أخصر المختصرات ط الركائزالمقدمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب أخصر المختصرات

الجزء: 1 - الصفحة: 1

حقوق الطبع محفوظة لدار ركائز للنشر والتوزيع الطبعة الأولى 1438 هـ - 2017 م

دار الطميعي للنشر والتوزيع

الجزء: 1 - الصفحة: 2

كتاب أخصر المختصرات

تأليف الإمام محمد بن بدر الدين البلباني الدمشقي الخزرجي الحنبلي

قوبل على أربع نسخ بخط المؤلف تحقيق د. عبد العزيز بن عدنان العيدان د. أنس بن عادل اليتامى

الجزء: 1 - الصفحة: 3

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء: 1 - الصفحة: 4

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد؛ فإنَّ من البركة والتوفيق التي تَغشى العبدَ، ما يجعله الله من القبول لعلمه، والبركة في تعليمه، فإن العبد قد يكتب كتاباً أو يقول كلمةً فلا يرى أثرها في وقتها بل ولا في زمانه، ثم يبارك الله في ذلك أيما بركة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
وإنَّ من ذلك -والله أعلم- ما جعله الله تعالى لكتاب (أَخْصَرِ المُخْتَصَرَاتِ) من القبول والإقبال من المعلمين والمتعلمين لا سِيمَّا في زماننا هذا، حتى صار جُلُّ المبتدئين والمتعلمين على فقه مذهب الحنابلة يَنصبُّ اهتمامهم وعنايتهم على هذا المختصر.
وهذا - وإن كان بفضل الله ومنته على كاتبه ابن بلبان - إلا أن صِغَر حجم هذا المختصر، وسهولةَ عِبارته، ووضوحَ معانيه، واحتواءَه

الجزء: 1 - الصفحة: 5

على جُلِّ المسائل الكبار، واقتصارَه على المعتمَد عند المتأخرين؛ جعله محَطَّ ذلك الاهتمام من أهل هذا الزمان.
ولأجل هذا قمنا بوضع دلائل وإشارات على هذا المختصر في كتابٍ سميناه: (الدَّلَائِلَ وَالإِشَارَاتِ عَلَى أَخْصَرِ المُخْتَصَرَاتِ).
ثم رأينا بعد ذلك: أن هذا المختصر بحاجة إلى أن يكون بين يدي المتفقِّه - وخاصة المبتدئ - بأسلوبٍ تكون المسائل فيه مرتبة، بحيث يعرف الناظر فيه أمَّات تلك المسائل، وفروعها الملحقة بها، والأنواع والتقاسيم الواردة عليها؛ حتى تنتظم مسائل الباب في ذهنه وتكون في نسق متسق، فقمنا بالرجوع إلى نسخه الخطية وانتقاء أفضلها، وصغناه صياغة تتوافق مع ما تقدم ذكره، والله الموفق والهادي إلى سبيل العلم والرشاد.
ولا يخفى أن ثَمَّ مواطن في مثل هذا العمل خاصة تختلف فيها أنظار النظار، إلا أن ذلك لا يُغلق باب تسهيل العلم على المتفقهين، وتقريبه للطالبين، ولا يزال هذا التسهيل والتقريب محل اهتمام المؤلفين والعلماء المصلحين، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان من اجتهاد خاطئ فمنَّا ومن الشيطان، ونرجو من الله العفو والغفران، ومن القارئ النصح والبيان.
والحمد لله رب العالمين

المحققان

الجزء: 1 - الصفحة: 6

إسناد كتاب أخصر المختصرات، وغيره من كتب الأصحاب

الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد: فهذا إسنادنا إلى كتاب "أخصر المختصرات" وغيره من كتب العلامة شمس الدين محمد بن بدر الدين البلباني رحمه الله، نرويه إجازة عن شيخنا الشيخ عبد الله ابن العلامة حمود بن عبد الله التويجري، قال: أخبرني والدي حمود التويجري، قال: أخبرنا القاضي عبد الله بن عبد العزيز العنقري، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمود النجدي الحنبلي، قال: أخبرنا الشيخ عبد الله أبا بطين، قال: أخبرنا حمد بن ناصر بن معمر، عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
(ح) ويرويه الشيخ عبد الله العنقري عن عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ حمد بن محمد بن فارس، كلاهما عن عبد الرحمن بن حسن، عن جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
(ح) ويرويه الشيخ عبد الله العنقري عن سعد بن عتيق، قال: أخبرنا بن أحمد بن إبراهيم بن عيسى، عن عبد الرحمن بن حسن، عن جده محمد بن عبد الوهاب عن عبد الله بن إبراهيم بن سيف الفرضي، عن أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي، عن المؤلف البلباني.
وبرواية الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى عن الشيخ عبد الله أبا بطين، عن محمد بن عبد الله بن حمد بن طراد الدوسري، عن عبد

