تثقيف اللسان وتلقيح الجنانباب التصحيف

التاء والثاء أخبرني أبو سعيد خلف بن عبد الرحمن بن القابسي، أنا أبو عبد الله محمد بن أبي طالب، أنا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي، أنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، أنا أبو الحسن [؟ الحسين] مسلم بن الحجاج الحافظ، أنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، وأحمد بن عبد الله بن الحكم قالا: نا محمد بن جعفر قال: نا شعبة عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي سلمة قال: كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاث، وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها، ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره).
وروي عنه صلى الله عليه وسلم: (التفل في المسجد خطيئة، وكفارته أن يواريه).
هذا مما يغلط فيه الناس فيجعلونه بالثاء، ويضمون الفعل المستقبل منه، ويقولون: ثفل يثفُل، إذا بصق.
والصواب: تفل بالتاء ويتفِل في المستقبل بالكسر لا غير.
فأما النفث فبالثاء المثلثة، وهو كالتفل، إلا أن النفث نفخ لا بصاق معه، والتفل لا بد أن يكون معه شيء من الدبق، هذا قول أبي عبيد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.

فأما الثجير، وهو عصارة الشيء، مثل ما يبقى من الزيتون بعد إخراج زيته منه فهو الثُّفْل بالثاء وضمها.
ويقولون: فلان مطلوب بتار، وأخذت بتاري منه، بالتاءِ وترك الهمز.
والصواب: الثأر بالثاء والهمز، والثورة أيضا، والثائر: الطالب بالثأر، قال قيس بن الخَطيم: طعَنتُ ابنَ عبد القيس طعنة ثائرٍ ... لها نَفَذ لولا الشّعاعُ أضاءَها ملكتُ بها كفي فأنهرتُ فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها الشعاع: تفرق الدم، وملكت بها كفي، يعني: شددت، ومنه قولهم: إملاك العجين أحد الرّبعين يقال: ملكتُ العجين وأملكته، فأما قولهم طَلّاب "بأوتار" فجمع "وِتر" ومثله "الترة".
وأما "التار" بالتاء غير مهموز: فالأوقات والأحيان، جمع "تارة" كساعة وساعٍ، وحاجة وحاجٍ.
ويقولون: الثيثل.
والصواب: الثيثل بالثاء المثناة في أوله، والثاء المثناة في آخره، وهو الوعل المسن.
ويقولون: الرثيلى.
والصواب: رتيلى بالتاء، تمد وتقتصر.
ويقولون: رجل مرثاث وفي لسانه رثة.

والصواب: أرتّ بالتاء وفي لسانه رُتّة على وزن لُكنة، كما يقال: ألثغ، وبلسانه لثغة، ومنه خباب بن الأرتّ.
ويقولون: الرثم لضرب، من النبت.
والصواب: الرتم بالتاء.
وكان الرجل من العرب إذا أراد سفرا واتهم زوجه، عقد في الرتم عقدة، فإن وجدها -إذا رجع-بحالها، علم أنها لم تخنه، وإن وجدها قد انحلت علم أنها قد خانته.
ويسمونها الرّتيمة.
قال راجزهم في ذلك: هل تنفعك اليوم إن همت بهم كثرةُ ما توصي وتعقادُ الرّتم فأما الرثم بالثاء، فبياض في جحفلة الفرس العليا.
ويقولون: لث التسويق وغيره، يلثه.
والصواب: لتّ بالتاء.
ويقولون: ثوي المال ومال ثاوٍ.
والصواب: تَوِيَ يتوى توًى فهو توٍ، على وزن: حذر يحذر حذرًا، فهو حذر.
فأما ثوى بالثاء فإن معناه: أقام، وهو على وزن: ضرب يضرب فهو ضارب، قال الله تعالى: ﴿وما كنت ثاويا في أهل مدين﴾ أي مقيما ثَم.
قال الحارث بن حلزة: آذنتنا ببينها أسماء ... رب ثاوٍ يمل منه الثواءُ إلا أنه ربما وقع في الرثاء: ثوى ومعناه: هلك في ذلك الموضع ولم ينقل منه، ففيه زيادة معنى على ثوي.
ومنه قول ذي الرمة:

