أنه ليس برحمة، أما الذين يتعلقون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (خلاف أمتي رحمة)، فهذا حديث موضوع ليس بصحيح، فليس الخلاف رحمة بحال من الأحوال، لكن الرحمة موجودة في الخلاف المعتبر؛ لأن هذا الخلاف إن كان ينبني على الأدلة فلكل مجتهد نصيب وأجر، فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر واحد؛ لأن كلاً منهم قد أصاب الخير عند ربه في الخلاف المعتبر، لكنه ليس برحمة؛ لأن هناك راجحاً ومرجوحاً، أما أن تقول: إن الخلاف رحمة، وإن للإنسان أن يتخير بين قولي العلماء فيأخذ بأي القولين أحب فهذا باطل، بل هو فتح لباب الزندقة، وهو فتح لتضييع الدين، فكلما صادفته فتوى لعالم من العلماء تطابق هواه أخذ بها، فهو يتنقل بين فتاوي العلماء اتباعاً لهواه من دون الله جل في علاه، ولم يتبع التأصيل العلمي الصحيح من الكتاب أو السنة، فهو شر كله وليس برحمة.
إذاً: الرحمة في الاختلاف: هي أن لكل مجتهد نصيباً من الأجر، حتى إن المقلد لو اجتهد في إيجاد المفتي الذي يستفتيه، وعلم أنه بمكان من الدين والورع والعلم فأخذ عنه، فإن له نصيباً من الأجر حتى وإن أخطأ العالم نفسه؛ لأنه اجتهد طاقته، والله جل في علاه يقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286].