باب ما غيروه من الأسماء بالزيادة
يقولون: عصاتي، وعصاتك.
والصواب: عصاي، وعصاك، كما قال الله تعالى إخبارا عن موسى عليه السلام: ﴿هي عصاي أتوكأ عليها﴾.
وقيل: أول لحن سمع بالبصرة قولهم: عصاتي، وبعده قولهم:
لعل له عذر وأنت تلوم
ويقولون: ضربته فقنطرته.
والصواب: قطرته، وقترته أيضا، أي ألقيته على أحد قطريه، والقطران والقتران: الجانبان، قال الشاعر:
قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطر الفارس إلا أنا
شككت بالرمح سرابيله ... والخيل تجري زيما بيننا
ويروى: قتر الفارس.
ويقولون: امرأة سكرانة، وكسلانة، وغضبانة، وشبعانة، وريانة.
والصواب: سكرى، وكسلى، وغضبى، وشبعى، وريا.
ويقولون: عجوزة.
والصواب: عجوز.
فإذا صغرت قلت: عجيز، كما قال:
عجيز عارضها مثقل ... طعامها اللهثة أو أقل.
وإن شئت: عُجَيزة، إذا خففت أتيت بالهاء، وكذلك تقول في تصغير عقاب وأتان، عقيب وأتين، وإن شئت: عقيبة وأتينة.
وإنما جاز في تصغير هذا الضرب: فعيلة، على حذف الحرف الزائد، أعني واو عجوز وألف عقاب فبقي على ثلاثة أحرف، كعين وأذن.
وقد حكي فيها: عجوزة، وفي الشيخ: عجوز، إلا أنها لغة رديئة شاذة، ولا يلتفت إليها، هكذا قال ابن دريد.
ويقولون للأنثى المسنة من جميع الحيوان: شارفة.
والصواب: شارف، بحذف الهاء، وأكثر ما تستعمل الشارف في النوق.
وقد يقال في الجمل أيضا، وفي غيره من الحيوان: شارف، وإن كان الأصل في الناقة.
وكذلك الناضح من الإبل، يقع على الذكر والأنثى، وهي الإبل التي يستقى عليها، ولا يقال: ناضحة.
ويقولون: سدادة القارورة.
والصواب: سداد، بكسر السين وحذف الهاء.
ويقولون: أجبن من صافرة.
والصواب: من صافر ويأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله.
ويقولون: الخميرة.
والصواب: الخمير.
ويقولون: سكينة.
والصواب: سكين.
ويقولون: عروسة.
والصواب: عروس، وكذلك يقال للرجل أيضا، قال الشاعر:
أترضى بأنا لم تجف دماؤنا ... وهذا عروسا باليمامة خالد
ويقولون للأنثى من أولاد الضأن: رخلة.
والصواب: رخل، بحذف الهاء وكسر الخاء، والجمع: رخال، بضم الراء.
ويقولون للفتية من البقر: أرخة، ويجمعونها على أراخ.
والصواب: أرخ، والجمع: إراخ، كقولك: بحر وبحار، وكلب وكلاب.
ويقولون: عنكبوتة.
والصواب: عنكبوت، قال الله عز وجل: ﴿كمثل العنكبوت اتخذت بيتا﴾.
وإذا أضافوا الحمى أو نعتوها، زادوا فيها تاء التأنيث، فجمعوا بين علامتي التأنيث، لأن ألف حمى للتأنيث، فإذا قالوا: أخذته حماة شديدة، وحماتك أخف من حماته صار في الاسم للتأنيث علامتان.
وكذلك يزيدونها في دنيا إذا نعتوها، فيقولون: له دنياة عريضة وكذلك يقولون: أكلنا من حلوة العسل وحلوة السكر، والخاصة منهم يقولون: حلاوة السكر.
والصواب: حلوى السكر، وحلواء السكر، بالمد والقصر.
وحمى شديدة، ودنيا عريضة، لا يدخلها تنوين، وكذلك كل ما ألفه للتأنيث.
وكذلك يقولون: عندي طير وأنثاته.
والصواب: طائر وأنثاه.
ويقولون: حصاية، وسفاية، ونواية، ودباية، وشذاية.
والصواب: حصاة، وسفاة، ونواة، ودباة، وشذاة، بحذف الياء وفتح الأول، وكذلك في جمعه: حصا ودبا، وهو صغار الجراد.
ويقولون: نيرة.
والصواب: نير، وهذا ثوب عمل على نيرين.
ويقولون: رجل طزعي.
والصواب: طزع، وهو الذي لا غيرة له، ولا غناء عنده.
ويقولون للذي لا زوج له: عازب، وللمرأة عازبة.
والصواب: عزب، والأنثى عزبة، قال الشاعر:
هنيئا لأرباب البيوت بيوتهم ... وللعزب المسكين ما يتلمس
وقد يقال للأنثى: عزب أيضا، قال الشاعر:
يا من يدل عزبا على عزب
فأما العازب فهو الغائب.
