بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- الأسماء والصفات للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الله بن محمد الحاشديقدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
- الناشر
- مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
[غافر: 16]
463 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , بِبَغْدَادَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ , ثنا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , ثنا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ , حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , حَدَّثَنِي ابْنُ مُسَافِرٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يَقْبِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَرْضَ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ , ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: 109] قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: 109] , وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: 65] , وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتُ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: 116] وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف: 7]
464 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدٌ بْنُ أَحْمَدَ بَالَوَيْهِ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ , ثنا عَفَّانُ , ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ , ثنا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَيَقُولُ اللَّهُ لِنُوحٍ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ , فَيَقُولُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ , فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ , قَالَ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ , قَالَ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ , قَالَ: فَنَجِيءُ فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]
" وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ
465 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ , أنا أَبُو حَامِدٍ , أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ بِلَالٍ الْبَزَّازُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنَّ مُرِيِّ بْنِ قَطَرِيِّ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ , أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِيَقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَ النَّارِ , وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ , فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيْبَةٍ , فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , يَقُولُ لَهُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمِعًا وَبَصَرًا؟ فَيَقُولُ بَلَى: فَيَقُولُ: أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالًا وَوَلَدًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَيَقُولُ: فَمَاذَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ قَالَ: فَيَنْظُرُ شِمَالًا وَيَمِينًا فَلَا يَرَى شَيْئًا "
466 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ إِمْلَاءً أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , ثنا الْحُمَيْدِيُّ , ثنا سُفْيَانُ , ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا , قَالَ فِيهِ: " فَيُلْقَى الْعَبْدُ , فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ , أَلَمْ أُكْرِمْكَ , وَأُسَوِّدْكَ , وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ , وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْتعُ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: بَلَى أَيْ رَبِّ , قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا , فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِي , فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ , فَذَكَرَ مِثْلَ مَا قَالَ لِلْأَوَّلِ ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ , فَيَقُولُ: آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرَسُولِكَ , وَصَلَّيْتُ , وَصُمْتُ , وَتَصَدَّقْتُ وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ , قَالَ: فَيَقُولُ: فَهَا هُنَا إِذًا قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ , فَيَتَفَكِّرُ فِي نَفْسِهِ مَنِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ , وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ: انْطِقِي , فَيَنْطِقُ فَخِذُهُ , وَلَحْمُهُ , وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ مَا كَانَ ذَلِكَ لَيَتَعَذَّرَ مِنْ نَفْسِهِ , وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ , عَنْ سُفْيَانَ
467 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يعقوب، ثنا محمد بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ , أنا أَبُو النَّضْرِ , عَنِ الْأَشْجَعِيِّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ , عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو،
عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ , فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا أَضْحَكُ؟» قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: " مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ , يَقُولُ: يَا رَبِّ , أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَى , قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي قَالَ: فَيَقُولُ: فَكَفَى بِنَفْسِكَ عَلَيْكَ شَهِيدًا , وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي , قَالَ: تَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ , ثُمَّ قَالَ: يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ , قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدًا وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ
468 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , ثنا مُحَمَّدُ , يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَأَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَيَقُولُ لَهُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا , وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي , فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ
469 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى , ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ عَزَّ جَلَّ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ , فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدِمَ مِنْ عَمَلِهِ , وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ , وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ , فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» قَالَ عِيسَى: قَالَ الْأَعْمَشُ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ , عَنْ خَيْثَمَةَ بِمِثْلِهِ , وَزَادَ فِيهِ «وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ كِلَاهُمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ , عَنْ عِيسَى
