أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ قَالَ صَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ صَلَاةً فَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى قَضَى تِلْكَ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يُكَبِّرْ حِينَ يَهْوِي حَتَّى قَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ كُلِّ مَكَان يَا مُعَاوِيَةُ أَسَرَقْت الصَّلَاةَ أَمْ نَسِيت فَلَمَّا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَكَبَّرَ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمْ يَقْرَأْ بِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَلَمْ يُكَبِّرْ إذَا خَفَضَ وَإِذَا رَفَعَ فَنَادَاهُ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ سَلَّمَ وَالْأَنْصَارُ أَنْ يَا مُعَاوِيَةُ سَرَقْت صَلَاتَك أَيْنَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَأَيْنَ التَّكْبِيرُ إذَا خَفَضْت وَإِذَا رَفَعْت فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةً أُخْرَى فَقَالَ ذَلِكَ فِيهَا الَّذِي عَابُوا عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِثْلُهُ، أَوْ مِثْلُ مَعْنَاهُ لَا يُخَالِفُهُ وَأَحْسَبُ هَذَا الْإِسْنَادَ أَخْفَضَ مِنْ الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَفِي الْأُولَى أَنَّهُ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَقْرَأْهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَذَلِكَ زِيَادَةٌ حَفِظَهَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَوْلُهُ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةً أُخْرَى يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعَادَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةَ الَّتِي تَلِيهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا.
(قَالَ لِلشَّافِعِيِّ) هَذَا أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُبْتَدِئٌ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ أَغْفَلَ أَنْ يَقْرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقَرَأَ مِنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى يَخْتِمَ السُّورَةَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ فَيَقْرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى السُّورَةِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يَجْزِيهِ أَنْ يَقْرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهَا حَتَّى يَعُودَ فَيَقْرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ يَبْتَدِئَ أُمَّ الْقُرْآنِ فَيَكُونَ قَدْ وَضَعَ كُلَّ حَرْفٍ مِنْهَا فِي مَوْضِعِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَغْفَلَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ وَعَادَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَغْفَلَ " الْحَمْدُ " فَقَطْ فَقَالَ: ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] عَادَ فَقَرَأَ " الْحَمْدُ "، وَمَا بَعْدَهَا لَا يَجْزِيهِ غَيْرُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا كَمَا أُنْزِلَتْ وَلَوْ أَجَزْت لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ مِنْهَا شَيْئًا عَنْ مَوْضِعِهِ، أَوْ يُؤَخِّرَهُ نَاسِيًا أَجَزْت لَهُ إذَا نَسِيَ أَنْ يَقْرَأَ آخِرَ آيَةٍ مِنْهَا ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا قَبْلَهَا ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يَجْعَلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آخِرَهَا، وَلَكِنْ لَا يَجْزِي عَنْهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهَا بِكَمَالِهَا كَمَا أُنْزِلَتْ وَلَوْ وَقَفَ فِيهَا، أَوْ تَعَايَا، أَوْ غَفَلَ فَأَدْخَلَ فِيهَا آيَةً، أَوْ آيَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا رَجَعَ حَتَّى يَقْرَأَ مِنْ حَيْثُ غَفَلَ، أَوْ يَأْتِيَ بِهَا مُتَوَالِيَةً فَإِنْ جَاءَ بِهَا مُتَوَالِيَةً لَمْ يُقَدِّمْ مِنْهَا مُؤَخَّرًا وَإِنَّمَا أَدْخَلَ بَيْنَهَا آيَةً مِنْ غَيْرِهَا أَجْزَأَتْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِهَا مُتَوَالِيَةً، وَإِنَّمَا أَدْخَلَ بَيْنَهَا مَا لَهُ قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَكُونُ قَاطِعًا لَهَا بِهِ وَإِنْ وَضَعَهُ غَيْرَ مَوْضِعِهِ وَلَوْ عَمَدَ أَنْ يَقْرَأَ مِنْهَا شَيْئًا ثُمَّ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَهَا مِنْ الْقُرْآنِ غَيْرَهَا كَانَ هَذَا عَمَلًا قَاطِعًا لَهَا وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا لَا يَجْزِيهِ غَيْرُهَا، وَلَوْ غَفَلَ فَقَرَأَ نَاسِيًا مِنْ غَيْرِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا مَضَى مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ لَهُ عَنْ النِّسْيَانِ فِي الصَّلَاةِ إذَا أَتَى عَلَى الْكَمَالِ وَلَوْ نَسِيَ فَقَرَأَ ثُمَّ ذَكَرَ فَتَمَّ عَلَى قِرَاءَةِ غَيْرِهَا كَانَ هَذَا قَاطِعًا لَهَا وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا وَلَوْ قَرَأَ مِنْهَا شَيْئًا ثُمَّ نَوَى أَنْ يَقْطَعَهَا ثُمَّ عَادَ فَقَرَأَ مَا بَقِيَ أَجْزَأَتْهُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا نِيَّتَهُ فِي قَطْعِ الْمَكْتُوبَةِ نَفْسِهَا وَصَرْفِهَا إلَى غَيْرِهَا وَلَكِنَّهُ لَوْ نَوَى قَطْعَهَا وَسَكَتَ شَيْئًا كَانَ قَاطِعًا
لَهَا وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا وَعَمَدَ الْقَطْعَ لَهَا حَتَّى يَأْخُذَ فِي غَيْرِهَا، أَوْ يَصْمُتَ فَأَمَّا مَا يُتَابِعُهُ قَطْعَهَا حَدِيثُ نَفْسٍ مَوْضُوعٌ عَنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ بَدَأَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ غَيْرَهَا ثُمَّ قَرَأَهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ
[بَابُ التَّأْمِينِ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ]
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ آمِينَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ أَخْبَرَنَا سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] فَقُولُوا آمِينَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ قَالَ: آمِينَ، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ لِيَقْتَدِيَ بِهِ مَنْ كَانَ خَلْفَهُ فَإِذَا قَالَهَا قَالُوهَا وَأَسْمَعُوا أَنْفُسَهُمْ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَجْهَرُوا بِهَا فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ تَرَكَهَا الْإِمَامُ قَالَهَا مَنْ خَلْفَهُ وَأَسْمَعَهُ لَعَلَّهُ يَذْكُرُ فَيَقُولَهَا وَلَا يَتْرُكُونَهَا لِتَرْكِهِ كَمَا لَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ وَالتَّسْلِيمَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَرْكُهُ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْهَا وَلَا مَنْ خَلْفَهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ وَأُحِبُّ قَوْلَهَا لِكُلِّ مَنْ صَلَّى رَجُلٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ، أَوْ غَيْرِ جَمَاعَةٍ.
وَلَا يُقَالُ: آمِينَ إلَّا بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَمْ يَقْضِهَا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَوْلُ آمِينَ يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْأَلَ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعَ مَا يَدُلُّ مِنْ السُّنَنِ عَلَى ذَلِكَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ قَالَ مَعَ: آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ كَانَ حَسَنًا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[بَابُ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ]
ِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَأُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْمُصَلِّي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنْ قَرَأَ بَعْضَ سُورَةٍ أَجْزَأَهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَقْرَأَ بَعْدَهَا شَيْئًا لَمْ يَبِنْ لِي أَنْ يُعِيدَ الرَّكْعَةَ وَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ مَا يَقْرَأُ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَدْرَ أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ مِثْلِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1] وَمَا أَشْبَهَهَا وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ أُمَّ الْقُرْآنِ وَآيَةً وَمَا زَادَ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فَيَثْقُلُ عَلَيْهِ (قَالَ) : وَإِذَا أَغْفَلَ مِنْ الْقُرْآنِ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ شَيْئًا، أَوْ قَدَّمَهُ، أَوْ قَطَعَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَأُحِبُّ أَنْ يَعُودَ فَيَقْرَأَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ مَا بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ وَإِذَا قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَآيَةٍ مَعَهَا أَيَّ آيَةٍ كَانَتْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
[بَابٌ كَيْفَ قِرَاءَةُ الْمُصَلِّي]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ [المزمل: 4] (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَقَلُّ التَّرْتِيلِ تَرْكُ الْعَجَلَةِ فِي الْقُرْآنِ عَنْ الْإِبَانَةِ وَكُلَّمَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ الْإِبَانَةِ فِي الْقِرَاءَةِ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ فِيهَا تَمْطِيطًا.
وَأُحِبُّ مَا وَصَفْت لِكُلِّ قَارِئٍ فِي صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا وَأَنَا لَهُ فِي الْمُصَلِّي أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا مِنْهُ لِلْقَارِئِ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَإِذَا أَيْقَنَ الْمُصَلِّي أَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْقِرَاءَةِ شَيْءٌ إلَّا نَطَقَ بِهِ أَجْزَأَتْهُ قِرَاءَتُهُ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَدْرِهِ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانُهُ وَلَوْ كَانَتْ بِالرَّجُلِ تَمْتَمَةٌ لَا تَبِينُ مَعَهَا الْقِرَاءَةُ أَجْزَأَتْهُ قِرَاءَتُهُ إذَا بَلَغَ مِنْهَا مَا لَا يُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْهُ وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا وَإِنْ أَمَّ أَجْزَأَ إذَا أَيْقَنَ أَنَّهُ قَرَأَ مَا تُجْزِئُهُ بِهِ صَلَاتُهُ، وَكَذَلِكَ الْفَأْفَاءُ أَكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ فَإِنْ أَمَّ أَجْزَأَهُ وَأُحِبُّ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِمَامُ أَرَتُّ وَلَا أَلْثَغُ وَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَجْزَأَهُ وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ لَحَّانًا؛ لِأَنَّ اللَّحَّانَ قَدْ يُحِيلُ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَلْحَنْ لَحْنًا يُحِيلُ مَعْنَى الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ.
وَإِنْ لَحَنَ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ لِحَانًا يُحِيلُ مَعْنَى شَيْءٍ مِنْهَا لَمْ أَرَ صَلَاتَهُ مُجْزِئَةً عَنْهُ وَلَا عَمَّنْ خَلْفَهُ وَإِنْ لَحَنَ فِي غَيْرِهَا كَرِهْته وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إعَادَةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ غَيْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ وَأَتَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ رَجَوْت أَنْ تُجْزِئَهُ صَلَاتُهُ وَإِذَا أَجْزَأَتْهُ أَجْزَأَتْ مَنْ خَلْفَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَإِنْ كَانَ لَحْنُهُ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهَا لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى أَجْزَأَتْ صَلَاتُهُ وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا بِحَالٍ.
[بَابُ التَّكْبِيرِ لِلرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ: وَاَللَّهِ إنِّي لَأَشْبَهَكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا أُحِبُّ لِمُصَلٍّ مُنْفَرِدًا وَلَا إمَامًا وَلَا مَأْمُومًا أَنْ يَدَعَ التَّكْبِيرَ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ وَالْخَفْضِ؛ وَقَوْلَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ إذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا وَصَفْت، أَوْ وَضَعَهُ بِلَا تَكْبِيرٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ وَوَضْعِهِ وَإِذَا تَرَكَ التَّكْبِيرَ فِي مَوْضِعِهِ لَمْ يَقْضِهِ فِي غَيْرِهِ " قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: فَاتَنِي مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ الْكِتَابِ وَسَمِعْته مِنْ الْبُوَيْطِيِّ وَأَعْرِفُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيُّ ".
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَرْكَعَ ابْتَدَأَ بِالتَّكْبِيرِ قَائِمًا فَكَانَ فِيهِ وَهُوَ يَهْوِي رَاكِعًا وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ابْتَدَأَ قَوْلَهُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَافِعًا مَعَ الرَّفْعِ ثُمَّ قَالَ إذَا اسْتَوَى قَائِمًا وَفَرَغَ مِنْ قَوْلِهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَإِذَا هَوَى لِيَسْجُدَ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ قَائِمًا ثُمَّ هَوَى مَعَ ابْتِدَائِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى السُّجُودِ وَقَدْ فَرَغَ مِنْ آخِرِ التَّكْبِيرِ وَلَوْ كَبَّرَ وَأَتَمَّ بَقِيَّةَ التَّكْبِيرِ سَاجِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَاجِبٌ إلَى أَنْ لَا يَسْجُدَ إلَّا وَقَدْ فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا وَقَدْ قَضَاهُ فَإِذَا هَوَى لِيَسْجُدَ ابْتَدَأَ التَّكْبِيرَ قَاعِدًا وَأَتَمَّهُ وَهُوَ يَهْوِي لِلسُّجُودِ ثُمَّ هَكَذَا فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ.
وَيَصْنَعُ فِي التَّكْبِيرِ مَا وَصَفْت مِنْ أَنْ يُبَيِّنَهُ وَلَا يَمْطُطْهُ وَلَا يَحْذِفْهُ فَإِذَا جَاءَ بِالتَّكْبِيرِ بَيِّنًا أَجْزَأَهُ وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَقَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ وَكَذَلِكَ مَنْ تَرَكَ.
الذِّكْرَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَإِنَّمَا قُلْت مَا وَصَفْت بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ السُّنَّةِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77] وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَمَلًا غَيْرَهُمَا فَكَانَا الْفَرْضَ فَمَنْ جَاءَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ فَقَدْ جَاءَ بِالْفَرْضِ عَلَيْهِ وَالذِّكْرُ فِيهِمَا سُنَّةُ اخْتِيَارٍ وَهَكَذَا قُلْنَا فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مَعَ غَسْلِ الْوَجْهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : «وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يُصَلِّي صَلَاةً لَمْ يُحْسِنْهَا فَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ ثُمَّ صَلَّاهَا فَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَالرَّفْعَ وَالتَّكْبِيرَ لِلِافْتِتَاحِ، وَقَالَ فَإِذَا جِئْت بِهَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك وَلَمْ يُعَلِّمْهُ ذِكْرًا فِي رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ وَلَا تَكْبِيرًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَلَا قَوْلَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَالَ لَهُ فَإِذَا فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك وَمَا نَقَصْت مِنْهُ فَقَدْ نَقَصْت مِنْ صَلَاتِك» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ عَلَّمَهُ مَا لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ وَمَا فِيهِ مَا يُؤَدِّيهَا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ غَيْرَهُ
[بَابُ الْقَوْلِ فِي الرُّكُوعِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْبُوَيْطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا رَكَعَ قَالَ اللَّهُمَّ لَك رَكَعْت وَلَك أَسْلَمْت وَبِك آمَنْت وَأَنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَعِظَامِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الْبُوَيْطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ أَحْسَبُهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَكَعَ قَالَ اللَّهُمَّ لَك رَكَعَتْ وَبِك آمَنَتْ وَلَك أَسْلَمَتْ أَنْتَ رَبِّي خَشَعَ لَك سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الْبُوَيْطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إنِّي نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهَدُوا فِيهِ» قَالَ أَحَدُهُمَا مِنْ الدُّعَاءِ وَقَالَ الْآخَرُ فَاجْتَهَدُوا فَإِنَّهُ قَمِنَ أَنْ يُسْتَجَابَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ رَاكِعًا وَلَا سَاجِدًا لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُمَا مَوْضِعُ ذِكْرٍ غَيْرِ الْقِرَاءَةِ وَكَذَلِكَ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ فِي مَوْضِعِ التَّشَهُّدِ قِيَاسًا عَلَى هَذَا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الْبُوَيْطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ وَإِذَا سَجَدَ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : إنْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا فَإِنَّمَا يَعْنِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَدْنَى مَا يُنْسَبُ إلَى كَمَالِ الْفَرْضِ وَالِاخْتِيَارِ مَعًا لَا كَمَالِ الْفَرْضِ وَحْدَهُ وَأُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ الرَّاكِعُ فِي رُكُوعِهِ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا وَيَقُولُ مَا حَكَيْت أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ وَكُلُّ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رُكُوعٍ، أَوْ سُجُودٍ أَحْبَبْت أَنْ لَا يُقَصِّرَ عَنْهُ إمَامًا كَانَ، أَوْ مُنْفَرِدًا وَهُوَ تَخْفِيفٌ لَا تَثْقِيلٌ " قَالَ الرَّبِيعُ إلَى هَا هُنَا انْتَهَى سَمَاعِي مِنْ الْبُوَيْطِيِّ ".
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَأَقَلُّ كَمَالِ الرُّكُوعِ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى
رُكْبَتَيْهِ فَإِذَا فَعَلَ فَقَدْ جَاءَ بِأَقَلِّ مَا عَلَيْهِ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَيْهِ إعَادَةُ هَذِهِ الرَّكْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الرُّكُوعِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77] فَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ فَقَدْ جَاءَ بِالْفَرْضِ، وَالذِّكْرُ فِيهِ سُنَّةُ اخْتِيَارٍ لَا أُحِبُّ تَرْكَهَا وَمَا عَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّجُلَ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَمْ يَذْكُرْ الذِّكْرَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ فِيهِ سُنَّةُ اخْتِيَارٍ وَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ، أَوْ أَشَلَّ إحْدَى الْيَدَيْنِ أَخَذَ إحْدَى رُكْبَتَيْهِ بِالْأُخْرَى وَإِنْ كَانَتَا مَعًا عَلِيلَتَيْنِ بَلَغَ مِنْ الرُّكُوعِ مَا لَوْ كَانَ مُطْلَقَ الْيَدَيْنِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَمْ يُجَاوِزْهُ، وَلَا يَجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحَ الْيَدَيْنِ فَلَمْ يَضَعْ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا بَلَغَ مِنْ الرُّكُوعِ مَا لَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَمْ يُجَاوِزْهُ إذَا تَرَكَ وَضْعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَشَكَّ فِي أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ الرُّكُوعِ مَا لَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَمْ يُجَاوِزْهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَمَالُ الرُّكُوعِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَمُدَّ ظَهْرَهُ وَعُنُقَهُ وَلَا يَخْفِضَ عُنُقَهُ عَنْ ظَهْرِهِ وَلَا يَرْفَعَهُ وَلَا يُجَافِي ظَهْرَهُ وَيَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَوِيًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ عَنْ ظَهْرِهِ، أَوْ ظَهْرَهُ عَنْ رَأْسِهِ، أَوْ جَافَى ظَهْرَهُ حَتَّى يَكُونَ كَالْمُحْدَوْدَبِ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِالرُّكُوعِ وَالرُّكُوعُ فِي الظَّهْرِ، وَلَوْ بَلَغَ أَنْ يَكُونَ رَاكِعًا فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَضَعْهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَلَا غَيْرِهِمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، وَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا حَتَّى يَصِيرَ رَاكِعًا وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ بِحَالِهِ، وَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ فَاطْمَأَنَّ رَاكِعًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَاسْتَوَى قَائِمًا، أَوْ لَمْ يَسْتَوِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ زَايَلَ الرُّكُوعَ إلَى حَالٍ لَا يَكُونُ فِيهَا تَامَّ الرُّكُوعِ ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ لِيُسَبِّحَ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ رَاكِعًا فَرَكَعَ مَعَهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذِهِ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ أَكْمَلَ الرُّكُوعَ أَوَّلًا وَهَذَا رُكُوعٌ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ.
(قَالَ الرَّبِيعُ) وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ إذَا رَكَعَ وَلَمْ يُسَبِّحْ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ عَادَ فَرَكَعَ لِيُسَبِّحَ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ رُكُوعَهُ الْأَوَّلَ كَانَ تَمَامًا وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَلَمَّا عَادَ فَرَكَعَ رَكْعَةً أُخْرَى لِيُسَبِّحَ فِيهَا كَانَ قَدْ زَادَ فِي الصَّلَاةِ رَكْعَةً عَامِدًا فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِذَا رَكَعَ الرَّجُلُ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ رَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَأُحِبُّ أَنْ يَعُودَ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَرْفَعَ بِرَفْعِهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ وَقَدْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ كَرِهْته لَهُ وَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَوْ رَكَعَ الْمُصَلِّي فَاسْتَوَى رَاكِعًا وَسَقَطَ إلَى الْأَرْضِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ حَتَّى يَعْتَدِلَ صُلْبُهُ قَائِمًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِرُكُوعٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَكَعَ وَلَوْ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ بَعْدَ مَا رَكَعَ وَسَقَطَ رَاكِعًا بَارِكًا، أَوْ مُضْطَجِعًا، أَوْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَمْ يَزُلْ عَنْ الرُّكُوعِ فَرَكَعَ مَعَهُ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّهُ رَاكِعٌ فِي حِينٍ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الرُّكُوعُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ابْتَدَأَ الرُّكُوعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَكُنْ رَاكِعًا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ أَنْ يَرْكَعَ قَائِمًا لَا غَيْرَ قَائِمٍ وَلَوْ عَادَ فَقَامَ رَاكِعًا كَمَا هُوَ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَرَكَعَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَمْ تُجْزِهِ تِلْكَ الرَّكْعَةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ حِينَ زَايَلَ الْقِيَامَ وَاسْتَأْنَفَ رُكُوعًا غَيْرَ الْأَوَّلِ قَبْلَ سُجُودِهِ وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ إمَامًا فَسَمِعَ حِسَّ رَجُلٍ خَلْفَهُ لَمْ يَقُمْ رَاكِعًا لَهُ وَلَا يَحْبِسُهُ
فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ انْتِظَارًا لِغَيْرِهِ وَلَا تَكُونُ صَلَاتُهُ كُلُّهَا إلَّا خَالِصًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُرِيدُ بِالْمَقَامِ فِيهَا شَيْئًا إلَّا هُوَ عَزَّ وَجَلَّ.
[بَابٌ الْقَوْلُ عِنْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ وَيَقُولُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ عِنْدَ رَفْعِهِمْ رُءُوسَهُمْ مِنْ الرُّكُوعِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَائِلُهَا أَتْبَعَهَا فَقَالَ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَإِنْ شَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ وَلَوْ قَالَ لَك الْحَمْدُ رَبَّنَا اكْتَفَى وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ اقْتِدَاءً بِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَبُّ إلَيَّ وَلَوْ قَالَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ سَمِعَ لَهُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إعَادَةً وَأَنْ يَقُولَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَبُّ إلَيَّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي دَاوُد وَمُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ» وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ يَرْكَعَ وَيَرْفَعَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ.
[بَابٌ كَيْفَ الْقِيَامُ مِنْ الرُّكُوعِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ: فَإِذَا رَكَعْت فَاجْعَلْ رَاحَتَيْك عَلَى رُكْبَتَيْك وَمَكِّنْ لِرُكُوعِك فَإِذَا رَفَعْت فَأَقِمْ صُلْبَك وَارْفَعْ رَأْسَك حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلَى مَفَاصِلِهَا» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا يَجْزِي مُصَلِّيًا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَعْتَدِلَ قَائِمًا إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ شَيْءٌ دُونَ أَنْ يَعْتَدِلَ قَائِمًا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَمَا كَانَ مِنْ الْقِيَامِ دُونَ الِاعْتِدَالِ لَمْ يُجْزِئْهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَشَكَّ أَنْ يَكُونَ اعْتَدَلَ ثُمَّ سَجَدَ، أَوْ طَرَحَهُ شَيْءٌ عَادَ فَقَامَ حَتَّى يَعْتَدِلَ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِالسُّجُودِ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا قَبْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَوْ ذَهَبَ لِيَعْتَدِلَ فَعَرَضَتْ لَهُ عِلَّةٌ تَمْنَعُهُ الِاعْتِدَالَ فَسَجَدَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ مِنْ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى الِاعْتِدَالِ وَإِنْ ذَهَبَتْ الْعِلَّةُ عَنْهُ قَبْلَ السُّجُودِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ مُعْتَدِلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَعْ الْقِيَامَ كُلَّهُ بِدُخُولِهِ فِي عَمَلِ السُّجُودِ الَّذِي يَمْنَعُهُ حَتَّى صَارَ يَقْدِرُ عَلَى الِاعْتِدَالِ وَإِنْ ذَهَبَتْ الْعِلَّةُ عَنْهُ بَعْدَمَا يَصِيرُ سَاجِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ أَنْ يَقُومَ إلَّا لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الرُّكُوعِ وَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا لَمْ أُحِبَّ لَهُ يَتَلَبَّثُ حَتَّى يَقُولَ مَا أَحْبَبْت لَهُ الْقَوْلَ ثُمَّ يَهْوِي سَاجِدًا، أَوْ يَأْخُذُ فِي التَّكْبِيرِ فَيَهْوِي وَهُوَ فِيهِ
وَبَعْدَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا مَعَ انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ وَإِنْ أَخَّرَ التَّكْبِيرَ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ كَبَّرَ مُعْتَدِلًا، أَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ، وَلَا إعَادَةَ، وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَطَالَ الْقِيَامَ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدْعُو وَسَاهِيًا وَهُوَ لَا يَنْوِي بِهِ الْقُنُوتَ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا إعَادَةَ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَهَذَا الْمَوْضِعُ مَوْضِعُ ذِكْرٍ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَإِنْ زَادَ فِيهِ فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ سَهْوًا، وَلِذَلِكَ لَوْ أَطَالَ الْقِيَامَ يَنْوِي بِهِ الْقُنُوتَ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْقُنُوتَ عَمَلٌ مَعْدُودٌ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ فَإِذَا عَمِلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أَوْجَبَ عَلَيْهِ السَّهْوَ.