الجزء: 1 - الصفحة: 7

الرحمن بن عبد الله البعلي الحلبي، عن أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي، عن المؤلف البلباني.
(ح) ونرويه أيضا عن الشيخ إسماعيل بن محمد بن بدران الدومي الحنبلي بعموم إجازته لنا، عن شيوخه الثلاثة: عبد القادر بن أحمد الحناوي، وعبد المجيد بن أحمد بن عبد المجيد الدومي، وأحمد الشامي الدومي، ثلاثتهم عن مصطفى بن أحمد بن حسن الشطي، عن أبيه أحمد الشطي وعمه محمد بن حسن الشطي، كلاهما عن والدهما حسن بن عمر الشطي، عن مصطفى بن سعد الرحيباني (صاحب مطالب أولي النهي)، عن الشمس محمد بن أحمد السفاريني وأحمد البعلي (صاحب الروض الندي)، كلاهما عن أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الدمشقي، عن المؤلف البلباني.
(ح) ونروي كتب العلامة مرعي الحنبلي (ت 1033 هـ)، وكتب العلامة منصور البهوتي (ت 1051 هـ)، بالإسناد الذي مر إلى أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي، عن أبيه عبد الباقي، عن مرعي الكرمي المقدسي، ومنصور بن يونس البهوتي.
(ح) ونروي كتب العلامة موسى الحجاوي (960 هـ) وكتب الأصحاب، بالإسناد الذي مر أيضا إلى أبي المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي، عن أبيه عبد الباقي والشمس محمد بن بدر الدين البلباني، كلاهما عن أحمد بن الوفائي المفلحي عن أبي النجا موسى بن أحمد الحجاوي الحنبلي، عن الشهاب أحمد بن محمد الشويكي، عن

الجزء: 1 - الصفحة: 8

شهاب الدين أحمد بن عبد الله العسكري، عن علاء الدين علي بن سليمان المرداوي، عن شهاب الدين عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم الصالحي، عن علي بن محمد ابن المحام، عن الحافظ زين الدين عبد الرحمن ابن رجب، عن شمس الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، عن شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، عن شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي، عن عمه الموفق عبد الله بن أحمد ابن قدامة المقدسي، عن ناصح الدين أبي الفتح نصر بن فتيان المعروف بابن المنِّي، عن أبي بكر أحمد بن محمد الدنيوري، عن أبي الخطاب محفوظ الكلوذاني، عن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين المعروف بابن الفراء، عن أبي عبد الله الحسن بن حامد البغداي، عن أبي عبد الله عبيد الله بن محمد العكبري المعروف بابن بطَّة، عن أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي، عن والده الحسين بن عبد الله الخرقي خليفة المروذي وجماعة آخرين، ووالده عن أحمد بن محمد المروذي وغيره من أصحاب أحمد، عن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رحمهم الله تعالى.

الجزء: 1 - الصفحة: 9

ترجمة المؤلف

(1)

- اسمُه ونسبُه:

شمس الدين محمد بن بدر الدين بن عبد القادر بن محمد البَلْباني البَعْلي، ثم الدِّمشقي الصَّالحي، الخَزْرجي الحنبلي.
21

الجزء: 1 - الصفحة: 11

- مولدُه وفضائلُه:

وُلد بدمشق، سنة ستٍّ وألف - ظنًّا كما ذكر هو-.
كان رحمه الله تعالى عالماً ورعاً عابداً، قطع أوقاته في العبادة والعلم والكتابة والدرس والطلب، حتى مَكَّن الله تعالى منزلتَه من القلوب، وأحبَّه الخاص والعام، وكان ديِّناً صالحاً، حَسَنَ الخُلق والصُّحبة، متواضعاً، حلوَ العبارة، كثيرَ التحرِّي في أمر الدين والدنيا، منقطعاً إلى الله تعالى.
وكان في أحواله مستقيماً على أسلوب واحد منذ عُرف، فكان يأتي من بيته إلى المدرسة العُمرية في الصباح فيجلس فيها.
وأوقاته منقسمة إلى أقسام: إما صلاة، أو قراءة قرآن، أو كتابة، أو إقراء.
وله محاسنُ ولطائفُ مع العلماء، وولي خطابة الجامع المظفَّري المعروف: بجامع الحنابلة، وكان الناس يقصدونه في الجامع المذكور.
وقد أفتى مدة عمره، وانتهت إليه رئاسة العلم بالصَّالحية بعد وفاة الشيخ علي القبودي.
وكان عالماً بالمذاهب الفقهية كلها زيادة على مذهبه رحمه الله تعالى.

الجزء: 1 - الصفحة: 12

مشايخه

: التقى ابن بلبان بجماعة من علماء بلده وغيرهم، فمن هؤلاء العلماء: 1 - الشهاب أحمد بن أبي الوفاء الوفائي (ت: 1038 هـ)، وأخذ عليه الفقه والحديث، ثم زاد عليه في معرفة فقه المذاهب زيادةً على مذهبه.
2 - الشهاب أحمد بن يونس العيثاوي (ت: 1025 هـ). 3 - الشمس محمد بن محمد الميداني (ت: 1033 هـ). 4 - القاضي محمود بن عبد الحميد الحميدي.
وغيرهم.

تلاميذه

: وأخذ عنه جمع من أعيان العلماء، منهم: 1 - الإمام المحقق محمد بن محمد بن سليمان المغربي (ت: 1094 هـ). 2 - الشيخ إسماعيل المعروف بـ ابن الحائك الحنفي المفتي (ت 1127 هـ)، مفتي الحنفية بدمشق.
3 - أبو المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي (ت 1126 هـ)، مفتي الحنابلة بدمشق.

