الأسماء والصفات للبيهقيصفحات 95-120

بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الذَّاتِ

صفحات 95-120
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
الأسماء والصفات للبيهقي
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الله بن محمد الحاشديقدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
الناشر
مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1993 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ الْإِنْسَانُ بِوَجْهِ اللَّهِ.
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: بَلَغَنَا ذَلِكَ

قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَرَفَعَ إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ: أَسْأَلُكَ بِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ سَأَلْتَ بِوَجْهِهِ فَلَمْ يُسْأَلْ شَيْئًا إلِاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَيْحَكَ أَلَا سَأَلْتَ بِوَجْهِهِ الْجَنَّةَ

663 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْقَاسِمُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ رَامِكٍ الشَّيْبَانِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، ثنا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ الدِّبَاغُ، ثنا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا

مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ الْعَبَّاسُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْجِنِّ أَقْبَلَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ فِي يَدِهِ شُعْلَةٌ مِنَ النَّارِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلَا يَزْدَادُ إِلَّا قُرْبًا، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ يُنْكَبُ مِنْهَا لَفِيهِ، وَتُطْفَأُ شُعْلَتُهُ؟ قُلْ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ، وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا.
وَمِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.
فَقَالَهَا، فَانْكَبَّ لَفِيهِ وَطُفِئَتْ شُعْلَتُهُ.
أَخْرَجَهُ مَالِكٌ بْنُ أَنَسٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِلَّا أَنَّهُ أَرْسَلَهُ

664 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُبَيْدٍ، أنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيِّ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِتَابًا قَالَ: أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلْ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ، مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَغْرَمَ وَالْمَأْثَمَ، اللَّهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدُكَ، وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ ". وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا فِي بَابِ الْكَلَامِ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ

بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ وَأَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، فَأَبُو مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ مِنَ الثِّقَاتِ، وَمَنْ دُونَهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.
وَكَأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ سَمِعَهُ مِنْهُمَا وَمِنْ أَبِيهِ، إِنْ كَانَ حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَفِظَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

665 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، مِنْ أَصْلِهِ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ أَبُو عَامِرٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] ، قَالَ:: «النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ»

666 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُقَيْلِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ يَعْنِي الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ وَعَنْ مُسْلِمٍ: عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] قَالَا: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ ".

قُلْتُ: الْآثَارُ فِي مَعْنَى هَذَا عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ كَثِيرَةٌ، وَهِيَ فِي بَابِ الرُّؤْيَةِ مَذْكُورَةٌ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

667 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، ثنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ

عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخَارِقِ، عَنِ الْمُخَارِقِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِذَا حَدَّثَنَاكُمْ بِحَدِيثٍ أَتَيْنَاكُمْ بِتَصْدِيقِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَتَبَارَكَ اللَّهُ، أَخَذَهَا مَلَكٌ فَجَعَلَهَا تَحْتَ جَنَاحِهِ ثُمَّ صَعِدَ بِهَا فَلَا يَمُرُّ بِهَا عَلَى جَمْعِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا اسْتَغْفِرُوا لِقَائِلِهِنَّ حَتَّى يَجِيءَ بِهَا وَجْهَ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيْبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10]

668 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، أنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الضَّبِّيُّ، ثنا ابْنُ كَثِيرٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خَبَّابٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، فَوَجَبَ

أَجَرُنَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمِنَّا مِنْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا نَمِرَةٌ كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ» . وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يُهْدِي بِهَا.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ

669 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنُ دُرُسْتَوَيْهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَضْرِبُ غُلَامًا لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا وَاللَّهِ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ» . فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَإِنِّي أَعْتَقْتُهُ لِوَجْهِ اللَّهِ.
وَفِي رِوَايَةِ وَهْبٍ قَالَ: فَإِنِّي أَعْتِقُهُ لِوَجْهِ اللَّهِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، وَفِيهِ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ﴾ [البقرة: 115] فَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ

الْآيَةِ: يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ: فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِي وَجَّهَكُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ

670 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ النَّضْرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115] قَالَ: قِبْلَةُ اللَّهِ فَأَيْنَمَا كُنْتَ فِي شَرْقٍ أَوْ غَرْبٍ فَلَا تَوَجَّهَنَّ إِلَّا إِلَيْهَا

671 - وَأَمَّا نُورُ الْوَجْهِ فَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَا أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدُ، ثنا شُعْبَةُ وَالْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمِلُ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ، وَعَمِلُ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ» . زَادَ الْمَسْعُودِيُّ: «وَحِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرهُ» . ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: 8] . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ بِطُولِهِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ دُونَ قِرَاءَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ.

