الدر الثمين والمورد المعينصفحات 235-274
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 235-274
عن هذه الطبعة
عَلَم
ميارة
الكتاب
الدر الثمين والمورد المعين (شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين)
المؤلف
محمد بن أحمد ميارة المالكي
المحقق
عبد الله المنشاوي
الناشر
دار الحديث القاهرةسنة النشر: 1429هـ - 2008م
عدد الأجزاء
1 أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فَرائِضُ الصَّلاَةِ سِتَّ عشَرَهْ شُرُوطُها أَرْبَعَةٌ مُفْتَقِرهْ الصلاة منقولة من الدعاء الذي تشتمل عليه قال عياض وتسمية الدعاء صلاة معروف في كلام العرب فأضاف الشرع إلى الدعاء ما شاء من أقوال وأفعال وقيل منقولة من الصلة وهي ما يربط بين شيئين فهي صلة بين العبد وربه وافترضها الله تعالى ليلة الإسراء وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة وكان الفرض قبل ذلك ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي وهل فرضت ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر وهو قول عائشة رضي الله عنها أو فرضت أربعا ونقص منها ركعتان في السفر ويؤيده ما روي عنه أنه قال إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة والوضع لا يكون إلا من تمام قولان ووجوب الصلوات الخمس مما علم من الدين ضرورة والاستدلال عليه من باب تحصيل الحاصل فمن جحدها أو بغضها فهو كافر مرتد يستتاب فإن لم يتب قتل وكذلك بقية أركان الإسلام الخمسة واختلف فيمن أقر بوجوبها ثم امتنع من فعلها هل هو فاسق يقتل حدا ويورث إن تمادى على امتناعه أو كافر فيقتل ولا يورث ولا يصلى عليه والأول هو المشهور والثاني لابن حبيبأن من ترك الصلاة متعمدا أو مفرطا كافر ولكل من القولين دلائل ليس هذا محلها (فائدة) الصلاة من أعظم العبادات البدنية وأشرفها جمع الله فيها لبني آدم أعمال الملائكة كلهم من قيام وركوع وسجود وذكر وقراءة واستغفار وصلاة على النبي وأنواعا مهمة من أعمال بني آدم لأنها متوفقة على بذل ثمن ما يستر به عورته ويتطهر به من الماء وذلك يجري مجرى الزكاة وفيها الإمساك عن الأطيبين وهو يجري مجرى الصيام وإمساك في مكان مخصوص يجري مجرى الاعتكاف وتوجه إلى الكعبة يجري مجرى الحج ومجاهدة النفس في مدافعة الشيطان يجري مجرى الجهاد وذكر الله نعالى ورسوله

يجري مجرى الشهادتين وفيها زائد على ذلك ما اختصت به من وجوب قراءة القرآن والسجود وإظهار الخشوع وغير ذلك ولذلك قيل فيها إنها من الدين كالرأس من الجسد قال ابن حجر قال القفال من فتاويه من ترك الصلاة قصر بجميع المسلمين لأن المصلي يقول اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات ولابد أن يقول في التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فيكون مقصرا في الخدمة لله وفي حق رسوله وفي حق نفسه وحق كافة المسلمين ولذلك عظمت المصيبة بتركها واستنبط منه السبكي أن في الصلاة حقا للعباد مع حق الله وأن من تركها أخل بجميع المؤمنين من مضى ومن يجيء إلى يوم القيامة لدخولهم في قوله فيها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اهـ وروى أبو هريرة أن رسول الله قال من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة خصلة ست منها في دار الدنيا وثلاث عند الموت وثلاث في القبر وثلاث في القيامة فأما التي في دار الدنيا فأولها ينزع الله البركة من رزقه.
والثانية ينزع الله البركة من حياته.
والثالثة يرفع الله سيما الصالحين من وجهه والرابعة لاحظ له في دعاءالصالحين.
والخامسة كل عمل يعمله من أعمال البر لا يؤجر عليه.
والسادسة لا يرفع الله عز وجل دعاءه إلى السماء وأما التي تصيبه عند الموت فيموت ذليلاً عطشانا ولو سقى كل ماء في الدنيا لم يرو عطشه أما التي تصيبه في قبره فيوكل الله به ملكا يزعجه إلى يوم القيامة.
والثانية تكون ظلمة في قبره والثالثة تكون وحشة في قبره وأما التي في القيامة فأولها يوكل الله به ملكا يسحبه على حروجه في عرصات القيامة.
والثانية يحاسبه حسابا طويلاً.
والثالثة لا ينظر الله عز وجل إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم ثم تلا ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ اهـ ذكر الناظم في هذا البيت أن فرائض الصلاة ست عشرة فريضة وشروطها أي شروط أدائها أربعة مفتقرة أي متبعة وأعلم أن الصلاة شروطا وفرائض وسننا وفضائل والفرق بين الشرط والفرض أن الشرط خارج عن الماهية والفرض داخل فيها ثم أعلم أن الشرط على قسمين شرط وجوب وشرط أداء في التوضيح لما تكلم على شروط

الجمعة والفرق بين شروط الوجوب وشروط الأداء أن كل ما لا يطلب من المكلف كالذكورية والحرية يسمى شرط وجوب وما يطلب منه كالخطبة والجماعة يسمى شرط أداء هكذا قال ابن عبد السلام اهـ فشروط وجوبها خمسة الإسلام والبلوغ والعقل والنقاء من دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصلاة وزاد القاضي عباس بلوغ الدعوة وقد ذكر الناظم من هذه الشروط النقاء ودخول الوقت أثناء هذا الفصل حيث فإن شرط وجوبها النقاء البيتين واكتفى عن العقل والبلوغ بما قدم صدر الكتاب في قوله وكل تكليف بشرط العقل مع البلوغ وأسقط الإسلام أيضا يناء والله أعلم على أن الكفار مخاطبون بالفروع وهو الصحيح فلا يتوقف وجوبها على الإسلام وشروط أدائها أربعة جمعها الناظم بعد في بيت واحد وهو قوله شَرْطُها الاِسْتِقْبَالُ ظُهْرُ الْخَبثِ وَستْرُ عٍورَةٍ وَطُهرُ الْحَثِ ويأتي الكلام على ذلك وعلى غيره من الفرائض والسنن والمندوبات وغير ذلك عند ذكر الناظم له إن شاء الله تعالى تكبيرة الاحْرامِ والْقِيامْ لَها وَنِيَّةٌ بِها تُرام فاتِحَةٌ مَعَ الْقهيام والرُّكُوعْ والرَّفْعُ والسُّجُودُ بالخُضُوعْ والرَّفْعُ مِنْهُ والسَّلاَمُ والْجُلُوسْ لَهُ وتَرْتِيبُ أَدَاءٍ في الأُسُوسْ والاِعْتِدالُ مُطْمَئِنا بالتِزامْ تَبَع مَامُومٌ بإِحْرَامٍ سَلاَم نِيَّتُهُ افْتِداء كَذا الامامُ في خَوْفٍ وَجَمْعٍ جُمّعَةٍ مُسْتَخْلَفٍ لما ذكر أن فرائض الصلاة ستة عشر الآن في بيانها أولها تكبيرة الإحرام أي التكبيرة التي يدخل بها في حرم الصلاة وحرمتها والحرمة ما لا يحل انتهاكه وإضافة التكبير إلى الإِحرام تؤذن بأنه غيره لامتناع إضافة الشيء إلى نفسه وهو كذلك إذا التكبير غير حرم الصلاة وهي واجبة على الإمام والفذ والمأموم ولفظها الله أكبر لا يجزي غيره ولا يجزيء إكبار بإشباع فتحة الباء لتغيير المعنى نص عليه سند قال في الذخيرة وأما قول العامة الله أكبر فله مدخل في الجواز لأن الهمزة إذا وليت ضمة جاز أن تقلب واوا والعاجز عن الكلام جملة تكفيه النية اتفاقا وأما العاجز لجهله باللغة فقال

الأبهري تكفيه النية وقال أبو الفرج يدخل في الصلاة بما دخل به الإسلام وقال بعض شيوخ القاضي عبد الوهاب يدخل الصلاة بما يرادف التكبير في لغته ولا خلاف أنه لا يعوض القراءة بلغته لأن الإعجاز في النظم العربي (فرع) وينتظر الإمام به قدر ما تستوي الصفوف لأنه إذا كبر بأثره تمام الإقامة وتشاغل المأمومون بتسوية الصفوف فاتهم جزء من الصلاة ومن فاتته الفاتحة فأنه خير كثير وإن لم يسووا صفوفهم فاتتهم صفوفهم فضيلة تسوية الصفوف (فرع) يشترط في تكبيرة الإحرام اقترانهم بنية الصلاة المعينة بقلبه ويأتي بقية الكلام على النية إن شاء الله (فرع) فيمن نسي تكبيرة الإحرام تفصيل بين أن يكون إماما أو فذا أو مأموما وفي كل منها إما أن يذكر ذلك قبل أن يركع أو بعده وإما أن يكون جازما بنسيانها أو شاكا فيه فإن نسيها الإمام فإنه يقطع متى ذكر ويبتديء بمن خلفه إن لم يذكر حتى سلم أعاد وأعادوا وهل يقطع بسلام أو دونه قال ابن رشد إن ذكر قبل الركوع قطع بغير سلام اتفاقا وإن ذكر بعد الركوع فقولان إن كبر للركوع ونوى به الإحرام فهل يجزئه كالمأموم أو لا قولان والقول بالإِجزاء خرجه أبو الفرج على عدم وجوب الفاتحة في كل ركعة والثاني مذهب المدونة وهذا إذا جزم بأنه سها عن تكبيرة الإحرام فإن شك في ذلك فقال ابن القاسم يقطع وقال ابن الماجشون يتمادى ويعيد وقال سحنون يتم ويسألهم بعد سلامه إن تيقنوا إحرامه أجزأتهم وإلا أعادوا وقيل إن شك قبل الركوع قطع وبعده تمادى وأعاد وأما المأموم إذا نسي تكبيرة الإحرام فاختلف هل يحملها عنه الإمام أم لا والمشهورة لا يحملها عنه وعلى المشهور لو ذكره قبل ركوعه كبر له وبعده ونوى بتكبيرة الإحرام ففي المدونة أجزأه ابن يونس هذا أن كبر قائما وفسر الباجي المدونة بما ينفي شرطية القيام وإن لم ينو تكبيرة الإحرام فروى الباجي يقطع وقال ابن القاسم يتمادى ويعيد وقال مالك وأصبغ أن طمع أن يدرك ركوع إمامه قطع وإلا تمادى وأعاد وعلى القطع قيل بسلام وقيل دونه في تقييد تماديه بتكبيرة قائما نقله عياض وفي قصر الإعادة على الوقت قولان للمتأخرين الشيخ عن ابن حبيب يقطع في الجمعة ويبتديء ولـ ابن القاسم في المجموعة يتمها ويعيدها ظهرر وإن لم يكبر لا للإحرام ولا للركوع وكبر للسجود فهل يتنزل منزلة تكبيرة الركوع وهي رواية محمد أو لاً وتكبيره للسجود لغو وهو قول محمد قولان واللخمي عنه تكبير السجود والرفع مثله وإن لم يكبر للسجود ابتداء اللخمي عن أبي مصعب إن شاء

قطع أو أتم وأعاد ولو شك في ترك الإحرام قبل ركوعه أو بعده ولم يكبر للركوع ابتداء بعد قطعه بسلام نقله ابن رشد ولو شك بعد تكبير ركوعه يتم ويعيد وأما الفذ إذا نسي تكبيرة الإحرام فإنه يبتدىء فإن كبر للركوع ونوى تكبيرة الإحرام لم يجزه على المشهور وخرج أبو الفرج صحته على عدم وجوب الفاتحة في كل ركعة وقال ابن شعبان أن تعمد فباطلة قالاللخميحتى على القول بأنها تحب في البعض لأن قراءتها في الباقي سنة وتركها عمدا وفي قطعه بسلام قولان فإن شك الفذهل كبر الإحرام أم لا فقيل يتمادى ويعيد وقيل يقطع ويبتدىء (الثاني من فرائض الصلاة) القيام لتكبيرة الإحرام وفرضيته لغير المسبوق متفق عليها وفي المسبوق تأويلان سببهما قول المدونة قال مالك إن كبر المأموم للركوع ونوى بها تكبيرة الإحرام أجزأه قال بعضهم إنما يصح هذا إذا كبر للركوع في حال القيام وأما لو أحرم راكعا فلا تصح له تلك الركعة وقيل يجزئه وإن كبر وهو راكع لأن التكبير للركوع إنما يكون في حال الانحطاط فمن حمل المدونة على أنه كبر في حال القيام أوجبه على المسبوق ومن حملها على أنه كبر وهو راكع أسقطه من المسبوق (الثالث النية) التي ترام الصلاة بها أي تقصد فإن اقترنت بالتكبير فلا إشكال في الإجزاء وإن تأخرت عن تكبيرة الإحرام فلا خلاف في عدم الإجزاء وإن تقدمت بكثير لم تجز اتفاقا وبيسير قولان ظاهر المذهب الإجزاء إذ لم ينقل عنهم اشتراط المقارنة المؤدية إلى الوسوسة المذمومة شرعا وطبعا ومعنى اشتراط المقارنة على القول به أنه لا يجوز الفصل بين النية والتكبير لا أنه يشترط أن تكون مصاحبة للتكبير أشار إلى ذلك المازري أبو عمر وحاصل مذهب مالك لا يضر عزوب النية بعد قصده المسجد للصلاة المعينة ما لم يصرفها لغير ذلك ولا يكفيه أن ينوي فرضا مطلقا بل لابد من تعيينه ظهرا أو عصرا أو غيرهما وتعيين ذلك ذلك بالقلب لا باللفظ هو الأولى فإن لفظ وخالف لفظه نيته فالمعتبر ما نواه دون ما لفظ به من غير نية (فرع) الأصح عدم اشتراط عدد الركعات لأن كونها عصراً مثلاً يستلزم كونها أربعا وكونها مغربا يستلزم كونها ثلاثة وكذا سائرها وفي المسافر ينوي القصر فيتم أو الإنمام فيقصر قولان مبنيان على اعتبار عدد الركعات وكذا من ظن الظهر جمعة وعكسها مشهورهما يجزىء في الأولى لأن شروط الجمعة أخص من شروط الظهر ونية الأخص تستلزم نية الأعم بخلاف العكس