[بَابٌ كَيْفَ السُّجُودُ]
ُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأُحِبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَ قَائِمًا وَيَنْحَطَّ مَكَانَهُ سَاجِدًا ثُمَّ يَكُونَ أَوَّلُ مَا يَضَعُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْهُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ وَجْهَهُ وَإِنْ وَضَعَ وَجْهَهُ قَبْلَ يَدَيْهِ، أَوْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ كَرِهْت ذَلِكَ وَلَا إعَادَةَ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ وَيَسْجُدُ عَلَى سَبْعٍ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْجُدَ مِنْهُ عَلَى سَبْعٍ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافِ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ وَجَبْهَتِهِ وَنَهَى أَنْ يَكْفِتَ الشَّعْرَ وَالثِّيَابَ قَالَ سُفْيَانَ: وَزَادَنَا فِيهِ ابْنُ طَاوُسٍ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى أَنْفِهِ حَتَّى بَلَغَ طَرَفَ أَنْفِهِ» وَكَانَ أَبِي يُعِدُّ هَذَا وَاحِدًا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسًا يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَنْ يَسْجُدَ مِنْهُ عَلَى سَبْعٍ وَنَهَى أَنْ يَكْفِتَ شَعْرَهُ، أَوْ ثِيَابَهُ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «إذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَمَالُ فَرْضِ السُّجُودِ وَسُنَّتِهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَرَاحَتَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَته دُونَ أَنْفِهِ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَأَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ مَوْضِعُ السُّجُودِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ، أَوْ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ رَجُلًا إذَا سَجَدَ أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَرْفَعَ رَأْسَهُ وَيُكَبِّرَ فَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا يُثْنِيَ قَدَمَيْهِ حَتَّى يُقِيمَ صُلْبَهُ وَيَخِرَّ سَاجِدًا حَتَّى يُمَكِّنَ وَجْهَهُ بِالْأَرْضِ وَتُطَمْئِنَ مَفَاصِلُهُ فَإِذَا لَمْ يَصْنَعْ هَذَا أَحَدُكُمْ لَمْ تَتِمَّ صَلَاتُهُ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ سَجَدَ عَلَى بَعْضِ جَبْهَتِهِ دُونَ جَمِيعِهَا كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ؛ لِأَنَّهُ سَاجِدٌ عَلَى جَبْهَتِهِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ لَمْ يَجِزْهُ؛ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ مَوْضِعُ السُّجُودِ وَإِنَّمَا سَجَدَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى الْأَنْفِ لِاتِّصَالِهِ بِهَا وَمُقَارِبَتِهِ لِمُسَاوِيهَا وَلَوْ سَجَدَ عَلَى خَدِّهِ، أَوْ عَلَى صُدْغِهِ لَمْ يَجْزِهِ السُّجُودُ؛ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ مَوْضِعُ السُّجُودِ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يُمِسَّ شَيْئًا مِنْ جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ لَمْ يَجْزِهِ السُّجُودُ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى رَأْسِهِ فَمَاسَّ شَيْئًا مِنْ جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ أَجْزَأَهُ السُّجُودُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَدُونَهَا ثَوْبٌ، أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَجْزِهِ السُّجُودُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَرِيحًا فَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا وَلَوْ سَجَدَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ مُتَخَرِّقٌ فَمَاسَّ شَيْئًا مِنْ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سَاجِدٌ وَشَيْءٌ مِنْ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ وَأُحِبُّ أَنْ يُبَاشِرَ رَاحَتَيْهِ الْأَرْضَ فِي الْبَرْدِ وَالْحَرِّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَسَتَرَهُمَا مِنْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ وَسَجَدَ
عَلَيْهِمَا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَا أُحِبُّ هَذَا كُلَّهُ فِي رُكْبَتَيْهِ بَلْ أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ رُكْبَتَاهُ مُسْتَتِرَتَيْنِ بِالثِّيَابِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَمَرَ بِالْإِفْضَاءِ بِرُكْبَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَأُحِبُّ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ مُتَخَفِّفًا أَنْ يُفْضِيَ بِقَدَمَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَلَا يَسْجُدَ مُنْتَعِلًا فَتَحُولُ النَّعْلَانِ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَالْأَرْضِ فَإِنْ أَفْضَى بِرُكْبَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ، أَوْ سَتَرَ قَدَمَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْجُدُ مُنْتَعِلًا مُتَخَفِّفًا وَلَا يُفْضِي بِقَدَمَيْهِ إلَى الْأَرْضِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَفِي هَذَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ الَّتِي أَمَرْته بِالسُّجُودِ عَلَيْهَا وَيَكُونَ حُكْمُهَا غَيْرَ حُكْمِ الْوَجْهِ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا كُلِّهَا مُتَغَطِّيَةً فَتَجْزِيهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ السُّجُودِ يَقَعُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحُولًا دُونَهَا بِشَيْءٍ فَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ إنْ تَرَكَ جَبْهَتَهُ فَلَمْ يُوقِعْهَا الْأَرْضَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إيقَاعِهِ الْأَرْضَ فَلَمْ يَسْجُدْ كَمَا إذَا تَرَكَ جَبْهَتَهُ فَلَمْ يُوقِعْهَا الْأَرْضَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَسْجُدْ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ كَفِيهِ لَمْ يَجْزِهِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ عَلَى بُطُونِهَا وَكَذَلِكَ إنْ سَجَدَ عَلَى حُرُوفِهَا وَإِنْ مَاسَّ الْأَرْضَ بِبَعْضِ يَدَيْهِ أَصَابِعِهِمَا، أَوْ بَعْضِهِمَا، أَوْ رَاحَتَيْهِ، أَوْ بَعْضِهِمَا، أَوْ سَجَدَ عَلَى مَا عَدَا جَبْهَتَهُ مُتَغَطِّيًا أَجْزَأَهُ وَهَكَذَا هَذَا فِي الْقَدَمَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا مَذْهَبٌ يُوَافِقُ الْحَدِيثَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ إذَا سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا دُونَ مَا سِوَاهَا أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ بِالسُّجُودِ قَصْدَ الْوَجْهِ تَعَبُّدَ اللَّهِ تَعَالَى «وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ» وَأَنَّهُ أَمَرَ بِكَشْفِ الْوَجْهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِكَشْفِ رُكْبَةٍ وَلَا قَدَمٍ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا هَوَى لِيَسْجُدَ فَسَقَطَ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ ثُمَّ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ فَمَاسَّتْ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذَا السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ وَلَوْ انْقَلَبَ يُرِيدُهُ فَمَاسَّتْ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ أَجْزَأَهُ السُّجُودُ وَهَكَذَا لَوْ هَوَى عَلَى وَجْهِهِ لَا يُرِيدُ سُجُودًا فَوَقَعَ عَلَى جَبْهَتِهِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذَا لَهُ سُجُودًا وَلَوْ هَوَى يُرِيدُ السُّجُودَ وَكَانَ عَلَى إرَادَتِهِ فَلَمْ يُحْدِثْ إرَادَةً غَيْرَ إرَادَتِهِ السُّجُودَ أَجْزَأَهُ السُّجُودُ وَلَا يَجْزِيهِ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى إلَّا أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ يَسْتَوِي قَاعِدًا حَتَّى يَعُودَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ إلَى مِفْصَلِهِ ثُمَّ يَنْحَطَّ فَيَسْجُدَ الثَّانِيَةَ فَإِنْ سَجَدَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ هَذَا لَمْ يَعُدَّهَا سَجْدَةً لِمَا وَصَفْت مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ وَعَلَيْهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ مَا وَصَفْت وَكَذَلِكَ كُلُّ رَكْعَةٍ وَقِيَامٍ ذَكَرْته فِي الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ فِيهِ مِنْ الِاعْتِدَالِ وَالْفِعْلِ مَا وَصَفْت.
[بَابُ التَّجَافِي فِي السُّجُودِ]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَجَدَ جَافَى بَيْنَ يَدَيْهِ» وَرَوَى صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَجَدَ يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ مِمَّا يُجَافِي بَدَنَهُ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسِ الْفَرَّاءِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَقْرَمَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقَاعِ مِنْ نَمِرَةَ، أَوْ النَّمِرَةِ شَكَّ الرَّبِيعُ سَاجِدًا فَرَأَيْت بَيَاضَ إبْطَيْهِ» . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَكَذَا أُحِبُّ لِلسَّاجِدِ أَنْ يَكُونَ مُتَخَوِّيًا وَالتَّخْوِيَةُ أَنْ يَرْفَعَ صَدْرَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَأَنْ يُجَافِي مِرْفَقَيْهِ وَذِرَاعَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَا يَسْتُرُ تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ رَأَيْت عُفْرَةَ إبْطَيْهِ وَلَا يُلْصِقُ إحْدَى رُكْبَتَيْهِ بِالْأُخْرَى وَيُجَافِي رِجْلَيْهِ وَيَرْفَعُ ظَهْرَهُ وَلَا يَحْدَوْدِبُ وَلَكِنَّهُ
يَرْفَعُهُ كَمَا وَصَفْت غَيْرَ أَنْ يَعْمِدَ رَفْعَ وَسَطِهِ عَنْ أَسْفَلِهِ وَأَعْلَاهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَدْ أَدَّبَ اللَّهُ تَعَالَى النِّسَاءَ بِالِاسْتِتَارِ وَأَدَّبَهُنَّ بِذَلِكَ رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُحِبُّ لِلْمَرْأَةِ فِي السُّجُودِ أَنْ تَضُمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَتُلْصِقَ بَطْنَهَا بِفَخِذَيْهَا وَتَسْجُدَ كَأَسْتَرِ مَا يَكُونُ لَهَا وَهَكَذَا أُحِبُّ لَهَا فِي الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ وَجَمِيعِ الصَّلَاةِ أَنْ تَكُونَ فِيهَا كَأَسْتَرِ مَا يَكُونُ لَهَا وَأُحِبُّ أَنْ تَكْفِتَ جِلْبَابَهَا وَتُجَافِيَهُ رَاكِعَةً وَسَاجِدَةً عَلَيْهَا لِئَلَّا تَصِفَهَا ثِيَابُهَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَكُلُّ مَا وَصَفْت اخْتِيَارٌ لَهُمَا كَيْفَمَا جَاءَا مَعًا بِالسُّجُودِ وَالرُّكُوعِ أَجْزَأَهُمَا إذَا لَمْ يُكْشَفْ شَيْءٌ مِنْهُمَا.
[بَابُ الذِّكْرِ فِي السُّجُودِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَجَدَ قَالَ اللَّهُمَّ لَك سَجَدْت وَلَك أَسْلَمْت وَبِك آمَنَتْ أَنْتَ رَبِّي سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «أَلَا إنِّي نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا وَسَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهَدُوا فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ فَقَمِنَ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنِي الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ " أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إذَا كَانَ سَاجِدًا أَلَمْ تَرَ إلَى قَوْلِهِ عَزَّ ذِكْرُهُ ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: 19] يَعْنِي افْعَلْ وَاقْرَبْ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَيُشْبِهُ مَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ مَا قَالَ وَأُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ فِي السُّجُودِ بِأَنْ يَقُولَ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا ثُمَّ يَقُولُ مَا حَكَيْت أَنْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُهُ فِي سُجُودِهِ وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ فِيهِ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فَيُثْقِلُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ، أَوْ مَأْمُومًا فَيُخَالِفُ إمَامَهُ وَيَبْلُغُ مِنْ هَذَا إمَامًا مَا لَمْ يَكُنْ ثِقْلًا وَمَأْمُومًا مَا لَمْ يُخَالِفْ الْإِمَامَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ تَرَكَ هَذَا تَارِكٌ كَرِهْته لَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ سَوَاءٌ وَلَكِنْ آمُرُهَا بِالِاسْتِتَارِ دُونَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِأَنْ تَضُمَّ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَإِذَا أَخَذَ الرَّجُلُ فِي رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السُّجُودِ وَوَضْعِهِ إذَا أَخَذَ فِي التَّكْبِيرِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ أَخَذَ فِي التَّكْبِيرِ وَانْحَطَّ فَيَكُونُ مُنْحَطًّا لِلسُّجُودِ مُكَبِّرًا حَتَّى يَكُونَ انْقِضَاءُ تَكْبِيرِهِ مَعَ سُجُودِهِ ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْقِيَامَ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ حَتَّى يَكُونَ انْقِضَاءُ تَكْبِيرِهِ مَعَ قِيَامِهِ وَإِذَا أَرَادَ الْجُلُوسَ لِلتَّشَهُّدِ قَبْلَ ذَلِكَ حَذَفَ التَّكْبِيرَ حَتَّى يَكُونَ انْقِضَاؤُهُ مَعَ اسْتِوَائِهِ جَالِسًا وَإِنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ وَالتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ وَالْقَوْلِ الَّذِي أَمَرْته بِهِ عِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السُّجُودِ تَرَكَ فَضْلًا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
[بَابُ الْجُلُوسِ إذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ]
ِ وَالْجُلُوسُ مِنْ الْآخِرَةِ لِلْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ
أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ السَّاعِدِيَّ يُخْبِرُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا جَلَسَ فِي السَّجْدَتَيْنِ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَإِذَا جَلَسَ فِي الْأَرْبَعِ أَمَاطَ رِجْلَيْهِ عَنْ وَرِكِهِ وَأَفْضَى بِمَقْعَدَتِهِ الْأَرْضَ وَنَصَبَ وَرِكَهُ الْيُمْنَى» . أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَقُولُ فَنَأْمُرُ كُلَّ مُصَلٍّ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يَكُونَ جُلُوسُهُ فِي الصَّلَوَاتِ ثَلَاثَ جَلَسَاتٍ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى عَقِبِهِ وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَيْهَا كَمَا يَجْلِسُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَإِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ مِنْ السُّجُودِ، أَوْ الْجُلُوسِ اعْتَمَدَ بِيَدَيْهِ مَعًا عَلَى الْأَرْضِ وَنَهَضَ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَنْهَضَ بِغَيْرِ اعْتِمَادٍ فَإِنَّهُ يُرْوَى «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضَ إذَا أَرَادَ الْقِيَامَ» . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَكَذَلِكَ أُحِبُّ إذَا قَامَ مِنْ التَّشَهُّدِ وَمِنْ سَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِسُجُودٍ فِي الْقُرْآنِ وَشُكْرٍ، وَإِذَا أَرَادَ الْجُلُوسَ فِي مَثْنَى جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى مَثْنِيَّةً يُمَاسُّ ظَهْرُهَا الْأَرْضَ وَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَانِيًا أَطْرَافَ أَصَابِعِهَا وَبَسَطَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَقَبَضَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى إلَّا الْمُسَبِّحَةَ وَالْإِبْهَامَ وَأَشَارَ بِالْمُسَبِّحَةِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ قَالَ رَآنِي ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي وَقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ فَقُلْت: وَكَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ؟ قَالَ «كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى» وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ أَخْرَجَ رِجْلَيْهِ مَعًا مِنْ تَحْتِهِ وَأَفْضَى بِأَلْيَتَيْهِ إلَى الْأَرْضِ وَصَنَعَ بِيَدَيْهِ كَمَا صَنَعَ فِي الْجَلْسَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَإِذَا جَلَسَ فِي الصُّبْحِ فَلَهَا جَلْسَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ آخِرَةٌ أُولَى فَيَجْلِسُهَا الْجِلْسَةَ الْأَخِيرَةَ، أَوْلَى وَإِنْ فَاتَتْهُ مِنْهَا رَكْعَةٌ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهَا جِلْسَتَيْنِ فَجَلَسَ الْأُولَى جُلُوسَ الْأُولَى وَالْآخِرَةَ جُلُوسَ الْآخِرَةِ وَإِذَا فَاتَهُ مِنْهُ رَكْعَةٌ وَأَكْثَرُ وَجَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ جِلْسَتَيْنِ وَأَكْثَرَ جَلَسَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جُلُوسَ الْأُولَى وَجَلَسَ فِي الْآخِرَةِ جُلُوسَ الْآخِرَةِ وَكَيْفَمَا جَلَسَ عَامِدًا عَالِمًا، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ وَالِاخْتِيَارُ لَهُ مَا وَصَفْت وَإِذَا كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُقَارِبَ فِي الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مَا وَصَفْت أَحْبَبْت لَهُ مُقَارِبَتَهُ.
