تثقيف اللسان وتلقيح الجنانباب التبديل

الهمزة والجيم يقولون: ضرب محائر عينيه.
والصواب: محاجر، وأحدها محجر، بفتح الميم وكسر الجيم.
الهمزة والعين يقولون للفرس الذي يقارب حمرته السواد: أصدع.
والصواب: أصدأ، بالهمز، مأخوذ من صدإ الحديد.
ويقولون: فقعت عين الرجل، وهو مفقوع العين.
والصواب: فقأت عينه، وهو مفقوء العين.
الهمزة والميم يقولون: اشتريت من مطايب الشاة، أي من أطيب ما في لحمها.
والصواب: أطايب، بالهمز.
الهمزة والواو يقولون: واسيتك بمالي.
والصواب: آسيتك، وهي المؤاساة، مهموز.
ويقولون: واكلت فلانا، بمعنى أكلت معه.
والصواب: آكلته.

ويقولون: واربت مواربة.
والصواب: آربت مؤاربة، بالهمز، وهي المخالفة.
ويقولون: جونة.
والصواب: جؤنة، وجمعها جؤن.
ويقولون: وازيته، أي حاذيته.
والأفصح: آزيته، لأنه من الإزاء، تقول: جلست بإزائه، ولا تقول: بوزائه.
يقولون: واجرت دابتي.
والصواب: آجرتها.
ويقولون: واخذتك بذنبك.
والصواب: آخذتك.
ويقولون: واتيتك على ما تريد.
والصواب: آتيتك.
ويقولون لبائع الرؤوس: رواس.
والصواب: رآس.
الهمزة والياء يقولون: مليت الإناء، فهو مملى، وخبيت الشيء فهو مخبى.
والصواب: ملأته فهو مملوء، وخبأته فهو مخبوء، ويقال في مثل للعرب: المرء مخبوء تحت لسانه، ومن أمثالهم أيضا: رب خبأة خير من يفعة سوء، أي رب أنثى خير من ذكر سوء.
ويقولون: اذهب في كلاية الله.
والصواب: كلاءة، بالهمزة.
ويقولون: شام أصحابه يشيمهم.

والصواب: شأمهم يشأمهم.
ويقولون: هديت من قلقي.
والصواب: هدأت، قال الشاعر: إذا ما قلت قد هدأ استطارا ويقولون: قريت الكتاب.
والصواب: قرأت، بالهمز.
وسمع أبو عمرو الشيباني أبا زيد يقول: من العرب من يقول قريت في معنى قرأت فقال له أبو عمرو: فكيف يقول في المستقبل؟ فسكت أبو زيد، ولم يحر جوابا، لأنه لو قال: يقرا لجاء من هذا فعل يفعل، بفتح العين في الماضي والمستقبل، وليس عينه ولا لامه حرف حلق، ولم يجيء كذلك، باتفاق منهم، إلا أبى يأبى، وحده.
ويقولون: ظهرت مساويه.
والصواب: مساوئه، بالهمز.
ويقولون: سليت السمن.
والصواب: سلأت، وهو السلاء، ممدود.
ويقولون في جمع بئر: أبيار.
والصواب: أبآر، وآبار أيضا، على القلب.
ومثل ذلك: أرآء وآراء، وأرآم وآرام، وأمآق وآماق.
ويقال: بئر وبئار، مثل ذئب وذئاب، قال الشاعر: وردت بئارا ملحة فكرهتها ... بنفسي أهلي الأولون وماليا ويقولون: أبطيت علي، واستبطيتك، وأخطيت في فعلك.
والصواب: أبطأت، واستبطأت، كله همز.
كذلك طأطأت رأسي، وتقيأت، وهنأته بقدومه، كل ذلك مهموز.

الألف والعين والميم يقولون: تنحى الإنسان.
والصواب: تنخع، وتنخم، وهي من النخاعة، والنخامة.
فأما تنخى فمن النخوة، وهي الكبر.
الألف والواو يقولون: في رجلي شقاق.
والصواب: شقوق.
فأما الشقاق فداء من أدواء الدواب، وهو من صدوه تكون في حوافرها وأرساغها.
الألف والهاء يقولون لقشر جنس من الشجر: قرفاء.
والصواب: قرفة.
ويقولون لمؤنثة الورد من الخيل: ورداء.
والصواب: وردة.
ويقولون لبعض الحبوب: حلبا.
والصواب: حلبة.
ويقولون: لعب الصبيان الغميمة.
والصواب: الغميضى، الغميضاء، إذا مددت خففت، وإذا قصرت شددت.

