مقدمة المحقق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد الأَزْهَري
- الكتاب
- شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو
- المؤلف
- خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاويّ الأزهري، زين الدين المصري، وكان يعرف بالوقاد (المتوفى: 905هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان
- الطبعة
- الأولى 1421هـ- 2000م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
ابن يعيش1: فائدته الترنم أيضا.
ورد على من جعله قسيم تنوين الترنم.
وقال الجرجاني: لحق أمارة على الوقف، إذ لا يعلم في الشعر المسكن الآخر: أواصل أنت أم واقف؟ قال: وهو نظير فصلهم بينهما بالحذف في نحو: قام زيد.
ووقع في شرح اللب2 أن هذا التنوين إنما يلحق الكَلِم إذا أريد به ترك الوقف، ووصل آخر البيت الأول بأول البيت الثاني.
ا. هـ. والتحرير هو الأول.
7- وهذا التنوين يدخل الاسم كقول رؤبة: [من الرجز]
وقاتم الأعماق خاوي المخترقن
8- والفعل كقول العجاج: [من الرجز]
من طلل كالأتحمي أنهجن
والحرف "كقوله" وهو رؤبة على ما قيل: [من الرجز]
9-
"قالت بنات العم يا سلمى وانن ... كان فقيرا معدما قالت وانن"
فلحق العروض والقافية زيادة على حد الوزن، والمعنى: قالت بنات العم: يا سلمى؛ أترضين به وإن كان هذا البعل فقيرا معدما؟ قالت: رضيت به وإن كان فقيرا معدما.
واختلف في هذين التنوينين المسميين بالترنم والغالي على أقوال:
أحدها: أنهما تنوينان لهما خصوصيات، منها مجامعة "أل" والاتصال بغير الاسم.
والثاني: أن الترنم نون مبدلة من حرف العلة، كما يبدل منه في نحو: رأيت زيدا.
قاله ابن معزوز، وزعم أنه ظاهر قول سيبويه.
وأن الغالي نون "إن" حذفت منه الهمزة.
والثالث: "و" هو "الحق" كما قاله ابن مالك في التحفة، وتبعه ابنه في نكت الحاجبية: "أنهما" ليسا بتنوين، بل هما "نونان زيدتا في الوقف".
وتقدم حكاية ما في شرح اللب "كما زيدت نون ضيفن"، للطفيلي، "في الوصل والوقف"، وجه التشبيه الزيادة في الوقف خاصة، "وليسا من أنواع التنوين" حقيقة "في شيء، لثبوتهما مع: أل"، كـ"العتابن والمخترقن"، "وفي الفعل"، كـ"أصابن وأنهجن" "وفي الحرف" كـ"قدن وإنن"، أول الأمثلة للترنم, وثانيهما للغالي, "وفي الخط والوقف, ولحذفهما في الوصل", وليس شيء من أقسام التنوين كذلك، "وعلى هذا" التقرير "فلا يردان على من أطلق" من النحويين كالناظم "أن الاسم يعرف بالتنوين إلا من جهة أنه يسميهما تنوينين، أما باعتبار ما في نفس الأمر فلا" يردان عليه.
وزاد بعضهم سابعا وثامنا، وهما تنوين الضرورة فيما لا ينصرف، كقوله: [من الطويل]
10-
ويود دخلت الخدر خدر عنيزة ... ................................... 9- الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص186، وخزانة الأدب 9/ 14، 16، 11/ 216، والدرر 2/ 192، وشرح شواهد المغني 2/ 936، والمقاصد النحوية 1/ 104، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 18، والدرر 2/ 256، ورصف المباني ص106، وشرح ابن الناظم ص502، وشرح الأشموني 3/ 592، وشرح عمدة الحافظ ص370، ومغنى اللبيب 2/ 649، والمقاصد النحوية 4/ 436، وهمع الهوامع 2/ 62، 80.
10- عجز البيت: "فقالت لك الويلات إنك مرجلي"، وهو لامرئ القيس في ديوانه ص11، وخزانة الأدب 9/ 345، وشرح شواهد المغني 2/ 766، ولسان العرب 5/ 384 "عنز"، والمقاصد النحوية 4/ 374، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 136، وشرح الأشموني 2/ 541، ومغني اللبيب 2/ 343، وكتاب العين 6/ 104.
وفي المنادى المضموم كقوله: [من الوافر]
11-
سلام الله يا مطر عليها ... ..........................
وتاسعا: وهو التنوين الشاذ، كقول بعضهم: "هؤلاء قومك"، حكاه أبو زيد.
وعاشرا: وهو تنوين الحكاية، مثل أن تسمي رجلا بعاقلة لبيبة، فإنك تحكي اللفظ المسمى به، قاله ابن الخباز، وقد جمعها بعضهم في قوله: [من البسيط]
مكن وقابل وعوض والمنكر زد ... ورنم اضطر غال واحك ما همزا
العلامة "الثالثة" من علامات الاسم "النداء"، بالمد مع كسر النون وضمها، "وليس المراد به"، أي: بالنداء، "دخول حرف النداء"، كما يوهمه قول ابن مالك في شرح العمدة؛ لأن النداء قد يباشر الفعل والحرف حين يحذف المنادى.
ا. هـ.
"لأن يا"، خاصة، "قد تدخل في اللفظ على ما ليس باسم"، حرفا كان أو فعلا، فالأول "نحو: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي﴾ [يس: 26] ، والثاني نحو: ""أَلَّا يَا اسْجُدُوا"1 لِلَّهِ" [النمل: 25] "في قراءة الكسائي" رحمه الله، فإنه يقف على "يا" ويبتدئ "اسجدوا"، واختلف في توجيه ذلك فقيل: "يا" فيهما حرف تنبيه لا للنداء، وقيل: للنداء والمنادى محذوف تقديره: يا قوم ليت قومي، ويا هؤلاء اسجدوا، وهو مقيس في الأمر كالآية.
والدعاء كقوله: [من الطويل]
12-
ألا يا اسلمي..................... ... ....................................... 11- عجز البيت: "وليس عليك يا مطر السلام" ، وهو للأحوص في ديوانه 189، والكتاب 2/ 202، والأغاني 15/ 234، وخزانة الأدب 2/ 150، 152، 6/ 507، والدرر 1/ 376، وشرح أبيات سيبويه 2/ 25، 605، وشرح شواهد المغني 2/ 766، وبلا نسبة في الأزهية 164، والأشباه والنظائر 3/ 213، والإنصاف 1/ 311، وأوضح المسالك 4/ 28، والجنى الداني ص149، والدرر 2/ 257، ورصف المباني ص177، 355، وشرح ابن الناظم ص405، وشرح الأشموني 2/ 448، وشرح شذور الذهب ص113، وشرح ابن عقيل 2/ 262، ومجالس ثعلب ص92، 542، والمحتسب 2/ 93.
"بل المراد" بالنداء "كون الكلمة مناداة"، أي: مطلوبا إقبالها بحرف مخصوص، "نحو: يا أيها الرجل"، ويا أيتها المرأة، "ويا فُلُ" بضم الفاء واللام، ويا فُلَة، بمعنى يا رجل، ويا امرأة.
وقول ابن مالك: "بمعنى يا زيد ويا هند"، قال الموضح وهم، "ويا مكرمان"، بفتح الراء، الكريم الواسع الخلق، حكاه سيبويه والأخفش وصاحبا الصحاص والقاموس، ويا ملأمان، للئيم الدنيء الأصل، الشحيح النفس، وإنما خص هذه الأسماء بالذكر لملازمتها للنداء، فلم تقبل من علامات الاسم المذكورة إلا كونها مناداة.
العلامة "الرابعة: أل"، بجميع أقسامها "غير الموصولة" والاستفهامية، "كالفرس" من غير العقلاء، "والغلام" من العقلاء.
"فأما" "أل" "الموصولة فقد تدخل على" الفعل "المضارع" اختيارا عند الناظم وبعض الكوفيين، واضطرارا عند الجمهور، حتى قال الشيخ عبد القاهر: إنه من أقبح الضرورات كما نقله الموضح عنه في شرح الشذور1، "كقوله" وهو الفرزدق يخاطب رجلا من بني عذرة هجاه بحضرة عبد الملك بن مروان: [من البسيط]
13-
"ما أنت بالحكم الترضي حكومته" ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
فأدخل "أل" على "ترضى" وهو فعل مضارع.
و"الحكم" بفتحتين: المحكم يحكمه الخصمان في الأمر.
و"الترضى" بإدغام اللام في التاء والبناء للمفعول؛
و"حكومته": مرفوع به على النيابة عن الفاعل. والذي سوغ دخول "أل" على "ترضى"؛ وهو فعل مضارع؛ كونه يشبه الوصف، نحو: مرضي.
حجة الناظم ومن وافقه أن الشاعر متمكن من أن يقول المرضي1.
قيل: وقد سبقه إلى هذا التوجيه سيبويه، ثم ابن السراج.
وأما "أل" الاستفهامية فقد تدخل على الفعل الماضي نحو: "أل فعلت" بمعنى: هل فعلت، حكاه قطرب.
العلامة "الخامسة: الإسناد إليه"، أي: إلى الاسم من قوله: "يتميز الاسم"، "و" معنى الإسناد إلى الاسم "هو أن تنسب إليه ما"، أي: حكما "يحصل به الفائدة" التامة، "وذلك" الإسناد "كما في" نسبة القيام إلى تاء "قمت, و" كما في نسبة الإيمان إلى ""أنا" في قولك: أنا مؤمن"، واستفيد من هذين المثلين أنه لا فرق بين تأخر المسند إليه وتقدمه، ولا بين أن يكون المسند إليه فاعلا أو مبتدأ، ولا بين أن يكون المسند فعلا أو وصفا، ثم لا فرق بين الإسناد المعنوي، كما مر؛ واللفظي، في نحو: زيد: ثلاثي، وضرب: فعل ماض، ومن: حرف جر، إذ لا يسند إلا الفعل والحرف إلا محكوما باسميتهما قال في الكافية: [من الرجز]
وإن نسبت لأداة حكما ... فاحك أو اعرب واجعلنها اسما
فعلى الحكاية تبقيها على ما كانت عليه من حركة أو سكون، وعلى الإعراب ترفعها على الابتداء.
"فصل":
"ينجلي الفعل" ويتضح عن قسيميه الاسم والحرف "بأربع علامات"، ذكرها في النظم بقوله:
11-
بتا فعلت وأتت ويا افعلي ... ونون أقبلن...................
"إحداها تاء" ضمير "الفاعل" في المعنى، فالدور مدفوع والإيراد ممنوع.
أما الدور؛ فلأنه أخذ الفاعل في علامات الفعل، وأخذ الفعل في تعريف الفاعل.
وأما الإيراد فلأنه يصدق على أن من قولك: "ما قام إلا أنت" أنها فعل؛ لأنها منسوبة إلى الفاعل، مع أن "أن" هي الفاعل، وهي اسم على الأصح، اتصل بها تاء العلامة، "متكلما كان" الفاعل، "كقمت" بضم التاء "أو مخاطبا نحو: تباركت" بفتح التاء؛ وأحسنت، بكسر التاء.
العلامة "الثانية تاء التأنيث الساكنة" في الأصل.
"كقامت وقعدت"، ولا الالتفات إلى عروض الحركة، نحو: ﴿قَالَتْ أُمَّةٌ﴾ [الأعراف: 164] ، بنقل حركة الهمزة إلى التاء، و: ﴿قَالَتِ امْرَأَة الْعَزِيزِ﴾ [يوسف: 51] و ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11] بكسر التاء في الأولى وفتحها في الثانية لالتقاء الساكنين فيهما.
"فأما المتحركة" بحركة الإعراب "فتخفض بالاسم كقائمة" وقاعدة، والمتحركة بحركة البناء فقد تتصل بالحرف نحو: لات وثمت وربت، وبالاسم نحو: لا قوة، "وبهاتين العلامتين"، وهما تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة.
"رد على من زعم" من البصريين "حرفية ليس"، كالفارسي ومن تابعه كأبي بكر بن شقير، قياسا على "ما" النافية بجامع النفي.
"و" رد على من زعم حرفية "عسى" من الكوفيين قياسا على لعل بجامع الترجي، والصحيح أن "ليس وعسى" فعلان لقبولهما التاءين المذكورتين، تقول: لست وليست، وعسيت وعست، "وبالعلامة الثانية" فقط وهي تاء التأنيث الساكنة "رد على من زعم" من الكوفيين كالفراء "اسمية نعم وبئس"، لدخول حرف الجر عليهما في بعض المواضع، كقول
بعضهم وقد بشر ببنت: والله ما هي بنعم الولد، وقول آخر وقد سار إلى محبوبته على حمار بطيء السير: نعم السير على بئس العَيْر، وتأولهما المانعون على حذف الموصوف وصفته، ودخول حرف الجر على معمول الصفة. والأصل: ما هي بولد مقول فيه نعم الولد، ونعم السير على غير مقول فيه بئس، فحرف الجر في الحقيقة إنما دخل على الاسم، وإنما لم يقل: وبالعلامتين كالتي قبلها؛ لأن تاء الفاعل لا تدخل على "نعم وبئس" بخلاف "ليس، وعسى" فإنهما يقبلان العلامتين كما مر.
العلامة "الثالثة: ياء" ضمير المؤنثة "المخاطبة، كقومي" يا هند، "وبهذه" العلامة "رد على من قال" كالزمخشري "أن هات" بكسر التاء "وتعال" بفتح اللام "اسما فعلين" للأمر، فهات بمعنى ناوِل1.
وتعال بمعنى أقبل، والصحيح أنهما فعلا أمر للمذكر، لدلالتهما على الطلب؛ وقبولهما ياء المخاطبة، تقول هاتي بكسر التاء، وتعالي بفتح اللام، وهما مبنيان على حذف حرف العلة من آخرهما، فالمحذوف من "هات" الياء كما في "ارم" والمحذوف من "تعال" الألف كما في "اخش".
العلامة "الرابعة: نون التوكيد شديدة" كانت نحو: ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ [الهمزة: 4] ، "أو خفيفة" نحو: ﴿لَنَسْفَعًا﴾ [العلق: 15] ، ويجمعهما " ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾ " [يوسف: 32] بالتشديد، " ﴿وَلِيَكُونًا﴾ " [يوسف: 32] بالتخفيف.
"وأما قوله" وهو رؤبة: [من الرجز]
14-
أريت إن جاءت به أملودا ... مرجلا ويلبس البرودا
"أقائلن أحضروا الشهودا"
فضرورة نادرة، أي: دخول نون التوكيد على "قائلن" مع أنه اسم.
والذي سوغ ذلك شبه الوصف الواقع بعد الاستفهام بالفعل المضارع، نحو: أتقولن، وأريت: أصله: أرأيت، حذفت منه الهمزة الثانية تخفيفا.
والأملود؛ بضم الهمزة؛ الغصن الناعم.
والمرجل؛ بالجيم؛
الذي شعره بين الجعودة والسبوطة.
يقول: أخبرني إن جاءت هذه بشاب يتزوجها مرجل الشعر حسن الملبس كالغصن الناعم؛ أآمر أنت بإحضار الشهود لعقد نكاحها عليه، ينكر وقوع ذلك منه.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أن في قوله: "أقائلن" توكيدًا بالنون، لاحتمال أن يكون أصله: أقائل أنا، فحذفت الهمزة اعتباطًا، ثم أدغم التنوين في نون "أنا" على حد قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [الكهف: 38] ، قاله الدماميني.
وقال غيره: نقلت حركة الهمزة إلى التنوين قبلها، ثم حذفت الهمزة، ثم أدغم التنوين في نون "أنا".
والأول قصر المسافة، وعليهما اعتراض من وجهين:
أحدهما: أنه يعتبر في المقيس أن يكون على وِزانِ المقيس عليه.
وهنا ليس كذلك؛ لأن الألف الثانية في المقيس عليه مذكورة، وفي المقيس محذوفة.
والثاني: أن هذا الاحتمال إنما يتمشى حيث كان المعنى: أقائل أنا، على التكلم.
أما إذا كان المعنى على الخطاب، كما تعطيه السوابق واللواحق فلا.
على أن العيني قال: "والمعنى هل أنتم قائلون، فأجراه مجرى: أتقولون1". ا. هـ. ويؤخذ منه أن الوصف هنا مسند إلى ضمير جماعة الذكور، بناء على أنه يسلك بالوصف مع نون التوكيد مسلك الفعل من البناء على الفتح مع المفرد، وعلى الضم مع جماعة الذكور، ولم أقف على نص في ذلك.
"فصل":
"ويعرف الحرف بأنه لا يحسن فيه شيء من العلامات التسع" المذكورة للاسم والفعل، ولا غيرها، وإليه أشار الناظم بقوله:
12-
سواهما الحرف "كَهَلْ"........ ... ...................................
من حروف الاستفهام، "وفي" من حروف الجر، "ولم" من حروف الجزم، "وقد أشير" في النظم "بهذه المثل" الثلاثة.
وتعبيره بالمثل مجاز عن استعمال بناء الكثرة للقلة، ولو عبر بالأمثلة كان حقيقة "إلى" بيان "أنواع الحروف" بالنسبة إلى الاختصاص وعدمه، "فإن منها ما لا يختص بالأسماء ولا بالأفعال، فلا يعمل شيئا كـ: هل"، حيث لم يكن في حيزها فعل، فإنها تدخل على الاسم، "تقول: هل زيد أخوك"، بخلاف ما إذا كان في حيزها فعل فتختص به إما صريحا، نحو: هل قام زيد، "وهو يقوم"، وإما تقديرا نحو: هل زيد قام؟ فزيد فاعل بفعل محذوف يفسره المذكور على حد: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ [النساء: 128] عند جمهور البصريين، وبالفعل المذكور عند الأخفش والكوفيين، ولاختصاص "هل" بالفعل إذا كان في حيزها وجب نصب الاسم بعدها في باب الاشتغال، نحو: هل زيدا ضربته؟
ومنها ما لا يختص بالأسماء ولا بالأفعال، ويعمل كـ"ما ولا ولات وإن" المشبهات بـ"ليس".
"ومنها ما يختص بالأسماء، فيعمل فيها" الجر "كـ "في" نحو: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ" لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: 20] ، " ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذاريات: 22] ، أو يعمل النصب والرفع كـ"إن" وأخواتها.
ومنها ما يختص بالأسماء ولا يعمل فيها، كـ"لام التعريف".
"ومنها ما يختص بالأفعال فيعمل فيها" الجزم، "كـ"لم" نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ " [الإخلاص: 3] ، أو يعمل فيها النصب كـ "لن" نحو: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا﴾ [الحج: 37] ، ومنها ما يختص بالأفعال ولا يعمل فيها، كـ"قد والسين وسوف".
"فصل":
"والفعل" بكسر الفاء من حيث هو فعل "جنس تحته ثلاثة أنواع" عند جمهور البصريين، ونوعان عند الكوفيين، والأخفش بإسقاط الأمر، بناء على أن أصله مضارع، وانتصر لهم الموضح في المغني، وقواه، وسيأتي تقريره.
"أحدها" الفعل "المضارع"، أي: المشابه، وسيأتي وجه الشبه، "وعلامته أن يصلح لأن يلي: لم"، بأن يقع بعدها من غير فصل، "نحو: لم يَقُم، ولم يَشَم"، وهذه العلامة أنفع علامات المضارع، فلذلك اقتصر عليها في النظم بقوله:
12-
................. ... فعل مضارع يلي لم كيشم
"والأفصح فيه" أي: في "يشم" "فتح الشين" مضارع شَمِم، بكسر الميم "لا ضمها" مضارع شمم، بفتح الميم، "والأفصح في الماضي" منه: "شممت، بكسر الميم لا فتحها"، والحاصل أنه جاء من بابي فرح يفرح ونصر ينصر، والأول أفصح من الثاني، وفيه رد على ابن درستويه حيث أنكر مجيئه من باب نَصَرَ يَنْصر، وقال إنه خطأ.
