تثقيف اللسان وتلقيح الجنانباب ما جاء لواحد فأدخلوا معه غيره

باب ما جاء لواحد فأدخلوا معه غيره

. ومن ذلك اللبن، يجعلونه لبنات آدم كالبهائم، ثم يقولون: تداويت بلبن النساء، وشبع الصبي بلبن أمه.
وذلك غلط.
إنما يقال: لبن الشاة ولبان المرأة.
قال الشاعر: أخي أرضعتني أمه بلبانها ومن ذلك: الناب من الإبل.
يكون عندهم للذكر والأنثى.
وليس كذلك.
إنما الناب: الأنثى المسنة من الإبل خاصة.
ومن ذلك: الأتراب، يكون عندهم للذكور والإناث.
وليس كذلك.
إنما الأتراب الإناث خاصة، لا يقال: زيد ترب عمرو، وإنما يقال: زيد قرن عمرو ولدته ولا يقال: قرنه بكسر القاف، إلا في الحرب وهند ترب دعد.
هذا قول أكثر العلماء.
وقال بعضهم: أكثر ما يستعمل للإناث، وقد يكون للذكور.
والقول الأول أشهر.
ومن ذلك قولهم: لولا أن الله قيضك لي لهلكت.
وذلك غلط إنما التقييض لا يكون إلا في الشر خاصة.
وكذلك الهوى، يستعملونه في الخير والشر، فيقولون: أنا أهوى قراءة القرآن، وأهوى مجالسة العلماء، ونحو ذلك.

والهوى لا يستعمل إلا في الشر، هذا قول أكثر أهل العلم، ويحتجون بقول الله، عز وجل ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى﴾.
وقال عروة بن أذينة أو غيره: وإني لأهواها وأهوى لقاءها ... كما يشتهي الصادي الشراب المبردا علاقة حب لج في سنن الهوى ... فأبلى وما يزداد إلا تجلدا فقال: كما يستهي الصادي لما كان شرب الماء ليس من الشر، ولم يقل: كما يهوى.
ومن ذلك قولهم: اخترت من الغنم فلانة وفلانة.
وهذا إنما تقوله إذا كنيت عن بني آدم، فأما إذا كنيت عن البهائم، قلت: ركبت الفلانة، وحلبت الفلانة، بالألف واللام.
وكذلك قولهم أيضا: عزلت من الغنم أمهات الأولاد، غلط.
إنما يقال أمهات لبنات آدم خاصة.
فأما البهائم فإنما يقال فيها: أمات، بغير هاء، قال الشاعر: كانت هجائن مالك ومحرق ... أماتهن وطرقهن فحيلا ومن ذلك: الاستحمام، يكون عندهم بالماء الحار والبارد.
وليس كذلك.
إنما الاستحمام بالحار خاصة: فأما بالبارد فهو الابتراد والاقترار، والماء الحار يسمى الحميم.
قال مرقش: في كل ممسى لها مقطرة ... فيها كباء معد وحميم

28 -

جارٍ التحميل