بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14] مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- الأسماء والصفات للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الله بن محمد الحاشديقدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
- الناشر
- مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
[الفجر: 14] .
912 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الطَّرَائِفِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14] يَقُولُ: يَسْمَعُ وَيَرَى
913 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ، سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ زِيَادٍ الْفَرَّاءَ يَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14] يَقُولُ: إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ". قُلْتُ: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ قَوْلُ الْفَرَّاءِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا تَخْوِيفُ الْعِبَادِ لِيَحْذَرُوا عُقُوبَتَهُ إِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ يَسْمَعُ وَيَرَى مَا يَقُولُونَ وَيَفْعَلُونَ، وَأَنَّ مَصِيرَهُمْ إِلَيْهِ
914 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ قَاسِمُ بْنُ قَاسِمٍ السَّيَّارِيُّ
بِمَرْوَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِلَالٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنا أَبُو حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ [الفجر: 1] قَالَ: قَسَمٌ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14] مِنْ وَرَاءِ الصِّرَاطِ ثَلَاثَةُ جُسُورٍ: جِسْرٌ عَلَيْهِ الْأَمَانَةُ، وَجِسْرٌ عَلَيْهِ الرَّحِمُ، وَجِسْرٌ عَلَيْهِ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
هَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، قِيلَ: هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمُرسَلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَرَوَاهُ أَبُو فَزَارَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ مِنْ قَوْلِهِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ وَإِنْ صَحَّ، فَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّبِّ يَسْأَلُونَهُ عَمَّا فَرَّطَ فِيهِ
915 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامُ، أنا عَبْدُ الْخَالْقِ بْنُ الْحَسَنِ السَّقَطِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الْهُذَيْلِ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14] يَعْنِي الصِّرَاطَ، وَذَلِكَ أَنَّ جِسْرَ جَهَنَّمَ عَلَيْهَا سَبْعُ قَنَاطِرَ، عَلَى كُلِّ قَنْطَرَةٍ مَلَائِكَةٌ قِيَامٌ، وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْجَمْرِ، وَأَعُيُنُهُمْ مِثْلُ الْبَرْقِ، يَسْأَلُونَ النَّاسَ فِي أَوَّلِ قَنْطَرَةٍ عَنِ الْإِيمَانِ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَفِي الثَّالِثَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنِ الزَّكَاةِ، وَفِي الرَّابِعَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنِ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفِي الْخَامِسَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنِ الْحَجِّ، وَفِي السَّادِسَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنِ الْعُمْرَةِ، وَفِي السَّابِعَةِ يَسْأَلُونَهُمْ عَنِ الْمَظَالِمِ، فَمَنْ أَتَى بِمَا سُئِلَ عَنْهُ كَمَا أُمِرَ جَازَ عَلَى الصِّرَاطِ وَإِلَّا حُبِسَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14] يَعْنِي مَلَائِكَةً يَرْصُدُونَ النَّاسَ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ السَّبْعِ فَيَسْأَلُونَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ السَّبْعِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9] مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾
[النجم: 8] .
916 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَيَّارٍ الطَّائِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثنا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ
917 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، ثنا الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9] فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ
918 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13] قَالَ: رَأَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ " وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 18] . وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: 11] . وَرَوَاهُ زَائِدَةُ وَزُهَيْرُ بْنُ
مُعَاوِيَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9] . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْبَانِيُّ سَأَلَ زِرًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْآيَاتِ، فَأُخْبِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ يَرْجِعُ بِهِ إِلَى رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
919 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخَوَارِزْمِيُّ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا أَبُو عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَةِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُمَرَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ.
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حُلَّةِ رَفْرَفٍ أَخْضَرَ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
920 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَكَرَهُ
921 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9] قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَأْتِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، فَأَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ
922 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، قَالَا: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّفَّارُ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَكِنْ رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَتِهِ وَخَلْقِهِ سَادًّا مَا بَيْنَ الْأُفُقِ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ
923 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، ح. وَأَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّرْوَقِيُّ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ.
قُلْتُ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ.
قَالَ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ، وَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْظِرِينِي فَلَا تَعْجَلِي عَلَيَّ، أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: 23] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13] ؟ فَقَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ هَذَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ» . قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103] ؟ ثُمَّ قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا﴾ [الشورى: 51] ؟ حَتَّى قَرَأَتْ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلِيُّ حَكِيمٌ﴾ [الشورى: 51] قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَمَ شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَلَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: 67] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا يَكُونُ فِي غَدٍ فَقَدْ
أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ
924 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: 23] فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " جِبْرِيلُ رَأَيْتُهُ مَرَّتَيْنِ: رَأَيْتُهُ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى، وَرَأَيْتُهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ". الرِّوَايَةُ الْأُولَى أَصَحُّ فِي ذِكْرِ الْآيَتَيْنِ وَالْمَرَّتَيْنِ، وَأَنَّ الرُّؤْيَةَ الْأُولَى كَانَتْ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأُفُقُ الْمُبِينُ عِبَارَةً عَنْهُ أَيْضًا ثُمَّ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ الْأُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
925 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا حَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13] قَالَ: رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، فَاتَّفَقَتْ رِوَايَةُ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَفِي بَعْضِهَا أُسْنِدَ الْخَبَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَقْدِيرِ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9] عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ رُؤْيَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا، وَالدُّنُوُّ مِنْهُ عِنْدَ الْمَقَامِ الَّذِي رُفِعَ إِلَيْهِ وَأُقِيمَ فِيهِ قَوْلُهُ: ﴿دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: 8] الْمَعْنِيُّ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَدَلَّى مِنْ مَقَامِهِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ فِي الْأُفُقِ الْأَعْلَى فَاسْتَوَى، أَيْ وَقَفَ وَقْفَةً ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: 8] أَيْ نَزَلَ حَتَّى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْعَدِ الَّذِي رُفِعَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فِيمَا يَرَاهُ الرَّائِي وَيُقَدِّرُهُ الْمُقَدِّرُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَنَا جِبْرِيلُ فَتَدَلَّى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا لِرَبِّهِ.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «رَأَى رَفْرَفًا» . يُرِيدُ: جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُورَتِهِ عَلَى رَفْرَفٍ، وَالرَّفْرَفُ الْبِسَاطُ، وَيُقَالُ: فِرَاشٌ، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ ثَوْبٌ كَانَ لِبَاسًا لَهُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ رَآهُ فِي حُلَّةِ رَفْرَفٍ.
قُلْتُ: وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيَّ فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: 10] قَالَ: عَبْدُهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى جِبْرِيلَ، وَرَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِجَابَ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ذَهَبَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ إِلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا أَوْحَى، ثُمَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلْقَاهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِجَابَ، يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ مِنْ رُؤْيَتِهِ النُّورَ الْأَعْظَمَ وَدُونَهُ الْحِجَابُ رَفْرَفُ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ
926 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ قَالَا: أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: 11] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: 13] قَالَ: رَآهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ، عَنْ وَكِيعٍ
927 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ﴾ [النجم: 16] مَا يَغْشَى قَالَ: كَانَ أَغْصَانُ السِّدْرةِ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَرَآهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَلْبِهِ، وَرَأَى رَبَّهُ
وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9] يَعْنِي: حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ، يَعْنِي رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قُلْتُ: فَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الْمُرَادُ بِالْقُرْبِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ قَرْبٌ مِنْ حَيْثُ الْكَرَامَةِ لَا مِنُ حَيْثُ الْمَكَانِ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9] ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الْأَدْنَى مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ فِي الْكَرَامَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 186] يَعْنِي: بِالْإِجَابَةِ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186] وَقَدْ قَالَ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ [الواقعة: 85] ، وَقَالَ: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبَلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16] وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ لَا قُرْبَ الْبُقْعَةِ، وَنَظِيرُهُ مِنَ الْحَدِيثِ
928 - مَا أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيُّ، ثنا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرِ بْنَ الزِّبْرِقَانِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، أنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا وَلَا نَهْبِطُ وَادِيًا إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ، وَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ضَعُوا مِنْ أَصْوَاتِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَ دُونَ رِكَابِكُمْ» . ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ» . قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟» قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» . وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ.
فَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا، وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ.
929 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، فَذَكَرَهُ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
وَالطَّرِيقَةُ الْأُولَى فِي مَعْنَى الْآيَةِ أَصَحُّ، وَالْقَائِلُونَ بِهَا أَكْبَرُ وَأَكْثَرُ.
وَفِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَلَّ عَلَى صِحَّتِهَا
930 - فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَهُوَ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ.
فَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ.
فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاءُوهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبَهُ ـ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ، تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ ـ فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ، حَتَّى فَرَّجَ عَنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، وَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ ثُمَّ أَتَى بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوٌّ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا صَدْرَهُ وَجَوْفَهُ وَأَعَادَهُ ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ.
قَالَ: مُحَمَّدٌ.
قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، يَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ.
فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ وَأَهْلًا يَا بُنَيَّ، فَنِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ.
فَإِذَا هُوَ
فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهْرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: «مَا هَذَانِ النَّهْرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟» قَالَ: هَذَانِ: النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا.
ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَذَهَبَ يَشُمُّ تُرَابَهُ فَإِذَا هُوَ الْمِسْكُ، فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ وَمَا هَذَا النَّهَرُ؟» قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ.
ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتِ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ فِي الْأُولَى: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ.
قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا.
ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.
ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءٌ قَدْ سَمَّاهُمْ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَوَعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمُ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِفَضْلِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ إِلَيَّ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فِيمَا لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، حَتَّى جَاءَ بِهِ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَيْهِ مَا شَاءَ فِيمَا أَوْحَى خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: «عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ» . قَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ وَعَنْهُمْ.
فَالْتَفَتَ إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ.
فَعَلَا بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى أَتَى بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَهُوَ مَكَانُهُ، فَقَالَ: «يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا» . فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَاحْتَبَسَهُ، وَلَمْ يَزَلْ يَرُدُّهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ فَضَيَّعُوهُ وَتَرَكُوهُ، وَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ
أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ.
فَالْتَفَتَ إِلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ، فَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ: «يَا رَبِّ إِنَّ أُمَّتِي ضِعَافٌ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ فَخَفَّفْ عَنَّا» . فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: «إِنِّي لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، هِيَ كَمَا كُتِبَتْ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَلَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَةُ أَمْثَالِهَا، هِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ وَهُنَّ خَمْسٌ عَلَيْكَ» . فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: «خُفِّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» . قَالَ: قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَتَرَكُوهُ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا.
قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ» ، قَالَ: فَاذْهَبْ بِاسْمِ اللَّهِ.
فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَلَمْ يَسُقْ مَتْنَهُ، وَأَحَالَ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ لَفْظُ الدُّنُوِّ وَالتَّدَلِّي، وَلَا لَفْظُ الْمَكَانِ.
وَرَوَى حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَقَتَادَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، لَيْسَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ ذَكَرَ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ فِي رِوَايَتِهِ هَذِهِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظِ الْحَدِيثَ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ مِنْ نِسْيَانِهِ مَا حَفِظَهُ غَيْرُهُ، وَمِنْ مُخَالَفَتِهِ فِي مَقَامَاتِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ رَآهُمْ فِي السَّمَاءِ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ.
وَقَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: «فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ» وَمِعْرَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ رُؤْيَةَ عَيْنٍ، وَإِنَّمَا شَقُّ صَدْرِهِ كَانَ وَهُوَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ.
ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا إِنَّمَا هِيَ حِكَايَةٌ حَكَاهَا شَرِيكٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، لَمْ يَعُزْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا رَوَاهَا عَنْهُ، وَلَا أَضَافَهَا إِلَى قَوْلِهِ.
