قال: (وصراطه المستقيم) : وصف القرآن بأنه الصراط المستقيم، والصراط في لغة العرب الطريق الواسع، وقد فسر جماعة من العلماء قول الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:6]، بأنه القرآن، وقد قال الله عز وجل في وصف رسوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:52]؛ فالصراط المستقيم هو كتاب الله الحكيم.
قال رحمه الله: (وتنزيل رب العالمين)، يدل على ذلك الآيات الكثيرة التي أخبر الله فيها بتنزيل الكتاب: ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة:2]، ﴿تَنزِيلٌ مِنْ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت:2]، وما إلى ذلك من الآيات الكثيرة التي يخبر الله فيها بتنزيل الكتاب من لدنه جل وعلا.
(نزل به الروح الأمين)، أي: جبريل، (على قلب سيد المرسلين)، أي: محمد صلى الله عليه وسلم، (بلسان عربي مبين)، قال الله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل:102]، فأنزل الله عز وجل هذا القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم كما قال المؤلف رحمه الله، ولا إشكال في أنه نزل بلسان عربي، أي: بكلام عربي، ليس فيه اشتباه ولا التباس، فهو مبين ظاهر واضح الدلالة والمعاني.