بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الذَّاتِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- الأسماء والصفات للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الله بن محمد الحاشديقدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
- الناشر
- مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
709 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67] قَالَ: وَكِلْتَا يَدَيِ الرَّحْمَنِ يَمِينٌ.
قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ
710 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِئُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ
أَنَسٍ، يَذْكُرُ ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْقَاضِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي
أُنَيْسَةَ، قَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172] الْآيَةَ.
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ وَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا خَلَقَ الرَّجُلَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمِلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الرَّجُلَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ» . فِي هَذَا إِرْسَالٌ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
711 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الْأَدِيبُ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَبَّانِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: " إِنَّ
رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُبْتَدَأُ الْأَعْمَالُ أُمْ قَدْ قُضِيَ الْقَضَاءُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ أُشْهِدُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ» ح
712 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ إِمْلَاءً، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَسَّانَ، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ النَّصْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُبْتَدَأُ الْأَعْمَالُ أَوْ قَدْ قُضِيَ الْقَضَاءُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ ذُرِّيَّةَ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَفَاضَ بِهِمْ فِي كَفَّيْهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، فَأَهَلُ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ "
713 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، ثنا الصَّاغَانِيُّ، ثنا أَبُو صَالِحٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ نَفَضَهُ نَفْضَ الْمِزْوَدِ فَخَرَّ مِنْهُ مِثْلُ النَّغَفِ، فَقَبَضَ قَبْضَتَيْنِ، فَقَالَ لِمَا فِي الْيَمِينِ فِي الْجَنَّةِ، وَقَالَ لِمَا فِي الْأُخْرَى فِي النَّارِ» . هَذَا مَوْقُوفٌ
714 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو الْأَزْهَرِ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا أَبِي ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ بِبَغْدَادَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَخَذَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِنَعْمَانَ ـ يَعْنِي بِعَرَفَةَ ـ فَلَمَّا أَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا نَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قِبَلًا فَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَى قَوْلِهِ بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ "
715 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَلَمَةَ الْهَمَذَانِيُّ، بِهَا، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ هُوَ الْقَطِيعِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثنا عَوْفٌ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ،
قَالَ: سَمِعْتُ الْأَشْعَرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرَضِينَ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ، فَمِنْهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَالسَّهْلُ وَالْحَزِنُ وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ»
716 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ
مَسْعُودٍ، أَوْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ـ أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، شَكَّ يَزِيدُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَمَا كَانَ مِنْ طَيِّبٍ خَرَجَ بِيَمِينِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَبِيثٍ خَرَجَ بِيَدِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ خَلَطَهُ، فَمِنْ ثَمَّ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ، وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
717 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَوْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ أَبِي وَلَا أُرَاهُ إِلَّا سَلْمَانَ ـ قَالَ: خَمَّرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى طِينَةَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَخَرَجَ كُلُّ طَيِّبٍ بِيَمِينِهِ، وَكُلُّ خَبِيثٍ بِيَدِهِ الْأُخْرَى، ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَهُمَا، فَمِنْ ثَمَّ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ.
هَذَا مَوْقُوفٌ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، فَقَالَ: عَنْ سَلْمَانَ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ قَدْ أَخَذَ أَمْثَالَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَتَّى أَسْلَمَ بَعْدُ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنِ التَّيْمِيِّ مَرْفُوعًا، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، ثُمَّ تَأْوِيلُهُ مَذْكُورٌ فِي آخِرِ الْبَابِ، وَسَنَرْوِي فِيمَا بَعْدُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ مَلَكَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ فَأَخَذَ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَخَلَطَ
718 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ، ثنا
دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ، ثنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا اللَّيْثُ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا أَبُو عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، قَالُوا: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ ـ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ ـ إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْكَفِّ فِي حَدِيثِهِ
719 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ
اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَمِينِهِ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: " يَدُ اللَّهِ مَلْأَى، وَقَالَ: وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ "
720 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَا: ثنا أًبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَسَدٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُبَلِّغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى سَحَّاءُ لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ
721 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ،
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: «وَهَكَذَا» وَجَمَعَ يَدَيْهِ.
قَالَ: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَهَكَذَا» . فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَسْبُكَ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَعْنِي يَا عُمَرُ وَمَا عَلَيْكَ أَنْ يُدْخِلَنَا الْجَنَّةَ كُلَّنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنْ شَاءَ أَدْخَلَ خَلْقَهُ الْجَنَّةَ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «صَدَقَ عُمَرُ» . وَرَوَاهُ خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَوْ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالشَّكِّ.
722 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا خَلَفٌ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَذَكَرَهُ.
وَرَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
قَتَادَةَ مَرَّةً، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ وَمَرَّةً، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ، وَقَالَ: فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنْ شَاءَ أَدْخَلَ النَّاسَ الْجَنَّةَ جُمْلَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ فِي ابْتِدَائِهِ.
فَقَالَ عُمَيْرٌ، بَدَلَ أَبِي بَكْرٍ
723 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ بِمَكَّةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودٍ الشَّمْعِيُّ إِمْلَاءً، ثنا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعِينَ أَلْفًا وَثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي» . تَابَعَهُ بَقِيَّةٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالشَّكِّ، وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهِمَا عَنْهُ بِلَا شَكٍّ وَفِيهِ ضَعْفٌ قُلْتُ: أَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُفَسِّرُوا مَا كَتَبْنَا مِنَ الْآيَتَيْنِ وَالْأَخْبَارِ
فِي هَذَا الْبَابِ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ بِأَجْمَعِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّبْعِيضُ
724 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67] لَمْ يُفَسِّرْهَا قَتَادَةُ
725 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْشٍ، سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْأَزْهَرِيَّ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيَّ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: كُلُّ مَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ فَتَفْسِيرُهُ تِلَاوَتُهُ وَالسُّكُوتُ عَلَيْهِ
726 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيَّ ,
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ هَارُونُ الْكَرَابِيسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حَفْصٍ قَالَ ـ قَالَ الشَّيْخُ: يَعْنِي أَبَاهُ ـ: قَالَ أَفْلَحُ بْنُ مُحَمَّدٍ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي أَكْرَهُ الصِّفَةَ ـ عَنَى صِفَةَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ـ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَا أَشَدُّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِذَلِكَ، وَلَكِنْ إِذَا نَطَقَ الْكِتَابُ بِشَيْءٍ جَسَرْنَا عَلَيْهِ، وَإِذَا جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الْمُسْتَفِيضَةُ الظَّاهِرَةُ تَكَلَّمْنَا بِهِ.
قُلْتُ: وَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْأَوْصَافَ الْخَبَرِيَّةَ، ثُمَّ تَكَلُّمُهُمْ بِهَا عَلَى نَحْوِ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ لَا يُجَاوِزُونَهُ.
وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ الْيَمِينَ يُرَادُ بِهِ الْيَدُ وَالْكَفُّ عِبَارَةً عَنِ الْيَدِ، وَالْيَدُ لِلَّهِ تَعَالَى صِفَةٌ بِلَا جَارِحَةٍ، فَكُلُّ مَوْضِعٍ ذُكِرَتْ فِيهِ مِنْ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ فَالْمُرَادُ بِذِكْرِهَا تَعَلُّقِهَا بِالْكَائِنِ الْمَذْكُورِ مَعَهَا، مِنَ الطَّيِّ وَالْأَخْذِ، وَالْقَبْضِ وَالْبَسْطِ، وَالْمَسْحِ، وَالْقَبُولِ، وَالْإِنْفَاقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ تَعَلَّقَ الصِّفَةِ الذَّاتِيَّةِ بِمُقْتَضَاهَا مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ وَلَا مُمَاسَّةٍ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِحَالٍ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الْقَبْضَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ قَدْ يَكُونُ بِالْجَارِحَةِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمُلْكِ وَالْقُدْرَةِ يُقَالُ: مَا فُلَانٌ إِلَّا فِي قَبْضَتِي.
يَعْنِي: مَا فُلَانٌ إِلَّا فِي قُدْرَتِي.
وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: الْأَشْيَاءُ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ.
يُرِيدُونَ فِي مُلْكِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى إِفْنَاءِ الشَّيْءِ وَإِذْهَابِهِ، يُقَالُ: فُلَانٌ قَبَضَهُ اللَّهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ أَفْنَاهُ وَأَذْهَبَهُ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا فَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: 67] يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا ذَاهِبَةٌ فَانِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى إِفْنَائِهَا وَقَوْلُهُ ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67] ، لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ طَيًّا بِعِلَاجٍ وَانْتِصَابٍ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ الْفِنَاءُ وَالذِّهَابُ.
يُقَالُ: قَدِ انْطَوَى عَنَّا مَا كُنَّا فِيهِ، وَجَاءَنَا غَيْرُهُ، وَانْطَوى عَنَّا دَهْرٌ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ وَالذِّهَابِ، وَقَوْلُهُ: ﴿بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67] ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا عَنِ الْمِلْكِ وَالْقُدْرَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [الروم: 28] يُرِيدُ بِهِ الْمِلْكَ، وَقَدْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: 67] يُرِيدُ بِهِ ذَاهِبَاتٍ بِقَسَمِهِ، أَيْ أَقْسَمَ لَيُفْنِيَهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: 45] أيْ بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ، أَيْ: أَخَذْنَا قُدْرَتَهُ وَقُوَّتَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَيْ لَأَخَذْنَا بِيَمِينِهِ، فَمَعْنَاهُ التَّصَرُّفُ، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: 46] أَيْ عِرْقًا فِي الْقَلْبِ.
وَقِيلَ: هُوَ حَبْلُ الْقَلْبِ إِذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ.
727 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: قَالَ الْفَرَّاءُ: " الْيَمِينُ: الْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة: 45] بِالْقُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات: 28] يَقُولُ: كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا مِنْ قِبَلِ الدِّينِ.
أَيْ تَأْتُونَنَا تَخْدَعُونَنَا بِأَقْوَى الْوُجُوهِ.
قَالُوا: وَالْيَمِينُ الْمَذْكُورُ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَحْمُولٌ فِي بَعْضِهَا عَلَى الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ، وَهُوَ مَا فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي وَرَدَتْ عَلَى وِفْقِ الْآيَةِ، وَفِي بَعْضِهَا عَلَى حُسْنِ الْقَبُولِ، لِأَنَّ فِي عُرْفِ النَّاسِ أَنَّ أَيْمَانَهُمْ تَكُونُ مُرْصَدَةً لِمَا عَزَّ مِنَ الْأُمُورِ، وَشَمَائِلُهُمْ لِمَا هَانَ مِنْهَا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ عِنْدَنَا بِالْيَمِينِ، أَيْ بِالْمَحِلِّ الْجَلِيلِ.