الجزء: 1 - الصفحة: 13

4 - عبد القادر بن عبد الهادي العمري الشافعي.
5 - عبد القادر بن عمر التغلبي (ت: 1135)، صاحب كتاب: (نيل المآرب شرح دليل الطالب).
6 - العلامة حمزة الدومي.
7 - العلامة القاضي أحمد الدومي.
8 - أبو الفلاح عبد الحي بن العماد العَكري الصالحي (ت: 1089 هـ)، صاحب كتاب: (شذرات الذهب).
9 - المؤرخ محمد الأمين بن فضل الله المحبي الحموي (ت: 1111 هـ)، صاحب كتاب: (خلاصة الأثر).
10 - الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الخياري المدني (ت: 1083 هـ)، صاحب كتاب: (تحفة الأدباء وسلوة الغرباء).
11 - السيد سعدي ابن السيد عبد الرحمن بن حمزة الحسيني (ت: 1132 هـ)، العالم المحدث الفرضي.
12 - الشيخ عبد الرحمن بن ذهلان النجدي (ت: 1099 هـ). وغيرهم خلق كثير، قال محمد بن كنان في كتابه الرياض السندسية: (وما من عالم من العلماء الآن إلا وقرأ عليه) 3.

الجزء: 1 - الصفحة: 14

ثناء العلماء عليه

: قال تلميذه المؤرخ المحبي في خلاصة الأثر: (اتفق أهل عصرنا على تفضيله وتقديمه ... وبالجملة؛ فقد كان بقيةَ السلف، وبركةَ الخلف).
وقال الشيخ إبراهيم بن عبد الرحمن الخياري في كتابه تحفة الأدباء: (عين العلماء الأعلام، حامل لواء الزهادة والنزاهة بين الأنام، خاتمة المتأخرين، سالك سَنن السالفين، مُذكِّر سيرة الماضين في الزهد والعلم وحسن اليقين، الجامع بين العلم والعمل، والملاحظ بتوفيق الله عز وجل).
وقال الشيخ عبد الرحمن البعلي في مقدمة كشف المخدرات: (الإمام والحبر العمدة العلام، فريد عصره وزمانه، ووحيد دهره وأوانه، شيخ الإسلام والمسلمين، وزين العلماء العاملين، عمدة أهل التحقيق، وزبدة أهل التدقيق).
وقال ابن شطي في مختصر طبقات الحنابلة: (هو الشيخ العلامة المحقق، الفهامة الورع الزاهد العالم العامل، القدوة الحجة خاتمة المسندين، بقية الأئمة الزهاد، وأوحد العلماء الأفراد).
وقال عبد القادر بن بدران في المدخل: (كافي المبتدي وأخصر المختصرات ومختصر الإفادات، هذه المتون الثلاثة للفقيه المحدث الصالح محمد بن بدر الدين بن بلبان البلباني، البعلي الأصل، ثم

الجزء: 1 - الصفحة: 15

الدمشقي الصالحي، كان يقرأ الفقه لطلاب المذاهب الأربعة، وقد اعتنى مَن بَعدَه بكتبه).

مصنفاته

: له مصنفات نافعة، وهي: 1 - كافي المبتدي.
4 2 - مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات.
5 3 - قلائد العقيان في اختصار عقيدة ابن حمدان.
6

الجزء: 1 - الصفحة: 16

4 - رسالة في قراءة عاصم.
5 - بغية المستفيد في أحكام التجويد.
6 - الرسالة في أجوبة أسئلة الزيدية.
7 - الآداب الشرعية.
(1) 8 - أخصر المختصرات، وهو كتابنا هذا.

وفاته

: كانت وفاته في سنة ثلاث وثمانين وألف، وكانت جنازته حافلة جدًّا رحمه الله تعالى، وصلَّى عليه بالجامع المظفري ولدُه الشيخُ عبدُ الرحمن في جمع عظيم، ودُفن بسفح جبل قاسِيُون، في الطَّرَف الشرقي بالقرب من الروضة.
رحمه الله رحمة واسعة وأعلى درجته وأسكنه فسيح جنته.7

الجزء: 1 - الصفحة: 17

التعريف بالكتاب

توثيق اسم الكتاب

: ذكر المؤلف في مقدمة كتابه أنه قد سمى هذا المختصر باسم: (أخصر المختصرات).
بينما جاء في غلاف النسخة التي في أملاك الشيخ عبد الله الدحيان أن اسمه: (كتاب أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل).
وجاء في غلاف النسخة القطرية التي كانت في ملك ابن بدران: (كتاب أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل).
وفي غلاف النسخة المصرية في طنطا: (كتاب أخصر المختصرات في الفقه على مذهب الإمام المبجل والحبر المفضل أحمد بن محمد بن حنبل).
فيظهر والله أعلم أن الزيادة المذكورة بعد (أخصر المختصرات)، ليست مقصودة في دخولها في اسم الكتاب - على فرض ثبوت كون ورقة الغلاف مكتوبة بخط المؤلف في جميع النسخ -. ويقوي ذلك: أن الذين شرحوا الكتاب والذين ترجموا للمؤلف

الجزء: 1 - الصفحة: 18

اقتصروا عند ذكر اسم الكتاب على: (أخصر المختصرات).

