الجواب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد إسماعيل المقدم
- الكتاب
- سلسلة علو الهمة
- المؤلف
- محمد أحمد إسماعيل المقدممصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 18 درسا]
لأنه إذا لم يستثمر نعمة الوقت والصحة في هذه الأشياء الأربعة: ((آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ))، فإنه يخسر رأس ماله.
وهي خسارة ما بعدها خسارة.
قال: رأيت هذا الرجل بائع الثلج -وقبل لم تكن هناك ثلاجات ولا مجمدات بحيث يحفظ فيها الثلج- فالسوق انفض، وصلى الناس صلاة العصر، فبقيت عنده بعض ألواح من الثلج التي هي رأس ماله لم يبعها، وقارب العصر على الخروج، فالرجل كان يسير في الطرقات كالمجنون، يحمل الثلج ويقول للناس: ارحموا من يذوب رأس ماله! ارحموا من يذوب رأس ماله! لأن رأس ماله ماء متجمد، فإذا ذاب لم يبق معه رأس مال، فكذلك نفس الشيء؛ رأس مالك أنت هو الوقت، فإذا ضيعت الوقت فأنت تخسر رأس المال، فمن ثمَّ وصف الله الإنسان المضيع وقته بالخسران فقال: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر:1 - 2].
بين تبارك وتعالى في هذه الإشارة العظيمة في الحلف والقسم بالعصر أن العصر -الذي هو الزمن والوقت- نعمة عظيمة فلا تضيعوها؛ فهي نعمة شريفة، ولذلك أنا أقسم بها وأقول: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ [العصر:1]، أقسم بها أنها نعمة شريفة، والسيئ ليس الزمان، إنما السيئ أفعالكم أنتم، كما قال الشاعر: نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا ونهجوا ذا الزمان بغير ذنب ولو نطق الزمان لنا هجانا فليس هناك حاجة اسمها زمن أسود، وإنما أعمالنا نحن هي التي تسيئ إلينا.
الشاهد من الكلام: أن هذا الحديث يشير إلى هاتين النعمتين: الصحة والفراغ، فإذا أعطيت قدراً من الصحة والفراغ فاستثمر هاتين النعمتين بأقصى ما تستطيع.
يقول الشاعر: والوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع