التعليق على ثلاثة الأصولتعقيب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

هذا الكلام للمجدد قد يرى القارئ مبدئياً أنه كلام بديهي، ولا يكاد يخالف فيه أحد.
كلام واضح عليه نور.
جاء لحديث جبريل وبسطه شرحاً ثم أعاد ذكره فقط.

وفي الواقع لا توجد فقرة في كلام الإمام لا يوجد عليها تشويش اليوم.
لا يوجد كلمة، سطر في كلامه، هو ظاهر النصوص وما عليه الأمة، على الأقل لنقل أهل الحديث قاطبة على مر التاريخ، إلا ونجد تشويشاً.

أهمية الأدلة الشرعية مقابل الأدلة الكلامية

فأولاً قوله معرفة دين الإسلام بالأدلة.
المجدد قال بالأدلة، ثم حين يذكر أدلة يذكر أدلة بالقرآن والسنة.
كثير من الناس يقول كيف أدلة هذه؟ نريد أن نستدل على الإسلام، ما الذي نفعله؟ نستدل بالعقل.
هكذا كان يقول أهل الكلام.
يقولون إذا استدللنا على الإسلام بأمر من الإسلام فهذا معناه إيش؟ دور، معناه أننا مخطئون بذلك.

فيقال لهم: الإسلام في نفسه وفضل الإسلام على الشرك أمر فطري أصلاً لعموم الناس بالفطرة.
ولهذا النبي ﷺ ماذا قال لعمر؟ قال: "هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم".
عمر كان مسلماً.
كثير من الناس إذا عرض عليه الإسلام ووضع قباله الشرك سيقبل على الإسلام، ما في نقاش.
فضل التوحيد على عبادة الأصنام ظاهر.
فضل التوحيد على تثليث النصارى ظاهر.
فضل التوحيد على عدمية الإلحاد واضح.

سياق دعوة المجدد وفتنة العصر الحاضر

لكن بعد ذلك الأمر ليس بهذه السهولة.
ليس أننا جئنا وقلنا الشهادتين وانتهى الأمر.
ما دام قلنا الشهادتين نلتزم بما في القرآن والسنة.
والإمام المجدد كان يخاطب قوماً يزعمون الإسلام، ثم يفعلون نواقضه.
يقول لهم لابد أن تنتبهوا إلى أنكم ينبغي أن تحتكموا للكتاب والسنة في معرفة تفاصيل الإسلام.

وهذا اليوم فتنة الناس.
عموم الناس ما عنده مشكلة أصلاً، لا يريد الاستغناء عن الإسلام.
لكن بعد ذلك ما الذي يفعله؟ يفسر الإسلام تفسيراً من رأسه.
يفسر الإسلام تفسيراً حقوقياً، تفسير رأسمالياً، تفسيرا كذا.

نقد التفسيرات المعاصرة المنحرفة للإسلام

تعرف موضوع أركان الإسلام الخمسة؟ اعترض عليها حسن فرحان المالكي.
قال هذا غير مقبول أن نقول الإسلام خمسة أركان.
لماذا؟ لأن إيش الأركان الخمسة؟ صلاة، زكاة، صيام، حج، شهادتين.
أين إتقان العمل؟ والله هكذا، هكذا يفكرون.
أين بناء الدول؟ أين الاقتصاد؟ الزكاة ما هي وافية.
أين مقاومة الظلمة؟

محمد شحرور ماذا يفسر شهادة أن لا إله إلا الله؟ يفسرها بالثورة على الطغاة المستبدين.
ففسر الإسلام بغير التفسير الذي فسره رسول الله ﷺ. وهناك كثيرون ربما بعضهم لا يتكلم بهذا صراحة.

الآن لو تأتي إلى إنسان متكلم تقول له ما الإسلام؟ من أهل الكلام الذين كانوا العلماء في وقت الإمام المجدد؟ ما الإسلام؟ يأتيك بكلام أهل الكلام: الجوهر والعرض وغير ذلك، أليس كذلك؟ معرفة دليل الحدوث، الكلام الغريب هذا.
حتى أفتى من أفتى منهم أنك إذا أردت أن تكبر تكبيرة الإحرام عليك أن تستحضر هذا الأمر الذي تعرفت به على دليل الحدوث.
الرازي يقول: رأيت نفسي أسبح في بحر من الظلمات، فأولتها أنه عملي بفتوى القاضي أبي بكر.
لكن أفهم هذا هو، هذا الوارد.
وهذه هي الأدلة المعتبرة.

ثم من قيل لك إن أدلة النصوص لا يوجد فيها براهين عقلية أصلاً؟ عاد هذه الإشكالية.
هي النصوص أصلاً فيها الدليل.
هي النصوص أول ما نصت على قول المكذبين.

أهمية اتباع السنة ونبذ البدع

فعرف الإسلام بالاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.
على أن البراءة مراتب، والاستسلام لله مراتب.
فقد يبتدع الإنسان لا يخرج من الإسلام، لكن يكون ذلك نقصاً في إيمانه.
قد يتشبه بالكفار ما يخرج من الملة، لكن يكون ذلك نقصاناً فيه.
فهو درجات ومراتب.

وهو ثلاث مراتب.
تنبه على هذا المعنى.
الإسلام، الإيمان، الإحسان.
أخذها من النص، بعيداً عن تقسيمات الناس.
مثلاً تجد مثلاً صاحب منازل السائرين، كل مرتبة يضع فيها ثلاث مراتب: من مراتب اليقظة، مرتبة المبتدئين، مرتبة المتوسطين، مرتبة المنتهين.
أهل اليقظة.
وهذا كثير في كلام الناس.
ولو اكتفوا بالوارد في السنة لأراحوا وارتاحوا واستراحوا.

يقولون كل مرتبة لها أركان.
الركن الأول الإسلام.
يقول فأركان الإسلام خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.
وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت.

ودليل الشهادة، قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.
ومعناها لا معبود بحق إلا الله.
النبي ﷺ قال: "من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة".

من خالف في هذا؟ غلاة المرجئة.
قالوا الإيمان التصديق.
وهذا الذي يدرس في جوهرة التوحيد في الأزهر.
يقولون الإيمان في القلب التصديق.
ما هو ضروري حتى يخرج على اللسان.
اللسان بس لنعرف أنه مسلم نعامله في الدنيا، شرط لإجراء الأحكام الدنيوية.
أما إذا صدق بقلبه وبقي كافراً ظاهرياً، نحن نعامله في الدنيا على أنه كافر، لكنه في الآخرة سينجو عند الله.
وهذا غير صحيح.
وهذا المذهب اعتبره السلف كفراً.
وهذا هو مذهب جمع غفير من الأشاعرة.
أما المرجئة وأهل السنة فيقولون لا، لابد من التلفظ بالشهادتين، ركنيتها في الإسلام.

معنى الشهادتين

قال: ومعناها لا معبود بحق إلا الله.
هذه أيضاً فيها خلاف عند بعض الناس.
فمن الناس من يفسرها بلا حاكم إلا الله.
ومن الناس من يفسرها بلا قادر على الاختراع إلا الله، تفسير المتكلمين.
وهذا الذي طّرق عليهم من شرك.
وتفسيرها المعروف عند أهل اللغة والمعروف في النصوص.
طيب يقول لك والله في أشاعرة وجدناهم يفسرونها لا معبود بحق إلا الله.
نعم هذا موجود، وذلك أنهم ينسخون من كتب المتقدمين.
لكن المتكلمون أنفسهم لا يفسرونها التفسير الصحيح.
وهذا كان مبدأ الشرك فيه، يعني مبدأ بذور الشرك.
كثير منهم نعم يفسرها لا قادر على الاختراع إلا الله، ولكنه لا يجيز عبادة غير الله.
لكن هو بدأ الأمر هكذا.

"لا إله" نافية جميع ما يعبد من دون الله.
"إلا الله" مثبتة العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته، كما أنه لا شريك له في ملكه.
{اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ}.
"اعبدوا" في القرآن يعني وحدوا.
فإن المشركين كانوا يعبدون الله ويعبدون معه غيره.

قال: وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي}.
قوله {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} على جهة الاستدلال.
يعني لا يستحق العبادة إلا الذي فطرني، وأنتم تقرون أنه هو الذي فطركم: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}.

فالمشركون عامة كانوا يقرون أن الله عز وجل هو الخالق الرازق.
وقد أنكر هذه الحقيقة بعض أبناء أئمة الدعوة، بدأ ينكر يقول لا، المشركين كانوا… لا، هذا غير صحيح.
المشركون يؤمنون بهذا: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ}.
قالوا يقولون الله خالقنا رازقنا ويشركون به في عبادته.

ثم ذكر الآية الثانية: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}.
أهل الكتاب أكيد يؤمنون بالله، ظاهر جداً، صح؟ فلهذا أورد المجدد هذه الآية.
لأنها فيها الرد على دعوى بعض الناس.
ويستدلون بقوله تعالى: {قَالُوا وَمَا الرَّحْمَٰنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا}.
وهذا إنكار لاسم الرحمن ليس إنكاراً لله عز وجل بالذات.
وفي الواقع أنهم قالوها مناكفة، وإلا الرحمن، قال الطبري، موجود في أشعار العرب.
لكن هذا ناكفوا النبي ﷺ بها مناكفة فقط.

{أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ}.
طيب أهل الكتاب يعبدون غير الله؟ نعم يعبدون.
{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ}.
يحلون لهم الحرام ويحرمون لهم الحلال.
وقد اعترفوا بذلك، يعني هم يعترفون.
هم يزعمون أن المسيح قد قال لبعض أصحابه، أظنه بطرس، قال: ما حللتم في الأرض يكون محلولاً في السماء، وما عقدتم في الأرض يكون معقوداً في السماء.
فأخذوا من هذه القصة استدلال أن الرهبان لهم حق التحليل والتحريم.
علماً أن القصة بعدها المسيح يقول لبطرس: "اغرب عني يا شيطان".
{فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}.
ولهذا هم مثلاً بس، غفران الخطايا ومش عارف إيش الأمور التي عندهم، هم يقرون أن هذا يفعلها القسيس من عنده.
يقول لك بمدد من الروح القدس، بتوفيق من الروح القدس.

اليوم كثير من الناس موضوع التوحيد هذا أضعفوا أهميته عن طريق توسيع العذر للكفار الأصليين.
فصار يقول لك أهم شي أخلاقه زينة، أهم شي كذا.
الكافر إذا أخلاقه جيدة يروح الجنة.
إذا ما يقتل ولا يسرق ولا… خلاص أموره جيدة طيبة الحمد لله.
وهذا باطل.
التوحيد هو أساس كل شيء.
ثم الكافر هذا الذي كفر بالله عز وجل هذا حاث على الجرائم بعقيدته.
فكل عقيدة باطلة لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر تقوي نفوس الناس على فعل الشر.