رجعتُ إلى عرفانها بعد ثبوة وما زلت حتى ظنني القوم ثاويا وإنما جاز في مثل هذه المواضع لذكر الموت وارتفاع الإشكال.
ويقولون للولدين في بطن واحد: أثوام.
والصواب: توأمان، الواحد توأم، وأتأمت المرأة، فهي مُتئم، إذا ولدت توأمين، فإن كان ذلك عادتها فهي متآم.
والصواب: عثنون بالثاء وضم العين.
ويقولون لرأس فخذ الفرس: تفنة.
والصواب: ثفنة بالثاء، على وزن معدة.
ويقولون: تَفَر الدابة.
والصواب: ثفر بالثاء، وسمي ثفرا لمجاورته ثفْر الدابة، بالإسكان، وهو حياؤها.
وأصل الثفر للبؤة، ثم استعير للدابة، ومنه استثفار الميت، وهو شد مئزره.
والعامة تقول: استغفار بالغين، وذلك خطأ.
ويقولون: يحيى بن أكتم، وأكتم بن صيفي، بالتاء.
والصواب: بالثاء المثلثة.
قال ابن دريد: الأكثم: العظيم البطن، وبه سمي الرجل ومما يشاكله من الأسماء: عمرو بن كلثوم التغلبي، من بني تغلب، والشماخ بن ضرار الثعلبي، من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان.
قال: ومما يصحف من هذا الباب من الشعر، قول الأشجعي: وعدت وكان الخلف منك سجية مواعيد عرقوب أخاه بيترَب ينشدونه: بيثرب.
والرواية الصحيحة بالثاء وفتح الراء.
فأما قول امرئ القيس:

تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالي فلم يرو إلا بالثاء وكسر الراء.
وعرقوب هذا كان رجلا من ساكني يثرب موضع اليمامة.
وكان وعد رجلا ثمرة نخلة فجاءه الرجل حين أطلعت، فقال: دعها حتى تصير بلحا، فلما أبلحت قال دعها حتى تصير تمرا، فلما أتمرت عمد إليها من الليل فجذها ولم يعطه شيئا منها، فضرب به المثل في الخلف.

التاء المنقلبة في الوقف هاء والهاء الأصلية يقولون في جمع "ماء": "ميات".
والصواب: "مياه" و"أمواه" بالهاء، لأن الهمزة من ماء مبدلة من هاء، أصله: موه فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها انقلبت ألفا، ثم أبدلوا من الهاء حرفا جلدا وهو الهمزة، لأن الهاء خفية والألف خفية، والدليل على ذلك قولهم: ماهت الركية، وأمواه ومياه في الجمع.
كذلك يقولون في جمع "عضة": عضات.
والصواب: عضاه بالهاء، ترد المحذوف من عضة، كما تقول في جمع شفة: شفاه بالهاء.
ويقولون: في جمع شاة: شيات.
والصواب: شياه بالهاء.
ويقولون: عبد مناه.
والصواب: عبد مناة بالتاء، وقد غلط قوم أبا تمام في قوله: إحدى بني بكر بن عبد مناه بين الكثيب الفرد والأمواه وقال قوم: إنما نوى الوقف ثم حرك.
ويقولون: فهرسة الكتب، يجعلون التاء فيه للتأنيث، ويقفون عليه بالهاء.
قال الشيخ أبو بكر: الصواب: فهرست بإسكان السين، والتاء فيه أصلية.