ويقولون للقحث: قبا.
والصواب: قبة، وتصغيرها: وقيبة.
ويقولون للموضع الذي ترفأ فيه السفن: مينة.
والصواب: مينا وميناء.
الألف والياء يقولون: خبيز.
والصواب: خباز وخبازى.
ويقولون: حميض.
والصواب: حماض.
ويقولون: نيب.
والصواب: ناب.
وكذلك الناب من الإبل، وهي المسنة، بالألف أيضا.
ويقولون: نعوذ بالله من الجوع والعرى.
والصواب: العري، بالياء وسكون الراء.

الباء والميم يقولون للجلدة التي يخرج فيها الولد: بشيمة، ويجمعونها على بشايم.
والصواب: مشيمة بالميم، وجمعها مشايم.
ويقولون: خبشت وجهه.
والصواب: خمشت، بالميم مخففة، إلا أن تريد تكثير الفعل فإنك تقول: خمشت، بالتشديد.
ويقولون للصقلبي: منبوص.
والصواب: منموص، بالميم.
ومن الشعر قول الفرزدق: ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا ... وإن نحن أوبأنا إلى الناس وقفوا ينشدونه بالميم.
والصواب: بالباء، هكذا روي، يقال: أوبأت إذا أشرت إلى خلف، وأومأت: أشرت إلى قدام، وقال قوم: هما بمعنى، والأول أكثر.

التاء والطاء يقولون: منتقة، والجمع مناتق.
والصواب: منطقة، بالطاء وكسر الميم، وجمعها مناطق يقال: تمطقت ونتطقت، ومنه قول علي عليه السلام: من يطل هن أبيه ينتطق به، يريد من كثر إخوانه شدوا ظهره، كالمنطقة.
والهن: الذكر.
الثاء والفاء يقولون لمن سقطت ثنيته أو ثناياه: أفرم.
والصواب: أثرم، بالثاء.

الجيم والدال يقولون لمن يطحن من البر غليظا: دشيش.
والصواب: جشيش، بالجيم الجيم والشين يقولون: اشترت الماشية.
والصواب: اجترت، وهو أن تجتر ما في بطنها، ومن أمثالهم: لا أكلمك ما اختلفت الجرة والدرة، أي لا أكلمك أبدا.
والدرة: اللبن، واختلافهما أن الجرة تعلو إلى الفم، والدرة تسفل إلى الضرع.
ويقولون: فلان مشتهد في حاجتك.
والصواب: مجتهد، وهو مفتعل من الجهد.
الجيم والقاف والكاف يقولون: قلفاط.
والصواب: جلفاط، وصناعته الجلفطة، ذكره ابن دريد وغيره.
ويقولون: سنبوسك.
والصواب: سبنوسج وسنبوسق أيضا.

الحاء والهاء يقولون للسريع القراءة: هو يهدر في قراءته.
والصواب: يحدر، بالحاء، قال أبو عبيد في غريب الحديث: حدر القراءة يحدرها حدرا.
والقراءة السريعة تسمى: الحَدْر.

الخاء والغين يقولون: خرجنا في غفارة فلان.
وهذا غفير القوم.
والصواب: بالخاء، يقال: خفارة وخُفارة وخفرة، قال عدي بن زيد: من رأيت المتون عرين أم من ... ذا عليه من أن يضام خفير الخاء والكاف يقولون: كشكار.
والصواب: خشكار، بالخاء في أوله.

الدال والطاء يقولون: رجل ملد، للذي يستر الحق ولا يعطيه من نفسه.
والصواب: ملط، بالطاء.
فأما الألد والألندد واليلندد، فهو الشديد الخصومة.
الدال والضاد والظاء يقولون: غردوف.
والصواب: غضروف.
ويقولون: كاغظ، قال أبو علي القالي: الصواب: فاغد، بالدال غير معجمة.

