باب حروف الجر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد الأَزْهَري
- الكتاب
- شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو
- المؤلف
- خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاويّ الأزهري، زين الدين المصري، وكان يعرف بالوقاد (المتوفى: 905هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان
- الطبعة
- الأولى 1421هـ- 2000م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
إدراك المبصرات، و"علي": متعلق بـ"أرخى"، والباء في "بأنواع" للمصاحبة.
"ويبتلي": يختبر، يقول: رب ليل بهذه الصفة أرخى علي ستور ظلامه مع أنواع الأحزان ليختبرني أأصبر على الشدائد أم أجزع منها، "وبعد "بل" قليلًا" من الواو "كقوله" وهو رؤبة أو العجاج: [من الرجز] .
506-
"بل مهمه قطعت بعد مهمه"
فجر "مهمه" بـ"رب" المحذوفة بعد "بل"، و"المهمه": المفازة البعيدة الأطراف.
وإلى حذف "رب" وإبقاء جرها بعد هذه الأحرف الثلاثة أشار الناظم بقوله:
383-
وحذفت رب فجرت بعد بل ... والفاء وبعد الواو شاع ذا عمل
"وبدونهن أقل كقوله" وهو جميل بن معمر: [من الخفيف]
507-
"رسم دار وقفت في طلله" ... كدت أقضي الحياة من جلله
فـ"رسم" مجرور بـ"رب" محذوفة، و"رسم الدار": ما كان لاصقًا من آثارها بالأرض كالرماد ونحوه، و"الطلل": ما شخص من آثار الدار، و"أقضي": أموت، ويروى بدل الحياة "الغداة" وقيل: وهي ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، و"من جلله" بفتح الجيم؛ فقيل: من أجله, وقيل: من عظم أمره في عيني، و"الجليل": العظيم.
"وقد يحذف" حرف الجر "غير "رب" ويبقى عمله"، وإليه الإشارة بقول الناظم:
384-
وقد يجر بسوى رب لدى ... حذف..........................
"وهو ضربان:
سماعي كقول رؤبة" بضم الراء وسكون الهمزة؛ ابن العجاج بن رؤبة: "خير" 506- الرجز لرؤبة في ديوانه ص166، ولسان العرب 11/ 70 "بلل" 13/ 519 "عمه"، وخزانة الأدب 7/ 549، وشرح شواهد الإيضاح ص398، وتهذيب اللغة 1/ 150، وديوان الأدب 2/ 254، وتاج العروس "عمه"، وشرح شواهد الشافية ص202، وله أو للعجاج في المقاصد النحوية 3/ 345، وبلا نسبة في لسان العرب 14/ 88، "بلا"، وأوضح المسالك 3/ 77، وتاج العروس "بلل".
507- البيت لجميل بثينة في ديوانه ص189، وخزانة الأدب 10/ 20، والدرر 1/ 539، 2/ 97، 217، وشرح شواهد المغني 1/ 395، 403، ومغني اللبيب ص121، والمقاصد النحوية 3/ 339، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 378، وأوضح المسالك 3/ 77، والخصائص 1/ 285، 3/ 150، وشرح ابن الناظم ص270، وشرح الأشموني، 2/ 300، وشرح ابن عقيل 2/ 38، وشرح التسهيل 3/ 189، وشرح الكافية الشافية 2/ 822، وشرح المفصل 3/ 82، 8/ 52, وهمع الهوامع 2/ 37.
بالجر "والحمد لله.
جوابًا لمن قال له: كيف أصبحت1؟ " والأصل: بخير أو على خير، فحذف الجار وأبقى عمله.
ورؤبة هذا من فصحاء العرب.
قال الزمخشري: وهو من أمضغ العرب للشيح والقيصوم، يريد بذلك تحقيق أنه بدوي لا حقيقة المضغ؛ لأن هذين النبتين لا يمضغهما الآدميون، ومن قراءته: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةٌ" [البقرة: 26] . برفع بعوضة.
"وقياسي" وإليه أشار الناظم بقوله:
384-
............................ ... .................. وبعضه يرى مطردًا
"كقولك: بكم درهم اشتريت ثوبك؟ " فـ"درهم" مجرور بـ"من" مقدرة عند الجمهور أي: "بكم من درهم، خلافًا للزجاج في تقديره الجر بالإضافة2".
واحتج بوجهين أحدهما: أن "كم" الاستفهامية لا يصلح أن تعمل الجر؛ لأنها قائمة مقام عدد مركب، والعدد المركب لا يعمل الجر فكذا ما قام مقامه. والثاني: أن الجر بعد "كم" الاستفهامية لو كان بالإضافة لم يشترط دخول حرف الجر على "كم"، فاشتراط ذلك دليل على أن الجر بـ"من" مضمرة لكون حرف الجر الداخل على "كم" عوضًا من اللفظ بـ"من" بخلاف "كم" الخبرية فإنه لما لم يشترط دخول حرف الجر عليها كان تمييزها مجرورًا بالإضافة لا بـ"من" مضمرة خلافًا للفراء3.
"وكقولهم: إن في الدار زيد والحجرة عمرًا"، فـ"الحجرة": مجرورة بحرف جر محذوف "أي: وفي الحجرة" عمرًا، إذ لو عطفت على المجرور بـ"في" لزم العطف على معمولي عاملين مختلفين وذلك ممتنع عند سيبويه4 ومتابعيه، لضعف العاطف عن أن يقوم مقام عاملين مختلفين "خلافًا للأخفش5 إذ قدر العطف على معمولي عاملين"، فجعل "الحجرة" معطوفة على "الدار" و"عمرًا" معطوفًا على "زيد"، و"زيد" معمولان لعاملين مختلفين.
فإن العامل في الدار حرف الجر، والعامل في زيد "إن".
"و" كـ: "قولهم: مررت برجل صالح إلا صالح فطالح، حكاه يونس6".
بجر "صالح" و"طالح" بحرف جر محذوف. "وتقديره: إلا أمر" أنا "بصالح فقد مررت بطالح"، هذا تقدير ابن مالك1.
وقدره سيبويه: إلا أكن مررت بصالح فبطالح.
قيل: وتقدير سيبويه2 هو الصواب.
قال البطليوسي في شرح كتاب سيبويه: إذا قلت: "إلا أمر" نقضت المعنى، فإنك قد قلت: "مررت بصالح"، ثم تقول: "إلا أمر بصالح" فيما يستقبل، وإنما المرور واقع فلا بد من إضمار الكون، فتقول: "إلا أكن فيما يستقبل موصوفًا يكون مررت بصالح فأنا قد مررت بطالح"، نقله المرادي في شرح التسهيل عنه في باب "كان" وأقره.