قال: ومعنى الفهرست: جملة العدد، لفظة فارسية، واستعمل الناس منه: فهرس الكتب يفهرسها فهرسة، مثل: دحرج يدحرج دحرجة.
فقولهم: الفهرست: اسم جملة المعدود، والفهرسة المصدر.
ومثل الفهرسة: الفذلكة، يقال: فذلكة الحساب، إذا وقفت على جملته، وهو من قول الإنسان إذا كتب حسابه وفرغ منه.
فذلك كذا وكذا ومنه قول أبي الطيب المتنبي في ابن العميد: ولقيت كل الفاضلين كأنما ... جمع الإله نفوسهم والأعصرا نسقوا لنا نسق الحساب مقدما ... وأتى فذلك، إذ أتيتَ مؤخرا

الحاء والخاء يقولون لنبت كثير الشوك: خرشف.
والصواب: حرشف بالحاء وفتحها، وفتح الشين.
ويقولون: اختلط الرجل، اشتد غضبه.
والصواب: احتلط بالحاء غير معجمة.
ومما يشكل من الأسماء: قيس بن الخطيم بالخاء معجمة، وكذلك القلاح ابن حزن الشاعر، بالخاء أيضا، وهو على وزن غراب، وكذلك يزيد بن خذاق الشاعر، بالخاء والذال معجمتين، وكذلك بشر ابن أبي خازم.
ومن الشعر قول ابن دريد: يغشي صلا الموت بخديه إذا ... كان لظى الموت كريه المصطلى ينشدونه: بحديه، وذلك تصحيف.
وكذلك قول القطامي: فهن كالخلل الموشي ظاهرها ... أو كالكتاب الذي قد مسه بلل ينشدونه كالحلل وهو بالحاء، مضمومة، وذلك تصحيف، قال لنا الشيخ أبو بكر -أيده الله-: الرواية فيه: كالخلل بالخاء مكسورة، والخلل: بطائن السيوف، واحدتها خلة.
ومنه قول ذي الرمة:

إلى لوائح من أطلال أحوية ... كأنها خلل موشية قشب وقول الآخر: مسيخ مليخ كلحم الحوار ... فلا أنت حلو ولا أنت مر مليخ بالخاء معجمة، وهو الذي لا طعم له.
وكذلك المسيخ أيضا.

الدال والذال يقولون لجانب الفم: شذق.
والصواب: شدق الدال غير معجمة، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن أبغضكم إلي الثرثارون المتفيقهون المتشدقون"، وقال عنترة: وخليل غانية تركتُ مجدلا ... تمكو فريصته كشدق الأعلم ويقولون لعدم المطر وقلة المرعى: جذب.
والصواب: جدب بالدال.
ويقولون: جذعت أنفه، والصواب: جدعته بالدال غير معجمة، وفي الأثر: جدع الحلال أنف الغيرة، وقال جرير: لما وضعت على الفرزدق ميسمي ... وضغا البعيث جدعت أنفل الأخطل ويقولون: انتدب فلان [إلى] كذا.
والصواب: انتدب بالدال، وهو مطاوع ندبته إلى كذا، أي دعوته.
وفي المغازي: ندب الناس إلى الجهاد فانتدب فلان وفلان.
وقال الشاعر: بذي مخارج وضاح إذا ندبوا ... في الناس يوما إلى المخشية انتدبا ويقولون: شذخت رأس الحية.
وهو الشذاخ لضرب من التمر.
والصواب: شدخت.
وهو الشداخ بالدال غير معجمة.
ويقولون للقبيح الصورة: ذميم.
والصواب: دميم بالدال غير معجمة.
قال أبو الأسود: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصوم

كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لدميم والدميم كذلك القصير أيضا، قال ابن دريد: والدمة: القملة والنملة الصغيرة، وأحسب أن منه اشتقاق الدميم.
فأما الذميم بالذال، فهو المذموم، وفي الحديث: أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، دار سكناها، والعدد كثير والمال وافر، فقل العدد وذهب المال، فقال صلى الله عليه وسلم:"دعوها ذميمة".
ويقولون: رجل معربذ، وفيه عربذة.
ورجل ذاعر وفيه ذعارة.
والصواب: بالدال غير معجمة، في الجميع.
ويقولون للدابة إذا اشتهت الفحل: مؤذية.
والصواب: مؤدية بتخفيف الياء ودال غير معجمة، وقد أودت الفحل إذا أطاعته.
ويقولون: لبست بدلة من ثيابي.
والصواب: بذلة بالذال معجمة وكسر الباء.
ويقولون: هوذج.
والصواب: هودج بالدال وفتحها، والجمع هوادج.
ويقولون: تدعدع البناء.
والصواب: تذعذع بالذال معجمة، وأصل التذعذع: التفرق، ومعنى تذعذع البناء: تفرقت أجزاؤه.
وقال الحسن البصري رضي الله عنه: لا أعلمن ماضن أحدكم بماله حتى إذا كان عند موته ذعذعى ها هنا وها هنا.
وتذعذع مثل تضعضع، فأما الدعدعة بالدال غير معجمة فتحريكك المكيال ليسع ما تجعله فيه.
وقال ابن دريد: دعدعت الإناء دعدعة إذا ملأته وأنشد لبيد:

المطعمون الجفنة المدعدعة وسمعت منهم من يقول: اذرأوا الحدود بالشبهات.
والصواب: ادرأوا، بالدال غير معجمة، قال الله تعالى: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾.
ويقولون لضرس الحلم: ناجد، وضحك حتى بدت نواجده.
والصواب: ناجذ بالذال معجمة، وجمعه نواجذ، وهو أقصى الأضراس.
وفي الحديث: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ".
ومنه قيل: رجل منجذ، إذا أحكم الأمور.
فأما رجل نجد، أي شجاع، فبالدال غير معجمة.
ويقولون للسويق وما أشبهه: الجديدة.
والصواب: الجذيذة بالذال المعجمة، من قول الله تعالى: ﴿فجعلهم جذاذا﴾ أي فتاتا.
ويقولون: لما يتعلق بأصواف الغنم من البعر والبول: ودح.
والصواب: وذح بالذال، وصوف موذح.
ويقولون: ملح درآني.
والصواب: ذرآني وذرآني، من الذرأة وهي البياض.
ويقولون لأصل الشجرة: جدر.
والصواب: جذر، وجذل أيضا، ومنه قولهم: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب فجذيلها: تصغير جذل، والمحكك: الذي تحتك إليه الإبل الجربى.
وعذيقها: تصغير عذق، وهو الكباسة.
وترجيبه: أن يجعل تحته

دعامة إذا ثقل، خيفة أن يتكسر، وقيل بل هو تصغير عذق، وهو النخلة نفسها تكون مائلة.
فإذا حملت وثقلت خيف عليها أن تنكسر فجعلت لها دعامة لكرمها.
وهذا أصح القولين.
وأصل الترجيب: التعظيم، يقال: رجبت الرجل إذا هبته وعظمته، ومنه اشتقاق رجب.
ويقولون: حبد الحبل وغيره.
والصواب:: جبذ بالذال معجمة، يقال: جبذ يجبذ، وجذب يجذب بمعنى واحد ولا يقال يجذب بضم الذال.
ويقولون: قنفد.
والصواب: قنفذ بالذال المعجمة، وبالظاء أيضا، يقال قنفذ، وقنفذ وقنفظ، وقنفظ، لا غير قال الشاعر: مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سواتهم هجر ويقولون: للكثير من الفئران= جردان.
والصواب: جرذ بالذال معجمة، والجمع جرذان، كصرد وصردان، وجعل وجعلان.
وقد جاء في أشعار بعض المحدثين بالدال غير معجمة، قال ابن العلاق: ياهر فارقتنا ولم تعد ... وكنت منا بمنزل الولد تدفع عنا الأذى وتنصرنا ... بالغيب من خنفس ومن جرد فأما في شعر قديم وكلام فصيح فلم يسمع بالدال.
وكذلك يقولون لداء يحدث في قوائم الدواب: جرد.
والصواب: جرذ بالذال معجمة.
هذا قول أهل اللغة إلا ابن دريد، فإنه شك فيه فقال في جمهرة: لا أدري أبالدال هو أم بالذال.

