شرح لمعة الاعتقاد - محمد حسن عبد الغفارثمرات الإيمان بصفة المحبة لله
أهل الأثرالأرشيف العلمي

إن العبد إذا علم أن ربه يحب فسيسارع إلى أسباب المحبة عندما يعلم ثواب هذه المحبة، فإن لازم محبة الله للعبد أن يثيبه، فالله إذا أحب التقي أثابه وجعله في جواره، بل جعله مع نبيه صلى الله عليه وسلم.
وإن الله جل في علاه قال في الحديث القدسي: (حقت محبتي للمتحابين في)، فينظر المؤمن الأسباب التي تستجلب محبة الله فيسارع فيها.
وليس منا من لا يخطئ، وليس منا من لا يتعدى على حدود الله، وليس منا من لم يتجرأ على الله، بل كل منا يخطئ ليلاً نهاراً، وكل منا يتجرأ على حدود الله، فيعصي أو يغتاب أو يكذب أو ينم، وكل منا يفعل ذلك، لكن خير هؤلاء البشر هم الذين يئوبون ويتوبون إلى الله، والله يحب التوابين، فإذا علم العبد أن استجلاب محبة الله بالتوبة، فإنه لن تمر عليه ليلة ولن تنام عينه إلا وهو يتوب إلى الله جل في علاه من كل صغيرة وكبيرة، ومن كل غفلة، ومن كل عبادة لم يأت بها على الوجه الذي أمر الله به، فيتوب إلى الله ويستحضر في توبته أنه إذا تاب استجلب محبة الله جل في علاه؛ لأن الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة:222]. وأيضاً فليسأل كل واحد منا نفسه: عندما يتوضأ، أو يغتسل من الجنابة، أو يغتسل للجمعة استحباباً على قول من قال بالاستحباب، هل يستحضر في نفسه أن الله يحب منه ذلك وأن الله جل في علاه يحبه إذا أكثر من التطهر؟ فإن الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة:222]، فعندما يتطهر الإنسان للصلاة فلا يتوضأ وهو يستحضر نية الصلاة فقط، أو رفع الحدث ليصلي، والأصل عندما يتوضأ أن يبدأ أولاً باستحضار أن الله يحب منه ذلك، فيتطهر محبة لله واستجلاباً لمحبة الله جل في علاه.
وإذا عرفت أن الأسباب التي تستجلب محبة الله لك منها: أن تكون من المحسنين، وأن تكون من المتقين، وأنت تعلم أن مراتب الدين: إسلام، ثم إيمان، ثم إحسان، فسترتقي من الإسلام إلى الإيمان فتتبع الفرض بالنفل، ثم بعد ذلك تتقن الفرض والنفل، ثم تزيد من النوافل المطلقة حتى ترتقي إلى مرتبة الإحسان، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران:134]، فتفوز بمحبة الله.
وأيضاً: إن الله يحب المتحابين في جلاله، فأنت إذا علمت ذلك فستجتهد أن تعمق الأخوة في الله بينك وبين أخيك؛ لتفوز بمحبة الله تعالى لك.
والأخوة نوعان: إخوة عامة، وأخوة خاصة.
أما الأخوة العامة: فهي التي نراها الآن بين أيدينا: الأخ الملتحي يسلم على الأخ الملتحي، والأخت المجلببة تسلم على الأخت المجلببة، تراها في المسجد فتهش وتبش لها، والرجل يفعل ذلك مع أخيه أيضاً، ولعل البعض يخفي في قلبه ما يضر أخاه ولا يعلمه إلا الله جل في علاه، ومع ذلك يسلم عليه ويهش ويبش في وجهه، هذه هي الأخوة العامة: أن يربطك به سلام، أو إذا أرادك في منفعة.
أما الأخوة الخاصة: فأكاد أجزم بأن الأخوة الخاصة قد عزت في هذا الزمان، وهي: أن تقدم أخاك على نفسك، وهذه بعيدة، ومن الأخوة الخاصة: أن تعلم أنك وهو تتسارعان إلى الله فتتنافس معه بعد أن تدله على الخير، ولا تحقد ولا تحسد ولا تكتم فضله عن الناس، بل تنشر فضله بين الناس.
ومن الأخوة الخاصة: أن تتعامل مع أخيك بحيث إنه لو أدخل يده في جبيك فأخذ ما في جيبك لا تسله كم أخذ أو كم ترك، بل ما أخذ أحب إليك مما ترك، وهذه كما قلت: عزيزة جداً في هذا الزمان.
