المسألة الثالثة: وجوب البراءة من المشركين (الولاء والبراء)
المسألة الثالثة يقول المصنف: أن من أطاع الرسول ووحد الله، لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب.
والدليل قوله تعالى: {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
إشكالية الولاء والبراء في العصر الحديث
هذه المسألة من أعظم المسائل، ممكن تسبب إشكالاً في زماننا هذا، موضوع الولاء والبراء.
إيش الولاء والبراء؟
مزاحمة مفاهيم الوطنية والإنسانية
أولاً لمزاحمتها لمعاني أخرى، يعني مثل معنى الوطنية، مثل معنى الإنسانية.
والناس لا يدرون أن هذه المعاني هي أديان، بدليل أنها تزاحم الولاء والبراء الديني.
يعني لو لم تكن ديناً.
الآن مثلاً عندنا في فرنسا، هذا يقول قيم الجمهورية فوق الله.
لعنة الله عليه.
الله أعلى وأجل.
يقال له: أنت الآن ما وضعت نفسك أمام الله إلا لأنك دين، لأنك عقيدة.
إذاً أنت لست شيئاً محايداً.
نقد اعتبار هذه المفاهيم ديانات بديلة
أولاً هل يمكن أن يوجد أصلاً؟ هل يمكن عقلاً هكذا؟ أن يوجد صاحب عقيدة لا يوالي ولا يعادي؟ لا طبعاً.
لماذا؟ لأن كل فئة، كل فئة من الناس، كل فئة من الناس تجتمع على عقيدة معينة أو على هدف معين، لابد لكي تخدم هدفها لابد أن إيش؟ يكون هناك نوع من الولاء بين أفرادها والبراء من الآخرين.
يعني الحين مثلاً حنا مباراة كورة.
حنا فريقين، هذا فريق وهذا فريق.
وهدفنا أننا نفوز ونسجل هدفاً.
ما يصير أنه أنت تجي تباصي للطرف الثاني.
ما يصير.
ها؟ لابد أنه فريقك تعرف هذا.
ما في إنسان يقدر.
ما تستطيع.
لأنهم أهداف مختلفة ولابد أنك تحط لنفسك منظومة معينة، وهذه المنظومة تبدأ ترى من يوافقك عليها فتندمج معهم، ثم بعد ذلك يبدأ يصير إيش؟ نوع من الأنواع، من نوع من أنواع التعاون حتى لو لم يكن منسقاً يعني.
لكن في النهاية هدف واحد يصب في مصب واحد.
فرغماً عن أنفك أنت موالٍ لمن هو على عقيدتك، لأنك تعمل في نفس السياق الذي هو يسير عليه.
هذا إلا إن شئت أن تعيش حياة لا علاقة لها بعقيدتك.
ما في.
قديماً أئمة الحديث ما كان يعرف بعضهم بعضاً.
وكان هذا يرحل وهذا يرحل وهذا يرحل، وهذا يعلم الناس الحديث وهذا يعلم الناس الحديث وهذا يعلم الناس الحديث.
فبعدين تجد العملية وكأنهم اجتمعوا ووضعوا خطة.
تجد كل الناس مثلاً اللي يقرأ البخاري بعدين يروح يقرأ مسلماً بعدين يروح يقرأ النسائي، يجمع مجهوداتهم وكذا.
فلماذا؟ لأنه هذا كلهم زرعوا الفكرة نفسها في قلوب الناس من حديث رسول الله وهكذا يا جماعة بدون أي تنسيق.
الآن مثلاً حتى في البلدان، في الأوطان.
الآن يقول لك اخدم وطنك.
قل لهم أريد أن أذهب أخدم في بلد آخر.
يقول لك لا، لابد أن تخدم في بلدك، في وطني، في منظومة هذا البلد.
يعني هل يصح مثلاً أن تكون في بلد وتدفع الضرائب لبلد آخر؟ لا، ما هي هذه.
دفع شبهات حول الولاء والبراء
طيب هذه أول فكرة.
الفكرة الثانية، الناس يأتون يصورون أن الولاء والبراء يعني ضرورة، أن الولاء والبراء يعني ضرورة أنك تقاتل الناس الآخرين.
إيه، أو أنه كذا.