[بَابُ الْقِيَامِ مِنْ الْجُلُوسِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ «جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَلَّى فِي مَسْجِدِنَا وَقَالَ وَاَللَّهِ إنِّي لَأُصَلِّي وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فَذَكَرَ أَنَّهُ يَقُومُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ قُلْت كَيْفَ قَالَ مِثْلَ صَلَاتِي هَذِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَاسْتَوَى قَاعِدًا قَامَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْضِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا نَأْخُذُ فَنَأْمُرُ مَنْ قَامَ مِنْ سُجُودٍ، أَوْ جُلُوسٍ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ مَعًا اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَشْبَهُ لِلتَّوَاضُعِ وَأَعْوَنُ لِلْمُصَلِّي عَلَى الصَّلَاةِ وَأَحْرَى أَنْ لَا يَنْقَلِبَ، وَلَا يَكَادُ يَنْقَلِبُ وَأَيُّ قِيَامٍ قَامَهُ سِوَى هَذَا كَرِهْته لَهُ وَلَا إعَادَةَ فِيهِ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ هَيْئَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَهَكَذَا نَقُولُ فِي كُلِّ هَيْئَةٍ فِي الصَّلَاةِ نَأْمُرُ
بِهَا وَنَنْهَى عَنْ خِلَافِهَا وَلَا نُوجِبُ سُجُودَ سَهْوٍ وَلَا إعَادَةً بِمَا نَهَيْنَا عَنْهُ مِنْهَا وَذَلِكَ مِثْلُ الْجُلُوسِ وَالْخُشُوعِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْوَقَارِ فِيهَا وَلَا نَأْمُرُ مَنْ تَرَكَ مِنْ هَذَا شَيْئًا بِإِعَادَةٍ وَلَا سُجُودِ سَهْوٍ
[بَابُ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ]
ِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ فَكَانَ يَقُولُ التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» .
(قَالَ الرَّبِيعُ) وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذَا نَقُولُ وَقَدْ رُوِيَتْ فِي التَّشَهُّدِ أَحَادِيثُ مُخْتَلِفَةٌ كُلُّهَا فَكَانَ هَذَا أَحَبَّهَا إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُهَا أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَلَمْ يَكُنْ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ، أَوْلَى مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَوَجَدْنَا الدَّلَالَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا وَصَفْت مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ قَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ ثُمَّ تُسَلِّمُونَ عَلَيَّ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَلَمَّا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُعَلِّمُهُمْ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهُمْ كَيْفَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَجُزْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ نَقُولَ: التَّشَهُّدُ وَاجِبٌ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَالْخَبَرُ فِيهِمَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زِيَادَةُ فَرْضِ الْقُرْآنِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفَرَائِضُ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَتَشَهَّدْ فِيهَا وَيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحْسِنُ التَّشَهُّدَ فَعَلَيْهِ إعَادَتُهَا وَإِنْ تَشَهَّدَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَتَشَهَّدْ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ حَتَّى يَجْمَعَهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُمَا عَلَى وَجْهِهِمَا أَتَى بِمَا أَحْسَنَ مِنْهُمَا وَلَمْ يُجْزِهِ إلَّا بِأَنْ يَأْتِيَ بِاسْمِ تَشَهُّدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا أَحْسَنَهُمَا فَأَغْفَلَهُمَا، أَوْ عَمَدَ تَرْكَهُمَا فَسَدَتْ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَالتَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ غَيْرِ الصُّبْحِ تَشَهُّدَانِ تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ وَتَشَهُّدٌ آخِرٌ، إنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَاهِيًا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ
لِتَرْكِهِ وَمَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ سَاهِيًا، أَوْ عَامِدًا فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ إيَّاهُ قَرِيبًا فَيَتَشَهَّدُ هَذَا كُلُّهُ وَاحِدٌ لَا تَجْزِي أَحَدًا صَلَاةٌ إلَّا بِهِ سَهَا عَنْهُ، أَوْ عَمَدَهُ وَيُغْنِي التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ الصَّلَاةِ عَنْ التَّشَهُّدِ قَبْلَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَى صَاحِبِهِ إعَادَةٌ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ وَلَوْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ الْمَغْرِبِ وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ يَتَشَهَّدُ فِي ثَانِيَةٍ فَتَشَهَّدَ مَعَهُ ثُمَّ تَشَهَّدَ مَعَهُ فِي ثَالِثَةٍ ثُمَّ تَشَهَّدَ لِنَفْسِهِ فِي الثَّالِثَةِ فَكَانَ قَدْ تَشَهَّدَ فِي الْمَغْرِبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ تَرَكَ التَّشَهُّدَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لَمْ يَجْزِهِ مَا مَضَى مِنْ التَّشَهُّدَيْنِ وَإِنَّمَا فَرَّقْت بَيْنَ الْمُتَشَهِّدَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ عَلِمْته أَنَّ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ مُخَالِفٌ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ قِيَامٌ مِنْهُ إلَّا الْجُلُوسَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَوْ لَمْ يَزِدْ رَجُلٌ فِي التَّشَهُّدِ عَلَى أَنْ يَقُولَ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ كَرِهْت لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إعَادَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِاسْمِ تَشَهُّدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَالتَّشَهُّدُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لَفْظٌ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ وَكَذَلِكَ مَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ تَشَهَّدَ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا تَشَهَّدَ وَإِنْ كَانَ مَوْضِعَ تَرْكِهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَا يَتْرُكُ التَّشَهُّدَ فِي حَالٍ وَإِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ جَالِسًا تَشَهَّدَ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَقَامَ حِينَ يَقُومُ الْإِمَامُ وَإِنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ مَعَ الْإِمَامِ فِي جَمِيعِ تَشَهُّدِ الْإِمَامِ وَتَشَهَّدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ مَعَ الْإِمَامِ مُنْفَرِدًا وَتَشَهَّدَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَجْزَأَتْهُ وَمَعْنَى قَوْلِي يُجْزِئُهُ التَّشَهُّدُ بِأَنْ يُجْزِئَهُ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَجْزِيهِ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَإِنْ اقْتَصَرْت فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ فَذَكَرْت التَّشَهُّدَ مُنْفَرِدًا.
وَلَوْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ فَسَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ لَمْ يُسَلِّمْ وَتَشَهَّدَ هُوَ فَإِنْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ سَاهِيًا وَخَرَجَ بَعْدَ مَخْرَجِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَإِنْ قَرُبَ دَخَلَ فَكَبَّرَ ثُمَّ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ
[بَابُ الْقِيَامِ مِنْ اثْنَتَيْنِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ ثُمَّ سَلَّمَ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِمَا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ.
ذَلِكَ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَبِهَذَا قُلْنَا إذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الْقِيَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ جَالِسًا تَمَّ عَلَى جُلُوسِهِ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا نَهَضَ عَادَ فَجَلَسَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فَإِنْ قَامَ مِنْ الْجُلُوسِ الْآخِرِ عَادَ فَجَلَسَ فَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَامَ فَانْصَرَفَ فَإِنْ كَانَ انْصَرَفَ انْصِرَافًا قَرِيبًا قَدْرَ مَا لَوْ كَانَ سَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ أَتَمَّهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ رَجَعَ فَتَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ وَلَوْ جَلَسَ مَثْنًى وَلَمْ يَتَشَهَّدْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَوْ جَلَسَ فِي الْآخِرَةِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ حَتَّى يُسَلِّمَ وَيَنْصَرِفَ فَيُبْعِدَ أَعَادَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ إنَّمَا هُوَ لِلتَّشَهُّدِ وَلَا يَصْنَعُ الْجُلُوسُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ التَّشَهُّدُ شَيْئًا كَمَا لَوْ قَامَ قَدْرَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَقْرَأَ لَمْ
يَجْزِهِ الْقِيَامُ وَلَوْ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ وَهُوَ قَائِمٌ، أَوْ رَاكِعٌ، أَوْ مُتَقَاصِرٌ غَيْرُ جَالِسٍ لَمْ يَجْزِهِ كَمَا لَوْ قَرَأَ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يَجْزِهِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُطِيقُ الْقِيَامَ وَكُلُّ مَا قُلْت لَا يُجْزِئُ فِي التَّشَهُّدِ فَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُجْزِئُ التَّشَهُّدُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ التَّشَهُّدِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمَا جَمِيعًا
[بَابٌ قَدْرُ الْجُلُوسِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَالْأُخْرَيَيْنِ]
ِ وَالسَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ قَالَ أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ إذَا فَرَغَ مِنْهَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ» قُلْت حَتَّى يَقُومَ قَالَ ذَاكَ يُرِيدُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَفِي هَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِذَلِكَ آمُرُهُ فَإِنِّي كَرِهْته وَلَا إعَادَةَ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ.
(قَالَ) : وَإِذَا وُصِفَ إخْفَافُهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَفِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ جُلُوسِهِ فِي الْأُولَيَيْنِ فَلِذَلِكَ أُحِبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذِكْرَ اللَّهِ وَتَحْمِيدَهُ وَدُعَاءَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَأَرَى أَنْ تَكُونَ زِيَادَتُهُ ذَلِكَ إنْ كَانَ إمَامًا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ قَلِيلًا لِلتَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَلْفَهُ.
(قَالَ) : وَأَرَى أَنْ يَكُونَ جُلُوسُهُ إذَا كَانَ وَحْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْرَهُ مَا أَطَالَ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ إلَى سَهْوٍ، أَوْ يَخَافُ بِهِ سَهْوًا وَإِنْ لَمْ يَزِدْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عَلَى التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
(قَالَ) : وَأَرَى فِي كُلِّ حَالٍ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ التَّشَهُّدَ وَالتَّسْبِيحَ وَالْقِرَاءَةَ، أَوْ يَزِيدَ فِيهَا شَيْئًا بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ مَنْ وَرَاءَهُ مِمَّنْ يَثْقُلُ لِسَانُهُ قَدْ بَلَغَ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ، أَوْ يَزِيدَ وَكَذَلِكَ
أَرَى لَهُ فِي الْقِرَاءَةِ وَفِي الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ أَنْ يَتَمَكَّنَ لِيُدْرِكَهُ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَالثَّقِيلُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَجَاءَ بِمَا عَلَيْهِ بِأَخَفِّ الْأَشْيَاءِ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
[بَابُ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ إذَا فَرَغَ مِنْهَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَلِّمُ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعٍ قَالَ: مَرَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَرَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ أَحَدُنَا بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ.
شِمَالِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَالُكُمْ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ أَوَلَا يَكْفِي، أَوْ: إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَبِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا نَأْخُذُ فَنَأْمُرُ كُلَّ مُصَلٍّ أَنْ يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ إمَامًا كَانَ، أَوْ مَأْمُومًا، أَوْ مُنْفَرِدًا وَنَأْمُرُ الْمُصَلِّيَ خَلْفَ الْإِمَامِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ تَسْلِيمَتَيْنِ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ تَسْلِيمَتَيْنِ وَيَقُولَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَنَأْمُرُ الْإِمَامَ أَنْ يَنْوِيَ بِذَلِكَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى وَفِي التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ مَنْ عَنْ يَسَارِهِ وَنَأْمُرُ بِذَلِكَ الْمَأْمُومَ وَيَنْوِي الْإِمَامَ فِي أَيِّ النَّاحِيَتَيْنِ كَانَ وَإِنْ كَانَ بِحِذَاءِ الْإِمَامِ نَوَاهُ فِي الْأُولَى الَّتِي عَنْ يَمِينِهِ وَإِنْ نَوَاهُ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَضُرَّهُ وَإِنْ عَزَبَتْ عَنْ الْإِمَامِ، أَوْ الْمَأْمُومِ النِّيَّةُ وَسَلَّمَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ عَلَى الْحَفَظَةِ وَالنَّاسِ وَسَلَّمَا لِقَطْعِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعِيدُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَلَامًا وَلَا صَلَاةً وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ سُجُودَ سَهْوٍ وَإِنْ اقْتَصَرَ رَجُلٌ عَلَى تَسْلِيمَةٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَأَقَلُّ مَا يَكْفِيهِ مِنْ تَسْلِيمِهِ.
أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَإِنْ نَقَصَ مِنْ هَذَا حَرْفًا عَادَ فَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى قَامَ عَادَ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَلَّمَ وَإِنْ بَدَأَ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ، كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ، وَلَا إعَادَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ اللَّهَ وَإِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ.
[الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ]
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَتَيْته لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَوَجَدْته يُصَلِّي فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، فَجَلَسْت حَتَّى إذَا قَضَى صَلَاتَهُ أَتَيْته فَقَالَ إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ
أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيت يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ آخِرَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ قَالَ سَمِعَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيت يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا نَعَمْ فَأَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ بَعْدَ التَّسْلِيمِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ «سَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ الْعَصْرِ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ فَقَامَ الْخِرْبَاقُ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ فَنَادَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ؟ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ فَنَقُولُ إنَّ حَتْمًا أَنْ لَا يَعْمِدَ أَحَدٌ لِلْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ ذَاكِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِيهَا فَإِنْ فَعَلَ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ صَلَاةً غَيْرَهَا لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ مَا لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ مُخَالِفًا مِمَّنْ لَقِيت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَهَا، أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَتَكَلَّمَ فِيهَا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَأَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَإِنَّمَا تَكَلَّمَ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ مُبَاحٌ وَلَيْسَ يُخَالِفُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْكَلَام جُمْلَةٌ وَدَلَّ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَ الْكَلَامِ الْعَامِدِ وَالنَّاسِي؛ لِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ، أَوْ الْمُتَكَلِّمِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ
الْخِلَافُ فِي الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَجَمَعَ عَلَيْنَا فِيهَا حُجَجًا مَا جَمَعَهَا عَلَيْنَا فِي شَيْءٍ غَيْرِهِ إلَّا فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَمَسْأَلَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَسَمِعْته يَقُولُ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْءٌ قَطُّ أَشْهَرُ مِنْهُ وَمِنْ حَدِيثِ «الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ «الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ» وَلَكِنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ فَقُلْت: مَا نَسَخَهُ؟ قَالَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي بَدَأْت بِهِ الَّذِي فِيهِ: «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقُلْت لَهُ وَالنَّاسِخُ إذَا اخْتَلَفَ الْحَدِيثَانِ الْآخِرُ مِنْهُمَا قَالَ نَعَمْ فَقُلْت لَهُ: أَوَلَسْت تَحْفَظُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا «أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ قَالَ: فَوَجَدْته يُصَلِّي فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ» وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ هَاجَرَ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَ بَلَى (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقُلْت لَهُ فَإِذَا كَانَ مَقْدِمُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ قَبْلَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كَانَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ يَرْوِي «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى جِذْعًا فِي مُؤَخَّرِ مَسْجِدِهِ» أَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ فِي مَسْجِدِهِ إلَّا بَعْدَ هِجْرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْت: فَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ يَدُلُّك عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ بِنَاسِخٍ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: فَلَا أَدْرِي مَا صُحْبَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقُلْت: لَهُ قَدْ بَدَأْنَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ الَّذِي لَا يُشْكِلُ عَلَيْك، وَأَبُو هُرَيْرَةَ إنَّمَا صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ «وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ صَحِبْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ، أَوْ أَرْبَعًا» قَالَ الرَّبِيعُ أَنَا شَكَكْت " وَقَدْ أَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ سِنِينَ سِوَى مَا أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَقْدِمِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَبْلَ أَنْ يَصْحَبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ نَاسِخًا لِمَا بَعْدَهُ؟ قَالَ: لَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقُلْت لَهُ: وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مُخَالِفًا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ كَمَا قُلْت وَكَانَ عَمْدُ الْكَلَامِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّك فِي صَلَاةٍ كَهُوَ إذَا تَكَلَّمْت وَأَنْتَ تَرَى أَنَّك أَكْمَلْت الصَّلَاةَ، أَوْ نَسِيت الصَّلَاةَ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَنْسُوخًا وَكَانَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ مُبَاحًا وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِنَاسِخٍ وَلَا مَنْسُوخٍ وَلَكِنَّ وَجْهَهُ مَا ذَكَرْت مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الذِّكْرِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ، وَإِذَا كَانَ النِّسْيَانُ وَالسَّهْوُ، وَتَكَلَّمَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْكَلَامَ مُبَاحٌ بِأَنْ يَرَى أَنْ قَدْ قَضَى الصَّلَاةَ، أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِيهَا لَمْ تَفْسُدْ الصَّلَاةُ.
(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ) فَقَالَ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ بِبَدْرٍ.
(قُلْت) : فَاجْعَلْ هَذَا كَيْفَ شِئْت أَلَيْسَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَالْمَدِينَةُ إنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِمَكَّةَ قَالَ: بَلَى (قُلْت) : وَلَيْسَتْ لَك إذَا كَانَ كَمَا أَرَدْت فِيهِ حُجَّةٌ لِمَا وَصَفْت وَقَدْ كَانَتْ بَدْرٌ بَعْدَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ بِسِتَّةِ عَشَرَ شَهْرًا.
(قَالَ) :: أَفَذُو الْيَدَيْنِ الَّذِي رَوَيْتُمْ عَنْهُ الْمَقْتُولُ بِبَدْرٍ (قُلْت) : لَا عِمْرَانُ يُسَمِّيهِ الْخِرْبَاقُ وَيَقُولُ قَصِيرُ الْيَدَيْنِ، أَوْ مَدِيدُ الْيَدَيْنِ وَالْمَقْتُولُ بِبَدْرٍ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَلَوْ كَانَ كِلَاهُمَا ذُو الْيَدَيْنِ كَانَ اسْمًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَافَقَ اسْمًا كَمَا تَتَّفِقُ الْأَسْمَاءُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَهُ فَلَنَا حُجَّةٌ أُخْرَى قُلْنَا: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ حُكِيَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ بَنِي آدَمَ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقُلْت لَهُ فَهَذَا عَلَيْك وَلَا لَك إنَّمَا يُرْوَى مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَوَاءً وَالْوَجْهُ فِيهِ مَا ذَكَرْت.
(قَالَ) : فَإِنْ قُلْت هُوَ خِلَافُهُ.
(قُلْت) فَلَيْسَ ذَلِكَ لَك وَنُكَلِّمُك عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ قَبْلَ أَمْرِ ذِي الْيَدَيْنِ فَهُوَ مَنْسُوخٌ وَيَلْزَمُك فِي قَوْلِك أَنْ يَصْلُحَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يَصْلُحُ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ فَقَدْ تَكَلَّمَ فِيمَا حَكَيْت وَهُوَ جَاهِلٌ بِأَنَّ الْكَلَامَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُحْكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي مِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَامِدًا لِلْكَلَامِ فِي حَدِيثِهِ إلَّا أَنَّهُ حُكِيَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ وَهُوَ جَاهِلٌ أَنَّ الْكَلَامَ لَا يَكُونُ مُحَرَّمًا فِي الصَّلَاةِ.
(قَالَ) : هَذَا فِي حَدِيثِهِ كَمَا ذَكَرْت (قُلْت) فَهُوَ عَلَيْك إنْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْته وَلَيْسَ لَك إنْ كَانَ كَمَا قُلْنَا (قَالَ) : فَمَا تَقُولُ (قُلْت) : أَقُولُ: إنَّهُ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرُ مُخَالِفٍ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ) فَقَالَ: فَإِنَّكُمْ خَالَفْتُمْ حِينَ فَرَّعْتُمْ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ (قُلْت) : فَخَالَفْنَاهُ فِي الْأَصْلِ قَالَ: لَا وَلَكِنْ فِي الْفَرْعِ (قُلْت) : فَأَنْتَ خَالَفْتَهُ فِي نَصِّهِ وَمَنْ خَالَفَ النَّصَّ عِنْدَك أَسْوَأُ حَالًا مِمَّنْ ضَعُفَ نَظَرُهُ فَأَخْطَأَ التَّفْرِيعَ قَالَ نَعَمْ وَكُلٌّ غَيْرُ مَعْذُورٍ.
(قَالَ مُحَمَّدٌ) : فَقُلْت لَهُ: فَأَنْتَ خَالَفْت أَصْلَهُ وَفَرْعَهُ وَلَمْ نُخَالِفْ نَحْنُ مِنْ فَرْعِهِ وَلَا مِنْ أَصْلِهِ حَرْفًا وَاحِدًا فَعَلَيْك مَا عَلَيْك فِي خِلَافِهِ وَفِيمَا قُلْت مِنْ أَنَّا خَالَفْنَا مِنْهُ مَا لَمْ نُخَالِفْهُ (قَالَ) : فَأَسْأَلُك حَتَّى أَعْلَمَ أَخَالَفْته أَمْ لَا (قُلْت) : فَسَلْ (قَالَ) : مَا تَقُولُ فِي إمَامٍ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ صَلَّى مَعَهُ قَدْ انْصَرَفْتَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَسَأَلَ آخَرِينَ فَقَالُوا صَدَقَ (قُلْت) : أَمَأْمُومٌ الَّذِي أَخْبَرَهُ وَاَلَّذِينَ شَهِدُوا أَنَّهُ صَدَقَ وَهُمْ عَلَى ذِكْرٍ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ صَلَاتَهُ فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ.
(قَالَ) : فَأَنْتَ رَوَيْت أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى وَتَقُولُ قَدْ قَضَى مَعَهُ مَنْ حَضَرَ وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْهُ فِي الْحَدِيثِ قُلْت: أَجَلْ (قَالَ) : فَقَدْ خَالَفْته (قُلْت) : لَا وَلَكِنَّ حَالَ إمَامِنَا مُفَارِقَةٌ حَالَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَالَ) : فَأَيْنَ افْتِرَاقُ حَالَيْهِمَا فِي الصَّلَاةِ وَالْإِمَامَةِ.
