لا يتعلق بالمحبة، يعني: لا يلزم من هذا أن يكون مما يحبه الله سبحانه وتعالى، فليس كل ما يقع في الكون محبوباً له، لكنه ما من شيء في الكون إلا وهو مراد له جل وعلا، فصلاح الصالحين، وفساد المفسدين وما إلى ذلك من وقائع الدنيا هي كلها مندرجة تحت إرادته الكونية له سبحانه وبحمده.
ولذلك لما قال أحد المبتدعة لأحد العلماء: سبحان من تنزه عن الفحشاء.
سجع به هذا المبتدع في مجلس أحد العلماء، يريد بهذا أن ما يقع من الشر والفساد في الدنيا ليس من إرادته سبحانه وبحمده، فماذا أجابه العالم المدرك لمعنى ما يقول هذا المبتدع؟ قال: سبحان من لا يكون في ملكه إلا ما يشاء.
أيهم أعظم إجلالاً لله عز وجل؟ الثاني، لأنه إذا كان الله جل وعلا المالك، فإنه لا يسوغ أن يكون في ملكه ما لم يرد، لكن لا يلزم من أن يكون جميع ما في ملكه محبوباً له، فإن الزنا والسرقة وفساد المفسدين وترك التاركين للتوحيد والواجبات الشرعية لا يحبه ولا يرضاه، ومع ذلك فهو جل وعلا يقدره لحكمة بالغة، فهو مما يريده الله عز وجل الإرادة الكونية الخلقية التي تنتظم جميع الكائنات والحادثات، ولا يخرج عنها شيء من خلق الله عز وجل.