هو في الواقع أن الناس الآخرين أنواع.
فنحن مثلاً عندنا أهل ذمة، عندنا كذا، هناك معاهد، هناك… لكنك أنت ساعٍ.
التعايش والرحمة الحقيقية
يطرحون فكرة التعايش.
ما المعنى بكلمة التعايش؟ معناها أنه لا يزعجك أن يكون هذا الإنسان على غير عقيدتك وعلى غير ملتك.
ليس، أو أنك لا تسعى ببذل الخير له.
لا، أنا إذا اعتقدت أن عقيدتي جيدة، أنا أدعوه.
اهتدى لم يهتدِ، أنا لا أذهب نفسي عليه حسرات.
لكن أنا ساعٍ في هذا طالما عندي نفس، أو ممكن أنا أيأس منه أذهب إلى آخر.
لكن أنا أسعى، حتى لو أتعامل معه دنيوياً أتعامل معه بنفس دعوي.
يعني أنا أريد أن أوصل له حسن الدين وكذا وكذا، لأني أنا أعتقد وجود آخرة.
وأن الآخرة مبنية على هذا.
مفهوم الولاء والبراء من أكثر المفاهيم رحمة.
بعض الناس ماذا يقول؟ لهذا اليوم مثلاً كثير من الناس يستشكل حديث عدم بداءة اليهود والنصارى بالسلام.
أو اضطرارهم إلى أضيق الطريق أو غير ذلك.
طيب هو هذا إذا مات سيخلد في نار جهنم.
فإن مثل هذه الأمارات التي فيها براءة، فيها نوع تنبيه له على إيش؟ على أنه ترى عقيدتك مختلفة، ترى أنه كذا، هذا نحن لا نرى.
طيب لا نرحم الناس بأن نتركهم على ضلالهم أصلاً، أو لا ننبههم أدنى تنبيه على هذا الإشكال.
وإن كنا مثلاً ليس كل واحد منهم نستبيح دمه، بل بعضهم ربما نقاتل دونه.
لا مشكلة، يكون من أهل ذمتنا فنحن نقاتل دون دمه، لا مشكلة.
بعض الناس قال لا، البراء من الذين يعادونك فقط.
وهنا يقولون مثلاً الآية التي ذكرها الإمام هنا، الآية في الذين يحادون الله ورسوله.
هناك آية أخرى: {لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ}.
فرأيت، أو "تبروهم وتقسطوا إليهم" ليس معناه أن تعاملوهم مثل ما تعاملون المسلمين من كل وجه.
نعم هم درجات، لكن ليس معناه… الله عز وجل قال: {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}.
ترى معظم اليهود والنصارى في ذلك الزمن كانوا أهل ذمة، بل أصلاً لو لم يكونوا أهل ذمة لما نبهنا في هذه الآية عليهم.
لأنه الأصل أن تُنبه على أهل الذمة، أما أهل العداء فلا تُنبه عليهم.
نعم، الله عز وجل لما… لأنه هذا طبيعي.
أما آية سورة الممتحنة في حاطب، فحاطب لأمر القرابة.
صور الموالاة المنهي عنها ودرجاتها
التشبه الظاهري
صور الولاء لغير المسلمين كثيرة، وليست كلها كفراً.
مجرد التشبه الخارجي يعد من الموالاة المنهي عنها ألواناً.
كما نبه عليه الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ في كتابه في التكفير، وكما نبه عليه الشيخ سليمان بن سحمان في كتابه "إرشاد الطالب إلى أهم المطالب".
التجسس
ويعني من أقوى ما يستدل عليه في هذا الباب كلام العلماء في الجاسوسية.
فإن جُمهرة العلماء أو عامة العلماء لا يرون كفر الجاسوس، حتى نقله الطحاوي وابن بطال إجماعاً على عدم القتل.
وقال بعض المالكية بالقتل تعزيراً.
وقال بعضهم نعامله كالزنديق.
فظن بعض الناس أنه يكفر، وليس الأمر كذلك.
هو أراد أنه كالزنديق بمعنى أننا لا نستتيبه.
فإن المالكية يقسمون المرتدين إلى نوعين: مرتد جاهر بردته، قال أنا يهودي أو أنا نصراني، هذا يستتاب.