(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ) فَقُلْت لَهُ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ يُنَزِّلُ فَرَائِضَهُ عَلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْضًا بَعْدَ فَرْضٍ فَيَفْرِضُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ فَرَضَهُ عَلَيْهِ وَيُخَفِّفُ بَعْضَ فَرْضِهِ قَالَ: أَجَلْ (قُلْت) : وَلَا نَشُكُّ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ وَلَا مُسْلِمٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْصَرِفْ إلَّا وَهُوَ يَرَى أَنْ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ قَالَ: أَجَلْ (قُلْت) : فَلَمَّا فَعَلَ لَمْ يَدْرِ ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ بِحَادِثٍ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَمْ نَسِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ ذَلِكَ بَيِّنًا فِي مَسْأَلَتِهِ إذْ قَالَ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيت، قَالَ: أَجَلْ (قُلْت) وَلَمْ يَقْبَلْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذِي الْيَدَيْنِ إذْ سَأَلَ غَيْرَهُ قَالَ: أَجَلْ (قَالَ) : وَلَمَّا سَأَلَ غَيْرَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَأَلَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَهُ فَيَكُونَ مِثْلَهُ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَأَلَ مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا لَمْ يَسْمَعْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ عَلَيْهِ كَانَ فِي مَعْنَى ذِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدِلَّ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلٍ، وَلَمْ يَدْرِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجَابَهُ وَمَعْنَاهُ مِنْ مَعْنَى ذِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِمْ جَوَابُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَخْبَرُوهُ فَقَبِلَ قَوْلَهُمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا حَتَّى بَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَنَاهَتْ فَرَائِضُهُ فَلَا بَدَلَ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا أَبَدًا قَالَ نَعَمْ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقُلْت هَذَا فَرْقٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَقَالَ مَنْ حَضَرَهُ هَذَا فَرْقٌ بَيِّنٌ لَا يَرُدُّهُ عَالِمٌ لِبَيَانِهِ وَوُضُوحِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقَالَ: إنَّ مِنْ أَصْحَابِكُمْ مَنْ قَالَ: مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّجُلُ فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ لَمْ يُفْسِدْ صَلَاتَهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَقُلْت لَهُ إنَّمَا الْحُجَّةُ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا لَا مَا قَالَ غَيْرُنَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَالَ قَدْ كَلَّمْت غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِك فَمَا احْتَجَّ بِهَذَا وَلَقَدْ قَالَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا.
(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ) فَقُلْت لَهُ قَدْ أَعْلَمْتُك أَنَّ الْعَمَلَ لَيْسَ لَهُ مَعْنًى وَلَا حُجَّةَ لَك عَلَيْنَا بِقَوْلِ غَيْرِنَا قَالَ: أَجَلْ فَقُلْت فَدَعْ مَا لَا حُجَّةَ لَك
فِيهِ.
(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ) : وَقُلْت لَهُ لَقَدْ أَخْطَأْت فِي خِلَافِك حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَعَ ثُبُوتِهِ وَظَلَمْت نَفْسَك بِأَنَّك زَعَمْت أَنَّا وَمَنْ قَالَ بِهِ نُحِلُّ الْكَلَامَ وَالْجِمَاعَ وَالْغِنَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَمَا أَحْلَلْنَا وَلَا هُمْ مِنْ هَذَا شَيْئًا قَطُّ وَقَدْ زَعَمْت أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تَكْمُلَ الصَّلَاةُ وَهُوَ ذَاكِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ زَعَمْت فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ كَلَامٌ وَإِنْ سَلَّمَ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ بَنَى فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْك حُجَّةٌ إلَّا هَذَا كَفَى بِهَا عَلَيْك حُجَّةً وَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى عَيْبِكُمْ خِلَافَ الْحَدِيثِ وَكَثْرَةِ خِلَافِكُمْ لَهُ.
[بَابٌ كَلَامُ الْإِمَامِ وَجُلُوسُهُ بَعْدَ السَّلَامِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ وَمَكَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَتَرَى مُكْثَهُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ الْقَوْمِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ «ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْت: أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّكْبِيرِ» قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ثُمَّ ذَكَرْته لِأَبِي مَعْبَدٍ بَعْدُ فَقَالَ لَمْ أُحَدِّثْكَهُ قَالَ عَمْرٌو قَدْ حَدَّثْتنِيهِ قَالَ وَكَانَ مِنْ أَصْدَقِ مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : كَأَنَّهُ نَسِيَهُ بَعْدَمَا حَدَّثَهُ إيَّاهُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ يَقُولُ بِصَوْتِهِ الْأَعْلَى: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدَّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا مِنْ الْمُبَاحِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِ الْمَأْمُومِ قَالَ: وَأَيُّ إمَامٍ ذَكَرَ اللَّهَ بِمَا وَصَفْت جَهْرًا، أَوْ سِرًّا، أَوْ بِغَيْرِهِ فَحَسَنٌ وَأَخْتَارُ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَا اللَّهَ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ وَيُخْفِيَانِ الذِّكْرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يَجِبُ أَنْ يُتَعَلَّمَ مِنْهُ فَيَجْهَرَ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ قَدْ تُعُلِّمَ مِنْهُ، ثُمَّ يُسِرُّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: 110] يَعْنِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ الدُّعَاءَ وَلَا تَجْهَرْ تَرْفَعْ وَلَا تُخَافِتْ حَتَّى لَا تُسْمِعَ نَفْسَك، وَأَحْسَبُ مَا رَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ تَهْلِيلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ تَكْبِيرِهِ كَمَا رَوَيْنَاهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَحْسَبُهُ إنَّمَا جَهَرَ قَلِيلًا لِيَتَعَلَّمَ النَّاسُ مِنْهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَامَّةَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي كَتَبْنَاهَا مَعَ هَذَا وَغَيْرِهَا لَيْسَ يُذْكَرُ فِيهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ
تَهْلِيلٌ وَلَا تَكْبِيرٌ وَقَدْ يُذْكَرُ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِمَا وَصَفْت وَيُذْكَرُ انْصِرَافُهُ بِلَا ذِكْرٍ وَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُكْثَهُ وَلَمْ يُذْكَرْ جَهْرًا وَأَحْسَبُهُ لَمْ يَمْكُثْ إلَّا لِيَذْكُرَ ذِكْرًا غَيْرَ جَهْرٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمِثْلُ مَاذَا؟ قُلْت: مِثْلُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْمِنْبَرِ يَكُونُ قِيَامُهُ وَرُكُوعُهُ عَلَيْهِ وَتَقَهْقَرَ حَتَّى يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ وَأَكْثَرُ عُمْرِهِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ فِيمَا أَرَى أَحَبَّ أَنْ يُعَلِّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ مِمَّنْ بَعُدَ عَنْهُ كَيْفَ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَعَةً وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَذْكُرَ الْإِمَامُ اللَّهَ شَيْئًا فِي مَجْلِسِهِ قَدْرَ مَا يَتَقَدَّمُ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ النِّسَاءِ قَلِيلًا كَمَا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، ثُمَّ يَقُومُ وَإِنْ قَامَ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ جَلَسَ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَنْصَرِفَ إذَا قَضَى الْإِمَامُ السَّلَامَ قَبْلَ قِيَامِ الْإِمَامِ وَأَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْصَرِفَ بَعْدَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ، أَوْ مَعَهُ أَحَبُّ إلَيَّ لَهُ وَأَسْتَحِبُّ لِلْمُصَلَّى مُنْفَرِدًا وَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يُطِيلَ الذِّكْرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَيُكْثِرَ الدُّعَاءَ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ
[بَابٌ انْصِرَافُ الْمُصَلِّي إمَامًا أَوْ غَيْرَ إمَامٍ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ]
ِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْأَوْبَرِ الْحَارِثِيِّ قَالَ: سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْحَرِفُ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ صَلَاتِهِ جُزْءًا يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْفَتِلَ إلَّا عَنْ يَمِينِهِ فَلَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ» . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَإِذَا قَامَ الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ إمَامًا، أَوْ غَيْرَ إمَامٍ فَلْيَنْصَرِفْ حَيْثُ أَرَادَ إنْ كَانَ حَيْثُ يُرِيدُ يَمِينًا، أَوْ يَسَارًا، أَوْ مُوَاجِهَةَ وَجْهِهِ، أَوْ مِنْ وَرَائِهِ انْصَرَفَ كَيْفَ أَرَادَ لَا اخْتِيَارَ فِي ذَلِكَ أَعْلَمُهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ فِي نَاحِيَةٍ، وَكَانَ يَتَوَجَّهُ مَا شَاءَ أَحْبَبْت لَهُ أَنْ يَكُونَ تَوَجُّهُهُ عَنْ يَمِينِهِ لِمَا «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ التَّيَامُنَ» غَيْرَ مُضَيَّقٍ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَنْ يَنْصَرِفَ حَيْثُ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ أَيْنَ كَانَ انْصِرَافُهُ
[بَابٌ سُجُودُ السَّهْوِ]
ِ وَلَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ وَفِيهِ نُصُوصٌ فَمِنْهَا فِي بَابِ الْقِيَامِ مِنْ الْجُلُوسِ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِتَرْكِ الْهَيْئَاتِ فَقَالَ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ السُّنَّةَ لِمَنْ قَامَ مِنْ جُلُوسِهِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ وَأَيَّ قِيَامٍ قَامَهُ سِوَى هَذَا كَرِهْته لَهُ وَلَا إعَادَةَ فِيهِ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ هَيْئَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَهَكَذَا نَقُولُ فِي كُلِّ هَيْئَةٍ فِي الصَّلَاةِ نَأْمُرُ بِهَا وَنَنْهَى عَنْ خِلَافِهَا وَلَا نُوجِبُ سُجُودَ سَهْوٍ وَلَا إعَادَةً بِمَا نَهَيْنَا عَنْهُ مِنْهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ الْجُلُوسِ وَالْخُشُوعِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْوَقَارِ فِيهَا وَلَا نَأْمُرُ مَنْ تَرَكَ مِنْ هَذَا شَيْئًا بِإِعَادَةٍ وَلَا سُجُودِ سَهْوٍ وَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ كَثِيرًا مِمَّا سَبَقَ.
وَمِنْهَا نَصُّهُ فِي بَابِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ سَاهِيًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ لِتَرْكِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنَّمَا فَرَّقْت بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ فِي الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ عَلِمْته أَنَّ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ مُخَالِفٌ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي أَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ قِيَامٌ مِنْهُ إلَّا بِالْجُلُوسِ.
وَمِنْهَا نَصُّهُ فِي آخِرِ التَّرْجَمَةِ الْمَذْكُورَةِ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ مَنْ ارْتَكَبَ مَنْهِيًّا عَنْهُ يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ إذَا فَعَلَهُ سَهْوًا وَلَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِسَهْوِهِ فَقَالَ: وَلَوْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ فَسَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ لَمْ يُسَلِّمْ وَتَشَهَّدَ هُوَ فَإِنْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ سَاهِيًا وَخَرَجَ وَبَعْدَ مَخْرَجِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَإِنْ قَرُبَ دَخَلَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ.
وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْقِيَامِ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَهُوَ مَذْكُورٌ قَبْلَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِأَرْبَعِ تَرَاجِمَ فَنَقَلْنَاهُ إلَى هُنَا وَفِيهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِمَا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ» . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَبِهَذَا قُلْنَا إذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ، وَكَذَا إذَا
أَرَادَ الرَّجُلُ الْقِيَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ جَالِسًا أَتَمَّ عَلَى جُلُوسِهِ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا نَهَضَ عَادَ فَجَلَسَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فَإِنْ قَامَ مِنْ الْجُلُوسِ الْآخِرِ.
عَادَ فَجَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَامَ فَانْصَرَفَ فَإِنْ كَانَ انْصَرَفَ انْصِرَافًا قَرِيبًا قَدْرَ مَا لَوْ كَانَ سَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ أَتَمَّهُ وَسَجَدَ رَجَعَ فَتَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ، أَوْ جَلَسَ فَنَسِيَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَلَوْ جَلَسَ فِي الْآخِرَةِ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ حَتَّى يُسَلِّمَ وَيَنْصَرِفَ وَيَبْعُدَ أَعَادَ
الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ إنَّمَا هُوَ لِلتَّشَهُّدِ وَلَا يَصْنَعُ الْجُلُوسَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ التَّشَهُّدُ شَيْئًا كَمَا لَوْ قَامَ قَدْرَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَقْرَأْ لَمْ يُجْزِهِ الْقِيَامُ وَلَوْ تَشَهَّدَ التَّشَهُّدَ الْآخِرَ وَهُوَ قَائِمٌ، أَوْ رَاكِعٌ، أَوْ مُتَقَاصَرٌ غَيْرُ جَالِسٍ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا لَوْ قَرَأَ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يُجْزِهِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُطِيقُ الْقِيَامَ وَكُلُّ مَا قُلْت لَا يُجْزِئُ فِي التَّشَهُّدِ فَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُجْزِئُ التَّشَهُّدُ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ التَّشَهُّدِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمَا جَمِيعًا.