470 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو عَاصِمٍ , أنا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ , ثنا أَبُو الْمُجَاهِدِ الطَّائِيُّ , ثنا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَاءَهُ رَجُلَانِ؛ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ , وَالْآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ , فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى تَخْرُجَ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحِيرَةَ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ , وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ , ثُمَّ لَيَفِيضَنَّ الْمَالُ , ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ يَحْجُبُهُ , وَلَا تُرْجُمَانٌ , فَيُتَرْجِمَ لَهُ , فَيَقُولُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى فَيَقُولُ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟ فَيَقُولُ: بَلَى , فَيَنْظُرَ عَنْ يَمِينِهِ , فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ , وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ , فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ , فَلْيَتَّقِ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ , فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةَ طَيِّبَةٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي عَاصِمٍ
471 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الزَّاهِدُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ , أنا وَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ , قُمْ؛ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ , قَالَ: فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ , وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُوْنَ قَالَ: فَحِينَئِذٍ يَشِيبُ الْمَوْلُودُ , ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: 2] قَالَ: فَيَقُولُونَ: وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تِسْعُمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ , قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ: اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةَ , وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ , وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ , قَالَ: فَكَبَّرَ النَّاسُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ , أَوِ الشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ , عَنْ وَكِيعٍ , وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ , عَنِ الْأَعْمَشِ
472 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ إِمْلَاءً، أنا أَبُو الْمُثَنَّى , وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، وَالْحَدِيثُ لِأَبِي الْمُثَنَّى، ثنا مُسَدَّدٌ , ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ
صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ , قَالَ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: " يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ , فَيَقُولُ: عَمِلْتُ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَيُقَرِّرُهُ , ثَمَّ يَقُولُ: قَدْ سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ قَالَ: ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ أَوْ يُنْشَرُ كِتَابُ حَسَنَاتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيُنَادَوْنَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 18] " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسَدَّدٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ , عَنْ قَتَادَةَ
473 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُؤَذِّنُ , أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ خَنْبٍ الْبَغْدَادِيُّ , ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , أنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ , ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح , وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ , أنا حَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ , ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ , فَلَمْ تَعُدْنِي , فَيَقُولُ: يَا رَبِّ , كَيْفَ أَعُودُكَ , وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: أَمَا أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ , فَلَمْ تَعُدْهُ , أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ؛ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ , فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ , اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ , وَكَيْفَ أَسْقِيكَ , وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا اسْتَسْقَاكَ ,
فَلَمْ تَسْقِهِ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ؛ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟ قَالَ: وَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ , اسْتَطْعَمْتُكَ , فَلَمْ تُطْعِمْنِي , فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ , وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ , وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِيَ فُلَانًا اسْتَطْعَمَكَ , فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ؛ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي " لَفْظُ حَدِيثِ الْأَشْيَبِ , وَفِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ: «فَلَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي» وَبِمَعْنَاهُ , قَالَ فِي بَاقِي الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ , عَنْ حَمَّادٍ , وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ يَقُولُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي اسْتِفْسَارِ هَذَا الْعَبْدِ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ سُؤَالِ مَنْ لَا يَعْلَمُ مَنْ يَعْلَمُ حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْمُشْكِلِ مِنَ الْأَلْفَاظِ إِذَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَتِهُ , وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ قَدْ يَرِدُ مُطْلَقًا , وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ , فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْمَرَضَ وَالِاسْتِسْقَاءَ وَالِاسْتِطْعَامَ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: 33] وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: 57] , وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: 7] , وَالْمُرَادُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ أَوْلِيَاؤُهُ وَقَوْلُهُ: «لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ» أَيْ وَجَدْتَ رَحْمَتِي وَثَوَابِي عِنْدَهُ , وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ [النور: 39] أَيْ وَجَدَ حِسَابَهُ وَعِقَابَهُ