وهناك مرتد مستتر وهو زنديق، وهو الذي نكتشف بوسائل معينة - كما حصل مع الحلاج مثلاً - أنه يبطن الكفر وهو يظهر الإسلام.
فهذا المالكية يقولون نحن نقتله مباشرة، لا نستتيبه، لأنه قد يقول أنا تبت وهو ليس تائباً لأنه من البداية كان يخدعنا.
فقالوا الجاسوس إذا أردنا أن نقتله فإننا سنقتله دون أدنى استتابة.
لأن بعضهم قال نستتيبه.
لماذا؟ لأنه بالأساس كان يخادعنا.
وأقدم من نص على تكفير الجاسوس أحمد بن نصر الداودي وهو أشعري، من علماء القرن الرابع والخامس الهجري، وقوله هذا شاذ.
وقوله هذا شاذ، وإن كان أُحيي في زماننا وصار كثير من الناس يقولون به، ولكنه قول شاذ.
بل حتى أن الإمام أحمد ذكر في هذه المسائل عن عمر بن عبد العزيز أنه جاءه جاسوس، جاسوس من أهل الإسلام وجاسوس من أهل الذمة، فقتل الذمي، والأول من المسلمين حبسه.
وهذا هو المشهور.
خطورة التساهل في الولاء والبراء المعاصر
لكن هذا ليس معناه أن مسائل الولاء والبراء أمرها هين.
اليوم كثير من الولاء والبراء يهدم لأجل أمر إنساني.
يجيبوا لك يا أخي هل يمكن أني أصادق المسيحي النصراني بغض النظر عن دينه؟
صداقة غير المسلم "بغض النظر عن دينه"
ما في شيء اسمه بغض النظر عن دينه.
لا يمكن للمسلم أن يعيش بغض النظر عن دينه.
الحياة كلها هكذا.
عمر بن الخطاب لما سأله، سأل ذاك، قال هل تؤاكلون اليهود والنصارى؟ قال: نعم.
قال: لا تزالوا بخير ما لم تفعلوا.
فما في شي اسمه بغض النظر عن دينه.
المجالسة مجانسة ولابد أن يغيرك أو تغيره.
أثر المجاورة والمخالطة (كلام ابن تيمية عن الأعياد)
ولهذا مثلاً ذكر ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم أن من أسباب التأثر بأعياد المشركين - والآن جاي أعياد المشركين - من أسباب التأثر بها مجاورتهم والتسامح معهم، ثم إن احتفالاتهم أغرت كثيراً من النساء والأطفال أن يشاركوا فيها.
وكثير من الأمور والبلاء انتقلت إلينا من اليونان أو من الهنود أو من كذا أو أو أو.
فلابد أن تفهم.
نقد الثقافة الإنسانوية المجردة عن الدين
فاليوم هم عندهم ثقافة عامة.
فتقول بغض النظر عن دينه، هو أنت صار دينك إنسانَوِيّاً.
يجرد الإنسان عن عقيدته ويعامله بعيداً عن عقيدته.
احنا لو إنسان يسب أباك أو يسب أمك أو يسب… لن تقل بغض النظر عنهم.
بطبيعة الحال المسألة لابد.
واليوم كم موضوع التعايش ونعيش، وسنة وشيعة، وكرد وعرب.
مع كرد وعرب نعم، لكن على أساس الاتحاد العقدي.
ففي العقيدة يوجد نعم مؤاخاة.
وهذه العقيدة هكذا، والنظام يوجد مؤاخاة بين العربي والتركي والكردي والفارسي والهندي والأوروبي وكل الناس على أساس عقيدة.
توسعها من جانب، لكن ضيقها من جانب أيضاً.
أما أخوك وابن عمك إذا كان على غير الإسلام، لا، لا يدخل.
مثل ما قال ذاك مصعب بن عمير لأخيه، قال: هذا أخي من دونك، على الأنصاري.
فهو الدين جاء لإعادة هيكلة هذه الحياة، أننا لا نستسلم لمجرد القضية الجينية أو القضية المصلحية المالية أو العلاقات الشهوانية الجنسية.
كثير منهم…
قضية الزواج من الكتابيات
طيب يجي واحد يوجد إشكال: طيب ليش نتزوج اليهودية والنصرانية؟ لماذا؟ اليهودية والنصرانية… هذا إشكال دارج.