قال: ودليل شهادة أن محمداً رسول الله ﷺ قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}.
أجمعت الأمة على أن من وحد الله ولم يقل بالشهادة للنبي ﷺ أنه كافر.
طيب هل يوجد إنسان هكذا؟ يوجد.
من أنكروا عموم رسالة النبي ﷺ. في فئة من اليهود قالوا هو نبي لكن فقط للعرب.
هذا مجمع على أنهم كفار.
وهناك من كفر بخاتمية رسالة رسول الله ﷺ من أتباع مسيلمة، أتباع سجاح، أتباع الميرزا غلام اليوم، أتباع البهاء، أمة الإسلام هؤلاء في أمريكا عندهم نبيهم الجديد إليجاه محمد.
هؤلاء كفار، هؤلاء ما آمنوا بالرسالة.
الرسالة للنبي ﷺ خاتم الأنبياء.

طيب الآن موضوع الإيمان بالنبي ﷺ والإيمان برسالته.
هذا الركن لماذا جعله الله؟ جعله الله عز وجل علامة.
ما في أحد دعا للتوحيد بأركانه إلا هذا الرجل.
فهذا كان أمارة على مراد الله عز وجل.
وقد اصطفاه سبحانه وتعالى وجعله على هذا المقام يختبر به تواضع الناس.
لأن الله عز وجل وصف الذين يكفرون بآياته قال: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ}، {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ}.
فالفاسق والظالم والمستكبر هذا سبحان الله يتعالى أن يكون غيره أعلى منه في الطريق إلى الله عز وجل.
وكأنه يقول لله عز وجل: كرم هذا ولا تكرم هذا، افعل كذا ولا تفعل كذا.
يتعالى على الله تبارك وتعالى.

يقول: ودليل {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ}.
من أنفسكم بعضهم ما يؤمنون بها.
يقول لك النبي مخلوق من نور - مع أنه مروي عن بعض الناس أنه دخل في خلقته النور، - لكن هو من طين.
فيقول مخلوق من نور.
هذا موجود عند بعض غلاة الصوفية؟ ويعتقدون النبي ﷺ موجوداً في كل مكان.
ويعتقدون أصلاً أنه لا يجوز أن تقول عنه مات.
لا تقل إنه مات، قل انتقل.
وأنه له حقيقتان.
يقولون الحقيقة المحمدية.
يعني إيش الحقيقة المحمدية؟ يشرحون لك شيئاً إلهياً.
الحقيقة المحمدية شيء يعني لا داخل العالم ولا خارجه، لا لا لا.
هو من أنفسنا، بشر.
ثم حتى اخترعوا قالوا لا ظل له.
كان نورا.
لا لا لا، كان له ظل… نعم له كرامات وله خصوصيات وله أمور ولكنها لا تخرجه عن حد البشرية.

{عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}.
ولا شك النبي ﷺ رأفته ورحمته بأمته معروفة.
فمرة في حديث في صحيح مسلم قام الليل وصلى حتى بكى.
فأرسل الله عز وجل جبريل إلى نبيه ﷺ قال الله لجبريل قل لمحمد ما يبكيك؟ فجاء جبريل للنبي ﷺ فقال له ما يبكيك؟ فقال: "أمتي أمتي".
فرجع جبريل إلى الله عز وجل قال إنه يقول أمتي أمتي، والله أعلم.
قال: "قل له إنا سنرضيك في أمتك".
إنا سنرضيك في أمتك.
سبحان الله.

ومن حرصه أنه ما مات وترك باباً من أبواب الخير لنا لم يدلنا عليه.
"لقد مات رسول الله ﷺ وما من طائر يقلب جناحيه في السماء إلا أخبرنا منه علماً".
اليوم كثير من الناس يتغنى ويقول لك والله حنا نحب النبي، يقولون أناشيد وإلى آخره.
لكنه في الواقع يتهمونه.
يأتون بالبدع، فيتهمونه بأنه ما بلغ الرسالة.
ويرغبون عن سنته: "من رغب عن سنتي فليس مني".
يروى عن الإمام مالك أنه قال: "من زعم أن في الدين بدعة حسنة فقد زعم أن محمداً ﷺ قد خان الرسالة".

ومنهم من يقول لك العقيدة الصحيحة ما نأخذها من الأحاديث، نأخذها من العقل، العقل الأرسطي اللي هو أيضاً ظني، فظنٌ في ظنٍ.
نأخذها من العقل وهو العقل الأرسطي.
فهذا أيضاً منتقص للنبي ﷺ. يعني هل يعقل أن شيوخكم قد علموكم الحق والنبي ﷺ لم يعلم الصحابة الحق؟ بل بعضهم صرح مثل العز بن عبد السلام والتفتازاني أن النبي كان يقر الناس على عقولهم ولا يعلمهم الحق ويتركهم ويقرهم على التجسيم.
وهذا لا يطابق {حَرِيصٌ عَلَيْكُم}.
لا، في قصة الجارية مثلاً ما كانت تفهم ماذا يريد منها، رفع إصبعه ﷺ. أبو بكر وعمر ما كانوا يفهمون التوحيد والتنزيه؟ سبحان الله.

يقول معنى شهادة أن محمداً رسول الله ﷺ: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.

