( أن صدق عبدي فافرشوا له من الجنة وألبسوه من لباس الجنة، فيأتيه من طيبها وريحها)، اللهم اجعلنا كذلك يا رب العالمين، وأما الفاسق والعياذ بالله فإنه يقال: (أن كذب عبدي فألبسوه من النار، ويفتح له باب من النار، فيأتيه من سمومها وحرها)، والعياذ بالله! ومن الأدلة على عذاب القبر: (مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبي، فأما الأول فكان يمشي بين الناس الناس بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله، وأيضاً حديث: (لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر)، لأنكم ستفزعون ولا تدفنوا موتاكم بعد ذلك، وهذا أيضاً فيه دلالة من السنة الصريحة على عذاب القبر، وويل ثم ويل لمن أنكر عذاب القبر ونعيمه، فقد ورد في الصحيحين (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من أربع، منها: عذاب القبر).
ومن الأدلة على عذاب القبر ونعيمه حديث المعراج حينما صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، ورأى الفظاعة كلها، ورأى أعاجيب، أما الأول فكان يضرب بالحجر حتى يشق جسده، والآخر بالكلاليب على فمه، ومنهم من كان يسبح في نهر من الدماء ورجل واقف على النهر كلما اقترب فغر فاه فألقمه حجراً فيرجع كما كان، ورأى تنوراً فيه النساء والرجال الزناة يضجون، وأصواتهم عالية، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يستوقف جبريل، فيقول جبريل: هذا آكل الربا، وهذا الذي كان يمشي بين الناس بالنميمة، وهذه التي كانت تفعل الفاحشة، فهذه دلالة واضحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى هؤلاء في عذاب القبر، وفيه دلالة واضحة على أن القبر له عذاب وله نعيم.