كِتَابُ الجِنَايَاتِ
- القَتْلُ: عَمْدٌ، وَشِبْهُ عَمْدٍ، وَخَطَأٌ.
[1] فَالعَمْدُ: يَخْتَصُّ القَوَدُ بِهِ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ مَنْ يَعْلَمُهُ آدَمِيًّا مَعْصُوماً، فَيَقْتُلَهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ؛ كَجَرْحِهِ بِمَا لَهُ نُفُوذٌ فِي البَدَنِ، وَضَرْبِهِ بِحَجَرٍ كَبِيرٍ.
[2] وَشِبْهُ العَمْدِ: أَنْ يَقْصِدَ جِنَايَةً لَا تَقْتُلُ غَالِباً، وَلَمْ يَجْرَحْهُ بِهَا؛ كَضَرْبٍ بِسَوْطٍ أَوْ عَصاً.
[3] وَالخَطَأُ: أَنْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ؛ كَرَمْيِ صَيْدٍ وَنَحْوِهِ، فَيُصِيبَ آدَمِيًّا. - وَعَمْدُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ: خَطَأٌ.
- وَيُقْتَلُ عَدَدٌ بِوَاحِدٍ، وَمَعَ عَفْوٍ تَجِبُ 1 دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
- وَمَنْ:
- أَكْرَهَ مُكَلَّفاً عَلَى قَتْلِ مُعَيَّنٍ.
- أَوْ عَلَى أَنْ يُكْرِهَ عَلَيْهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 299
فَفَعَلَ؛ فَعَلَى كُلٍّ: القَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ.
- وَإِنْ أَمَرَ بِهِ:
- غَيْرَ مُكَلَّفٍ.
- أَوْ مَنْ يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ.
- أَوْ سُلْطَانٌ ظُلْماً مَنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ فِيهِ.
لَزِمَ الآمِرَ.
فَصْلٌ
- وَلِلْقِصَاصِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ
[1] تَكْلِيفُ قَاتِلٍ.
[2] وَعِصْمَةُ مَقْتُولٍ.
[3] وَمُكَافَأَتُهُ لِقَاتِلٍ:
- بِدِينٍ.
- وَحُرِّيَّةٍ.
[4] وَعَدَمُ الوِلَادَةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 300
- وَلاسْتِيفَائِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ (1):
[1] تَكْلِيفُ مُسْتَحِقٍّ لَهُ.
[2] وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَيْهِ.
[3] وَأَنْ يُؤْمَنَ فِي اسْتِيفَائِهِ تَعَدِّيهِ إِلَى غَيْرِ جَانٍ. - وَيُحْبَسُ لِقُدُومِ غَائِبٍ، وَبُلُوغٍ، وَإِفَاقَةٍ.
- وَيَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُ:
- بِحَضْرَةِ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ.
- وَبِآلَةٍ مَاضِيَةٍ (2).
- وَفِي النَّفْسِ: بِضَرْبِ العُنُقِ بِسَيْفٍ.
فَصْلٌ
- وَيَجِبُ بِعَمْدٍ:
القَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ، فَيُخَيَّرُ وَلِيٌّ.
- وَالعَفْوُ مَجَّاناً أَفْضَلُ.
- وَمَتَى:
- اخْتَارَ الدِّيَةَ.45
الجزء: 1 - الصفحة: 301
- أَوْ عَفَا مُطْلَقاً.
- أَوْ هَلَكَ جَانٍ.
تَعَيَّنَتِ الدِّيَةُ. - وَمَنْ وَكَّلَ، ثُمَّ عَفَا، وَلَمْ يَعْلَمْ وَكِيلٌ حَتَّى اقْتَصَّ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا.
- وَإِنْ وَجَبَ لِقِنٍّ قَوَدٌ، أَوْ تَعْزِيرُ قَذْفٍ: فَطَلَبُهُ وَإِسْقَاطُهُ لَهُ.
- وَإِنْ مَاتَ فَلِسَيِّدِهِ.
- وَالقَوَدُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ؛ كَالقَوَدِ فِيهَا، وَهُوَ نَوْعَانِ: [1] أَحَدُهُمَا: فِي الطَّرَفِ.
- فَيُؤْخَذُ كُلٌّ مِنْ عَيْنٍ، وَأَنْفٍ، وَأُذُنٍ، وَسِنٍّ 6، وَنَحْوِهَا: بِمِثْلِهِ، بِشَرْطِ 7:
- مُمَاثَلَةٍ.
- وَأَمْنٍ مِنْ 8 حَيْفٍ 9.
الجزء: 1 - الصفحة: 302
- وَاسْتِوَاءٍ فِي صِحَّةٍ وَكَمَالٍ.