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
أَقُولُ لِنَاقَتِي إِذْ بَلَّغَتْنِي ... لَقَدْ أَصْبَحْتِ عِنْدِي بِالْيَمِينِ
أَيْ بِالْمَحِلِّ الْجَلِيلِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» . فَإِنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّمَامَ وَالْكَمَالَ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُحِبُّ التَّيَامُنَ وَتَكْرَهُ التَّيَاسُرَ لِمَا فِي التَّيَاسُرِ مِنَ النُّقْصَانِ وَفِي التَّيَامُنِ مِنَ التَّمَامِ.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لِيسَ فِيمَا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ صِفَةِ الْيَدَيْنِ شِمَالٌ لِأَنَّ الشِّمَالَ مَحَلُ النَّقْصِ وَالضَّعْفِ، وَقَدْ رُوِيَ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وَلَيْسَ مَعْنَى الْيَدِ عِنْدَنَا الْجَارِحَةَ، إِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ جَاءَ بِهَا التَّوْقِيفُ، فَنَحْنُ نُطْلِقُهَا عَلَى مَا جَاءَتْ وَلَا نُكَيِّفُهَا، وَنَنْتَهِي إِلَى حَيْثُ انْتَهَى بِنَا الْكِتَابُ وَالْأَخْبَارُ الْمَأْثُورَةُ الصَّحِيحَةُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ» . قُلْتُ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: «فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ» . فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ: فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ
728 - وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِنْ صَحَّ، فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الضَّبُعِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُتْبَةَ الْخَزَّازُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو الْأَسَدِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ ثَلْجٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَثِيرًا مَا يَخْطُبُ كَانَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ:
[البحر المتقارب]
خَفِّضْ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْأُمُورَ
بِكَفِّ الْإِلَهِ مَقَادِيرُهَا
فَلَيْسَ بِآتِيكَ مَنْهِيُّهَا
وَلَا قَاصِرٌ عَنْكَ مَأْمُورُهَا
قَالَ أَهْلُ النَّظَرِ: قَوْلُهُ: «بِكَفِّ الْإِلَهِ» . أَيْ فِي مُلْكِ الْإِلَهِ وَقُدْرَتِهِ، وَقَدْ تَكُونُ الْكَفُّ فِي مِثْلِ مَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ الْمَرْفُوعِ بِمَعْنَى النِّعْمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: «يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى» . يُرِيدُ كَثْرَةَ نَعْمَائِهِ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَقَوْلُهُ: «لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ» . يُرِيدُ: لَا يُنْقِصُهَا، وَأَصْلُهُ مِنْ غَاضَ الْمَاءُ إِذَا ذَهَبَ فِي الْأَرْضِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هَذَا غَيْضٌ مِنْ فَيْضٍ، أَيْ: قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ".
وَقَوْلُهُ: «سَحَّاءُ» ، السَّحُ السَّيَلَانُ: يُرِيدُ كَأَنَّهَا لِامْتِلَائِهَا تَسِيلُ بِالْعَطَاءِ أَبَدًا.
وَالسَّحُ وَالصَّبُّ مَثَلٌ فِي هَذَا.
وَقَوْلُهُ: «بِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ» ، فَالْمِيزَانُ هَهُنَا أَيْضًا مَثَلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ قِسْمَتُهُ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْخَلْقِ، يَخْفِضُ مِنْ يَشَاءُ أَنْ يَضَعَهُ، وَيَرْفَعُ مَنْ يَشَاءُ أَنْ يَرْفَعَهُ، وَيُوَسِّعُ الرِّزْقَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَيَقْتُرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، كَمَا يَصْنَعُهُ الْوَزَّانُ عِنْدَ الْوَزْنِ، يَرْفَعُ مَرَّةً وَيَخْفِضُ أُخْرَى
729 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ح. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، أنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، قَالَا: نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، سَمِعْتُ عَطَاءً، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَأْتِي الرُّكْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَعْظَمُ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ، لَهُ لِسَانٌ وَشَفَتَانِ، يَتَكَلَّمُ عَمَّنِ اسْتَلَمَهُ بِالنِّيَّةِ، وَهُوَ يَمِينُ اللَّهِ الَّتِي يُصَافِحُ بِهَا خَلْقَهُ» . قَالَ أَهْلُ النَّظَرِ: الْيَمِينُ هَهُنَا عِبَارَةٌ عَنِ النِّعْمَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ تَمْثِيلٌ، فَإِنَّ الْمَلِكَ إِذَا صَافِحَ رَجُلًا قَبَّلَ الرَّجُلُ يَدَهُ، وَفِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ ضَعْفٌ