الزواج من اليهودية والنصرانية وأنت تقول يعني ملعونة.
الحكمة والشروط
أقول لك هذا استثناء للمصلحة.
بدليل أنه ما نزوج حنا اليهودي والنصراني.
ولا نتزوج الوثنية.
اليهودية والنصرانية، مو أي يهودية ونصرانية.
لازم العفيفة.
هذه الفوائد لمصلحة الدين والعقيدة، شف كيف لمصلحة الدين والعقيدة؟ إي نعم.
أولاً لأنها مطموع باتباعها لهذا الرجل، لأن هذا صاحبة كتاب وعفيفة.
ثانياً هذه يصل رحمها.
في تكثير المسلمين.
فلهذه المصالح العامة.
كراهة الزواج بهن في ديارهن
ولهذا في الشريعة وُضع لها مجموعة من الشروط بحيث ينضبط الأمر.
لهذا عامة الفقهاء يكرهون أن تتزوج يهودية ونصرانية في بلادها.
لماذا؟ لأن البلاد قد يغلبونك عليها.
إيه، يغلبونك على أولادهم وقد يغلبونك وقد تغلب على عاداتهم بحيث أنهم يكون عندهم تقديس وأشياء وأمور من هذه، ثم بعد ذلك يعني ما تستطيع أنك تنازع فيها.
الغلو والجفاء في الولاء والبراء
فهذه أصول محكمة كبيرة.
موضوع الولاء والبراء يوجد غلاة يوجد جفاة.
الآن يوجد ولاء وبراء ضيق أيضاً.
يعني للمعلومية.
الولاء والبراء درجات.
فمثلاً الإنسان المسلم بيني وبينه درجة من درجات الولاء.
على الأقل أنا أصلي عليه، أترحم عليه، أسلم عليه، أرد عليه السلام، إلى آخره.
نجتمع أنا وهو ضد الكافر.
ممكن حتى أنا والكافر في بلدنا نجتمع ضد كافر آخر معتدي.
بسيطة يعني هذه، صارت عادي.
لكن في درجة من الولاء هذا قد ينقص بسبب فسقه.
قد يهجر بسبب فسقه، مجاهرته، بسبب بدعته قد يهجر.
البدعة نفسها درجات، لا نريد أن نتكلم في هذا.
كون الإنسان مبتدعاً هذه الدرجات أيضاً.
ولكن يبقى، الحسن البصري قال عن رجل خارجي في مصلى النبي، قال رجل خارجي يعطي درجات.
خارجي مات نصلي عليه ولا نصلي عليه؟ قال: أخرج؟ شف لو خرج؟ يعني هذا معناته أنه وصل مرحلة متقدمة.
قال: لا.
قال: صلوا عليه فإن لا إله إلا الله أملك به من بدعته.
ففيها درجات مرات.
أو اللي ترك الصلاة على مبتدع لما هو كان عالماً ومنظوراً إليه إلى آخر ذلك.
موالاة المخالف في المشروع الحركي ومعاداة الموافق في العقيدة
فهذه مسائل، مسائل الولاء والبراء درجات.
كثير من الناس لا يريد هذه الدرجات، يريدها درجة واحدة.
إما والي كل الناس، إما عادي كل الناس.
هذا غير صحيح.
وكذلك الإنسان مثلاً كل ما كان الإنسان أصلح، كل ما كان الإنسان أفضل، كل ما كان الإنسان كذا.
اليوم مثلاً أيضاً موضوع الولاء والبراء بدأ يستخدم استخداماً ضيقاً جداً عند كثير من التيارات.
مثلاً يكون عندهم مشروع معين، مشروع حركي.
هذا المشروع يهدف إلى تحقيق إنجاز دنيوي حاضر.
ثم يصيرون المسلم الذي يخالفهم في العقيدة، ومعهم في المشروع الحركي، يوالونه جداً، ويؤاخونه ويثنون عليه ويعظمونه.
والمسلم الذي يوافقهم في العقيدة ربما، وربما هو يخدم العقيدة أكثر منهم، ولكنه غير مقتنع بمشروعهم الحركي، تجدهم ينفرون منه ولا يقبلونه.
