المسألة الثانية: بطلان الشرك وأن الله لا يرضاه
يقول المصنف رحمه الله بعد ما ذكر هذه المسائل الثلاثة:
الثانية: أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.
والدليل قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}.
سياق كلام المصنف
فهذه المسألة، لأن الشيخ كانوا يقولون له إذا نهاهم مثلاً عن عبادة الأصنام، عن عبادة الأولياء وكذا، يقولون هؤلاء أولياء الله، هؤلاء كذا، يظنون أن هذا هو الفارق بينهم وبين عباد الأوثان.
فكان أقصر طريق يجيب به أن مثل هذا منهي عنه مطلقاً.
هناك آيات أيضاً: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا}.
الملائكة يقال لهم يوم القيامة: {أَهَٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ}.
قالوا: {سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ}.
وهذه شبهة دارجة حقيقة في كتب المخالفين.
وأحياناً، أحياناً تكون الشبهة دارجة ومنتشرة بين العوام، يحتاج العالم أن ينبه عليها، وإن كان مأخذها قريباً بالنسبة للناس الذين عندهم علم.
فكان هذا أول طريق يدفع به هذا الأمر: النصوص العامة.
وثاني طريق النصوص الخاصة: {أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ}.
فكثير من الناس يقولون لك: الشهداء أحياء عند ربهم، هؤلاء أولياء، هؤلاء لهم مكانة عند الله.
فهل ثاني طريقة طريق النصوص الخاصة التي نصت على الأنبياء: {قُل لَّا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}.
الطريق الثالث: التنبيه على أن الأصنام أصلاً كانت رموزاً عن رجال صالحين.
ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر.
إيش قصتهم؟ رجال صالحون.
عظموا عظموا، فصوروا صورهم كما في خبر ابن عباس في صحيح الإمام البخاري معلقاً.
أما أنهم كانوا، قال جاءهم الشيطان فقال لهم: صوروا صوراً لهؤلاء حتى ترونهم وتتذكروا عبادتهم.
حتى لما مات هؤلاء ونُسي العلم اتخذهم عددهم الناس آلهة.
وهذا الطريق المشهور، حتى المسيح عليه الصلاة والسلام كانت بداية عبادته من هذا الباب.
وأيضاً اللات كان يلت السويق للحاج، فكان رجلاً صالحاً فيما يرون، وعبدوه.
وأحياناً قد يعبدون الطالح كما عُبد إساف ونائلة، رجل وامرأة زنيا في الحجر فمُسخا حجرين، فَعُبِدا.
وفي أزمنة متأخرة يعبدون الإنسان يقولون هذا كذا هذا من أولياء الله.
وأحياناً يكون هذا الرجل أصلاً مختلفاً فيه أو كثير من الناس مثل ابن عربي مثلاً.
قبره يعبد اليوم.
نبه المجدد على هذا في "الدرر السنية" قال هذا رجل يعني كان من أكفر أهل الأرض.
وهو يعبدونه إلى يومنا هذا ويستغيثون به.
أيضاً مثلاً شخصيات مثيرة للجدل وعليها خلاف كثير، وحتى وصل في بعض الناس الحديث عن أصل وجودها، مثل شخصية البدوي مثلاً.
لكن المهم أنه لا يجوز هذا.
أثر الأمم الأخرى في الشرك
وحقيقة أصل الإشراك من تأثرنا بالأمم الأخرى.
كما أن الجهمية تأثرت باليونان في الصفات، فإن اليونان كانوا يعبدون أوثاناً.
تعرف قصص الوثنية، هرقل، مش عارف إيه.
هؤلاء ما هم؟ هؤلاء اليونان لا يعتقدون أنهم آلهة خالقين.
بل يقرون أنهم كانوا في يوم من الأيام بشراً يمشون على الأرض.
ولكن يقولون إن هؤلاء بلغوا رتبة لما ماتوا، بلغوا رتبة الإلهية، صعدوا حتى وصلوا إلى رتبة الإله.
وهذا ما يعبر عنه بعض الصوفية أن الولي كالسيف في غمده، فإذا مات خرج.
هكذا يقولون.
فهؤلاء يصيرون آلهة، يصيرون آلهة.
فالناس هم يعبدونهم ويدعونهم.
هذا أيضاً انتقل إلينا، انتقل إلى أمتنا.
العلاقة بين تعطيل الصفات والشرك
فالتعطيل والكفر بصفات الله يؤدي إلى عبادة الأولياء وغيرهم.
فإن كما يقول ابن تيمية رحمه الله: يقول من لا يثبت لله عز وجل صفات الأفعال لا يتعبد له حق التعبد.
لا تُثبت إلهية الله والمحبة.
يعني أنت الآن مثلاً، الله غفور رحيم عفو إلى آخر هذه الأمور.
يحب ويُحَب، يبغض، إلى آخره.
تتفاعل في العبادة هنا.
لكنك إذا كل ما جئت تريد أن تتأله له، تعتقد أنه رحيم وتطلب رحمته وإلى آخره، اصطدمت بالتعطيل.
فقيل لك لا، هذا تجسيم، هذا كذا.
لهذا مثلاً خالد القسري لما قتل جعد ابن درهم، قال: قال إنه لم يتخذ، إنه قال لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولا كلم موسى تكليماً.
ترى هذا أثقل شيء على نفوس الناس.
لأنه، لأن الله عز وجل كلامه، كلامه رسالته وحيه.
هذه الأمور إذا نؤمن أن هذا كلامه في الأرض وأنه يخاطبنا، هذا أعظم مظاهر رحمته.
ثم إذا عملنا بكلامه، ما الذي سيحصل؟ ننتقل إلى محبته، إلى الخلة.
يصير بيننا وبينه محبة سبحانه وتعالى.
ونرجو أن يتوج هذا يوم القيامة برؤيته سبحانه وتعالى وبجواره في الجنان.
لما هذه المعاني كلها تذهب، أنت لا زالت فيك فطرة العبودية.
فأين تذهب؟ للأولياء الصالحين، تثبت لهم أسماء وصفات وكذا.
طيب، بعضهم يقول: والله شوف، نحن نطلب منه الدعاء، نحن لا ندعوه بشكل مباشر، نحن نطلب منه الدعاء.
هو في الواقع أنت تدعوه، أنت تضحك على من؟ أنت تقول يا فلان… وحتى طلب الدعاء، على التفصيل في موضوع طلب الدعاء لا نريد أن نشرحه هنا.
طيب الملائكة عندها نص في القرآن أنهم يستغفرون لنا.
هذا الاستغفار لا يزيد بالطلب كما يقول ابن تيمية.
هل كان الصحابة والتابعين كل شوي يقول: يا رب يا ملائكة يا ملائكة؟ الله أقرب إلينا ويسمعنا.
تفسير قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}
{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}.
دلالة "أحدا" على العموم
طبعاً الآية هذه في البناء الأصولي المعروف يقول لك: النكرة في سياق النهي تفيد العموم.
وهذا يعرفه العربي.
{فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}.
خلاص كل أحد.
اليوم مثلاً تدخل مسجداً، تجد مكتوباً، يعني مثل مساجد الشيعة الإمامية، مكتوب فيها "يا حسين".
طيب في المساجد ولا لا؟ لماذا؟ يا حسين.
معنى "المساجد"
طبعاً "المساجد" هل هي مواطن السجود أم الأعضاء التي يسجد عليها؟ هذا يدل على هذا المعنى.
والأرض أصلاً جُعلت مسجداً وطهوراً.
فليس معناها أنه يجوز في المساجد ولا يجوز في غيرها لا.
لا يجوز في كل مكان.
لكن هو هذا المقصود يعني أنه العبادة هذه لا تكون إلا لله في كل حال.
تركيز المصنف على الدعاء والاستغاثة
وذكر المجدد قصة الدعاء، يعني وضع الاستغاثة تقريباً أكثر موضوع، اللي هو للدعاء، موضوع الاستغاثة.
هذا أكثر موضوع، سبحان الله، أهل البدع شوشوا فيه.
ممكن تجد أن عندهم تحفظاً عن الذبح لغير الله، عن النذر لغير الله، لكن في الاستغاثة تجده يشوش.
مع أنه الباب واحد لمن يتدبر.
الاستدلال على صفات الله بالاستعاذة والدعاء (الرد على الجهمية)
ولهذا مثلاً ما يدل على اتصال، اتصاله بـ… أن السلف كان ما نحتج به على الجهمية، يحتج به ابن حماد وغيرهم وغيرهم كثير.
حديث: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق".
وقالوا: لا يُستعاذ بمخلوق.
فدل على أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
ولهذا الإمام أحمد لما استدل بالآيات يرد بها على الجهمية بقول الله عز وجل: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا}.
يعني يقول للجهمية: لو كانت أسماء الله مخلوقة - لأن الجهمية صاروا يعتقدون أن أسماء الله مخلوقة.
لماذا يعتقدون أنها مخلوقة؟ لأنه أول من تكلم بالقرآن مخلوق، فهي نشأت من مخلوق، الله لا يتكلم.
فيقول أحمد: أنت إذاً، نحن هكذا سندعو المخلوقات.
الرحمن الرحيم هذا مخلوق ليس ليس الله.
وهذه عقيدة اليونان أن الإله الأعظم أسماؤه لا تذكر.
لهذا الشافعي كان يقول إن من قال أسماء الله مخلوقة فهو كافر.
ويقول وكان يقول خلف بن هشام البزار، كما في شرح أصول السنة للالكائي: هذا أعظم من الكفر.
يعني الناس تدعو مخلوقاً.
وهذا الآن مذهب الإمامية.
لهذا مثل الشيعة، عندهم روايات يقولون، الشيعة الإمامية يقولون إن الأئمة أسماء الله.
أيوا.
فإذا الأئمة أسماء الله، فأنت تدعو الأئمة فما في مشكلة.
شفت كيف الانحرافات العقدية شيء يجيب شيئاً؟
مذهب الماتريدية في خلق الأسماء الحسنى ونقده
وسبحان الله من الأمور الفظيعة أن الماتريدية اليوم، اللي هم جُمهرة الأحناف، يقولون بخلق أسماء الله الحسنى.
كما ذكر ذلك ووثقه الشيخ شمس الأفغاني في كتابه "عداء الماتريدية للعقيدة السلفية".
وهنا أنت تتعجب الآن.
يعني هؤلاء الذين يقولون إن أسماء الله مخلوقة، والذين خالفوا مذهب السلف، وقالوا بالمقالة التي كان يكفر بها السلف، معروفين أحمد والشافعي.
كيف يمكن أن يُعدوا من أهل السنة؟ وكيف يمكن أن يتسامح معهم؟ وكيف يمكن أن يقال إن هذا المذهب، يعني الآن المذهب بصفته الأخيرة الآن التي استقروا عليها، أن هذا مذهب معتبر؟ هذا والله شيء عظيم.
سبحان الله، كيف مخلوقة واليمين ينعقد بها؟ مثلاً يعني.
سبحان الله.
فيعني أحلف بمخلوق يعني؟ ولا منعقد شيء؟ غريب والله.
وتجد مذهبهم يقولون: اليمين لا تنعقد.
من تناقضهم يقول: اليمين لا تنعقد بالحلف بالقرآن، لأنهم يقولون بخلق القرآن.
سبحان الله.