مكانة أخصر المختصرات

: كتاب (أخصر المختصرات) في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، من المتون المعتمدة عند المتأخرين من الحنابلة.
اختصره ابن بلبان من كتابه المسمى بـ (كافي المبتدئ من الطلاب)، وهو على اختصاره إلا أنه أوسع من مُختصَره هذا.
وقد بين المؤلف في مقدمة أخصر المختصرات الموجزة مادة كتابه، وسبب تأليفه، واسم مختصره، وسبب تسميته بذلك، فقال: (فَقَدْ سَنَحَ بِخَلَدِي أَنْ أَخْتَصِرَ كِتَابِيَ المُسَمَّى بِـ «كَافِي المُبْتَدِي»، الكَائِنَ فِي فِقْهِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ الصَّابِرِ لِحُكْمِ المَلِكِ المُبْدِي؛ لِيَقْرُبَ تَنَاوُلُهُ عَلَى المُبْتَدِئِينَ، وَيَسْهُلَ حِفْظُهُ عَلَى الرَّاغِبِينَ، وَيَقِلَّ حَجْمُهُ عَلَى الطَّالِبِينَ، وَسَمَّيْتُهُ «أَخْصَرَ المُخْتَصَرَاتِ»؛ لِأَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى أَخْصَرَ مِنْهُ جَامِعٍ لِمَسَائِلِهِ فِي فِقْهِنَا مِنَ المُؤَلَّفَاتِ).
وقد اعتنى الحنابلة بعده بمختصره هذا عنايةً لا تقل عن عنايتهم بباقي المختصرات المعتمدة في المذهب، فحفظوه وشرحوه واشتغلوا به ودرسوه.
ويدل على عنايتهم بأخصر المختصرات: أنهم عدُّوه أول درجة يرتقي بها المبتدئ في المذهب الحنبلي، فيقول ابن بدران عند ذكره

الجزء: 1 - الصفحة: 19

مُقترحاً علميًّا يسير عليه المعلم والمتعلم في دراسة مذهب الحنابلة: (فالواجب الديني على المعلم - إذا أراد إقراء المبتدئين - أن يقرئهم أولاً كتابَ أخصر المختصرات أو العمدة للشيخ منصور) 8. ومما يجلي مكانة هذا المختصر عند الفقهاء المتأخرين من الحنابلة أيضاً، ما قاله أهل العلم والفضل منهم عنه: فيقول الأمين المحبي (ت: 1111 هـ)، في خلاصة الأثر: (وله مختصر في مذهبه صغير الحجم، كثير الفائدة).
ويقول عبد الرحمن بن عبد الله البعلي (ت: 1192 هـ)، عن أخصر المختصرات: (في غاية الوقع الحميد، وعظم النفع للمريد) 9. وقال الشيخ عثمان بن عبدالله بن جامع النجدي الحنبلي (ت: 1240 هـ): (إني لما وقفت على الكتاب الموسوم بأخصر المختصرات للإمام المحقق محمد البلباني الحنبلي رفع الله له الدرجات، وجدته مع كونه في غاية الاختصار يشتمل على جل المسائل الكبار، ولا يستغني طالب العلم عن حفظه) 10. وقال العلامة عبد القادر بن بدران الحنبلي (ت: 1346 هـ) مشيراً

الجزء: 1 - الصفحة: 20

إلى بعض مزاياه: (فتأملته فوجدته سهل العبارة، واضح المعاني، إذا تأمله الذكي لا يحتاج في فهمه إلى مُوقِّف، وينتفع به الصغير والكبير، وهو من المتون المعتمدة في المذهب).
وقال الشيخ العلامة محمد بن عبد العزيز بن مانع الحنبلي (ت: 1385 هـ): (وهو عمدة في المذهب) (1). كما أن عناية العلماء والمعلمين بهذا الكتاب في عصرنا ظاهرة جلية.

طبعات أخصر المختصرات

: طُبع المختصر عدة مرات: 1 - في مطبعة الترقي الماجدية في مكة المكرمة، سنة 1332 هـ. 2 - في دمشق، سنة 1339 هـ، بتعليق الشيخ عبد القادر بن بدران رحمه الله تعالى، واعتمد فيها على نسخة بخط المؤلف وجدها في بقايا كتب جده.
3 - في المطبعة السلفية بمصر، سنة 1370 هـ، بعناية الشيخ محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى، أثبت تعليقات الشيخ عبد القادر بن بدران على الطبعة الأولى، وحذف ما يحسن الاستغناء عنه منها للطلبة الناشئين، كما ذكر ذلك في المقدمة.11

الجزء: 1 - الصفحة: 21

4 - طبعة مكتبة النهضة العلمية في مكة المكرمة، سنة 1383 هـ، بعناية الشيخ عمر عبد الجبار رحمه الله تعالى.
5 - طبعة دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع في بيروت، سنة 1416 هـ، بتحقيق وتعليق الشيخ محمد بن ناصر العجمي، ومعه حاشية الشيخ عبد القادر بن بدران رحمه الله تعالى، وقد حققه على نسختين خطيتين: الأولى: بخط المؤلف.
والثانية: بخط الشارح عبد الرحمن البعلي.
وعلى النسخة المطبوعة سنة 1339 هـ. ثم طُبع طبعة أخرى مزيدة منقحة سنة 1436 هـ، وزاد فيها المحقق ثلاث نسخ أخرى، فصار مجموع النسخ المعتمدة في هذه الطبعة خمس نسخ خطية: الثالثة والرابعة: بخط المؤلف، والخامسة: نسخة بخط خلف بن إبراهيم القصيمي، سنة 1264 هـ.

شروح أخصر المختصرات وحواشيه

: شرح الكتاب عِدَّة شروحٍ، منها: 1 - كشف المُخدَّرات والرياض المزهرات في شرح أخصر المختصرات: تأليف عبد الرحمن بن عبد الله البعلي (ت: 1192 هـ)، تلميذ أبي المواهب والتغلبي، اللذين هما من تلاميذ ابن بلبان صاحب المختصر، وهو أيضاً شقيق شارح أصل المختصر (الروض الندي شرح كافي المبتدي)، وقد ألَّف كشف المخدرات وله من العمر 28 سنة؛ حيث وُلد سنة 1110 هـ، وشَرَحَه سنة 1138 هـ.