(فرع) عزوب النية بعد محلها مغتفر بخلاف رفضها فإنه مبطل على المشهور كما في الصوم بخلاف الحج والوضوء فإن المشهور فيهما عدم الرفض والفرق على المشهور أن الوضوء معقول المعنى بدليل أن الحنفية لم يوجبوا فيه النية والحج محتو على أعمال مالية وبدنية فلم يتأكد طلب النية فيهما فرفضهما رفض لما هو غير متأكد وذلك يناسب عدم اعتبار الرفض ولأن الحج عبادة شاقة يتمادى في فاسده فيناسبه عدم تأثير الرفض دفعا للمشقة (فرع) لا يجب على المصلى أن يستحضر في نيته الإيمان وأداء الصلاة والتقرب بها ووجوبها نعم الأكمل استحضار ذلك نص عليه في المقدمات ولا يلزمه عند الإحرام أن يذكر حدوث العالم وأدلته وإثبات الأعراض واستحالة عن الجواهر عنها وأدلة إثبات الصانع والصفات وما يجب له تعالى وما يستحيل وما يجوز أدلة المعجزة وتصحيح الرسالة ثم الطرق التي بها وصل التكليف إليه خلافا لـ لقاضي أبي بكر وحكى عنالمازريأنه قال أردت العمل على قولالقاضي فرأيت في منامي كأني أخوض في بحر من ظلام فقلت والله أعلم هذه الظلمة التي قالها القاضي (الرابع قراءة الفاتحة) وهي واجبة على الإمام والفذ دون المأموم وأوجبها عليه ابن العربي في السرية وهذا الحكم في الفريضة وأما قرائتها في النافلة فسنة على المشهور نص عليه البرزلي ويقرؤها أثر التكبير ولا يتربص لكراهة الدعاء وغيره بينهما على المشهور ولا معنى للتربص مع السكوت ولا يتعوذ ولا يبسمل في الفريضة وله ذلك في النافلة ولم يزل القراء يتعوذون في قيام رمضان وفي جواز الجهر بالتعوذ وكراهته قولان في محله قبل الفاتحة أو بعد الفراغ منها قولان ظاهر المدونة التقديم وجواز الجهر ويجب تعلمها على من لا يحفظها إن كان في الوقت سعة وكان قابلاً للتعليم فإن ضاق الوقت عن التعليم وجب عليه أن يأتم بمن يحسنها عن الأصح وقيل تصح صلاته من غير ائتمام فإن لم يجد من يأتم به أو من يعلمه سقطت قرائتها ولا يذكر غيرها عوضها ويختلف حينئذ هل يجب القيام بقدر قراءتها أو ينبغي ذلك بقدر قراءتها وقراءة سورة أو يستحب الفل بين الإحرام والركوع بوقوف ما يكون فاصلاً بين الركعتين أقوال وقيل إذا سقطت ففرضه ذكر لما رواه الدارقطني «أن رجلاً سأل النبي فقال إني لا أحسن الفاتحة فقال قل سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله»

(فرع) قال أشهب من قرأ في صلاته بشيء من التوراة أو الإنجيل أو الزبور وهو يحسن القراءة أو لا يحسنها فقد أفسد صلاته وهو كالكلام وكذلك لو قرأ شعرا فيه تسبيح وتحميد لم يجزه وأعاد (فرع) اختلف في الفاتحة هل تجب في كل ركعة أو إنما تجب في الأكثر والقولان لـ مالكفي المدونة أو في النصف نقلهأبو عمروعن مالكأو إنما تجب في ركعة وإليه ذهبالمغيرةأربعة أقوال وفي المسألة قول خامس بالتردد بين وجوبها في الكل أو في الأكثر وينبني على القول بوجوبها في كل ركعة إن ترك الفاتحة من ركعة ألغى وأثم إن صارت الثالثة ثانية سجد قبل السلام وإلا بأن صارت الثانية أولى والرابعة ثالثة سجد بعد السلام قال اللخمي ووجهه ظاهر لأنه إن تذكر بعد عقد الثالثة أن ترك الفاتحة من الأولى أو من الثانية فقد اجتمعت له زيادة الركعة الملغاة ونقصان الفاتحة من الثالثة لصيرورتها ثانية وأما إن تذكر في قيام الثانية أو الثالثة فليس إلا محض الزيادة وكذا إن ذكر في قيام الرابعة تركها من الثالثة والحاصل أن تركها من إحدى الأوليين وتذكر بعد عقد الثالثة اجتمعت الزيادة والنقصان وإن كان قبل عقد الثالثة أو كان الترك من الأخريين فليس إلا محض الزيادة وعلى وجوبها في الأكثر قال اللخمي هي في الأقل سنة يسجد لتركها سهوا قيل ويختلف إذا تركها عمدا هل تبطل الصلاة أو تجبر بالسجود على ترك السنن عمدا وعلى وجوبها في النصف يجتزىء بسجود السهو إذا تركها في ركعة من الصبح أو ركعتين من الظهر وعلى وجوبها في ركعة قال المغيرة في النوادر من لم يقرأ في الظهر إلا في ركعة أجزأ سجود السهو قبل السلام وعلى التردد بين وجوبها في الكل أو في الجل يسجد قبل السلام إذا تركها من ركعة ثلاثية أو رباعية ويعيد الصلاة قال الشيخ أبو محمد وهذا أحسن ذلك إن شاء الله ووجهه أنه لا يلغى تلك الركعة ويأتي بغيرها لاحتمال عدم وجوب فإذا ألغاها وزاد ركعة احتمل بطلان الصلاة لزيادته فيها ركعة عمدا ثم إنه إذا سجد قبل السلام ولم يلغ في الركعة فإنا نأمره

بالإعادة مراعاة للقول بوجوبها في كل ركعة وقد أخل بها في ركعة وهذا القول رجحه ابن القاسم مرة وجعله اللخمي المشهور أنظر التوضيح إلا أن فيه طولاً (الخامس القيام لقراءة الفاتحة) ابن يونس والقيام للإمام والفذ قدر أم القرآن من الفرض المتفق عليها التوضيح وهل هو لأجل الفاتحة أو فرض مستقل وتظهر فائدة الخلاف إذا عجز عن الفاتحة وقدر عليه أي هل يجب القيام قدر قراءتها أم لا كما مر قال أيضا ولا يجب القيام على المأموم للفاتحة إلا من جهة مخالف الإمام عند من يقول بأنه واجب لها (السادس الركوع) وأقله أن ينحني بحيث تقرب راحتاه أي كفاه من ركبتيه ويستحب أن ينصب ركبتيه ويضع كفيه عليهما ويجافي مرفقيه ولا ينكس رأسه إلى الأرض بل يكون ظهره مستويا (السابع الرفع من الركوع) فإن أخل به وجبت الإعادة على المشهور لقوله عليه الصلاة والسلام للأعرابي «صل فإنك لم تصل» والشاذ رواية عن مالك أن الرفع سنة وسمع ابن القاسم من خص من ركعته ساجدا لم يعتد بها وأحب تماديه معتدا بها ويعيد صلاته ابن المواز وإن فعله سهوا فيرجع منحنيا إلى ركعته لايرجع قائما فإن فعل أعاد صلاته وإن رجع محدودبا كما مر يريد ثم رفع سجد بعد السلام وأجزأته وإن كان مأموما حمل إمامه سجود السهو (الثامن السجود) وينبغي أن يكون مصحوبا بخضوع وتذلل مستحضرا كونه واقفا بين يدي من لا تخفى عليه خافية سبحانه وتعالى والسجود تمكين الجنة والأنف من الأرض قال في المدونة قال مالك: والسجود على الجبهة والأنف جميعا ابن القاسم فإن سجد على الأنف دون الجبهة أعاد أبدا وإن سجد على الجبهة دون الأنف أجزأه عبد الوهاب ويعيد في الوقت استحبابا اهـ وقيل بالإجزاء مع الإقتصار على السجود على أحدهما حكاه أبو الفرج عن ابن القاسم وقال: يعيد في الوقت وقيل ينفي الإجزاء حتى يسجد عليهما معا وهو لـ ابن حبيب.
ويستحب تقديم اليدين قبل الركبتين في الهوى إلى السجود وتأخيرهما عند القيام.
ويأتي الكلام على السجود على غير الجبهة والأنف إن شاء الله ويستحب مباشرة الأرض بالوجه واليدين لأن ذلك من التواضع ولذلك لم يتخذ في مسجدي الحرمين حصير ويخير في مباشرة الأرض بغيرهما فإن عسر ذلك لحر أو برد ونحوه فيما لا ترفه فيه كالخمر والحصير وما تنبته

الأرض بخلاف ثياب الصوف والكتان والقطن.
فالمشهور كراهة السجود عليها خلافا لابن مسلم والأولى وضع يديه على ما يضع عليه جبهته والخمرة بضم الخاء حصير صغير من جريد سمى بذلك لأنه يخمر وجه المصلي أي يغطيه (التاسع الرفع من السجود) التلقين الفصل بين السجدتيتن من أركان الصلاة قال بعض أصحاب سحنون من لا يرفع يديه من السجود لا يجزئه وخفف ذلك بعضهم (العاشر السلام) ويتعين لفظ السلام عليكم بتعريف لفظ السلام بأل وجمع ضمير عليكم تقديم لفظ السلام فلو نكره فقال سلام عليكم فالمشهور لا يجزىء وقال ابن شبلون بالإجزاء ولو جمع بين التعريف والتنوين فقال ابن عرفة يجزىء ذلك على خلاف اللحن في الفاتحة ولو عرف بالإضافة كسلامي أو سلام الله عليكم لم يجزه وكذا لو قدم الخبر على المبتدأ فقال عليكم السلام وقال ابن ناجي حكى صاحب الحلل قولاً بالصحة ولا أعرفه ويجمع ضمير عليكم سواء كان المصلي فذا أو إماما أو مأموما فإن كان إماما فلا فرق بين أن يكون خلفه رجل فقط قولاً أنه يختلف بحسب المسلم عليه من تذكير وتأنيث وإفراد وتثنية وجمع كما تقتضيه اللغة وهل يشترط أن ينوي السلام بالخروج من الصلاة كما نوى بالإحرام الدخول به فيها أو لا يشترط ذلك قولان (الحادي عشر الجلوس للسلام) ابن عرفة من فروض الصلاة جلوس قدر التسليم ابن الحاجب ويستحب في جميع الجلوس جعل الورك الأيسر على الأرض ورجلاه من الأيمن ناصبا قدمه اليمنى وباطن إبهامه على الأرض وكفاه مفتوحتان على فخذيه قال في الرسالة وإن شئت أحنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنبيها إلى الأرض فواسع (الثاني عشر ترتيب أداء الصلاة) بحيث يقدم القيام على الركوع والركوع على السجود والسجود على الجلوس القباب فلو عكس أحد صلاته فبدأ بالجلوس قبل القيام أو بالسجود على الركوع وما أشبه ذلك لم تجزه صلاته بإجماع.
قوله في الأسوس يتعلق بمحذوف صفته لترتيب والأسوس الأصول ويعنى بها هنا الفرائض واحترز بذلك من ترتيب الأداء بين الفرائض والسنن كتقديم الفاتحة على السورة أو فيما بين السنن كرد المأموم السلام على إمامه ثم على من على يساره فإن ذلك سنة لا واجب والله أعلم (الثالث عشر الاعتدال) وهو نصب القامة ابن الحاجب فلو لم يعتدل فقال ابن القاسم أجزأه ويستغفر وقال أشهب لا يجزئه وقيل إلى قارب أجزأه

(الرابع عشر الطمأنينة) وهي استقرار الأعضاء وسكونها ولا ملازمة بينها وبين الاعتدال إذ قد يعتدل بنصب قامته من غير أن تسكن أعضاؤه وقد يطمئن بسكون أعضائه من غير أن ينصب قامته ووجوب الطمأنينة هو المشهور وقال ابن رشد عن سماع عيسى سنة وصوبه ولما كان قوله مطمئنا حال غير لازمة من المعتدل المدلول عليه بالاعتدال وخاف أن يتوهم أن ذلك الاطمئنان على طريقي الأولى فقد زاد بعده ما يرفع هذا الوهم ويبين كونه من الفرائض وهو قوله بالتزام والله تعالى أعلم فهو متعلق بمحذوف حال من الاعتدال (الخامس عشر متابعة المأموم لإمامه) في الإحرام والسلام بمعنى أنه لا يحرم إلا بعد أن يحرم إمامه ولا يسلم إلا بعد سلام إمامه فمساواة المأموم إمامه فيهما مبطلة وأحرى مسابقته له فيهما فيعيد الإحرام إن سبقه به أو ساواه وتبطل إن ساواه في السلام أو سبقه به وهذا هو المشهور ويتصور هنا تسع صور في الإحرام ومثلها في السلام وذلك أن المأموم إما أن يبتدىء الإحرام أو السلام قبل إمامه أو معه دفعة واحدة أو بعده وفي كل منها إما أن يتم قبله أو معه أو بعده قال ابن رشد إن بدأ المأموم التكبير بعد بدء الإمام صح أتم بعده أو معه وأما إن أتم قبله فقال ابن عرفة الأظهر بطلانها لأن المعتبر كل التكبير لا بعضه وإن بدأ المأموم قبل إمامه بطل سواء أتم قبله أو معه أو بعده وإن بدأ مع الإمام دفعة فقالمالك مرة يعيد بعده فإن لم يفعل وأتمه معه أو بعده ففي صحته قولان الصحة لابن قاسم معابن عبد الحكم والبطلان لابن حبيب وأصبغ اهـ بالمعنى وبقي حكم صورة واحدة من هذه الثلاث الأخيرة وهي إذا بدأ معه وأتم قبله ويظهر من قول ابن عرفة فيما إذا بدأ بعده وختم قبله الأظهر البطلان أن البطلان في هذه الصورة أولى والله تعالى أعلم وفهم من قوله إحرام أو سلام أن متابعة المأموم إمامه في غير الإحرام والسلام غير واجبة وهو كذلك ابن الحاجب وتستحب المتابعة في غيرهما اهـ فإن خالف هذا المستحب وفعل مع الإمام دفعة واحدة فمكروه وإن سبقه فقد فعل صلاة التوضيح قال مالك ومن سها فرفع قبل إمامه في ركوع قبل إمامه في ركوع أو سجود فالسنة أن يرجع راكعا أو ساجدا قال الباجي إن علم أنه يدرك الإمام راكعا لزمه الرجوع إلى موافقته وإن علم أنه لا يدرك الإمام راكعا فقال أشهب لا يرجع ورواه ابن حبيب عن مالك وقال الرجوع إلى موافقته وإن علم أنه لا يدرك الإمام راكعا فقال أشهب لا يرجع ورواه ابن حبيب عن مالك وقال سحنون يرجع ويبقى بعد الإمام بقدر ما انفرد الإمام قبله ثم قال وهذا حكم الرفع قبل الإمام وأما الخفض قبله كركوع أو سجود فإنه غير مقصود في

