الأسماء والصفات للبيهقيبَابُ مَا ذُكِرَ فِي السَّاعِدِ وَالذِّرَاعِ

بَابُ مَا ذُكِرَ فِي السَّاعِدِ وَالذِّرَاعِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
الأسماء والصفات للبيهقي
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الله بن محمد الحاشديقدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
الناشر
مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1993 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

742 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ رُسْتُمَ، نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نا شُعْبَةُ ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، نا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ، نا أَبُو الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَا: نا أَبُو الْوَلِيدُ الطَّيَالِسِيُّ، نا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا قَشِفُ الْهَيْئَةِ فَقَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ مَالٍ؟» قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: «مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟» قُلْتُ: مِنْ كُلٍّ مِنَ الْإِبِلِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَالْغَنَمِ.
قَالَ: «فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ عَلَيْكَ» قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ تُنْتِجُ إِبِلُ قَوْمِكَ صِحَاحًا آذَانُهَا فَتَعْمَدُ إِلَى الْمُوسَى فَتَقْطَعُ آذَانَهَا، وَتَقُولُ: هِيَ بَحْرٌ، وَتَشُقُّهَا أَوْ تَشُقُّ جُلُودَهَا وَتَقُولُ: هِيَ حُرُمٌ فَتُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِكَ؟ " قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فَكُلُّ مَا آتَاكَ اللَّهُ لَكَ حِلٌّ، وَسَاعِدُ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ سَاعِدِكَ، وَمُوسَى اللَّهِ أَحَدُّ مِنْ مُوسَاكَ".
تَابَعَهُ أَبُو الزَّعْرَاءِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَأَبُوهُ مَالِكُ بْنُ نَضْلَةَ الْجُشَمِيُّ لَيْسَ لَهُ رَاوٍ غَيْرَ ابْنِهِ أَبِي الْأَحْوَصِ

743 - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نا شَيْبَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الْكَافِرِ اثَنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ، وَضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ» . قَالَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ فِي قَوْلِهِ: «سَاعِدُ اللَّهِ أَشَدُّ مِنْ سَاعِدِكَ» مَعْنَاهُ: أَمَرُهُ أَنْفَذُ مِنْ أَمْرِكَ، وَقُدْرَتُهُ أَتَمُّ مِنْ قُدْرَتِكَ، كَقَوْلِهِمْ: جَمَعْتُ هَذَا الْمَالَ بِقُوَّةِ سَاعِدِي، يَعْنِي بِهِ رَأْيَهُ وَتَدْبِيرَهُ وَقُدْرَتَهُ، فَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالسَّاعِدِ لِلتَّمْثِيلِ لِأَنَّهُ مَحِلُّ الْقُوَّةِ، يُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: «وَمُوسَاهُ أَحَدُّ مِنْ مُوسَاكَ» . يَعْنِي قَطْعُهُ أَسْرَعُ مِنْ قَطْعِكَ، فَعَبَّرَ عَنِ الْقَطْعِ بِالْمُوسَى لِمَا كَانَ سَبَبًا عَلَى مُذْهِبِ الْعَرَبِ فِي تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يُجَاوِرُهُ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ، وَيَتَعَلَّقُ بِهِ، كَمَا سُمِّيتِ الْبَصَرُ عَيْنًا وَالسَّمْعُ أُذُنًا، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: «بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ» . إِنَّ الْجَبَّارَ

هَهُنَا لَمْ يَعْنِ بِهِ الْقَدِيمَ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ رَجُلًا جَبَّارًا كَانَ يُوصَفُ بِطُولِ الذِّرَاعِ وَعِظَمِ الْجِسْمِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كُلَّ جُبَارٍ عَنِيدٍ﴾ [هود: 59] ، وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق: 45] فَقَوْلُهُ: «بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ» أَيْ بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ الْمَوْصُوفِ بِطُولِ الذِّرَاعِ وَعِظَمِ الْجَسَدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ذِرَاعًا طَوِيلًا يُذْرَعُ بِهِ يُعْرَفُ بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ، عَلَى مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّهْوِيلِ، لَا أَنَّ لَهُ ذِرَاعًا كَذِرَاعِ الْأَيْدِي الْمَخْلُوقَةِ

744 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ، حَدَّثَهُ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَيُّ الْخَلْقِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: الْمَلَائِكَةُ.
قَالَ: مِنْ مَاذَا خُلِقَتْ؟ قَالَ: مِنْ نُورِ الذِّرَاعَيْنِ

وَالصَّدْرِ.
قَالَ فَبَسَطَ ذِرَاعَيْنِ، فَقَالَ: كُونُوا أَلْفَيْ أَلْفَيْنِ.
قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: فَقُلْتُ لِابْنِ جُرَيْجٍ: مَا أَلْفَا أَلْفَيْنِ؟ قَالَ: مَا لَا تُحْصَى كَثْرَتُهُ.
هَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمْرٍو وَرَاوِيهِ رَجُلٌ غَيْرُ مُسَمًّى، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ رَوَاهُ عَنُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَقَدْ كَانَ يَنْظُرُ فِي كُتُبِ الْأَوَائِلِ، فَمَا لَا يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا رَآهُ فِيمَا وَقَعَ بِيَدِهِ مِنْ تِلْكَ الْكُتُبِ، ثُمَّ لَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ الصَّدْرُ وَالذِّرَاعَانِ مِنْ أَسْمَاءِ بَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَقَدْ وُجِدَ فِي النُّجُومِ مَا سُمِّيَ ذِرَاعَيْنِ: وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ» . هَكَذَا مُطْلَقًا

جارٍ التحميل