طاعته فيما أمر، هذه يكرهها القرآنيون ومنكرو السنة.
يقولون لا، احنا نأخذ فقط بالقرآن.
وهذا باطل، فالقرآن دل على حجية السنة.
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}.
أيضاً الله عز وجل يحكي لنا ما حصل في قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش.
لو لم يكن فعل النبي ﷺ حجة عند الناس أكان الله عز وجل سينزل هذا؟ نبي الله موسى يأتي لقومه يقول إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، وهذا ما هو في التوراة، هذا كلامه هو.
ومع ذلك أمروا.
أيضاً أمر القبلة، الاستدلال بالقبلة.
أين في القرآن؟ يعني الله عز وجل قال: {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}.
طيب قبلها كيف كانوا يصلون؟ ما لا يذكر ما كان قبلها في القرآن.
فدل أن الناس كانت تصلي على أمر السنة.

ولهذا في حديث النبي ﷺ: "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار".
وهذا حديث متواتر.
ولو لم يكن قوله سنة وفعله سنة وحجة ما زجر من أن يكذب عليه.
يعني خلاص الكذب عليه والكذب على غيره نفس الشيء، لأنه ما هو حجة.
وأحمد بن حنبل له كتاب اسمه "طاعة الرسول"، رد فيه على الفرق الكلامية المبتدعة الضالة الذين أنكروا حجية سنة رسول الله ﷺ. وطاعته في ألا يعارض بقياس كما يفعل أهل الرأي مثلاً، إذا صح الحديث.
وأن يُقبل حديثه حتى في أمر العقائد وغير ذلك.
وهذه ترد في غير هذا الموضع.

تصديقه فيما أخبر.
التصديق هذا بحد ذاته إيمان، بحد ذاته طاعة، تأخذ عليها ثواباً.
يعني الآن مثلاً أخبار الدجال، نحن الآن ربما ندرس عن الدجال ربما لا ندركه، لكن مجرد أن نسمع هذه الأخبار ونؤمن بها هذا ثواب لنا.
أسماء الله وصفاته، نسمعها نؤمن بها.
أخبار الأمم السابقة، لو يخبرنا النبي ﷺ، لو يخبر عن بقرة، مرة أخبر الصحابة عن بقرة تكلمت.
تمام؟ فقال: "ونؤمن بذلك أنا وأبو بكر وعمر".
هذا خلاص اختبار.
أي شيء يخبرك به النبي ﷺ. بعضهم يقول لك والله ما في فائدة في هذا الموضوع.
لا، دائماً في فائدة.
بعضهم يريد متعلقاً سياسياً، اجتماعياً للأمور.
لا، الأخبار الغيبية هذه {آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}.
آمنوا وعملوا الصالحات.
أبو بكر الصديق في رحلة الإسراء إيش اللي حصل فيها؟ النبي ﷺ أسري به، جاء يخبرهم.
قالوا لصديقه الصديق: إن صاحبك يزعم… قال: إن كان قال فقد صدق.
ما هو أعظم من ذلك؟ أنا أصدقه بخبر السماء.
فأرغم أنف المشركين.

وهذا العلم اليوم الناس يخبرونا يقول لك والله الكواكب فيها كذا وكذا، والله الحيوان الفلاني يلد ويفعل مش عارف إيه.
تجد برامج ها، ومراكز ينفق عليها مليارات لتحدثك عن عوالم لا علاقة لك بها، وعن توقعات وعن أمور بالمجرات، وكله ظن.
وأحياناً يكون يقيناً لكن أنت لا تستفيد شيئاً.
أخبار النبي ﷺ تصدق.
وإذا جاء الأمر لأخبار النبي ﷺ يبدأ يقول لك هذا ما الفائدة؟ ما الفائدة؟ الفائدة أنه إيمان تؤجر عليه بلا نقاش عند الله عز وجل.
اختبار لإيمانك، اختبار لاتساقك الفكري.

قال: واجتناب ما نهى عنه وزجر.
طبعاً على المراتب.
كلما كنت أعلى كلما… مو يعني الإنسان عند أول معصية يخرج من الإيمان لا طبعاً.

وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
ما في شيء اسمه بدعة حسنة.
هذا من تمام الإيمان برسول الله ﷺ. على عبارة مالك: فقد زعم أن محمداً قد خان الرسالة.
التي بنى عليها الشاطبي كتابه الاعتصام.
ابن مسعود ماذا قال؟ قال: "لأنتم على هدي خير من هدي محمد".
يقول للخوارج.
لاحظ ذاك اللي قال للنبي ﷺ: "يا محمد اعدل".
ظن أن هديه أفضل من هدي محمد.
الذين تبعوه زادوا في الدين زيادات لا توجد.
نفس الظن.
لهذا النبي قال: "يخرج من ضئضئ هذا".
فهذا هو الأصل.
هذا الأصل في فرق أهل الضلال والبدع، لهذا تجتمع على السيف.
أنهم دائماً يعتقدون أنهم على هدي خير من هدي محمد ﷺ.

التأكيد على أولوية أركان الإسلام والعبادات المحضة

قال: ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}.
هذا تفسير التوحيد.
{حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}.
هذا الأساس.
ليس الأساس الإيمان بالمعصوم كما يقول الشيعة.
هذا الأساس.
ليس الأساس الكلام في الجوهر والعرض والتعطيل؟ لا، هذا الأساس.
ليس الأساس أصول المعتزلة الخمسة؟ لا، هذا الأساس.
ليس أساسه عمارة الأرض؟ لا، هذا الأساس.

ودليل الصيام قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
ودليل الحج قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}.
ومن كفر فإن الله غني عن العالمين.

