تقع بمشيئته وإرادته وهو على كل شيء قدير جل وعلا، لكنه مكنهم من مخالفته وأذن لهم في عصيانه لحكمة قضاها؛ ولذلك قال: (ولو عصمهم) أي: منعهم من الوقوع في المعصية أو منعهم من ترك الواجب (لما خالفوه)، ولو شاء أن يطيعوه جميعاً لأطاعوه)، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود:118] أي: في الإيمان والصلاح والتقوى والهدى، ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود:118] فمنهم مؤمن ومنهم كافر كما قال جل وعلا، والمذكور في سورة هود هو المشار إليه في سورة التغابن، ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن:2]، فقسم الله الناس إلى فريقين: فريق في الجنة وفريق في السعير، هذا في المآل، وفي العمل أيضاً قسمهم قسمين: قسماً يؤمن، وقسماً يكفر.
فقوله رحمه الله: (ولو شاء أن يطيعوه جميعاً لأطاعوه) أدلة هذا من القرآن كثيرة منها ما ذكرناه.