والأخوة الخاصة: هي التي تحرك القلوب وتحرك الأبدان.
والأخوة الخاصة: هي التي يأخذ الأخ بيد أخيه إلى أن يرتقي به إلى الفردوس الأعلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، كما كان يفعل أبو بكر، ويفعل عمر، ويفعل عثمان، ويفعل علي، وما زالت تندثر حتى انقطعت في زماننا هذا، ونسأل الله جل وعلا أن يجعلنا نأخذ بأسباب المحبة الخاصة.
فالمحبة الخاصة تستجلب محبة الله جل في علاه، والذي يُوجد في قلب الإخوة المؤمنين والصالحين، والأخوات الفضليات اللاتي يسارعن إلى محبة الله الرغبة في استجلاب محبة الله جل في علاه: معرفة ثواب هذه المحبة، فإن العبد إذا أحبه الله فهذا عجيب كل العجب، كما قال ابن القيم ولنعم ما قال، قال كلاماً ينقش على الصدور، ويكتب بماء الذهب، قال: ليس العجب أن يحب العبد ربه؛ فإن السبل كلها متفتحة لمحبة الله، نعمة الله توجد في قلبك محبة الله، وعندما تعرف فضل الله وقوة الله وجبروت الله جل في علاه وجمال الله وبهاء الله وعظمة الله وتعظم هذه المعرفة في قلبك فتحب الله لذلك، فإن ربكم يُحَب لجماله وجلاله وكماله وعظمته وعطائه ومنه وكرمه وقوته وجبروته، فليس من العجب أن يحب العبد ربه، فإن الرب يمتلك القلوب بما يغذي العباد من نعمه التي تنزل عليهم تترى، لكن العجب كل العجب أن يحب الرب العبدَ وهو المخلوق له، وهو المقدور له، وهو الذي يكيفه كيف شاء، وهو الذي إذا أراد له شيئاً قال له كن فيكون، فالرب إذ يحب العبد فهذه منة ليس بعدها منة، فمن الذي يحبه الله جل في علاه؟ ومن الذي سعد وسدد ووفق إلى أن يحبه الله جل في علاه؟ إن الله تعالى إذا أحب الله عبداً أغدق عليه الخير.

فصول الكتاب · 244 فصل · 18 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح لمعة الاعتقاد - محمد حسن عبد الغفار · 18 صفحة
مقدمة الكتابقواعد هامة في الأسماء والصفات وشرح البسملةضوابط وقواعد هامة في الأسماء والصفاتوجوب التسليم لكلام الله وكلام رسولهقواعد في أسماء الله تعالىقواعد في صفات الله تعالىالمعطلة وأقسامهمشرح بسم الله الرحمن الرحيمالعلاقة بين الحمد والشكرمقدمة لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشادتعريف الحمد والفرق بينه وبين الشكرالعلاقة بين الحمد والشكرفوائد الحمد والشكرمعنى قول المصنف: المعبود بكل مكانمعنى قول المصنف: يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف سيكونمعنى قول المصنف: جل عن الأشباه والأندادمعنى قول المصنف: وتنزه عن الصاحبة والأولادمعنى قول المصنف ونفذ حكمه في جميع العبادمعنى قول المصنف: لا تمثله العقول بالتفكيروجوب إثبات صفات الله تعالى على الوجه اللائق بهمعنى التشبيه والتمثيلمعاني التأويلرد النصوص وأنواعهإثبات المعنى للصفات مع تفويض الكيفيةالترغيب في السنة والتحذير من البدعتابع الترغيب في السنة والتحذير من البدعةتعريف السنة والبدعةالترغيب في السنةالتحذير من البدعالجوابشرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد -صفة الوجه واليدين لله تعالىإثبات صفة الوجه لله تعالى والرد على المخالفينالسؤالالجوابالرد على الذين نفوا صفة الوجه لله تعالىالجوابإثبات صفة اليد لله تعالىكيف نتعبد لله بصفة اليدالرد على المنكرين لصفة اليدالمخلوقات التي خلقها الله بيده مباشرةصفة النفس والمجيء والرضا لله تعالىإثبات صفة النفس لله تعالىإثبات صفة المجيء لله تعالىأثر الإيمان بصفة المجيء الله تعالىإثبات صفة الرضا لله تعالىأثر الإيمان بصفة الرضا لله تعالىالرد على من نفى صفة الرضا عن اللهصفة المحبة والغضب والسخط والكراهة لله تعالىإثبات صفة المحبة لله تعالىالأدلة على إثبات صفة المحبةثمرات الإيمان بصفة المحبة للهمن أحبه الله وضع له القبول في الأرضالجوابثمرة محبة الله للعبد في الآخرةمحبة الله للعبد سبب في سداد العبد وتوفيقهالرد على المخالفين في إثبات صفة المحبة للهالجوابإثبات صفة الغضب لله تعالىأثر الإيمان بصفة الغضب لله تعالىالرد على المخالفين في صفة الغضبإثبات صفة السخط لله تعالىإثبات صفة الكره لله تعالىصفة النزولصفة النزولأنواع النزولنزول الله إلى السماء الدنيا لا يستلزم خلو العرش منه ولا يستلزم أن تقله السماوات أو تظلهالحث على اغتنام أوقات نزول الله تعالىموقف أهل البدع من صفة النزول والرد عليهمصفة العجبصفة العجبأنواع العجبإثبات صفة الضحك لله تعالىتأويل أهل البدع لصفة ضحك الله تعالى والرد عليهمالاستواء والعلو لله عز وجلإثبات صفة الاستواء على العرشتأويل أهل البدع لصفة استواء الله على العرش والرد عليهمالجوابإثبات صفة العلوالجوابتأويل أهل البدع لصفة العلو لله سبحانه وتعالى والرد عليهمصفة الرؤية لله عز وجلصفة الرؤية لله عز وجلرؤية الله عز وجل في الدنيارؤية الله في الآخرةأدلة الكتاب على رؤية الله يوم القيامةأدلة السنة على رؤية الله يوم القيامةأدلة النظر على رؤية الله يوم القيامةحفظ النظر عن الحرام في الدنيا شرط لرؤية الله يوم القيامةبيان تفاوت العباد في رؤيتهم للهموقف أهل البدع من صفة الرؤيةالرد على أهل البدع فيما استدلوا به على نفي الرؤيةصفة الكلام لله عز وجلصفة الكلام لله عز وجلالأدلة من الكتاب على إثبات صفة الكلام للهالأدلة من السنة على إثبات صفة الكلام للهالأدلة على أن كلام الله بصوت مسموعكلام الله قديم النوع حادث الأفراداعتقاد أهل البدع في صفة الكلام، وشبهاتهم حولها والرد عليهمالقرآن كلام الله غير مخلوقالأدلة على أن الكلام صفة ثابتة للهاعتقاد أهل البدع في القرآن وأدلتهم والرد عليهاالفرق بين إضافة القرآن إلى الله وإضافته إلى جبريل وإلى نبينا محمدفصل في القضاء والقدرمقدمة في أهمية الإيمان بالقضاء والقدرالقدر من أركان الإيمانمراتب القدرمن مراتب القدر العلمتنبيه على تمثيل خاطئ عند بعض العلماء فيما يتعلق بعلم اللهحكمة الله في الهداية والإضلالمن مراتب القدر الكتابةفوائد من حديث أول ما خلق الله القلمالجوابمن مراتب القدر الإرادةالإرادة الشرعية والكونيةالجوابالإراداة الإلهية وأقسام الموجوداتمن مراتب القدرالقدرمسألة خلق أفعال العباد والرد على شبهات القدرية فيهاوجه الشبه بين قدرية هذه الأمة والمجوسمشروعية الاحتجاج بالقدر على المصائبالحزن والبكاء لا ينافي الرضا بقضاء اللهالجوابلا يفتح الله أبواب المعاصي إلا لمن سعى لهاالأدلة على جواز الاحتجاج بالقدر على المصائب وعلى المعائب بعد التوبةالجوابالإيمانمسألة الإيمان قول وعملمسألة الإيمان يزيد وينقصمسألة الاستثناء في الإيمان وقول العلماء في ذلكالتسليم لله ورسولهوجوب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلموجوب الإيمان بما أخبر به الرسول من حادثة الإسراء والمعراجالفوائد المستنبطة من حادثة الإسراء والمعراجتقديس الله جل جلالهرحمة الله بعباده وحفظه لهمأشد الناس بلاء الأنبياءالإسراء والمعراج بالجسد والروح معاتحديد زمن حادثة الإسراء والمعراج وحكم الاحتفال