الذال والضاد والظاء يقولون: ما حذر لفلان في كذا، ومن حضر له في شيء فليزمه.
والصواب: حضر، بالضاد.
ويقولون للقصير النحيف: قذيف.
والصواب: قضيف، بالضاد، وهو تصغير قضيف.
ويقولون: فلان متبضخ في النعمة.
والصواب: متبذخ، بالذال.
ويقولون: مسك أظفر.
والصواب: أذفر، بالذال.
والذفر: حدة رائحة الشيء الطيب والشيء الخبيث أيضا، فأما الدفر، بالدال وسكون الفاء، فالنتن خاصة، ومنه قيل للدنيا: أم دفر.
الذال والطاء يقولون: خرجت البطرقة.
والصواب: البذرقة، بالذال، وهي الخفارة.
وأخبرنا الشيخ أبو بكر عن ابن أبي مخلد العماني، أن المتنبي سئل أن يعطى دنانير ويخفر، فأبى وقال: أبذرق ومعي سيفي؟ وقاتل حتى قتل.
الذال واللام يقولون: فالولج.
والصواب: فالوذق وفالوذ.

الراء واللام يقولون لهذه القبيلة: برغواطة.
والصواب: بلغواطة، بلام مفتوحة وإسكان الغين.
والنسب إليها: بلغواطي.
أخبرني بذلك الشيخ أبو بكر عن أبي عبد الله القزاز.
ويقولون للشيء المنبسط: مُفْرْطح.
والصواب: مفلطح، باللام، ويقال: مفطح أيضا، وحكى أبو زيد: مُفَرْطح.
ويقولون: زجرت الدابة ولدها، إذا أسقطت ولدها.
والصواب: زجلت.

الزاي والسين يقولون: مهراز.
والصواب: مهراس.
ويقولون: أمر مزجل.
والصواب: مسجل، أي مطلق.
ويقولون للسَرب: زرداب.
والصواب: سرداب، بالسين مكسورة.

السين والصاد يقولون للقرط: خرس.
والصواب: خرص.
وكذلك يقولون: تخرس فلان على السلطان، إذا قال عليه ما لم يقل.
والصواب: تخرص، بالصاد، وقد نطق به القرآن الكريم في مواضع، قال الله تعالى ﴿قتل الخراصون﴾ وقال ﴿إن هم إلا يخرصون﴾ فأما خرص النخل وغيره، أي حزره، فيقال منه: يخرِص ويخرُص، والكسر أفصح.
ويقولون: قلت ذلك سراحا.
والصواب: صراحا، بالصاد.
ويقولون: هذه فرسة فانتهزها، وربما سموا بها النساء.
والصواب: فرصة، بالصاد.
ويقولون لولد الخنزير: خنوس.
والصواب: خنوص.
ويقولون: فقوس.
والصواب: فقوص، بالصاد وفتح الفاء.
ويقولون: سنجة الميزان.

والصواب: صنجة، بالصاد المفتوحة.
ويقولون: سقلية.
والصواب: صقلية.
فأما سقلية بالسين مكسورة فضَيعة في غوطة دمشق، والأصل فيما يظهر فيهما واحد، عربت هذه فقيلت بالصاد، وبقيت تلك على حالها.
وسقلية: اسم رومي، وتفسيره تين وزيتون، وإلى هذا المعنى أشار أبو علي حسن بن رشيق رحمه الله حين مدح مدينة صقلية بقوله: أحب المدينة في اسم لا يشاركها ... فيه سواها من البلدان والتمس وعظم الله معنى لقطها قسما ... قلد إذا شئت أهل العلم أو فقس ويقولون: فقس البيض.
والصواب: فقص يفقص، بالصاد وفتح القاف في الماضي وكسرها في المستقبل.
ويقولون: مخسف.
والصواب: مخصف، بالصاد وكسر الميم.
ويقولون: سعتر.
والصواب: صعتر، بالصاد.
فأما السعترى -رجل من أصحاب الحديث- فبالسين، منسوب إلى قرية تسمى سعترة.
ويقال: رجب صعتري، إذا كان ظريفا خفيف الروح.
ويقولون: رمست عينه ترمس.