نفسه جلا خلاف في المذهب وإنماالمقصود منه الركوع والسجود فإنه قام بعد ركوع الإمام راكعا أو ساجدا مقدار فرضه صحت صلاته إلا أنه قد أساء في خفضه قبل إمامه (السادس عشر نية الاقتداء) على المأموم مطلقا وعلى» الإمام في بعض الصلوات فيجب على المأموم أو ينوي أنه مقتد بالإمام ومتبع له وإلا لما وقع التمييز بينه وبين الفذ وان لم ينوه بطلت ويجب على الإمام أن ينوي أنه مقتدى به وإمام في أربع مسائل في صلاة الخوف على هيئتها المعروفة وفي الجمع ليلة المطر وفي صلاة الجمعة وفي الاستخلاف فيلزم المستخلف بالفتح أن ينوي كونه إماما لأنه دخل ابتداء على أنه مأموم فلما صار إماما لزم نية ما صار إليه فهذه فريضة واحدة وهي نية خاصة زائدة على النية المشترطة في سائر العبادات وهي نية الاقتداء بإمام بالنسبة للمأموم ونية الإمامة وكونه مقتدى به بالنسبة للإمام في مسائل خاصة ابن عبد السلام كان بعض أشياخنا يقول في نية الاقتداء هذا الشرط لابد منه ولكن لا يلزم التعرض إليه بما يدل عليه مطابقة إذ هناك ما يدل عليه التزاما كانتظار المأموم أمامه بالإحرام ولو سئل حينئذ عن سبب الانتظار لأجاب بأنه مأموم وما قاله ظاهر اهـ التوضيح قال ابن عبد السلام وحكى بعض الأندلسيين عن ابن القاسم اشتراط نية الإمام مطلقا ابن رشد في كتاب القصد والإيجاز قال عبد الوهاب لا يفتقر الإمام عند مالك أن ينوي أنه إمام وإنما يفتقر إلى ذلك المأموم فينوي أنه مؤتم وإلا بطلت صلاته وإنما تلزم الإمام النية في أربعة مواضع أحدها إذا كان إماما في الجمعة إن الجماعة شرط فيها فلابد أن ينوي مصليها كونه إماما الثاني صلاة الخوف على هيئتها لأن أداها على تلك الصفة لا يصح إلا إذا كان إماما الثالث المستخلف يلزمه أن ينوي الإمامة لتمييز بين نية المأمومية والإمامية الرابع فضيلة الجماعة فإنها لا تحصل إلا أن ينوي أنه إمام فإن قيل فما تقولون فيمن صلى منفردا ينوي الانفراد ولا ينوي الإمامة فصلى رجل خلفه فهل تحصل لصاحب الصلاة فضيلة قيل له أما المأموم فنعم لأنه نواها وأما الإمام فلا لأنه لم ينوها اهـ وخالفه اللخمي في هذا ورأى أنه تحصل للإمام أيضا فضيلة الجماعة وإن لم ينو الإمامة خليل وتسامح أي عبد الوهاب في الرابع لأنها غير لازمة وإنما هي شرط في حصول فضل الجماعة ولذلك قال المازري بعد ذكر الثلاثة ويجب أن تشترط نية الإمامة في تحصيل الجماعة لأن الإمام إنما تكتب له فضيلة الجماعة إذا نواها ولم أر من أضاف الجمع إلى الثلاثة الأول إلا المتأخرين كالالمصنف والقرافي ولما ذكر ابن عطاء الله الثلاثة الأول قال وظهر لي أن يلحق بها جمع الصلاتين ليلة المطر إذ لا يكون إلا في الجماعة فينبغي أن ينوي الإمام الإمامة فيها

كالجمعة ثم ينظر هل يشترط ذلك في الثانية من الصلاتين لأنها التي ظهر تأثير الجمع فيها لتقديمها على وقتها أو لا يشترط فيها إذ السنة الجمع والجمع لا يعقل إلا بين اثنين اهـ كلام التوضيح وظاهره أن الخلاف ابتداء هل ينوي الجمع عند الأولى وعند الثانية وظاهر قول ابن الحاجب وينوي الجمع عند الأولى فإن أخره إلى الثانية فقولان أن محل النية عند الأولى اتفاقا فإن وقع ونزل وأخر إلى الثانية فقولان فانظر ذلك ثم قال في التوضيح وزاد ابن بشير مسألة أخرى وهي صلاة الجنازة فأوجب فيها على الإمام نية الإمامة بناء على اشتراط الجماعة فيها وفيه نظر فإنه نص في المدونة على أنه لو لم يمكن الإنشاء صلين أفذاذا وصرح في الجواهر بأن الجماعة غير مشروطة فيها اهـ ولم يذكر الناظم وجوب نية الإمامة في صلاة الجنازة لمخالفتها للمدونة والجواهر كما هي قريبا ولانية الإمامة لتحصيل فضل الجماعة ولأنها شرط في تحصيل الفضل المذكور وليست فرضا من فرائض الصلاة فتعد مع الفرائض (فرع) من افتح الصلاة وحده منفردا وجد جماعة فلا ينتقل إليها لأن نية الاقتداء فات محلها وهو أول الصلاة ومن افتتحها مع جماعة فلا ينتقل إلى الانفراد لأن المأموم ألزم نفسه نية الاقتداء واختلف في مريض اقتدى بمثله فصح المأموم فقال سحنون يخرج من صلاة الإمام ويتم لنفسه فيخرج إذ لا يجوز لقائم أن يأتم بقاعد ويتمها ولا يقطع لدخوله بوجه جائز وقال يحيى بن عمر يتمادى معه يريد مراعاة لمن أجاز ذلك ابتناه وهو ما لم يطرأ عذر على الإمام كالرعاف فإن طرأ عليه عذر جاز لهم في غير الجمعة أن يتموا صلاتهم أفذاذا (تنبيهات) الأول أشعر قول الناظم والسجود بالخضوع بطلب الخضوع وهو الخشوع في الصلاة ابن عرفة عن ابن رشد الخشوع الخوف باستشعار الوقوف بين يدي الخالق فرض غير شرط ولا في ركن منها مظنة للإقبال عليها اهـ وقيل هو غض البصر وخفض الجناح وحزن القلب قال الشيخ زروق عند قوله في الرسالة وتعتقد الخضوع بذلك بركوعك وسجودك حض على الخشوع وقد عده عياض في فرائض الصلاة وقال ابن رشد وهو من الفرائض التي لا تبطل الصلاة بتركها وقال بعص الصوفية من لم يخشع في صلاته فهو إلى العقوبة أقرب وقال بعض من اختصر الإحياء حضور القلب في الصلاة واجب بإجماع ولا يجب في كلها إجماعا وإنما يجب في جزء وينبغي أن يكون عند تكبيرة الإحرام والمشهور أن الفكر بدنيوي مكروه اهـ وقال القرطبي في تفسير سورة قد أفلح اختلف الناس في الخشوع هل هو من فرائض الصلاة

أو من فضائلها ومكملاتها على قولين والصحيح الأول ومحله القلب وهو أول عمل يرفع اهـ ابن رشد لم يعدو الخشوع في الفرائض من أجل أنها لا تبطل صلاة من لم يخشع في صلاته أو في شيء منها اهـ لـ ابن العربي ما يقتضى البطلان نقله عن القباب في شرح القواعد (الثاني) فرائض الصلاة التي عد الناظم على قسمين قسم فرض في الصلاة في الجملة فذا أو جماعة وهي الأربعة عشر الأول ومن جملتها الفاتحة فإنها فرض مطلقا لكن في صلاة الفذ عليه وفي الجماعة على الإمام وقسم فرض في خصوص صلاة الجمعة وهو الخامس عشر والسادس عشر وعبر ابن الحاجب وغيره عن القسم الثاني بالشروط فقال وشروط الاقتداء أربعة نية الاقتداء بخلاف الإمام إلا في الجمعة والخوف والمستخلف وقد تقدم ذلك ثم قال الثاني أن لا يأتم في فرض بمتنقل أي لا يجوز لمن يصلي فريضة أن يأتم بمتنقل ويجوز العكس وهو أن يأتم المتنقل بالمفترض في السفر وفي الحضر على القول بجواز النفل أربعا ثم قال الثالث أن يتحد الفرضان في ظهرية أو غيرها أي فلا يصلي الظهر خلف من يصلي العصر ولا بالعكس التوضيح ويشترط أيضا أن تتحد الصلاتان في الأداء والقضاء فلا يصلي ظهرا قضاء خلف من يصلي ظهرا أداء ولا بالعكس ثم قال الرابع المتابعة في الإحرام والسلام إذا علمت هذا اتجه لك البحث مع الناظم رحمه الله تعالى من وجهين أحدهما اقتصاره على اثنين فقط وهما الأول والرابع في كلام ابن الحاجب الثاني تعبيره عنهما بالفرض مع أن غيره عبر بالشرط وهما متاينان كما تقدم أول هذا الباب وقد عد الشيخ خليل رحمه الله نية الاقتداء في الفرائض ثم عدها أيضا في شروط الاقتداء قال شارحه الإمام التتائي أجاب عنه بعض مشايخي باختلاف الجهة ففريضتها بالنسبة للصلاة وشرطيتها بالنسبة للاقتداء قال وهذا جلي من كلامهم اهـ قال التتائي وفيه شيء وقد يقال أن المصنف أشار بما هنا وهناك إلى قولين بالركنية والشرطية اهـ وعلى هذا فعد الناظم نية الاقتداء من الفرائض أما بالنسبة للصلاة على الجواب الأول أو على القول أنها فرض على الجواب الثاني ومثل هذا والله أعلم يقال في المتابعة إذ هي نتيجة الاقتداء فهي فرض باعتبار شرط باعتبار آخر وهذا هو الجواب عن الوجه الثاني وهو التعبير

عن المتابعة ونية الاقتداء بالفرض مع تعبير غير الناظم عنهما بالشرط وأما جواب الأول وهو اقتصاره على هذين فقط فلأن الاثنين الباقيين شرطان صريحان غير محتملين ولي كنية الاقتداء والمتابعة وهو لم يتعرض هنا إلا للفرائض الثالث تقدم أن القيام للإحرام والفاتحة فرض وتلك في حق القادر عليه بلا مشقة أما العاجز عنه أو القادر عليه بمشقة أو من خاف إن قام ضررا من حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء كما في التيمم فإنه يسقط عنه فيتوكأ فإن لم يقدر جلس وكذا من حدث ذلك فيها ثم أعلم أن للمصلي سبع مراتب أربع ترتيبها على الوجوب وثلاثة على الاستحباب فالأربع أن يقوم مستقلاً أي غير مستند إلى حائط ونحوه ثم يجلس مستقلا ورجلاه إلى القبلة ثم مستندا فمتى قدر على واحدة وانتقل إلى التي تليها بطلت صلاته والثالث أن يستلقي على جنبه الأيمن كالملحد ثم على ظهره مستلقيا على جنبه الأيسر إن صلى على ظهره أو على جنبه الأيسر مع قدرته أن يصلي على جنبه الأيمن فصلاته صحيحة وقد ترك مستحبا ومن قدر على القيام مستقلا ثم استند فإن كان بحيث لو أزيل العماد سقط بطلت صلاته ولا بأس بالجلوس في النافلة مع القدرة على القيام قال بعض الشيوخ إلا الوتر وركعتي الفجر لقولها لا يصليان في الحجر اهـ أي فقد ألحقهما بالفرض في منع إيقاعهما في الحجر والفرض لا يصلي جالسا قال بعضهم وقد ألحق الوتر بالنوافل في جوازه على الدابة للمسافر وعليه فيصلي جالسا قلت والفجر أخف والله أعلم والاستناد يكون لغير الجنب والحائض ومن استند إليهما أعاد في الوقت قاله ابن قاسم في العتبية وفي علة ذلك خلاف ويوميء بالسجود إذا لم يقدر ويكره رفع شيء يسجد عليه فإن عجز عن جميع أفعال الصلاة ولم يقدر على شيء إلا على النية فلا نص في مذهبنا وعن الشافعي وجوب القصد إليه لقوله «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وعن أبي حنيفة سقوطها لأن النية وسيلة لتمييز غيرها وقد تعذر الفعل المميز فلا يخاطب بالنية كما في حق العاجز عن الصوم وغير ذلك ويمكن أن يكون سبب الخلاف بين الحنفي والشافعي هل النية شرط فلا تجب كسقوط الوضوء عند سقوط الصلاة أو ركن فتجب والنص المنفي في مذهبنا هو الصريح وأما الظواهر فموجودة قال في الجلاب والكافي ولا تسقط الصلاة عنه ومعه شيء من عقله ونحوه في الرسالة فإن قدر على حركة بعض الأعضاء

من رأس أو يد أو حاجب فقال ابن بشير لا خلاف أنه يصلي ويومىء بما قدر على حركته انتهى ومن عجز عن الركوع والسجود والجلوس وقدر على القيام فإنه يصلي قائما إيماء وهل يومىء قدر وسعه لأنه أقرب إلى الأصل أو ما يصدق عليه إيماء دون نهاية طاقته تأويلان ومن فرضه الإيماء كمن بجبهته قروح تمنعه السجود عليها فسجد على أنفه فقال أشهب يجزئه واختلف بجزئه واختلف المتأخرون في مقتضى قول ابن القاسم هل الإجزاء أم لا والمريض الذي لا يستطيع القيام والركوع والرفع منه والسجود والجلوس لكن إذا سجد لا يستطيع النهوض إلى القيام فقيل يصلي الأولى قائما بكمالها ويتم بقية الصلاة جالسا وإليه مالالتونسي واللخمي وابن يونس قالبعض المتأخرين يصلي الثلاث الأول إيماء أي يومىء لركوعها وسجودها وهو قائم ثم يركع ويسجد في الرابعة ومن قدر على القيام قدر على قراءة الفاتحة وعجز عن قراءتها أو بعضها قائما لدوخة وغيرها فالمشهور الجلوس لأن القيام إنما وجب لها فإذا لم يقدر أن يقف لها سقط وعلى أن القيام فرض مستقل يقف على قدر طاقته ثم يجلس لقراءتها وكذا إن عجز عن القيام لكل الفاتحة فينتقل إلى الجلوس قاله ابن بشير وأما العاجز عن قيام السورة فيركع إثر الفاتحة قاله اللخمي وابن رشد ويستحب للمصلي جالسا التربع على المشهور لأنه بدل عن القيام ويغير جلسته بين سجدتيه وقيل كجلوس التشهد واختاره المتأخرون ابن الحاجب ويكره الإقعاء وهو أن يجلس على صدور قدميه أبو عبيد على أليتيه ناصبا قدميه وقيل ناصبا فخذيه والرمد يتضرر بالقيام والركوع والسجود كغيره من ذوي العذر ويجوز قدح العين المؤدى إلى الجلوس فإن أدى إلى استلقاء منع فإن فعل أعاد أبدا وعلل بعدم تحقق النجح وقال أشهب معذور وهو الصحيح وإذا وجد المريض في نفسه قوة انتقل إلى الأعلى فإن كان جالسا قام وإن كان يومىء ركع وسجد وهكذا لا ينتقل قادر على القعود مضطجعا على الأصح ومن افتتح النافلة قائما ثم شاء الجلوس فقولان لـ ابن القاسم وأشهب بخلاف العكس فيجوز اتفاقا والله أعلم وقسم اللخمي المسألة إلى ثلاة أقسام إن التزم القيام لم يجلس وإن نوى الجلوس جلس وإن نوى القيام ولم يلتزمه فالقولان المواق قد يستحب أن يتم النافلة جالسا إذا أقيمت عليه الصلاة وهو في النافلة أيضا إذا كان مسبوقا في الأشفاع في رمضان اهـ شَرطُها الاِستقْبَالُ طُهْرُ الخْبَثِ وستْرُ عَوْرَةٍ وطُهْرُ الحَدَثِ بالذِّكْرِ والْقُدرَةِ في غيْرِ الاخِيرْ تَفرِيعُ ناسِيَها وعاجِزٌ كَثِيرْ