وَقَدْ خَالَفَهُ فِيمَا تَفَرَّدَ بِهِ مِنْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَهُمْ أَحْفَظُ
وَأَكْبَرُ وَأَكْثَرُ، وَرَوَتْ عَائِشَةُ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: 9] الْمُرَادُ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَالَّذِي قِيلَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَقْوَالٌ؛ أَحَدُهَا: أَنَّهُ دَنَا يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَتَدَلَّى أَيْ: فَقَرُبَ مِنْهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: 8] عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، أَيْ تَدَلَّى وَدَنَا، وَذَلِكَ أَنَّ التَّدَلِّي سَبَبُ الدُّنُوِّ " أَخْبَرَنَا بِهَذَا الْقَوْلِ أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ، قَالَ: قَالَ الْفَرَّاءُ: " قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: 8] يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دَنَا مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى أَيْ قَدْرَ قَوْسَيْنِ عَرَبِيَّتَيْنِ أَوْ أَدْنَى، ﴿فَأَوْحَى﴾ [النجم: 10] يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ﴿إِلَى عَبْدِهِ﴾ [النجم: 10] إِلَى عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٍ ﴿مَا أَوْحَى﴾ [النجم: 10] " قَالَ الْفَرَّاءُ: قَوْلُهُ: " ﴿فَتَدَلَّى﴾ [النجم: 8] كَانَ الْمَعْنَى: ثُمَّ تَدَلَّى فَدَنَا، وَلَكِنَّهُ جَائِزٌ إِذَا كَانَ مَعْنَى الْفِعْلَيْنِ وَاحِدًا أَوْ كَالْوَاحِدِ، قَدَّمْتَ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَقُلْتَ: قَدْ دَنَا فَقَرُبَ، وَقَرُبَ فَدَنَا، وَشَتَمَنِي فَأَسَاءَ وَأَسَاءَ فَشَتَمَنِي.
لِأَنَّ الشَّتْمَ وَالْإِسَاءَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1] الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ: انْشَقَّ الْقَمَرُ وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ تَدَلَّى يَعْنِي جِبْرِيلَ بَعْدَ الِانْتِصَابِ وَالِارْتِفَاعِ حَتَّى رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَدَلِّيًا كَمَا رَآهُ مُنْتَصِبًا، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ قُدْرَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حِينَ أَقْدَرَهُ عَلَى أَنْ يَتَدَلَّى فِي الْهَوَاءِ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ عَلَى شَيْءٍ وَلَا تَمَسُّكٍ
بِشَيْءٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى قَوْلُهُ: ﴿دَنَا﴾ [النجم: 8] يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَتَدَلَّى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا لِرَبِّهِ شُكْرًا عَلَى مَا أَرَاهُ مِنْ قُدْرَتِهِ، وَأَنَالَهُ مِنْ كَرَامَتِهِ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَلَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِمَّا رُوِيَ عَنِ السَّلَفِ أَنَّ التَّدَلِّي مُضَافٌ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، جَلَّ رَبُّنَا عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَنُعُوتِ الْمَرْبُوبِينَ الْمَحْدُودِينَ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَفِي الْحَدِيثِ لَفْظَةٌ أُخْرَى تَفَرَّدَ بِهَا شَرِيكٌ أَيْضًا لَمْ يَذْكُرْهَا غَيْرُهُ، وَهِيَ قَوْلُهُ: فَقَالَ وَهُوَ مَكَانُهُ، وَالْمَكَانُ لَا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، إِنَّمَا هُوَ مَكَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُقَامُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي أُقِيمَ فِيهِ
931 - قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: وَهَهُنَا لَفْظَةٌ أُخْرَى فِي قِصَّةِ الشَّفَاعَةِ، رَوَاهَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَيَأْتُونِي ـ يَعْنِي أَهْلَ الْمَحْشَرِ ـ يَسْأَلُونِي الشَّفَاعَةَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ» .
932 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَخْتَوَيْهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا هَمَّامٌ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى فَذَكَرَهُ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ» . أَيْ: فِي دَارِهِ الَّتِي دَوَّرَهَا لِأَوْلِيَائِهِ وَهِيَ الْجَنَّةُ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: 127] ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: 25] وَكَمَا يُقَالُ: بَيْتُ اللَّهِ، وَحَرَمُ اللَّهِ، يُرِيدُونَ الْبَيْتَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَالْحَرَمَ الَّذِي جَعَلَهُ أَمَنًا.
وَمِثْلُهُ رَوْحُ اللَّهِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْضِيلِ لَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَرْوَاحِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي تَرْتِيبِ الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لِمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: 27] فَأَضَافَ الرَّسُولَ إِلَيْهِمْ وَإِنَّمَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ "
933 - قُلْتُ: وَمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمِثْلُهُ نَقُولُ فِيمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: 14] قَالَ: ﴿ثُمَّ دَنَا﴾ [النجم: 8] فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَدْ رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
934 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الطِّيبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنْ نَعَمْ.
فَرَدَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَسُولَهُ أَنْ كَيْفَ رَآهُ؟ فَأَرْسَلَ: إِنَّهُ رَآهُ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، دُونَهُ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْ ذَهَبٍ، يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ
الْمَلَائِكَةِ: مَلَكٌ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ ثَوْرٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ نَسْرٍ، وَمَلَكٌ فِي صُورَةِ أَسَدٍ.
لَفْظُ حَدِيثِ يَعْلَى.
زَادَ يُونُسُ فِي رِوَايَتِهِ: فِي صُورَةِ رَجُلٍ شَابٍّ.
قُلْتُ فَهَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي ضَعْفِ مَا يَرْوِيهِ إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ سَمَاعَهُ فِيهِ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَبَيْنَ الرَّاوِي عَنْهُ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ
935 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَآهُ كَأَنَّ قَدَمَيْهِ عَلَى خُضْرَةٍ، دُونَهُ سِتْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ.
فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: 103] قَالَ: يَا لَا أُمَّ لَكَ، ذَاكَ نُورُهُ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ لَا يُدْرِكَهُ شَيْءٌ.
إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ضَعِيفٌ فِي الرِّوَايَةِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ.
936 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ضَعِيفٌ قُلْتُ:
وَرُوِيَ عَنِ الْقِنْبَارِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَالْحَكَمُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ فِي الصَّحِيحِ.
937 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: مُوسَى الْقِنْبَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَضَعِيفُهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ
938 - كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ الذِّرَاعُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظَ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتُ رَبِّي جَعْدًا أَمْرَدَ عَلَيْهِ حُلَّةٌ خَضْرَاءُ» . قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَوْصِلِيُّ وَابْنُ شَهْرَيَارَ قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ.
فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ جَعْدٍ» . قَالَ: وَزَادَ عَلِيُّ بْنُ شَهْرَيَارَ: «عَلَيْهِ حُلَّةٌ خَضْرَاءُ» . وَرَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ، دُونَهُ سِتْرٌ مِنْ لُؤْلُؤِ قَدَمَيْهِ ـ أَوْ قَالَ: رِجْلَيْهِ ـ فِي خُضْرَةٍ.
939 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو سَعْدٍ، أنا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ، ثنا النَّضْرُ بْنُ سَلَمَةَ، فَذَكَرَهُ.
وَهَذَا إِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ شَاذَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، وَرُوِّينَاهُ مِنْ، حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ الذِّارِعِ، عَنْ حَمَّادٍ، وَرُوِيَ مِنْ، وَجْهَيْنِ، آخَرَيْنِ عَنْ حَمَّادٍ، فَذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ ـ وَكَانَ مِنَ الْمُتَعَصِّبِينَ ـ إِلَى مَا:
940 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، نا ابْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعِ الثَّلْجِيُّ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: «كَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لَا يُعْرَفُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ حَتَّى خَرَجَ خَرْجَةً إِلَى عَبَادَانَ، فَجَاءَ وَهُوَ يَرْوِيهَا، فَلَا أَحْسِبُ إِلَّا شَيْطَانًا خَرَجَ إِلَيْهِ فِي الْبَحْرِ فَأَلْقَاهَا إِلَيْهِ» . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّلْجِيُّ: فَسَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ صُهَيْبٍ يَقُولُ: إِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ كَانَ لَا يَحْفَظُ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّهَا دُسَّتْ فِي كُتُبِهِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ كَانَ رَبِيبُهُ وَكَانَ يَدُسُّ فِي كُتُبِهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّلْجِيُّ كَذَّابٌ وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَيَدُّسُّهُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بِأَحَادِيثَ كُفْرِيَّاتٍ مِنْ تَدْسِيسِهِ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي الرُّؤْيَةِ قَدْ رَوَاهَا غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قُلْتُ: وَقَدْ حَمَلَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَزَعَمَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ عَطَاءٌ