بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفَرَحِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- الأسماء والصفات للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الله بن محمد الحاشديقدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
- الناشر
- مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
995 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ سُوَيْدٍ، يَقُولُ: أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ أَحَدِهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ قَالَ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ وَمُهْلِكَةٍ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَنَزَلَ عَنْهَا فَنَامَ وَرَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ، فَذَهَبَ فِي طَلَبِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَرْجِعَنَّ فَلَأَمُوتَنَّ حَيْثُ كَانَ رَحْلِي، فَرَجَعَ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ جَالِسٌ فِي أَصْلِ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَنْقَلِبَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ لَهُ: هَكَذَا فَذَهَبَ، وَأَمَرَّ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَوْجُهٍ.
ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ
996 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ بَالَوَيْهِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ
بْنِ حَنْبَلٍ، نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، نا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ، يَسْتَيْقِظُ عَلَى بَعِيرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضِ فَلَاةٍ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَتِهِ: «سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ» . يُرِيدُ: عَثَرَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: يَسْتَيْقِظُ عَلَى بَعِيرِهِ، يُرِيدُ: يَسْتَيْقِظُ وَإِذَا بَعِيرُهُ عِنْدَهُ
997 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالَوَيْهِ الْمُزَكِّي، نا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِرَاحِلَتِهِ إِذَا ضَلَّتْ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَهَا» . قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ إِذَا تَابَ مِنْ أَحَدِكِمْ بِرَاحِلَتِهِ إِذَا وَجَدَهَا ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ وَالْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: قَوْلُهُ: «لَلَّهُ أَفْرَحُ» . مَعْنَاهُ: أَرْضَى بِالتَّوْبَةِ وَأَقْبَلُ لَهَا.
وَالْفَرَحُ الَّذِي يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ مِنْ نُعُوتِ بَنِي آدَمَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ الرِّضَى،
كَقَوْلِهِ: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 53] أَيْ: رَاضُونَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِيمَا كَتَبَ لِي أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ مِنْ كِتَابِهِ: الْفَرَحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وُجُوهٍ: " مِنْهَا الْفَرَحُ بِمَعْنَى السُّرُورِ، وَمِنْهُ: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا﴾ [يونس: 22] أَيْ: سُرُّوا، وَهَذَا الْوَصْفُ غَيْرُ لَائِقٍ بِالْقَدِيمِ، لِأَنَّ ذَلِكَ خِفَّةٌ تَعْتَرِي الْإِنْسَانَ إِذَا كَبُرَ قَدْرُ شَيْءٍ عِنْدَهُ فَنَالَهُ فَرَحٌ لِمَوْضِعِ ذَلِكَ، وَلَا يُوصَفِ الْقَدِيمُ أَيْضًا بِالسُّرُورِ لِأَنَّهُ سُكُونٌ لِوَضْعِ الْقَلْبِ عَلَى الْأَمْرِ إِمَّا لِمَنْفَعَةٍ فِي عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَنْفِيُّ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
وَمِنْهَا: الْفَرَحُ بِمَعْنَى: الْبَطَرُ وَالْأَشَرُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76] وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [هود: 10] . وَمِنْهُ: الْفَرَحُ بِمَعْنَى الرِّضَى، وَمِنْهُ: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: 53] أَيْ: رَاضُونَ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «لَلَّهُ أَفْرَحُ» أَيْ أَرْضَى، وَالرِّضَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، لِأَنَّ الرِّضَى هُوَ الْقَبُولُ لِلشَّيْءِ وَالْمَدْحُ لَهُ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ، وَالْقَدِيمُ سُبْحَانَهُ قَابِلٌ لِلْإِيمَانِ مِنْ مُزَكٍّ وَمَادِحٍ لَهُ وَمُثْنٍ عَلَى الْمَرْءِ بِالْإِيمَانِ فَيَجُوزُ وَصْفُهُ بِذَلِكَ
998 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، نا ابْنُ مِلْحَانَ، نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي
عُبَيْدَةَ، ـ كَذَا قَالَ ـ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ وَيُسْبِغُهُ، ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا تَبَشْبَشَ اللَّهُ بِهِ كَمَا يَتَبَشْبَشُ أَهْلُ الْغَائِبِ بِطَلْعَتِهِ» . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: قَوْلُهُ: «تَبَشْبَشَ اللَّهُ» . بِمَعْنَى: رَضِيَ اللَّهُ، وَلِلْعَرَبِ
اسْتِعَارَاتٌ فِي الْكَلَامِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: 112] بِمَعْنَى الِاخْتِبَارِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الذَّوْقِ بِالْفَمِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نَاظِرْ فُلَانًا وَذُقْ مَا عِنْدَهُ، أَيْ: تَعَرَّفْ وَاخْتَبِرْ، وَارْكَبِ الْفَرَسَ وَذُقْهُ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ: «يَسْتَبْشِرُ» وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَمَعْنَاهُ يَرْضَى أَفْعَالَهُمْ وَيَقْبَلُ نِيَّتَهُمْ فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّظَرِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 129] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
[آل عمران: 77] .
999 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ الْبَزَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَفِتْنَةَ النِّسَاءِ» .
1000 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نا بُنْدَارٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» وَزَادَ: «فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي النِّسَاءِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ بُنْدَارٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ
1001 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ ابْنُ قُتَيْبَةَ، نا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، نا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ، التَّقْوَى هَا هُنَا» وَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ
1002 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، نا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، بِنَيْسَابُورَ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ بِبَغْدَادَ، قَالُوا: أنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ ح. وَأَخْبَرَنَا
أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، قَالَا: نا أَبُو عَوْفٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، نا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبُكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» . لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ السَّمَّاكِ.
وَفِي رِوَايَةِ الصَّاغَانِيِّ: نا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ رَفَعَهُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ هِشَامٍ
1003 - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ الصَّفَّارِ، نا تَمْتَامٌ، نا قَبِيصَةُ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَحْسَابِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَحْفُوظُ فِيمَا بَيْنَ الْحُفَّاظِ، وَأَمَّا الَّذِي جَرَى عَلَى أَلْسِنَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِمْ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَعْمَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ» فَهَذَا لَمْ يَبْلُغْنَا مِنْ وَجْهٍ يُثْبِتُ مِثْلَهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ.
وَالثَّابِتُ فِي الرِّوَايَةِ أَوْلَى بِنَا وَبِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَخَاصَّةً بِمَنْ صَارَ رَأْسًا فِي الْعِلْمِ يُقْتَدَى بِهِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
1004 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، نا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ
الثُّمَالِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَوْحًا مَحْفُوظًا مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ حِفَافُهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ، قَلَمُهُ نُورٌ، وَكِتَابُهُ نُورٌ، عَرْضُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَنْظُرُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَةً، يَخْلُقُ بِكُلِّ نَظْرَةٍ وَيُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُعِزُ وَيُذِلُّ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ» . قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا مَوْقُوفٌ، وَأَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ يَنْفَرِدُ بِرِوَايَتِهِ، وَرَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي النَّظَرِ
1005 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، نا هَارُونُ بْنُ مُوسَى، نا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ
1006 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ، أنا جَعْفَرٌ الصَّائِغُ، نا عَفَّانُ، نا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ: «الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ ـ أَوِ الْفَاجِرِ ـ» . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي
الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ.
وَالْأَخْبَارُ فِي أَمْثَالِ هَذَا كَثِيرَةٌ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ غُنْيَةٌ لِمَا قَصَدْنَاهُ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو النَّضْرِ بْنُ قَتَادَةَ مِنْ كِتَابِهِ: " النَّظَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُنْصَرِفٌ عَلَى وُجُوهٍ: مِنْهَا نَظَرُ عِيَانٍ، وَمِنْهَا نَظَرُ انْتِظَارٍ، وَمِنْهَا نَظَرُ الدَّلَائِلِ وَالِاعْتِبَارِ، وَمِنْهَا نَظَرُ التَّعَطُّفِ وَالرَّحْمَةِ، فَمَعْنَى قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ» . أَيْ: لَا يَرْحَمُهُمْ، وَالنَّظَرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ رَحْمَتُهُ لَهُمْ، وَرَأْفَتُهُ بِهِمْ، وَعَائِدَتُهُ عَلَيْهِمْ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ: انْظُرْ إِلَيَّ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ، أَيِ: ارْحَمْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ ". قَالَ الشَّيْخُ: وَالنَّظَرُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى وَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ وَالِاخْتِبَارِ، وَلَوْ حُمِلَ فِيهِمَا عَلَى الرُّؤْيَةِ لَمْ يُمْتَنَعْ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105] فَالتَّأْقِيتُ يَكُونُ فِي الْمَرَئِيِّ لَا فِي الرُّؤْيَةِ، يَعْنِي إِذَا كَانَ عَمَلُكُمْ مَرْئِيًا لَهُ، كَمَا أَنَّ التَّأْقِيتَ يَكُونُ فِي الْمَعْلُومِ لَا فِي الْعِلْمِ