ندبًا يعيدان بِوَقْتٍ كالْخطا في قِبْلَةٍ لا عَجْزِها أوِ الْغطا أخبر أن شرط الصلاة أي شروط أدائها أربعة وعبر بالشرط بلفظ المفرد لأن المراد الجنس.
الأول استقبال القبلة وهو شرط في الفرائض في الحضر والسفر وفي النوافل أيضا إلا في السفر الطويل لراكب الدابة فيجوز تنفله حيثما توجهت به دابته وترا أو غيره سواء ابتدأ الصلاة إلى القبلة ثم تحول عنها أو افتتحها إلى غيرها على المشهور وقال ابن حبيب يفتتحها إلى القبلة ثم يصلي كيفما أمكنه ويوميء الراكب بالركوع وبالسجود أخفض منه وإن قرأ سجدة أو مألها ابن عرفة وسمع ابن القاسم المصلي في محمله يعيا فيمد رجليه أرجو خفته ولا يصلي محولا وجهه لدبر البعير ابن رشد ول كان تحوله تلقاء الكعبة وسمع القرينان أرجو أن لا بأس بتنحية وجهه عن الشمس تستقبله والمراد بالنوافل ما عدا الفرائض ولا ينتقل على الدابة في سفر لا تقصر فيه الصلاة لقصره أو لكونه سفر معصية وخرج براكب الدابة الماشي فلا يجوز له النفل عندنا ماشيا لغير القبلة وراكب السفينة فلا ينتقل إلا إلى القبلة إن دارت دار معها وروى ابن حبيب كالدابة وشرطية الاستقبال مقيدة بالذكر والقدرة دون العجز والنسيان كما صرح به الناظم في البيت الثاني فمن صلى لغير القبلة عامدا قادرا على استقبالها فصلاته باطلة ومن صلى لغيرها ناسيا أعاد في الوقت كما نبه عليه بعموم قوله ندبا يعيدان بوقت وعبر عنه ابن رشد بالمشهور وقال القابسي يعيد أبدا وإن كان عاجزا لمرض منعه التحول إليها أو القتال حال الصلاة أو خوف أو نحوه فلا إعادة عليه لقوله لا عجزها ولا فرق في شرطية الاستقبال مع الذكر والقدرة بين ابتداء الصلاة ودوامها فمن افتتح الصلاة للقبلة ثم تحول عنها فهو كمن ابتدأها لغيرها ويأتي حكمه إن شاء الله (الثاني طهارة الخبث) وهو النجس أي إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والمكان وهو شرط ابتداء ودوام أيضا فمن افتتح الصلاة طاهرا فسقطت عليه نجاسة بطلت صلاته ولو زالت عنه من حينها وقد تقدم هذا واقتصر على كونها شرطا وهو أحد القولين المبنيين على كونها واجبة أي إذا قلنا بوجوبها فهل هي واجبة شرط أو واجبة غير شرط وقيل فيها بالسنية وقيل بالاستحباب وقيد الناظم شرطيتها بالذكر والقدرة دون العجز والنسيان وعليه فمن صلى بنجاسة ثوبه أو بدنه أو مكانه ذاكرا قادرا على إزالتها أعاد أبداً وإن صلى بها ناسيا أو ذاكرا لكن عجز عن إزالتها أعاد في الوقت كما نبه عليه بقوله ندبا يعيدان بوقت وقد تقدم هذا في التبيه السابع أول كتاب الطهارة فراجعه إن شئت الثالث ستر العورة وهو أيضا شرط مع الذكر والقدرة ساقط مع العجز والنسيان فمن صلى مكشوف العورة ذاكرا غير ناسي قادر على سترها فصلاته باطلة ومن

صلى كذلك ناسيا أو عاجزا عما يسترها به تبطل صلاته ثم إن كان ذلك للعجز فوجد ثوبا في الوقت فلا إعادة عليه كما نبه عليه بأو الغطا وإن كان ناسيا ثم تذكر فلم أقف الآن على حكمه وظاهر عموم قول الناظم ندبا يعيدان بوقت أنه يعيد في الوقت ويظهر من كلام ابن رشد أن ستر العورة في الصلاة واجب ابتداء ودواما أيضا لاستقبال وطهر الخبث والحدث ونص المسألة على نقل المواق، قال ابن القاسم ولو سقط ساتر عورة إمام في ركوعه فرده بالقرب بعد رفع رأسه لكن لم يقدر على رده قبل أن يرفع لا شيء عليه ابن رشد فلو لم يرده بالقرب لأعاد في الوقت على أصله إن ستر العورة من سنن الصلاة ويأتي على القول بأنها من فرائض الصلاة أن يخرج ويستخلف فإن تمادى واستتر بالقرب فصلاته وصلاتهم فاسدة اهـ والشاهد لمدعانا قوله ويأتي على القول إلى آخره إنه كالصريح في وجوبها دواما حيث أمره بالخروج واستخلاف وإن استتر وتمادى بطلت عليهم أيضا وبنى ذلك على القول بالوجوب وإليه ذهب الناظم حيث عده شرطا إذ شرطيته مفرعة على القول بالوجوب وقد حكى ابن عرفة في سنية ستر العورة ووجوبه قولين ورد قول ابن بشير المذهب كله على الوجوب والخلاف إنما هو في كونه شرطا أم لا فانظره ابن شاس واعلم أن ستر العورة عن أعين الناس واجب اتفاقا وهل يجب في الخلوة أو يندب قولان وإذا قلنا لا يجب فهل يجب للصلاة في الخلوة أو يندب إليه فيها ذكر ابن رشد في ذلك قولين عن اللخمي، قال ابن بشير وليس كذلك وإنما المذهب على قول واحد وهو وجوب الستر والخلاف إنما هو في كونه شرطا أم لا والستر بفتح السين المصدر وهو المراد هنا وأما بكسرها فهو ما يستر به الرابع طهارة الحدث وهي شرط ابتداء ودواما فمن افتتح الصلاة متطهرا ثم أحدث فيها بطلت كمن افتتحها محدثا ولا تتقيد شرطيتها بالذكر والقدرة كالشروط الثلاثة المتقدمة بل هي شرط حتى مع العجز والنسيان فمن صلى محدثا أعاد أبدا سواء كان ذاكرا للطهارة قادرا عليها أو ناسيا لها عاجز عنها إلا من عدم الماء والصعيد على الخلاف المتقدم وإلى ذلك أشار الناظم بقوله بالذكر والقدرة في غير الأخير والأخير هو طهارة الحدث (قوله) تفريع ناسيها وعاجز كثير: ضمير ناسيها للشروط الثلاث الأول التي قيدت شرطيتها بالذكر والقدرة أي فروع ناسي تلك الشروط والعاجز عنها كثيرة ولما ذكر أن فروع ناسيها والعاجز عنها كثيرة تشوقت النفس لحكم تلك الفروع فأفاده بقوله ندبا يعيدان البيت أن عد تلك الفروع ستة لأن النسيان والعجز إما عن القبلة فيكون صلى لغيرها ناسيا مع علمه بجهتها أو عاجزا عن التحول إليها وإما عن طهارة

الخبث فيكون صلى بنجاسة ناسيا أو عاجزا وإما عن ستر العورة فيكون صلى مكشوفها ناسيا أوعاجزا والحكم فيها الإعادة في الوقت على جهة الاستحباب إلا العاجز عن استقبال القبلة أو عن ستر العورة المعبر عنه بالغطا فلا إعادة عليهما لقوله لا عجزها أو الغطا فبقي قوله ندبا يعيدان بوقت شاملا لناسي الاستقبال وستر العورة والمصلي بنجاسة ناسيا أو عاجزا وقوله كالخطا في قبلة تشبيه لإفادة الحكم المذكور وهو الإعادة في الوقت ومعناه أن من اجتهد في طلب جهة القبلة فأداه اجتهاده إلى جهة فصلى إليها ثم تبين له الخطأ أو أنه صلى لغير القبله إنه يعيد في الوقت أما في إعادة من صلى لغير القبلة ناسيا أو مخطئا أو متعمدا أو جاهلا فقال في البيان ومن صلى لغير القبلة مستدبرا لها أو مشرقا أو مغربا عنها ناسيا أو مجتهدا فلم يعلم حتى فرغ من الصلاة فالمشهور في المذهب أن يعيد في الوقت من أجل أنه يرجع إلى اجتهاده من غير يقين وقيل يعيد في الوقت أو بعده وهو قول المغيرة وابن سحنون كالذي يجتهد فيصلي قبل الوقت، وذكر عن أبي الحسن القابسي أن الناسي يعيد أبدا بخلاف المجتهد وأما من صلى لغير القبلة متعمدا أو جاهلا بوجوب استقبال القبلة فلا اختلاف في وجوب الإعادة عليه أبدا اهـ وفهم من قوله فلم يعلم حتى فرغ من الصلاة أنه إن علم ذلك وهو في الصلاة فلا يكون حكمه كذلك قال في المدونة ومن علم وهو في الصلاة أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب طع وابتدأ وإن علم في الصلاة أنه انحرف يسيرا فلينحرف إلى القبلة ويبني وقال أشهب يدور إلى القبلة ولا يقطع ابن الحاجب ولو قلد الأعمى ثم أخبر بالخطأ فصدق احرف وقال سحنون إلا أنه يخبره عن يقين فيقطع انتهى، والوقت في الظهرين اصفرار الشمس وفي العشاءين طلوع الفجر وفي الصبح طلوع الشمس قاله في المدونة وتقدم أن من صلى لغير القبلة عاجزا لمرض أو خوف فلا إعادة عليه لا في الوقت ولا بعده لقول الناظم لا عجزها وظاهره عدم الإعادة سواء صلى لغيرها لخوف سباع أو لقتال عدو أو لمرض وفصل في المدونة بين الأولين فقال مالك من خاف أن ينزل من سباع أو غيرها صلى على دابته إيماء أينما توجهت به فإن أمن في الوقت فأحب إلي أن يعيد بخلاف العدو اهـ أي بخلاف من صلى لغيرها لأجل قتال عدو ثم زال خوفه في الوقت فلا تستحب إعادته فيه وأما من صلى لغير القبلة لمرض ثم وجد من يحوله في الوقت إليها إنه يعيد إلى آخر الضروري كما يأتي عن أبي الحسن الصغير في العشرة الثانية من المعيدين وظاهر كلام الناظم عدم إعادته وأما إعادة من

صلى بنجاسة فقد تقدم الكلام عليها في التنبيه السابع في شرح البيت الأول من كتاب الطهارة وحاصلها على المشهور أنه إن صلى بها معتمدا مختارا أعاد أبدا وإن صلى بها ناسيا أو عاجزا أعاد في الوقت والوقت كما تقدم قريبا وأما من صلى مكشوف العورة ناسيا فعهدة إعادته في الوقت على عموم قول الناظم: ندبا يعيدان بوقت وأما عدم إعادة العاجز فقال ابن الحاجب والعاجز يصلي عريانا التوضيح هذا بين على أن ستر العورة غير شرط، وكذلك على أنها شرط مع القدرة.
قالابن القاسم وابن رزب: وإذا صلى العاجز عريانا فلا يعيد بخلاف المصلى بثوب نجس واستشكل، وفرَّق ابن عطاء الله بأن المصلي بنجاسة قادر على إزالتها بأن يصلي عريانا وإنما رجحنا ستر العورة على إزالة النجاسة مع أنه قادر على تركها بخلاف المصلي عريانا لعدم المقدرة على الستر اهـ قال مالك ويركع ويسجد ولا يوميء ولا يصلي قاعدا/ ابن القاسم ولا يعيد إن وجد ثوبا في الوقت الموافق ولم يحك ابن رشد غير هذا (فرع) فإن دخل الصلاة عريانا فوجد ثوبا قريبا منه استتر به فإن لم يستتر فقال ابن القاسم يعيد في الوقت وإن بعد منه فقيل يتمادى وقيل يقطع، وقال سحنون إن وجد ثوبا قطع ولا بد من ذكر بعض ما يتعلق بهذ الشرط باختصاره أما الاستقبال فالناس فيه على ثلاثة أضرب: الضرب الأول فرضه في التوجه اليقين والثاني فرضه الاجتهاد والثالث فرضه التقليد: فأما من فرضه اليقين فعلى ضربين بمعاينة ويقين بغير معاينة فأما من فرضه اليقين بمعاينة فهو المصلي بحضرة الكعبة شرفها الله من غير حائل بينه وبينها وأما من فرضه اليقين بغير معاينة فهم أهل مكة الذين نشأوا بها يصلون في بيوتهم لحصول اليقين لهم بطول المدة وكلاهما لا يجوز له الاجتهاد قولا واحدا لأنه رجوع من اليقين إلى الظن فإن انتقل إلى الاجتهاد مع القدرة على اليقين أعاد أبدا قولا واحدا وهذا الحكم يجري في محراب النبي بالمدينة لأنه متوجه الرجوع إلى التقليد وعليه أن يستدل على القبلة بالنجوم وما يجري مجراها قال تعالى ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ وقال تعالى ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها﴾ ولا خلاف في ذلك إنما الخلاف في مطلوبه في الاجتهاد هل هو جهة الكعبة أو سمتها وأما من فرضه التقليد فهو الأعمى والبصير الذي لا يعرف القبلة ولا يمكنه تعلم طرق الاجتهاد فإن قلت الجاهل بأدلة القبلة يسافر هل هو عاص بسفره أم لا؟ فالجواب أنه إن كان طريقه على قرى متصلة فيها محاريب أو كان معه في الطريق بصير بأدلة القبلة موثوق بعدالته وبصيرته يقدر على

تقديره فلا يعصي فإن لم يكن شيء من ذلك عصى لأنه معرض لوجوب الاستقبال ولم يكن حصل علمه (فرع) إذا كان الفرض على من يقدر على الاجتهاد ويمتنع عليه التقليد فإن القادر أيضا على تعلم الطرق التي يستدل بها على استخراج القبلة يجب عليه تعلمها وهكذا قالوا إذا لم يكن عالما وأمكنه التعلم وجب عليه التعلم وحرم التقليد قال ابن شاس أما البصير الجاهل بالقبلة إن كان بحيث لو اطلع على وجه الاجتهاد لاهتدى إليه لزمه السؤال ولا يقلد وإن كان بحيث لا يهتدي ففرضه التقليد اهـ من شرح المواسي الكبير على روضة الأزهار لـ الجادري في سمت القبلة ابن الحاجب والقدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد وعلى الاجتهاد تمنع من التقليد، قال ابن القصار: والبلدة الخراب التي لا أحد فيها لا يقلد المجتهد محاريبه.
فإن خفيت عليه أو لم يكن من أهل الاجتهاد قلدها والبلد العامر التي تتكرر فيها الصلوات ويعلم أن إمام المسلمين نصب محرابه أو اجتمع أهل البلد على نصبه إن العالم والعامي يقلدونه.
قال لأنه قد علم أنه لم يبين إلا بعد اجتهاد العلماء في ذلك القباب وهذا إذا لم تكن مختلفة ولا مطعونا فيها مثل مساجد بلد فاس فإن قبلة القرويين مخالفة لقبلة الأندلس، والأندلس أقرب إلى الصواب بالنظر إلى الأدلة قال ابن الحاجب: وهل مطلوبه في الاجتهاد الجهة أو السمت قولان أي من كان فرضه اليقين وهو المكي فالواجب عليه أن يستقبل بذاته بناء الكعبة ويسامتها قولا واحدا وأما من كان فرضه الاجتهاد وهو غير المكي فهل الواجب عليه مسامتة بنائها كالمكي أو استقبال جهتها فقط لأإن لم يسامت بناءها وهو المشهور قولان والوجوب المسامتة على المكي ابن الحاجب.
أثر ما تقدم وأما لو خرج السمت في المسجد الحرام لم تصح ولو لم تصح ولو كان في الصف وكذلك من بمكة أي في غير المسجد الحرام فتجب عليه المسامتة أيضا لقدرته على ذلك إن كان بموضع بمكة لا يعلم سمت الكعبة فيه فيجب عليه أن يطلع على سطح أو غيره ويعرف سمت الكعبة في المحل الذي هو فيه إن قدر على الصعود لطلب المسامتة بمشقة ففي تكليفه ذلك لأنه قادر على اليقين فلا يكفيه الاجتهاد أو يكتفي بالاجتهاد فيجتهد في الجهة المسامتة لبناء الكعبة ويصلي إليها نظر إلى الحرج الذي يلحقه في الصعود وهو منفي من الدين تردد لبعض المتأخرين وظاهره أن هذا إذا كان لا يعلم سمتها إن صلى بموضعه أما من كان يعلمه فلا يحتاج إلى صعود إذ لا يجب على المكي إلا المسامتة يقينا كانت مع مشاهدة ورؤية أم لا؟ (فرع) الأعمى إن كان عاجزا عن التوصل إلى اليقين والاجتهاد فإنه يقلد مسلما عدلاً عارفا وإن كان عارفا بالاجتهاد قلد في أدلتها كسؤاله عن كوكب كذا