والصواب: رمصت ترمص، بالصاد وكسر الميم في الماضي وفتحها في المستقبل.
ويقولون لداء يصيب الدواب فيسيل من أنوفها شيء: القعاس، بالسين لا يعرفون غير ذلك.
والصواب: القعاص، وقد قعصت، بالصاد.
وكذلك تقول: رميته فقتلته قعصا، إذا قتلته مكانه، وأقعصته، مثل أصميته.
قال عبد الله بن الزبير على المنبر حين بلغه موت أخيه مصعب: إنا لا نموت حبجا، كما تموت بنو أمية، ولا نموت إلا قعصا بالرماح وضربا بالسيوف ويروي هبرا بالسيوف، وقوله حبجا: أي شبعا.
ويقولون: قربوص السرج.
والصواب: قربوس، بالسين وفتح الراء.
ويقولون: مسقر أيلة.
والصواب: مصقر أيلة.
بالصاد، وأيلة على وزن طيبة وقيلة.
ويقولون: وقعت عليه وسمة فيما فعل.
والصواب: وصمة، بالصاد.
والوصمة: العيب.
ويقولون لضرب من الحيتان: سلور.
والصواب: صلور، بالصاد.
ويقولون: أصابه نقرص.
والصواب: نقرس.
ويقولون لبائع الرقيق والدواب: نخاص.

والصواب: نخاس، بالسين، وأصله من النخس وهو: الضرب باليد على الكفل.
ويقولون: أخذته قصرا.
والصواب: قسرا بالسين، والقسر: القهر.
ويقولون: ريح الصعانين.
والصواب: بالسين، وهو يوم معروف، يسمى عيد السعانين وهو عيد الزيتون، عند النصارى.
ويقولون للدفتر: صفر.
والصواب: سفر، قال الله تعالى ﴿كمثل الحمار يحمل أسفارا﴾ فأما الصفر فهو الخالي.
ويقولون: برد قارص.
والصواب: قارس، والقرْس والقرَس: البرد، ومنه القريس الذي يؤكل لأنه يبرد، فأما اللبن وما أشبهه فقارص بالصاد.
ويقولون لنوع من البقول: خص.
والصواب: خس.
ويقولون: حمصت الحب على النار.
والصواب: حمست، بالسين، مأخوذ من الحماسة، وهي الشدة وإنما قيل لقريش: الحمس لشدتهم في دينهم.
ويقولون: صور المدينة.
والصواب: سور، بالسين.

ومما لا يفرقون فيه بين السين والصين في لفظ ولا كتاب: سرة البطن وصرة الدراهم.
والصواب في سرة البطن: السين، في صرة الدراهم: الصاد.
أبو الصقر الشاعر، بالصاد والقاف.
وكذلك: عبد الله ابن الصقر.
من رجال الحديث: فأما ابن أبي السفر من رجال الحديث أيضا، فبالسين.

الضاد والطاء يقولون لما حول المدينة: ربط.
والصواب: ربض.
فأما ربضها بضم الراء وإسكان الباء فهو وسطها، قال أهل اللغة: ربض الشيء: وسطه، وربضه: نواحيه.
وأما المربض فهو المجثم، يقال في مثل: يأكل وسطا ويربض حجرة أي ناحية، قال الشاعر: تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتقي مربض المستأسد الحامي ويروى: المستشفر الحامي الضاد والطاء هذا رسم قد طمس، وأثر قد درس، من ألفاظ جميع الناس، خاصتهم وعامتهم، حتى لا تكاد ترى أحدا ينطق بضاد ولا يميزها من ظاء، وإنما يوقع كل واحدة منهما موقعها، ويخرجها من مخرجها، الحاذق الثاقب إذا كتب أو قرأ القرآن لا غير.
فأما العامة وأكثر الخاصة فلا يفرقون بينهما في كتاب ولا قرآن، وهو باب واسع وأمر شاسع، إن تقصيته أخرجت الكتاب عن حده، وانحرفت عن قصده.
ولكني أقصد ما تضطر إليه الحاجة، مما في القرآن، والمستعمل من