وَمِنْ النُّصُوصِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِسُجُودِ السَّهْوِ مَا سَبَقَ فِي بَابِ كَيْفَ الْقِيَامُ مِنْ الرُّكُوعِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِنْ ذَهَبَتْ الْعِلَّةُ عَنْهُ بَعْدَمَا يَصِيرُ سَاجِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ أَنْ يَقُومَ إلَّا لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا لَمْ أُحِبَّ لَهُ يَتَلَبَّثُ حَتَّى يَقُولَ مَا أَحْبَبْت لَهُ الْقَوْلَ، ثُمَّ يَهْوِي سَاجِدًا، أَوْ يَأْخُذُ فِي التَّكْبِيرِ فَيَهْوِي وَهُوَ فِيهِ وَبَعْدَ أَنْ يَصِلَ الْأَرْضَ سَاجِدًا مَعَ انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ وَإِنْ أَخَّرَ التَّكْبِيرَ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ كَبَّرَ مُعْتَدِلًا، أَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا إعَادَةَ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَطَالَ الْقِيَامَ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَدْعُو، أَوْ سَاهِيًا وَهُوَ لَا يَنْوِي بِهِ الْقُنُوتَ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَا إعَادَةَ وَلَا سُجُودَ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَهَذَا مَوْضِعُ ذِكْرٍ غَيْرِ قِرَاءَةٍ فَإِنْ زَادَ فِيهِ فَلَا تُوجِبُ عَلَيْهِ سَهْوًا وَكَذَلِكَ لَوْ أَطَالَ الْقِيَامَ يَنْوِي بِهِ الْقُنُوتَ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ الْقُنُوتَ عَمَلٌ مَعْدُودٌ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ فَإِذَا عَمِلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، أَوْجَبَ عَلَيْهِ السَّهْوَ.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ نُصُوصٌ فِي سُجُودِ السَّهْوِ لَمْ نَرَهَا فِي الْأُمِّ قَالَ الْمُزَنِيّ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -) : وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْنِي عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ وَكَذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَبِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : سُجُودُ السَّهْوِ كُلُّهُ عِنْدَنَا فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ النَّاسِخُ وَالْآخِرُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَلَعَلَّ مَالِكًا لَمْ يَعْلَمْ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ مِنْ هَذَا وَقَالَهُ فِي الْقَدِيمِ فَمَنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ هَذَا نَقْلُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ، ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ الْبُوَيْطِيِّ وَنَحْنُ نَذْكُرُهَا مَعَ غَيْرِهَا فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ وَكُلُّ سَهْوٍ فِي الصَّلَاةِ نَقْصًا كَانَ، أَوْ زِيَادَةً سَهْوًا وَاحِدًا كَانَ أَمْ اثْنَيْنِ أُمّ ثَلَاثَةً فَسَجْدَتَا السَّهْوِ تُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَفِيهِمَا تَشَهُّدٌ وَسَلَامٌ وَقَدْ رُوِيَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ» وَهَذَا نُقْصَانٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ» وَهَذَا زِيَادَةٌ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ «وَمَنْ لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى وَاحِدَةً، أَوْ اثْنَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى يَقِينِهِ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ» ، وَلِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ وَسَلَامٌ وَمَا ذَكَرَهُ الْبُوَيْطِيُّ مِنْ التَّشَهُّدِ لِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ أَنَّهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ ذَكَرَ هَذَا إلَّا فِيمَا إذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ فِي صُوَرِهِ الْمَعْرُوفَةِ فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الْبُوَيْطِيِّ عَلَى صُوَرِهِ بَعْدَ السَّلَامِ كَانَ مُمْكِنًا.
وَفِي آخِرِ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ سَمِعْت الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: إذَا كَانَتْ سَجْدَتَا السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ لَهُمَا وَإِذَا كَانَتَا قَبْلَ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ سَبَقَ عَنْ الْقَدِيمِ مِثْلُ هَذَا وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيّ وَأَنَّهُ فِي الْقَدِيمِ وَقَالَ: إنَّهُ أَجْمَعَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِلسَّهْوِ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَجَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ الْفُقَهَاءِ؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنْ كَانَ يَرَى سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ بَلْ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لَا غَيْرُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِرِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنْ ثَلَاثٍ مِنْ الْعَصْرِ نَاسِيًا حَتَّى أَخْبَرَهُ الْخِرْبَاقُ فَصَلَّى مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَتَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ» وَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ غَرِيبٌ وَإِنَّمَا جَاءَتْ عَنْهُ رِوَايَةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ بَعْدُ، ثُمَّ سَلَّمَ» رَوَى ذَلِكَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ فَيُحْتَجُّ بِهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْبُوَيْطِيُّ لِمَا سَبَقَ وَقُلْنَا إنَّهُ غَرِيبٌ لَمْ نَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ بِهِ وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الَّذِي يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لَا يَتَشَهَّدُ أَيْضًا وَالْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ مَا تَقَدَّمَ فِي نَقْلِ الْمُزَنِيّ وَالْقَدِيمِ وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
وَفِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ: وَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ فِي الْخَامِسَةِ سَجَدَ، أَوْ لَمْ يَسْجُدْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ، أَوْ لَمْ يَقْعُدْ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ نَاسٍ لِسَجْدَةٍ مِنْ أُولَى بَعْدَ مَا اعْتَدَلَ قَائِمًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلْأُولَى حَتَّى تَتِمَّ قَبْلَ الثَّانِيَةِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ نَاسٍ لِسَجْدَةٍ مِنْ الْأُولَى كَانَ عَمَلُهُ فِي الثَّانِيَةِ كَلَا عَمَلٍ فَإِذَا سَجَدَ فِيهَا كَانَتْ مِنْ حُكْمِ الْأُولَى وَتَمَّتْ الْأُولَى بِهَذِهِ السَّجْدَةِ وَسَقَطَتْ الثَّانِيَةُ فَإِنْ ذَكَرَ فِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ فَإِنَّ الْأُولَى صَحِيحَةٌ إلَّا سَجْدَةً، وَعَمَلُهُ فِي الثَّانِيَةِ كَلَا عَمَلٍ فَلَمَّا سَجَدَ فِيهَا سَجْدَةً كَانَتْ مِنْ حُكْمِ الْأُولَى وَتَمَّتْ الْأُولَى وَبَطَلَتْ الثَّانِيَةُ وَكَانَتْ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً فَلَمَّا قَامَ فِي ثَالِثَةٍ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الثَّانِيَةَ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ ثَالِثَةً كَانَ عَمَلُهُ كَلَا عَمَلٍ فَلَمَّا سَجَدَ فِيهَا سَجْدَةً كَانَتْ مِنْ حُكْمِ الثَّانِيَةِ فَتَمَّتْ الثَّانِيَةُ وَبَطَلَتْ الثَّالِثَةُ الَّتِي كَانَتْ رَابِعَةً عِنْدَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَبْنِي رَكْعَتَيْنِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ وَعَلَى هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ، وَقِيَاسِهِ.
وَإِنْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَإِنْ اسْتَيْقَنَ السَّهْوَ، ثُمَّ شَكَّ هَلْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ أَمْ لَا؟ سَجَدَهُمَا وَإِنْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ سَجْدَةً، أَوْ سَجْدَتَيْنِ سَجَدَ أُخْرَى وَإِنْ سَهَا
سَهْوَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا سَجْدَتَا السَّهْوِ
وَإِذَا ذَكَرَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا أَعَادَهُمَا وَسَلَّمَ وَإِنْ تَطَاوَلَ لَمْ يُعِدْ.
وَمَنْ سَهَا خَلْفَ إمَامِهِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَهَا إمَامُهُ سَجَدَ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ إمَامُهُ سَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ بِأَنْ كَانَ قَدْ سَبَقَهُ إمَامُهُ بِبَعْضِ صَلَاتِهِ سَجَدَهُمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ اتِّبَاعًا لِإِمَامِهِ لَا لِمَا يَبْقَى مِنْ صَلَاتِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : السَّهْوُ فِي الصَّلَاةِ يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَدَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُومَ فِي مَثْنَى فَلَا يَجْلِسَ، أَوْ مِثْلُ أَنْ يَنْصَرِفَ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالْآخَرُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، أَوْ يَسْجُدَ أَكْثَرَ مِنْ سَجْدَتَيْنِ وَيَجْلِسَ حَيْثُ لَهُ أَنْ يَقُومَ، أَوْ يَسْجُدَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَإِنْ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ وَقَدْ تَرَكَهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ فِي الْوِتْرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ إنْ تَرَكَهُ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَالسَّهْوُ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ سَوَاءٌ وَعَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُصَلِّي وَالْجَمَاعَةِ وَالْمُنْفَرِدِ سَوَاءٌ.
وَهَذَا الْآخَرُ هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ نُصُوصِ الْأُمِّ وَغَيْرِهَا وَلَكِنْ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ نَظَرٌ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ سَاهِيًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُنْقِضُ الصَّلَاةَ فَإِذَا فَعَلَهُ عَامِدًا سَجَدَ فِيهِ.
وَإِنْ تَطَوَّعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ وَصَلَ الصَّلَاةَ حَتَّى تَكُونَ أَرْبَعًا، أَوْ أَكْثَرَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَإِنْ فَعَلَهَا وَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى دَخَلَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَلَا يَسْجُدُهُمَا قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ، كَذَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ سَلَّمَ وَتَطَاوَلَ الْفَصْلُ فَكَذَلِكَ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا.
وَمَنْ أَدْرَكَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ مَعَ الْإِمَامِ سَجَدَهُمَا فَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا وَالْإِمَامُ مُقِيمٌ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِنْ أَدْرَكَ أَحَدَهُمَا سَجَدَ وَلَمْ يَقْضِ الْآخَرَ وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُسَافِرًا فَسَهَا سَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَضَوْا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ.
وَمَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ، أَوْ عَمَدَ تَرْكَهُمَا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَسْجُدُ مَتَى ذَكَرَهُمَا، وَالْآخَرُ: لَا يَعُودُ لَهُمَا قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ، قَالَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَهَذَا الثَّانِي إنْ كَانَ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ، أَوْ كَانَ قَدْ سَلَّمَ عَامِدًا فَإِنَّهُ لَا
يَعُودُ إلَى السُّجُودِ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى الْجَدِيدِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ وَإِنْ تَرَكُوا سُجُودَ السَّهْوِ عَامِدِينَ، أَوْ جَاهِلِينَ لَمْ يَبِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ إعَادَةُ الصَّلَاةِ وَأُحِبُّ إنْ كَانُوا قَرِيبًا عَادُوا لِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَإِنْ تَطَاوَلَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إعَادَةُ التَّطَاوُلِ عِنْدَهُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَكُونُ قَدْرَ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَسْأَلَتِهِ.
وَإِنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَقَبْلَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَكَالصَّلَاةِ إنْ تَقَارَبَ رُجُوعُهُ أَشَارَ إلَيْهِمْ أَنْ اُمْكُثُوا وَيَتَوَضَّأُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَارَبْ أَشَارَ إلَيْهِمْ لِيَسْجُدُوا قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ.
وَمَنْ شَكَّ فِي السَّهْوِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ نَقْلُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَفِيهِ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ وَمَا يُلْغَى مِنْهَا وَمَا يَجِبُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيَّتِهِنَّ هُنَّ نَزَّلْنَاهَا عَلَى الْأَشَدِّ فَجَعَلْنَاهُ نَاسِيًا السَّجْدَةَ مِنْ الْأُولَى وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَتَمَّتْ الثَّالِثَةُ وَنَسِيَ مِنْ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً فَأَضِفْ إلَى الْأُولَى مِنْ الثَّالِثَةِ سَجْدَةً فَتَمَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ وَبَطَلَتْ السَّجْدَةُ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ الثَّالِثَةِ وَنُضِيفُ إلَى الرَّابِعَةِ سَجْدَةً يَسْجُدُهَا فَكَأَنَّهُ تَمَّ لَهُ ثَانِيَةٌ وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا وَسُجُودِ السَّهْوِ.
[بَابٌ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ]
وَقَدْ تَرْجَمَ سُجُودَ الْقُرْآنِ فِي اخْتِلَافِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَفِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَفِي اخْتِلَافِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى مَرَّتَيْنِ.
أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِيهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ هُشَيْمٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: عَزَائِمُ السُّجُودِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: 1] ، وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1] وَلَسْنَا وَلَا إيَّاهُمْ نَقُولُ بِهَذَا نَقُولُ فِي الْقُرْآنِ عَدَدُ سُجُودِ مِثْلِ هَذِهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيِّ
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ كَانَ يَسْجُدُ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ وَبِهَذَا نَقُولُ وَهَذَا قَوْلُ الْعَامَّةِ قَبْلَنَا: وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهُمْ يُنْكِرُونَ السَّجْدَةَ الْآخِرَةَ فِي الْحَجِّ وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُخَالِفُونَهُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ
قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا رَمَى بِالْمِجْدَحِ خَرَّ سَاجِدًا وَنَحْنُ نَقُولُ: لَا بَأْسَ بِسَجْدَةِ الشُّكْرِ وَنَسْتَحِبُّهَا وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سَجَدَهَا، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَهُمْ يُنْكِرُونَهَا يَكْرَهُونَهَا وَنَحْنُ نَقُولُ لَا بَأْسَ بِالسَّجْدَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الشُّكْرِ
وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ الَّذِي فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ فَفِيهِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ بِالنَّجْمِ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ إلَّا رَجُلَيْنِ قَالَ أَرَادَ الشُّهْرَةَ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ «زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَرَأَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّجْمِ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ سُجُودَ الْقُرْآنِ لَيْسَ بِحَتْمٍ وَلَكِنَّا نُحِبُّ أَنْ لَا يُتْرَكَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ فِي النَّجْمِ وَتَرَكَ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَفِي النَّجْمِ سَجْدَةٌ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ وَإِنْ تَرَكَهُ كَرِهْته لَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ؟ قِيلَ: السُّجُودُ صَلَاةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103] فَكَانَ الْمَوْقُوتُ يَحْتَمِلُ مُؤَقَّتًا بِالْعَدَدِ وَمُؤَقَّتًا بِالْوَقْتِ فَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ لَا إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» فَلَمَّا كَانَ سُجُودُ الْقُرْآنِ خَارِجًا مِنْ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ كَانَتْ سُنَّةَ اخْتِيَارِ فَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ لَا يَدَعَهُ وَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ فَضْلًا لَا فَرْضًا وَإِنَّمَا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّجْمِ؛ لِأَنَّ فِيهَا سُجُودًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي سُجُودِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّجْمِ دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْت؛ لِأَنَّ النَّاسَ سَجَدُوا مَعَهُ إلَّا رَجُلَيْنِ، وَالرَّجُلَانِ لَا يَدَعَانِ الْفَرْضَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَكَاهُ أَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِعَادَتِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَأَمَّا حَدِيثُ «زَيْدٍ أَنَّهُ قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ» فَهُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ زَيْدًا لَمْ يَسْجُدْ وَهُوَ الْقَارِئُ فَلَمْ يَسْجُدْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَرْضًا فَيَأْمُرُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ.
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَجُلًا قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّجْدَةَ فَسَجَدَ.
فَسَجَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَرَأَ آخَرُ عِنْدَهُ السَّجْدَةَ فَلَمْ يَسْجُدْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَرَأَ فُلَانٌ عِنْدَك السَّجْدَةَ فَسَجَدْت وَقَرَأْت عِنْدَك السَّجْدَةَ فَلَمْ تَسْجُدْ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كُنْت إمَامًا فَلَوْ سَجَدْت سَجَدْت مَعَك» . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : إنِّي لَأَحْسَبُهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَى أَنَّهُ قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ وَإِنَّمَا رَوَى الْحَدِيثَيْنِ مَعًا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : فَأُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ الَّذِي يَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَأَنْ يَسْجُدَ مَنْ سَمِعَهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلَعَلَّ أَحَدَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ نَسَخَ الْآخَرَ قِيلَ فَلَا يَدَّعِي أَحَدٌ أَنَّ السُّجُودَ فِي النَّجْمِ مَنْسُوخٌ إلَّا جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ مَنْسُوخٌ وَالسُّجُودُ نَاسِخٌ، ثُمَّ يَكُونُ، أَوْلَى؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ السُّجُودُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: 62] وَلَا يُقَالُ لِوَاحِدٍ مِنْ هَذَا نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ هَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ جِهَةِ الْمُبَاحِ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ: وَهُوَ الَّذِي فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَفِيهِ سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْ السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] قَالَ فِيهَا سَجْدَةٌ فَقُلْت لَهُ وَمَا الْحُجَّةُ أَنَّ فِيهَا سَجْدَةً فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَرَأَ لَهُمْ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] فَسَجَدَ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ فِيهَا» أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْأَعْرَجِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ " وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى " فَسَجَدَ فِيهَا، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ سُورَةً أُخْرَى أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ أَنْ يَأْمُرَ الْقُرَّاءَ أَنْ يَسْجُدُوا فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ سَأَلَتْ الشَّافِعِيَّ عَنْ السُّجُودِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ فَقَالَ فِيهَا سَجْدَتَانِ فَقُلْت: وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَجَدَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّ عُمَرَ سَجَدَ فِي
الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ هَذِهِ السُّورَةَ فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّا نَقُولُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ سُجُودَ الْقُرْآنِ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقُولُوا اجْتَمَعَ النَّاسُ إلَّا لِمَا إذَا لُقِيَ أَهْلُ الْعِلْمِ فَقِيلَ لَهُمْ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مَا قُلْتُمْ إنَّهُمْ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ قَالُوا: نَعَمْ وَكَانَ أَقَلُّ أَقْوَالِهِمْ لَك أَنْ يَقُولُوا لَا نَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهُ مُخَالِفًا فِيمَا قُلْتُمْ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَأَمَّا أَنْ تَقُولُوا: اجْتَمَعَ النَّاسُ وَأَهْلُ الْعِلْمِ مَعَكُمْ يَقُولُونَ: مَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى مَا زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَأَمْرَانِ أَسَأْتُمْ بِهِمَا النَّظَرَ لِأَنْفُسِكُمْ فِي التَّحَفُّظِ فِي الْحَدِيثِ وَأَنْ تَجْعَلُوا السَّبِيلَ لِمَنْ سَمِعَ قَوْلَكُمْ اجْتَمَعَ النَّاسُ إلَى رَدِّ قَوْلِكُمْ وَلَا سِيَّمَا إذَا كُنْتُمْ إنَّمَا أَنْتُمْ مَقْصُورُونَ عَلَى عِلْمِ مَالِكٍ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ وَكُنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ يَأْمُرُ الْقُرَّاءَ أَنْ يَسْجُدُوا فِيهَا وَأَنْتُمْ قَدْ تَجْعَلُونَ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَصْلًا مِنْ أُصُولِ الْعِلْمِ فَتَقُولُونَ: كَانَ لَا يُحَلِّفُ الرَّجُلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُخَالَطَةٌ فَتَرَكْتُمْ بِهَا قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ؛ لِقَوْلِ عُمَرَ، ثُمَّ تَجِدُونَ عُمَرَ يَأْمُرُ بِالسُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] وَمَعَهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَأْيُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ تُسَمُّوا أَحَدًا خَالَفَ هَذَا وَهَذَا عِنْدَكُمْ الْعَمَلُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي زَمَانِهِ، ثُمَّ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الصَّحَابَةِ، ثُمَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي التَّابِعِينَ وَالْعَمَلُ يَكُونُ عِنْدَكُمْ بِقَوْلِ عُمَرَ وَحْدَهُ وَأَقَلُّ مَا يُؤْخَذُ عَلَيْكُمْ فِي هَذَا أَنْ يُقَالَ كَيْفَ زَعَمْتُمْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَجَدَ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] وَأَنَّ عُمَرَ أَمَرَ بِالسُّجُودِ فِيهَا وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَجَدَ فِي النَّجْمِ، ثُمَّ زَعَمْتُمْ أَنَّ النَّاسَ اجْتَمَعُوا أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ وَهَذَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ فَقَالَ: قَوْلُكُمْ اجْتَمَعَ النَّاسُ لِمَا حَكَوْا فِيهِ غَيْرَ مَا قُلْتُمْ بَيِّنٌ فِي قَوْلِكُمْ أَنْ لَيْسَ كَمَا قُلْتُمْ، ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَجَدَ فِي النَّجْمِ، ثُمَّ لَا تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِهِ خِلَافَهُ، ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا سَجَدَا فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ وَتَقُولُونَ لَيْسَ فِيهَا إلَّا وَاحِدَةٌ وَتَزْعُمُونَ أَنَّ النَّاسَ أَجْمَعُوا أَنْ لَيْسَ فِيهَا إلَّا وَاحِدَةٌ، ثُمَّ تَقُولُونَ أَجْمَعَ النَّاسُ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ خِلَافَ مَا تَقُولُونَ وَهَذَا لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِأَنْ يَجْهَلَهُ وَلَا يَرْضَى أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا عَلَيْهِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِمَّا لَا يَخْفَى عَنْ أَحَدٍ يَعْقِلُ إذَا سَمِعَهُ أَرَأَيْتُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ أَيُّ النَّاسِ اجْتَمَعَ عَلَى أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ أَئِمَّةِ النَّاسِ السُّجُودَ فِيهِ وَلَا تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِثْلَهُمْ خِلَافَهُمْ أَلَيْسَ أَنْ تَقُولُوا أَجْمَعَ النَّاسُ أَنَّ فِي الْمُفَصَّلِ سُجُودًا، أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْ تَقُولُوا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنْ لَا سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ فَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ نَعْلَمْهُمْ أَجْمَعُوا أَنْ نَقُولَ اجْتَمَعُوا فَقَدْ قُلْتُمْ اجْتَمَعُوا وَلَمْ تَرْوُوا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ قَوْلَكُمْ وَلَا أَدْرِي مَنْ النَّاسُ عِنْدَكُمْ أَخَلْقًا كَانُوا فَمَا اسْمُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَمَا ذَهَبْنَا بِالْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ إلَّا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا جَعَلْنَا الْإِجْمَاعَ إلَّا إجْمَاعَهُمْ فَأُحْسِنُوا النَّظَرَ لِأَنْفُسِكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولُوا أَجْمَعَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى لَا يَكُونَ بِالْمَدِينَةِ مُخَالِفٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَكِنْ قُولُوا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ أَخْبَرَنَا كَذَا كَذَا وَلَا تَدَّعُوا الْإِجْمَاعَ
فَدَعُوا مَا يُوجَدُ عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ خِلَافُهُ فَمَا أَعْلَمُهُ يُؤْخَذُ عَلَى أَحَدٍ يَتَثَبَّتُ عَلَى عِلْمٍ أَقْبَحَ مِنْ هَذَا.
(قُلْت) لِلشَّافِعِيِّ أَفَرَأَيْت إنْ كَانَ قَوْلِي اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ أَعْنِي مَنْ رَضِيت مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَرَأَيْتُمْ إنْ قَالَ مَنْ يُخَالِفُكُمْ وَيَذْهَبُ إلَى قَوْلِ مَنْ يُخَالِفُكُمْ قَوْلُ مَنْ أَخَذْت بِقَوْلِهِ اجْتَمَعَ النَّاسُ أَيَكُونُ صَادِقًا؟ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ يُخَالِفُكُمَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ مَعًا بِالتَّأْوِيلِ فَبِالْمَدِينَةِ إجْمَاعٌ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ وَإِنْ قُلْتُمْ الْإِجْمَاعُ هُوَ ضِدُّ الْخِلَافِ فَلَا يُقَالُ إجْمَاعٌ إلَّا لِمَا لَا خِلَافَ فِيهِ بِالْمَدِينَةِ.
قُلْت هَذَا هُوَ الصِّدْقُ الْمَحْضُ فَلَا تُفَارِقْهُ وَلَا تَدَّعُوا الْإِجْمَاعَ أَبَدًا إلَّا فِيمَا لَا يُوجَدُ بِالْمَدِينَةِ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَهُوَ لَا يُوجَدُ بِالْمَدِينَةِ إلَّا وَيُوجَدُ بِجَمِيعِ الْبُلْدَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مُتَّفِقِينَ فِيهِ لَمْ يُخَالِفْ أَهْلُ الْبُلْدَانِ أَهْلَ الْمَدِينَةِ إلَّا فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَيْنَهُمْ.
(وَقَالَ لِي الشَّافِعِيُّ) وَاجْعَلْ مَا وَصَفْنَا عَلَى هَذَا الْبَابِ كَافِيًا لَك لَا عَلَى مَا سِوَاهُ إذَا أَرَدْت أَنْ تَقُولَ أَجْمَعَ النَّاسُ فَإِنْ كَانُوا لَمْ يَخْتَلِفُوا فَقُلْهُ وَإِنْ كَانُوا اخْتَلَفُوا فَلَا تَقُلْهُ فَإِنَّ الصِّدْقَ فِي غَيْرِهِ.
(وَتَرْجَمَ مَرَّةً أُخْرَى فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ) وَفِيهَا سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْ السُّجُودِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ فَقَالَ: فِيهَا سَجْدَتَانِ فَقُلْت: وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَجَدَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ إنَّ هَذِهِ السُّورَةَ فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ابْنِ صَفِيَّةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِهِمْ بِالْجَابِيَةِ فَقَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ فَسَجَدَ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَجَدَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّا لَا نَسْجُدُ فِيهَا إلَّا سَجْدَةً وَاحِدَةً فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فَقَدْ خَالَفْتُمْ مَا رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَعًا إلَى غَيْرِ قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَّةً فَكَيْفَ تَتَّخِذُونَ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ وَحْدَهُ حُجَّةً وَقَوْلَ عُمَرَ حُجَّةً وَحْدَهُ حَتَّى تَرُدُّوا بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّنَّةَ، وَتَبْتَنُونَ عَلَيْهَا عَدَدًا مِنْ الْفِقْهِ، ثُمَّ تَخْرُجُونَ مِنْ قَوْلِهِمَا لِرَأْيِ أَنْفُسِكُمْ هَلْ تَعْلَمُونَهُ مُسْتَدْرِكًا عَلَى أَحَدٍ قَوْلًا الْعَوْرَةُ فِيهِ أَبْيَنُ مِنْهَا فِيمَا وَصَفْنَا مِنْ أَقَاوِيلِكُمْ.
[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ]
ِ وَلَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ وَفِيهِ نُصُوصٌ وَكَلَامٌ مَنْثُورٌ فَمِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ إلَّا الْعَصْرَ وَالصُّبْحَ» . (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَهَذَا يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ قَبْلَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» وَسَنَذْكُرُ هَذَا بِتَمَامِهِ فِي