الصيام والحج دائماً تفسر بتفسيرات بعض الحكمة لها.
يعني يحدثك أن والله الصيام للإحساس بالفقراء.
هذا بعض الحكمة، لكن النص في القرآن: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
الحج يقول لك اجتماع الأمة، جميل ما في مشكلة.
بعضهم قال لك هذا عرض عسكري.
بعضهم كذا إيه.
لكن الغاية الحقيقية: وضع الله هذه المناسك ليحط بها عن عباده ذنوب العباد.
هذا هو الكلام.
هذا هو توحيد لله عز وجل، إقبال، خروج من الدنيا وتذكر لأمر الآخرة.
والله المستعان.

هذا أمر الإسلام.
طبعاً الإنسان إذا لم يحج، إذا لم يزكي، هناك نقاش بين أهل العلم، هذا نقص في… لكن هذه أركان الإسلام الخمسة.
وما من ركن إلا واختلف العلماء في إسلام تاركه.
وأقوى شيء الصلاة، فالكلام في كفر تاركها.
وهذه الخلافيات فشت بين أهل العلم قديماً.
وهذا دليل على عظم الأمر.
هذه الأمور لو تتأملها ما يفعلها إلا أهل الإسلام.
غيرهم يتزوجون، غيرهم ممكن يخلصون لزوجاتهم، غيرهم ممكن يكونون أمناء في بيعهم وشرائهم، غيرهم ممكن يكون عندهم قضاء.
وهذا القضاء ممكن يأتي بحقوق كثيرة.
لكن هذا الأمر خاص بأهل الإسلام من أساسه.
فمثلاً، مثلاً حتى في العقوبات ممكن جنس العقوبة يكون موجوداً في أمم أخرى، لكن العقوبة تختلف صورتها عنا.
لكن هذه العبادات بصورتها التفصيلية لا.
اليوم ممكن أناس تصوم لكن للحمية، وقليل يصوم لله.
فالله المستعان.

تفصيل الإيمان وشعبه

المرتبة الثانية: الإيمان.
وهو بضع وسبعون شعبة.
هذا بناءً على الحديث، حديث أبي هريرة.
وشعب الإيمان جمع فيها البيهقي، وجمعت فيها غير واحد.
وهذه رد على المرجئة يعني.

يقول: أعلاها قول لا إله إلا الله.
لا إله إلا الله عندنا في كل محل، في الإسلام وفي الإيمان.
ولهذا في حديث في كتاب الإيمان أن النبي ﷺ سئل: ما الإسلام؟ قال: "شهادة أن لا إله إلا الله".
وفي حديث أبي هريرة قال: ما الإيمان؟ قال: "شهادة أن لا إله إلا الله" وذكر أركان الإسلام.
لأن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا.

قال: قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان.
أنت في التعامل مع شعب الإيمان احذر من أمرين: استحقار القليل، والتأثر بالمجتمع في ترك بعض صور الإيمان.
لماذا النبي ﷺ نبه على الأمرين؟ إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان.

أما إماطة الأذى عن الطريق فهذه قد تكون مستحقرة عند الناس.
الناس ممكن تكرم إنساناً تعطيه شيئاً.
لكن هذه منفعة للعموم، يعني ما هي منفعة لشخص بعينه حتى يأتي ويشكرك.
منفعة على العموم يسيرة.
المنفعة كلما كانت أعظم وكلما كانت أخفى كلما كان إيش؟ كلما كان تعاطي الناس معها أفضل.
كلما كان نفعك لشخص محدد وكلما كانت المنفعة أعظم، فكلما كثر المنتفعون وكانت المنفعة أخفى أو أيسر كلما كان الأمر لا شكر فيه.
فلهذا نبه النبي ﷺ على هذا الأمر.
وإماطة الأذى عن الطريق، قد تميط أذى عظيماً فيعظم أجرك بذلك.
ولكن الأولى أن تفعلها إخلاصاً واحتساباً.

وهذا أمر في عموم أمور الإيمان.
لما تأتي تبحث في شعب الإيمان تجد كثيراً من الأحيان يقع في ذهنك أنك تقدر تصنع طاعتك.
تقدر تذكر الله.
تريد أن تأتي في المسجد مثلاً وتجد شيئاً فتفعل كذا.
ترى نجاسة ثانوية تغسلها كذا.
فدائماً يأتيك الشيطان يقول لك هذا أمر ما يغني.
أمر يسير.
كما كان المنافقون يقولون عن صدقة المؤمن اليسيرة يقولون ماذا؟ ما يغني.
هذا من أخطر الأمور.
لا تحقرن من المعروف شيئاً.
لا تدري الحسنة التي ترجح.
والأمر بالمضاعفة عند الله.
ففي حديث أبي هريرة الآخر أن رجلاً أزال الأذى عن الطريق فشكر الله له فأدخله الجنة.
هذا كانت حسنته الكبرى التي قُبلت وضوعفت بالإخلاص.

ركز لأننا الآن صار عندنا فقه جديد اللي هو فقه القشور.
هذا لب وهذا قشور.
هذا لب وهذا قشور.
هذا لب الدين أمره عظيم.
اللحية، إعفاء… هذا قشور.
لا، هذا أمر عظيم.
ركز على أدناها.
هذه حسنات، شعب من الإيمان.
ما لها متعلق بالسياسة وما لها متعلق اقتصادي، لكن لها متعلق برضا الله عز وجل.
وتجد لله عز وجل فيها حكمة بالغة.