[2] وَالثَّانِي (1): فِي الجُرُوحِ.
- بِشَرْطِ: انْتِهَائِهَا إِلَى عَظْمٍ؛ كَمُوضِحَةٍ، وَجُرْحِ عَضُدٍ، وَسَاقٍ (2)، وَنَحْوِهِمَا.
- وَتُضْمَنُ سِرَايَةُ جِنَايَةٍ، لَا قَوَدٍ.
- وَلَا يُقْتَصُّ عَنْ طَرَفٍ وَجُرْحٍ، وَلَا يُطْلَبُ لَهُمَا دِيَةٌ قَبْلَ البُرْءِ.
فَصْلٌ
-
وَدِيَةُ:
-
العَمْدِ: عَلَى الجَانِي.
-
وَغَيْرُهَا: عَلَى عَاقِلَتِهِ.1011
الجزء: 1 - الصفحة: 303
- وَمَنْ قَيَّدَ حُرًّا مُكَلَّفاً، وَغَلَّهُ، أَوْ غَصَبَ صَغِيراً (1) فَتَلِفَ بِحَيَّةٍ أَوْ صَاعِقَةٍ: فَالدِّيَةُ.
- لَا إِنْ مَاتَ بِمَرَضٍ، أَوْ فُجَاءَةً.
- وَإِنْ أَدَّبَ امْرَأَتَهُ بِنُشُوزٍ، أَوْ مُعَلِّمٌ صَبِيَّهُ، أَوْ سُلْطَانٌ رَعِيَّتَهُ بِلَا إِسْرَافٍ: فَلَا ضَمَانَ بِتَلَفٍ مِنْ ذَلِكَ.
- وَمَنْ أَمَرَ مُكَلَّفاً أَنْ يَنْزِلَ بِئْراً، أَوْ يَصْعَدَ شَجَرَةً؛ فَهَلَكَ بِهِ: لَمْ يَضْمَنْ.
- وَلَوْ مَاتَتْ حَامِلٌ أَوْ حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ: ضَمِنَ رَبُّهُ إِنْ عُلِمَ ذَلِكَ عَادَةً.
فَصْلٌ
- وَدِيَةُ الحُرِّ المُسْلِمِ:
مِائَةُ بَعِيرٍ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ ذَهَباً، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِضَّةً، أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ، فَيُخَيَّرُ مَنْ عَلَيْهِ 13 دِيَةٌ بَيْنَهَا.
- وَيَجِبُ فِي عَمْدٍ وَشِبْهِهِ مِنْ إِبِلٍ: رُبُعٌ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَرُبُعٌ بِنْتُ لَبُونٍ،12
الجزء: 1 - الصفحة: 304
وَرُبُعٌ حِقَّةٌ، وَرُبُعٌ جَذَعَةٌ.
- وَفِي خَطَأٍ أَخْمَاساً: ثَمَانُونَ مِنَ المَذْكُورَةِ، وَعِشْرُونَ ابْنُ مَخَاضٍ.
- وَمِنْ بَقَرٍ: نِصْفٌ مُسِنَّاتٌ، وَنِصْفٌ أَتْبِعَةٌ.
- وَمِنْ غَنَمٍ: نِصْفٌ ثَنَايَا، وَنِصْفٌ أَجْذِعَةٌ.
- وَتُعْتَبَرُ السَّلَامَةُ، لَا القِيمَةُ.
- وَدِيَةُ أُنْثَى: نِصْفُ دِيَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا.
- وَجِرَاحُهَا: تُسَاوِي جِرَاحَهُ فِيمَا دُونَ ثُلُثِ دِيَتِهِ.
- وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ حُرٍّ: نِصْفُ دِيَةِ مُسْلِمٍ.
- وَمَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ: ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ.
- وَدِيَةُ رَقِيقٍ: قِيمَتُهُ.
- وَجُرْحُهُ:
- إِنْ كَانَ مُقَدَّراً مِنَ الحُرِّ: فَهُوَ مُقَدَّرٌ مِنْهُ مَنْسُوباً إِلَى قِيمَتِهِ.
- وَإِلَّا: فَمَا نَقَصَهُ بَعْدَ بُرْءٍ.
- وَدِيَةُ جَنِينٍ:
- حُرٍّ: غُرَّةٌ 14 مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ، قِيمَتُهَا: عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 305
- وَقِنٍّ: عُشْرُ قِيمَتِهَا، وَتُقَدَّرُ حُرَّةٌ أَمَةً.
