أن يسب أبا بكر.
وأيهما أعظم أن يسب عمر أو أن يسب من تأخر إسلامه أو من تأخر إيمانه من الصحابة رضي الله عنهم؟ الجواب: لا شك أن سب عمر رضي الله عنه أعظم، ولذلك يجب أن يكف المؤمن عن سب كل أهل الإيمان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن يشتد الأمر بالمؤاخذة والذنب بقدر ما يكون من الوقيعة فيهم رضي الله عنهم، فسب معاوية -مثلاً- ممن أسلم بعد فتح مكة، أو عمرو بن العاص رضي الله عنه محرم؛ لكن سب أبي موسى وأبي هريرة أعظم من سبهما، وكذلك سب طلحة والزبير وسعد وسعيد أعظم من سب أبي موسى وأبي هريرة، وكذلك سب أبي بكر وعمر أعظم من سب من دونهم من الصحابة رضي الله عنهم.
فقوله: (لا تسبوا أصحابي) نهي عن سب الجميع، ويتأكد هذا النهي في حق من عظمت منزلته في الصحبة وطالت صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً) أي: مثل جبل أحد وهو جبل معروف بالمدينة، يقع في جهة الشمال منها، فلو أنفق غير الصحابي مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم، أي: ما بلغ في الأجر والمثوبة قدر ما ينفق أحد المتقدمين من الصحابة ملء يديه، فالمد هو: ملء اليدين أو نصيفها أي: نصف المد، وهذا يبين أن الفضل فيما يقوم في القلب، وأن السابقة لها فضل عند الله عز وجل كما قال الله جل وعلا: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة:10].
فكل من سبق إلى الفضل فله من المنزلة والمكانة ما ليس لغيره ممن تأخر عن هذا الفضل وعن هذا الخير، فمعنى الحديث: لو أنفق قدر ما تملأ اليدين نفقة في سبيل الله، فإن نفقة الواحد منهم نصف المد خير من أن ينفق غيره مثل جبل أحد ذهباً.