الجزء: 1 - الصفحة: 22

قال ابن بدران: (وشرحُه هذا محررٌ منقَّحٌ، كثيرُ النفع للمبتدئين) 12. وذكر الشيخ محمد السبيل المكي إمام المسجد الحرام رحمه الله: أن الشيخ عبد الله بن حميد (ت: 1402 هـ) كان يُثنِي كثيراً على هذا الشرح؛ لما احتواه من تحريرات دقيقة، وفوائد جمة نفيسة على اختصاره 13. وذكر المعلمي في مقدمة تحقيقه لكشف المخدرات: (هذا الشرح لا يكاد يخرج عن المنتهى والإقناع بشرحيهما، وأنه يساير هذا تارة وهذا أخرى).
وقد طُبع الكتاب أولاً بتصحيح العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني، سنة 1370 هـ في المطبعة السلفية بمصر، وقد اعتمد على نسخة خطية واحدة.
ثم طُبع طبعة أخرى في المؤسسة السعيدية بالرياض، واعتمدوا على نسخة واحدة.
ثم طُبع طبعة ثالثة بتحقيق الشيخ محمد بن ناصر العجمي عن دار البشائر الإسلامية، سنة 1423 هـ، على أربع نسخ خطية، في مجلدين.

الجزء: 1 - الصفحة: 23

2 - شرح أخصر المختصرات، تأليف: عبد الوهاب بن محمد بن فيروز (ت: 1205 هـ)، ولم يُطبع.
3 - شرح أخصر المختصرات، تأليف: أحمد بن عبد الله بن عقيل العنزي (ت: 1234 هـ)، ولم يطبع.
4 - الفوائد المنتخبات شرح أخصر المختصرات، تأليف: عثمان بن جامع النجدي ثم الزبيري ثم البحريني (ت 1240 هـ). قال شيخه محمد بن فيروز في ترجمته: (وشَرَحَ أخصر المختصرات شرحاً مبسوطاً، وجمع فيه من الفوائد زبدة كتب المذهب) 14. وقال ابن حميد: (شرح مبسوط في نحو ستين كراساً، جمع فيه جمعاً غريباً) 15. وقد طُبع بتحقيق الدكتور عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم والدكتور عبد الله بن محمد بن ناصر البشر، عن مؤسسة الرسالة، بيروت، سنة 1424 هـ، في أربع مجلدات، وقد اعتمدا في التحقيق على نسخة خطية واحدة، وهي النسخة المحفوظة في مكتبة المخطوطات بوزارة الأوقاف الكويتية.

الجزء: 1 - الصفحة: 24

وطُبع أيضاً بتحقيق الدكتور خالد الشعيب، والدكتور نجيب الله كمالي، عن مكتبة الرشد في الرياض، سنة 1424 هـ، وقد اعتمدا على النسخة السابقة.
5 - حاشية على أخصر المختصرات، تأليف: عبد القادر بن بدران الدمشقي (ت: 1346 هـ). قال الشيخ عبد الله بن خلف بن دحيان (ت: 1349 هـ): (وأما أخصر المختصرات، فهو مشروح بشرح مفيد جدًّا، من إملاء الشيخ عبد القادر بن بدران) 16. وقال الشيخ بكر أبو زيد: (وهي حاشية نفيسة، اعتنى فيها بذكر بعض النوازل الفقهية، مُخرِّجاً لها على المذهب) 17. وقد طُبعت في دمشق سنة 1339 هـ، بعناية ابن بدران نفسه كما تقدم، ثم في مصر سنة (1370 هـ)، ثم في بيروت سنة (1416 هـ). ثم طُبعت مع أصلها أخصر المختصرات، بتحقيق الشيخ محمد بن ناصر العجمي.
6 - الدرر المبتكرات شرح أخصر المختصرات، تأليف: د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين، وأصله دروس علمية ألقاها على

الجزء: 1 - الصفحة: 25

الطلبة، وهو من أنماط التأليف المبتكرة في هذا العصر.
طُبع سنة 1424 هـ، في مجلدين، بإعداد: محمد أمان الجبرتي.
7 - إيضاح العبارات في شرح أخصر المختصرات، تأليف: الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، وأصله دروس علمية ألقاها على الطلبة.
طُبع عن دار العاصمة سنة (1432 هـ)، في ثلاث مجلدات.
8 - شرح أخصر المختصرات، إعداد: مركز التبيان للاستشارات.
9 - الدلائل والإشارات على أخصر المختصرات، تأليف: المحقِّقَينِ غفر الله لهما ولوالديهما وللمسلمين.
كما أن المختصر صار محَطَّ عناية المتأخرين، فشروحاته الصوتية كثيرة، مما يدل على عناية المعلمين والمتعلمين به، ومن تلك الشروح الصوتية 18: 1 - شرح د. سامي الصقير.
2 - شرح د. محمد بن أحمد با جابر.
3 - شرح د. عبد السلام الشويعر.
4 - شرح: د. خالد المشيقح، ود.
عبد الله السكاكر.
5 - شرح د. أحمد بازمول.

الجزء: 1 - الصفحة: 26

وصف النسخ الخطية

اعتمدنا في تحقيق المختصر على أربع نسخ خطية، كلها - فيما يظهر - بخط المؤلف، وهي:

النسخة الأولى: نسخة الشيخ عبد الله الدحيان رحمه الله

: وهي نسخة بخط المؤلف، كُتب في آخرها: (تمت هذه النسخة النافعة إن شاء الله تعالى بعون الله تعالى وحسن توفيقه نهار الأربعاء، سادس عشر شهر رمضان، سنة أربع وخمسين وألف، بقلم مؤلفها الفاني محمد البلباني الخزرجي الحنبلي عفا الله عنه بمنِّه).
وهي نسخة كاملة واضحة، كُتبت بخط جيد، مع الضبط والشكل لأكثر الكلمات.
عدد أوراقها (43) ورقة، محفوظة في مكتبة الموسوعة الفقهية بوزارة الأوقاف في دولة الكويت، رقم (204). وكانت في أملاك أمين الدين النوري سنة 1074 هـ، كما هو في طُرة المخطوط.
ثم صارت وقفاً في أملاك الشيخ عبد لله بن خلف بن دحيان الحنبلي، كما في آخر المخطوط.
ورمزنا لها بـ (أ).

الجزء: 1 - الصفحة: 27

النسخة الثانية: نسخة دار الكتب القطرية

: وهي نسخة مصححة واضحة ملونة، حسنة الخط والشكل، وقد ضُبِط فيها أكثر الكلمات كسابقتها، وعدد أوراقها: (37) ورقة.
ومع جودة هذه النسخة من حيث التصحيح والتعليق والتحشية، إلا أنها قد سقط منها ما يقارب (6) ورقات في آخرها، ولذا لا يُعرف زمن كتابتها.
كما يوجد أثر رطوبات يسيرة على أطراف بعض الأوراق، مما جعل بعض الكلمات لا تظهر واضحة، وقد تكون غير ظاهرة أحياناً.
ويظهر أيضاً أن سقطاً كان في هذه النسخة، ثم قام أحدُ مُلَّاكِها بإكمال ذلك السقط، وذلك أن في الورقة (20/ب)، و (21/أوب) و (22/أ)، يتغير الخط والحبر تغيُّرًا ظاهراً، مع وجود أثر للسقط في تلك الأوراق.
ولعل الذي قام بإكمال ذلك النقص تلميذ عبد القادر التغلبي (1135 هـ)، صاحب نيل المآرب شرح دليل الطالب، حيث إن الخط الذي كُتب في الحاشية بخطه مقارب للخط الذي أُكمل الكتاب به.
ومما يميز هذه النسخة: أن خطها وتباعد الكلمات والسطور مطابق للنسخة السابقة التي هي بخط المؤلف، فيظهر - والله أعلم - أنها نسخة أخرى بخط المؤلِّف؛ لتطابُقِ الخط، ولا سِيَّما وأن المؤلف ابن بلبان عُرف بكثرة نسخه للكتب، فلا يُستغرب أن ينسخ هذا المختصر أكثر من مرة.

الجزء: 1 - الصفحة: 28

ويقوي ذلك: أن هذه النسخة دخلت في أملاك العلامة عبد القادر بن بدران، حيث كُتِب على ورقة العنوان: (دخل في ملك الفقير إلى الله تعالى وعفوه عبد القادر ابن أحمد بدران الدوماني الدمشقي الحنبلي، 20 رمضان سنة 1293 هـ). وقام ابن بدران أيضاً بالتحشية على هذه النسخة، وهذه الحواشي التي هي بخط ابن بدران، نقلها من كتب الأصحاب المتأخرين الأخرى، ككتاب المؤلف الذي هو أصل هذا المختصر، وهو (كافي المبتدي)، وكتاب (نيل المآرب)، و (شرح العمدة)، وغيرها من كتب الأصحاب، وتارة يذيل التحشية باسمه وتارة يهمله، إلا أن خط التحشية ونوع الحبر والقلم واحد.
وإذا كانت هذه النسخة قد دخلت في ملك ابن بدران، فيغلب على الظن أنها النسخة التي ظفر بها من بقايا كتب جده أحمد بن مصطفى المعروف بالنعساني (ت 1281 هـ)، حيث قال في مقدمة حاشيته على أخصر المختصرات: (فظفرت من بقايا كتبه بكتاب (أخصر المختصرات)، بخطِّ مؤلفه العلامة المتقن المتفنن الشيخ محمد البلباني) 19، وهي النسخة التي اعتمدها ابن بدران في طباعته لأخصر المختصرات.

الجزء: 1 - الصفحة: 29

ويقوي ذلك أيضاً: أن هذه النسخة تناقلها علماء، وكتبوا عليها الحواشي والتعليقات، وقام ابن بدران بتصحيحها، فيبعد من ابن بدران أن يترك النسخة التي هي بخط المؤلف ويقوم بالتحشية والتصحيح والتعليق على نسخة أخرى.
ورمزنا لها بـ (ب).

النسخة الثالثة: نسخة المكتبة الأحمدية

: وهي بخط المؤلف أيضاً، وخطها وترتيب الكتاب والسطور مطابق للخطوط السابقة، وعدد أوراقها (44) ورقة، وقد جاء في آخرها: (تمت هذه النسخة المباركة النافعة إن شاء الله تعالى، وقد فرغ من كتابتها (1058) مؤلفها محمد الحنبلي البلباني الخزرجي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين).
وهي محفوظة في المكتبة الأحمدية في طنطا بمصر، وقد كُتب في أولها في ورقة منفصلة ملصوقة على المخطوط: (وزارة الأوقاف، المكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية، العنوان: مختصر كافي المبتدي، الرقم العام: 148. الرقم الخاص: 366. المصدر: الأحمدي).
وهي نسخة كاملة واضحة، حسنة الخط كسابقتيها، مصححة مشكلة، وليس عليها حواش وتعليقات كالنسخة الثانية.

الجزء: 1 - الصفحة: 30

ورمزنا لها بـ (ج).