- وَإِنْ جَنَى رَقِيقٌ خَطَأً أَوْ عَمْداً، وَاخْتِيرَ المَالُ، أَوْ أَتْلَفَ مَالاً بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ؛ خُيِّرَ بَيْنَ:
[1] فِدَائِهِ بِأَرْشِ الجِنَايَةِ.
[2] أَوْ تَسْلِيمِهِ لِوَلِيِّهَا.
فَصْلٌ
-
وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الإِنْسَانِ:
-
مِنْهُ وَاحِدٌ؛ كَأَنْفٍ: فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسِهِ.
-
أَوِ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ: فَكَذَلِكَ.
-
وَفِي أَحَدِ ذَلِكَ: نِسْبَتُهُ مِنْهَا.
-
وَفِي الظُّفُرِ: بَعِيرَانِ.
-
وَتَجِبُ كَامِلَةً فِي كُلِّ حَاسَّةٍ.
-
وَكَذَا: كَلَامٌ، وَعَقْلٌ، وَمَنْفَعَةُ أَكْلٍ، وَمَشْيٍ، وَنِكَاحٍ.
-
وَمَنْ وَطِئَ زَوْجَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا لِمِثْلِهِ، فَخَرَقَ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ،
الجزء: 1 - الصفحة: 306
أَوْ مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ: فَهَدَرٌ.
- وَإِلَّا: فَجَائِفَةٌ إِنِ اسْتَمْسَكَ بَوْلٌ، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ.
- وَفِي:
- كُلٍّ مِنْ شَعْرِ رَأْسٍ، وَحَاجِبَيْنِ، وَأَهْدَابِ عَيْنَيْنِ 15 16، وَلِحْيَةٍ: الدِّيَةُ.
- وَحَاجِبٍ 17: نِصْفُهَا.
- وَهُدْبٍ: رُبُعُهَا.
- وَشَارِبٍ: حُكُومَةٌ.
- وَمَا عَادَ: سَقَطَ مَا فِيهِ.
- وَفِي عَيْنِ الأَعْوَرِ: دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
- وَإِنْ قَلَعَهَا صَحِيحٌ: أُقِيدَ بِشَرْطِهِ، وَعَلَيْهِ أَيْضاً: نِصْفُ الدِّيَةِ.
- وَإِنْ قَلَعَ مَا يُمَاثِلُ صَحِيحَتَهُ مِنْ صَحِيحٍ عَمْداً: فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ.
- وَالأَقْطَعُ كَغَيْرِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 307
- وَفِي:
- المُوضِحَةِ 18: خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ.
- وَالهَاشِمَةِ 19: عَشْرٌ.
- وَالمُنَقِّلَةِ 20: خَمْسَةَ عَشَرَ.
- وَالمَأْمُومَةِ 21: ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ كَالجَائِفَةِ 22، وَالدَّامِغَةِ 23.
- وَفِي الحَارِصَةِ 24، وَالبَازِلَةِ 25،
الجزء: 1 - الصفحة: 308
وَالبَاضِعَةِ (1)، وَالمُتَلَاحِمَةِ (2)، والسِّمْحَاقِ (3): حُكُومَةٌ.
فَصْلٌ
- وَعَاقِلَةُ جَانٍ:
ذُكُورُ عَصَبَتِهِ نَسَباً وَوَلَاءً.
- وَلَا عَقْلَ عَلَى:
- فَقِيرٍ.
- وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ.
- وَمُخَالِفٍ دِينَ جَانٍ.
- وَلَا تَحْمِلُ:262728
الجزء: 1 - الصفحة: 309
- عَمْداً.
- وَلَا عَبْداً.
- وَلَا صُلْحاً.
- وَلَا اعْتِرَافاً.
- وَلَا مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ.
- وَمَنْ قَتَلَ نَفْساً مُحَرَّمَةً غَيْرَ عَمْدٍ، أَوْ شَارَكَ فِيهِ: فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ.
- وَهِيَ: كَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ، إِلَّا أَنَّهَا 29 لَا إِطْعَامَ فِيهَا.
- وَيُكَفِّرُ عَبْدٌ بِالصَّوْمِ.
- وَالقَسَامَةُ: أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ فِي دَعْوَى قَتْلِ مَعْصُومٍ.
- وَإِذَا تَمَّتْ شُرُوطُهَا:
- بُدِئَ بِأَيْمَانِ ذُكُورِ عَصَبَتِهِ الوَارِثِينَ.
- فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِيناً، كُلٌّ بِقَدْرِ إِرْثِهِ، وَيُجْبَرُ كَسْرٌ.
- فَإِنْ نَكَلُوا، أَوْ كَانَ الكُلُّ نِسَاءً: حَلَفَهَا مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَبَرِئَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 310