فيهاوجوب الإيمان بمجيء ملك الموت لقبض الأرواح على صورة بشربدعة تقديم العقل على النقل وواجب العلماء والدعاة تجاههاسبب تجرؤ المبتدعة على الدين وأهلهنماذج من فتاوى المخالفين للنصوص الشرعيةضرورة التصدي لفكر المعتزلة وغيرهم من المبتدعةواجبنا نحو من يرد الأحاديث الصحيحة بعقله الخربأشراط الساعةأشراط الساعةعلامات الساعة الصغرىعلامات الساعة الكبرىحقيقة وجود الدجال الآنعظم فتنة الدجال وصور من خوارقهطرق نبوية لدفع فتنة الدجالنزول عيسى بن مريمالأحكام المستنبطة من تراجع المهدي لعيسى عليه السلام ليصلي بهمالأعمال التي يقوم بها عيسى بعد نزولهخروج يأجوج ومأجوجخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربهاعذاب القبر ونعيمهالقبر أول منازل الآخرةالناجون من فتنة القبرالجوابنعيم القبر وعذابه وثبوتهما بالكتاب والسنة والعقلالسؤالهل عذاب القبر ونعيمه على الروح أم على الجسد أم عليهماتابع فصل في السمعياتإنكار بعض أهل البدع لعذاب القبر ونعيمهأدلة القائلين بنفي عذاب القبر ونعيمه والرد عليهمالنفخ في الصور وأقسامهالبعث والنشورالحسابكيفية الحسابأول ما يقضى بين العبادوزن الأعمالحقيقة ما يوزن يوم القيامةتطاير الصحفحوض النبي صلى الله عليه وسلمالجوابالخلاف في الفروعحقيقة الخلاف وأقسامه والواجب فيهالجوابالحق حقيقة واحدة لا تتعدد عند الله تعالىأدلة القائلين بتعدد الحق والرد عليهاالإجماع: ضابطه وإمكانية وقوعهالتقليد وآدابهالجوابالكلام على المذاهب الأربعة وبيان أقربها للسنةالجواببعض المذاهب التي لم تنتشر انتشار المذاهب الأربعةالشفاعةالشفاعةأحوال الناس في العرصات وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في القضاء بين الناسأنواع الشفاعةأقسام الشفاعة المثبتةالشفاعة الخاصة وأنواعهاالشفاعة العامة وأنواعهاخصائص النبي وفضائل الصحابة والشهادة بالجنة أو النارفضل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على الخلق أجمعينحكم المفاضلة بين الأنبياءالخصائص التي اختص بها رسول الله على الأنبياء قبلهفضل صحابة رسول اللهفضل أبي بكر وعمرفضل عثمان وعليمدة الخلافة الراشدةالعشرة المبشرون بالجنةأفضلية المهاجرين على الأنصارحكم الشهادة لإنسان بالجنة أو النارتكفير أهل القبلة بالمعاصيفضل علم العقيدة وشرفهحكم تكفير أهل المعاصيخطأ قول الطحاوي: لا نكفر أحداً بذنب ما لم يستحلهمن كان موحداً لله فمآله إلى الجنةالأدلة على أن الموحد مآله إلى الجنةقول الخوارج والمعتزلة أن فاعل الكبيرة مخلد في النار وأدلتهمالفرق بين الخوارج والمعتزلة في حكم فاعل الكبيرةعقيدة أهل السنة فيمن ارتكب كبيرة وردهم على أدلة الخوارج والمعتزلةالصحابة وزوجات النبي صلى الله عليه وسلمحقوق الصحابةأنواع سب الصحابة وحكم كل نوعحقوق زوجات النبي صلى الله عليه وسلمذكر أسماء زوجات النبي وتاريخ وفياتهنمعنى المحرمية لأمهات المؤمنين وعدم جواز الخلوة بهنالجوابحكم من قال بمقالة الشيعة في حق عائشة رضي الله عنهاالجوابفضل معاوية رضي الله عنه وعدم جواز القدح فيهحقوق أولياء الأمور وهجران أهل البدعمن حقوق أولياء الأموروجوب السمع والطاعة لولاة الأمور في غير معصيةالجوابهجران أهل البدعأقسام البدع وأنواعهامنهج السلف في هجر أهل البدعمن علامات أهل البدعمذهب أهل البدع في الصفاتمن طوائف المبتدعةالرافضةالجهميةالخوارجالقدريةالمرجئةالمعتزلةالكراميةالسالميةخطر مذهب الأشاعرة وبيان انحرافه
جارٍ التحميل