(فرع) البصير الجاهل مثل الأعمى الجاهل في تقليد المسلم العدل العارف فإن لم يجده فقال ابن عبد الحكم يصلي حيث شاء ولو صلى أربعا لكان مذهبا حسنا (فرع) تقدم أن المجتهد لا يقلد غيره فإن عمي عليه ففي تخيره جهة يصلي إليها أو يصلي أربعا لأربع جهات أو يقلد غيره ثلاثة أقوال (فرع) قال ابن الحاجب ويستأنف الاجتهاد لكل صلاة وكذا قال ابن شاس قالوا لعله يتغير اجتهاده في الطراز إذا كان الوقتان تختلف فيهما الأدلة اجتهد ثانيا وإلا فلا وهو أظهر مما قاله ابن شاس وابن الحاجب (فرع) إذا اختلف شخصان في القبلة فلا يأتم أحدهما بالأخر (فرع) تقدم أن للمسافر أن يتنقل على دابته حيثما توجهت به.
وأما الفريضة فلا تؤدى راكبا اختيارا اتفاقا فإن كان هناك مرض أو قتال أو خوف م سبع ونحوه أو خضخاض جازت على الدابة فإن كان لمرض أو خضخاض إلى القبلة وإن كان لقتال أو لخوف من سبع ونحوه فإلى القبلة أو غيرها ففي الرسالة ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض إلا أن يكون أن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل على الدابة بعد أن توقفت له ويستقبل بها القبلة وفي المدونة إذا اشتد الخوف صلوا على قدر طاقتهم يركعون إيماء مستقبلين القبلة أو غيرها ابن يونس ويصلون على خيولهم يومئون.
ومن المدونة أيضا قال مالك من خاف إن نزل من سباع أو غيرها صلى على دابته إيماء أينما توجهت به فإن أمن في الوقت أحب إلي أن يعيد بخلاف العدو وفي الرسالة والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يوميء بالسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى على دابته إلى القبلة (فرع) من المدونة قال مالك لا يصلي في الكعبة ولا في الحجر فريضة ولا ركعتا الطواف الواجب ولو الوتر ولا ركعتا الفجر وأما غير ذلك من ركوع الطواف والنوافل فلا بأس به/ ابن الحاجب إن صلى فحيث شاء، ورجع مالك لاستحباب جعل

الباب خلفه لفعل إياه، ومن المدونة من صلى في الكعبة فريضة أعاد في الوقت فحمله ابن يونس وجماعة على الناسي لقوله في المدونة كمن صلى لغير القبلة وأما لو صلى فيها عامدا لأعاد أبدا وحمله عبد الوهاب واللخمي وابن عات على طاهرة وأن العامد كالناسي يعيدان في الوقت/ ابن عرفة الغرض على ظهرها ممنوع/الباجي فإن صلاه أعاد أبدا قاله مالك وابن حبيب وأشهب، الجلاب ولا بأس بالنفل عليهما وقال ابن حبيب النفل عليها ممنوع وأما طهارة الحدث والخبث فقد تقدم ما يتعلق بهما في شرح البيت الأول من كتاب الطهارة جملة صالحة ومن جملة ما يتعلق بطهارة الخبث مسألة الرعاف وذكرها هناك كما فعل ابن الحاجب أنسب ولما طال بنا الكلام ثمة تبعنا الشيخ خليلا في ذكرها هنا والرعاف الدم الذي يخرج من الأنف وهو بضم الراء مصدر رعف بالفتح يرعف ويرعف بضم العين وفتحها ورعف بالضم لغة ضعيفة والرعاف إما أن يحصل قبل الدخول في الصلاة أو بعده إن كان قبل الدخول في الصلاة فحكى فيه ابن رشد قولين أحدهما أنه ينتظر الوقت الاختياري القامة في الظهر والقامتين في العصر والثاني يؤخرها ما لم يخف فوات الوقت جملة وظاهر كلام ابن رشد قولين: أن الأول هو المذهب لتصديره به وعطفه عليه بقيل، وإن رعف وهو في الصلاة فإن غلب على ظنه بعادة تقررت له دوامه لآخر الوقت المختار فلا يقطع بل يتمها على حاله إذ لا فائدة في قطعها والأصل في هذا ما ورد أن عمر رضي الله تعالى عنه وجرحه يثعب دما أي يتفجر وإذا لم يقطعها ولم يقدر على الركوع والسجود إما لأنه يضر به ويزيد في رعافه وإما خشية أن يتلطخ بالدم إن ركع أو سجد فهل يجوز له أن يصلي بالإيماء أو لا؟ في ذلك تفصيل إن خشي ضررا بجسمه أومأ اتفاقا وإن خشي تلطخ جسده لم يومىء اتفاقا إذ الجسد لايفسد بالغسل وإن خشي تلطخ ثوبه فقولان وعلى الإيماء فيوميء للركوع من قيام وللسجود من جلوس قالهالقابسي/ابن رشد إن انقطع عن الرعاف في بقية من الوقت لم تجب عليه إعادتها هذا كله إذا رعف في الصلاة وغلب على ظنه دوامه إن لم يضر وشك هل يدوم أو ينقطع فله ثلاثة أحوال الأولى أن لا يسيل ولا يقطر فلا يجوز له أن يخرج وإن قطع أفسد عليه وعليهم إن كان إماما.
قال مالك: ويفتله بأنامله الأربع أي بإبهامه وأنامله الأربع والمراد بالأنامل الأنامل العليا فإن زاد إلى الوسطى قطع قاله الباجي، وحكى ابن رشدأن الكثير هو

الذي يصل إلى الأنامل الوسطى بقدر الدرهم في قولابن حبيب أو أكثر منه في رواية ابن زياد وحكى مجهول الجلاب في فتله باليد اليمنى أو اليسرى قولين وإنما يشرع الفتل في المسجد المحصب غير المفروش حتى ينزل المفتول في خلال الحصباء وأما إن كان المسجد مفروشا وخاف تلويثه فلا يجوز له الفتل أصلا بل يخرج من أول ما يرشح حكى ذلك صاحب الذخيرة عن سند بن عنان.
الحالة الثانية أن يقطر ويسيل ويتلطخ به فلا يجوز له التمادي الثالثة أن يسيل أو يقطر ولا يتلطخ به فيجوز له القطع والتمادي وهل الأفضل البناء لعمل الصحابة أو القطع لحصول المنافي حكى ابن رشد الأول عن مالك والثاني عن ابن القاسم إن قطع فلا إشكال وإن بنى خرج فغسل الدم ثم كمل ما بقي وهذا الحكم في الإمام ويستخلف من يتم بالقوم صلاتهم في المأموم أيضا قاله مالك.
وجميع أصحابه، واختلفوا في الفذ فقال ابن حبيب لا يبني وقال أصبغ وابن مسلمة يبني ومنشأ الخلاف هل رخصة البناء لحرمة الصلاة للمنع مع إبطال العمل أو لتحصيل فضل الجماعة وكيفية البناء قال ابن عرفة يخرج ممسكا أنفه مساكتا لأقرب ماء يمكن/اللخمي ولو مستدبر القبلة ابن العربي لا يستدبرها إلا ضرورة/ ابن رشد إن وجد الماء في موضع فتجاوزه إلى غيره بطلت صلاته باتفاق/ بهرام قال ابن هرون يمسك أنفه من أعلاه لئلا يبقى الدم داخل أنفه وحكمه حكم الظاهر ورد هذا بأنه محل ضرورة ابن رشد إن وطيء على نجاسة رطبة بطلت صلاته باتفاق وإن وطيء على قشب يابس فقولان وأما أوراث الدواب وأبوالها فلا تبطل صلاته بالمشي عليها فإن تكلم عمدا بطلت صلاتهالمواق وأما أن تكلم سهوا بعد غسل الدم عند رجوعه إلى الصلاة فلا أذكر خلافا أن صلاته صحيحة، قال سحنون: فإن أدرك بقية صلاة الإمام حمل السهو عنه الإمام وإلا سجد بعد السلام لسهوه وأما إن كان تكلمه سهوا في حين انصرافه قال سحنون الحكم واحد ورجحه ابن يونس قال لأن حكم الصلاة قائم عليه سواء تكلم في سيره أو رجوعه وقال ابن حبيب تبطل صلاته كما لو تكلم عمدا اهـ وإذا فرغ من غسل الدم فإما أن تكون الصلاة جمعة أو غيرها فإن كانت غير جمعة وظن فراغ الإمام أتم مكانه إن أمكن وإلا ففي أقرب المواضع إليه مما يصلح للصلاة وتصح صلاته أصاب ظنه أو أخطأ فإن خاف ورجع بطلت أصاب ظنه أو أخطأ وهذا هو المشهور وروي عن مالك أنه يرجع في مسجد مكة ومسجد الرسول وحكى ابن رشد قولاً بالبطلان إذا أخطأ عنه وأما لو ظن بقاء الإمام لزمه الرجوع

سواء رجا إدراك ركعة أو أقل على المشهور فإن لم يرجع بطلت وهذا ظاهر في المأموم والإمام لأنه إذا استخلف صار حكمه حكم المأموم وأما الفذ فيتم مكانه من غير رجوع لأإن كانت جمعة إن ظن بقاء الإمام رجع وإن لم يظن بقاءه واعتقد أن الإمام أتم الصلاة لزمه الرجوع إلى الجامع أيضا لأن الجمعة لا تصلى إلا في الجامع/ ابن شعبان وإنما يرجع إلى أدنى موضع تصلي فيه بصلاة الإمام/ الباجي ولا يجزئه إلا أن يتم بغير المسجد وإذا فرغ من غسل الدم وأراد أن يكمل صلاته بموضعه أو بعد رجوعه على التفصيل المتقدم فلا يعتد إلا بركعة كاملة وروى ابن القاسم إن إدراك ركعة بسجدتها وأدرك من الأخرى الركوع وسجدة ثم رعف فخرج ثم رجع وقد غسل الدم فليستأنف هذه الركعة الثانية من أولها ولا يبني على ما تقدم منها (فرع) من رعف في صلاة الجمعة فإن كان بعد أن صلى ركعة بسجدتها كملها جمعة وإن رعف قبل كمال الركعة فإن أدرك الركعة الثانية كملها جمعة أيضا وإن رعف قبل كمال الركعة ولم يدرك الركعة الثانية صلاها ظهرا اتفاقا ويحدد الإحرام على المشهور وقال سحنون يبني على إحرامه وقال أشهب يخير، إن شاء قطع وابتدأ وإن شاء بنى على إحرامه فقط وإن شاء بنى على إحرامه وعلى ما تقدم له من فعلها (فرع) من رعف في التشهد قبل سلام الإمام فحكمه كمن رعف قبل ذلك أجره على ما تقدم وإن رعف المأموم بعد سلام الإمام وقبل سلامه هو سلم وأجزأه لما في الخروج من كثرة المنافي وخفة لفظ السلام (فرع) من ظن أنه أحدث أو رعف فانصرف ثم تبين له أنه لم يصبه شيء ففي المدونة يستأنف ولا يبني إلا في الرعاف وحده (فرع) وإذا اجتمع البناء والقضاء فقال ابن القاسم يقدم البناء وقال سحنون يقدم القضاء، عبارة عما فات بعد الدخول مع الإمام والقضاء عبارة عما فات قبل الدخول مع الإمام وذلك كمن سبق بالركعة الأولى وأدرك الثانية والثالثة معا ورعف في الرابعة أو أدرك الثانية ورعف في الثالثة والرابعة أو بإفاتته الأولى والثانية وأدرك الثالثة ورعف في الرابعة فإذا سبق بالأولى وأدرك الوسطين وفاتته الرابعة بخروجه لغسل الدم وفي معناه النعاس والزحام فعلى تقديم البناء يأتي بركعة الفاتحة فقط سرا ويجلس عليها على المشهور لأنه يحاكي بها فعل الإمام ولأن من سنة القضاء أن يكون عقيب جلوس وقيل لا يجلس لأنها ثالثة ثم يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجهر إن كانت صلاة جهر ويجلس لأنها آخر صلاته وتلقب هذه المسألة بأم الجناحين لقراءة السورة في

الطرفين وعلى قول سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ولا يجلس لأنها أولى إمامه وثالثه هو، ثم يركع بأم القرآن خاصة وإذا فاتته الأولى وأدرك الثانية وفاتته الأخيرتان فعلى تقديم البناء يأتي بركعة بالفاتحة فقط لأنها ثالثة الإمام ويجلس لأنها ثانيته تغليبا لحكمه ثم يأتي بثالثة بالفاتحة فقط لأنها رابعة إمامه وهل يجلس] القولان ثم يأتي بركعة القضاء بالفاتحة وسورة وتكون هذه الصلاة على المشهور كلها جلوسا وهي أيضا على هذا القول أم الجناحين وفيها يتصور ذكر ترك التشهدين قبل السلام وبعد فوات محلهما معا وعلى قول سحنون يأتي بركعة بالفاتحة وسورة ويجلس لأنها ثانيته ثم بركعتي البناء من غير جلوس في وسطهما ومثل هذه الصورة الحاضر يدرك ثانية صلاة المسافر ومن أدرك ثانية صلاة الخوف في الحضر إذ كل منهما فاتته واحدة قبل الدخول مع الإمام واثنتان بعده وإذا فاتته الأوليان وأدرك الثالثة وفاتته الرابعة لخروجه للغسل فعلى تقديم البناء يأتي بركعة بالفاتحة فقط لأنها رابعة الإمام ويجلس اتفاقا لأنها ثانيته ورابعة إمامه ولأن القضاء لا يقام له إلا من جلوس ثم يأتي ركعتي القضاء بسورتين من غير جلوس في وسطهما لعدم موجب الجلوس فتكون السورتان متأخرتين عكس الأصل وعلى قول سحنون يأتي بركعة الفاتحة والسورة لأنها أولى إمامه وثانيته وهو يجلس لأنها ثانيته ثم بثالثة بالفاتحة وسورة ولا يجلس لأنها ثالثته هو ولا عبرة بكونها ثانية إمامه إذ محل الخلاف جلوسه على أخيرة الإمام إلا على ثانية الإمام ثم بركعة البناء بالفاتحة وتسمى الحبلى والمجوفة لصيرورة الصورتين وسطها قال مقيد هذا الشرح عبد الله محمد بن حمد ميارة وقد سألني بعض الإخوان من الطلبة الأعيان قبل هذا الوقت بزمان عن مسألة من هذا المعنى وهي من أدرك إحدى الوسطيين ولم يدر عينها فأجبته بأنه على قول ابن القاسم بتقديم البناء يأتي بركعة بالفاتحة فقط لأنها إما ثالثة الإمام أو رابعته ويجلس عليها اتفاقا لأنها ثانيته ورابعة إمامه في احتمال أن يكون أدرك الثالثة ثم يأتي بركعة بالفاتحة وسورة، لاحتمال أن يكون أدرك الثالثة، فهذه أولى إمامه، فهي قضاء، ويجلس عليها لاحتمال أن يكون أدرك الثانية فهذه أخيرة الإمام ثم يأتي بركعة الفاتحة وسورة لأنها إما أولى الإمام أو ثانيته ويسجد بعد السلام لاحتمال أن يكون أدرك ثالثة الإمام فجلوسه على ثالثته محض زيادة وعلى قول سحنون يأتي بركعة بالفاتحة وسورة لأنها أولى إمامه ويجلس عليها لأنها ثانيته ثم يأتي بركعة بالفاتحة وصورة الاحتمال أن يكون قد أدرك الثالثة فهذه ثانية الإمام ثم يأتي بركعة بالفاتحة فقط لأنها رابعة الإمام قطعا والله تعالى أعلم بالصواب ولم أقف على نص فيما أجبت به إلا أني أخذته مما لهم في مسائل متعددة من مسائل الشك كقضاء الفوائت وغيرها من عدم براءة الذمّة إلا بالإتيان بما يحيط بحالات