النسخة الرابعة: نسخة مكتبة مصطفى أفندي

: وهي نسخة مكتوبة بخط المؤلف أيضًا، كاملة واضحة، حسنة الخط ومصححة؛ كسابقتها، وعدد أوراقها (40) ورقة.
وتعتبر هذه النسخة أفضل النسخ السابقة، وهي آخرها نسخًا، إذ فرغ المؤلف من نسخها سنة (1063 هـ). ومما يدل على تميز هذه النسخة على غيرها من النسخ، وأنها من آخر ما نسخه المؤلف رحمه الله: أن المؤلف وضَّح بعض العبارات الموهمة، وصحح بعض ما في تلك النسخ مما يحتمل خلاف المذهب، فمن ذلك: 1 - في كتاب البيع، قال في النسخ السابقة: (وَحَرُمَ وَلَمْ يَصِحَّ: بَيْعُهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَشِرَاؤُهُ عَلَى شِرَائِهِ، وَسَوْمُهُ عَلَى سَوْمِهِ)، وهذا يوهم أن السوم على سوم أخيه محرم ولا يصح معه البيع، وهو خلاف المذهب، ولذا صححها المؤلف في هذه النسخة فقال: (وَحَرُمَ وَلَمْ يَصِحَّ: بَيْعُهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَشِرَاؤُهُ عَلَى شِرَائِهِ، وَحَرُمَ سَوْمُهُ عَلَى سَوْمِهِ)، فزال الإشكال.
2 - في الغصب: جاء في النسخ السابقة: (وَلَوْ غَصَبَ مَا اتَّجَرَ، أَوْ صَادَ أَوْ حَصَدَ بِهِ: فَمَهْمَا حَصَلَ بِذَلِكَ فَلِمَالِكِهِ)، وهذا خلاف ما في الإقناع، وغاية المنتهى، وكافي المبتدي، فإنهم نصُّوا على أن من

الجزء: 1 - الصفحة: 31

غصب منجلًا فقطع به خشبًا أو حصد به حشيشًا فهو للغاصب، لا للمالك.
ولذا صحَّح المؤلف ذلك في هذه النسخة فقال: (وَلَوْ غَصَبَ مَا اتَّجَرَ، أَوْ صَادَ بِهِ: فَمَهْمَا حَصَلَ بِذَلِكَ فَلِمَالِكِهِ، وَمَا حَصَدَ بِهِ فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ) 3 - في وليمة العرس: جاء في النسخ السابقة: (وَضَرْبٌ بِدُفٍّ مُبَاحٍ: فِيهِ، وَفِي خِتَانٍ، وَنَحْوِهِ)، وهذا موهم بأنه مسنون للرجال والنساء، وأما في هذه النسخة فقد زاد بعد ذلك قوله: (لِنِسَاءٍ).
4 - في العتق: جاء في النسخ السابقة: (وَلَا تَصِّحُ الْوَصِيَّةُ بِهِ، بَلْ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ التَّدْبِيرُ)، وقد استشكل ذلك ابن جامع في الفوائد المنتخبات عند شرح هذه العبارة، فقال (3/ 255): (الذي يظهر أن هذه العبارة، وهي: عدم صحة الوصية بالعتق، غير صحيحة، أو على غير الصحيح من المذهب، وهذا المختصر إنما بني على الصحيح؛ لأن صحة الوصية بالعتق إذا خرج من الثلث أشهر من أن تذكر، ولو كانت النسخة بغير كتابة المصنف لقلت: تحريف من الناسخ، والله أعلم).
وقد أزال المؤلف هذا الاشكال في هذه النسخة، فقال: (وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالمَوْتِ وَهُوَ التَّدْبِيرُ)، وحذف ما يتعلق بالوصية به.
فهذه بعض المواطن التي ترفع من شأن هذه النسخة على باقي النسخ.

الجزء: 1 - الصفحة: 32

جاء في آخر هذه النسخة: (وقد منَّ الله الكريم بالفراغ من كتابة هذا المختصر نهار الثلاثاء، ثامن المحرم الحرام، سنة ثلاث وستين وألف، أحسن الله ختامها بخير، وكفى المسلمين فيها كلَّ همٍّ وضَيْرٍ، ببنان مؤلفها أحقر الورى، المفتقر إلى دعاء كل أحد لا سيما الفقراء، محمد بن بدر الدين بن عبد القادر الخزرجي البلباني الحنبلي عفا الله عنه، وغفر له ولوالديه ومشايخه ومحبيه ولجميع المسلمين، ونسأل الله أن ينفع به قارئه وسامعه وكاتبه ومطالعه، إن جوده عميم وفضله جسيم، وأن يتقبل أعمالنا ويغفر أوزارنا ويعتق رقابنا ويصلح علانيتنا وأسرارنا، وألا يؤاخذنا بتقصيرنا ولا بسوء أفعالنا، وأن يجعل باطننا كظاهرنا وسرنا كعلانيتنا، وأن يوفقنا لما فيه صلاحنا، ويجنبنا ما فيه هلاكنا، وأن يلحقنا بالسلف الصالح ساداتنا، وإن كنا مقصرين بأعمالنا، إنه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين).
وقد جاءت هذه النسخة من ضمن مجموع فيه خمس رسائل، منها هذه الرسالة.
وهي نسخة محفوظة في مكتبة مصطفى أفندي، في المكتبة السليمانية في تركيا، ورقمها (297). ورمزنا لها بـ (د).

الجزء: 1 - الصفحة: 33

منهج التحقيق

1 - لم نعتمد نسخة من النسخ على أنها هي الأصل؛ إذ إنها جميعاً بخط المؤلف، وإنما قمنا بالتلفيق بينها، فما كان أقرب للصواب أثبتناه، وعند التردد رجعنا فيه إلى أصل الكتاب (كافي المبتدي) لاعتماد ما هو موافق له إن وُجِد، وإلا أثبتنا ما عليه غالب النسخ.
2 - قمنا بتوثيق الآيات القرآنية، وتخريج الأحاديث تخريجاً مختصراً يتناسب مع المختصر.
3 - ضبطنا كلمات المتن كلها، معتمدين في ذلك على كتب اللغة والمعاجم، وعلى ما ضبط به المؤلف بعض الكلمات في النسخ الخطية.
4 - شرحنا الكلمات التي نرى أنها بحاجة إلى شرح من مصادرها المعتمدة، واعتمدنا غالباً على ما ذكره محمد بن أبي الفتح البعلي (ت: 709 هـ)، صاحب كتاب: (المطلع على ألفاظ المقنع)؛ لكونه إماماً في اللغة وفقه الحنابلة، وإلا فغيره من كتب اللغة والمعاجم والغريب.

الجزء: 1 - الصفحة: 34

5 - قمنا بترتيب مسائل الكتاب؛ بحيث يَسهُل على القارئ معرفة المسائل وفروعها وأقسامها، وذلك على النحو التالي:

  • جعلنا لكل مسألة منفصلة علامة قبلها وهي: *.
  • إذا كانت المسألة تحتها فروع، جعلنا كل فرع في سطر تحت المسألة الأم، وجعلنا أمام هذا الفرع علامة (-).
  • إذا كانت المسألة تحتها أنواع، جعلنا أمام كل نوع رقماً بين معكوفتين، هكذا: [1].
  • إذا ساق المؤلف جملة من المسائل، ثم ذكر بعد هذه المسائل حكمها جميعاً: وضعنا كل مسألة في سطر، ووضعنا أمام كل مسألة علامة (-)، على ما تقدم بيانه، ثم جعلنا الحكم المذكور في سطر دون أن تكون أمامه أي علامة؛ ليدل على أن هذا الحكم راجع لجميع المسائل السابقة.
    6 - ترجمنا للمؤلف من مصادر ترجمته، وعرَّفنا بالكتاب في مقدمة التحقيق.

الجزء: 1 - الصفحة: 35

صور المخطوطات

صورة الورقة الأولى من النسخة (أ)

الجزء: 1 - الصفحة: 37

صورة الورقة الأخيرة من النسخة (أ)

الجزء: 1 - الصفحة: 38

صورة الورقة الأولى من النسخة (ب)

الجزء: 1 - الصفحة: 39

صورة الورقة الأخيرة من النسخة (ب)

الجزء: 1 - الصفحة: 40

صورة الورقة الأولى من النسخة (ج)

الجزء: 1 - الصفحة: 41

صورة الورقة الأخيرة من النسخة (ج)

الجزء: 1 - الصفحة: 42

صورة الورقة الأولى من النسخة (د)

الجزء: 1 - الصفحة: 43

صورة الورقة الأخيرة من النسخة (د)

الجزء: 1 - الصفحة: 44

النص المحقق

الجزء: 1 - الصفحة: 45

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ تَوْفِيقِي 20 الحَمْدُ لِلهِ المُفَقِّهِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ فِي الدِّينِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا 21 مُحَمَّدٍ الأَمِينِ، المُؤَيَّدِ بِكِتَابِهِ المُبِينِ، المُتَمَسِّكِ بِحَبْلِهِ المَتِينِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
وَبَعْدُ: فَقَدْ سَنَحَ 22 بِخَلَدِي 23 أَنْ أَخْتَصِرَ كِتَابِيَ المُسَمَّى بِـ «كَافِي المُبْتَدِي»، الكَائِنَ فِي فِقْهِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ الصَّابِرِ لِحُكْمِ المَلِكِ المُبْدِي؛ لِيَقْرُبَ تَنَاوُلُهُ عَلَى المُبْتَدِئِينَ، وَيَسْهُلَ حِفْظُهُ عَلَى الرَّاغِبِينَ، وَيَقِلَّ حَجْمُهُ عَلَى الطَّالِبِينَ، وَسَمَّيْتُهُ «أَخْصَرَ المُخْتَصَرَاتِ»؛ لِأَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى أَخْصَرَ مِنْهُ جَامِعٍ لِمَسَائِلِهِ فِي فِقْهِنَا مِنَ المُؤَلَّفَاتِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 47

وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ قَارِئِيهِ، وَحَافِظِيهِ، وَنَاظِرِيهِ، إِنَّهُ جَدِيرٌ 24 بِإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصاً لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، مُقَرِّباً إِلَيْهِ فِي جِنَانِ النَّعِيمِ، وَمَا تَوْفِيقِي وَاعْتِصَامِي 25 إِلَّا بِاللهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 48

فصول الكتاب · 19 فصل
فصول أخصر المختصرات ط الركائز
المقدمةكِتَابُ الطَّهَارَةِكِتَابُ الصَّلَاةِكِتَابُ الجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الحَجِّ (1) وَالعُمْرَةِكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِكِتَابُ الوَصَايَاكِتَابُ الفَرَائِضِكِتَابُ العِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الطَّلَاقِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الحُدُودِكِتَابُ القَضَاءِكِتَابُ الشَّهَادَاتِكِتَابُ الإِقْرَارِ
جارٍ التحميل