والحياء شعبة من الإيمان.
هذا الشيء الثاني اللي ينبغي أن تنتبه له.
الحياء كثير من الناس يذمونه، خصوصاً في الرجل.
يعني يحبون أن يكون الرجل جريئاً، خصوصاً الأعراب.
إذا رأوا الرجل حيياً يقولون هذا مثل النساء.
يخلطون بين الحياء والخجل الشديد وكذا.
والنبي ﷺ مر على رجل من الأنصار يعظ أخاه في الحياء.
يعظه يعني يقول له إيش؟ يقول له ليش تستحي؟ كناية.
ليش فيك؟ إيش فيك؟ هل أنت امرأة؟ هل أنت كذا؟ هل أنت؟ فقال النبي ﷺ: "دعه فإن الحياء لا يأتي إلا بخير".
لهذا النبي ﷺ كان أشد حياءً من العذراء في خدرها.
كان من حيائه ﷺ أنه إذا رأى شيئاً يكرهه، كره أمر الفخر، يقول يُعرف ذلك في وجهه.
يعني أنه لا يباشر الناس بالعبارات، يستحي منهم، ولكن يتضايق فيستبين ذلك الأمر على وجهه فيعرف الناس ما الأمر.

وأما أمر الحياء في النساء فهذا أعظم وأعظم.
وتوبة أحيا من فتاة حيية.
الحياء والإيمان قرينان، إذا رفع أحدهما رفع الآخر.
الإنسان اللي يستحي من الناس ممكن تمر معاه تصل معاه إلى أن يصير يستحي من الله.
أبو بكر الصديق كان إذا ذهب الخلاء يغطي رأسه حياءً من الله.
حتى عدوها في المذهب الشافعي سنة.
فهذا الأمر الآن النبي ﷺ لما قال والحياء شعبة من الإيمان، على هذا الاعتبار.

اليوم تجد أموراً كثيرة مستحقرة مع أنها كانت عظيمة عند السلف.
مثلاً أنك تدرس العقيدة.
هذا عند كثير من الناس يعني الدروشة هذه عندهم.
لا تحفل بالأمر.
بعضهم مثلاً أن يكون إزارك قصيراً، تكون عندك لحية، تكون فتاة منتقبة.
هذه شعب من الإيمان.
شاءوا أم أبوا.
طز فيهم.
والله نحن كذا نحن مش عارف إيه.
بعض الناس تجد تذهب إلى بعض المجتمعات ربما يرون الكرم مشكلة.
يرون السخاء مشكلة.
ربما بعضهم يرى ترك التبذير المشكلة.
لا تحفل بشيء من هذا.
ها؟ إذا كان الأمر في نفسه إيماناً.

ضرورة الإيمان المفصل بأركان الإيمان الستة

يقول: وأركانه ستة: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
والدليل على هذه الأركان الستة قوله تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ}.
ودليل القدر قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}.

هذه المذكورة أركان الإيمان الستة.
اليوم عامة الناس، عامة الحركيين وغيرهم يدعون إلى أن تؤمن بها إيماناً مجملاً.
وهذا ليس صحيحاً.
ليس فقط إيمان مجمل، تؤمن بها إيماناً تفصيلياً.
وكلما ازددت بها معرفة ترسخ إيمانك فيها.
فمثلاً لما نقول الإيمان بالله يعني الإيمان بأسمائه وصفاته والأخبار التي تذكر عنه سبحانه.
الملائكة تفصيلياً، إسرافيل إيش وظيفته؟ ميكائيل إيش وظيفته؟ جبريل إيش وظيفته؟ ملك الموت إيش قصته؟ منكر ونكير تفصيلي.

والمجدد له رسالة "أصول الإيمان" من أحسن الرسائل حقيقة.
الكتب كذلك، واليوم لو واحد يكفر بكتاب واحد، لو واحد يكفر بالزبور فقط، أي حيثية قطعية لو يؤمن بالإسلام كله ويكفر بالزبور، بإجماع العلماء كافر.
أما إذا جاء الأمر لأسماء الله وصفاته، لا، يسهلون الأمور ويسهلون التأويلات.
هذا غير صحيح.
واليوم الآخر كذلك، تؤمن بالصراط، بالميزان، بالحوض.

والقدر خيره وشره.
وأمر القدر، ولما ظهر نفاة القدر ماذا قال ابن عمر؟ نفوا مرتبة من مراتب القدر، علم الله بالأشياء.
قال: "أخبروهم أني بريء منهم، ولو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهباً ما قُبل منه".
مع أنهم مؤمنون بكل أركان الإسلام، ويقيمون الفرائض ويقيمون كل شيء.
وهذا يبين لك خطورة الانحراف.
وكان قصدهم حسناً فيما يظهر.
وكانوا يتكلمون في العلم، يعني هم طلبة علم أصلاً.
معبد الجهني نفسه عنه أسئلة لابن عمر وابن عباس، كان يسألهم.
إذاً هو كان يطلب العلم.

الارتباط بين الإحسان ومعرفة أسماء الله وصفاته

المرتبة الثالثة: الإحسان.
وهذا اللي دائماً الصوفية يزعمون أنهم يوصلون الناس إليها.
قال ركن واحد وهو أن تعبد الله كأنك تراه.
وهذا معناه شوف ترى، شوف إمام الدعوة كان مهتما بالأمور القلبية بشكل واضح جداً.
من ذكر الرغبة والرهبة إلخ.
{أَن تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِن لَّمْ تَكُن تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ}.
وهذا معناه أنك تجتهد اجتهاداً عظيماً.