كلام الناس المتداول بينهم.
وأقتصر من ذلك على حرف الظاء خاصة، لأنه الأقدم، لأن ترك العلامة علامة، وقد استخرج قوم ما في القرآن من ظاء، وكان قدر ثلاثين كلمة، سوى ما يشتق منها، ونظمها جماعة من الشعراء، فابتدأت بما في القرآن وهو: الظهر، والظهار، والظهير، والظهور، والظهور، والظهيرة، والنظر، والانتظار، وانظرني، والظلة، وظل وجهه، والظلم، والظلام، والعظيم، والظُهُر، ومحظور، ومحتظر، والفظ، والحظ، واللفظ، والحفظ، والغيظ، والغيظ، والموعظة، واليقظة، والظن، والظعن، والتلظي، والشواظ، والظمآن، والكظيم.
فهذه التي في القرآن، وكثير منها بعضه مشتق من بعض، كالظهار: من الظهر، والظلة: من الظل، ونحو ذلك.
فأما تضافر القوم إذا تعاونوا وتناصروا، فليس هو من الظفر، وإنما هو بالضاد، من ضفر الحبل، قال علي عليه السلام: يا عجبا كل العجب، من تضافر هؤلاء القوم عليكم على باطلهم، وفشلكم مع حقكم.
وإنما أتيت بجملتها ولم أقتصر على الأصول منها حرصا على البيان، لأن أكثر الناس لا يعرفون الاشتقاق.
وأما ما ليس في القرآن مما يكثر استعماله، فقدر عشرين كلمة، وهي: ظرف كل شيء: وعاؤه، والظرف أيضا مصدر الظريف، وظلف البقرة وغيرها، والظئر: التي تعطف على غير ولدها، والظنة: التهمة، من قوله

تعالى ﴿وما هو على الغيب بظنين﴾ على قراءة من قرأ بالظاء، أي بمتهم، والقيظ: وقت الحر، والشظية من عصا وغيرها، والمواظبة، والانعاظ معروف، والظمخ: الذي يدبغ به، والنظافة، واللحظ، والحظوة، وفلان نظيرك، أي مثلك، وأمر فظيع ومفظع، فأما معضل فبالضاد.
وبنو قريظة حي من اليهود، بالظاء، وبنو النضير بالضاد، والوظيف بالظاء، والرضف الذي يرمى به بالضاد، وما كان من العظ بغير جارحة فهو بالظاء، نحو عظ الزمان، وعظ الحرب، قال الشاعر: وعظ زمان يا بن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف وما كان بجارحة فهو بالضاد، نحو عض الكلب والإنسان وغيرهما.
واختلف أهل اللغة في حرفين وهما: الضلع الذي هو العرج الخفيف، وقولهم فاظت نفسه، فأما إذا قالوا: فاظ الرجل ولم يذكروا النفس فلا خلاف فيه، إنه بالظاء.
فهذه أيدك الله جملة مختصرة، إذا أنت عرفتها ورددت إليها ما اشتق منها، كالظهارة من الظهور، وحظيرة الشوك من المحتظر، والظعائن من الظعن، وما أشبه ذلك، وعلمت أن كل ما عداها مما يكثر استعماله فهو بالضاد، كنت قد نهضت من العلم بحمل أعجز الحامل له، على خفته، وحللت من التخصص محلا أعوز السامين له، على قربه، وأحييت ما أماته الناس، على شدة حاجتهم إليه، فقد قال أهل العلم: لا تجوز الصلاة خلف من يبدل الضاد ظاء في فاتحة الكتاب، ولا صلاته هو إذا وجد من يأتم به فتركه وصلى وحده، وسترى ذلك مستوعبا في باب غلط قراء القرآن إن شاء الله.

العين واللام يقولون: رياح زلازل.
والصواب: زعازع، واحدتها: زعزع، قال الشاعر: ويعود بالأرطى إذا ما شفه ... قطر وراحته بليل زعزع

القاف والكاف يقولون لأجرة الرحى: مقس.
والصواب: مكس.
ويقولون للقميص الذي لا كمي له: بكيرة، بحرف بين الكاف والقاف.
والصواب: بقيرة، بقاف محضة.
ويقولون لبعض الأوعية: حكة.
والصواب: حق وحقة.
وكذلك يقولون: حك الورك.
والصواب: حق، لأن الحق هو خربة الورك، فأما الحقو فهو معقد الإزار.
ويقولون: تركوة.
والصواب: ترقوة.
ويقولون: اقطعه من حيث رق.
والمسموع من كلام العرب: من حيث رك، قال ابن قتيبة في غريب الحديث: وهما سواء، ولكن المسموع بالكاف.