ويقولون: الزمرد.
والصواب: زمرذ بالذال وفتح الراء، وقد تضم.
فأما الزبرجد فبالدال وفتح الجيم، وهو حجر غير الزمرد، قال طرفة: وفي الحي أحوى ينفض المرد شادن ... مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد ويقولون: بقيت مدبدبا.
أي حائرا، لا أدري ما أعزم عليه من أمري.
والصواب: مذبذب.
قال الله تعالى: ﴿مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾.
يقولون: أصابه جدام.
والصواب: جذام بالذال المعجمة.
ورجل مجذم، ولا يقال مجذام، إنما المجذام: النافذ من الأمور الماضي فيها.
والأجذم: المقطوع اليد، قال الشاعر: وهل كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما ويقولون: فلان يطلب دحلى.
والصواب: ذحلي بالذال معجمة.
والذحل: الترة والثأر.
ويقولون: جعله الله دخرا لك في الآخرة، وهذا دخيرة من دخائر الملوك.
والصواب بالذال المعجمة في جميع ذلك.
فأما قولهم: ادخرت الشيء ادخارا، وهو مدخر، فإنما انقلبت دالا للإدغام، لأن الأصل: اذتخرت ومذتخر، ومثل ذلك: مدكرـ، ويقال مدكر ومذكر بالذال، إلا أن الذال أكثر وأفصح.

أنشد سيبويه: وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما وإذا قلت مذخور لم يكن إلا بالذال معجمة، لأنه لا إدغام فيه، وإنما هو كقولك: مذكور.
ويقولون: في ختمة قيام رمضان: وذاق بها مرارة الموت.
والصواب: داف بدال غير معجمة، دفت الدواء وغيره أي بللته بماء أو بغيره فهو مدوف ومدووف.
ويقولون: شمرذل.
والصواب: شمردل بالدال غير معجمة، وهو الجمل الطويل، وأما الشميذر فبالذال معجمة، وهو الجمل السريع.
ويقولون: أبو ذواد، وينشدون بيت الأسود بن يعفر: أرض تخيرها لطيب مقيلها ... كعب بن مامة وابن أم ذواد بالذال معجمة: والصواب: بالدال.
وإذا أرادوا المبالغة في الحسن قالوا: لو أنها الدلفاء، بالنار بالدال.
والصواب: الذلفاء، بالذال المعجمة، قال الشاعر: إنما الذلفاء ياقوتة ... أخرجت من كيس دهقان ويقولون: مدحج لقبيلة من اليمن.
والصواب: مذحج.
ومن الشعر قول مالك بن السريب: وأشقر خنذيذ بجر عنانه ... إلى الماء لم يترك له الموت ساقيا ينشدونه بالدال غير معجمة: وهو تصحيف.

وقول الآخر: ألا يا سنا برق على قلل الحمى ... لهنك من برق علي كريم لمعت اقتذاء الطير والقوم هجع ... فهيجت أحزانا وأنت سليم ينشدونه: اقتداء الطير، بالدال، وذلك تصحيف، إنما هو بالذال، يقال اقتذى الطائر إذا فتح عينيه ثم أغمض إغماضة، ويعني أن البرق لمع في الوقت الذي يفعل ذلك فيه الطير، وذلك قبيل الصبح.
ويقال إن كل طائر إذا كان آخر الليل فتح عينيه، ثم أغمض إغماضه ثم فتح عينيه بعد.
وأصله من القذى في العين.
ويقال إنه من ذرق الطائر، يقال: اقتذى الطائر إذا ذرق، كأنه يقول إن سرعة لمعان البرق كسرعة ذرق الطائر.
وقول آخر: وطعن كفم الزق ... غذا والزق ملآن ينشدونه غدا بالدال غير معجمة.
وذلك تصحيف.
ومما يشكل من هذا الباب: همدان بالدال وفتح الهاء وإسكان الميم، قبيلة من اليمن، على وزن عطشت ينسب إليها: همداني.
وهمذان بالذال معجمة وفتح الهاء والميم، موضع بخراسان ينسب إليه: همذاني.

