بَابُ جِمَاعِ أَبْوَابِ ذِكْرِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَتْبَعُ إِثْبَاتَ الْإِبْدَاعِ وَالِاخْتِرَاعِ لَهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- الأسماء والصفات للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الله بن محمد الحاشديقدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
- الناشر
- مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
44 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانَ , وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ , قَالُوا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ يَعْنِي مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ
يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي قَبْضَةٍ , ثُمَّ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا اللَّهُ , أَنَا الرَّحْمَنُ , أَنَا الْمَلِكُ , أَنَا الْقُدُّوسُ , أَنَا السَّلَامُ , أَنَا الْمُؤْمِنُ , أَنَا الْمُهَيْمِنُ , أَنَا الْعَزِيزُ , أَنَا الْجَبَّارُ , أَنَا الْمُتَكَبِّرُ , أَنَا الَّذِي بَدَأْتُ الدُّنْيَا وَلَمْ تَكُ شَيْئًا , أَنَا الَّذِي أَعَدْتُهَا , أَيْنَ الْمُلُوكُ؟ , أَيْنَ الْجَبَابِرَةُ؟ «وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بُرْهَانٍ» أُعِيدُهَا "
45 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ , أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , ثنا الْحُمَيْدِيُّ , ثنا سُفْيَانُ , ثنا أَبُو الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَخْنَعَ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلٌ تُسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ» قَالَ سُفْيَانُ: «شَاهَانْ شَاهُ» قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: أَخْنَعُ: أَرْذَلُ
46 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رِوَايَةً: " أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى عَبْدٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ , لَا مَالِكَ إِلَّا اللَّهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ نَحْوَ رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ , وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
47 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ , وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ , وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُرْهَانَ , وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ , قَالُوا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ
الصَّفَّارُ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ , عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ , - بِضَمِّ الْحَاءِ - قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقُلْتُ: حَدِّثْنَا مِمَّا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيفَةً، فَقَالَ: هَذَا مَا كَتَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا أَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ قُلِ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ , لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ , أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي , وَمَنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ , وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ " وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , وَرُوِّينَاهُ فِيمَا مَضَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: هَذَا مَا كَتَبَ لِي يُرِيدُ مَا أَمَرَ بِكِتَابَتِهِ أَوْ أَمْلَاهُ , وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي «مَالِكُ الْمُلْكِ» قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُلْكَ بِيَدِهِ يُؤْتِيهُ مَنْ يَشَاءُ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: 26] وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ مَالِكَ الْمُلُوكِ كَمَا يُقَالُ: رَبُّ الْأَرْبَابِ , وَسَيِّدُ
السَّادَاتِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ وَارِثَ الْمُلْكِ يَوْمَ لَا يَدَّعِي الْمُلْكَ مُدَّعٍ , وَلَا يُنَازِعُهُ فِيهِ مُنَازِعٌ , كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: 26] وَمِنْهَا «الْجَبَّارُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي قَوْلِ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنَ الْجَبْرِ الَّذِي هُوَ نَظِيرُ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي إِحْدَاثِ الشَّيْءِ عَنْ عَدَمٍ فَإِنَّهُ إِذَا أَرَادَ وُجُودَهُ كَانَ لَمْ يَتَخَلَّفْ كَوْنُهُ عَنْ حَالِ إِرَادَتِهِ , وَلَا يُمْكِنُ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ , فَيَكُونُ فِعْلُهُ لَهُ كَالْجَبْرِ , إِذِ الْجَبْرُ طَرِيقٌ إِلَى دَفْعِ الِامْتِنَاعِ عَنِ الْمُرَادِ , فَإِذَا كَانَ مَا يُرِيدُهُ الْبَارِي جَلَّ وَعَزَّ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَذَاكَ فِي الصُّورَةِ جَبْرٌ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11] وَقَدْ قِيلَ فِي مَعْنَى الْجَبَّارِ غَيْرُ هَذَا , فَمَنْ أَلْحَقَهُ بِهَذَا الْبَابِ لَمْ يُمَيِّزْهُ عَنِ الْإِبْدَاعِ , وَجَعَلَ الِاعْتِرَافَ لَهُ بِأَنَّهُ بَدِيعٌ اعْتِرَافًا لَهُ بِأَنَّهُ جَبَّارٌ وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ فِيمَا أُخْبِرْتُهُ عَنْهُ: الْجَبَّارُ الَّذِي جَبَرَ الْخَلْقَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ , يُقَالُ: جَبَرَهُ السُّلْطَانُ وَأَجْبَرَهُ بِالْأَلْفِ وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي جَبَرَ مَفَاقِرَ الْخَلْقِ وَكَفَاهُمْ أَسْبَابَ الْمَعَاشِ وَالرِّزْقِ , وَيُقَالُ: بَلِ الْجَبَّارُ الْعَالِي فَوْقَ خَلْقِهِ , مِنْ قَوْلِهِمْ تَجَبَّرَ النَّبَاتُ إِذَا عَلَا
48 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ , ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ , ثنا أَبُو مَعْشَرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: «إِنَّمَا يُسَمَّى الْجَبَّارُ لِأَنَّهُ يَجْبُرُ الْخَلْقَ عَلَى مَا أَرَادَ»
بَابُ جُمَّاعِ أَبْوَابِ ذِكْرِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَتْبَعُ نَفْيَ التَّشْبِيهِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى جَدُّهُ مِنْهَا «الْأَحَدُ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَهُوَ الَّذِي لَا شَبِيهَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ , كَمَا أَنَّ الْوَاحِدَ هُوَ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا عَدِيدَ , وَلِهَذَا سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَفْسَهُ بِهَذَا الِاسْمِ , لَمَّا وَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ
لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ فَكَأَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: 3] مِنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ «أَحَدٌ» وَالْمَعْنَى لَمْ يَتَفَرَّعْ عَنْهُ شَيْءٌ , وَلَمْ يَتَفَرَّعْ هُوَ عَنْ شَيْءٍ كَمَا يَتَفَرَّعُ الْوَلَدُ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ , وَيَتَفَرَّعُ عَنْهُمَا الْوَلَدُ , أَيْ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا يَدْعُوهُ الْمُشْرِكُونَ إِلَهًا مِنْ دُونِهِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَاهًا , إِذْ كَانَتْ أَمَارَاتُ الْحُدُوثِ مِنَ التَّجَزِّي وَالتَّنَاهِي قَائِمَةً فِيهِ لَازِمَةً لَهُ , وَالْبَارِي تَعَالَى لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَنَاهَى , فَهُوَ إِذًا غَيْرُ مُشْبِهِ إِيَّاهُ وَلَا مُشَارِكٍ لَهُ فِي صِفَتِهِ
49 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسيَنِ , ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ , أنا شُعَيْبٌ , حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَعْنِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي وَشَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي , وَلَيْسَ أَوَّلُ خَلْقِهِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ , وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: 116] وَأَنَا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ , لَمْ أَلِدْ
وَلَمْ أُولَدْ , وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ
50 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , إِمْلَاءً أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَا: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ , ثنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] , قَالَ: الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ , لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ , وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ , وَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ , لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلَا عَدْلٌ , ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]
قُلْتُ: كَذَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ جَعَلَ قَوْلَهُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 3] تَفْسِيرًا لِلصَّمَدِ , وَذَلِكَ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: الصَّمَدُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ , وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ فِي آخَرِينَ , فَيَكُونُ هَذَا الِاسْمُ مُلْحَقًا بِهَذَا الْبَابِ , وَمَنْ ذَهَبَ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الِاشْتِقَاقُ أَلْحَقَهُ بِالْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَمِنْهَا «الْعَظِيمُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: 255] وَذَكَرْنَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي
51 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَصْفَهَانِيُّ , ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , ثنا أَبُو دَاوُدُ الطَّيَالِسِيُّ , ثنا هِشَامٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ , لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ , لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرَضِينَ , وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ وَغَيْرِهِ
قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَعْنَى الْعَظِيمِ: إِنَّهُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِامْتِنَاعُ عَلَيْهِ بِالْإِطْلَاقِ , وَلَأَنَّ عَظِيمَ الْقَوْمِ إِنَّمَا يَكُونُ مَالِكَ أُمُورِهِمُ الَّذِي لَا يَقْدِرُونَ عَلَى مُقَاوَمَتِهِ وَمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ , إِلَّا أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ مَاهِيَّتُهُ فَقَدْ يَلْحَقُهُ الْعَجْزُ بِآفَاتٍ تَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيمَا بِيَدِهِ فَيُوهِنُهُ وَيُضْعِفُهُ حَتَّى يُسْتَطَاعَ مُقَاوَمَتُهُ , بَلْ قَهْرُهُ وَإِبْطَالُهُ , وَاللَّهُ تَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَادِرٌ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ , وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْصَى كُرْهًا أَوْ يُخَالَفَ أَمْرُهُ قَهْرًا , فَهُوَ الْعَظِيمُ إِذًا حَقًّا وَصِدْقًا , وَكَانَ هَذَا الِاسْمُ لِمَنْ دُونَهُ مَجَازًا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْعَظِيمُ هُوَ ذُو الْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ وَمَعْنَاهُ يَنْصَرِفُ إِلَى عِظَمِ الشَّأْنِ وَجَلَالَةِ الْقَدْرِ , دُونَ الْعَظِيمِ الَّذِي هُوَ مِنْ نُعُوتِ الْأَجْسَامِ
وَمِنْهَا «الْعَزِيزُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: 4] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي , وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ: الَّذِي لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ إِدْخَالُ مَكْرُوهٍ عَلَيْهِ , فَإِنَّ الْعَزِيزَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مِنَ الْعِزَّةِ وَهِيَ الصَّلَابَةُ , فَإِذَا قِيلَ لِلَّهِ الْعَزِيزُ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الِاعْتِرَافُ لَهُ بِالْقِدَمِ الَّذِي لَا يَتَهَيَّأُ مَعَهُ تَغَيُّرُهُ عَمَّا لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ مِنَ الْقُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ , وَذَلِكَ عَائِدٌ إِلَى تَنْزِيهِهِ عَمَّا يَجُوزُ عَلَى الْمَصْنُوعِينَ لِأَعْرَاضِهِمْ بِالْحُدُوثِ فِي أَنْفُسِهِمْ لِلْحَوَادِثِ أَنْ تُصِيبَهُمْ , وَتُغَيِّرَهُمْ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْعَزِيزُ هُوَ الْمَنِيعُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ , وَالْعِزُّ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ , يُقَالُ مِنْهُ: عَزَّ يَعُزُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ مِنْ يَعُزُّ وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الشِّدَّةِ وَالْقُوَّةِ , يُقَالُ مِنْهُ: عَزَّ يَعَزُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ , وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى نَفَاسَةِ الْقَدْرِ , يُقَالُ مِنْهُ: عَزَّ الشَّيْءُ يَعِزُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ , فَيُتَأَوَّلُ مَعْنَى الْعَزِيزِ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُعَادِلُهُ شَيْءٌ , وَأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
52 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدَةَ , ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ , ثنا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ , ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ
إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِنْبَرِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: 67] فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «هَكَذَا يُمَجِّدُ نَفْسَهُ أَنَا الْعَزِيزُ أَنَا الْجَبَّارُ , أَنَا الْمُتَكَبِّرُ» فَرَجَفَ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرُ حَتَّى قُلْنَا: لَيَخِرَّنَّ بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهَا «الْمُتَعَالِي» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمُرْتَفِعُ عَنْ أَنْ يَجُوزَ عَلَيْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى الْمُحْدَثِينَ , مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ وَالْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ وَاتِّخَاذِ السَّرِيرِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهِ , وَالِاحْتِجَابِ بِالسُّتُورِ عَنْ أَنْ تَنْفُذَ الْأَبْصَارُ إِلَيْهِ وَالِانْتِقَالُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ , فَإِنَّ إِثْبَاتَ بَعْضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يُوجِبُ النِّهَايَةَ , وَبَعْضُهَا يُوجِبُ الْحَاجَةَ وَبَعْضُهَا يُوجِبُ التَّغَيُّرَ وَالِاسْتِحَالَةَ , وَشَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ لَائِقٍ بِالْقَدِيمِ وَلَا جَائِزٌ عَلَيْهِ وَمِنْهَا «الْبَاطِنُ» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: 3] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي وَغَيْرِهِ
