوال لا بعده هو المشهور وعن أشهب يقضى بعد الظهر وفي الليل والنهار
(فرع) من لم يصل الصبح ولا الفجر حتى طلعت الشمس فالمشهور أنه يقدم الصبح على الفجر وقال ابن وهب يقد الفجر (فرع) شرط ركعتي الفجر أن ينوي لهما نية معينة وأن يصليهما بعد طلوع الفجر فإن صلى ركعة قبله وركعة بعده لم يجزه ولو تحرى على المشهور خلافا لعبد الملك (فرع) من دخل المسجد فوجد الإمام فى الصبح أو أقيمت وهو فى المسجد ولم يكن صلاهما دخل مع الإمام على المشهور وفي الجلاب يخرج ويركعهما إن اتسع الوقت وأما إن أقيمت عليه الصبح وهو خارج المسجد فقال مالك فى المدونة إن لم يحف فوات ركعة فليركعهما خارجه وإن خاف ذلك دخل مع الامام (فرع) قال في السليمانية وصلاة الفجر في المسجد أحب إلى منها في البيت لأنهما سنة وإظهار السنة خير من كتمانها ومن دخل المسجد بعد طلوع الشمس صلاها وتكفيه عن التحية وقيل لاتكفى عنها فيصليهما بعد التحية (فرع) من ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد ففي ركوعه روايتان مشهورتان وعلى الركوع فهل بنية ركعتي الفجر أو بنية تحية المسجد التوضيح وهو الظاهر وقراءتها بأم القرآن فقط على المشهور وقيل وسورة قصيرة وقيل: ﴿قولوا آمنا بالله﴾ (الآية) فى الأولى ﴿وقل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة﴾ الآية.
في الثانية وقل الشيخ رزوق روى ابن وهب أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ فيهما بقل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد وهو في مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه وقد جرب لوجع الاسنان فصح وما يذكر من قرأها بألم وألم لم يصبه ألم لا أصل له وهو بدعة أو قريب منها قوله والفرض يقضى أبدأ وبالتوالي لما ذكر أن الفجر يقضي إلى الزوال لا بعده أفاد هنا أن من عليه فرض أي صلاة فرض فإنه يجب عليه قضاؤه أبدا ولا يسقط عنه بمضى زمانه ولو طال وإن هذا الفرض إن تعدد يجب قضاؤها مرتبا كما فاته وعلى ذلك نبه بقوله وبالتوالى واعلم أن قضاء الفوائت واجب على الفور لايجوز إلا لعذر قال ابن رشد ليس وقت المنسية بمضيق لايجوز تأخيرها عنه بحال كغروب الشمس للعصر وطلوعها للصبح لقولهم إن ذكرها مأموم تمادى وكذلك الفذ عند ابن حبيب وإنما يؤمر
بتعجيلها خوف معالجة الموت ويجوز تأخيرها لمدة حيث يغلب على ظنه أداؤها قال في المدونة يصلى الفوائت على قدر طاقته ابن أبي يحيى قال أبو محمد صالح أقل مالا يسمى به مفرطاً أن يقضى يومين في يوم ابن العربي توبة من فرط في صلاته أن يقضيها ولا يجعل مع كل صلاة صلاة ولايقطع النوافل لأجلها وإنما يشتغل بها ليلا ونهاراً ويقدمها على فضول معاشه وأخبار دنياه ولايقدم عليها شيئا إلا لضرورة المعاش ولايشتغل في أموره الزائدة على حاجته حتى إذا جاء وقت الصلاة أقبل على قضاء الفوائت وترك النوافل فهذا مأثوم بن ناجى ونقل التادلى أن من قضى يومين في يوم لم يكن مفرطاً وهو أقل القضاء ابن ناجى وماذكره لا أعرفه وأفتى ابن رشد بأن من عليه فوائت لاينتقل سوى الشفع والوتر والفجر ونحوها قائلا فإن فعل اثيب وأثم لترك القضاء وقال ابن العربى يجوز له أن يتنفل ولا يحرم من الفضيلة ويجب قضاء الفوائت سواء تركت سهوا أو عمدا أو جهلا كالمستحاضة تتركها جهلا يسيرة كانت أو كثيرة وتقضى في كل وقت من ليل أو نهار ولو والإمام يخطب في الجمعة فإن كان ممن يقتدى به أخبر من يليه أنه يصلى الفرض نظر المعيار ويقضيها على نحو مافاتته من سر ولو قضاها ليلا أو جهرا ولو قضاها نهارا.
وإن فاتته في السفر صلاها ركعتين ولو بعد أن حضر وإن فاتته في الحضر فأربعا ولو قضى في السفر لأن صلاة السفر قد قيل إنها الأصل وأما إن تركها وهو صحيح ثم مرض
فإنه يصليها على قدر طاقته لوجوب القضاء وإن تركها وهو مريض ثم صح فإنه يقضيها على أتم وجوهها لأن صلاته لها بقدر طاقتها لعارض المرض وقد زال واعلم أن الترتيب المشار إليه بقوله وبالنوال على ثلاثة أقسام ترتيب الصلاتين الحاضر في الوقت لايشمله كلام الناظم لأن كلامه في قضاء الفوائت وترتيب الفوائت فيما بينها وترتيب الفوائت مع الحاضرة فأما القسم الأول وهو الترتيب بين الحاضرتين فمثاله ظهر وعصر من يوم واحد فترتيبهما بأن يصلى الظهر أولا ثم العصر بعدها واجب شرط مع الذكر ساقط مع النسيان فإن نكس فصلى العصر أولا ثم الظهر فإن كان عامدا أعاد العصر أبدا اتفاقا وكذلك الجاهل عند ابن رشد وإن كان ناسيا أعاده في الوقت فإن لم يعده حتى خرج الوقت فمشهور قول ابن القاسم عدم الإعادة وسواء ترك الاعادة في الوقت عمدا أو جهلا بالحكم أو ببقاء الوقت أو نسيانا المشهور لايعيد بعده راجع القلشاني وأما القسم الثاني وهو ترتيب الفوائت في أنفسها إن كان يعلم ترتيبها فذكر ابن
هرون في ذلك ثلاثة أقوال الوجوب والسنية والوجوب مع الذكر والسقوط مع النسيان قال وهذا هو الذي يؤخذ من التهذيب ابن رشد فإن قدم بعض الفوائت على بعضها متعمداً أو جاهلا كما إذا نسي الصبح والظهر فذكرهما فقدم الظهر ذاكراً للصبح فثلاثة أقوال الأول ليس عليه إعادة الصلاة التي صلاها لأنها مفعولة قد خرج وقتها والثاني أن عليه إعادتها والثالث الفرق بين أن يتعمد الصلاة قبل الأولى وبين أن يدخل في الثانية ناسيا ثم يذكر الأولى ويتمادى عليهااهـ على نقل التوضيح ومعنى القول الثالث أنه إن تعمد التنكيس أعاد الثانية وإن نكس ناسيا فلا يعيدها والله أعلم وقال ابن رشد أي قول ابن القاسم أنه لا إعادة عليه لأنه إذا صلاها فقد خرج وقتها ولأنه وضعها في موضعها وأما إن قدم بعضها على بعض ناسيا فلا إعادة عليه المواق انظر مسألة تعم بها البلوى بالنسبة لمن فرط في صلوات كثيرة ثم رجع على نفسه وأخذ في قضاء فوائته شيئا فشيئاً فقد تطلع عليه الشمس وعليه صبح يومه أو تغرب الشمس وعليه صلاة يومه هل يستحسن أن يترك الناس وماهم اليوم عليه أنهم يبدأون بقضاء هذه الفائتة القريبة ويقدمونها على الفوائت الكثيرة القديمة فإن الذمة تبرأ بذلك على المشهور وربما إن لم يقدموها على الفوائت القديمة يتكاسلون عن الاشتغال عوضها بشيء من فوائتهم القديمة أنظر آخر العواصم من القواصم فإنه يرجع هذه المآخذ أي هل يترك ماجرى عمل الناس عليه من تقديم الفائتة القريبة ويقدم الفوائت البعيدة كما تقتضيه نصوص الأئمة في ترتيب الفوائت أو يفعل ماجرى به عمل الناس من تقديم الفائتة القريبة فإن الذمة تبرأ إلى آخر كلامه وأما القسم الثالث وهو ترتيب الفوائت مع الحاضرة فعلى أربعة أوجه لأن الفوائت إما يسيرة أربع صلوات على قول أو خمس على قول أو كثيرة وهي ماكان أكثر من ذلك وفي كلا الوجهين إما أن يكون قد صلى الحاضرة أو يكون لم يصلها إلى الآن فإن كانت الفوائت يسيرة وهو لم يصل الحاضرة قدم الفوائت اليسيرة وإن أدى إلى الاشتغال بها إلى خروج وقت الحاضرة وإن كان قد صلى الحاضرة قضى الفوائت وأعاد الحاضرة إن لم يخرج وقتها وإن كانت الفوائت كثيرة وهو لم يصل الحاضرة قدم الحاضرة ثم صلى الفوائت ولايعيد بعدها الحاضرة وإن لم يخرج وقتها وإن كان قد صلى الحاضرة صلى الفوائت الكثيرة ولم يعد الحاضرة أيضا قال في المدونة إن ذكر أربع صلوات فأدنى بدأبهن فإن لم يذكرهن حتى صلى فليصل ماذكر ويعيد التى صلى إن كان في وقتها وإن ذكر خمس صلوات فأكثر بدأ بالحاضرة ثم يصلى ماذكر بعد ذلك ولايعيد الحاضرة وإن كان في وقتها وكذلك لو ذكرهن بعد ماصلى الحاضرة أي ذكر الخمس فأكثر فإنه
يصلي ماذكر ولايعيد الحاضرة ابن الحاجب ولو بدأ أي من عليه يسير الفوائت الحاضرة سهواً صلى المنسية وأعاد في الوقت وفي تعيين وقت الاختيار أو الاضطرار قولان وعمدا كذلك وروى ابن الماجشون يعيد أبدا اهـ مثاله من عليه الظهر ثم بعد أن صلى العصر والمغرب ناسيا لكونه لم يصل الظهر أو ذاكرا لذلك فالمشهور في الصورتين أنه يصلى الظهر ثم يعيد المغرب لبقاء وقتها دون العصر لخروج وقته وقد تقدم هذا في قول المدونة فان لم يذكرهن حتى صلى فليصل ماذكر ويعيد التي صلى إن كان في وقتها إلا أنه لم يذكر فيها حكم العامد والله أعلم (تنبيه) ماتقدم في هذا القسم الثالث من تقديم الحاضرة على كثير الفوائت هو المشهور وقال محمد بن عبد الحكم إذا كان عليه صلوات كثيرة إن صلاها كلها فاته وقت الحاضرة فإنه يصلي بعض تلك الصلوات فإن خاف فوت الحاضرة صلاها ثم صلى مابقى واعلم أن ذكر الفوائت فى وقت صلاة حاضرة ثلاثة أحوال قبل الدخول في الصلاة أو بعد الفراغ منها وتقدم حكمهما القسم الثالث والحالة الثالثة أن يذكر الفوائت وهو في الصلاة الحاضرة الوقت فإن كانت الفوائت كثيرة تمادى ولا اشكال لأنه إذا كان إن ذكر كثير الفوائت قبل الدخول في الحاضرة قدم الحاضرة فأحرى إن لم يذكرها حتى كان في الحاضرة وإن كانت يسيرة فلا يخلو هذا الذاكر إما أن يكون أماما أو مأموماً أو فذا فأما الإمام فقال في المدونة قال مالك إن ذكر الامام صلاة نسيها فليقطع مالا ويعلمهم فيقطعون المواق ومقتضى ما لابن عرفة لافرق بين الجمعة وغيرها فيقطع مطلقاً هو ومامومه على المشهور وأما المأموم فقال في المدونة قال مالك وإن ذكر صلاة وهو خلف الإمام تمادى معه فإذا سلم الإمام سلم معه ثم صلى مانسى ويعيد ماكان فيه مع الإمام إلا أن يكون صلى قبلها صلاة يدرك وقتها ووقت التي صلى مع الإمام فيعيدهما جميعها بعد الفائتة مثل أن يذكر الصبح وهو مع الإمام في العصر فإنه إذا سلم الامام صلى الصبح ثم أعاد الظهر والعصر اهـ وأما الفذ فقال في المدونة قال مالك إن ذكر فذ صلاة نسيها وهو في فريضة غيرها قطع مالم يركع وصلى مانسى ثم يعيد التي كان فيها وإن صلى ركعة شفعها ثم يقطع وإن ذكر وهو في شفع سلم ثم صلى مانسى وأعاد التي كان فيها وإن ذكرها بعد ماصلى من هذه ثلاثا أتمها أربعا اهـ وهل يتمها أربعا بنية الفرض قاله ابن يونس أو بنية النقل وهو قول فضل وقبله التونسى وعياض وابن عرفة وإن ذكر اليسيرة
في صلاة فذ فعن مالك يستحب القطع وعنه أيضا يجب ابن رشد في المدونة يستحب القطع إن أحرم ذاكرا المازري مذهب المدونة من صلى صلاة ذاكرا الأخرى لم تفسد صلاته بل يعتد بها وإنما يعيدها في الوقت استحبابا (تنبية) ماتقدم من تمادى المأموم هى إحدى مساجين الإمام الثلاث والثانية من ضحك مع الإمام غلبة فتمادى أيضا ويعيد أما إن كان مختارا فلا خلاف في بطلان صلاته وقطعها فذا كان أو إماما أو مأموماً والثالثة المسبوق الذي وجد الإمام راكعا فكبر تكبيرة نوى بها الركوع ناسيا للاحرام وهل صلاة هذا الماموم في هذه المسائل الثلاث صحيحة فتماديه واجب وإعادته مستحبة أو واجبة إذ لامنافاة بين وجوب التمادى ووجوب الإعادة كما يأتى عن الجلاب لأن الشك في الصحة بسبب الخلاصير الجميع راجيا أو هي باطلة فتماديه مستحب لفضل الجماعة وإعادته واجبة أبدا لبطلان صلاته أما مسألة المأموم يذكر يسير الفوائت مع الإمام فقال ابن الحاجب إن كان مأموماً تمادى وفي وجوب الإعادة قولان البساطى ظاهر هذه العبارة أن القولين الإعادة أبا والاعادة في الوقت لاستلزام وجوبها كونها أبدية واستحبابها كونها في الوقت ولم يتعرض المؤلف لشرح هذا في توضيحه اهـ قلت وكذا لم يتعرض لشرحه ابن عبد السلام وقول الشيخ خليل لامؤتم فيعيد في الوقت ولو جمعة يقتضى صحة الصلاة ووجوب تماديه عليها واستحباب الاعادة ولذا قيدها بالوقت وأما مسألة من ضحك مع الإمام علبة فيظهر من نفل الإمام المواق والإمام القلشاني بطلان صلاته ووجوب اعادتها أبداً واستحباب التمادى مراعاة لمن يقول بصحتها ونص الأولى روى ابن حبيب من فهقه عامداً أو ناسيا أو مغلوبا فسدت عليه صلاته فإن كان وحده قطع وإن كان مأموماً تمادى وأعاد وإن كان اماما استخلف في السهو والغلبة ويبتدى في العمد انتهى فهذه رواية ابن حبيب عن مالك لاقول لابن حبيب ونص الثاني قال عبد الوهاب إنما تمادى المأموم لأن الضحك ليس بمتفق على أنه مفسد وجاز عند بعض العلماء أن تكون هذه الصلاة صحيحة وكانت صلاته متعلقة بصلاة إمامه فوجب لأجل ذلك موافقته لإمامه فقوله وجاز عند بعض العلماء أن تكون إلى آخره يظهر منه أن المشهور البطلان وأما مسألة المسبوق الذي وجد الإمام راكعا فكبر تكبيرة نوى بها الركوع ناسيا للاحرام ففي شرح الامام الجزولي أنه يتمادى وجوبا ويعيد استحبابا وقيل بالعكس اهـ فعلى الأولى صلاته صحيحة واستحباب إعادتها مراعاة لمن يقول ببطلانها وعلى الثاني باطلة فاستحباب التمادى مراعاة لمن يقول بالصحة وجوب الإعادة لكونها باطلة
وفي التوضيح نحوه ولفظه أهل يتمادى وجوبا وهو ظاهر المذهب أو استحبابا وهو الذي في الجلاب ثم قال التلمساني فاختلف في الإعادة هل هي واجبة أو ندب فقال ابن القاسم يعيد احتياطيا وذكر ابن الجلاب أنه يعيد صلاته وجوبا ففهم اهـ التلمساني من الاحتياط عدم الوجوب وكذلك فهم غيره والذي يظهر أن معناه الوجوب أي كما قاله الجلاب فإن قلت لايمكن أن يكون معنى الاحتياط الوجوب لأنه إذا كان التمادى واجبا فلا يأمر بالاعادة أي وجوبا لأن الانسان لايجب عليه صلاتان فالواجب أنه لا منافاة بينهما لجواز أن تكون هذه الصلاة غير مجزئة ولكنه أمره بالتمادى مراعاة للخلاف وقد صرح مصنف الارشاد بالإعادة إيجاباً فقال وأعاد إيجاباً وقال ابن الماجشون استحباباً اهـ وقد قرر الإمام المواق وتبعه ابن غازي قول الشيخ خليل كتكبيرة للركوع بلا نية إحرام وذكر فائتة على أنه شبه هاتين المسألتين بمسألة القهقهة في تمادى المأموم وقطع غيره أي لا في البطلان منه البطلان في مسئلة القهقهة والصحة في الأخريين والله أعلم وقد تقدم أن عد المسألة ذاكر الوتر في الصبح مع هذه النظائر جار على غير المشهور ولنختم هذا الفصل بذكر ضوابط وقواعد يستعان بها على معرفة مايجب على من عليه صلوات لايدري عينها أو داره وجهل ترتيبها على القول بوجوبه قال الإمام أبو عبد الله المازري أكثر الناس من هذا ومداره على اعتبار تحصيل اليقين ببراءة الذمة فيوقع من الصلوات إعداداً على ترتيب مايحيط بجميع الحالات الشكوك فمن ذلك لونسى صلاة لايدري أي الصلوات الخمس فإنه يصلى الخمس الصلوات لأن كل صلاة من الخمس يمكن أن تكون هي المنسية فصارت حالات الشكوك خمساً فوجب أن يصلى خمساً ليستوفى جميع أحوال الشكوك وأما إن علم عين الصلاة ونسى يومها فإنه يصليها غير ملتفت لعين الأيام لأن الصلاة لاتختلف باختلاف الأيام اهـ وهذا في الصلاة الواحدة أما المتعددة فعلى قسمين مجهولة العين ومعلومته والمجهولة العين إما متوالية أو غير متوالية فالمجهولة العين المتوالية مثل نسيان صلاة وثانيتها أو صلاة وثالثتها أو ابعتها فما زاد على ذلك وضابط مايحيط بحالات الشكوك فيها أن يصلى لواحدة خمساً ثم كل مازاد واحدة في المنسى زادها في المقضى ففي الصورة الأولى حيث نسى صلاتين يصلى ست صلوات متوالية ويستحب له تقديم الظهر وفي الثانية سبعا وفي الثالثة ثمانيا ولو ترك خمساً لصلى تسعاً وهكذا المجهولة العين غير المتوالية كصلاة وثالثتها أو صلاة ورابعتها أو صلاة وخامستها والحكم في ذلك أن يصلى ستاً لكن غير المتوالية بل يثنى بالمنسى ففي صلاة وثالثتها إذا بدأ الظهر مثلا يثني بثالثتها وهي