الراء والزاي يقولون: أزد شير بن بابك والصواب: أرد شير بن بابك، براءين وفتح الباء.
ويقولون: أوجزته الرمح.
والصواب: أوجرته، بالراء، ومعناه.
جعلت له في جسمه وجارا كوجار السباع وقيل هو من الوجور، يريد طعنته في فمه، قال رجل من الخوارج وهم يقاتلون عليا عليه السلام: أقتلهم ولا أرى عليا ... ولو بدا أوجرته الخطيا فلما خالطه علي عليه السلام بالسيف، وأيقن بالموت قال: حبذا الروحة إلى الجنة.
فأما أبو وجزة، من رجال الحديث، فبالزاي.
ومما يشكل من الأسماء: زاذان بن فروخ بالزاي، من رواة الحديث وراذان بالراء، موضع بالحجاز مما يلي العراق.
قال الأخطل: لما رأوني والصليب طالعا ... ومار سرجيس وموتا ناقعا حلوا لنا راذان والمزارعا ... كأنما كانوا غرابا واقعا يعني: فطار.

ومن الشعر قول الحطيئة، يصف لغام ناقته.
ترى بين لحييها إذا ما ترغمت ... لغاما كبيت العنكبوت الممدد ينشدونه: تزغمت.
وقول المتنبي: صحبت في الفلوات الوحش منفردا ... حتى تعجب مني القور والأكم.
ينشدونه: القوز، بالزاي.
والرواية: القور، جمع قارة وهي الجبل الصغير، ومن الرواة من يرويه: القوز، بالزاي وفتح القاف، إلا أن القور أعرف وأكثر وأشبه بالصنعة، لمقابلة الجمع بالجمع، لأن القوز مفرد، والأكم جمع، فهو يقبح لذلك، هكذا قال لي أبو علي حسن بن رشيق رحمه الله تعالى - فأما القوز بالزاي وضم القاف فغلط لا يجوز.
وقوله أيضا: أين المعيز من الآرام ناظرة ... وغير ناظرة في الحسن والطيب سمعت من ينشده: أين المعير من الآرام ناظره.
وذلك تصحف وغلط، وإنما أراد: أين المعز الإنسية من الآرام الوحشية، لأنه قيل في تفضيل البدويات على الحضريات.

السين والشين يقولون: سرجت الخرج.
والصواب: شرجت، بالشين معجمة، وهو شرج العيبة والخرج، بالشين وفتح الراء.
ويقولون: تلبش فلان بفلان، إذا تعلق به ولم يفارقه.
والصواب: تلبس، من اللباس.
ويقولون: لبعض الصقور: شذانق.
والصواب: سوذانق، وسوذق، وسوذنيق، وسوذنوق، كل ذلك بالسين، وهو فارسي معرب.
ويقولون: لبعض البقول: السجلم.
والصواب: شلجم، بالشين معجمة، قال الراجز: تطلبني برامتين شلجما ومن الشعر، وهو لمعن بن أوس المزني: أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني ينشدونه بالشين: اشتد، وذلك تصحيف، قال الشيخ أبو بكر أيده الله الذي رواه أبو يعقوب بن جرزان وغيره من جلة العلماء، بالسين غير معجمة.
قال: وسمعت أبا القاسم سعيد بن أبي مخلد العلماني يأخذ على رجل أنشده بحضرته، بالشين قال الشيخ أبو بكر: ومعنى استد: صار سديدا،

