باب في ذكر أسماء لازمت النداء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- خالد الأَزْهَري
- الكتاب
- شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو
- المؤلف
- خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاويّ الأزهري، زين الدين المصري، وكان يعرف بالوقاد (المتوفى: 905هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان
- الطبعة
- الأولى 1421هـ- 2000م
- عدد الأجزاء
- 2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
:
فلا تستعمل في غيره، فلا تقع فاعلة ولا مفعولة ولا مضافًا إليها، وهي كثيرة: "منها فل" بضمتين "وفلة" بضم الفاء، وهما عند سيبويه1 كناية2 عن نكرة من يعقل من جنس الإنسان، فـ"فل" "بمعنى رجل، و" فلة "بمعنى امرأة".
"وقال ابن مالك وجماعة" منهم ابن عصفور وابن العلج: فل وفلة كناية عن علم من يعقل، ففل "بمعنى زيد، و" فلة "بمعنى هند، ونحوهما" من أعلام الأناسي3.
ولم يذكر ابن مالك ذلك صريحًا وإنما لزم من قوله4: ويقال: يا فل للرجل، ويا فلة للمرأة، بمعنى يا فلان ويا فلانة، فظاهر أن "فل" و"فلة" كناية عن علم من يعقل، لأنه جعلهما بمعنى فلان وفلانة، وهما كنايتان عن علم من يعقل. قاله المرادي5.
"و" ما قاله ابن مالك "هو" والجماعة "وهم" بفتح الهاء مصدر وهم، بالكسر: إذا غلط، "وإنما ذلك" الذي هو "بمعنى" زيد وهند: "فلان وفلانة"، لا: فل وفلة.
والحق أن ما قاله ابن مالك مبني على أن أصل "فل، وفلة": فلان وفلانة1، وهو مذهب الكوفيين، وقد صرح بذلك فلا وهم إلا على قول ابن عصفور، فإنه لا يقول2: إن أصلهما فلان وفلانة.
ومذهب سيبويه أن لام "فل" ياء محذوفة كـ"يد" ومادته "ف ل ي"، وتصغيره "فلي" إذا سمي به3، ومذهب الكوفيين أن لامه نون، وأصله فلان ثم رخم بحذف الألف والنون، ومادته "ف ل ن"، وتصغيره "فلين".
ورد بأنه لو كان أصله فلانًا لقيل في ترخيمه: فلا، ولما قيل في التأنيث.
فلة، ولما اختص بالنداء، كما أن فلانا كذلك، "وأما قوله"، وهو أبو النجم العجلي: [من الرجز]
714-
تضل منه أبلي بالهوجل ... في لجة أمسك فلانًا عن فل
"فقال ابن مالك4: هو "فل" الخاص بالنداء، استعمل" في غير النداء "مجرورًا" بـ"عن" "للضرورة"، وصرح بذلك في النظم فقال:
597-
................................ ... ......... وجر في الشعر فل
وليس كذلك، "والصواب أن أصل" "فل" "هذا" المجرور بـ"عن": "فلان، وأنه حذف منه الألف والنون"، والتقدير: أمسك فلانًا عن فل، أي عن ذكره، في لجة، بفتح اللام، أي اختلاط الأصوات، وليس حذف الألف والنون منه للترخيم وإنما هو "للضرورة كقوله"، وهو لبيد: [من الكامل]
715-
درس المنا بمتالع فأبان ... فتقادمت بالحبس فالسوبان
"أي: درس المنازل". فحذف الزاي واللام ضرورة1.
ودرس: عفا، ومتالع، بضم الميم، وبالتاء المثناة فوق: اسم موضع، وقيل: جبل2، وكذلك "أبان" بالموحدة، والحبس، بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة وفي آخره سين مهملة، والسوبان: بضم السين المهملة وسكون الواو وبالباء الموحدة وفي آخره نون: أسماء مواضع.
"ومنها: لؤمان، بضم أوله وهمزة ساكنة ثانية، بمعنى كثير اللؤم" والخبث "ونومان، بفتح أوله وواو ساكنة ثانيه، بمعنى كثير النوم"، ولا يقاس عليهما3، وهذا معنى قول الناظم4:
595-
وفل بعض ما يخص بالندا ... لؤمان نومان كذا واطردا
ومنها: فعل؛ بضم الفاء وفتح العين؛ المعدول عن فاعل كـ: غدر، بالغين المعجمة، وفسق، سبا للمذكر بمعنى: يا غادر ويا فاسق، واختار ابن عصفور كونه قياسيا5، فيقاس عليه ما أشبهه، واختار ابن مالك كونه سماعيًّا6، وإلى ذلك أشار في النظم بقوله:
597-
وشاع في سب الذكور فعل ... ولا تقس.......................
ومنها: فعال؛ بفتح الفاء وكسر اللام؛ المعدول عن فاعلة أو فعيلة، كـ: فساق وخباث سبا للمؤنث، بمعنى: يا فاسقة ويا خبيثة, و"قوله" وهو الحطيئة يهجو امرأته:
[من الوافر]
716-
أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع
فـ"قعيدته" مبتدأ، ولكاع: خبره، "فاستعمله" في غير النداء "خبرا ضرورة"، وقيل: لا ضرورة، والخبر قول1 محذوف والتقدير: قعيدته يقال لها: يا لكاع، فحذف الخبر وحرف النداء.
وقعيدة الرجل: امرأته، سميت بذلك للزومها البيت.
ومعنى "لكاع" خسيسة.
"وينقاس" فعال "هذا" الذي هو سب2 للمؤنث، "وفعال بمعنى الأمر" كـ: نزال" بمعنى انزل، وتراك بمعنى اترك، "من كل فعل ثلاثي" مجرد "تام متصرف تصرفا كاملا، "فخرج نحو: دحرج" لأنه رباعي، وشذ دارك من أدرك، "و" خرج نحو "كان" لأنه ناقص، "و" خرج نحو: "نعم وبئس" لأنهما جامدان، وخرج نحو: يذر ويدع، لأنهما ناقصا التصرف.
هذا مذهب سيبويه3، "و" خالفه "المبرد" في البابين فقال4: لا يقال منهما إلا ما سمع، "ولا يقيس فيهما"، والأول أصح، وإليه أشار الناظم بقوله:
595-
......................... ... ................ واطردا
597-
في سب الأنثى وزن يا خباث ... والأمر هكذا من الثلاثي