وهذا فائدة استحضار الأسماء والصفات.
الآن الإنسان الذي لا يهتم بقضايا الصفات هل يمكن أن يصل إلى مرتبة الإحسان؟ الذي لا يسمع أخباراً كثيرة عن الله عز وجل.
يعني الآن مثلاً أنا أعطيك مثالاً: حديث النزول.
الإنسان الذي يستحضر أن الله عز وجل الآن اقترب في ثلث الليل الآخر، أن الله عز وجل نزل إلى السماء الدنيا، والله خاطبه، قال: "من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟".
هذا يستطيع الوصول إلى مرتبة الإحسان بشكل أسرع، أم ذاك الذي يؤمن أن الله ما نزل إلا أمره أو ملكه؟ أن الله عز وجل ما يخاطبه؟ هل هما شيء واحد؟

عائشة رضي الله عنها قالت: "لأنا في نفسي أحقر من أن يتكلم الله فيّ".
هذا الكلام.
استعظمت أن الله يتكلم في أمرها.
قالت يرسل رؤيا للنبي ﷺ. الله يتكلم فيّ بقرآن بالوحي الأعظم.
فهذه الأخبار التي تحدثك عن الله عز وجل… حتى الأعرابي لما سمع النبي ﷺ يقول: "يضحك ربكم من قنوط عباده مع قرب غيره".
يعني العباد يقنطون لما مثلاً ما يجي مطر، يتضايقون وكذا ومش عارف إيش، وهو الفرج قريب لكن هم لضعفهم يقنطون.
فالله يضحك من هذا، مع قرب الغير، هو عليم سبحانه وتعالى.
فالله يضحك من هذا.
فوقف وقفة أبو رزين العقيلي مع هذا.
فجاء للنبي ﷺ وقال: أو يضحك ربنا؟ فقال النبي: "نعم".
فهنا كما يقول الصوفية خلاص وصل لمرحلة عالية فين يعيشون؟ فإيش قال؟ قال: "لن نعدم الخير من رب يضحك".
الآن هذا الذي فهم هذا المعنى وتفاعل معه هذا التفاعل، أقرب إلى مرتبة الإحسان أم الذي لا يسمع شيئاً عن الله عز وجل إلا يؤوله على الملائكة أو ينزله أو يحاول أن ينفيه؟

مع الإحسان، تعامل مع الله.
شو يقول لك؟ أن تعبد الله كأنك تراه.
هذا اليوم من يقول لا داخل العالم ولا خارج شلون كأنك تراه؟ ما تجي معه.
ما تجي.
لهذا يذكر الغزالي، كلام جميل في التصوف، يذكر عن بعض شيوخ الصوفية كان يقول، يقول الغزالي يشوقك ويأخذك منزلاً بعد منزل، فإذا به ينتهي إلى لا شيء.
عقيدته في الصفات تعبانة.
لا، نؤمن بالصفات، لازم نؤمن بكذا عشان نعرف التفاعل مع رب العالمين.

{فَإِن لَّمْ تَكُن تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ}.
لهذا حتى النبي ﷺ لكي يخشعنا في الصلاة، ماذا قال لنا؟ إذا قال، إذا قال العبد الحمد لله رب العالمين، قال الله حمدني عبدي.
شوف كأنك الآن، كأنه في حوار بينك وبين رب العالمين.
أما الجهمي إذا قال الحمد لله رب العالمين، يقول الله حمدني.
أستغفر الله، حرف وصوت هذا؟ أستغفر الله، حلول حوادث؟ ها؟ أستغفر الله.
لا، هذا ملك الذي يقول.
طيب عبدي من هو؟ الملك؟ أنت عبد للملك؟ ها؟ الرحمن الرحيم، أثنى علي عبدي.
ها؟ أستغفر الله.
لا، هذا مجاز، هذا ليس حقيقة.
الأحاديث يتعاملون معها كما يتعامل الناس مع المسلسلات والأفلام، يتابعها يتأثر فيها وهي يدري أنها مو صدق.
فالأحاديث عن الله عز وجل كأنها كلها تمثيليات.
بل ربما والله الناس إذا تابعوا الأفلام سيتأثرون حقاً، يبكون حقاً.
ربما أصلاً يعطل في عقله أن هذا الأمر ليس حقيقياً حتى يستطيع أن يتأثر.

قال: والدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}.
هذه معية خاصة.
{إِنَّنِي مَعَكُمَا}.
الله مع كل الناس معية عامة بعلمه وقدرته وإنعامه.
لكن في معية خاصة لأهل الإيمان، لأهل الإحسان.
{وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}.
أخذناه في التوحيد البخاري: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء".
هذا، هذا له خاصية.
اللي يحسن للخلق الله يحسن له إحساناً خاصاً.

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}.
الرافضة تأولوه الساجدين في الصلاة أن أجداد النبي كلهم مسلمين، وهذا تفسير فاسد.

وقوله تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا}.
وطبعاً يقول ابن تيمية في لفتة أنه يقال "كنا" إذا كان الله عز وجل يفعل الأمر عن طريق الملائكة.
مع أنه هو عليم، لكنه جعل الملائكة أيضاً شهوداً.
وهذا لكي يعلمنا خلق الحياء.

