بَابُ مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي إِثْبَاتِ الْمَشِيئَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- الأسماء والصفات للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الله بن محمد الحاشديقدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
- الناشر
- مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
368 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو مُسْلِمٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ , أنا مُصْعَبُ بْنُ سَوَّارٍ , عَنْ أَبِي يَحْيَى القتات , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكَلَّمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ رَبٌّ عَظِيمٌ لَوْ شِئْتَ أَنْ تُطَاعَ لَأُطِعْتَ وَلَوْ شِئْتَ أَنْ لَا تُعْصَى مَا عُصِيتَ , وَأَنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَاعَ وَأَنْتَ فِي ذَلِكَ تُعْصَى فَكَيْفَ هَذَا يَا رَبِّ؟» فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: «إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ» فَانْتَهَى مُوسَى
369 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرْبِيُّ , بِبَغْدَادَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيُّ , ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ نَوْفٍ , قَالَ: قَالَ عُزَيْرٌ فِيمَا يُنَاجِي: يَا رَبِّ تَخْلُقُ خَلْقًا فَتُضِلُّ مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ , قِيلَ لَهُ: يَا عُزَيْرُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا قَالَ: فَعَادَ فَقَالَ: يَا رَبِّ تَخْلُقُ خَلْقًا فَتُضِلُّ مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ , قِيلَ لَهُ: يَا عُزَيْرُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54] قَالَ: فَقَالَ يَا عُزَيْرُ لَتُعْرِضَنَّ عَنْ هَذَا أَوْ لَأَمْحُوَنَّكَ مِنَ النُّبُوَّةِ , إِنِّي لَا أُسْأَلُ عَمَّا أَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ
370 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الصِّبْغِيُّ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , حَدَّثَنِي مَالِكٌ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ كَانَ لَا يُؤْتَى أَبَدًا
بِطَعَامٍ وَلَا بِشَرَابٍ حَتَّى الدَّوَاءُ فَيَطْعَمَهُ أَوْ يَشْرَبُهُ حَتَّى يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَأَنْعَمَنَا , اللَّهُ أَكْبَرُ , اللَّهُمَّ أَلَّفْتَنَا نِعْمَتَكَ بِكُلِّ شَيْءٍ فَأَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا مِنْهَا بِكُلِّ خَيْرٍ , نَسْأَلُكَ تَمَامَهَا وَشُكْرَهَا , لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ إِلَهُ الصَّالِحِينَ , وَرَبُّ الْعَالَمِينَ , الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ , اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا , وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
371 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ , أنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ , ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى مِنْ مَالِهِ شَيْئًا يُعْجِبُهُ , أَوْ دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهِ , قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
372 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ , أنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , ثنا أَبُو مَعْشَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: الْخَلْقُ أَدَقُّ شأَنًا مِنْ أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ تَعَالَى إِلَّا بِمَا أَرَادَ
373 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ , أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى , ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ
374 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , يَعْنِي السُّلَمِيَّ ثنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيُّ , ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , ثنا أَبُو سِنَانٍ , قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ , يَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ بِالْقَدَرِ حَتَّى قَرَأْتُ بِضْعًا وَسَبْعِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّهَا: مَنْ جَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةِ إِلَى نَفْسِهِ فَقَدْ كَفَرَ , فَتَرَكْتُ قَوْلِي
375 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الزُّهْرِيُّ الْقَاضِي , ثنا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ , قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ , يَقُولُ: قَرَأْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سَبْعِينَ كِتَابًا كُلَّهَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ , فِي كُلِّ كِتَابٍ مِنْهَا: مَنْ أَضَافَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةِ فَقَدْ كَفَرَ
376 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي , قَالَا: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ , قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَطَّارُ , ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سُئِلَ الْإِمَامُ الْمُطَّلِبِيُّ الشَّافِعِيُّ رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَنِ الْقَدَرِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر المتقارب]
مَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أشأْ ... وَمَا شِئْتُ إِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ خَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ ... فَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَالْمُسِنْ عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ ... وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ ... وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ
بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29] , وَقَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 148] , وَقَوْلِهِ: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: 20] , وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 108] , وَقَوْلِهِ: ﴿: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ [غافر: 31]
377 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185] , وَقَالَ: الْيُسْرُ الْإِفْطَارُ فِي السَّفَرِ , وَالْعُسْرُ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29] , يَقُولُ: مَنْ شَاءَ اللَّهُ لَهُ الْإِيمَانَ آمَنَ , وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ لَهُ الْكُفْرَ كَفَرَ , وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام: 148] , قَالَ: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الأنعام: 148] , ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام: 107] , وَقَالَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [النحل: 9] , يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَوْ شِئْتُ لَجَمَعْتُهُمْ عَلَى الْهُدَى أَجْمَعِينَ
