تعب وعناء صاحب الهمة العالية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد إسماعيل المقدم
- الكتاب
- سلسلة علو الهمة
- المؤلف
- محمد أحمد إسماعيل المقدممصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 18 درسا]
يقول رحمه الله: كبير الهمة دوماً في عناء، وهو أبداً في نصب لا ينقضي، وتعب لا يفرغ؛ لأن من علت همته وكبرت طلب العلوم كلها، ولم تقتصر همته على بعضها، وطلب من كل علم نهايته، وهذا لا يحتمله البدن، ثم يرى أن المراد العمل، فيجتهد في قيام الليل، وصيام النهار، والجمع بين ذلك وبين العلم صعب، ثم يرى ترك الدنيا، ويحتاج إلى ما لابد منه، ويحب الإيثار، ولا يقدر على البخل، ويتقاضاه الكرمُ البذلَ، وتمنعه عزة النفس من الكسب من وجوه التبذل، فإن هو جرى على طبعه من الكرم احتاج وافتقر، وتأثر بدنه وعائلته، وإن أمسك فطبعه يأبى ذلك، ولكن تعب عالي الهمة راحة في المعنى، وراحة قصير الهمة تعب وشين إن كان ثمة فهم، ومصداقه في قول عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر: أرى نفسي تتوق إلى أمور يقصر دون مبلغهن مالي فنفسي لا تطاوعني ببخل ومالي لا يبلغني فعالي وقيل لـ ربيع بن خثيم لاجتهاده في العبادة: لو أرحت نفسك؟ فقال: راحتها أريد.
ربما كان مكروه النفوس إلى محبوبها سبباً ما مثله سبب، يعني: أن هذا الشيء المكروه قد يكون هو أعظم سبب يوصله إلى المحبوب.
وقال أحمد بن داود أبو سعيد الواسطي: دخلت على أحمد الحبس قبل الضرب، فقلت له في بعض كلامي: يا أبا عبد الله! عليك عيال، ولك صبيان، وأنت معذور؛ كأني أسهل عليه الإجابة، فقال لي أحمد بن حنبل: إن كان هذا عقلك يا أبا سعيد! فقد استرحت.
لكن هل هذه الراحة ممدوحة؟