المغرب ثم بثالثة المغرب وهي الصبح ثم بثالثة الصبح وهي العصر وهكذا إلى أن يكمل ستا وفي صلاة ورابعتها يثنى برابعة الظهر وهي العشاء ثم برابعة العشاء وهي العصر وهكذا إلى أن يكمل ستا وفي صلاة وخامستها يثنى بالخامسة وهي الصبح ثم بخامسة الصبح وهي العشاء إلى أن يكمل ستا وإن نسى صلاة وسادستها فهما صلاتان متماثلتان من يومين لأن سادسة كل صلاة مثلها فسادسة الظهر ظهر وسادسة العصر عصر وهكذا وحكمه أن يصلي الخمس الصلوات مرتين المازري فيصلى صبحين وظهارين وعصرين ومغربين وعشاءين ابن عرفة قوله يصلي كل واحدة من الخمس ثم يعيدها غير لازم لحصول المطلوب باعادة الخمس بعد فعلها نسقا وهذا أحسن لانتقال النية فيه من يوم لآخر مرة فقط وفيما قاله تنتقل خمسا اهـ وكل مازاد على ذلك فانه يرجع لما ذكر كصلاة وسابعتها وثامنتها ونحو ذلك وضابط ماراد على صلاة وسادستها أن تقسم عدد المعطوفة على خمس فإن انقسم فهي خامستها فيصلى ستا يثنى بالخامسة كما تقدم مثاله نسى صلاة وعاشرتها أو صلاة وخامسة عشرتها وإن لم ينقسم وبقي واحد فالثانية مماثلة للأولى فيصلى الخمس مرتين كما في صلاة وسادستها مثاله صلاة وحادية عشرتها أو سادسة عشرتها وإن لم ينقسم ولم يبق واحد فالباقى اسم للمنسية مثاله نسي صلاة وسابعتها فإذا قسمت على المعطوفة على خمس بقي اثنان فالمنسى صلاة وثانيتها وحكمه أنه يصلى ستا متوالية كما مر في المجهولة العين المتوالية وصلاة وثامنتها الباقي ثلاثة فالمنسي صلاة وثالثتها وصلاة وتاسعتها الباقي أربعة فالمنسي صلاة وأربعتها وقد تقدم حكم من نسي صلاة وثالثتها أو رابعهها وثانية عشرتها هي ثانيتها وهكذا وأن المعلومة العين كظهر وعصر من يومين لايدري السابقة منهما أو ظهر وعصر ومغرب من ثلاثة أيام لايدري ترتيبها فضابط مايحيط بحلالات الشكوك في ذلك أن تضرب عدد المنسيات في أقل منهما فواحد ثم تزيد واحداً على خارج الضرب ففي الصورة الأولى من هاتين تضرب اثنين عدد المنسيات فى واحد بائتين وتزيد واحداً فيصلى ظهراً وعصراً أو ظهراً وفي الثانية تضرب ثلاثة عدد المنسيات في اثنين بست وتزيد واحدا فيصلى ظهراً وعصراً ومغرباً ثم مثلها ثم ظهراً وإن كان عليه أربع فتضربها في ثلاثة بإثنى عشر وتزيد واحداً فيصلي ثلاث عشرة ظهراً وعصر ومغرباً وعشاء ثم مثلها ظهراً والمدار في هذا القسم على المحافظة على ترتيب الفوائت في أنفسها فقط لأنها معينة والمجهول ترتيبها وفي القسمين الأولين على تعيينها وترتيبها معاً قال الامام أبو عبد الله المازري إنما ذكرنا هذه
المسائل ليكد الطالب فيها فهمه فيكتسب من كده بفهمه فيها انتباهاً وتيقظا فيما سواها من المعاني الفقهية وغيرها مما يطالعه اهـ الشيخ زروق ومتى لم يحصر ماعليه من صلاة أو زكاة أو غيرهما فإن التحري يكفيه ويحتاط لدينه بلا وسوسة وهي العمل على الشك بلا علامة بما يفعله كثير من التائبين من صلاة العمر مع كونهم لم يتركوها أو كانوا يفعلونها مرة واحدة لايصلح كذا سمعته من شيخنا ابى عبد الله بن يوسف السنوسي كبير تلمسان علماً وديانة ينفله عن القرافي في مجلسه وكنت أستحسنه قبل ذلك ففرحت به اهـ نُدِبَ نَفْلٌ مُطْلقاً وأُكِّدَتْ تَحيَّةُ ضُحَى تَرَاوِيحُ تَلَتْ وقبل وتر مثل ظُهر عَصْر وبعد مَغْرب وبعد الظهر أخبر رحمه الله أن التنفل أي بالصلاة مندوب أي مستحب ومعنى الإطلاق أنه لاحد لعدد التنفل ولا زمان له مخصوص بل يستحب أن يفعل منه مااستطاع في كل وقت من ليل أو نهار يريد إلا في وقت النهي عن ذلك كما تقدم في الأوقات قبل قوله سنتها السورة بعد الواقية والمتأكد منه تحية المسجد وصلاة الضحى وتراويح رمضان وماقبل الوتر وهو الشفع وماقبل الظهر والعصر ومابعد الظهر والمغرب أما استحباب التنفل فلما صح من قوله عليه الصلاة والسلام مخبرا عن الله تعالى ولايزال عبدى يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه الحديث وأما تحية المسجد فلما في الصحيحين إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس قال أبو مصعب إلا أن يكثر دخوله فيجزئه الركوع الأول قال القاضي عياض تحية المسجد فضيلة قال مالك وليست بواجبة أبو عمر على هذا جماعة الفقهاء التوضيح لو قيل بسنية التحية مابعد ثم قال ثال علماؤنا وليست الركعتان مرادتين لذاتهما بل لأن القصد بهما تمييز المسجد من سائر البيوت فلذلك لو صلى فريضة اكتفى بها ولايخاطب بالركوع إلا مريد الجلوس فأما المار فقال مالك يجوز له ترك الركوع
(فرع) وتحية المسجد الحرام الطواف به قال بعضهم لما أمر الشارع بتحية المساجد إكراما لها وكان هذا البيت أرفعها قدراً وأعظمها حرمة جعل الله له مزية بالطواف به إكراما وإعزازاً ثم عند الفراغ من الطواف الذي أوثر به أمر بالركوع على النبى قال مالك في العتبية ويصلى النافلة في مصلى النبي ويتقدم في الفرض إلى الصف الأول وأما صلاة الضحى فقال ابن عرفة نص التلقين والرسالة أن صلاة الضحى نافلة قال أبو عمر فضيلة وهي ثمان ركعات وقد عدت أيضا في السنن ونقل في التوضيح عن ابن رشد أن أكثر الضحى ثمان ركعات وأقلها ركعتان ومن فوائده صلاة الضحى أنها تجزىء عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان الثلثمائة والستين مفصلا كما أخرجه مسلم وفيه ويجزىء عن ذلك ركعتا الضحى وحكى الحافظ أبو الفضل الزين العراقى أنه اشتهر بين العوام أن من يقطعها يعمى فصار كثير منهم يتركها لذلك وليس لما قالوه أصل بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ليحرم الخير الكثير لاسيما إجزاءها عن تلك الصدقة وروى الحاكم أمرنا رسول الله أن نصلى الضحى بسور منها والشمس وضحاها والضحى ومناسبة ذلك ظاهرة (بشارة) أخرج آدم بن إياس فى المتاب الثواب له «عن على بن أبى طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله من صلى شفعة الضحى ركعتين إيماناً واحتسابا كتب الله له مائة حسنة ومحا عنه مائة سيئة ورفع له مائتي درجة وغفرت له ذنوبه كلها ماتقدم منها وماتأخر إلا القصاص» وفي سنن الترمذي وابن ماجه من حديث «أبى هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله من حافظ على شفعة الضحى غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر» الحطاب وشفعة الضحى بضم الشين المعجمة وقد تفتح ركعتا الضحى قال في النهاية من الشفع بمعنى الزوج وأما تراويح رمضان ففي الصحيح من
قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه قال ابن حبيب قيام رمضان فضيلة أبو عمر سنة والجمع له بالمسجد حسن فإذا أقيمت بالمسجد ولو بأقل عدد فالصلاة حينئذ في البيت أفضل قال في المدونة قال مالك قيام الرجل في رمضان في بيته أحب الى لمن قوى عليه وليس كل الناس يقوى على ذلك (فرع) قال في المدونة قال مالك ليس ختم القرآن سنة فى رمضان قال ربيعة ولو أمهم رجل بسورة حتى ينقضى الشهر لاجزأ اللخمى والختم حسن ابن الحاجب ويقرأ الثاني من حيث انتهى الأول وأجازها في المصحف وكرهه فى الفريضة فإن أبتدأ بغير مصحف فلا ينبغي أن ينظر فيه إلا بعد سلامة التوضيح قال سند كان الناس أولا يقومون إحدى عشرة ركعة قيام النبي إلا أنهم كانوا يطيلون ففي الموطأ أنهم كانوا يستعجلون الخدم بالطعام مخافة الفجر ثم خففت القراءة وزيد في الركعات فجعلت ثلاثا وعشرين ويقومون دون القيام الأول وفي الموطإ أن القارىء كان يقرأ بسورة البقرة ثمان ركعات فإذا قام بها باثنتى عشرة ركعة رأوا أن قد خفف ثم جعلت بعد وقعة الحرة تسعا وثلاثين خففوا من القراءة فكان القارىء يقرأ بعشرة آيات في الركعة فكان قيامهم بثلاثمائة وستين آية التوضيح استمر العمل شرقا وغربا في زماننا على الثلاث والعشرين ولمالك في المختصر الذي آخذ لنفسى من ذلك الذى جمع عليه عمر الناس إحدى عشرة ركعة وهي صلاة النبى (فرع) من سبق بركعة من تراويحه قال سحنون وابن عبد الحكم يقضى ركعة مخففا ويدخل معهم المواق قبل فصل الفوائت قد يستحب أن يتم النافلة جالسا إذا أقيمت عليه الصلاة وهو في النافلة وكذلك أيضا إذا كان مسبوقا في الأشفاع في رمضان (فرع) من دخل المسجد وهم يصلون القيام وعليه صلاة العشاء فروى ابن القاسم يصليها ويدخل معهم وقال ابن حبيب له تأخيرها ويدخل معهم فى القيام مالم يخرج الوقت المختار للعشاء وعلى القول الأول لايجزىء قيام رمضان قبل صلاة العشاء
وعلى القول الثاني يجوز ذلك كما يفعله بعض الناس في الصيف قال الإمام أبو عبد الله الأبى والمعروف أن يكون القيام بعد العشاء الأخيرة فلو أراد الإمام أن يقدمه عليها منع وكنت إماما بجامع التوفيق وهو بالربض فصليت قبل العشاء ودخلت فلقيت شيخنا أبا عبد الله بن عرفة فقال لي من استخلفت يصلي لك القيام فقلت صليته قبل العشاء فقال لي أعرفك أروع من هذا وهذا لايخلصك اهـ وتقدم الكلام على الشفع المتقدم على الوتر.
وأما التنفل قبل الصلاة وبعدها فمندوب لقوله «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرم الله عظامه على النار» خرجه أبو داود وفي الموطأ وصحيح مسلم أن النبى قال «رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا وقال من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له عبادة اثنتى عشرة سنة» وفي المدونة لم يوقت قبل الصلاة ولابعدها ركوعا معلوماً وإنما يوقت في هذا أهل العراق الشيخ يستحب النفل بعد الظهر بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين وكذا قبلها وكذا قبل العصر وبعد المغرب ركعتين وله في الرسالة إن تنفل بست ركعات فحسن الجلاب الركعتان بعد المغرب مستحبة كركعتى الفجر (تتمة) قال القاضى عياض ركعتان بعد الوضوء فضيلة وقال الباجى في شرحه على الموطإ هذا القيام الذي يقومه الناس في رمضان في المسجد مشروع في السنة كلها يوقعونه في بيوتهم وهذا أقل مايمكن في حق القارىء وإنما جعل ذلك في المساجد في رمضان لكي يحصل لعامة الناس فضل القيام بالقرآن كله وليسمعوا كلام ربهم في أفضل الشهور اهـ ونحوه لابن الحاج في المدخل (فرع) قال في الرسالة ثم يصلى الشفع والوتر جهرا وكذا يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار والإسرار وإن جهر في النهار تنفله فذلك واسع يريد وان أسر في الليل في تنفله فذلك واسع (فرع) والجمع في النوافل في موضع خفي الجماعة ويسيرة جائز فإن كان الموضع
مشتهرا وكانت الجماعة كثيرة كره ذلك على المشهور هذا في غير قيام رمضان كما مر التوضيح ومن هنا تعلم أن الجمع الذي يفعل من ليلة النصف من شعبان وأول من رجب ونحوه ذلك بدعة مكروهة وقد نص جماعة من الأصحاب على ذلك بل لو قيل بتحريم ذلك مابعد انتهى قلت ومن هذا المعنى والله أعلم ما أحدث في هذا الوقت عندنا من احياء ليلة العيد بجامع القرويين بجماعة كثيرة إلا أن يقال ينسحب عليه حكم رمضان قبله والله أعلم (تنبيه) مما يناسب ذكره هنا سجود التلاوة ابن الحاجب وسجود التلاوة فضيلة وقيل سنة وهي إحدى عشرة الأعراف والرعد والنحل يؤمرون وسبحان ومريم وأول الحج والفرقان والنمل العظيم والسجدة وص وأناب وثيل مآب وفصلت تعبدون وقيل لايسأمون وقال ابن وهب وابن حبيب خمس عشرة ثانية الحج والنجم والانشقاق آخرها وقيل لايسجدون واقرأ وروى أربع عشرة غير ثانية الحج فقيل اختلاف وقال حماد بن اسحق الجميع سجدات والاحدى عشرة العزائم كما في الموطأ أي التي يعزم على القارىء بالسجود عندها ويؤكد عليه ذلك والأربعة الأخرى دونها في التأكد ثم قال ابن الحاجب ويسجد القارىء وقاصد الاستماع إن كان القارىء صالحا للامامة فإن ترك القارىء السجود فني سجود المستمع قولان وفي مختصر الشيخ خليل مامعناه يكره تعمد قراءة السجدة في الفريضة والخطبة دون النافلة فإن قرأها في فرض سجد فإن كانت الصلاة سرية جهر بقراءتها خوف أن يظن به السهو فإن لم يجهر تبعه مأمومه وإن قرأها في الخطبة لم يسجد ويشترط في السجود شروط الصلاة من طهارة الحدث والخبث وستر العورة واستقبال القبلة وفي السجود المستمع وجود شروط الإمامة في القارىء ولا إحرام لها ولا سلام ويكبر للخفض والرفع وفي غير الصلاة ومن جاوزها بيسير سجد وبكثير إن كان في فريضة أعادها مالم ينحن للركوع فتفوت وإن كان في نافلة أعادها في ثانيته وهل قبل الفاتحة أو بعدها قولان وفي التوضيح إذا قرأ الماشى للسجدة سجدها وينزل الراكب إلا في السفر القصر قاله في الواضحة فَصْلُ لِنقْضِ سُنَّةٍ سهوا يُسن قَبْلَ السَّلاَم سَجْدَتاَنِ أو سُنَنْ إنْ أكِّدَتْ وَمَنْ يَزِدْ سَهْواً تَمامُ وَاُستَدْرِكِ القَبْلى مَعَ قُرْبِ السَّلاَمْ وَاُسْتَدْرِكِ الْبَعْدِى وَلَوْ مِنْ بَعْدِ عَامْ
عَنْ مُقْتَدٍ يَحْمِلُ هذَيْن الامَامْ ... وبطلت بعمد نفخ أو كلام ذكر في هذا الفصل بعض مسائل السهو فأخبر رحمه الله أن من سها في صلاته بنقص سنة واحدة مؤكدة كما إذا أسر في حمل الجهر في الفريضة أو بنقص سنن متعددة كترك السورة التي مع أم القرآن في الفريضة أيضا لأن فيء تركها ثلاث سنن قراءتها وصفة قراءتها من سر أو جهر والقيام إليها فإنه يسن في حقه أي يطلب على جهة السنية أن يسجد سجدتين قبل للسلام يريد بعد فراغ تشهده ثم يعيد التشهد على المشهور ثم يسلم وقيل ولايعيده وأن من سها بزيادة كمن جهر في محل السر في الفريضة أيضا فإنه يسن في حقه أن يسجد أيضا سجدتين بعد السلام يريد يحرم لهما ويهوى بتكبيرة الإحرام للسجود ويتشهد ويسلم جهرا وأن من سها بزيادة مع نقصان كأن ترك السورة من الفريضة ويقوم للخامسة فإنه يغلب النقصان ويسجد قبل السلام وأن من ترتب عليه سجود قبلى فنسيه حتى سلم فتذكره بقرب السلام فإنه يسجد حينئذ ومفهومه أنه إن طال لا يستدركه ويفوت وهو كذلك ثم إن كان قد ترتب عن ترك ثلاث سنن بطلت الصلاة على المشهور وإن ترتب عن أقل من ذلك فلا سجود وصلاته صحيحة وأن من ترتب عليه سجود بعدى فإنه يسجده متى ذكره ولو ذكره بعد سنة أو أقل أو أكثر وأن الإمام يحمل عن المقتدى به سهو الزيادة والنقصان فإن سها المأموم دون إمامه فلا سجود عليه فقوله لنقص يتعلق بيسن أو سنن عطف على سنة وسهو احال من نقص وسجدتان نائب يسن وقيل السلام يتعلق بمحذوف صفة لسجدتان أي يسن سجدتان كاثنتان قبل السلام لنقص سنة أو سنن حال كون النقص سهوا وقوله إن أكدت الظاهر من جهة المعنى أنه شرط في ترتب السجود لترك سنة واحدة أما ترتب لنقص سنن أو لنقص سنة مع زيادة فلا يشترط تأكدها والله أعلم وحذف مفعول يزد ليشمل المزيد من القول والفعل والتشبيه في قوله كذا راجع إلى الحكم وهو السنية وإلى عدد السجدات كتب عليه الناظم بخطه أما حكم سجود سهو النقصان أو الزيادة أو هما معا فالمشهور أنه سنة كما قال وحكى ابن عرفة وابن الحاجب قولا بوجوبه ففي كل من سجود القبلى والبعدى قولان بالسنية والوجوب وأما محله فقال ابن الحاجب ففي الزيادة بعد السلام وفي النقصان وحده أو معهما قبله وروى التخيير يعنى إن شاء سجد قبل أو بعد كان السبب زيادة أو نقصانا أو هما معا وهذا القول حكاه اللخمى وأما السنن المؤكدة فقال في التوضيح ناقلا عن المقدمات وإنما يسجد
للمؤكد منها وهي ثمان قراءة ماسوى أم القرآن والجهر والإسرار والتكبير سوى تكبيرة الإحرام والتحميد والتشهد الأول والجلوس له والتشهد الأخير وأما ماسواها فلا حكم لتركها ولافرق بينها وبين الاستحبابات إلا في تأكيد فضائلها اهـ وقد تقدم للناظم التنبيه على تأكد هذه الثمان في عدد سنن الصلاة وإلى هذه الثمان الإشارة بقول بعضهم تقريبا للحفظ سينان شينان كذا جيمان تاءان عدد السنن الثمان فالسينان السورة والسر لأن السين أول حرف فيهما والشينان التشهد الأول والأخر رمز لهما بأول حرف من أصول الكلمة إذ لو اعتير الزائد لا التبس بالتحميد والتكبير المشار لهما بالتاءين ولم يعكس ذلك لاتخاذ أول الأصول في الأولين وتعدده في الآخرين والجيمان الجهر والجلوس للتشهد وأما استدراك السجود القبلى أو البعدى فقال ابن عرفة إن سها عن سجود قبلى سجد بالقرب فإن طال فقال ابن رشد لاتبطل إلا إن كان عن ثلاث سنن وفي المدونة قال مالك من نسي سجود السهو بعد السلام فليسجد متى ماذكره ولو بعد شهر ولو انتقض وضوءه توضأ وقضاهما وأما حمل الإمام سهو المأموم ففي الرسالة وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة الإحرام او السلام أو اعتقد نية الفريضة وروى الدارقطني أن النبي «ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه» وفهم من قوله سهوا بالنسبة للزيادة والنقصان أن من نقص سنة عمدا أو زاد لاسجود عليه وهو كذلك أما ترك السنن عمدا فحكى ابن الحاجب فيه ثلاثة أقوال الصحة ولاسجود فيه وهو لمالك وابن القاسم لأن السجود أتى في السهو الثاني تبطل قاله ابن كنانة الثالث تصح ويسجد قاله أشهب وسيأتي الكلام على الزيادة عمدا أو سهوا وأنواعها في المبطلات إن شاء الله (تنبيه) ماتقدم في حل كلام الناظم من التمثيل لموجب السجور بترك السر أو الجهر في محله أو السورة إنما ذلك وفي الفرائض أما من ترك ذلك في النافلة فلا سجود عليه وكذا يخالف سهو الفريضة سهو النافلة وفيمن لثالثة ففي الفريضة لايرجع في النافلة مالم يعقد الركعة الثالثة وإذا رجع الفريضة أو النافلة فإنه يسجد بعد السلام لزيادة القيام نص عليه في المدونة فالمخالفة للفرض هنا إنما هي باعتبار الأمر بالرجوع فقط وكذا من ترك ركنا وطال فيعيد الفريضة لبطلانها دون النافلة إذ يجب عليه اعادتها إلا أن يتعمد
ابطالها وهذا معنى قولهم السهو في النافلة كالسهو في الفريضة إلا في خمس مسائل السر والجهر والسورة والقيام للثالثة وترك الركن مع الطول ولبعضهم في ذلك
وسهو بنفل مثل سهو بفريضه.
سوى خمسة سر وجهر وسورة.
وعقد ركوع جا بثالثة ومن.
عن الركن قد يسهو وطال تثبت (فرع) من ترتب عليه سجود سهو فنسيه سجده في أي موضع ذكره إلا أن يترتب عليه من صلاة الجمعة فلا يسجده إلا في الجامع فإن سجده في غيره لم يجزه ولايشترط عين الجامع الذي صلى بل يطلب أن يوقعه في جامع تصح فيه الجمعة وهذا ظاهر في السجود البعدي وأما القبلي فإنما يتصور ذلك على قول ابن القاسم أن الطول معتبر بالعرف فعلى قوله إذا نسي الامام أو المسبوق الذي سها بعد مفارقة الامام أن يسجد قبل السلام فسلم وخرج من المسجد ثم تذكر بالقرب فيرجع ويسجده في الجامع وتسمح صلاته ولايتصور ذلك على قول أشهب أن الطول معتبر بالخروج من المسجد فعلى قوله إذا لم يتذكر حتى خرج من المسجد فات السجود ويبقى النظر في الصلاة فإن ترتب السجود على ترك ثلاث سنن بطلت وإن ترتب على أقل لم تبطل وفات السجود (فرع) من ترتب عليه سجود سهو سجده في أي وقت ذكره من ليل أو نهار قال ابن ناجى وذكر عبد الحق عن بعض شيوخه فرقا فقال إن ترتب من فرض ففي كل وقت ومن نافلة ففي غير وقت النهي عنها وهل هو تفسير أو خلاف قولان وهذا أيضا ظاهر في السجود البعدى والقبلى إذا ذكرت بقرب الصلاة وأما إن طال فلا سجود عليه على تفصيل في صحة الصلاة وبطلانها كما تقدم ويأتي (فرع) من المدونة قال من ذكر سجودا بعديا من صلاة مضت وهو فريضة أو نافلة لم تفسد واحدة منها قال ابن القاسم فإذا فرغ مما هو فيه سيجدهما ابن يونس وكذلك إن كانتا قبل السلام وهما لاتفسد الصلاة بتركهما فهما كالتي بعد السلام اهـ وأما ماتفسد بتركهما فإن طال مابين سلامه من الأولى واحرامه بالثانية بطلت الأولى وصار ذاكر الصلاة في صلاة وإن أحرم بالثانية بقرب سلامه من الأولى فيتصور في ذلك أربعة أوجه لأن السجود إما من فريضة أو نافلة وفي كل منهما اما أن يذكره في فريضة أو نافلة فإن كان السجود من فريضة فإن أطال القراءة في هذه الثانية أو ركع يريد انحنى ولو لم يرفع رأسه بطلت الأول ثم إن كانت هذه التي ذكر فيها نافلة أتمها وإن كانت فريضة قطعها إن لم يعقد ركعة فإن عقدها استحب له تشفيعها وإنما يقطع لوجوب ترتيب يسير الفوائت مع الحاضرة فإن كان مأموما تمادى كما مر فيمن ذكر صلاة في صلاة وإن لم يطل القراءة ولم يركع الغى مافعل في الثانية وسجد لاصلاح الأولى كانت الثانية فرضا
أو نقلا ورجع بغير سلام كان وحده أو إماما أو مأموما وإن ذكر السجود من نقل فتذكره في فرض تمادى ولاشيء عليه وإن كان من نفل وتذكره في نافلة فإن أطال القراءة أو ركع في الثانية تمادى ولاقضاء عليه للاولى وإن لم يطل فقيل يتمادى أيضاً وقال في المدونة يرجع إلى الأولى مالم يركع يعني أو يطول القراءة كما في الفرض ثم يبتدىء التي كان فيها إن شاء وسيأتي بيان السجود القبلى الذي تبطل الصلاة بتركه مع الطول عند قول الناظم وفوت قبلي ثلاث سنن وهذا التفصيل كله يجرى فيمن ذكر بعض صلاة في صلاة (فرع) من ترتب عليه سجود قبلي فاخره حتى سلم فلا شيء عليه وكذا لو قدم البعدى فسجده قبل السلام فلا يعيده بعده ولاشيء عليه ناسيا كان أو متعمداً مراعاة للخلاف (فرع) قال في التلفين للسهو سجدتان كثر أو قل كان عن نقص أو زيادة أو كليهما (فرع) إذا أطال الجلوس أو التشهد أو القيام فقال ابن القاسم ذلك مغتفر وقال سحنون عليه السجود وفرق أشهب فقال إن أطال في محل يشرع فيه الطول كالقيام والجلوس فلا سجود عليه وان أطال في محل لم يشرع فيه الطول كالقيام من الركوع أو الجلوس بين السجدتين سجد قال في البيان وهو أصح الأقوال (فصل) أذكر فيه بعض مالا سجود فيه ممايتوهم فيه السجود وبعض مالا تبطل الصلاة به مما يتوهم بطلانها به أما اتفاقا أو على المشهور فمن ذلك قول الشهاب القرافي القاعدة أن من شك هل سها أو لم يسه فلا سجود عليه قال فانظر ماالفرق بين هذه القاعدة وبين من شك هل صلى ثلاثا أو أربعاً فإنه يبنى على ثلاث ويسجد بعد وقول الرسالة ومن لم يدر سلم أو لم يسلم سلم ولاسجود عليه وقول المدونة لو شك في سجدتى السهو أو في احداهما سجد ماشك فيه ولاسجود عليه في كل سهو سها فيهما وقول الامام مالك لو قرأ في الركعتين الأخيرتين بأم القرآن وسورة في كل ركعة سهوا فلا سجود عليه ابن يونس كما لو قرأ بسورتين أو بثلاث في كل ركعة مع أم القرآن في الأوليين ورواية ابن القاسم ان بدأ بسورة وختم بأخرى فلابأس وقول التلقين الفريضة لايجزىء عنها إلا الإيمان بها وفي المدونة قال مالك من سها فأسر فيما يجهر فيه سجد قبل السلام وإن جهر فيما يسر فيه سجد بعد السلام وإن كان شيئا خفيفاً من اسرار أو اجهار كاعلانه بآية أو نحوها في الاسرار فلا سجود عليه
وروى ابن القاسم خفيف الجهر يسر فيه عفو ابن عرفة ظاهرة قدر أو صفة ومن نسي فأسر الفاتحة في الصبح مثلا ثم تذكر فأعادها جهراً سجد على المشهور قاله مالك في العتبية وروى أشهب لاسجود عليه وكذا العكس على ظاهر كلام الشيخ خليلا كأن يجهر بالفاتحة في الظهر مثلا ثم يعيدها سرا وقال شارحه المواق ولم أجدها منصوصه وإن قرأ الفاتحة على وجهها ثم سها في السورة فتذكر قبل أن ينحنى فأعادها على صفتها المطلوبة فلا سجود عليه وأحرى في السجود إذا خالف في قراءة الفاتحة والسورة معاً ثم أعادهما وسمع أشهب لاسجود عليه وفي المدونة لاسجود على من قرأ السورة قبل الفاتحة ثم تذكر وأعاد فقرأ الفاتحة وأعاد السورة ولاعلى من قرأ السورة في الركعتين الأخيرتين وفي سماع في الذي شك في قراءة أم القرآن بعد أن قرأ السورة فرجع فقرأ أم القرآن والسورة أنه
لاسجود عليه في ذلك كله وكذا لاشيء على إمام أدار المؤتم من خلفه لما وقف على يساره إلى يمينه عياض المشهور أن يسير الفعل من جنسها عفوا كالإشارة بالحاجة واصلاح الثوب وحك الجسد وشبهه وكذا لاشيء عليه في إصلاح سترة سقطت ولافي مشى الصف والصفين لسترة أو فرجة أو لدفع مار بين أو للذهاب دابته سواء ذهبت أمامه أو يمينه أو عن يساره فإن بعدت قطع وطلبها ولا على مؤتم فتح على أمامه إن وقف فى فرض أو نفل وروى ابن حبيب لايفتح عليه إلا أن ينتظر الفتح أو يخلط آية رحمة بآية عذاب أو غير بكفر وإن لم يفتح عليه حذف تلك الآية وإن تعذر ركع ولاينظر مصحفا بين يديه وكذا لاشىء على من سد فاه في الصلاة لتثاؤب ويقطع القراءة حينئذ ولا على من بصق فى صلاته لحاجة أو نفخ نفخا يسيرا إن لم يصنعه عبثا إذ لم يسلم منه البصاق المازري فتنحنح لضرورة الطبع وأنين الوجع عفو وسمع ابن القاسم التنحنح للافهام منكر لاخير فيه ابن رشد كتنحنح الجاهل للإمام يخطىء في قراءته ابن يونس وعن مالك أنه كالكلام وعنه لاشيء فيه اللخمى واختلف فيمن تنحنح مختارا أو نفخ أو جاوب انسانا بالتنحنح أو بآية من القرآن أو فتح على من ليس معه في صلاته هل ذلك كالكلام أو لاشيء فيه والقول بأن الصلاة صحيحة إذا تنحنح أو نفخ أحسن ومن نظم الشيخ أبى الحسن على بن عطية الونشريسى رحمه الله آمين
النفخ يلحق بالكلام وبعضهم.
زاد التنحنح والتأوه والأنين.
وتأوخاً أو رفع صوت بالبكاء.
وأشارة من أبكم لايستبين
ومن المدونة قال مالك لابأس بالتسبيح في الصلاة للرجال والنساء وضعف التصفيق لقوله مننابه شىء فى صلاته فليسبح ابن القاسم ومن استأذن رجلا في بيته وهو يصلى فيسبح به يريد أن يعلمه أنه في صلاة فلا بأس به ومن المدونة لايحمد المصلى إن عطش فإن فعل ففي نفسه وتركه خير له وسمع موسى لايعجبنى قوله لخبر سمعه الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات أو على كل حال أو استرجاعه وقال مالك من قال لسماع قراءة إمامه الاخلاص الله كذلك لم يعد ومن المدونة إن ابتلع حبة بين أسنانه وأنصت لمخبر يسيرا أو روح رجليه أو التفت غير مستدير فلا شيء عليه وروى ابن القاسم إن أرادته حية وهو يصلى قتلها ابن رشد وتمادى مالم يطل ومن المدونة لم يكره مالك السلام على المصلى لأنه قال من سلم عليه وهو يصلى فريضة أو نافلة فليرد بيده أو رأسه مشيرا سند اتفق الناس أن البكاء بالصوت مبطل إن كان من مصيبة أو رجع أو كان من الخشوع فلا شيء عليه ومن المدونة قال مالك لاشيء على المصلي إن تبسم ابن القاسم ساهيا كان أو عامدا الباجى لاخلاف أن الالتفات الخفيف لايبطل الصلاة ويكره لغير سبب والفروع كثيرة وتتبعها يخرج عن المقصود وَبَطَلَتْ بِعَمْدِ نَفْخٍ أَوْ كَلاَمْ لِغَيْرِ إصْلاَح وَبِالْمُشْغِلِ عن فَرْضٍ وقْتِ أعِد إذَا يُسَنّ وحَدثٍ وسَهْوِ زَيْدِ المِثْل قَهْقَهةٍ وَعَمدْ شُرْبٍ أَكْلِ وَسَجْدَةٍ في وَذِكْرٍ فَرْضِ أَقَلَّ مِنْ ستٍ كَذِكْر الْبَعْضِ وَفَوْتِ قَبْلِىّ ثَلاَثَ سُنَنِ بِفَضْلِ مَسْجَدٍ كَطُولِ الزَّمَنِ أخبر رحمه الله أن الصلاة تبطل بأشياء منها تعمد النفخ أوتعمد الكلام لغير إصلاح الصلاة الرسالة والنفخ في الصلاة كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته ابن القاسم وإن كان ساهياً سجد لسهوه ابن شاس من أكره على الكلام فتكلم كرهاً فإن لأنه تبطل المازري إذا تكلم عمداً لإنقاذ أعمى من الوقوع في مهلكة بطلت صلاته وإن كان الكلام واجباً وقال اللخمي إن كان هذا المصلي في خناق من الوقت لم يبطل كلامه الصلاة قياساً على المسايفة في الحرب وفهم من قوله لغير إصلاح أن تعمد الكلام لإصلاحها لايبطلها وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله
فقوله أو كلام عطف على نفخ مدخول لعمد ومنها مايشغل المصلي عن فرض من فرائض الصلاة أما مايشغله عن سننها فإنه لايبطلها إلا أنه يعيدها في الوقت ابن بشير إن شغله عن الفرائض أعاد أبداً وعن السنن ففي الوقت ويجري على تارك السنن متعمدا أو عن الفضائل لاشيء عليه ابن عبد السلام وهذا كلام لابأس به فقه المسألة وإياه اعتمد الناظم مشيرا إليه بقوله وبالمشغل وبالبيت وهو معطوف على يعمد المدونة ومن أصابه حقن أو قرقرة فإن كان ذلك حقيقياً فليصل وإن كان ممن يشغله أو يعجله في صلاته فلا يصلي حتى يقضي حاجته فإن صلى بذلك أحببت له الإعادة أبدا وقال الباجى عن بعض الأصحاب ماخف صلى به وإن ضم بين وركية قطع فإن تمادى أعاد في الوقت وإن شغله وأعجله فأبدا ومنها طرو الحديث فيها التلقين على أي وجه كان من سهو وعمد وغلبة وذلك اهـ لما مر أن طهارة الحديث شرط ابتداء ودواما فقوله وحدث عطف على بالمشغل أو على بعمد على القولين تكرر المعاطيف هل كل واحد معطوف على ماقبله ممايليه أو كلها على الأول ومنها أن يزيد في الصلاة مثلها سهوا كأنه يصلي الرباعية ثمانيا أو الثنائية أربعا ابن الحاجب وكثير الفعل من جنس الصلاة سهوا غير منجبر وقيل أي في جبره في السجود وعدم جبره تبطل الصلاة قولان ثم قال والكثير أربع ركعات وقيل ركعتان والثنائية مثلها أي تبطل بزيادة ركعة فتلحق المغرب بالرباعية أي فلا تبطل على المشهور إلا بزيادة أربع وقيل بالثنائية فتبطل بزيادة ركعتين وتقدم أن الوتر لايبطل إذا شفعه وقوله وسهو عطف يحدث أو على بعمد وفهم من كلامه أن السهو بزيادة أقل من مثل الصلاة غير مبطل وهو كذلك على المشهور لكنه يسجد بعد السلام وأن الزيادة إن كانت عمداً مبطلة كانت مثلا أو أقله وهو كذلك كما يأتي قريباً ومنها القهقهة قال في المدونة قال مالك أن قهقهة المصلي قطع وابتدأ الصلاة وإن كان مأموما تمادى مع الإمام فإذا فرغ الإمام أعاد الصلاة وظاهره كانت القهقهة عمدا أو نسيانا أو غلبة التوضيح وهكذا وروى ابن القاسم عن مالك نقله التونسى وكذا قال صاحب البيان إنه لايعذر فيه بالغلبة ولا بالنسيان عند ابن القاسم خلافا لسنون وفي قوله إن الضحك نسيانا بمنزلة الكلام نسيانا ولابن المواز أيضا إذا صح نسيانه مثل ان ينسى أنه في صلاة اهـ وإلى هذا الخلاف أشار ابن الحاجب بقوله والقهقهة تبطل مطلقا وقيل عمداً اهـ فقول الناظعلى عمد أيضا مدخول للباء أي وبطلت بقهقهة كيف كانت كما مر ومنها تعمد الأكل والشرب قال الإمام التتائي ناقلا عن الذخيرة لإخالته الإعراض أى لشبهة الإعراض عن الصلاة والانصراف عنها التوضيح يقال أخاله يخيله إخاله إذا أشبه غيره اهـ
وإذا بطلت بتعمد أحدهما فأحرى أن تبطل بتعمدهما وهو كذلك وهذا التقدير مبني على أن العاطف لأكل على شرب المقدر هو أو وحذف أو العاطفية قليل كما مر عند قوله في البراهين لو لم يك تقدم وصفه لزم البيت وأما على أنه الواو فلا يكون كلام الناظم صريحا في أن تعمد أحدهما فقط مبطل ومفهوم قوله عمد أن الأكل أو الشرب إن كان سهوا أي وقع واحد منها فقط لاتبطل به الصلاة بل ينجبر ذلك بالسجود وهو كذلك ابن الحاجب وفيها إذا أكل أو شرب في الصلاة أجزأ السهو سجود السهو اهـ. ومنها تعمد زيادة سجدة ونحوها وأحرى في البطلان زيادة ركعة ونحوها عمدا ابن عرفة يسير فعل من نوعها ولو سجدة مبطل وسهوه منجبر فقوله سجد عطف على شرب مدخول لعمد ومفهومه أن زيادة السجدة ونحوها إن سهوا لاتبطل وهو كذلك مالم يزد في الصلاة مثلها كما مر قريبا ومنها تعمد القىء قال في المدونة قال مالك من تقيأ عامدا ابتدأ أو لا يبنى إلا في الرعاف ابن رشد المشهور أن من زرعه قيء أو قلس فلم يرده فلا شيء عليه في صلاته ولا في صيامه وإن رده معتمدا وهو قادر على طرحه فلا ينبغى أن يختلف في فساد صومه وصلاته وإن رده ناسيا أو مغلوبا فقولان عن ابن القاسم اهـ وقوله وقىء عطف على سجدة ومنها أن يذكر في صلاته فوائت من الفرائض خمساً فاقل فقوله وذكر عطف على بعمد الرسالة ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه وإن كان مع إمام تمادى وأعاد والبطلان في هذه واللتين بعدها إنما هو ظاهر بالنسبة للإمام الفذ دون المأموم كما تقدم الكلام على ذلك في قضاء الفوائت ومنها أن يذكر في الصلاة بعد صلاة قبلها كأن يكون في العصر فيذكر ركعة أو سجدة من الظهر يريد وقد طال مابين الصلاة المتروك منها وهذا بالخروج من المسجد أو طول الزمان ولو لم يخرج منه كما نبه عليه بقوله مسجد الخ إذ هو راجع لهذه والتي بعدها فتبطل المتروك منها لعدم إصلاحها بالقرب وتبطل هذه التي هو فيها أيضا وهو مراده هنا لأن أمره آل إلى أن ذكر صلاة في صلاة وكذلك لو ذكر البعض في غير صلاة وقد يريد أيضا وقد طال مابين الصلاة التي تذكر سجودها وهذه فتبطلان أيضا الأولى لعدم سجوده لما ترك منها بالقرب والثانية التي تذكر السجود فيها لأنه صار ذاكر الصلاة في صلاة وهي مراد الناظم هنا وكذا ان ذكر ذلك في غير صلاة وقد طال مابين ذكره والصلاة التي ترك منها السجود المذكور فتبطل أيضا والحاصل أن هاتين المسألتين آيلتان إلى التي قبلهما وهي من ذكر صلاة في صلاة ولكن كلام الناظم هنا إنما انصب لبطلان الصلاة الثانية التي تذكر فيها بعض ماقبلها أو السجود المذكور وأما بطلان الأولى المتروك منها لعدم اصلاحها بالقرب فيأتي من قول الناظم قريبا والطول الفساد ملزم ابن عرفة ذكر مايبطل تركه في صلاة افتتحها بعد طول كذا فيها
وقول الناظم بفصل يتنازع فيه ذكر وفوت وباؤه للمصاحبة على حد أهبط بسلام أي معه ولو عبر بذلك أيضا مكان فوت لكان أظهر والله أعلم وكون الخروج من المسجد طولا هو قول أشهب وكون الطول معتبرا بطول الزمن هو قول ابن القاسم وفهم من كلامه أن ذكر بعض صلاة أو السجود القبلي المترتب على ثلاثة سنن ولم يطل مابين الصلاة المتروك منها ووقت ذكره لذلك لم يكن الحكم كذلك فإن كان لم يتلبس بصلاة أخرى أتى بالبعض المتروك أو بالسجود وصحت صلاته وإن تلبس بغيرها فإما أن تكون الأولى المتروك بعضها أو سجودها فريضة أو نافلة وفي كل منهما إما أن تكون التي تلبس بها فريضة أو نافلة فهي على أربعة أوجه وقد تقدمت في شرح الأبيات قبل هذه وكذلك تبطل على قول كما تقدم في صلاة المأموم الذي وجد الإمام راكعا فكبر للركوع ولم ينوها تكبيرة الاحرام ناسيا لها وتمادى مع الإمام ويعيد وهذه إحدى مساجين الإمام الثلاث كما تقدم وتبطل أيضا بالسجود قبل السلام لترك مستحب أو لترك تكبيرة واحدة على المشهور وتبطل أيضا إن ظن أنه أحدث أو رعف فانصرف ثم تبين أنه لم يصبه شيء فيستأنف ولايبني وكذلك تبطل على من سلم شاكا في تمام صلاته ثم أيقن بعد سلامه أنه كان أتمها وأحرى إذا أيقن أنه لم يتهما أو بقي على شكه وَاستَدْرَكَ الرُّكْنَ فإِنْ حَالَ الرُّكُوعْ فَأَلْغِ ذَاتَ السَّهْوِ والبِناَ يَطُوعْ كَفِعْلِ مَنْ سَلَّمَ لَكِنْ يُحْرِمُ لِلْباقِى والطُّولُ الْفَساد مُلْزمُ أخبر رحمه الله أن من نسي ركنا من أركان الصلاة أي فرضا من فرائضها كالركوع والسجود ثم تذكر فإنه يستدركه حينئذ أي يأتي به فإن لم يتذكره حتى ركع أي عقد الركوع وذلك بأن ينحني لركوع الركعة التي تلي الركعة المتروك منها إن كان المتروك ركوعا أو برفع رأسه إن كان المتروك غيره كالسجود وحال الركوع بينه وبين تدارك ماترك فإنه يلغي الركعة صاحبة السهو أي التي سها عن بعضها ويبني على غيرها هذا إن كان السهو في غير الركعة الأخيرة وإلى ذلك أشار بالبيت الأول فإن كان السهو في الركعة الأخيرة فإنه يتدارك ماترك منها فإن لم يتذكره حتى سلم وحال السلام بينه وبين تدارك ماسهاعنه فإنه يلغي الركعة المتروك بعضها أيضاً ويبني على ماقبلها ولكن هذا الذي لم يتذكر حتى سلم لابد أن يحرم لما بقي له من صلاته وهو قضاء الركعة الفاسدة فإن سلم ولم يحرم إلا بعد طول بطلت صلاته وإلى ذلك أشار بالبيت الثاني فالمانع من فعل المتروك فقط الموجب للاتيان بركعة برمتها إن كان الترك من غير الأخيرة هو عقد
الركوع في التي تليها وإن كان من الأخير فهو السلام وحال فعل ماض من الحيلولة بمعنى منع وركوع فاعل حال ومثال ذلك كما قرأ في ركعة ثم سجد ونسي الركوع فإن تذكره وهو ساجد أو جالس بين السجدتين أو في التشهد فقال مالك يرجع قائما ثم يركع ويستحب له أن يقرأ قبل أن يركع وإن ذكره وهو قائم في الركعة التي بعد تلك ورفع وسجد وصارت هذه مكان التي ترك منها الركوع ولو تذكره وهو راكع في التي بعدها فقال الإمام أبو عبد الله المازري تنازع الأشياخ في ذلك فقال بعضهم يرفع رأسه بنية إصلاح الأول وقال بعضهم بل يتمادى على هذه الركعة وتبطل الأولى اهـ وهذا هو المشهور والله تعالى أعلم لقولهم كما يأتي وافق ابن القاسم أشهب على انعقاد الركعة بوضع اليدين في مسائل منها من نسي الركوع فلم يذكره إلا في ركوع التي تليها فهذا كالصريح في أنه يرفع للثانية وتبطل الأولى لأنه جعل الإنحناء مفوتا لاستدراك الركوع وإذا فات استدراكه بطلت ركعته وكذا لو قرأ وركع وسها عن الرفع من الركوع وتذكره جالساً أو ساجداً فقال أبو محمد يرجع الركوع محدود باثم يرفع ولو رجع معتدلا إلى القيام أبطل صلاته وظاهر كلام ابن حبيب أنه لايرجع محدودا بل قائما وانظر حكم مالو تذكر الرفع من الركوع وهو قائم وكذا أيضاً إذا قرأ وركع ورفع رأسه وشرع في القراءة للركعة الأخرى ناسيا للسجدتين ثم تذكر أو سجد واحدة ثم قام وتذكر يسجد مالم يرفع رأسه من الركوع التي تليها قال في المدونة قال مالك من صلى ركعة ونسي سجودها فذكر ذلك وهو في الثانية قبل أن يركع فليسجد سجدتين يريد أنه يخر لسجدتين فلا يجلس ثم يسجد قال ثم يقوم فيبتدىء القراءة للركعة ولو نسي سجدة من الأولى فذكرها قبل أن يركع للثانية أو بعد أن ركع ولم يرفع رأسه منها فليرجع ويسجد السجدة التي بقيت عليه يريد أنه يجلس ثم يسجد لأن عليه أن يفصل بين السجدتين بجلوس بخلاف الذي نسي السجدتين قال فإذا سجد قام فابتدأ قراءة الركعة الثانية فإن ذكر في الوجهين بعد مارفع رأسه من الركعة تمادى وكانت أول صلاته والغى الركعة الأولى وسجد في ذلك كله بعد السلام اهـ فألغيت لاستدراك السجود وهو رفع الرأس لا الإنحناء كما في الركوع ومراده في المدونة بالوجهين ترك سجدة واحدة أو سجدتين والله أعلم وماذكره الناظم من تدارك الركن مخصوص بغير النية وتكبيرة الإحرام فلا يتداركان لأنهما إذا اختلا أو اختل أحدهما لم يحصل الدخول في الصلاة وقد تقدم أنه إنما يتدارك الركن مالم يفت تداركه فإن فات تداركه فسدت تلك الركعة المتروك ركوعها مثلا أو
سجودها فتلغى كأنها لم توجد ويأتي بأخرى مكانها ويبني على ماصح له من صلاته وتتحول ركعاته فيصير ثانيته أولى وثالثته ثانية وهكذا وقد تقدم أيضا أن الفوات إما بعد الركعة التى تلي تلك الركعة إن كان الترك من غير الأخيرة وإما بالسلام إن كان المتروك من الأخيرة وأنه إن كان الترك من غير الأخيرة ولم يتذكر حتى عقد الركعة التي بعد تلك الركعة فسدت الركعة المتروك منها ويأتي بأخرى مكانها فإن كانت الفاسدة هي الأولى صارت هذه أولاه وإن كانت ثانيته صارت هذه ثانيته وهكذا وإن كان الترك من الأخيرة أو من غيرها ولم يتذكر في الوجهين حتى سلم فإنه يحرم ثم يأتي بركعة مكان الفاسدة وتكون هذه الركعة المأتي بها رابعة له فإن كانت الفاسدة الرابعة فلا إشكال وإن كانت الفاسدة هي الأولى صارت الثانية أولى والثالثة ثانية والرابعة ثالثة وهذه التي أتى بها رابعة وإن كانت الفاسدة هي الثانية صارت الثالثة ثانية وهي رابعة وإن كانت الفاسدة هي الثالثة صارت الرابعة ثالثة وهذه رابعة وهذا كله إن تذكر بقرب السلام ولم يخرج من المسجد أما إن لم يتذكر بالقرب بل بعد طول بطلت صلاته ولو لم يخرج من المسجد على قول ابن القاسم وقال أشهب إن خرج من المسجد فصلاته باطلة وظاهره ولو مع القرب وإلى هذا كله أشار بقوله فإن حال الركوع إلى آخر البيتين وإلى هذا أشار أيضا في المدونة آخر النص المنقول عنها آنفا بقوله فإن ذكر في الوجهين بعد مارفع رأسه من الركعة تمادى وكانت أول صلاته وألغى الركعة الأولى وسجد فى ذلك كله بعد السلام قال مالك وعقد الركعة رفع الرأس منها وقال الإمام أبو عبد الله المازرى إذا ذكر سجدة من الركعة الرابعة بعد أن تشهد قبل أن يسلم فإنه يسجد إذا لم يحل بينه وبين ذلك حائل ويعيد تشهده لوقوعه في غير موضعه وإن لم يذكر حتى سلم فالمذهب في قولين قيل أن الحكم كذلك والسلام لايحول بينه وبين الإصلاح وقيل قد حال السلام بينه وبين الإصلاح فيقضي الركعة بحملتها وعزا ابن عرفة هذا القول لابن القاسم وسحنون والمغيرة وعزا القولى الأول لسماع ابن القاسم اهـ. والقول الثاني هو المشهور وعليه اعتمد الناظم (تنبيهات) الأول ماتقدم من أن من لم يذكر حتى سلم فإنه يحرم هو المشهور ولو تذكر بالقرب جد وقيل لايحتاج إلى إحرام وقيل إن قرب لم يحرم وإن بعد أحرم التوضيح وهذا كله مقيد بما إذا لم يطل جداً وأما لو طال لم يصح له البناء على المشهور خلافا لما في المبسوط وعلى القول بأنه يحرم إذا تركه فقال ابن نافع تبطل صلاته وقال ابن أبى زيد وغيره من مشايخ عصره لاتبطل ثم إن تذكر وهو جالس فإنه يحرم كذلك ولايطلب منه القيام اتفاقا وأما إن تذكر بعد أن قام فهل يطلب بالجلوس لأنها الحالة التي فارق عليها
الصلاة أو يجوز أن يحرم وهو قائم ليكون إحرامه بالفور قولان لابن شبلون وقدماء أصحاب ومالك وعلى الثاني فهل يجلس بعد الإحرام أو لا قولان الثاني أخر الناظم الكلام على سجود السهو في هذه المسألة إلى أن جمعه مع سجود المسألة التي بعدها حيث قال وليسجدوا البعدى لكن قد يبين لأن بنوا في فعلهم والقول البيت وحصل السجود في مسألتنا هذه أن من ترك ركناً ثم تداركه وصحت ركعته سجد بعد السلام لتمحض الزيادة وهو ماعمل قبل كمال ركعته من التي بعدها وإن فاته تداركه وفسدت ركعته فإن كان الترك من الأولى فلم يتذكره حتى عقد الثانية لم يجلس عليها لأنها صارت أولاه بل يقوم للثانية ويجلس عليها ويكمل صلاته ويسجد بعد السلام أيضا لزيادة الركعة الملغاة وإن لم يتذكر حتى قام للثالثة صارت هي ثانيته فيقرأ فيها بالسورة مع الفاتحة ثم يجلس عليها ثم يكمل صلاته ويسجد بعد أيضا لزيادة الركعة الملغاة والجلوس الذي تبين أنه في غير محله وهذه الأوجه الثلاثة مع وجهين آخريين آتيين داخله في قوله بعد وليسجدوا البعدى وإن لم يتذكر حتى عقد الثالثة سواء كان الترك من الأولى ولا إشكال أو من الثانية لأنها تفسد بعقد الثالثة كملها ثم جلس عليها لأنها صارت ثانيته ثم كمل صلاته وسجد قبل السلام لاجتماع الزيادة وهي الركعة الفاسدة والجلوس الأول لأنه لما تبين له فساد إحدى الأوليين صار جلوسه الأول على واحدة والنقصان وهو ترك السجدة من الثانية لاعتقاده أنها ثالثته وإن لم يذكر حتى قام للرابعة أو حتى عقدها كملها وصارت ثالثته ثم أتى برابعة وسجد قبل السلام أيضا لاجتماع الزيادة كما تقدم النقصان وهو ترك السورة كما مر والجلوس الوسط إذالفرض أنه لم يتذكر حتى قام للرابعة وقد صارت ثالثته فإن لم يتذكر حتى سلم والمسألة بحالها من كون الترك من الأولى أو من الثانية أتى برابعة وسجد قبل أيضا لاجتماع الزيادة كما تقدم وتزيد هذه الصورة بزيادة السلام والنقصان كما مر بيانه والسجود في هذه الأوجه كلها قبل السلام لاجتماع الزيادة والنقصان وهي داخلة في قوله لكن قد يبين لأن بنوا البيت أي لكن قد يظهر النقص يريد مع الزيادة وسكت عنها لظهورها والنقص هو فوت السورة التي مع الفاتحة فقط كما في السورة الأولى من سور السجود القبلى يريد أو مع الجلوس كما في السورة الثانية منها وظهور النفس لأجل أنه يبني على ماصح له من الركعات في الأقوال والأفعال فتتحول ركعاته ويصير الجلوس في غير محله وتخلو السورة مما حقه أن تكون فيه وتجتمع الزيادة والنقصان كمامر بيانه فإذا كان كذلك فليسجد السجود القبلي ولو كان حكما كالمشهور في المسبوق من كونه يبني في الأفعال ويقضي في الأقوال لم يحصل له نقص السورة بأن ترك الجلوس فقط فتعليل النص المستفاد من قوله لأن بنوا إنما يظهر في نقص خاص وهو نقص السورة كما ذكر لا في غيره والله تعالى أعلم وإن ترك من الثالثة ولم يتذكر حتى عقد الرابعة
صارت ثالثة وأتى برابعة وسجد بعد السلام لتمحض زيادة الركعة الفاسدة وكذا إن لم يتذكر حتى سلم أتى برابعة وسجد بعد أيضا وكذلك إن كان الترك من الرابعة ولم يتذكر حتى سلم فإنه يأتى برابعة ويسجد بعد كما ذكر وهذان الوجهان هما الموعود بهما أولا والحاصل أن من بطلت له ركعة فان كانت الثالثة أو الرابعة فالسجود بعدي وأن كانت الأولى وتذكر قبل عقد الثالثة فكذلك أيضا وإن لم يتذكر حتى عقد الثالثة فالسجود قبلي كان الترك من الأولى أو من الثانية وهذه المسألة مما يلقى في المعاياة فقال من بطلت له ركعة وأتى بأخرى مكانها هل يسجد قبل السلام أو بعده فمن أجاب بقبل يقال له أخطأت ومن أجاب ببعد فكذلك والجواب التفصيل كما تقدم على أنه لا غرابة في مسألة لايصح جوابها مجملا إذ نظائر ذلك لاتحصى كثرة وهذا كله في غير الموسوس أما هو فلا سجود عليه أصلا كما يأتي في شرح الأبيات الثلاثة.
الثالث ماتقدم لنا في تقرير هذه المسألة من تحول الركعات إنما هو بالنسبة للإمام والفذ وأما بالنسبة إلى المأموم إذا فسدت له ركعة بترك ركوع أو سجود بنعاس أو زحام أو غفلة ونحو ذلك وفات تداركه فإن ركعاته لاتتحول بل يأتي في قضاء الركعة الفاسدة بركعة على هيئتها مع كونها بالسورة أو بغيرها فمن المدونة قال ابن القاسم الذي أرى وآخذ به فيمن نعس خلف الإمام في الركعة الأولى أن لايعتد بها ولا يتبع الإمام فيها وإن أدركه قبل أن يرفع رأسه من سجودها ولكن يسجد مع الإمام ثم يقتضيها بعد سلام الإمام وإن نعس بعد عقد الأولى في ثانية أو ثالثة أو رابعة تبع الإمام لم يرفع رأسه من سجودها المازري لأن من عقد الركعة جعل بها مدركا للصلاة ومن أدرك الصلاة قضى مافاته مع الإمام وهو في الصلاة لكن بشرط أن لايفوته أن يفعل الإمام ماهو أوكد من تشاغله بالقضاء والمشهور أن الذي هو آكد سجود الركعة التي غاب على ظنه إدراكها وهل تعتبر السجدتان جميعا أو الأولى منهما المشهور اعتبار السجدتين جميعا لأن بهما تفرغ الركعة فيتبع الإمام مالم يرفع رأسه من السجدة الثانية يريد فإن رفع منها فاتته الركعة ثم يقضي بعد سلام الإمام ركعة مكانها على صفتها قال ومثل النعاس الغفلة وكذا المزاحمة خلافا لابن القاسم في المزاحمة فلا يباح معها عنده قضاء مافات من الركوع بل يلغى تلك الركعة لأن الزحام فعل آدمى يمكن الاحتراز منه فهو مقصر ابن يونس القياس أن ذلك سواء المازرى ولو كان هذا الركن المغلوب عليه سجودا فإنه يتبع الإمام مالم يعقد الركعة التي يليها قال ابن وهب عن ابن القاسم من سها عن سجدة من الركعة الأولى فذكرها وهو قائم مع الإمام في الثانية فليهو ساجدا ثم ينهض إلى الإمام ابن رشد وإن ذكرها والإمام راكع فإن علم أنه يدرك أن يسجد ويدرك الإمام راكعا جاز له أن يسجد ويتبع الإمام على المعلوم من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك إن عقد الركعة رفع الرأس من الركوع ولو ظن أنه يدرك أن يسجد
ويدرك الإمام راكعا فسجد فرفع الإمام رأسه قبل أن يرفع هو رأسه من سجوده بطلت عليه الركعة الأولى والثانية وإن ذكرها بعد أن رفع الإمام رأسه أي في والثانية فليتبع الإمام فيما بقى فإذا سلم الامام فليقض ركعة بسجدتيها ويقرأ فيها بالحمد وسورة لأنها ركعة قضاء ويسجد لسهوه بعد السلام.
الرابع مذهب ابن القاسم أن عقد الركعة برفع الرأس ومذهب أشهب أنه بالانحناء قالوا وقد وافق ابن القاسم شهب في انعقاد الركعة بوضع اليدين في مسائل منها من ترك السورة وفي معنى ذلك ترك الجهر أوالسر أو تنكيس السورة قبل الفاتحة لأن هذه الثلاثة أخف من السورة فهن أحرى أن يفتن بوضع اليدين على الركبتين ومنها من ذكر سجود السهو القبلى المرتب عن ثلاث سنن من فريضة فذكره في فريضة أو نافلة ومنها من ترك التكبير في صلاة العيد ومنها من نسي سجود التلاوة ومنها من نسي الركوع فلم يذكره ألا في ركوع التي تليها وهذه المسألة داخله في كلام الناظم ومنها من سلم من ركعتين ساهيا ودخل في نافلة فلم يذكرها ألا وهو راكع ومنها من أقيمت عليه المغرب وهو فيها قد أمكن يديه ركبتيه في ركوع الثالثة على قول ابن القاسم في المجموعة أحد قولى أشهب في العتبية أنه يرفع رأسه ويكملها ويسلم ويضع على أنفه ويخرج من المسجد وأما على المشهور من أنه إذا تمم ركعتين كمل وانصرف فلا يعد مع هذه النظائر (فرع) من المدونة قال ابن القاسم إن نسي سجدة من الأول والركوع من الثانية وسجد لها فليأت بسجدة يصلح بها الأولى ويبنى عليها ولايضيف من سجود الثانية لأن نيته في هذا السجود إنما كان لركعة ثانية فلا يجزئه لركعته الأولى ويسجد بعد السلام (فرع) قال الإمام أبو عبد الله المازرى إذا نسي أربع سجدات مع أربع ركعات فعندنا أنه يصلح الرابعة بالسجدة التي أدخل فيها ويبطل ماقبلها وأما إن نسي الثمان سجدات فإنه لم يحصل له سوى ركوع الرابعة فيبنى عليها على أصلنا حسبما ذكرناه (فرع) من نسي السلام ثم تذكره بعد طول لايمنع البناء أعاد التشهد ثم سلم وسواء فارق موضعه أم لا وهذا هو المشهور وقيل لايعيد التشهد أما إن تذكره بالقرب جدا فانه يسلم فقط ولا يعيد التشهد فإن انحرف عن القبلة استقبل وسلم ثم سجد بعد السلام سواء تذكر بالقرب جدا أو بعد طول لايمنع البناء والطول شرط فى إعادة التشهد كان معه موجب السجود وهو الانحراف عن القبلة أو والانحراف شرط في السجود البعدي كان معه موجب إعادة التشهد وهو الطول أم لا فالصور أربع يتشهد ويسجد إن انحرف مع طول لايتشهد ولايسجد إذا تذكر بالقرب جدا ولم ينحرف يتشهد ولا يسجد إن أطال ولم ينحرف يسجد ولايتشهد إن انحرف ولم يطل أما الطول الكثير الذي يمنع البناء فتبطل الصلاة معه رأسا والله أعلم وتؤخذ الصور
الأربعة من قول الشيخ خليل وأعاد تارك السلام التشهد وسجد ان انحرف عن القبلة [من شك في ركن على اليقين ... وليسجدوا البعدي لكن قد يبين لأن بنوا في فعلهم والقولي] ... نَقْصُ بِفَوْتِ سُورَةٍ فالقبلى كَذَاكِرِ الْوُسْطَى ولاَ يْدِى قَدْ رَفَع ... وَرُكباً لا قَبْلَ ذَلَكنْ رَجَعْ أخبر أن من شك في ركن من أركان الصلاة أي فرض من فرائضها هل أتى به أم لا فإنه يبنى على اليقين المحقق عنده يريد ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام فإذا شك هل صلى واحدة أو اثنتين بنى على واحدة لأنها المحققة ويأتيء بما شك هل أتى به أم لا هو الثانية ويكمل صلاته ويسجد بعد السلام وإذا شك هل صلى اثنتين أو ثلاثا بنى على اثنتين وإن شك صلى ثلاثا أو أربعا بنى على ثلاث وكذا إن كان في سجود مثلا هل ركع أم لا فانه يبنى على المحقق من الركعة وهو القيام ويفعل ماشك فيه وهو الركوع فيرجع له قائما ثم يركع وإن كان في قيام فشك هل سجد أم لا أو هل سجد واحدة أو اثنتين فيبني على المحقق من الركعة وهو الركوع في الصورة الأولى والسجدة الواحدة في الثانية ويفعل ماشك فيه ويسجد بعد السلام في جميع الصور لأن أمره دائر بين الزيادة وعدم النقص هذا هو المشهور وقال ابن لبابة يسجد قبل السلام لحديث أبى سعيد وهل غلبة الظن كالشك فيلغى ماغلب على ظنه أنه فعله ويبني على المحقق ويسجد بعد السلام أو كاليقين فيعتد بما غلب على ظنه فعله ولاسجود قولان ذكرهما اللخمى واعلم أن الركن في هذه المسألة شك المصلى هل أتى به أو لم يأت به وفي المسألة التى قبل هذه تحقق المصلى أنه تركه وماذكره الناظم من الحكم إنما هو في غير الموسوس أما الموسوس فإنه يبني على ماشك فيه وشكه كالعدم لكنه يسجد بعد السلام فإذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا بنى على الأربع وسجد بعد السلام قال في الرسالة ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه ولكن عليه أن يسجد بعد السلام وهو الذي يكثر ذلك منه يشك كثيرا أن يكون سها زاد أو نقص ولايوفق فليسجد بعد السلام فقط قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب كثرته أن يطرأ عليه في كل وضوء أو في كل صلاة أو في اليوم مرتين أو مرة وإن لم يطرأ له إلا بعد يوم أو يومين أو ثلاثة فليس بمستنكح وقال الجزولى الاستنكاح أن يكون في اليوم مرة وأما مرة في السنة أو في الشهر فليس بمستنكح وفي اليومين والثلاثة والله أعلم ليس بمستنكح اهـ فالشك على قسمين مستنكح أي يعتري صاحبه كثيرا وهو كالعدم لكنه يسجد له بعد السلام وغير مستنكح وهو الذي يأتي بعد مدة وحكمه ماذكره الناظم هنا والسهو أيضا على قسمين مستنكح وغيره فالمستنكح مثاله أن يكثر منه