والرمي لا يوصف بالشدة، وإنما يوصف بالسداد، وهو الإصابة، يقال: رام مسدد مسدَّد، وهذا البيت من أبيات لمعن بن أوس.
قالها في ابن أخت له.
ومنه قول أبي تمام: وكذاك الرامي المسدد يحتا ... ل مع العلم أنه سيصيب سددت إليه الرمح، إذا مددته نحوه، كأنك قصدت إلى إصابته، ومن ذلك قول المتنبي: وما أنا إلا سمهري حملته ... فزين معروضا وراع مسددا قال ابن السكيت: لا يقال سددت الخرق فاستد، لأن استد من السداد، وإنما يقال: فانسد، ومن ذلك قول ذي الرمة: كأنني من هوى خرقاء مطرف ... دامي الأظل بعيد السأو مهيوم السأو: الهمة، والسأو أيضا، الوطن، والمطرف: المستحدث الملك الذي لم يأنس بالمكان، والأظل: ظرف المنسم، وقيل: بل هو ما تحت المنسم.
وكذلك قول الأعشى بالسين غير معجمة أيضا: وقد أخرج الكاعب المستراة من خدرها وأشيع القمارا.
يقال: استريت الجارية، أي اخترتها سرية.
ويعني بالقمار: الأزلام وما شاكلها.
ومما يشكل من الأسماء.
الأسعر الجعفي الشاعر، بالسين غير معجمة.
والأشعر الرقبان الشاعر، بالشين معجمة.
ومما يشكل من هذا الباب: رجل شجاع، وشجيع، بين الشجاعة

والشجاع: ضرب من الحيات، بالشين معجمة.
وسجع الحمام وغيره، وكتاب " الأسجاع" لابن أبي الزلازل، بالسين غير معجمة.

العين والغين يقولون: نعق الغراب.
والصواب: نغق، بالغين معجمة.
ويقولون: بحر غميق، وواد غميق.
والصواب: عميق، بالعين غير معجمة.
وقد قيل إنه يقال بالغين معجمة، وقرئ في الشاذ: من كل فج غميق.
وزعم قوم أن ما كان منبسطا على وجه الأرض، قيل فيه عميق، وما كان هاويا إلى أسفل قيل فيه: غميق، بالغين معجمة، يقال: فج عميق، وبئر غميقة، ولكن العين غير معجمة أشهر وأعرف في كل شيء.
ويقولون: دم غبيط.
والصواب: عبيط، بالعين غير معجمة، وهو الطري.
ومن الشعر قول امرئ القيس: أحار بن عمرو كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر ينشدونه بالغين معجمة، وذلك تصحيف، وإنما هو بالعين.
وقول الآخر: من لم يمت عبطة يمت هرما ... الموت كأس والمرء ذائقها يقولون: غبطة بالغين معجمة مكسورة.
وذلك غلط، إنما هو بالعين مفتوحة، يقال: اعتبط الرجل، إذا مات حديث السن.

وقول عدي بن الرقاع: لولا الحياء وأن رأسي قد عفا ... فيه المشيب لزرت أم القاسم وكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر عاسم ينشدونه بالغين معجمة.
والصواب بالعين.
ويروى: جاسم، بالجيم، ومما يشكل من الأسماء: ذو الرمة، اسمه غيلان، بالغين معجمة، وقيس عيلان، بالعين غير معجمة، قال الراجز: وقيس عيلان ومن تقيسا

الفاء والقاف ينشدون قول ابن أبي ربيعة: فلم أر كالتجمير منظر ناظر ... وكليالي الحج أقلتن ذا هوى يقولون: أفلتن، بالفاء، وذلك تصحيف، إنما هو بالقاف، من القلت وهو الهلاك، ومنه قولهم: إن المسافر ومتاعه على قلت إلا ما وقى الله، ومنه امرأة مقلات، وهي التي لا يعيش لها ولد.
ومما صحفوا منه حرفين في كلمة رجل بليذ، بين البلاذة، بالذال معجمة، وحرف بين بالباء والفاظ.
والصواب: بليد، بباء محضة ودال غير معجمة.
قال الشاعر: جرى طلقا حتى إذا قيل سابق ... تداركه أعراق سوء فبلدا وقولهم: ارتعدت قرابصه، بالقاف والباء.
والصواب: فرائصه، جمع فريصة، وهي اللحمة التي ترعد تحت الكتف من الدابة والإنسان.
ومن الشعر قول مهلهل: أليلتنا بذي حسم أنيري ... إذا أنت انقضيت فلا تحوري ينشدونه بذي جشم والصواب: حسم، بالسين والحاء غير معجمة.

وقول أبي صخر الهذلي: ألا أيها الركب المخبون هل لكم ... بساكن أجزاع الحمى بعدنا خبر

جارٍ التحميل