الأسماء والصفات للبيهقيبَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّفَسِ وَتَقَذُّرِ النَّفْسِ

بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّفَسِ وَتَقَذُّرِ النَّفْسِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
الأسماء والصفات للبيهقي
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الله بن محمد الحاشديقدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
الناشر
مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1993 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

968 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَفْطَسُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ السَّكُونِيُّ، قَالَ: دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَادَتْ رُكْبَتَايَ تَمَسَّانِ فَخِذَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بُهِيَ بِالْخَيْلِ وَأُلْقِيَ السِّلَاحُ، فَزَعَمُوا أَنْ لَا قِتَالَ ـ وَقَالَ يَعْقُوبُ فِي حَدِيثِهِ: وَزَعَمَ أَقْوَامٌ أَنْ لَا قِتَالَ ـ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَذَبُوا، الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، لَا تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرَةٌ عَلَى النَّاسِ، يُزِيغُ اللَّهُ تَعَالَى قُلُوبَ أَقْوَامٍ فَيُقَاتِلُونَهُمْ لِيَنَالُوا مِنْهُمْ ـ وَقَالَ يَعْقُوبُ: قُلُوبُ قَوْمٍ قَاتَلُوهُمْ لِيَنَالُوا مِنْهُمْ ـ ". وَقَالَ وَهُوَ مُوَلٍّ ظَهْرَهُ قِبَلَ الْيَمَنِ: «إِنِّي أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِنْ هَهُنَا، وَلَقَدْ أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنِّي مَكْفُونٌ غَيْرُ مُلَبَّثٍ وَتَتْبَعُونِي أَفْنَادًا، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا» . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ: «بُهِيَ إِذَا عُطِّلَتِ الْخَيْلُ» . قُلْتُ: قَوْلُهُ: «إِنِّي أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِنْ هَهُنَا» . إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَإِنَّمَا أَرَادَ: إِنِّي أَجِدُ الْفَرَجَ مِنْ قِبَلِ

الْيَمَنِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وَإِنَّمَا أَرَادَ: مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً

969 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْدَهٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ

أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِنَّهَا مِنْ نَفَسِ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» . هَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَهُوَ كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَعَالَى، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا وَاسْأَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا» . وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ «الْغَرِيبَيْنِ» : قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْأَزْهَرِيُّ: " النَّفَسُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، مِنْ نَفَّسَ يُنَفِّسُ تَنْفِيسًا وَنَفَسًا، كَمَا

يُقَالُ فَرَّجَ يُفَرِّجُ تَفْرِيجًا وَفَرَجًا، كَأَنَّهُ قَالَ: أَجِدُ تَنْفِيسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرِّيحُ مِنْ نَفَسِ الرَّحْمَنِ» . أَيْ: مِنْ تَنْفِيسِ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا عَنِ الْمَكْرُوبِينَ

970 - فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجِرَ إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا، تَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ، تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ» . فَهَذَا الْحَدِيثُ فِي النَّفْسِ لَا فِي النَّفَسِ.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، " قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ» . مَعْنَى الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ الْهِجْرَةُ إِلَى الشَّامِ، يُرَغِّبُ فِي الْمُقَامِ بِهَا وَهِيَ مُهَاجِرُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ تَعَالَى» . تَأْوِيلُهُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَكْرَهُ خُرُوجَهُمْ إِلَيْهَا وَمُقَامُهُمْ بِهَا، فَلَا يُوَفِّقُهُمْ لِذَلِكَ، فَصَارُوا بِالرَّدِّ وَتَرْكِ الْقَبُولِ فِي مَعْنَى الشَّيْءِ الَّذِي تَقْذُرُهُ نَفْسُ الْإِنْسَانِ، فَلَا تَقْبَلُهُ.
وَذِكْرُ النَّفْسِ هَهُنَا مَجَازٌ وَاتِّسَاعٌ فِي الْكَلَامِ، وَهَذَا شَبِيهٌ بِمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة: 46] ". قُلْتُ: وَالْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ شَهْرُ بْنُ

حَوْشَبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَوْقُوفًا عَلَيْهِ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى بِهَذَا اللَّفْظِ، وَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِلْمَذْكُورِينَ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

971 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ

سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيَّانِ، قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَيُهَاجِرُ أَهْلُ الْأَرْضِ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ إِلَى مُهَاجِرِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا شِرَارُ أَهْلِهَا، تَلْفِظُهُمُ الْأَرَضُونَ وَتَقْذَرُهُمْ رُوحُ الرَّحْمَنِ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرُ، تَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَلَهَا مَا يَسْقُطُ مِنْهُمْ» . وَظَاهَرُ هَذَا أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ بَيَانَ نَتَنِ رِيحِهِمْ، وَأَنَّ الْأَرْوَاحَ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى تَقْذَرُهُمْ.
وَإِضَافَةُ الرُّوحِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى الْمُلْكِ وَالْخَلْقِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ "

جارٍ التحميل