53 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ , أَبُو كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ , ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا: «قُولِي اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماَوَاتِ السَّبْعَ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ , مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ , وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ , وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ , وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ , اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَاغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: الْبَاطِنُ الَّذِي لَا يُحَسُّ وَإِنَّمَا يُدْرَكُ بِآثَارِهِ وَأَفْعَالِهِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ:
وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ تَجْلِيَةٌ لِبَصَائِرِ الْمُتَفَكِّرِينَ , وَاحَتِجَابُهُ عَنْ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ , وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ الْعَالِمَ بِمَا ظَهَرَ مِنَ الْأُمُورِ , وَالْمَطَّلِعَ عَلَى مَا بَطَنَ مِنَ الْغُيُوبِ وَمِنْهَا «الْكَبِيرُ» قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: 23] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي
54 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ , أنا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ , ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ
الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا وَمِنَ الْحُمَّى: «بِاسْمِ اللَّهِ الْكَبِيرِ نَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ وَشَرِّ حَرِّ النَّارِ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْكَبِيرِ: إِنَّهُ الْمُصَرِّفُ عِبَادَهُ عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَوْهُ وَكَبِيرُ الْقَوْمِ هُوَ الَّذِي يَسْتَغْنِي عَنِ التَّبَذُّلِ لَهُمْ وَلَا يَحْتَاجُ فِي أَنْ يُطَاعَ إِلَى إِظْهَارِ نَفْسِهِ , وَالْمُشَافَهَةِ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ , إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى جَدُّهُ إِطْلَاقُ حَقِيقَةٍ , وَفِيمَنْ دُونَهُ مَجَازٌ لِأَنَّ مَنْ يُدْعَى كَبِيرَ الْقَوْمِ قَدْ يَحْتَاجُ مَعَ بَعْضِ النَّاسِ وَفِي بَعْضِ الْأُمُورِ إِلَى الِاسْتِظْهَارِ عَلَى الْمَأْمُورِ بِإِبْدَاءِ نَفْسِهِ لَهُ وَمُخَاطَبَتِهِ كِفَاحًا لِخَشْيَةِ أَنْ لَا يُطِيعَهُ إِذَا سَمِعَ أَمْرَهُ مِنْ غَيْرِهِ , وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ وَلَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: الْكَبِيرُ الْمَوْصُوفُ بِالجْلَالِ وَكِبَرِ الشَّأنِ , فَصَغُرَ دُونَ جَلَالِهِ كُلُّ كَبِيرٍ وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي كَبُرَ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ وَمِنْهَا «السَّلَامُ» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الحشر: 23]
وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي
55 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَسْقَلَانِيُّ , ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , ثنا الْأَوْزَاعِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ , حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ , حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ , مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى السَّلَامِ: إِنَّهُ السَّالِمُ مِنَ الْمَعَائِبِ إِذْ هِيَ غَيْرُ جَائِزَةٍ عَلَى الْقَدِيمِ فَإِنَّ جَوَازَهَا عَلَى الْمَصْنُوعَاتِ لِأَنَّهَا أَحْدَاثٌ وَبَدَائِعُ , فَكَمَا جَازَ أَنْ يُوجَدُوا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ جَازَ أَنْ يُعْدَمُوا بَعْدَمَا وُجِدُوا وَجَازَ أَنْ تَتَبَدَّلَ أَعْرَاضُهُمْ
وَتَتَنَاقَصَ أَوْ تَتَزَايَدَ أَجْزَاؤُهُمْ , وَالْقَدِيمُ لَا عِلَّةَ لِوُجُودِهِ فَلَا يَجُوزُ التَّغَيُّرُ عَلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَارِضَهُ نَقْصٌ أَوْ شَيْنٌ , أَوْ تَكُونَ لَهُ صِفَةٌ تُخَالِفُ الْفَضْلَ وَالْكَمَالَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقِيلَ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي سَلَّمَ الْخَلْقَ مِنْ ظُلْمِهِ وَمِنْهَا «الْغَنِيُّ» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ [محمد: 38] وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي
56 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِي , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ , ثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ , حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ , ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ فِيهِ: « ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ , اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ» قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْغَنِيِّ: إِنَّهُ الْكَامِلُ بِمَا لَهُ وَعِنْدَهُ فَلَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ , وَرَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ نَقْصٌ وَالْمُحْتَاجُ عَاجِزٌ عَنْ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَهُ وَيُدْرِكَهُ , وَلِلْمُحْتَاجِ إِلَيْهِ فَضْلٌ بِوُجُودِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُحْتَاجِ , فَالنَّقْصُ مَنْفِيٌّ عَنِ الْقَدِيمِ بِكُلِّ حَالٍ , وَالْعَجْزُ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ فَضْلٌ إِذْ كُلُّ شَيْءٍ سِوَاهُ خَلْقٌ لَهُ وَبِدْعٌ أَبْدَعَهُ لَا يَمْلِكُ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئًا , وَإِنَّمَا يَكُونُ كَمَا يُرِيدُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَيُدَبِّرُهُ عَلَيْهِ , فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعَ هَذَا اتِّسَاعٌ لِفَضْلٍ عَلَيْهِ وَمِنْهَا «السُّبُّوحُ»
57 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ , أنا أَبُو جَعْفَرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ , ثنا عَفَّانُ , ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ مُطَرِّفٍ , عَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ» قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِهِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ , فَقَالَ: فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَهِشَامٍ وَابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى السُّبُّوحِ: إِنَّهُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْمَعَائِبِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَعْتَوِرُ الْمُحْدَثِينَ مِنْ نَاحِيَةَ الْحُدُوثِ , وَالتَّسْبِيحُ: التَّنْزِيهُ
58 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ , أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ , ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبِ , عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ
, قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّسْبِيحِ فَقَالَ: «تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ السُّوءِ» هَذَا مُنْقَطِعٌ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ
59 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَزِيَادُ بْنُ الْخَلِيلِ التُّسْتَرِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ , قَالُوا: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ ح , وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ , إِمْلَاءً وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ قِرَاءَةً
عَلَيْهِ بِمَكَّةَ قَالَا: ثنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ , ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيشِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ , ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , ثنا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ: «هُوَ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ» وَمِنْهَا «الْقُدُّوسُ»
60 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ , أنا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ , ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو , حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ , عَنْ أَبِيهِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مَبِيتِهِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهِ: فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى فِرَاشِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَهَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ الْحَلِيمِيُّ: وَمَعْنَاهُ الْمَمْدُوحُ بِالْفَضَائِلِ وَالْمَحَاسِنِ فَالتَّقْدِيسُ مُضَمَّنٌ فِي صَرِيحِ التَّسْبِيحِ، وَالتَّسْبِيحُ مُضَمَّنٌ فِي صَرِيحِ التَّقْدِيسِ , لِأَنَّ نَفْيَ الْمَذَامِّ إِثْبَاتٌ لِلْمَدَائِحِ كَقَوْلِنَا: لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ , إِثْبَاتٌ أَنَّهُ وَاحِدٌ أَحَدٌ وَكَقَوْلِنَا: لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ إِثْبَاتٌ أَنَّهُ
