التوحيد أعظم مأمور والشرك أعظم منهي
وأعظم ما أمر الله به التوحيد.
التوحيد بأنواعه الثلاثة كما ذكرنا في درس التوحيد للبخاري.
بأنواعه الثلاثة.
فهذا الذي هو أعظم ما أمر الله به، هذا غير قابل للتأجيل.
أصلاً لو تزاحم مع غيره، غيره يؤجل لأجله.
لأن هذا أعظم ما أمر الله به.
أولوية التوحيد المطلقة
الآن لو فرضنا جدلاً تعارض بناء دولة مع دعوة الناس للتوحيد، ماذا نقدم؟ عند التزاحم يقدم إيش؟ الأعظم.
اليس كذلك؟ الآن المسلم وقديماً يذهبون للجهاد.
الصلاة تؤخر؟ ما تؤخر.
الصلاة اللي هي في حديث معاذ مر معنا أنه بعد التوحيد يؤمر بالصلاة.
الله عز وجل في الجهاد ما… وفي الجهاد هذا الآن عز بناء الأمة، عز النصر على الكفار، الصلاة ما تؤخر، صلاة الخوف.
غير قابل للتأجيل.
نجمع بين الصلاتين ممكن.
لكن صلاة تسقط؟ لا.
الآن لو تركتها لفكر بعض الناس ممكن يسقط الصلاة.
يقول لك يا أخي حنا في جهاد، نحن في نصرة الإسلام، ليش نصلي؟ بدال ما نصلي نتدرب، بدال ما أصلي نضرب العدو.
ليش هذا الوقت يروح؟ صح ولا لا؟ لكن لا.
{الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ}.
هي أصلاً أنت تمكينك لأجل هذا التوحيد.
فعلى أي أساس أنت الله يبارك فيك تبي تلغي الصلاة؟ نهائياً ما في.
السفر يخفف عنك نصف الصلاة، تجمع، أهلاً وسهلاً.
لكن ما تلغى.
فما بالك بإيش؟ بالتوحيد.
التوحيد إذاً لا يؤجل نهائياً.
ما في.
كافر شايل سيف عليك وشايل سيف عليه، حتى هو حريص على قتلك وهو حريص على قتلك، يقول أشهد أن لا إله إلا الله، يحرم دمه.
حديث أسامة: أقتلته بعد أن قالها؟ إذاً هذه هي الغاية القصوى.
الآن إشكاليتنا أن الوسائل تحولت إلى غايات والغايات تحولت إلى وسائل.
الآن لو فرضنا جدلاً تعارض الغنى مع التوحيد.
تعارض أننا نحقق اقتصاداً عظيماً مثلاً أو نقيم حضارة عظيمة مع التوحيد.
ما الذي نقدمه؟ التوحيد.
لأنه أعظم ما أمر الله به.
محمد ابن سعود لما كلم المجدد مصنف الكتاب، لما قال له أنا عندي إتاوة آخذها على الناس، فيا شيخ لا تحرمني منها.
يدري المشايخ يحرمون المكوس.
فقال له: يغنيك الله عنها.
قال له يغنيك الله عنها.
حتى شيخ الإسلام نبه في اقتضاء الصراط المستقيم قال: الأمراء لو أقاموا شرع الله في أمر الأموال لا يحتاجون إلى المكوس، ما يحتاجون للضرائب.
يقول لكن عامتهم احتاجوا لهذا بسبب أنهم أصلاً ما أقاموا شرع الله في الواجب.
فشرع الله فيه كل خير.
ما في خلاف.
لكن لو فرضنا، الله عز وجل قال: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.
الصحابة لما احتملوا نقص كل هذا واحتملوا كل هذا البلاء لماذا؟ لأجل أعظم ما أمر الله به: التوحيد.
ما هو لأجل الأجهزة.
هو ما صبر عشان ينال بعدين… رب العالمين قال له في البداية إيش؟ بعدين وعدهم الله بالنصر.
في البداية قال: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} بس.
بشرى إيش؟ جنة في الآخرة.
راحة، سلامة في الصدر.
وكان من رحمة الله عز وجل أنه رتب على أمر التوحيد مصالح الدنيا والآخرة.
لكن لو فرضنا أن ما في إلا مصالح الآخرة.
خطورة الشرك
يقول: وأعظم ما نهى الله عنه الشرك.
أعظم ما نهى الله عنه.
هل يمكن للإنسان أن يتوقف عن هذا الأمر؟ هل يمكن أن يتوقف عن أعظم ما نهى الله عنه؟ إبراهيم يدعو: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ}.
أعظم ما نهى الله عنه.
هل هناك معصوم منه؟ هل الأمر بعيد عن أحد؟ لا.
{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}.
ممكن واحد يقول لك يا أخي ليش هو يذكر أعظم ما نهى الله عنه الشرك؟ النبي ﷺ يقول: "أخوف ما أخاف على أمتي الرياء".
الشرك الأصغر.
أخوف ما أخاف.
طبعاً الشرك الأصغر ذريعة لإيش؟ للأكبر.
ويقول أخوف ما… طيب ليش أخوف ما هو؟ لأنه هو البداية اللي منها يبدأ الشرك، اللي يفرش للشرك.
والدليل قوله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}.
ممكن يقال إنه أيضاً {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ}.
{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}.
{إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}.
الخسارة العظمى، الخسارة العظمى.
اليوم ممكن لو نجي نقول والله يا جماعة الخير نبي نحذر الناس من القوانين اللي تأخذ أولادهم منهم، أو نريد نحذر الناس من اللواط، نريد نحذر الناس من الزنا، نريد نحذر الناس من التبرج، نريد أن نحذر الناس… كل هذه الأمور عظيمة حقاً، لكن عامتها ذنوب لا تقارن بالشرك بحق الله عز وجل، لا تقارن.
اليوم أنه يأتي إنسان مثلاً يعظ الناس أو يكلمهم أو يقول أو يحدثهم عن تماسك الأسرة أو كذا، كله عظيم لا شك، وكله جليل لا شك، لكن كله لا قيمة له، لا قيمة بلا التوحيد، لا قيمة.
بلا توحيد.
كفار قريش كان عندهم من المآثر والمحاسن ما لا يوجد في كثير من أهل الإسلام.
أهل كرم، أهل شجاعة، أهل كذا، كان عندهم أمور كثيرة.
لما سألت عائشة عن ابن جدعان، قالت إنه كان يقري الضيف، ويحمل الكل، ويعين على نوائب الدهر.
شيء من المروءة عظيم جداً، ولو أدركه الإسلام لأسلم.
هل ينفعه ذلك؟ قال: "لا ينفعه، إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين".