بَابُ مَا جَاءَ فِي حُرُوفِ الْمُقَطَّعَاتِ فِي فَوَاتِحَ السُّوَرِ وَأَنَّهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- الأسماء والصفات للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الله بن محمد الحاشديقدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
- الناشر
- مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ»
212 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ , أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِينِيُّ , ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ , أنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ , ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ مَرَّ بِسُوقٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْوَاقِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ , بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ , كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ , وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ , وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " تَابَعَهُ أَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
213 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو يَعْلَى حَمْزَةَ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الصَّيْدَلَانِيُّ قَالَا: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا , ثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَغَيْرُهُ قَالُوا: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ , حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبِ , قَالَ: سَمِعْتُ
أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ , وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ»
214 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا , ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ , ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ , عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ , كَفَّرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ " وَقَدْ مَضَى بِإِسْنَادٍ آخَرَ أَصَحَّ مِنْ هَذَا وَرُوِّينَاهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فِي الدَّعَوَاتِ
215 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ , ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ قَالَ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ» وَقَدْ قِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَهَذَا مَعَ إِرْسَالِهِ أَصَحُّ
216 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , بِبَغْدَادَ , أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا , ثنا الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ , ثنا الْخَطَّابُ بْنُ عُثْمَانَ , ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ , حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنِي أَبُوكَ , إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا كَرَبَنِي أَمْرٌ إِلَّا تَمَثَّلَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا " هَكَذَا جَاءَ مُنْقَطِعًا
217 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ , أنا أَبُو عَلِيٍّ , ثنا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا , حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ , عَنْ نُعَيْمِ بْنِ مُوَرَّعِ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , قَالَ: دُعَاءُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ تَوَجَّهَ إِلَى فِرْعَوْنَ , وَدُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ , وَدُعَاءٌ لِكُلِّ مَكْرُوبٍ: " كُنْتَ وَتَكُونُ وَأَنْتَ حَيٌّ لَا تَمُوتُ , تَنَامُ الْعُيُونُ وَتَنْكَدِرُ النُّجُومُ وَأَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ , لَا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ "
218 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ الْخُزَاعِيُّ , أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ الْفِرْيَابِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ»
219 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ إِمْلَاءً أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ , أنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ , ثنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ , وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قَالَ فِيهِ: قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيٍّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي , فَوَاللَّهِ فَوَاللَّهِ , ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا , وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا , وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي» , فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَاللَّهِ أَعْذِرُكَ مِنْهُ , إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ , وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ , فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ سَيِّدَ الْخَزْرَجِ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ: كَذَبْتَ , لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ , فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ وَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الْصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ وَفِيهِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَأُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَقْسَمَا بِحَيَاةِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِبَقَائِهِ حَيْثُ قَالَا: لَعَمْرُ اللَّهِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِثْبَاتِ صِفَةِ الْعِلْمِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: 255] يَقُولُ: لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ إِيَّاهُ , فَيَعْلَمُوهُ بِتَعْلِيمِهِ وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [هود: 14] وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: 166] وَذَلِكَ حِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا نَجِدُ أَحَدًا يَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 166] وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فصلت: 47] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف: 6] وَقَالَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [طه: 98] وَقَالَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ فِيمَا يَقُولُهُ حَمَلَةُ الْعَرْشِ: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: 7] وَقَالَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ أَيْ عِلْمُهُ قَدْ أَحَاطَ بِالْمَعْلُومَاتِ كُلِّهَا وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: 34] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: 23] وَكَانَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِينِيُّ يَقُولُ: مِنْ أَسَامِي صِفَاتِ الذَّاتِ مَا هُوَ لِلْعِلْمِ , مِنْهَا: « الْعَلِيمُ» وَمَعْنَاهُ تَعْمِيمُ جَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ وَمِنْهَا «الْخَبِيرُ» وَيَخْتَصُّ بِأَنْ يَعْلَمَ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَمِنْهَا «الْحَكِيمُ» وَيَخْتَصُّ بِأَنْ يَعْلَمَ دَقَائِقَ الْأَوْصَافِ وَمِنْهَا «الشَّهِيدُ» وَيَخْتَصُّ بِأَنْ يَعْلَمَ الْغَائِبَ وَالْحَاضِرَ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَمِنْهَا «الْحَافِظُ» وَيَخْتَصُّ بِأَنَّهُ لَا يَنْسَى مَا عَلِمَ.
وَمِنْهَا «الْمُحْصِي» وَيَخْتَصُّ بِأَنَّهُ لَا تَشْغَلُهُ الْكَثْرَةُ عَنِ الْعِلْمِ مِثْلَ ضَوْءِ النُّورِ وَاشْتِدَادِ الرِّيحِ وَتَسَاقَطِ الْأَوْرَاقِ , فَيَعْلَمُ عِنْدَ ذَلِكَ أَجْزَاءَ الْحَرَكَاتِ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ , وَكَيْفَ لَا يَعْلَمُ وَهُوَ الَّذِي يَخْلُقُ وَقَدْ قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]
220 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , ثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ , إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ
حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " قَامَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ , فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ , فَقَالَ: إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ , قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَيْ رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ تَنْطَلِقُ فَحَيْثُ فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ , فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ثُمَّ انْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِهِ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الصَّخْرَةِ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ , فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا , وَأَمْسَكَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ , فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا , حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَائَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قَالَ: وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا قَالَ: فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عَجَبًا قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي , ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: 64] قَالَ: رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى - أَيْ مُغَطًّى - بِثَوْبٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَقَالَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ , أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا , قَالَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا , يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ , وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ
اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ , فَقَالَ لَهُ مُوسَى: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا , قَالَ الْخَضِرُ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا , فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ , فَلَمَّا رَكِبَا السَّفِينَةَ لَمْ يُفْجَأْ مُوسَى إِلَّا وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ , فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ الْخَضِرُ: أَلَمْ أَقُلْ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ قَالَ لَهُ مُوسَى: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَتِ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا , قَالَ: وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذْ أَبْصَرَا غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ قَالَ: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى , قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغَتْ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا قَالَ: فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ: مَائِلًا , فَقَالَ الْخَضِرُ ـ عَلَيْهِ الْسَّلَامُ ـ بِيَدِهِ هَكَذَا فَأَقَامَهُ فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ لَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا , قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا: قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا , قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقْرَأُ: (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) وَكَانَ يَقُولُ: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنِينَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ , وَغَيْرِهِمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ
221 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَدِيبُ , أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مَعْنَى قَوْلِ الْخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمِكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ , هَذَا لَهُ وَجْهَانِ: " أَحَدُهُمَا أَنَّ نَقْرَ الْعُصْفُورِ لَيْسَ بَنَاقِصٍ لِلْبَحْرِ فَكَذَلِكَ عِلْمُنَا لَا يُنْقِصُ مِنْ عِلْمِهِ شَيْئًا وَهَذَا كَمَا قِيلَ:
[البحر الطويل]
وَلَا عَيْبَ فِينَا غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَنَا ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ
أَيْ لَيْسَ فِينَا عَيْبٌ وَعَلَى هَذَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَّامًا﴾ [مريم: 62] أَيْ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا الْبَتَّةَ «وَالْآخَرُ» أَنَّ قَدْرَ مَا أَخَذْنَاهُ جَمِيعًا مِنَ الْعِلْمِ إِذَا اعْتُبِرَ بِعِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَبْلُغُ مِنْ عِلْمِ مَعْلُومَاتِهِ فِي الْمِقْدَارِ إِلَّا كَمَا يَبْلُغُ أَخْذُ هَذَا الْعُصْفُورِ مِنَ الْبَحْرِ , فَهُوَ جُزْءٌ يَسِيرٌ فِيمَا لَا يُدْرَكُ قَدْرُهُ , فَكَذَلِكَ الْقَدْرُ الَّذِي عَلَّمَنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي النِّسْبَةِ إِلَى مَا يَعْلَمُهُ عَزَّ وَجَلَّ كَهَذَا الْقَدْرِ الْيَسِيرِ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُبَيِّنًا إِلَّا أَنَّهُ وَقَفَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
222 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ , أنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ , أنا الْأَعْمَشُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَمَا مُوسَى يُخَاطِبُ الْخَضِرَ وَالْخَضِرُ يَقُولُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَقَدْ أُوتِيتَ مِنَ الْعِلْمِ مَا
تَكْتَفِي بِهِ وَمُوسَى يَقُولُ لَهُ: إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ بِاتِّبَاعِكَ , وَالْخَضِرُ يَقُولُ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ يُخَاطِبُهُ إِذْ جَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَنَقَرَ مِنْهُ نَقْرَةً ثُمَّ طَارَ فَذَهَبَ , فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى: يَا مُوسَى هَلْ رَأَيْتَ الطَّيْرَ أَصَابَ مِنَ الْبَحْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ: قَالَ: مَا أَصَبْتُ أَنَا وَأَنْتَ مِنَ الْعِلْمِ فِي عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ مَا أَصَابَ هَذَا الطَّيْرَ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ
223 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَعْبِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا الْقَعْنَبِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأَمْرِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ , يَقُولُ لَنَا: " إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلِيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ , فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ , وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ , وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ , اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ - يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ الَّذِي يُرِيدُ - خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَمَعَادِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ , اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهُ شَرًّا لِي، مِثْلَ الْأَوَّلِ، فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ , وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ
حَيْثُ كَانَ , ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي
224 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى , حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الصَّيْدَلَانِيُّ , أنا أَبُو الْفَضْلِ , عَبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ السِّمْسَارُ , ثنا أَبُو حَاتِمٍ , مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا اسْتَخَارَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَمْرِ يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ , وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ , فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَخَيْرًا لِي فِي مَعِيشَتِي وَخَيْرًا لِي فِيمَا يَنْبَغِي فِيهِ الْخَيْرُ , فَخِرْ لِي فِي عَاقِبَتِهِ , وَيَسِّرْ لِي , ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ خَيْرًا فَاقْضِ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ وَرَضِّنِي بِقَضَائِكَ»
225 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ , ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ السِّمْنَانِيُّ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , ثنا عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَمْرًا أَنْ يَقُولَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَخَيْرًا لِي فِي عَاقِبَتِي فَيَسِّرْهُ لِي» , وَزَادَ فِي آخِرِهِ: «يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ»
226 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعَقَبِيُّ , ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الدَّيْرَعَاقُولِي , ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ , ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ , عَنْ مِسْعَرٍ , عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ يَقُولُ: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِأَمْرٍ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ» ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا
227 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ , أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , أنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي , ثنا أَبُو الرَّبِيعِ , حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: صَلَّى بِنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَوْمًا صَلَاةً فَأَوْجَزَ فِيهَا فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لَقَدْ خَفَّفْتَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - فَقَالَ: لَقَدْ دَعَوْتُ بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَلَمَّا انْطَلَقَ عَمَّارٌ اتَّبَعَهُ رَجُلٌ وَهُوَ أَبِي فَسَأَلَهُ عَنِ الدُّعَاءِ ثُمَّ جَاءَ
فَأَخْبَرَ بِهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي , وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي , اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا , وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَبِيدُ , وَقُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ , وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ , وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ , وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ , وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ , وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ , اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ»
228 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , بِبَغْدَادَ , أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ , ثنا أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ , أنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ مَا أَحْصَى عِلْمُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ يَلْقَى
بَعْضُهُا بَعْضًا أَيُّهُمْ يَسْبِقُ إِلَيْهَا فَيَكْتُبَهَا فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ كَيْفَ نَكْتُبُهَا؟ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي "
229 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ , قَالَا: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , أنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ يَعْنِي ابْنَ مَزْيَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ , يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ , وَيَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ , قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ , قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَذَكَرَ حَدِيثًا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ اهْتَدَى , وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ , فَلِذَلِكَ أَقُولُ جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ» قُلْتُ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مِنْ نُورِهِ أَيْ مِنْ نُورِ خَلْقِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام: 1]