وهذه من صور الانتكاسة في الولاء، مقلوب الولاء والبراء.
وهذا أمر فاسد جداً.
وهذا من أسوأ الصور الموجودة اليوم.
حقيقة ينبغي للإنسان أن يحذر منها.
اللين مع الكفار والشدة على المسلمين
أيضاً هناك مقلوب ولاء وبراء.
بعضهم ماذا يفعل؟ بحجة الدعوة تجده دائماً يتألف اليهود والنصارى ويظهر لهم حنا إنسانيين حنا كذا إن احنا… وتجده يغلظ جداً على أخيه الذي يرى فيه شيئاً من الشدة.
نعم، أن تغلظ على قريب وتلين لبعيد سهلة.
يعني هذه كعب بن مالك هُجِر، والنبي كان يجيه اليهودي النصراني يتكلم معاه.
لكن هذه في أحوال معينة.
لكن هذا ما تصير قاعدة مطردة عندك.
قاعدة مطردة خصوصاً أنك تهين أخاك المسلم وتعادي أخاك المسلم على مسألة ذوقية.
ثم اليهودي والنصراني مهما فعل أنت حاطه في مجال دعوتك.
حاطه في مجال دعوتك.
وعلى العموم ممكن هذا يكون في حالة تعاملية معينة.
ولكن هذا لا ينسحب حتى على الأحكام الأخروية.
يموت الكافر تترحم عليه بعضهم.
والمسلم يموت ولا ما نترحم عليه ولا ما له دخل فيه.
الولاء والبراء له درجات.
أدنى درجات الولاء والبراء العقائدي
اليوم ممكن واحد يهودي أو نصراني يعمل معك وينفعك ويسوي كل حاجة.
لكنه لو مات ما راح تترحم عليه، ما تصلي عليه.
هذا ولاء وبراء ديني.
ماذا؟ لو يجي بيتزوج بنتك ما راح تعطيه.
خلاص، هذا ولاء وبراء عقائدي.
أنت ممكن تتسامح في غيره، ممكن يقع منه شيء في غيره على جهة الغلط، لكن هذا ما فيه نقاش.
مسلم ثاني بينك وبينه مشاكل، خلاف دنيوي كبير، ممكن يعني بينك وبينه إشكالية، تهاوشت بديوان وصار كذا، بينك وبينه إشكالية مالية.
مات؟ صلي عليه، ترحم عليه.
سفيان يقول إني أدعو للسلطان وأدعو لأهل البدع.
عادي.
هذا الولاء والبراء العقائدي.
حتى هذا يخاطب فيه كل مسلم.
وحتى لو غلبت حظ نفسك مع أخيك المسلم في شيء، وغلبك حظ نفسك مع الكافر في باب، ففي مناطق خلاص هذه محظورة، خلاص لا يمكن.
وهذا يظهر، وهذا أدنى تطبيق لكلام العلماء أن المسلم أنت مأمور بموالاته وإن آذاك.
كثير من الناس يفهم يعني موالاته يعني هذا أربعة وعشرين ساعة قاعد معاه.
لا مو صحيح.
همومه، هذا ليس صحيحاً.
والكافر أنت مأمور بمعاداته وإن أحسن إليك.
مأمور بمعاداته.
الإحسان إليك يعني معناته بعضهم يفهم أنه لو أحسن لك عنده حاجة تدفعه؟ لا.
أنك دخلت في جوار مطعم بن عدي، أبو بكر دخل في جوار ابن الدغنة.
فعل أبو طالب وما حصل، ومعروف.
كافأته، أعطاك شيئاً ترد له؟ لا مشكلة.
دخلوا معنا في حلف ضد كفار آخرين مثل ما حصل مع اليهود في المدينة.
هذا بحث آخر.
ما هذه أبحاث مصلحية ما فيها أي إشكال.
لكن هذا لا يوقف، فتح عن باب الدعوة.
لا يوقف عن الاستعلاء العقائدي.
التحذير من تغيير الدين أو المذهب لأجل الدنيا أو حظوظ النفس
بعض الناس هذا مع الكافر مئة بالمئة.
لكن ترى مع السني والبدعي تجده مصلحياً.
يمكن بعضهم يغير مذهبه.
في ناس لما طغت عليه هذه الأفكار صار يغير دينه لداعي أنه والله هؤلاء أحسنوا إليه.
بعضهم مذهبه في السنة والبدعة يغيره لهذا الداعي.
وهذه حقوق البشر.
وهذه حظوظ الناس.
وهذه ترى يعني الإنسان لابد أن يتأملها من نفسه.
ما في أحد منزه عنها.
ما في أحد معصوم منها أن يكون عندك ميل لطرف للطرف، والله لأن ذولا أغلظوا عليك وهذولا لانوا معك.
وممكن هذه، الإنسان يتألف الناس الحين مؤلفة قلوبهم.
هذا من رحمة الله.
هو هم ليسوا معذورين، لكن هذه من رحمة الله أنا… لكن أيضاً الإنسان ما يجعل نفسه مركزاً.
ترى الطرفان يخاطبان.
يعني طرف الداعية نخاطبه: أنت ألف الناس بقدر ما تستطيع دون أن تهين الحق أو تسقط نفسك أو لا تنصح.
والطرف الثاني نقول له: شوف انتبه لنفسك.
انتبه لنفسك.
ترى الحق عليه نور.
الحق عليه نور.
لا تظن، لا تبرر لنفسك مخالفتك للحق بحجة أن فلاناً غليظ.
بحجة أن فلاناً غليظ.
لا.
لا عذر لك عند الله ترى.
كل طرف يخاطب بهذا.
وعلى فكرة كثير من الناس لا يفهم هذا الخطاب الذي لكل الأطراف.
يظن أنك مثلاً إذا قلت الغليظ مو عذر لك، كأنك تقصد أنك تبرر غلطته.
لو قلت للطرف الآخر، لو قلت للغليظ أرنا من الخطاب وكذا، يظن أنك تبرر لذلك.
هنا قصة لطيفة حصلت مع الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ، حفيد المصنف.
حصلت خصومة بين حمد بن عتيق، الشيخ حمد بن عتيق من أئمة الدعوة في الدولة الثانية، وفيصل بن تركي اللي هو أمير الدولة الثانية.
خصومة في قضية سياسية علمية.
محمد بن عتيق أغضب جداً الأمير فيصل بن تركي.
وصارت جفوة بينهما.
فعبد اللطيف آل الشيخ كتب إلى فيصل بن تركي، يعني يبين له أن حمد بن عتيق رجل فيه حرقة وحمية على الدين.
وأنه كثير من الصالحين تصدر منهم عند الحرقة وعند الحمية أمور شدة.
فجاب له أثر الإمام أحمد لما أظن الأمين لما قال في بعض الجهمية يقول ابن الفاعلة إن القرآن مخلوق؟ فقال أحمد: أرجو أن يغفر الله له بحميته على السنة.
إيه.
فأورد هذا، ولين قلب فيصل بن تركي على حمد بن عتيق.
ثم أرسل لحمد بن عتيق رسالة يعظه باللين، ويعظه بسيرة أبو بكر الصديق.
فترى أبو بكر الصديق تفوق على عامة الصحابة، لا بسيف ولا… في صحابة أغير وأقوم منه قتالياً كذا.
لكن أبو بكر كان صفته التي لا يختلف عليها الناس أنه كان حليماً في أمر الدعوة جداً.
حتى أنه أسلم على يديه عدد من العشرة المبشرين بالجنة.
وكان رجلاً فاضلاً.
فموقف الشيخ عبد اللطيف، الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، موقف الشيخ عبد اللطيف - ما هو عبد اللطيف هذا اللي الآن الهيئة؟ لا واحد ثاني متقدم - الشيخ عبد اللطيف هذا موقفه موقف مثالي.
هذا موقفه موقف مثالي.
اليوم نحن عندنا هذه حالة الاصطفاف.
تكلم على فساد حكومة ولا على فساد شعبي؟ تتكلم على خلل في الداعي ولا خلل في المدعو؟ تتكلم في كذا أو في كذا؟ تتكلم في كذا أو في… لا، مو ممكن تدرك موطن الخلل في الطرفين.
وأحياناً لا يكون طرف سليم وطرف ثاني فيه خلل تام.
فهنا يكون غير مقبول، يكون غير مقبول.
فقط يعني هي هذه، ولا مسائل دايماً شائكة، أنا حاولت أني أفسرها قدر المستطاع، وأقربها قدر المستطاع.
المحبة الطبيعية والولاء
طبعاً قصة المحبة الطبيعية: {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ… يُوَادُّونَ…}.
{قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ}.
المحبة الطبيعية شيء والتطبيق شيء آخر.
خصوصية الوالدين وسببها
فلهذا نحن أُمرنا بالنص.
قال مثلاً الوالدان لهما خصوصية: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.
هل لهم خصوصية؟ لهم خصوصية، لأن الوالدان هذان يعني هما سبب وجودك في الدنيا بعد الله عز وجل الذي هو سبب وجودك الأعلى سبحانه وتعالى، بل هو المسبب لكل الأشياء.
الله عز وجل هو خالق كل شيء.
أنت إذا قدرت سبب وجودك المباشر، ستكون من باب أولى تقدر… ها؟ فهي قصة الوالدين ترى هذا مقصودها.
ها؟ {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ}.
وهذا المقصود منه.
حدود طاعة الوالدين والصحبة بالمعروف
لكن طبعاً الوالدان إذا جحدا الأعلى، أنت هنا لا تطيعهما هو.
لأنه أنا أصلاً أقدركما لداعي العقائد أصلاً.
{فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}.
قصة الوالدان، قصة الأرحام، قصة… فالواحد قصة لوحده.
لكن أمراك بكفر؟ لا.
البر هنا لا دخل له، ليس من المعروف.
أمراك بالمعصية؟
من الأمور التي يُسأل عنها أن اليوم مثلاً تجد كثيراً من الوالدين، من كثير من الآباء والأمهات هو لا يؤمن، أو هو لا، هو متأثر بمنظومة أهداف معلمنة، منظومة رأسمالية، منظومة… ويبدأ يطلق أوامر للولد على هذا الأساس.
إيوه، أو كذا أو أو هذا.
ويرجح بين المصالح الفاسدة على هذا الأصل.
هنا لا طاعة له.
لكن هذا لا ينفي صحبتهما بالمعروف أنهما أبواه، أنهما…ما تصنع؟ وهذا كثير حقيقة يقع في بعض البلدان ويسأل عنه.
لكن أيضاً، أيضاً لا تذهب نفسك حسرات.
الولاء والبراء درجات
من الأمور الهامة أنه الولاء لا يعني أنك تجبر الناس على أن يصيروا مثلك مئة بالمئة.
هذه مهمة.
يعني حتى مثلاً من مظاهر الولاء التوارث.
التوارث يحصل بينهم أهل الإيمان، ولا يتوارث أهل ملتين شتى.
وإن كان أبوك وإن كان ابنك يعني… طيب.
فهناك أصلاً في بدايات الإسلام، هذا نُسخت.
كان يتوارث الصحابة بالأخوة الإيمانية.
واللي ما يهاجر {مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ}.
هم اللي، اللي يؤمن ولا يهاجر ما يرث من أخيه المهاجر.
من الثاني.
نُسخ هذا الحكم.
لكن هو يدل على هذا المعنى أنه حتى المؤمنين بيناتهم درجات.
المؤمن اللي هاجر غير المؤمن اللي ما هاجر.
وهذا يفيدك جداً في موضوع الولاء ليس درجة واحدة.
والبراء ليس درجة واحدة.
بل هي درجات عدة.
وبعض الدرجات في الداخل، وربما بعضها يشتبه فيحتاج أن تستشير عالماً أو أن تفيد، أن تزيد علمك.
فإن اليوم كثيراً من الناس، فإن اليوم، فإن كثيراً من الناس اليوم عندهم إشكالات عديدة في خلط بين الأبواب، في موضوع في التعامل مع الناس والتعامل مع…
وينسبونك يعني مثلاً أنت في مكان اشتددت وحققت التوحيد، ينسبونك عاد إلى… أها، إي نعم، إلى أنك يعني الحالة… لأنه دائماً يكون فيه استقطابان، في حالة سالب وفي حالة موجب هكذا يعني.
مثل ما نعطيه أي حالة بالنص هم لا.
أي حالة تكون يعني فيها هذه، هذه التفصيل العلمي هم لا يقبلون بوجوده.
فكل شخص منهم يوهم نفسه أنك تبع الطرف الآخر.