672 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْسُّلَمِيُّ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْكَازَرُونِيُّ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: يُقَالُ: السُّبْحَةُ إِنَّهَا جَلَالُ وَجْهِهِ وَنُورُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ تَعْظِيمٌ لَهُ وَتَنْزِيهٌ.
قُلْتُ: إِذَا كَانَ قَوْلُهُ: «سُبُحَاتُ» مِنَ التَّسْبِيحِ، وَالتَّسْبِيحُ تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ كُلِّ سُوءٍ، فَلَيْسَ فِيهِ إِثْبَاتُ النُّورِ لِلْوَجْهِ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَشَفَ الْحِجَابَ الَّذِي عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ وَلَمْ يُثَبِّتْهُمْ لِرُؤْيَتِهِ لَاحْتَرَقُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِيهِ عِبَارَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ كَشَفَ عَنْهُمُ الْحِجَابَ لَأَفْنَى جَلَالُهُ وَهَيْبَتُهُ وَقَهْرُهُ مَا أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ ـ يَعْنِي كُلَّ مَا أَوْجَدَهُ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى ـ فَلَا نِهَايَةَ لِبَصَرِهِ

673 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ أنا دَعْلجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلجٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ

عَنْهُمَا أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَفَلَّتَ هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ صَدْرِي، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَذَكَرَ فِيمَا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَاءِ حِفْظِ الْقُرْآنِ: «أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ وَنَوِّرِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حَفِظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي، وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ، أَسْأَلُكَ يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُنَوِّرَ بِكِتَابِكَ بَصَرِي، وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي، وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وَأَنْ تَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، فَإِنَّهُ لَا يُعِينُنِي عَلَى الْحَقِّ غَيْرُكَ، وَلَا يُؤْتِيهِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ» . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَهَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَإِنْ كَانَ لَفْظُ «النُّورِ» مَحْفُوظًا فِيهِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ وَيُرِيدُونَ بِهِ نَفْيَ النَّقْصِ عَنْهُ لَا غَيْرَ.

ثُمَّ قَدْ حَكَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ مِنْ كِتَابِهِ عَنِ ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ ثَعْلَبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: 35] : " يَعْنِي أَنَّهُ حَقٌّ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِ الْعَرَبِ إِذَا سَمِعُوا قَوْلَ الْقَائِلِ: حَقًّا: كَلَامُكَ هَذَا عَلَيْهِ نُورٌ، أَيْ هُوَ حَقٌّ ". فَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ إِنْ كَانَ ثَابِتًا: «أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ وَنَورِ وَجْهِكَ» أَيْ وَحَقِّ وَجْهِكَ، وَالْحَقُّ هُوَ الْمُتَحَقَّقُ كَوْنُهُ وَوُجُودُهُ، وَكَانَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ فِي مَعْنَى النُّورِ: إِنَّهُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِالدَّلِيلِ، وَيَصِحُّ رُؤْيَتُهُ بِالْأِبْصَارِ، وَيَظْهَرُ لِكُلِّ ذِي لُبٍّ بِالْعَقْلِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: «أَسْأَلُكَ بِجَلَالِكَ وَنَورِ وَجْهِكَ» رَاجِعًا فِي النُّورِ إِلَى أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ

674 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا الزُّبَيْرُ أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْرَزٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ

عِنْدَهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ، نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ هَذَا مَوْقُوفٌ وَرَاوِيهِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ

675 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا مِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ عِنْدَ الْمَسَاءِ.
قَالَ: قُلْ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ، وَبِاسْمِكَ الْعَظِيمِ، وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّةُ مِنْ شَرِّ السَّامَّةِ وَالْعَامَّةَ، وَمِنْ شَرِّ مَا خَلَقْتَ أَيْ رَبِّ، وَمِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، وَمِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَمِنْ شَرِّ مَا بَعْدَهَا، وَشَرِّ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا

676 - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ الْعَدْلُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: إِنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ

قَالَ: لَوْلَا كَلِمَاتٌ أَقُولُهُنَّ لَجَعَلَتْنِي يَهُودُ حِمَارًا.
فَقِيلَ لَهُ: مَا هِيَ؟ فَقَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، وَبِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ "

677 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، ثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27] فَيَسْأَلُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِذَاكَ الْوَجْهِ الْبَاقِي الْجَمِيلِ.
قُلْتُ: الْجَمِيلُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ ذَكَرْنَا، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ بِمَعْنَى الْمُجَمِّلِ الْمُحَسِّنِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: " وَقَدْ يَكُونُ الْجَمِيلُ مَعْنَاهُ ذُو النُّورِ.
قُلْتُ: ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنَ صِفَاتِ الْفِعْلِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: 40] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: 257] ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ النُّورُ فِي صِفَاتِ الذَّاتِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى أَوْلِيَائِهِ بِالدِّلِيلِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَعْنَى الْجَمِيلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ "

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِثْبَاتِ الْعَيْنِ صِفَةً لَا مِنْ حَيْثُ الْحَدَقَةِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: 39] ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: 48] ، وَقَالَ: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود: 37] ، وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾

[القمر: 14] .

678 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءٍ، ثنا عَمِّي، جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَسِيحَ ذُكِرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ وَقَالَ فِي مَتْنِهِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» . وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ

679 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ، ثنا أَبُو الْوَلِيدُ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَا بُعِثَ نَبِيُّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الْأَعْوَرَ الْكَذَّابَ: أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبُّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: كَافِرٌ "

680 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النِّجَّادُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا بُعِثَ نَبِيُّ إِلَّا قَدْ أُنْذِرَ الدَّجَّالَ؛ أَلَا وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبُّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» .

681 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا

مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ: «وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَ فَ رَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُمَرَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى

682 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود: 37] قَالَ: بِعَيْنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
قُلْتُ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ حَمَلَ الْعَيْنَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْكِتَابِ عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَقَالَ: قَوْلُهُ: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: 39] مَعْنَاهُ: بِمَرْأَى مِنِّي.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: 48] أَيْ: بِمَرْأَى مِنَّا.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: 14] وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ وَتَكُونُ صِفَةً وَاحِدَةً وَالْجَمْعُ فِيهَا عَلَى مَعْنَى التَّعْظِيمِ، كَقَوْلِهِ: ﴿مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: 27] وَمِنْهُمْ مِنْ حَمْلَهَا عَلَى الْحِفْظِ وَالْكِلَاءَةِ، وَزَعَمَ أَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ، وَالْجَمْعُ فِيهَا سَائِغٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَنْ قَالَ بِأَحَدِ هَذَيْنِ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَبَرِ نَفْيُ نَقْصِ الْعَوَرِ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُعَلَى الْمَخْلُوقِينَ مِنَ الَآفَاتِ وَالنَّقَائِصِ، وَالَّذِي يَدُلُّ

عَلَيْهِ ظَاهَرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ إِثْبَاتِ الْعَيْنِ لَهُ صِفَةً لَا مِنْ حَيْثُ الْحَدَقَةِ أَوْلَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

683 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُورٍ الدَّهَّانُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْفَقِيهُ، ثنا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْبَزَّازُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُوَفَّقِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: مَا وَصَفَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ فَقِرَاءَتُهُ تَفْسِيرُهُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا بِالْفَارِسِيَّةِ

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِثْبَاتِ الْيَدَيْنِ صِفَتَيْنِ لَا مِنْ حَيْثُ الْجَارِحَةِ لِوُرُودِ الْخَبَرِ الصَّادِقِ بِهِ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمْا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: 75] ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾

[المائدة: 64] .

684 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ

685 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَدُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ثُمَّ قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ لِمَ ذَاكْ؟» قَالَ: فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ؛ وَفِيهِ ": " فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ـ أَظُنُّهُ قَالَ: وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ ـ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ

686 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْأحَجْمِ، ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ

جارٍ التحميل