نماذج من حرص السلف على هداية الخلق وعلو همتهم في ذلك
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد إسماعيل المقدم
- الكتاب
- سلسلة علو الهمة
- المؤلف
- محمد أحمد إسماعيل المقدممصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 18 درسا]
أما صور ونماذج حركة السلف وحرصهم على هداية الخلق إلى الله سبحانه وتعالى فهي كثيرة نكتفي منها بهذه النماذج: فعن جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار رحمه الله تعالى يقول: لو استطعت أن لا أنام لم أنم، مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعواناً لفرقتهم ينادون في سائر الدنيا كلها: يا أيها الناس! النار النار: أي: لو وجدت أعواناً يطيعونني لنشرتهم في كل أقطار الأرض وكل شارع وكل مدينة وكل حي يصرفون في الناس يقولون: النار النار.
أي: احذروا النار، واتقوا النار، واعملوا للنجاة من النار.
وعن إبراهيم بن أشعث قال: كنا إذا خرجنا مع الفضيل في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكي حتى لكأنه يودع أصحابه ذاهباً إلى الآخرة، حتى يبلغ المقابر، فيجلس فكأنه بين الموتى من الحزن والبكاء حتى يقوم، ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها.
وعن الشجاع بن الوليد قال: كنت أخرج مع سفيان الثوري، فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهباً وراجعاً.
وهذا الإمام الزهري -والزهري لا نقول في تعريفه أكثر من أنه الإمام الزهري رحمه الله تعالى- لم يكتف بتربية أجيال وتخريج أئمة في فن الحديث، بل كان بجانب روايته في الحديث وفي العلم ينزل بنفسه إلى الأعراب يعلمهم، وكان يذهب إلى البوادي ليعلم الأعراب أمر دينهم.
وكان الفقيه الواعظ أحمد الغزالي شقيق أبي حامد الغزالي رحمهما الله يدخل القرى والضياع، ويعظ لأهل البوادي تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى.
فالإنسان يمكن أن يستحضر مثل هذه النية ويخرج في سبيل الله، كما جاء الحديث في فضل من يغدو من بيته في الصباح لأجل الله سبحانه وتعالى، فما يمنعك من أن تخرج من بيتك -مثلاً- بنية أنك تذهب لا لشراء الخبز والفاكهة والخضروات، ولا للذهاب إلى العمل أو الطبيب أو غير ذلك من مصالحك أو حاجاتك، وإنما بنية أن تهدي ضالاً إلى الله سبحانه وتعالى؟! ما الذي يمنعك من هذا؟! فهل لا يوجد ضالون في بلادنا أو في مدينتنا؟!