378 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ , ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 148] قَالَ: هَذَا قَوْلُ قُرَيْشٍ كَقَوْلِهِمْ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا يَعْنُونَ الْبَحِيرَةَ وَالسَّائِبَةَ وَالْوَصِيلَةَ وَالْحَامِي وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: 20] يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْأَوْثَانَ لِأَنَّهُمْ عَبْدُوا الْأَوْثَانَ , يَقُولُ اللَّهُ: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الزخرف: 20] , يَعْنِي الْأَوْثَانَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَقَوْلِهِ: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الزخرف: 20] , يَقُولُ: لَمَّا يَعْلَمُوا قُدْرَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى ذَلِكَ
379 - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ , إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْحَسَنِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي , عَنِ الْهُذَيْلِ , عَنْ مُقَاتِلٍ , عَنْ مَنْ , أَخَذَ تَفْسِيرَهُ مِنَ التَّابِعِينَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام: 148] مَعَ اللَّهِ , يَعْنِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ , لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا , وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءِ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِتَحْرِيمِهِ كَذَلِكَ , يَعْنِي هَكَذَا كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ رُسُلَهُمْ كَمَا كَذَّبَ كُفَّارُ مَكَّةَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾ [الأنعام: 148] يَعْنِي عَذَابَنَا: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 148] , يَعْنِي مِنْ بَيَانٍ ﴿فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ [الأنعام: 148] يَقُولُ: تُبَيِّنُوهُ لَنَا بِتَحْرِيمِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: لِقَوْلِ الْلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: 148] الْكَذِبَ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ [الأنعام: 149] عَلَى الْخَلْقِ: ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: 149] لِدِينِهِ: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا﴾ [الأنعام: 150] الْحَرْثَ وَالْأَنْعَامَ ﴿فَإِنْ شَهِدُوا﴾ [النساء: 15] أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ: ﴿فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ [الأنعام: 150] قَالَ: وَقَالُوا: ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: 20] يَعْنُونَ الْمَلَائِكَةَ , يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الزخرف: 20] بِأَنَّ اللَّهَ لَوْ شَاءَ لَمَنَعَهُمْ مِنْ عِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ , ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الزخرف: 20] يَقُولُ: مَا يَقُولُونَ إِلَّا الْكَذِبَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 108] فَيُعَذِّبُ عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ , وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ [غافر: 31] يُعَذِّبُ عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ قُلْتُ: يَعْنِي لَا يُرِيدُ أَنْ يَظْلِمَهُمْ فَيُعَذِّبَهُمْ عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُ كَمَالَ رُبُوبِيَّتِهِ , وَأَنَّ لَهُ مَا يَشَاءُ فِي مَمْلَكَتِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ ظُلْمًا
380 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , أنا مَعْمَرٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: الشَّرُّ لَيْسَ بِقَدَرٍ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَدَرِ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: 148] حَتَّى بَلَغَ: ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: 149] , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ مِنَ الْقَدَرِ
381 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّاغَانِيُّ بِمَكَّةَ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي آخِرِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مُفَصَّلًا مِمَّا قَبْلَهُ
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِثْبَاتِ صِفَةِ السَّمْعِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: 56] , وَقَالَ: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنفال: 61] , وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج: 75] , وَقَالَ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 181] , وَقَالَ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهَ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا﴾ [آل عمران: 181] , وَقَالَ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهَ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة: 1] , وَقَالَ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: 46] , وَقَالَ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى﴾ [الزخرف: 80]
382 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ , أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي , ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا هَبَطْنَا سَبَّحْنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ , فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا , وَلَكِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا» , وَأَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلُ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ: قَالَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؛ فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ " أَوْ قَالَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي
الصَّحِيحِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمُ عَنْ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ وَأَبِي الرَّبِيعِ عَنْ حَمَّادٍ
383 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ , ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ , ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا , تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا»
384 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُوعَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ إِمْلَاءً , ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَا: ثنا أَبُو الْطَّاهِرٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ , ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ , زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمُ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحَدٍ؟ فَقَالَ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ شِدَّةَ , وَأَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ , يَوْمَ عَرَضَتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالَيْلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالِ , فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ , فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ , فَرَفَعْتُ رَأْسِي , فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي , فَنَظَرْتُ , فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَنَادَانِي , فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ , وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ , وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ , قَالَ: فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ , فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ , وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ قَدْ بَعَثَنِي إِلَيْكَ؛ لِتَأْمُرَنِي مِنْ أَمَرِكِ بِمَا شِئْتَ , إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ منْ يَعْبُدُ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ في الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ , عَنِ ابْنِ وَهْبٍ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَغَيْرِهِ
385 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ , حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ , حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ
عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ , لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ تَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: 1] أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ فَقَالَ: وَقَالَ الْأَعْمَشُ
386 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , ثنا الْحُمَيْدِيُّ , ثنا سُفْيَانُ , ثنا مَنْصُورُ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ , كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ , قَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ فَقَالَ الْآخَرُ: يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا , وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا , وَقَالَ الْآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا؛ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا , قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: 22] قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَكَانَ سُفْيَانُ أَوَّلًا يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ , أَوِ ابْنُ نُجَيْحٍ , أَوْ حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ , ثُمَّ
ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ , وَرَوَاهُ مُسْلِمُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ
387 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ دَرَّاجٍ , أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَوْ عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ أَحَدَهُمَا حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمٌ حَارٌّ أَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ , فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَا أَشَدَّ حَرَّ هَذَا الْيَوْمِ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ حَرِّ
جَهَنَّمَ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِجَهَنَّمَ: إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي اسْتَجَارَنِي مِنْكِ , وَإِنِّي أُشْهِدُكِ أَنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ.
فَإِذَا كَانَ يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ أَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ , فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مَا أَشَدَّ بَرْدَ هَذَا الْيَوْمِ , اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِجَهَنَّمَ: إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي اسْتَجَارَنِي مِنْ زَمْهَرِيرِكِ , وَإِنِّي أُشْهِدُكِ أَنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ.
فَقَالُوا: وَمَا زَمْهَرِيرُ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: بَيْتٌ يُلْقَى فِيهِ الْكَافِرُ فَيَتَمَيَّزُ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهَا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ
388 - أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو الْفَتْحِ الْعُمَرِيُّ , أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ , ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , أنا شَرِيكٌ , عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ , عَنْ أَبِي عِيَاضٍ , قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ أَوْ سُئِلَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَنَا أَسْمَعُ , عَنِ الْخَمْرِ , فَقَالَ: لَا , وَسَمْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , لَا يَحِلُّ بَيْعُهَا , وَلَا ابْتِيَاعُهَا , فَحَلَفَ بِسَمْعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِثْبَاتِ صِفَةِ الْبَصَرِ وَالرُّؤْيَةِ وَكِلْتَاهُمَا عِبَارَتَانِ عَنْ مَعْنًى وَاحِدٍ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: 20] , وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [فاطر: 31] , وَقَالَ: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: 30] , وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 134] , وَقَالَ: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ [التوبة: 105] , وَقَالَ: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق: 14] , قَالَ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: 46]
389 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ , ثنا خَالِدُ يَعْنِي الْحَذَّاءَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ , فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا , وَلَا نَعْلُو شَرَفًا , وَلَا نَهْبِطُ فِي وَادٍ إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ , قَالَ: فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم , فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ مَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا , إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا؛ إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ , مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ , يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ , أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ «أَخْرِجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ» سَمِيعًا قَرِيبًا " , وَرَوَاهُ مُسْلِمُ , عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ
عَبْدِ الْوَهَّابِ , وَكَأَنَّهُ قَالَهُمَا جَمِيعًا , وَذَلِكَ بَيِّنٌ مِنْ رِوَايَةِ النَّرْسِيُّ عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ
390 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ , ثنا هِشَامُ بْنُ صِدِّيقٍ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيٍّ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ , ثنا أَبُو دَاوُدَ , ثنا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ , وَمُحَمَّدُ بْنِ يُونُسَ النَّسَائِيُّ , - وَهَذَا لَفْظُهُ - قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ , ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ , حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ , سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58] , إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58] , يَضَعُ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عَيْنِهِ , قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا , وَيَضَعُ إِصْبَعَيْهِ قُلْتُ: وَالْمُرَادُ بِالْإِشَارَةِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْخَبَرِ تَحْقِيقُ الْوَصْفِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالسَّمْعِ
وَالْبَصَرِ , فَأَشَارَ إِلَى مَحَلَّيِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مِنَّا لِإِثْبَاتِ صِفَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ لِلَّهِ تَعَالَى , كَمَا يُقَالُ قَبَضَ فُلَانٌ عَلَى مَالِ فُلَانٍ , وَيُشَارُ بِالْيَدِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ حَازَ مَالَهَ , وَأَفَادَ هَذَا الْخَبَرُ أَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ لَهُ سَمْعٌ وَبَصَرٌ لَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عَلِيمٌ , إِذْ لَوْ كَانَ بِمَعْنَى الْعِلْمَ لَأَشَارَ فِي تَحْقِيقِهِ إِلَى الْقَلْبِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْعُلُومِ مِنَّا , وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ إِثْبَاتُ الْجَارِحَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ عُلُوًا كَبِيرًا
391 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيِّ , بِبَغْدَادَ , أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , ثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ , يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ , يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ , وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ , وَحِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ»
392 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , أنا جَرِيرُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , بِهَذَا الْإِسْنَادِ , قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ سُفْيَانَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «حِجَابُهُ الْنُّورُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَالْحِجَابُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْخَبَرِ , وَغَيْرُهُ يَرْجِعُ إِلَى الْخَلْقِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمَحْجُوبُونَ عَنْهُ بِحِجَابٍ خَلْقَهُ فِيهِمْ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكُفَّارِ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15] , وَقَوْلُهُ لَوْ كَشَفَهَا يَعْنِي لَوْ رَفَعَ الْحِجَابَ عَنْ أَعْيُنِهِمْ وَلَمْ يُثَبِّتْهُمْ لِرُؤْيَتِهِ لَاحْتَرَقُوا , وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهَا
393 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: يُقَالُ فِي السُّبْحَةِ: إِنَّهَا جَلَالُ وَجْهِ اللَّهِ , وَمِنْهَا قِيلَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ تَعْظِيمٌ لَهُ وَتَنْزِيهٌ
394 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَرْبِيُّ , بِبَغْدَادَ , ثنا مُحَمَّدُ
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ السُّلَمِيُّ , ثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعٍ , فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ , يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ , وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمِلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ , وَعَمِلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ , حِجَابُهُ الْنُّورُ , لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ» ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: 8] وَفِي هَذَا تَأْكِيدٌ لِقَوْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ سُبُحَاتٍ مِنَ التَّسْبِيحِ الَّذِي هُوَ التَّعْظِيمُ , وَالتَّنْزِيهُ
395 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي , ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ , ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ , قَالَ: يَا مُحَمَّدُ , مَا الْإِحْسَانُ؟ , قَالَ: " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ , فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنُ تَرَاهُ , فَإِنَّهُ يَرَاكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ
جِمَاعُ أَبْوَابِ إِثْبَاتِ صِفَةِ الْكَلَامِ وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ مُحْدَثٍ , وَلَا مَخْلُوقٍ وَلَا حَادِثٍ
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِثْبَاتِ صِفَةِ الْكَلَامِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: 109] , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: 27] وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6] وَلَمْ يَقُلْ: حَتَّى يَرَى خَلَقَ اللَّهِ وَقَالَ: ﴿يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ [البقرة: 75] , وَقَالَ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: 15] , وَقَالَ: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الكهف: 27] , وَقَالَ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس: 64] , وَقَالَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ , وَقَالَ: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: 7] , وَقَالَ: ﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: 82] , وَقَالَ: ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: 71] , وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ , وَقَالَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: 119] , وَقَالَ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