وقد عزب يعزُب ويعزِب.
ويقولون لضرب من الشجر: عرعار، ولضرب من النبت: برواق.
والصواب: عرعر، وبروق.
ويقولون: طيحال، ولوبان.
والصواب: طحال ولبان.
ويقولون لشراع السفينة: قلاع.
والصواب: قلع، والجمع: قلوع.
ويقولون: طعام قاتول، وموت جاروف، وغاسول، وخالوق.
والصواب: قتول، وجروف، وغسول، وخلوق.
ويقولون: جئت من برّا.
والصواب: جئت من برّ، والبر خلاف الكن، وهو أيضا ضد البحر.
ويقولون: قِدْر أبرام.
والصواب: برام.
ويقولون: مائة وأنيف.
والصواب: نيف، بغير ألف.
ويقولون: بلغ الغبار أعنان السماء.
والصواب: أن يقال: أعناء، جمع عنا، والأعناء: النواحي، أو يقال: عنان، والعنان: السحاب، الواحدة: عنانة.
ويقولون: شرافة، وفي الجمع: شرّفات.
والصواب: شرفة، والجمع شرُفات، وشرف أيضا.
ويقولون: تكلم من أنياط قلبه.
والصواب: نياط قلبه، والنياط: معلق القلب من الوتين، وإنما سمي نياطا لتعلقه بالقلب، من قولك: نطت الشيء بالشيء إذا علقته به، ويقال له: النائط أيضا، قال العجاج:
قضب الطبيب نائط المصفور
ويقولون: تماسى الثوب.
والصواب: تمسى، ذكر ذلك أبو عبيد في غريب الحديث وفي رواية: تمسأ.
وقال أبو زيد الأنصاري: تفسى الثوب.
وقال أبو سعيد السكري: هكذا روي عن أبي عبيد: تمسى، والصواب عندي: تفسى.
ويقولون: لمجتمع الماء الحار: حامة.
وإنما هي: حمة، على وزن فعلة، من الحميم، وهو الماء الحار.
فأما الحامة فهي الخاصة، يقال: دعينا في الحامة لا في العامة.
ويقال: كيف حامتك وعامتك أي كيف من قرب منك ومن بعد.
ويقولون: سر في داعة الله، وأنت في حل وساعة.
والصواب: دعة وسعة، بغير ألف.
ويقولون لضرب من الكمأة: فقاع.
والصواب: فَقع، وفِقع.
ولضرب من البقول: قرنبيط.
والصواب: قنبيط، واحدتها: قنبيطة.
ويقولون: رجل أجعد، وأسبط.
والصواب: جعد، وسبط، والجمع: جعاد وسباط.
ويقولون: باعوضة، والجمع: باعوض.
والصواب: بعوضة، وبعوض، قال الله تعالى: ﴿بعوضة فما فوقها﴾.
ويقولون لبعض آلات الثمار: قادوم، وفي الجمع: قوادم.
والصواب: قدوم، والجمع: قدم، كقولك: جزور وجزر.
ويقولون للحبل الذي تربط به الدابة: طوال.
والصواب: طول، قال الشاعر:
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى ... لكا لطول المرخى وثنياه باليد
ويقولون: عربي قوح.
والصواب: قح، وهو الخالص النسب.
ويقولون لضرب من حلواء السكر: البزماورد.
والصواب: الزماورد، وكل ما عمل من السكر حلواء فهو زماورد.
ويقولون: سلوم، وبرنوس.
والصواب: سلم، وبرنس.
قال الأصمعي: جمش فتى من الأعراب حضرية قال أبو بكر:
والتجميش: الجس باليد، فتشاجت عليه، وقالت له: والله ما لك ملاءة الحسن، ولا عموده، ولا برنسه.
وفي رواية الزاهد: فتشاجت عليه، فقال لها: والله ما لك ملاءة الحسن، ولا عموده، ولا برنسه، فما هذا الامتناع.
قال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: ملاءته: بياضه، وعموده: طوله، وبرنسه: شعره.
ويقولون: خرجت من عنده يوم كذا، فلما كان كالغد أتيته.
ومنهم من يقول: لكالغد وأقربهم إلى الصواب من يقول: من الغد.
والصواب: فلما كان غد أو الغد، وقد وقع في الموطأ، من لفظ أبي إدريس الخولاني: فلما كان من الغد هجرت، ووقع في البخاري من كلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه في حديث هجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله قال: أسرينا ليلتنا من الغد، حتى قام قائم الظهيرة.
ومما يزيدون فيه التنوين قول ابن دريد:
رضيت قسرا وعلى القسر رضا ... من كان ذا سخط على صرف القضا
فيقولون: رضا بالتنوين.
والصواب: رضا بغير تنوين، ومن في موقع خفض بالإضافة.
وكذلك ينشدون قول الآخر:
وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
والصواب: وإني إن أوعدته بغير واو، هكذا الرواية عن أبي عمرو بن العلاء رحمه الله.