ا. هـ. والصواب وروده.
وممن حكاه الفراء وابن الأعرابي وغيرهما كما قال المرادي، "وإنما سُمّي" هذا الفعل "مضارعا لمشابهته للاسم" المصوغ للفاعل من جهتي اللفظ والمعنى، أما من جهة اللفظ فلجريانه عليه في الحركات والسكنات وعدد الحروف مطلقا، وفي تعيين الحروف الأصول والزوائد، وتعيين محالها، ما عدا الزيادة الأولى، وأما من جهة المعنى فلأن كل واحد منهما يأتي بمعنى الحال والاستقبال.
قال الشاطبي: "وهذا التوجيه أحسن ما سمعت".
ا. هـ.
فلهذا اقتصرت عليه دون غيره من التوجيهات لعدم سلامتها من الطعن فيها، و"لهذا" الشبه "أعرب" المضارع "واستحق التقديم في الذكر على أخويه" الماضي والأمر، فينبغي للشخص أن يتحلى بالأوصاف الجميلة، ليحصل له التقديم على أقرانه، "ومتى دلت كلمة" من الكلمات "على معنى" الفعل "المضارع"، وهو الحدث المقترن بأحد الزمانين الحال والاستقبال، "ولم تقبل" تلك الكلمة ""لم" فهي اسم"، إما لوصف، كـ"ضارب الآن أو غدا"، وإما لفعل "كـ"أَوْهٍ وأُفّ"، بمعنى أتوجع وأتضجر"، فـ"أواه" اسم لأتوجع، و"أف" اسم لأتضجر، وفي أف أربعون لغة ذكرها في الارتشاف.
وحاصلها أن الهمزة إما أن تكون مشمومة أو مكسورة أو مفتوحة، فإن كانت مضمومة فاثنتان وعشرون لغة، وحاصل ضبطها أنها إما مجردة عن اللواحق، أو ملحقة بزائد، والمجردة إما أن يكون آخرها ساكنا أو
متحركا، والمتحركة الآخر إما مشددة أو مخففة، وكل منهما مثلث الآخر مع التنوين وعدمه، فهذه اثنتا عشرة في المتحركة.
والساكنة إما مشددة أو مخففة، فهذه أربع عشرة، واللواحق لها من الزوائد إما هاء السكت أو حرف المد، فإن كان هاء السكت فالفاء مثلثة مشددة، فهذه سبع عشرة.
وإن كان حرف مد فهو إما واو أو ياء أو ألف، والفاء فيهن مشددة، والألف إما مفخمة أو بالإمالة المحضة أو بين بين، فهذه خمس أخرى مع السبع عشرة، وإن كانت مكسورة فإحدى عشرة مثلثة الفاء مخففة مع التنوين وعدمه، فهذه ست، وفتح الفاء وكسرها بالتشديد فيها مع التنوين وعدمه، فهذه أربع لغات، والحادية عشرة "أفي" بالإمالة، وإن كانت مفتوحة فالفاء مشددة مع الفتح والكسر؛ والتنوين وعدمه، والخامسة "أف" بالسكون، والسادسة "أفي" بالإمالة، والسابعة "إفاه" بهاء السكت، فهذه السبع مكملة للأربعين.
النوع "الثاني": الفعل "الماضي؛ ويتميز" عن أخويه المضارع والأمر "بقبول تاء الفاعل، كتبارك وعسى وليس"، تقول: تباركت يا الله، وعسيت أنا ولست، "أو تاء التأنيث الساكنة كنعم وبئس وعسى وليس"، تقول: نعمت وبئست وعسيت وليست، فنبه بتكرير عسى وليس على اشتراك التاءين فيهما كما أومأ إليه سابقا بقوله: وبهاتين العلامتين؛ وبعدم تكرير تبارك ونعم وبئس، على انفراد تبارك بتاء الفاعل؛ وانفراد نعم وبئس بتاء التأنيث؛ كما أومأ إليه أيضا بقوله: وبالعلامة الثانية.
