الأسماء والصفات للبيهقيصفحات 331-343

بَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾

صفحات 331-343
عن هذه الطبعة
عَلَم
البيهقي، أبو بكر
الكتاب
الأسماء والصفات للبيهقي
المؤلف
أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ)حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد الله بن محمد الحاشديقدم له: فضيلة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي
الناشر
مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1993 م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

895 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ نَافِعٍ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ مِنَ السَّمَاءِ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يُونُسَ.
وَإِنَّمَا أَرَادَ نُزُولَهُ مِنَ السَّمَاءِ بَعْدَ الرَّفْعِ إِلَيْهِ

896 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْعَلَوِيُّ، أنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ ـ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ ـ فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ

897 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ـ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا الطَّيِّبُ ـ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
ثُمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ وَرْقَاءُ فَذَكَرَهُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: «وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ» . وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ فَذَكَرَهُمَا فَقَالَ: «وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَلَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ إِلَّا الطَّيِّبُ»

898 - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أنا جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا بَكْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ أَبَا الْحُبَابِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، وَلَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ إِلَّا الطَّيِّبُ إِلَّا وَهُوَ يَضَعُهَا فِي يَدِ الرَّحْمَنِ ـ أَوْ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ـ فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ، وَحَتَّى إِنَّ التَّمْرَةَ لَتَكُونُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ»

899 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الطَّرَائِفِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10] قَالَ: الْكَلَامُ الطَّيِّبُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ أَدَاءُ فَرَائِضِهِ، فَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَمْ يُؤَدِّ فَرَائِضَهُ رُدَّ كَلَامُهُ عَلَى عَمَلِهِ فَكَانَ أَوْلَى بِهِ

900 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10] قَالَ: يَقُولُ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ.
قُلْتُ: صُعُودُ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالصَّدَقَةِ الطَّيِّبَةِ إِلَى السَّمَاءِ عِبَارَةٌ عَنْ حُسْنِ الْقَبُولِ لَهُمَا، وَعُرُوجِ الْمَلَائِكَةِ يَكُونُ إِلَى مَقَامِهِمْ فِي السَّمَاءِ.
وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْعِبَارَةُ عَنْ ذَلِكَ بِالصُّعُودِ وَالْعُرُوجِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: 16] وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَعْنَاهُ: مَنْ فَوْقِ السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، كَمَا قَالَ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [التوبة: 2] أَيْ: فَوْقَ الْأَرْضِ، فَقَدْ قَالَ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: 50] وَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5] ثُمَّ قَدْ مَضَى قَوْلُ أَهْلِ النَّظَرِ فِي مَعْنَاهُ، وَحَكَيْنَا عَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا تَرْكَ الْكَلَامِ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ، هَذَا مَعَ اعْتِقَادِهِمْ نَفْيَ الْحَدِّ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

901 - أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حِيَّانَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمِهْرِقَانِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَشَرِيكٌ وَأَبُو

عَوَانَةَ لَا يُحِدُّونَ وَلَا يُشَبِّهُونَ وَلَا يُمَثِّلُونَ، يَرْوُونَ الْحَدِيثَ لَا يَقُولُونَ كَيْفَ، وَإِذَا سُئِلُوا أَجَابُوا بِالْأَثَرِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ قَوْلُنَا.
قُلْتُ: وَعَلَى هَذَا مَضَى أَكَابِرُنَا فَأَمَّا الْحِكَايَةُ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا مَنْ أَثْبَتَ لِلَّهِ تَعَالَى جِهَةً:

902 - فَأَخْبَرَنَا بِهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ نُعَيْمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ، يَقُولُ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ قُلْتُ: كَيْفَ نَعْرِفُ رَبَّنَا؟ قَالَ: فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ.
قُلْتُ: فَإِنَّ الْجَهْمِيَّةَ تَقُولُ: هُوَ هَذَا.
قَالَ: إِنَّا لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ، نَقُولُ: هُوَ هُوَ.
قُلْتُ: بِحَدٍّ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ بِحَدٍّ.
لَفْظُ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ.

قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ: إِنَّمَا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بِالْحَدِّ حَدَّ السَّمْعِ، وَهُوَ أَنَّ خَبَرَ الصَّادِقِ وَرَدَ بِأَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، فَهُوَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ، وَقَصَدَ بِذَلِكَ تَكْذِيبَ الْجَهْمِيَّةِ فِيمَا زَعَمُوا أَنَّهُ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَحِكَايَتُهُ الْأُخْرَى تَدُلُّ عَلَى مُرَادِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

903 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّاهِدُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ، يَقُولُ: نَعْرِفُ رَبَّنَا فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ بِأَنَّهُ هَهُنَا.
وَأَشَارَ إِلَى الْأَرْضِ.
قُلْتُ: قَوْلُهُ: «بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ» . يُرِيدُ بِهِ مَا فَسَّرَهُ بَعْدَهُ مِنْ نَفْيِ قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ لَا إِثْبَاتِ جِهَةٍ مِنْ جَانِبٍ آخِرَ، يُرِيدُ مَا أَطْلَقَهُ الشَّرْعُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

904 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا قُدَامَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْبَلْخِيَّ بِفَرْغَانَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى جَهْمٍ الْقُرْآنَ وَكَانَ عَلَى مَعْبَرِ التِّرْمِذِ وَكَانَ رَجُلًا كُوفِيَّ الْأَصْلِ فَصِيحَ اللِّسَانِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ وَلَا مُجَالَسَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَانَ يَتَكَلَّمُ مَعَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالُوا لَهُ: صِفْ رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ.
قَالَ: فَدَخَلَ الْبَيْتَ لَا يَخْرُجُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَيَّامٍ ذَكَرَهَا فَقَالَ: هُوَ هَذَا الْهَوَاءُ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يَخْلُو مِنْ شَيْءٍ، كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ

905 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ نُوحَ بْنَ

أَبِي مَرْيَمَ أَبَا عِصْمَةَ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَوَّلَ مَا ظَهْرَ إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ تِرْمِذَ كَانَتْ تُجَالِسُ جَهْمًا، فَدَخَلَتِ الْكُوفَةَ، فَأَظُنُّنِي أَقَلَّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا عَشَرَةَ آلَافٍ مِنَ النَّاسِ تَدْعُو إِلَى رَأْيِهَا، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّ هَهُنَا رَجُلًا قَدْ نَظَرَ فِي الْمَعْقُولِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَنِيفَةَ.
فَأَتَتْهُ، فَقَالَتْ: أَنْتَ الَّذِي تُعَلِّمُ النَّاسَ الْمَسَائِلَ وَقَدْ تَرَكْتَ دِينَكَ؟ أَيْنَ إِلَهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ؟ فَسَكَتَ عَنْهَا، ثُمَّ مَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يُجِيبُهَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهَا وَقَدْ وَضَعَ كِتَابَيْنِ: اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ.
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: 4] قَالَ: هُوَ كَمَا تَكْتُبُ إِلَى الرَّجُلِ: إِنِّي مَعَكَ وَأَنْتَ غَائِبٌ عَنْهُ.
قُلْتُ: لَقَدْ أَصَابَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا نَفَى عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْكَوْنِ فِي الْأَرْضِ.
وَفِيمَا ذَكَرَ مِنْ تَأْوِيلِ الْآيَةِ وَتَبِعَ مُطْلَقَ السَّمْعِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ وَمُرَادُهُ مِنْ تِلْكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، إِنْ صَحَّتِ الْحِكَايَةُ عَنْهُ، مَا ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: 16] وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو عِصْمَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَذَكَرَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ: وَإِنَّا لَا نَتَكَلَّمُ فِي اللَّهِ بِشَيْءٍ، وَهُوَ نَظِيرُ مَا رُوِّينَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِيمَا

906 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: مَا

وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ فَتَفْسِيرُهُ قِرَاءَتُهُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَهُ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، أَوْ رُسُلُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ

بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: 4] مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: 4] وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْآيَاتِ.

907 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَرْبِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سلْمَانَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ عُبَادَةَ

بْنِ الصَّامِتِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ إِيمَانِ الْمَرْءِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ»

908 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْمَرْوَزِيُّ الْفَقِيهُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نُوحٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الضَّبِّيُّ، ثنا مَعْدَانُ الْعَابِدُ، قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: 4] قَالَ: عِلْمُهُ

909 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْمَحْمُودِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنِي أَبِي نُوحُ بْنُ مَيْمُونٍ، ثنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٌ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٌ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: 7] قَالَ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ

910 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْكَعْبِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: بَلَغَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ [الحديد: 3] قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ﴿وَالْآخِرُ﴾ [الحديد: 3] بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ، ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ [الحديد: 3] فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: 3] أَقْرَبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِالَقُرْبِ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَهُوَ فَوْقَ عَرْشِهِ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، مِقْدَارُ كُلِّ يَوْمٍ أَلْفُ عَامٍ، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: 54] ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحديد: 4] مِنَ الْقَطْرِ ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ [الحديد: 4] مِنَ النَّبَاتِ ﴿وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [سبأ: 2] مِنَ الْقَطْرِ ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ [الحديد: 4] يَعْنِي مَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: 4] يَعْنِي: قُدْرَتُهُ وَسُلْطَانُهُ وَعِلْمُهُ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: 4] وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا هُوَ مَعَكُمْ﴾ يَقُولُ: عِلْمُهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 7] فَيَعْلَمُ نَجْوَاهُمْ، وَيَسْمَعُ كَلَامَهُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِكُلِّ شَيْءٍ، هُوَ فَوْقَ عَرْشِهِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ "

911 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، ح. وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، أنا خَارِجَةُ، أنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: 84] قَالَ: هُوَ الَّذِي يُعْبَدُ فِي السَّمَاءِ وَيُعْبَدُ فِي الْأَرْضِ.
قُلْتُ: وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونُ﴾ [الأنعام: 3] عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْقُرَّاءِ يَجْعَلُ الْوَقْفَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الأنعام: 3] ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ فَيَقُولُ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾ [الأنعام: 3] ، وَكَيْفَ مَا كَانَ، فَلَوْ أَنَّ قَائِلًا قَالَ: فُلَانٌ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقَ يَمْلِكُ، لَدَلَّ قَوْلُهُ يَمْلِكُ عَلَى الْمُلْكِ بِالشَّامِ وَالْعِرَاقِ لَا أَنَّهُ بِذَاتِهِ فِيهِمَا

جارٍ التحميل