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67] قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الزخرف: 68] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾
474 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةَ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا , وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ , فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا , وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ , فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟
قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ , وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ , عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ , جَمِيعًا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ
475 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو طَاهِرٍ الْمُحَمَّد َآبَاذِيُّ , ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مُوسَى ثنا إِسْرَائِيلُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَبِيدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: " آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ , وَآخِرُ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ؛ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْوًا , فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ , فَيَقُولُ: أَرَى الْجَنَّةَ مَلْأَى , فَيَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , كُلُّ ذَلِكَ يُعِيدُ الْجَنَّةُ مَلْأَى , فَيَقُولُ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مَرَّاتٍ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخِرَ , عَنْ مَنْصُورٍ
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: 77] قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77] وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: 174]
476 - حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ إِمْلَاءً أنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ بْنُ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ , ثنا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ الْمَرْوَزِيُّ , ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى , وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ , وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ , رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ , وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَنَّهُ أَعْطَى بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ , وَهُوَ كَاذِبٌ , وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ , فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ,
يَقُولُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ , عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ كِلَاهُمَا , عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ
477 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ بِالْكُوفَةَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَا: أنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , أنا وَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا سِلْعَةً بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا , فَصَدَّقَهُ , فَأَخَذَهَا وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ , وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا , فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى , وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ لَهُ , وَرَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ , فَيَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ " لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ , عَنْ وَكِيعٍ , وَأَبِي مُعَاوِيَةَ
478 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ , وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَا: أنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُحَيْمٍ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , أنا وَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبَى حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ: شَيْخٌ زَانٍ , وَمَلِكٌ كَذَّابٌ , وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ , عَنْ وَكِيعٍ
479 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ , ثنا عَفَّانُ , ثنا شُعْبَةُ , ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ , ثنا جَدِّي أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي , ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ , عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ , وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,
فَقَالَ: «خَابُوا وَخَسِرُوا , خَابُوا وَخَسِرُوا , خَابُوا وَخَسِرُوا» قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ , قَالَ: «الْمُسْبِلُ إِزَارَهُ , وَالْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ , وَالْمَنَّانُ عَطَاءَهُ» لَفْظُ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍغُنْدَرٍ , رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ وَغَيْرِهِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ , عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ وَجَمِيعُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ صَحِيحَةٌ , وَهَذِهِ أَقَاوِيلُ مُتَفَرِّقَةٌ يُجْمَعُ بَعْضِهِنَّ إِلَى بَعْضٍ , وَلَيْسَ فِي تَنْصِيصِهِ عَلَى الثَّلَاثَةِ نَفْيُ غَيْرِهِنَّ , وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ , ثُمَّ يَقُولُ: وَثَلَاثَةٌ آخَرُونَ لَا يُكَلِّمُهُمُ , فَلَا يَكُونُ الثَّانِي مُخَالِفًا لِلْأَوَّلِ , وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُسْمِعْهُمْ كَلَامَهُ عُقُوبَةً لَهُمْ يُسْمِعُهُ أَهْلَ رَحْمَتِهِ كَرَامَةً لَهُمْ إِذَا شَاءَ وَإِنَّمَا لَا يُسْمِعُ كَلَامَهُ أَهْلَ عُقُوبَتِهِ بِمَا يُسْمِعُهُ أَهْلَ رَحْمَتِهِ , وَقَدْ يُسْمِعُ كَلَامَهُ فِي قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَهْلَ عُقُوبَتِهِ بِمَا يَزِيدُهُمْ حَسْرَةً وَعُقُوبَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَلَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ , إِلَى سَائِرِ مَا وَرَدَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَنْ يَقُولُوا: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: 107] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ فَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يُسْمِعُهُمْ كَلَامَهُ ,
وَذَلِكَ حِينَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْخُلُودُ , أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ
480 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ , وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو , قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , أنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَالَ: إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيُنَادُوُنَ مَالِكًا: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: 77] , قَالَ: فَيَذَرَهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا لَا يُجِيبُهُمْ , ثُمَّ يُجِيبُهُمْ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: 77] قَالَ الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ فِي رِوَايَتِهِ: هَانَتْ دَعْوَتُهُمْ وَاللَّهِ عَلَى مَالِكٍ , وَرَبِّ مَالِكٍ قَالُوا: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ﴾ وَفِي رِوَايَةِ الْأَصَمِّ: " ثُمَّ يُنَادُونَ رَبَّهُمْ , فَيَذَرُهُمْ مِثْلَ الدُّنْيَا , لَا يُجِيبُهُمْ , ثُمَّ يُجِيبُهُمْ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ قَالَ: فَمَا نَبَسَ الْقَوْمُ بِكَلِمَةٍ , مَا كَانَ إِلَّا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ " قَالَ قَتَادَةُ: شَبَّهَ أَصْوَاتَهُمْ بِأَصْوَاتِ الْحَمِيرِ , أَوَّلُهُ زَفِيرٌ وَآخِرُهُ شَهِيقٌ.
قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا مَوْقُوفٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجِيبُهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونَ﴾ وَظَاهَرُ الْكِتَابِ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجِيبُهُمْ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُحْتَمَلُ غَيْرُ ذَلِكَ
481 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي , أنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ , حَدَّثَنِي أَبِي , حَدَّثَنِي عَمِّيَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ هَذَا قَوْلُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ حِينَ انْقَطَعَ كَلَامُهُمْ مِنْهُ
482 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو مَنْصُورٍ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ , ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , ثنا أَبُو مَعْشَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: لِأَهْلِ النَّارِ خَمْسُ دَعْوَاتٍ يُجِيبُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَرْبَعَةٍ , فَإِذَا كَانَتِ الْخَامِسَةُ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بَعْدَهَا أَبَدًا , يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر: 11] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: 12] , ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: 12] , فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 14] , ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: 44] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ [إبراهيم: 44] , فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: 37] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ , ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: 106] , فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ , فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدَهَا أَبَدًا
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: 54] قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ [الأعراف: 54] , فَأَخْبَرَ بِأَنَّ
الْخَلْقَ صَارَ مُكَوَّنًا مُسَخَّرًا بِأَمْرِهِ ثُمَّ فَصَلَ الْأَمْرَ مِنَ الْخَلْقِ , فَقَالَ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54] , قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَلْقَ مِنَ الْأَمْرِ , فَقَالَ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54] وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 2] فَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ مَعَ الْإِنْسَانِ فِي الْخَلْقِ , بَلْ أَوْقَعَ اسْمَ الْخَلْقِ عَلَى الْإِنْسَانِ وَالتَّعْلِيمِ عَلَى الْقُرْآنِ , وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: 40] فَوَكَّدَ الْقَوْلَ بِالتِّكْرَارِ , وَوَكَّدَ الْمَعْنَى بِإِنَّمَا , وَأَخْبَرَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ خَلْقَ شَيْءٍ , قَالَ لَهُ: كُنْ وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ مَخْلُوقًا لَتَعَلَّقَ بِقَوْلٍ آخَرَ , وَكَذَلِكَ حُكْمُ ذَلِكَ الْقَوْلِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِمَا لَا يَتَنَاهَى , وَذَلِكَ يُوجِبُ اسْتِحَالَةَ وُجُودِ الْقَوْلِ , وَذَلِكَ مُحَالٌ , فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ أَمْرًا أَزَلِيًّا , مُتَعَلِّقًا بِالْمُكَوِّنِ فِيمَا لَا يَزَالُ , فَلَا يَكُونُ لَا يَزَالُ إِلَّا وَهُوَ كَائِنٌ عَلَى مُقْتَضَى تَعَلُّقِ الْأَمْرِ بِهِ , وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الشَّرْعِ مُتَعَلِّقٌ الْآنَ بِصَلَاةِ غَدٍ ,
وَغَدٌ غَيْرُ مَوْجُودٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْ لَمْ يُخْلَقْ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَبَعْدُ , لَمْ يُوجَدْ بَعْضُهُمْ , إِلَّا أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا وَبِهِمْ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي يَصِحُّ فِيمَا بَعْدُ , كَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي التَّكْوِينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
483 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , أنا جَرِيرٌ , عَنْ سُهَيْلٍ , قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ , ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ , وَرَبَّ الْأَرْضِ , رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا , وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ , فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى , مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ , أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ , اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ , وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهَرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ , وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ , وَاغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ , وَكَانَ يُرْوَى ذَلِكَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ جَرِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَهُوَ ذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَ بَيْنَ الْمَخْلُوقِ وَغَيْرِ الْمَخْلُوقِ , فَأَضَافَ الْمَخْلُوقَ إِلَى خَالِقِهِ بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْخَلْقِ وَأَضَافَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالْفُرْقَانَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِلَفْظٍ لَا يَدُلُّ عَلَى الْخَلْقِ , وَلَمْ يَجْمَعِ بَيْنَ الْمَذْكُورِينَ فِي الذِّكْرِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