فوائد ولطائف من حديث جبريل

والدليل من السنة حديث جبريل المشهور عن عمر.
وسرد الحديث بأكمله: بينما نحن عند رسول الله ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يعرفه منا أحد ولا… شوف أنت دقة الصحابة.
هو عمر مشى، شاف له رجال قدامه.
حلل المشهد كامل.
طلع المعجزة بنظرة.
مباشرة شاف قال هذا معجز.
يستحيل واحد اثنين ثلاثة.
هذا مثل الآن،

هكذا كانوا يرون حال النبي ﷺ. هكذا ينظر.
هذا أمي، رجل حياته كلها صادق، لا يظهر عليه أثر كذب.
جاء بعلوم من أحرج علوم أهل الكتاب.
طيب مجتمعنا كله مثقفين، ما فيهم واحد سوى اللي سوى هذا الرجل.
هم.
هذا فيه سر، في شيء ما هو طبيعي.
ها؟ هذا مؤيد.
فعندهم: ساحر، كاهن.
مو هذه أخلاق السحرة.
ها؟ شاعر؟ لا، مو هذا.
كلمة عمر هذه اللي قالها هذه تشرح لك كيفية كيف كان يفكر هؤلاء العظماء، طريقة تفكيرهم، اللي هو يقرأ الأمر بسياقه.

فلما يأتي رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر.
شعره أسود، مو من أهل المدينة، كلنا نعرف بعض.
إذا جاء من برا، طيب جاي من برا غير يكون عليك أثر السفر.
غبرة؟ طيب، لا يرى عليه أثر سفر.
ولا واحد لا يعرفه منا أحد.
طيب نحن نسافر نروح مكان، كل واحد منا يعرف هذا القبيلة الفلانية، هذا… مرات مرات ما تعرفه بس تشبه، أنت أخو فلان؟ ها؟ أنت ابن عم فلان؟ شوفه يبين.
جاهم جبريل يعرفونه بشكل صريح.
لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد.
حتى جلس إلى النبي ﷺ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه.
وقال يا محمد.
قال يا محمد، خطاب للنبي ﷺ باسمه مجرداً.
قال: أخبرني عن الإسلام.
الصحابة جاهدوا وكذا وكذا.
محتاجين… أنت جبريل فيهم يعلمهم الإسلام؟ إيه.
الإسلام معرفة عميقة.
في شيء إجمالي ينفعك في البداية، بعدين لازم تتعمق.

قال: "أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً".
ولاحظ يقول له تفعل، تحج، تشهد، كذا.
لأنه هذا دين يطبق مباشرة.
تعرف تطبق.
مو قصة نظرية.

قال: صدقت.
قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه.
شوف التركيز على الألفاظ.
يفهمون الكلام.
إذاً هو يبدو السؤال سؤال مختبر، سؤال عارف.

قال: أخبرني عن الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره".
قال: صدقت.

قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".

قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل".
ما في "وإن من جودك الدنيا وضرتها، ومن علومك علم اللوح والقلم".
ما في.
ما المسؤول عنها بأعلم من السائل؟ فأنا ما أعرفها.
{أَكَادُ أُخْفِيهَا}.
رب العالمين يقول أخفاها عن نفسه.

قال: فأخبرني عن أماراتها؟ أعطينا العلامات.
من رحمة الله.
قال: "أن تلد الأمة ربتها".
هذه عاد موضع نقاش بين شراح الحديث.
فسروها بالعقوق، أنه البنت تكون عاقة لأمها كأنها سيدة عليها.
على فكرة ما ظهر هذا في زمان مثل زماننا.
وهذا أصلاً تنبيه على طغيان النساء.
مع أن العقوق موجود من زمان، لكن في العادة الفتاة تكون لاصقة بأمها يعني، ليش؟ تكون فيها ضعيفة مستضعفة.
فلما تيجي تلد الأمة ربتها، فمعناها ربتها يعني شنو؟ يعني طاغية.
موظفة ولا شيء؟ طاغية.
طيب طغيان النساء متى تم، متى وجد؟ أكبر ما يكون.
هذا زمن.

قال: "وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان".
ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء.
هذه مشاهدة طبعاً في زماننا بشكل واضح جداً.
حتى نظموا كأس العالم بعد.

قال: ثم انطلق.
فلبثت ملياً.
ثم قال لي: "يا عمر أتدري من السائل؟".
عجيب ما سألوه.
حصلوا المسألة فيها وحي.
فقال له انتظر.
قال: الله ورسوله أعلم.
قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم".

فصول الكتاب · 29 فصل
فصول التعليق على ثلاثة الأصول
مقدمة: أهمية التأسيس في طلب العلمأهمية الأساس المتيناختيار متن "ثلاثة الأصول" ومنهج الشرحالمسائل الأربع الواجب تعلمها (مقدمة المتن)الدليل: سورة العصر وكلام الأئمةخاتمة: أهمية إحياء علوم المتقدمينمقدمة المجلس الثانيالمسائل الثلاث الواجب تعلمها والعمل بهامقدمة المجلس الثالثالمسألة الثانية: بطلان الشرك وأن الله لا يرضاهالمسألة الثالثة: وجوب البراءة من المشركين (الولاء والبراء)مقدمة المجلس الرابعالحنيفية ملة إبراهيم ومعنى العبادةالتوحيد أعظم مأمور والشرك أعظم منهيالأصول الثلاثةالأصل الأول: معرفة الربخاتمةمقدمة المجلس الخامسأنواع العبادة التي أمر الله بهاتمييز العبادات المحضة وحقوق اللهواقع الشرك في الأمة وموقف بعض المنتسبين للعلم منهخاتمةمقدمة المجلس السادسالأصل الثاني: معرفة دين الإسلام بالأدلةتعقيبخاتمةمقدمة المجلس السابعالأصل الثالث: معرفة نبيكم محمد ﷺتعليقات إضافية ومناقشة قضايا معاصرة
جارٍ التحميل