230 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ الْمُزَكِّي , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى , ثنا الْفَضْلُ , يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الشَّعْرَانِيَّ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ , حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ أَبِي حَلْبَسٍ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ , تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا سَمِعْتُهُ يُكَنِّيهِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ
وَجَلَّ قَالَ: يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، إِنِّي بَاعِثٌ بَعْدَكَ أُمَّةً إِنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا وَشَكَرُوا وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وَصَبَرُوا , وَلَا حِلْمَ وَلَا عِلْمَ , قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا لَهُمْ وَلَا حِلْمَ وَلَا عِلْمَ؟ قَالَ: أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي "
231 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ , أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ , أنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ , عَنْ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيُّ , عَنْ هِشَامٍ الْكِنَانِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ جِبْرِيلَ , عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ فِيهِ: " وَإِنَّ
مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يَصْلُحُ لَهُ إِلَّا الْغِنَى , وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ أَفْسَدَهُ ذَلِكَ , وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الْفَقْرُ وَلَوْ بَسَطْتُ لَهُ أَفْسَدَهُ ذَلِكَ , وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ يُرِيدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَكُفَّهُ عَنْهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الْعُجْبُ فَيُفْسِدُهُ ذَلِكَ وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الصِّحَّةُ وَلَوْ أَسْقَمْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ أَظُنُّهُ قَالَ: وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا السَّقَمُ وَلَوْ صَحَّحْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ , إِنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ إِنِّي بِهِمْ عَلِيمٌ خَبِيرٌ "
232 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ , ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ , ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَعَثَنِي الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ مُمْسِيًا وَهُوَ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَّا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ , قَالَ: «سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَالْكَرَمِ سُبْحَانَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ» قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
233 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثنا أَبُو
الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , ثنا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ , ثنا مُطَرِّفٌ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: 255] قَالَ: عِلْمُهُ " وَقَالَ غَيْرُهُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِنْ قَوْلِهِ
234 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ , ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: 23] , يَقُولُ: أَضَلَّهُ اللَّهُ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: 7] يَعْلَمُ مَا أَسَرَّ ابْنُ آدَمَ فِي نَفْسِهِ وَمَا خَفِيَ عَلَى ابْنِ آدَمَ مِمَّا هُوَ فَاعِلُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُهُ , فَاللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَعِلْمُهُ فِيمَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ وَمَا بَقِيَ عِلْمٌ وَاحِدٌ
235 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ , ثنا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْفَرَّاءُ , فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [سبأ: 21] أَيْ حُجَّةٍ يُضِلُّهُمْ بِهِ إِلَّا أَنَّا سَلَّطْنَاهُ عَلَيْهِمْ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ اللَّهَ خَبَّرَهُمْ بِتَسْلِيطِ إِبْلِيسَ وَبِغَيْرِ تَسْلِيطِهِ قُلْتُ: مِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ [محمد: 31] وَهُوَ يَعْلَمُ الْمُجَاهِدِينَ وَالصَّابِرِينَ بِغَيْرِ ابْتَلَاءٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: «أَحَدُهُمَا» أَنَّ الْعَرَبَ تَشْتَرِطُ لِلْجَاهِلِ إِذَا كَلَّمَتْهُ شِبْهَ هَذَا شَرْطًا تُسْنِدُهُ إِلَى أَنْفُسِهَا وَهِيَ عَالِمَةٌ , وَمَخْرَجُ الْكَلَامِ كَأَنَّهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ: مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: النَّارُ تَحْرِقُ الْحَطَبَ , فَيَقُولَ الْجَاهِلُ: بَلِ الْحَطَبُ يَحْرِقُ النَّارَ فَيَقُولُ الْعَالِمُ: سَنَأْتِي بِحَطَبٍ وَنَارٍ لِنَعْلَمَ أَيُّهُمَا يَأْكُلُ صَاحِبَهُ , أَوْ قَالَ: أَيُّهُمَا يَحْرِقُ صَاحِبَهُ , وَهُوَ عَالِمٌ فَهَذَا وَجْهٌ بَيِّنٌ «وَالْوَجْهُ الْآخَرُ» أَنْ يَقُولَ: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ , مَعْنَاهُ حَتَّى نَعْلَمَ عِنْدَكُمْ , فَكَأَنَّ الْفِعْلَ لَهُمْ فِي الْأَصْلِ وَمِثْلُهُ مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: 27] عِنْدَكُمْ يَا كَفَرَةُ , وَلَمْ يَقُلْ عِنْدَكُمْ وَذَلِكَ مَعْنَاهُ وَمِثْلُهُ: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49] أَيْ عِنْدَ نَفْسِكَ إِذَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِي دُنْيَاكَ , وَمِثْلُهُ قَالَ اللَّهُ لِعِيسَى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: 116] وَهُوَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَمَا يُجِيبُهُ , فَرَدَّ عَلَيْهِ عِيسَى , وَعِيسَى يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِجَابَتِهِ , فَكَمَا صَلْحُ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا يَعْلَمُ وَيَلْتَمِسُ مِنْ عَبْدِهِ وَنَبِيِّهِ الْجَوَابَ , فَكَذَلِكَ يَشْتَرِطُ مَا يَعْلَمُ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ عِنْدَ الْجَاهِلِ لَا يَعْلَمُ، وَحَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ [البقرة: 143] يَقُولُ: إِلَّا لِنَعْلَمَ أَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ مِنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ , وَعِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ قَبْلَ اتِّبَاعِهِمْ وَبَعْدَهُ سَوَاءً وَقَالَ غَيْرُهُ: إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ بِوُقُوعِ الِاتِّبَاعِ مِنْهُ كَمَا عَلِمْنَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