الشكوك والتقارير ولتؤخر الكلام على ما يتعلق بستر العورة إلى البيتين الآتيين وما عَدا وجْهَ وكَفَّ الحُرُّهْ يَجِبُ سَتْرُه كما في الْعَورَهْ لكِنْ لدى كشْفٍ لِصدْرٍ أَو شَعَرْ أَو طَرَفٍ تُعيدُ في الّوَقْتِ المُقَرْ تقدم أن ستر العورة شرط مع الذكر والقدرة ساقط مع العجز والنسيان وأن من عجز عما يستر به عورته وصلى عريانا وجد ثوبا في الوقت فلا إعادة عليه وذكر هنا أنه يجب على المرأة الحرة أن تستر جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها كما تقدم في ستر العورة أي بشرط الذكر والقدرة أيضا وأنها إن أخلت ببعض ذلك مختارة فصلت مكشوفة الصّدر أو الشعر أو الأطراف كظهور قدميها وكوعيها فإنها تعيد في الوقت المقرر عند أهل الفن وهو في الظهرين إلى الإصفرار وفي العشاءين الليل كله على مذهب المدونة وقول الناظم وجه هو بكسرة واحدة لإضافته في التقدير إلى مثل ما أضيف له كف على حد قوله بين ذراعي وجبهة الأسد والعورة الخلل وسميت السوأتان عورة لأن كشفهما يوجب خللا في حرمة مكشوفهما وسميت المرأة عورة لأنها يتوقع من رؤيتها وسماع كلامها خلل في الدين والعرض وليس المراد بالعورة المستقبح لأن المرأة الجميلة تميل إليها النفوس وبهذا يظهر أن المرأة كالرجل مع الرجل في حكم الستر وسائر مسائل العورة تخرج على هذا المعنى قاله في الذخيرة والعورة على ثلاثة أقسام عورة الرجل حرا كان أو عبدا وعورة الحرة وعورة الأمة القن أو ذات شائبة كأم الولد والمدبرة والمعتقة إلى أجل والمعتق بعضها فعورة الرجل مع الرجل قال الباجي جمهور أصحابنا أن عورة الرجل ما بين سرته وركبتيه السوأتان مثقلها وإلى سرته وركبتيه مخففهما وصحح عياض هذا وصرح بخروج السرة والركبة/ابن القطان وهذا هو الأظهر لقول مالك يجوز أن يأتزر الرجل تحت سرته وفي ابن الحاجب وفي الرجل ثلاثة أقوال السوأتان خاصة ومن السرة إلى الركبة والسرة حتى الركبة وقيل ستر جميع البدن واجب وأما بالنسبة إلى المرأة فيجوز للمرأة الأجنبية أن ترى من الرجل وجهه وأطرافه ويجوز للمحرم كأمه أن ترى منه ما يراه الرجل منه وهو ما عدا السرة والركبة وعورة الحرة مع الرجل الأجنبي جميع بدنها إلا الوجه والكفين فليسا بعورة وتحريم النظر إليهما إنما هو لخوف الفتنة لا لكونهما عورة وأما بالنسبة إلى المحرم كابنها وأخيها فلا يرى منها إلا الوجه والأطراف وأما بالنسبة إلى النساء فالمشهور أنها كالرجل مع الرجل وقيل كحكم الرجل مع ذوات محارمه فترى المرأة من المرأة الوجه والأطراف

فقط وقيل كحكم الرجل مع المرأة الأجنبية فلا ترى المرأة إلا الوجه والكفين إن أمنت الفتنة التوضيح ومقتضى كلام سيدي أبي عبد الله ابن الحاج أن هذا الخلاف إنما هو في المسلمة مع المسلمة وأما الكافرة فالمسلمة معها كالأجنبية مع الرجل اتفاقا وعورة الأمة كعورة الرجل مع تأكد، ومن ثم لو صلى الرجل والأمة باديي الفخذين تعيد الأمة في الوقت ولا يعيد الرجل، المشهور التوضيح واعلم أنه إذا خشي من الأمة الفتنة وجب الستر لدفع الفتنة لا لأنه عورة/ خليل ولا تطلب أمة بتغطية رأس/ ابن الحاجب وأم الولد آكد من الأمة ولذا قال إذا صلت من غير قناع فأحب إليَّ أن تعيد في الوقت بخلاف المدبرة والمعتق بعضها والمكاتبة أي فلا إعادة عليهن إذا صلين بغير قناع ثم قال ورأس الحرة وصدرها وأطرافها كالفخذ للأمة أي فتعيد في الوقت قال في المدونة قال مالك إذا صلت المرأة بادية الشعر أو الرأس أو الصدر أو ظهور القدمين أعادت الصلاة في الوقت/ ابن يونس سواء كانت جاهلة أو عامدة أو ساهية وقد تقدم هذا في قول الناظم (لكن لدى كشف) البيت ... ويستحب للصغيرة التي تخاطب بالصلاة أن تستر من جسدها ما تستره الكبيرة، قال مالك كانت إحدى عشرة واثنتي عشرة، قال أشهب فإن صلت بغير قناع أعادت في الوقت وكذلك الصبي يصلي عريانا وإن صليا بغير وضوء أعادا أبدا وقال سحنون يعيدان بالقرب لا بعد اليومين والثلاث/ اللخمي وإن كانت كبنت ثمان سنين كان الأمر أخف (فرع) ولا تعيد المتنقبة لفعلها ما أمرت به من الستر وزادت عليه التنقيب وهو مكروه لأنه من الغلو في الدين ابن القطان ولا يلزم غير الملتحي التنقب لكن قال القاضي أبو بكر بن الطيب ينهى الغلمان عن الزينة لأنه ضرب من التشبه بالنساء وتعمد الفساد ابن القطان وأجمعوا أنه يحرم النظر إلى غير الملتحي لقصد التلذذ بالنظر إليه واستمناع حاسة البصر بمحاسنه وأجمعوا النظر إليه بغير قصد اللذة والناظر من ذلك آمن من الفتنة واختلف إن توفر له أحد هذين الشرطين دون الآخر وقال عياض كان ابن نصر عدلا فى أحكامه صارما في الحق وكان يأمر من يمشي على البحر والمواضع الخالية فإن وجدوا رجلا مع غلام حدث أتوا بهما إن لم تقم بينة أنه ابنه أو أخوه وإلا عاقبه وسئل عز الدين عن الرجل يدخل الحمام فيجلس بمعزل عن الناس إلا أنه يعرف بالعادة أنه يكون معه في الحمام من هو كاشف لعورته هل يجوز حضوره على هذا الحال أم لا؟ أجاب يجوز له حضور الحمام إن قدر على الإنكار أنكر ويكون مأجورا على إنكاره وإن عجز عن الإنكار كره بقلبه ويكون مأجورا على كراهته ويحفظ بصره عن العورات ما استطاع ولا يلزم الإنكار إلا في السوأتين، لأن العلماء اختلفوا في قدر

العورة، فقال بعضهم: لا عورة إلا السوأتان، فلا يجوز الإنكار على من قلد بعض أقوال العلماء إلا أن يكون فاعل ذلك معتقدا لتحريمه فينكر عليه حينئذ وما زال الناس يقلدون العلماء في مسائل الخلاف ولا ينكر عليهم وسئل ابن عرفة عن السوأتين فقال هما من المقدم الذكر والأنثيان ومن المؤخر ما بين الأليتين اهـ من نوازل البرازلي قبل كتاب الطهارة (فرع) تقدم أن الأمة لا تطلب بتغطية رأسها فإذا دخلت الصلاة مكشوفة الرأس فطرأ العتق في الصلاة وبلغها ذلك أو طرأ العتق قبل الصلاة فعلمت به في الصلاة فقال ابن القاسم تتمادى ولا إعادة عليها إلا أن يمكنها الستر فتترك فتعيد في الوقت وقال سحنون تقطع وقال أصبغ إن كان العتق قبل الصلاة فالمعتمدة تعيد في الوقت وإن كان العتق في الصلاة لم تعد (فرع) قال ابن الحاجب والساتر الشفاف كالعدم وما يصف لرقته أو تحديده مكروه كالسراويل بخلاف المئزر (فرع) تقدم أن العاجز يصلي عريانا إذا اجتمع عراة في ظلام فكالمستورين وفي ضوء أو ليل مقمر تباعدوا بحيث لا ينظر بعضهم إلى بعض وصلوا أفذاذا وهو المشهور وقال ابن الماجشون يصلون جماعة صفا واحدا وإمامهم في الصف ويغضون أبصارهم وعلى المشهور إن لم يكن تباعد بعضهم من بعض لخوف أو غيره فقولان الأول وهو المشهور يصلون على الهيئة المعهودة من القيام والركوع والسجود أي مع غض البصر الثاني أنهم يصلون جلوسا إيماء للركوع والسجود (فرع) من لم يجد ما يستتر به إلا ثوبا نجسا استتر به وصلى فإن وجد غيره أو ما يغسله به قبل خروج الوقت أعاد في الوقت، ومن لم يجد إلا ثوبا حريرا فقال ابن القاسم وأشهب يصلي عريانا واستبعد، فإن الحرير إنما منع خشية الكبر والسرف وعند الضرورة يزول ذلك وخرج لـ ابن القاسم أنه يصلي بالحرير من قوله إذا وجد ثوبا نجسا حريرا صلى بالحرير إذا قدم الحرير على النجس في الاجتماع والنجس المقدم على التعري فيلزم تقديم الحرير على العرى لأن مقدم المقدم وهو ظاهر ابن الحاجب ويستتر العريان النجس وبالحرير على المشهور، ونص ابن القاسم وأشهب في الحرير يصلي عريانا قال في المعيار ولما قوي هذا التخريج عند ابن الحاجب وصفه وإلا فليس بمنصوص فضلا عن أن يكون مشهورا وعلى المشهور من كونه يصلي بالحرير إذا صلى به ثم وجد غيره أعاد في الوقت على المشهور هذا كله إذا صلى بالحرير مضطرا لذلك بحيث لم يجد سواه وأما إن صلى به مختارا فنص ابن الحاجب وغيره على أنه

عاص ثم إن كان معه ساتر غيره فقال ابن القاسم وسحنون يعيد في الوقت وقال ابن وهب وابن الماجشون لا إعادة عليه ابن عرفة ونقل ابن الحاجب عدم صحة الصلاة لا أعرفه، وأما إن لم يكن معه ساتر فقال ابن وهب وابن الماجشون أيضا لاإعادة عليه وقال أشهب يعيد في الوقت، وقال ابن حبيب يعيد أبدا كذا نقل المواق وفي التوضيح ما يخالف نقله باعتبار نسبة الأقول لقائلها ثم قال التوضيح بعد أن ذكر القولين فيما إذا صلى بالحرير مع ثوب آخر وكذلك القولان لو صلى بخاتم ذهب أو سوار أو تلبس في صلاته بمعصية كما لو نظر إلى عورة أخرى أو أجنبية أو سرق درهما ونقل عن سحنون البطلان في ذلك كله فانظر هل يؤخذ منه قول بالبطلان وإن كان عليه غيره أم لا، لأن الحرير مختلف فيه في الأصل اهـ ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا وآخر حريرا فقال ابن الحاجب إن اجتمعا فالمشهور ل ابن القاسم بالحرير وأصبغ بالنجس فوجه قول ابن القاسم أن النجاسة تنافي الصلاة بخلاف الحرير ووجه قول أصبغ أن الحرير يمنع في الصلاة وغيرها والنجس إنما يمنع في الصلاة والممنوع في حالة دون أخرى أولى من الممنوع مطلقا (تنبيه) ما ذكره الناظم من إعادة الحرة إذا صلت منكشفة الشعر أو الصدر أو الأطراف هي إحدى النظائر العشرة التي فيها الإعادة إلى الاصفرار في الظهرين وإلى طلوع الفجر في العشاءين وإلى الإسفار في الصبح وقيل إلى طلوع الشمس راجعه في إزالة النجاسة، قال الشيخ أبو الحسن الصغير المعيدون للصلاة ثلاثون، عشرة إلى الاصفرار وهم الحرة إذا صلت بادية الشعر أوالصدر أو ظهور القدمين ومن صلى في الحجر أو في الكعبة فريضة ومن صلى ومعه لحم ميتة أو عظمها أو جلدها ومن صلى على مكان نجس ومن صلى بثوب نجس وهو لا يعلم نجاسته ومن صلى بخاتم ذهب ومن صلى بثوب حرير ومن صلى وقد توضأ بماء نجس مختلف في نجاسته ومن صلى بتيمم على موضع نجس ومن صلى لغيرالقبلة ناسيا أو عميت عليه في غير المعاين، وعشرة يعيدون إلى الغروب في الظهرين يريد والله أعلم وإلى طلوع الفجر في العشاءين وإلى طلوع الشمس في الصبح قال وهم المرأة تحيض أو تطهر والمجنون أو المغمى عليه يفيق أو يصيبه ذلك والرجل يسافر أو يقدم من سفره والصبي يحتلم والكافر يسلم ومن عسر تحويله إلى القبلة أي فصلى لغيرها ثم وجد من يحوله إليها ومن صلى في السفر أربعا ومن صلى بثوب نجس لا يجد غيره ومن صلى صلوات وهو ذاكر لصلاة وترتيب المفعولات، قلت أي الحاضرة الوقت مع يسير الفوائت كمن صلى الظهر والعصر ثم تذكر فوائت يسيرة فإنه يصلي الفوائت ويعيد الظهر والعصر إلى الغروب، قال وعشرة يعيدون إلى آخر القامة قلت أي في الظهر إلى آخر المختار ولم يذكر أيضا حكم غير الظهر وقياسه على هذا أن