يعني الآن مثلاً، مليت أفكار.
أنا ما تبنيت أفكار.
يعني أنت الآن مثلاً قلنا الآن لما قلنا مثلاً إن الجاسوس الراجح أنه ما يكفر ولا يقتل.
صح؟ هم.
كأنك الآن، كأنك تقول الجاسوسية ما فيها شيء.
بعض الناس هكذا يفهم.
فتقول جاسوس خله يمشي عادي.
كأنك تقول لا تعاقبه.
هكذا يفهم.
كثير منهم هكذا يفهم.
هناك شيء تقول والله الراجح أنه ليس كفراً.
كأنك تقول هذا يعني معناه لا تقاومه، لا تبغض أهله، لا يعاقب أهله إن استطعنا.
هكذا يفهم.
أهمية تنمية الملكة الفقهية المتأنية
وأنا شخصياً أنا أهتم الآن يعني في هذه الدروس الابتدائية أني أنمي هذه الملكة في طلبة العلم.
أنه انتبه إلى هذه الحديات.
انتبه.
وخصوصاً هذا التيارات الموجودة الآن، الله المستعان الله يهديهم.
تيارات الحركة شغالة حدياتهم.
مخلية هذه حدية في عقول الناس.
والله إني تعاملت مع ناس كثير تجده فاهماً وذكياً، ثم إذا جاء يخاطبك ضمن هوى معين تبعه تجده حدياً بصورة مؤلمة.
فتقول، فتقول له كذا.
حتى أن كثيراً من المواضيع فتقول للإنسان يسألني فيها أقول له لو سمحت اسمعني للآخر.
يا شيخ.
وتجلس تتكلم تتكلم تتكلم تتكلم وتحترز وتوضع.
وفي النهاية ربما تجد أنه فهمك اخطأ.
ربما يفهم الخطأ.
يعني خلاص الدنيا عنده هذا أو هذا فقط.
لا يرى غيرهما.
هو الواقع أن الأمر يختلف، يختلف من جهات.
وهذا من أكثر الأمور التي يتميز بها السلف عنا، أذهانهم واسعة جداً ويفرقون ويدركون التقسيمات ويدركون هذا كذا وهذا لهذا.
اليوم حتى كثير من الناس يمكن يرمي السلف بالتناقض.
هو لا يفهم.
هو لا يفهم سعة معارف السلف.
حتى بعض من صار يحاكي طريقة السلف بالتفكير مثل ابن تيمية.
ربما تجد من الناس من يرميه بالتناقض في بعض القضايا التي مذهبه فيها واضح.
لكن كل طرف أراد، كل طرف منهم، منهما أراد أن يجعل الشيخ في سياقه هو فقط.
وأقنع نفسه بهذا.
فتجد اللي يأتي يبحث من بره يقول والله فعلاً هذا رجل متناقض.
يبدأ كل طرف جايب له كلام.
إيه.
وهو، هو لا هذا ولا هذا.
هو حالة وسيطية فيها درجة من الدقة العلمية والتفصيلات وغيرها.
واحد يقول لك طيب يعني صارت مو صعبة؟ أجل ليش في طلب علم؟ زين ليش في تدرج؟ أنتم جايين تدخلون في المسائل الدقيقة العلمية العالية في بدايات، أول بسم الله الرحمن الرحيم ندخل في دقائق العلم؟ إيه.
طيب أنت لو ماشي في العلم وهادي وماشي على راحتك وكذا وفاهم الأمور فتفهم هذا.
لكن مع الأسف.
العلم، العلم الذي نتكلم عنه الآن العلم ليس، ليس العلم ما يشترك به.
ليس آلات العلم التي ربما يشترك فيها المسلم والكافر مثل اللغة.
اللغة هذه آلة ليست هي حقيقة العلم.
فكفار قريش كانوا أحسن ناس في اللغة، ما في مشكلة.
ليس الآلة التي إن سلمنا أنها آلة سليمة يشترك فيها أيضاً المسلم والكافر مثل المنطق مثلاً.
لا لا، نحن نتكلم عن العلم، العلم، علوم الكتاب والسنة وإدراك أساليبها وطريقتها في إيضاح الأمور وتفهيمها.
هذا وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.