وهو في ذلك تابع لابن مالك في شرح الكافية حيث قال: "وقد انفردت؛ يعني تاء التأنيث؛ بلحاقها نعم وبئس، كما انفردت تاء الفاعل بلحاقها تبارك".
وفي شرح الآجرومية للشهاب البجائي: أن "تبارك" يقبل التاءين تقول تباركت يا ألله وتبارت أسماء الله.
ا. هـ.
وهذا إن كان مسموعا فذاك، وإلا فاللغة لا تثبت بالقياس.
واستفدنا من تعبير الموضح بالتاءين أن "أل" في التاء في قول الناظم:
13-
وماضي الأفعال بالتا مز........... ... .........................................
للعهد المتقدم في قوله:
11-
بتا فعلت وأتت............ ... .................................
"ومتى دلت كلمة على معنى" الفعل "الماضي"، وهو الحدث المقترن بالزمن الماضي، "ولم تقبل" تلك الكلمة "إحدى التاءين" المتقدمين، وهما تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة "فهي اسم".
أما الوصف كضارب أمس، أو لفعل "كهيهات وشتان،
بمعنى بعد وافترق"، فهيهات بمعنى بعد، وشتان بمعنى افترق، وفي هيهات أربعون لغة ذكرتها في باب اسم الفعل من هذا الكتاب.
لا يقال يشكل عليه "أفعل" في التعجب، و"ما عدا وما خلا وحاشا" في الاستثناء، و"حبذا" في المدح، فإنها أفعال ماضية ولا تقبل إحدى التاءين، فليزم أن تكون أسماء؛ لأنا نقول: عدم قبولها لإحدى التاءين عارض، نشأ من استعمالها في التعجب والاستثناء والمدح والعبرة بالأصل.
النوع "الثالث": الفعل "الأمر، وعلامته أن يقبل نون التوكيد؛ مع دلالته على الأمر"، أي: الطلب بصيغته.
فالدور مدفوع، وإيراد الأمر باللام ممنوع، فإن دلالته على الطلب نشأت من اللام لا من الصيغة، بخلاف "نحو: قومن"، فإنه دل على الطلب، وقبل نون التوكيد.
وهذا معنى قول الناظم:
13-
............... وسم ... بالنون فعل الأمر إن أمر فهم
"فإن قبلت كلمة النون" المذكورة، "ولم تدل" تلك الكلمة "على الأمر" الذي هو الطلب، "فهي فعل مضارع نحو: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُونًا﴾ [يوسف: 32] ، أو فعل تعجب نحو: أحسنن بزيد، فإنه ليس أمرا على الأصح، بل على صورته، "وإن دلت" كلمة "على الأمر" الذي هو الطلب، "ولم تقبل النون" المذكورة "فهي اسم" إما لمصدر نحو: [من الرجز]
15-
صبرا بني عبد الدار
بمعنى اصبروا.
أو اسم لفعل "كنزال ودراك، بمعنى انزل وأدرك"، أو هي حرف نحو: "كلا" بمعنى انته، "وهذا" التمثيل بنزال ودراك، "أولى من التمثيل بـ: صه، و: حيهل" في قول الناظم:
14-
والأمر إن لم يك للنون محل ... فيه هو اسم نحو صه وحيهل
قال "اسميتهما"، أي: اسمية صه وحيهل "معلومة مما تقدم" في علامات الاسم، "لأنهما يقبلان التنوين" تقول: صه وحيهلا، بالتنوين، وعلى هذا كان ينبغي للموضح أن لا يمثل فيما تقدم بأف؛ لأنها تقبل التنوين، فاسميتها معلومة مما تقدم أيضا، ثم النظر في "هات وتعال" هل يقبلان نون التوكيد؛ فيدخلان في علامة الأمر؛ أو لا، فيخالف ما اختاره أولا فيهما.
ولله دره حيث تمم أقسام اسم الفاعل من الماضي والمضارع ومفهومي علامة الأمر التي أغفلها الناظم.
15- الرجز بلا نسبة في لسان العرب 5/ 352 "رجز"، 14/ 83 "بكا"، وتهذيب اللغة 10/ 610.