484 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ , قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُوسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ , عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: «عَطَائِي كَلَامٌ , وَعَذَابِي كَلَامٌ، إِنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْتُهُ أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [النساء: 47] , فَإِنَّمَا أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَا قَضَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي أَمَرِ زَيْدٍ وَامْرَأَتِهِ , وَتَزَوُّجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا , وَجَوَازِ التَّزَوُّجِ بِحَلَائِلِ الْأَدْعِيَاءِ , كَانَ قَضَاءً مَقْضِيًّا , وَهُوَ كَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: 38] , وَالْأَمْرُ فِي الْقُرْآنِ يَنْصَرِفُ وَجْهُهُ إِلَى ثَلَاثَةِ عَشَرَ وَجْهًا «مِنْهَا» : الْأَمْرُ بِمَعْنَى الدِّينِ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ [التوبة: 48] يَعْنِي: دِينَ اللَّهِ الْإِسْلَامَ وَلَهُ نَظَائِرُ , «وَمِنْهَا» : الْأَمْرُ بِمَعْنَى الْقَوْلِ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ [المؤمنون: 27] يَعْنِي قَوْلَنَا , وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [طه: 62] , يَعْنِي قَوْلَهُمْ «وَمِنْهَا» : الْأَمْرُ بِمَعْنَى الْعَذَابِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [إبراهيم: 22] يَعْنِي: لَمَّا وَجَبَ الْعَذَابُ بِأَهْلِ النَّارِ , وَلَهُ نَظَائِرُ , «وَمِنْهَا» : الْأَمْرُ يَعْنِي: عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ [آل عمران: 47] يَعْنِي عِيسَى , وَكَانَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ , فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ , «وَمِنْهَا» أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى يَعْنِي الْقَتْلَ بِبَدْرٍ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ [غافر: 78] يَعْنِي: الْقَتْلَ بِبَدْرٍ , وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: 42] يَعْنِي: قَتْلَ كُفَّارِ مَكَّةَ , «وَمِنْهَا» : أَمْرٌ يَعْنِي: فَتْحَ مَكَّةَ , وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [التوبة: 24] يَعْنِي: فَتْحَ مَكَّةَ , «وَمِنْهَا» : أَمْرٌ يَعْنِي: قَتْلَ قُرَيْظَةَ وَجِلَاءَ النَّضِيرِ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [البقرة: 109] , «وَمِنْهَا» أَمْرٌ يَعْنِي: الْقِيَامَةَ , فَذَلِكُ قَوْلُهُ: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: 1] يَعْنِي: الْقِيَامَةَ , «وَمِنْهَا» الْأَمْرُ يَعْنِي الْقَضَاءَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الرَّعْدِ ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾
[يونس: 3] , يَعْنِي الْقَضَاءَ وَلَهُ نَظَائِرُ , «وَمِنْهَا» : الْأَمْرُ يَعْنِي: الْوَحْيَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: 5] , يَقُولُ: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ يَعْنِي: الْوَحْيَ , «وَمِنْهَا» : الْأَمْرُ يَعْنِي أَمْرَ الْخَلْقِ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: 53] يَعْنِي أُمُورَ الْخَلَائِقِ , «وَمِنْهَا» الْأَمْرُ يَعْنِي النَّصْرَ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [آل عمران: 154] يَعْنُونَ النَّصْرَ: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: 154] يَعْنِي: النَّصْرَ , «وَمِنْهَا» الْأَمْرُ يَعْنِي الذَّنْبَ , فَذَلِكَ قَوْلُهِ تَعَالَى: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾ [الطلاق: 9] , يَعْنِي جَزَاءَ ذَنْبِهَا وَلَهُ نَظَائِرُ
485 - أَخْبَرَنَا بِمَعْنَى ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ السَّقَّا , أنا أَبُو يَحْيَى , عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ مَسْعُودٍ , أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَلَّابُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَانِئٍ , ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مَيْمُونٍ , ثنا الْهُذَيْلُ , عَنْ مُقَاتِلٍ , فَذَكَرَهُ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُسْتَدَلُّ بِسِيَاقِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَى الْأَمْرِ , فَقَوْلُهُ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ غَيْرُ الْخَلْقِ , حَيْثُ فَصَلَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ كَلَامًا يَخْلُقُ بِهِ الْخَلْقَ , أَوْ إِرَادَةً يَقْضِي بِهَا بَيْنَهُمْ وَيُدَبِّرُ أَمْرَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هَذَا كُلَّهُ وَإِنَّ اخْتَلَفَ فَأَصْلُهُ وَاحِدٌ وَيُكْنَى عَنْ كُلِّ شَيْءٍ بِالْأَمْرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ فَإِنَّمَا يَكُونُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَسُمِّيتِ الْأَشْيَاءُ أُمُورًا؛ لِأَنَّ الْأَمْرَسَبَبُهَا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: 53]
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ بَعْدُ﴾ [الروم: 4] قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ بَعْدُ﴾ [الروم: 4] وَهَذَا كُلُّهُ وَإِنْ كَانَ نُزُولُهُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍ فَظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ , وَيَبْقَى بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ , وَمَا هَذَا صِفَتُهُ لَا يَكُونُ إِلَّا قَدِيمًا , وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾ [يونس: 19] وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: 68] وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: 172] , وَالسَّبْقُ عَلَى الْإِطْلَاقِ يَقْتَضِي سَبْقَ كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ , وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: 1] يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِنَّا سَمَّيْنَاهُ - يُرِيدُ كَلَامَهُ - قُرْآنًا عَرَبِيًّا , وَأَفْهَمْنَاكُمُوهُ بِلُغَةِ الْعَرَبِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عَبَّادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ [الزخرف: 19] أَيْ سَمُّوهُمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿أُمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خُلِقُوا كَخَلْقِهِ﴾ [الرعد: 16] أَيْ سَمُّوا لَهُ شُرَكَاءَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهِ تَعَالَى نَفَى عَنْ كَلَامِهِ الْحَدَثَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لِعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: 4] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا مَكْتُوبًا قَبْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ , وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: 21] فَأَخْبَرَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ يُرِيدُ مَكْتُوبًا فِيهِ , وَذَلِكَ قَبْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ , وَفِيهِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ , وَالْخَبَرِ وَالِاسْتِخْبَارِ , وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَمَا كَانَ , وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: 2] يُرِيدُ بِهِ ذِكْرَ الْقُرْآنِ لَهُمْ وَتِلَاوَتَهُ عَلَيْهِمْ وَعِلْمَهُمْ بِهِ , فَكُلُّ ذَلِكَ مُحْدَثٌ،