قَادِرٌ قَوِيٌّ وَكَقَوْلِنَا: إِنَّهُ لَا يَظْلِمُ أَحَدًا إِثْبَاتٌ أَنَّهُ عَدْلٌ فِي حُكْمِهِ , وَإِثْبَاتُ الْمَدَائِحِ لَهُ نَفْيٌ لِلْمَذَامِّ عَنْهُ كَقَوْلِنَا: إِنَّهُ عَالِمٌ نَفْيٌ لِلْجَهْلِ عَنْهُ وَكَقَوْلِنَا: إِنَّهُ قَادِرٌ نَفْيٌ لِلْعَجْزِ عَنْهُ , إِلَّا أَنَّ قَوْلَنَا: هُوَ كَذَا ظَاهِرُهُ التَّقْدِيسُ , وَقَوْلَنَا لَيْسَ بِكَذَا ظَاهِرُهُ التَّسْبِيحُ , ثُمَّ التَّسْبِيحُ مَوْجُودٌ فِي ضِمْنِ التَّقْدِيسِ وَالتَّقْدِيسُ مَوْجُودٌ فِي ضِمْنِ التَّسْبِيحِ , وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَيْنَهُمَا فِي سُورَةِ الْإِخْلَاصِ فَقَالَ عَزَّ اسْمُهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] فَهَذَا تَقْدِيسٌ ثُمَّ قَالَ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 3] فَهَذَا تَسْبِيحٌ , وَالْأَمْرَانِ رَاجِعَانِ إِلَى إِفْرَادِهِ وَتَوْحِيدِهِ وَنَفْيِ الشَّرِيكِ وَالشَّبِيهِ عَنْهُ
61 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , ثنا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي عَمْرٌو , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
هِلَالٍ , قَالَ: إِنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ لَا يَقْرَأُ بِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ - تَعْنِي يَخْتِمُ - إِلَّا بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ , فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحِبُّهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ , وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: كَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمِّهِ
62 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
جَهْضَمٍ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي , قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ فَجَعَلَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ السُّورَةَ كُلَّهَا يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَجُلًا قَامَ اللَّيْلَةَ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ فَجَعَلَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ السُّورَةَ كُلَّهَا يُرَدِّدُهَا وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهَا كَأَنَّ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ , فَقَالَ: وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ
63 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الْفَقِيهَ , يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ سُرَيْجٍ قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: " إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ أَثْلَاثًا: ثُلُثٌ مِنْهَا أَحْكَامٌ وَثُلُثٌ مِنْهَا وَعْدٌ وَوَعِيدٌ , وَثُلُثٌ مِنْهَا الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ وَقَدْ جُمِعَ فِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ , أَحَدُ الْأَثْلَاثِ وَهُوَ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ , فَقِيلَ: إِنَّهَا ثُلُثُ الْقُرْآنِ وَمِنْهَا «الْمَجِيدُ» قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: 15] , وَقَالَ: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: 73] , وَرُوِّينَاهُ فِي خَبَرِ الْأَسَامِي قَالَ الْحَلِيمِيُّ وَمَعْنَاهُ الْمَنِيعُ الْمَحْمُودُ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَقُولُ لِكُلِّ مَحْمُودٍ مَجِيدًا , وَلَا لِكُلِّ مَنِيعٍ مَجِيدًا , وَقَدْ يَكُونُ الْوَاحِدُ مَنِيعًا غَيْرَ مَحْمُودٍ كَالْمُتَآمِرِ الْخَلِيعِ الْجَائِرِ أَوِ اللِّصِّ الْمُتَحَصِّنِ بِبَعْضِ الْقِلَاعِ وَقَدْ
يَكُونُ مَحْمُودًا غَيْرَ مَنِيعٍ كَأَمِيرِ السُّوقَةِ وَالْمُصَابِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ , فَلَمَّا لَمْ يَقُلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا: مَجِيدٌ، عَلِمْنَا أَنَّ الْمَجِيدَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ مَنِيعًا لَا يُرَامُ , وَكَانَ فِي مَنْعَتِهِ حَسَنَ الْخِصَالِ جَمِيلَ الْفِعَالِ وَالْبَارِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَجِلُّ عَنْ أَنْ يُرَامَ أَوْ يُوصَلَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُحْسِنٌ مُنْعِمٌ مُجْمِلٌ مُفْضِلٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ أَنْ يُحْصِيَ نِعْمَتَهُ وَلَوِ اسْتَنَفَدَ فِيهِ مُدَّتَهُ , فَاسْتَحَقَّ اسْمَ الْمَجِيدِ وَمَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَجِيدُ الْوَاسِعُ الْكَرِيمُ , وَأَصْلُ الْمَجْدِ فِي كَلَامِهِمُ السَّعَةُ , يُقَالُ: رَجُلٌ مَاجِدٌ إِذَا كَانَ سَخِيًّا وَاسِعَ الْعَطَاءِ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: 1] , إِنَّ مَعْنَاهُ الْكَرِيمُ وَقِيلَ: الشَّرِيفُ وَمِنْهَا «الْقَرِيبُ» قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186] , وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: 50] وَرُوِّينَاهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحُصَيْنِ