لا، ليسوا من أهل القبلة؛ لأنهم ممن لم يبعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم، بل كانوا قبله.
أما أهل القبلة فإنه لا يجوز الشهادة لأحد منهم مهما بلغ عصيانه وساءت أحواله وكثرت سيئاته بالنار، ما لم يرتكب مكفراً يخرج به عن ملة الإسلام، ويخلع به عن رقبته ربقة الإيمان، ففي هذه الحال يكون كافراً مرتداً، أما ما دام عصيانه لا يصل به إلى حد الكفر فإنه لا يحكم بكفره، ولا يشهد له بالنار.
كذلك الشهادة بالنار للمرتد، هذه محل خلاف بين أهل العلم؛ لأن كلام المؤلف السابق في أهل القبلة، لكن غير أهل القبلة من الكفار هل يشهد لهم بالنار؟ اختلف العلماء في هذا على قولين: منهم من قال: إنه يشهد لمن علم موته على الكفر بأنه في النار.
وقال آخرون: إن عقيدة أهل السنة والجماعة أن لا نشهد لمعين بجنة ولا نار ولو كان من أهل الكفر؛ لأننا لا نعلم حكم الله فيه، لكننا من حيث الحكم الدنيوي نحكم بكفره، وأنه من أصحاب الجحيم على وجه العموم، أما على وجه التعيين فنحتاج إلى نص ودليل.
فهذه المسألة فيها قولان لأهل العلم، لكل قول ما يسنده ويعضده، والسلامة أن لا نشهد لمعين بنار حتى يقوم الدليل والنص والخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.