اللام والنون ويقولون: أدان الله لنا على العدو.
والصواب: أدال باللام.
ويقولون: قمح كثير الزوال.
والصواب: الزؤان، بالنون وضم الزاي، ويهمز ولا يهمز.
ويقولون للمزمار: زلامي.
والصواب: زنامي، منسوب إلى زامر يقال له: زنام.
ويقولون للسذاب: فيجل.
والصواب: فيجن، بالنون وفتح الجيم.
ويقولون: سمعنا هيملة عظيمة، وبعضهم يقول: هيملمة.
والصواب: هينمة وهتملة أيضا، قال الكميت: ولا أشهد الهجر والقائلينا ... إذا هم بهينمة هتملوا فجمع اللغتين في بيت.
والهينمة والهتملة: الصوت الذي لا يفهم.

الميم والنون يقولون: فلان قائم على براثمه.
والصواب: على براثنه، بالنون، والبراثن من السباع بمنزلة الأصابع من الناس.
ويقولون: خممت على كذا، أي قدرت، وعرفت الشيء بالتخميم.
والصواب: خمنت تخمينا، ومن أمثال العرب: قله تخمينا وإن لم تعلمه يقينا.
ويقولون: منطر.
والصواب: ممطر.
ويقولون: حوت منقور.
والصواب: ممقور.

النون والواو يقولون في جمع سوداء: سودانات والصواب: سوداوات.

الواو والياء يقولون: كلوة، وخصوة.
والصواب: كلية، وخصية.
ويقولون: في جمع منارة: مناير.
والصواب: مناور.
ويقولون: رجل جيعان، وامرأة جيعانة.
والصواب: رجل جوعان، وامرأة جوعى.
ويقولون: رقيت الصبي رقوة.
والصواب: رقية.
ويقولون في جمع ريح: أرياح.
والصواب: أرواح، قال الشاعر: إذا هب أرواح الشتاء الزعازع فأما قولك: رياح، فالياء فيه مبدلة من واو، وكذلك هي في ريح، وإنما أبدلت واوه ياء لانكسار ما قبلها كميزان وميقات.
ويقولون: مات موتة سوء.
والصواب: ميتة سوء.
ويقولون: قيمت الرجل من مكانه، ومن منامه.
والصواب: قومته وأقمته.
ويقولون: فلان أصيت من فلان، أي أشد صوتا.
والصواب: أصوت، بالواو.
فأما من الحيلة فيقال: هو أحول منه، وأحيل، بالواو أحسن فيه من الياء.

ومما أبدلوا منه حرفين في كلمة: قولهم: مقذاف.
والصواب: مجداف، وقد جدف الملاح، بالجيم والدال، ولا يقال: قذف.
ويقولون لما حول الفم: بلاعم.
والصواب: ملاغم، بالميم والغين، فأما البلاعيم فجمع بلعوم وهو الحلق.
ويقولون لضرب من الأصماغ: مستكى.
والصواب: مصطكا.
ويقولون: جبس.
والصواب: كلس.
فأما الجبس فهو الثقيل من الناس.
ويقولون: تدشيت.
والصواب: تجشأت، بالجيم والهمزة، قال الشاعر حسان بن ثابت: ألا طعان ولا فرسان عادية ... إلا تجشؤكم عند التناتير ويقولون لما تجمعه المرأة من شعرها: عكسة.
والصواب: عقصة، وجمعها عقاص.
ويقولون لجنس من الحيات: لقعة.
والصواب: أفعى، وهي الأنثى، والذكر: أفعوان.
ويقولون لهذا الفارسي الذي كان بعدن: ابن شاذان.
والصواب: ابن شادل بالدال واللام.

ومن ذلك قول بشار: يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة ... والأذن تعشق مثل العين أحيانا يقولون: قبل العين، والرواية: مثل، ويدل على ذلك الذي بعده: قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم ... الأذن كالعين توفي القلب ما كانا فقوله: الأذن كالعين يشهد لمثل، لأن معنى الكاف ومعنى مثل واحد.
ومن ذلك قول ابن الرومي: وما تعتريها آفة ... من النوم إلا أنها تتختر يقولون: تتحير وإنما هو بالخاء والتاء، ومعناه: تكسل.

جارٍ التحميل