أهمية التحلي بكبر الهمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد إسماعيل المقدم
- الكتاب
- سلسلة علو الهمة
- المؤلف
- محمد أحمد إسماعيل المقدممصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 18 درسا]
إنّ من سجايا الإسلام ومحاسنه التحلي بكبر الهمة، وهذه العبارة ذكرها فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في حلية طالب العلم فقال: من سجايا الإسلام التحلي بكبر الهمة، فكبر الهمة يجلب لك -بإذن الله- خيراً غير مجذوذ، ويجري في عروقك دم الشهادة، والركض في ميدان العلم والعمل، فلا تُرى واقفاً إلا على أبواب الفضائل، ولا باسطاً يديك إلا لمهمات الأمور، فإن الله يحب معالي الأمور، ويكره سفاسفها، إن التحلي بكبر الهمة يطرد منك سفاسف الآمال والأعمال، ويجتث منك شجرة الذل والهوان والتملق والمداهنة، فارسم لنفسك كبر الهمة، ولا تنفلت منها، وقد أومأ الشرع إليها في فقهيات تلابس حياتك؛ لتكون دائماً على يقظة من اغتنامها، منها: إباحة التيمم للمكلف عند فقد الماء، وعدم إلزامه بقبول هبة ثمن الماء للوضوء؛ لما في ذلك من المنة التي تنال من الهمة منالاً.
يعني: لو أن رجلاً افتقد الماء، فيجوز له التيمم في هذه الحال، ولو كان معه مال وجب عليه أن يشتري به ماءً ليتوضأ به، أما إذا كان هذا الشخص لا ماء له ولا مال، وجاءه رجل آخر عنده ماء فقال له: أنا أعطيك ماءً تتوضأ به هبة مني، ولا آخذ منك مالاً، فهل يلزمه شرعاً أن يقبل هذا الماء كي يتوضأ به أم أن له أن يتيمم؟ الشريعة تقول: لا يجب عليه أن يقبل الماء؛ لما في ذلك من المنة، وله أن يتيمم حفاظاً على تحرره من منة الغير.
قال: يقول بعض العلماء في مثل هذه المنن: تفقأ عين الحكيم.
ومن هذه الأمثلة أيضاً: أن الرجل لا يلزمه الحج ببذل غيره له.
يعني: لو أن رجلاً قال لك: أنا أعطيك مالاً لتحج به فلو قبل ذلك فلا حرج عليه شرعاً وإن كان على حساب غيره، لكن هل يجب عليه قبول ذلك؟ بمعنى: هل يصير بذلك مستطيعاً بحيث تلزمه فريضة الحج؟