تعاد العصر إلى الاصفرار والمغرب ما لم يجز من وقتها قدر ما تقع فيه بعد تحصيل شروطها والعشاء إلى الثلث الأول والصبح إلى الإسفار الأعلى والله أعلم، قال: وهم المستجمر بفحم وشبهه والماسح على ظهور الخفين دون بطونهما ومن صلى خلف مبتدع ومن تيمم إلى الكوعين وناسي الماء في رحله والخائف من سباع ونحوها أي إذا زال خوفه فوجد الماء بعد أن كان قد صلى بالتيمم والراجي والموقن إذا تيمما أول الوقت وصليا ثم وجد الماء في الوقت والمريض الذي لا يجد من يناوله الماء واليائس إذا وجد الماء الذي قدره اهـ ولم أفهم المسألة الأخيرة ولعله يعني الشاك في لحوق الماء في الوقت فقد نصوا على أنه إنما يعيد إذا وجد الماء الذي قدره قبل خروج الوقت المختار لا إن وجد ماء آخر وإطلاق الإعادة على جميعهم من باب التغليب فإن الخمسة الأول من العشرة الثانية لمن تقع منهم صلاة البتة والمقصود بذكر الأولين منها أن من زال عذره قبل خروج الوقت ووجب عليه من الصلوات ما أدرك وقته ومن طرأ عليه العذر سقط عنه ما أدرك العذر وقته وبالثالث أن من سافر أو قدم من سفره قرب الغروب أو الفجر ولم يكن صلى العصر أو مع الظهر أو المغرب أو العشاء هل يتم أو يقصر وبالرابع والخامس أن من زال عذره من صبأ أو كفر فيجب عليه أن يصلي ما أدرك وقته والوقت في ذلك كله آخر الضروري وقد نظم هذه النظائر الإمام العلامة المحقق المشارك سيدي أبو عبد الله محمد بن غازي رحمه الله تعالى فقال عشرة أتت عن سادة أخيار تحدد الوقت بالاصفرار ظهار حرة لنحو الصدر الفرض في الكعبة أو فى الحجر ميت وبقعة وثوب نجسا وذهب ثم حرير لبسا وماء خلف وصعيد نجس وقبلة لغائب تلتبس فصل وللغروب عشرة تنتظر طرو حيض وجنون وسفر وعكسها والحلم والإسلام وعسر قبلة مع الإتمام في سفر والعجز عن وجد اللباس وحالة الترتيب دون ما التباس وبعدها عشر للاختيار فحم والشبهه للاستجمار وترك لبطن لبطن الخف واقتداء بصاحب البدعة لا امتراء ثم تيمم إلى الكوعين وذكر ماء الرجل دون مين

خوف رجاء ويقين ومرض واليأس في التيمم أفهم ذا الغرض ولو قال بدلت البيت الأول: عشر تعيد قل للاصفرار والفجر والطلوع لا تمار أو الفجر ولا أسفار، وقال بدل الشطر الأول من البيت الخامس.
[لآخر الضروري عشر تنتظر].
لأفاد الحكم في سائر الصلوات وقوله نجسا صفة لثوب وهو بفتح النون وكسر الجيم مخففة أو بضم النون وكسر الجيم المشددة/ الجوهري نجس الشيء بالكسر ثم قال وأنجسه غيره بمعنى اهـ، والمراد إذا صلى به ناسيا أو غير عالم بنجاسته وأما العاجز الذي لم يجد سواه فهو قوله بعد والعجز عن وجد اللباس شَرْطُ وُجُوبِها النَّقا مِنَ الدَّمِ بقَصَّةٍ أَوِ الْجفُوفِ فاعلمْ فَلا قَضا أَيَّامِه ثُمَّ دُخُولُ وَقْتٍ فَإِذْهابُهُ حَتْما أقُولُ أخبر أن شرط وجوب الصلاة النقاء من دم الحيض والنفاس ودخول الوقت ويحصل النقاء المذكور بفصة وهو ماء أبيض كالجير أو بالجفوف وهو خروج الخرقة الجافة وإذا كان النقاء شرطا في الوجوب وقد تقرر أن الشرط يلزم من عدمه العدم فيلزم من عدم النقاء وهو حالة الحيض والنفاس عدم وجوب الصلاة وإذا لم تجب فلا قضاء على الحائض والنفساء أيام الدم وإلى هذا أشار بقوله مصدر إيفاء السبب (فلا قضاء أيامه) وضمير أداها للصلاة وبه للوقت والباء فيه ظرفية وقد تقدم قبل قوله تكبيرة الإحرام: أن شروط الوجوب خمسة قدم الناظم منها اثنين وهما العقل والبلوغ عند قوله (* وكل تكليف بشرط العقل * مع البلوغ).
وأسقط الثالث وهو الإسلام بناء على أن الكفار مخاطبون بالفروع وذكر هنا اثنين النقاء من دم الحيض والنفاس ودخول الوقت ولم يتكلم الناظم على الوقت ومعرفته من المهمات فلا بد من جلب بعض ما يتعلق بذلك التوضيح: الوقت مأخوذ من التوقيت وهو التحديد والوقت أخص من الزمان مدة حركة الفلك والوقت هو ما قال المازري وإذا اقترن خفي بجلى سمي الجلى وقتا نحو جاء زيد طلوع الشمس فطلوع الشمس وقت المجيء إذا كان الطلوع معلوما والمجيء خفيا ولو خفي طلوع الشمس بالنسبة إلى أعمى أو مسجون لقلت له طلوع الشمس عند مجيء زيد فيكون المجيء وقتا للطلوع والوقت على قسمين وقت أداء ووقت قضاء ولا قضاء ولا يقال

إن القضاء ليس بوقت للصلاة فلا ينبغي أن يجعل قسما منه لأنا نقول المراد بالوقت هنا الزمان الذي تفعل فيه الصلاة فوقت الأداء ما يقدر الفعل فيه أولا أي الزمان الذي أمر المكلف بإيقاع العبادة فيه بالخطاب الأول فخرج عن ذلك النوافل المطلقة فإن الشارع يقدر لها وقتا فلا توصف بالأداء ولا بالقضاء وخرج بقولنا بالخطاب الأول القضاء فإنه بخطاب ثان بناء على رأي الأصوليين أن القضاء بأمر جديد كوقت الذكر للناسي وقضاء رمضان ووقت القضاء ما بعد وقت الأداء ووقت الأداء اختياري وضروري فالإختيار للظهر أوله زوال الشمس وبيان ذلك أن الشمس إذا طلعت ظهر لكل شخص ظل في جانب المغرب فكلما ارتفعت نقص ذلك الظل إذا وصلت غاية ارتفاعها في ذلك اليوم وهو زمن الاستواء كمل نقصانه وبقيت منه بقية وقد لا تبقى وذلك بمكة وتزيد مرتين في السنة وبالمدينة الشريفة مرة في السنة وهو أطول يوم فيها فإذا مالت الشمس لجانب المغرب حدث الفيء في جانب المشرق إن لم يكن بالكلية أو زاد إن كان وتحول لجهة المشرق فحدوثه أو زيادته هو الزوال (فائدة) لابد من بقاء ظل عند الزوال لكل قائم في كل بلدة عرض إما دائما كفاس أو في الغالب كمكة وقدر ذلك الظل يختلف باختلاف البلاد والأزمنة وقدر قدره أرباب هذا الفن بالأقدام فيقولون أقدام الزوال اليوم ثمانية مثلا أي تزول الشمس وظل القائم ثمانية أقدام قال الإمام المؤقت سيدي أبو زيد عبد الرحمن الجادري في شرح رجز أبي مقرع ما معناه وقد استخرجت أنا أقدام الزوال لعرض فاس لكن بتقريب وهي هذه والابتداء من يناير فالياء عشرة والحاء ثمانية والهاء خمسة والجيم ثلاثة والباء اثنان والألف واحدة بحساب الجمل فالياء ليناير وهكذا إلى يونيه ثم عكس هذه الحروف في الترتيب للشهور الستة الباقية فالألف ليونيه والياء لأغسطس وهكذا إلى آخرها فإذا أردت معرفة أقدام الزوال لأي يوم شئت من شهرك العجمي فانظر إلى أقدامه وإلى أقدام الشهر الذي بعده فإن لم يكن بينهما فضل كدجنبر مع يناير ويونيه مع يوليه فأقدام الزوال في الأول مع شهريك وهو دجنبر ويونيه هي لكل يوم منه وأما الثاني منهما فيناير عدد أقدامه وأقدام ما بعده فضل وتعمل فيما إذا كان بين أقدام شهرك وأقدام الشهر الذي بعده فضل أنك كنت في أول يوم من الشهر فعد حرف الشهر من الأقدام لا غير فإن مضى

يوم أو يومان فاضرب الفضل في عدد الأيام التي مضت لك من الشهر وأقسم الخارج من الضرب على أيام ذلك الشهر أو على ثلاثين بتقريب فما خرج فانقصه من أقدام شهرك إن كان الفضل له وإن كان الفضل للشهر الذي بعده فزد الخارج على أقدام شهرك والباقي بعد الشهر النقص والمجتمع بعد الزيادة هو أقدام الزوال في اليوم الذي أردت فإذا مضى لك مثلا عشرة أيام من يناير وقد علمت أن الفضل هو لشهرك الذي أنت فيه الآن أقدامه عشرة وأقدام الذي بعده ثمانية فالفضل اثنان فاضربه في عدد الأيام التي مضت بعشرين أقسمها على ثلاثين أي أنسبها منها تكن ثلثين فانقص من أقدام شهرك ثلثي القدم فيكون ظل الزوال في اليوم الحادي عشر تسعة أقدام وثلث قدم إن مضت خمسة عشر فاضربها في اثنين الفضل بثلاثين أقسمها على ثلاثين يخرج واحد أنقصه من عشرة فيكون ظل الزوال يومئذ تسعه أقدام وإن مضت منه عشرون مثلا فاضربها في اثنين الفضل بأربعين اقسمها على ثلاثين بواحد وثلث فانقص ذلك من عدد أقدام شهرك فيكون ظل الزوال يومئذ ثمانية أقدام وثلثي القدم وهكذا الحكم في الشهر والستة الأولى من يناير إلى يونيه بالنون وإذا كنت في الستة الأخيرة فمضى لك عشرة أيام من شتنبر فالفضل للشهر الذي بعد شهرك لأن أقدام شهرك ثلاثة وأقدام الذي بعده خمسة فاضرب الفضل وهو اثنان في عشرة بعشرين سمها من ثلاثين تكن ثلثين فزد الثلثين على أقدام شهرك فيكون ظل الزوال يومئذ ثلاثة أقدام وثلثي القدم، وإن مضى لك منه خمسة عشر فاضربها في اثنين الفضل بثلاثين واقسمها على ثلاثين يخرج واحد زده على أقدام شهرك فيكون ظل الزوال يومئذ أربعة أقدام فإن مضت منه عشرون فاضربها في اثنين الفضل بأربعين واقسم الخارج على ثلاثين بواحد وثلث فزد الواحد والثلث على أقدام شهرك ويكون ظل الزوال يومئذ أربعة أقدام وثلث القدم، وهكذا العمل في جميع السنة الباقية وقد لفقت في هذه المسألة سنة أبيات توطئة لثلاثة لغيرى في هذا ثم ذيلت الثلاثة ببيتين آخرين فقلت في ذلك وإن ترد ظل الزوال فاعلم لفاس رتبن شهور العجم على حروف بحساب الجمل يحهجبا أبجه حي فصل ينير مع دجنبر بعشرة فبراير ثمان مع نونبره ومارس وأكتوبر بخمسة إبريل مع دجنبر شتنبر ثلاثة ومايه غشب مع ثنتان ينيه ويليه واحد إيعان فأول الشهر له حرف بدا وبعده فاعلمن على ما قيدا

فاجر فضل حر في الشهرين فيما مضى للشهر دون مين واقسم على عد ثلاثين وما يخرج للزيد وللنقص انتمى من يليه زده إلى دجنبر وكل ما قبل فالنقص حري وإن هما تساويا فالأول جر بحرفه له مكمل وكل هذا قل بتقريب العمل والله يصفح ويغفر الزلل وآخر الوقت المختار للظهر أن يصير ظل كل قائم مثله بعد إسقاط الظل الذي زالت عليه الشمس فلا يعتبر وهو بعينه أول وقت العصر فيكون وقتا لهما ممتزجا فإذا زاد الظل على المثل خرج وقت الظهر واختص الوقت بالعصر فيقع الاشتراك بين الوقتين ما دام ظل كل شيء مثله وعلى هذا فقد شاركت العصر الظهر بمقدار أربع ركعات من آخر القامة الأولى وقيل إن الاشتراك بينهما في أول القامة الثانية لأأن الظهر شاركت العصر بمقدار أربع ركعات من أول القامة الثانية وقيل الاشتراك بينهما وعليه ففي كون آخر مختار الظهر ما قبل تمام القامة بقدر العصر ويكون تمام القامة أول وقت العصر لا تشاركها فيها الظهر وآخر وقتها المختار تمام القامة والعصر تليها بأول القامة الثانية قولان وآخر العصر الاصفرار، وروي إلى قامتين أي أن يصير ظل كل شيء مثليه بالتثنية بعد إسقاط الظل الذي زالت عليه الشمس والمغرب بغروب قرص الشمس دون أثرها ورواية الاتحاد أشهر وعلى اتحاد وقتها وعدم امتداده فقال صاحب الإرشاد وغيره: يقدر آخره بالفراغ منها بعد تحصيل شروطها ورواية امتداد وقتها حتى يغيب الشفق وهو الحمرة دون البياض من الموطأ وهو أول وقت العشاء فيكون مشتركا، وقال أشهب الاشتراك بينهما بعدها الشفق بقدر ثلاث ركعات، وروي عنأشهب أيضا الاشتراك قبل المغيب وآخره ثلث الليل.
وقال ابن حبيب النصف والفجر بالفجر المستطير بالراء المنتشر الشائع لا المستطيل الذي هو كذنب السرحان وهو الذنب وآخره طلوع الشمس وقيل الإسفار الأعلى وقول ابن أبي زيد وآخر وقتها الإسفار البين الذي إذا سلم منها بدا حاجب الشمس توفيق بين القولين.
وقد وقفت لبعضهم على نظم حسن بيان الأوقات فأثبته هنا تكميلا للفائدة وهو هذا ومعرفة الأوقات فرض معين على علماء المسلمين مؤكد أتى ذاك في القرآن يا صاح مجملا وفسره خير البرية أحمد فمهما رأيت الظل قد زاده فيؤه فصل صلاة الظهر إذ ذاك تسعد

وزد قامة بعد الزوال فإنه أوان لوقت العصر وقت محدد وآخر وقت العصر من بعد قامة إلى القامة الأولى تضاف وترصد وعند غروب الشمس قم صل مغربا فليس لها وقت سوى ذاك مفرد وصل العشاء بعد انتظارك حمرة إذا الشفق العالي يجاب ويفقد ولا تعتبر ذاك البياض فإنه يدوم زمانا في السماء ويوجد وأيقن بأن الفجر فجران عندنا فميزهما حقا فأنت مقلد فأول فجر منهما طالع كما ترى ذنب السرحان في الجو يصعد فهذا كذوب ثم آخر صادق منور ضوء بعده يتجدد ولا خير فيمن كان بالوقت جاهلا ولم يك ذا علم بما يتعبد انتهى والضروري تالي الاختياري فهو في النهاريتين إلى الغروب وفي العشاءين إلى الفجر وفي الصبح إلى الطلوع (فرع) المازري وجوب الصلاة يتعلق عند المالكية بجميع الوقت.
فعليه لو مات المكلف في وسط الوقت قبل الأداء لم يعص ابن الحاجب الجمهور أن جميع وقت الظهر ونحوه وقت لأدائه ومن أخر مع ظن الموت قبل الفعل عصى اتفاقا إن لم يفت ثم فعله فالجمهور أداء وإن ظن السلامة فمات فجأة فلا يعصي (فرع) أبو عمر جمهور العلماء في الصلوات كلها أن المبادرة لأدائها أفضل من التأني لقوله سبحانه وتعالى ﴿وسابقوا﴾ ﴿وسارعوا﴾ ولحديث «أفضل الأعمال لأول وقتها» وفي الحديث «أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله» اهـ وهذا في حق

المنفرد ونحوه قول ابن العربي الأفضل للمنفرد تقديم الفرض على النفل ثم ينتقل بعد الفرض يريد إن كان مما يتنقل بعده وألحق اللخمي بالمنفرد الجماعة التي لا تنتظر غيرها كأهل الزوايا.
وقيل: إن البدار إلى الصلاة أول الوقت من فعل الخوارج (تنبيه) يستثنى من ذلك الظهر في شدة الحر فيستحب للمنفرد تأخيرها لنصف القامة كالجماعة وقيل ما لم يخرج الوقت (فرع) روى ابن نافع في المسافرين يقدمون الرجل لسنه فيسفر بصلاة الصبح قال: قال يصلي الرجل وحده أول الوقت أحب إلى من يصلي بعد الإسفار مع جماعة (فرع) الأفضل للجماعة تأخير الظهر إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس لاجتماع الناس فلا فرق بين شدة الحر وغيرها ويزاد على ذلك الربع في شدة الحر وغيرها للإبراد فتؤخر إلى أن يزيد ظل كل شيء نصفه وقيل: يؤخر ولا يخرجها عن الوقت قال المازري: والأصح عندي مراعاة قوة حر اليوم وحر البلد، ولا فرق في ذلك بين الجماعة والفذ/ الباجي للظهر تأخيران أحدهما لأجل الجماعة وذلك يكون في الصيف والشتاء في المساجد ومواضع الجماعات دون الرجل في خاصة نفسه، فالمستحب له تقديم الصلاة.
والثاني للإبراد وهو مختص بالحر دون غيره وتستوي في الجماعة والفذ.
والعصر تقديمها أفضل، وقال أشهب إلى ذراع بعده لا سيما في شوة الحر، المغرب والصبح تقديمهما أفضل.
وعن ابن حبيب: تؤخر الصبح في زمان الصيف لقصر الليل إلى نصف الوقت والعشاء رواية ابن القاسم عن مالك تقديمها عند مغيب الشفق أو بعده بقليل أفضل، ورواية العراقيين عن مالك تأخيرها أفضل.
ثالثها تأخيرها إن تأخرت الجماعة، واختاره اللخمي، ورابعها ل ابن حبيب تؤخر في الشتاء وفي رمضان (فرع) المصلي في الوقت الضروري إن كان من أهل الأعذار فهو مؤد من غير كراهة ولا عصيان وإن لم يكن من أهل الأعذار فالمشهور أنه مؤد عاص.
وقيل: مؤد وقت كراهة.
وقيل: قاض عاص (فرع) من أدرك ركعة من الوقت الضروري هل يكون مؤديا لجميع الصلاة أو مؤديا لركعة قاضيا الثلاث؟ قولان

(فرع) الأعذار الحيض والنفاس والكفر أصلا وارتدادا والصباء والإغماء والجنون والنوم والنسيان بخلاف السكر، فمن زال عذره وأدرك ركعة من الوقت فأكثر لزمه ما أدرك وقته ومن حصل له العذر غير النوم والنسيان سقط عنه ما أدرك العذر وقته، وأما النوم والنسيان يطرأ أحدهما على من لم يصل العشاء مثلا حتى طلع الفجر.
أو الصبح حتى طلعت الشمس، فإنه يجب عليه قضاء الصلاة لآية ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ ولخبر (من نام عن الصلاة أو نسيها فوقتها حين يدركها) ويقدم الصبح على الفجر في المثال الثاني على المشهور ابن الحاجب؟ وفائدته في الجميع الأداء عند زواله، وفي غير الناسي والنائم السقوط عند حصوله (فرع) قال ابن عرفة: تجب الصبح والعصر والعشاء على ذي مانع برفع ذلك المانع بقدر ركعة قبل الطلوع أو الغروب أو الفجر/ ابن القاسم بسجدتيها/ القاضي مع ظاهر الروايات بقراءتها وطمأنينتها وعلى عدم فرضيتها لا يعتبران، وتجب أولى المشتركتين بإدراك ركعة فوق قدرها وقيل فوق قدر الثانية اهـ ابن الحاجب والمشتركتان الظهر والعصر والمغرب والعشاء لا يدركان معا إلا بزيادة ركعة على مقدار الأولى عند ابن القاسم وأصبغ وعلى مقدار الثانية عند ابن عبد الحكم وابن الماجشون وابن مسلمة وسحنون وعليهما اختلفوا إذا طهرت الحاضرة لأربع قبل الفجر أي إن قلنا تجب الأولى بإدراك ركعة فوق قدرها صلت المغرب والعشاء وإن قلنا بإدراك ركعة فوق قدر الثانية صلت العشاء فقط ابن الحاجب ولو طهرت المسافرة لثلاث فقولان على العكس، التوضيح يعني فإن قدرنا بالأولى فلا يفضل للعشاء شيء فيكون الوقت مختصا بالعشاء فتسقط المغرب وعلى قول ابن عبد الحكم إذا قدرنا بالثانية أدركتهما لأن العشاء ركعتان اهـ وقال قبله ولا يظهر للخلاف أثر في الظهر والعصر لاتحاد ركعاتهما وإنما يظهر في المغرب والعشاء ابن الحاجب فلو حاضتا فكل قائل بسقوط ما أدرك فلو حاضت الحاضرة لأربع قبل الفجر فعلى قول ابن القاسم تسقط الصلاتان لوجوبهما عليها إذا طهرت وعلى قول ابن عبد الحكم تسقط العشاء

فقط دون المغرب وإذا حاضت المسافرة لثلاث قبل الفجر فعلى قول ابن القاسم تسقط عنها العشاء إذا لم يفضل عن المغرب شيء فالوقت للعشاء وعلى قول ابن عبد الحكم تسقط الصلاتان عكس الوجوب وهذا معنى قوله فكل قائل بسقوط ما أدرك ثم قال ابن الحاجب ولو طهرت الحاضرة لخمس أو لثلاث قبل الفجر أو طهرت المسافرة لأربع قبل الفجر أو اثنتين لحصل الاتفاق في الطهر والحيض أي فإذا طهرت الحاضرة لقدر خمس ركعات أو أكثر قبل الفجر أدركتهما وإن حاضت لذلك سقطتا وإن طهرت لثلاث أي فأقل أدركت الأخيرة فقط وإن حاضت لذلك سقطت الأخيرة فقط وإذا طهرت المسافرة لأربع قبل الفجر أي فأكثر أدركتها وإن حاضت لذلك سقطت الأخيرة وهذا معنى قوله لحصل الاتفاق في الطهر والحيض (فرع) هل يعتبر الإدراك بنفس زوال العذر أو بعد قدر التطهير ثالثها ل ابن القاسم اعتبار قدر التطهير إلا للكافر لانتفاء عذره ويقدر لأهل الأعذار مقدار الطهارة في طرف السقوط.
قال اللخمي بمعنى أن ممن طرأ عليه العذر آخر الوقت وهو لم يصل فلا يعتبر الزمان الباقي لخروج الوقت بنفس طرؤ العذر بل يسقط عنه قدر التطهير ويعتبر الباقي كما مر في زوال العذر (فرع) إذا تطهرت الحائض فأحدثت أو تبين أن الماء غير طاهر ونحوه فظنت أنها تدرك الصلاة في الوقت بطهارة أخرى فشرعت فلم تدرك الوقت فتقضى على الأصح لتحقق الوجوب، قال ابن القاسم ولا يعتبر قدر منسية تذكر كحائض طهرت لأربع فأدنى فذكرت فإنها تقضى المنسية ثم تقضى ما أدركت وقته ثم رجع فقال لا تقضى والأول أصح (فرع) لو قدرت خمسا فأكثر فصلت الظهر فغربت قضت العصر لتحقق وجوبها ولا خلاف في هذا فلو غربت وهي في الظهر لم تعقد منها ركعة لكان الاختيار لها أن تقطع ولو صلت ركعة فغربت فلتضف إليها أخرى وتسلم وتصلي العصر وكذلك لو غربت بعد ثلاث أتت برابعة وتكون نافلة وتصلي العصر وقيل يجوز لها القطع في الوجهين، أما لو علمت وهي تصلي قبل أن تغيب الشمس أنها إن أكملت الظهر غابت الشمس لوجب أي تقطع على أي حال كان وتصلي العصر بلا خلاف قاله في البيان واختلف في عكس هذه وهي إذا قدرت أربعا فصلت العصر وبقي من الوقت فضلة فإنها تصلي الظهر واختلف في إعادتها العصر التوضيح والظاهر وهو قوله في العتبية عدم الإعادة (فرع) روى ابن وهب أن رسول الله قال «مرو الصبيان بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» ونقل ابن عرفة في التأديب أنه يكون بالوعيد والتقريع لا بالشتم إن لم يفد القول انتقل إلى الضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام فقط دون تأثير في العضو قال أشهب إن زاد المؤدب على ثلاثة أسواط اقتص منه (تنبيه) ما نقدم من تحديد الأوقات هو للفرائض الوقتية وأما الفوائت فتوقع في كل وقت من ليل أو نهار وأما النوافل فعلى قسمين مقيدة بأوقاتها وذلك كالوتر والفجر والعيدين والكسوف والاستسقاء ولا إشكال ومطلقة لم يعين لها وقت فتفعل في كل وقت من ليل أو نهار ويستثنى من ذلك ما بعد صلاة العصر إلى أن تصلي المغرب وما بعد طلوع الفجر إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح وعند خطبة الإمام يوم الجمعة وبعد صلاة الجمعة وفي مصلى العيدين قبل صلاته أو بعدها على تفصيل في ذلك بين ما هو ممنوع أو مكروه فقط التوضيح وحكى ابن بشير الإجماع على تحريم إيقاعها عند الطلوع وعند الغروب ابن عرفة يمنع عنده جلوس الإمام للخطبة النفل ولو تحية اتفاقا الباجي عن المدونة وكذا عند خروجه للخطبة ابن عرفة يمنع النفل غير ركعتي الفجر بطلوعه حتى ترتفع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب اهـ وبالمنع فيها بعد العصر والفجر عبر ابن الحاجب أيضا فقال في التوضيح يحتمل أن يريد بالمنع الكراهة وهو الذي صرح به غير واحد وقال في مختصره ما معناه إنه يكره النفل بعد طلوع الفجر إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح زاد غيره وتبيض وتذهب منها الحمرة إلا ركعتي الفجر والورد لمن غلبته عنه عيناه فيجوز إيقاعهما بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح والإسفار وإلا صلاة الجنازة وسجود التلاوة فيوقعان بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح وبعد صلاة الصبح وقيل الإسفار هو مذهب المدونة وفي الموطأ المنع من إيقاعهما بعد صلاة الصبح قبل الإسفار وأنه يكره النفل أيضا بعد صلاة العصر إلى أن يصلى المغرب إلا صلاة الجنازة وسجود التلاوة فيجوز إيقاعهما بعد صلاة العصر وقبل الاصفرار وهو مذهب المدونة أيضا ويمنع على مذهب الموطأ وكذلك يكره التنفل بعد صلاة الجمعة قال في المدونة ولا يتنفل الإمام والمأموم بعد الجمعة في المسجد وإن تنفل المأموم فيه فواسع اهـ وكذا يكره التنفل للإمام والمأموم إذا خرجا لصلاة العيد قبلها وبعدها وأما إن صليت فلا كراهة على المشهور ابن الحاجب ولا تكره وقت الاستواء على المشهور ثم قال ومن أحرم في وقت نهي قطع يريد كان النهي للكراهة

أو التحريم (فرع) إذا خرج الخطيب يوم الجمعة على من يصل نافلة أتمها وكذا يتمها إذا شرع فيها والإمام يخطب جاهلاً أو ناسيا على قول مالك وقول ابن شعبان في كتابه يقطع اهـ قلت وهو الجاري على قولهم من أحرم في وقت نهى قطع (فرع) قال مالك من ذكر بعد ركعة من صلاة العصر أنه صلاها شفعا لأنه لم يتعمد نفلا بعد العصر ابن رشد لو أحرم بالعصر ثم قبل أن يركع ذكر أنه كان أنه كان قد صلاها فالأظهر أنه يقطع اهـ وأما من صلى العصر وحده ثم دخل المسجد ليعيده مع الجماعة فلا يصلي تحية المسجد ولا غيرها من النوافل ويؤخذ من قول مالك لأنه لم يتعمد نفلا بعد العصر أن النفل المنهي عنه بعد العصر والفجر هو المدخول عليها ابتداء لا ما آل إليه الأمر (فرع) قال التاج السبكي في طبقات الفقهاء إذا جمع المسافر بين الظهر والعصر عند الزوال ثم ركب فلا ينتقل للنهي عن الصلاة بعد العصر قال ابن عقبة وهو فرع غريب ما رأيت من نص عليه من أهل مذهبنا (فرع) من قطع نافلة عمدا لزمته إعادتها هل تلحق إعادتها بالفرائض فتوقع في كل وقت أو حكمها حكم التطوعات الأصلية لا نص الوانوغي والثاني هو الظاهر (فائدة) في تعيين الصلاة الوسطى المأمور بالمحافظة عليها بعد الأمر بالمحافظة على جميع الصلوات تنبيها على عظم شأنها في آية ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ عشرون قولا وقد نظمها الإمام أبو محمد عبد الواحد الونشريسي رحمه الله تعالى فقال كل من الخمسة فهي الجمعه فاوتر والظهر وجمعة معه فالخوف فالعيدان فهي مبهمه في الخمس والصبح ومعها العتمه فصبح أوعصر على التردد ثم صلاتنا على محمد فالصبح مع عصر بوقف فالضحى ثم الجماعة بها الوسطى شرحا فقوله كل من الخمس أي ما من واحدة من الصلوات الخمس إلا وقيل فيها إنها الوسطى فهذه خمسة أقوال السادس جميعها وإليه أشار بقوله فهي، وسكن الياء للوزن وكل ما عطفه بثم أو بالفاء فهو قول مستقل إلا إذا أشرك مع مدخولها غيره بمع أو بها

فصول الكتاب · 7 فصل · 620 صفحة
جارٍ التحميل