شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوباب أسماء الأفعال

باب أسماء الأفعال

عن هذه الطبعة
عَلَم
خالد الأَزْهَري
الكتاب
شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو
المؤلف
خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاويّ الأزهري، زين الدين المصري، وكان يعرف بالوقاد (المتوفى: 905هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان
الطبعة
الأولى 1421هـ- 2000م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

باب أسماء الأفعال: وهل هي أسماء لألفاظ الأفعال1 أو لمعانيها من الأحداث والأزمنة.
أو أسماء للمصادر النائبة عن الأفعال، أو هي أفعال؟ أقوال: قال بالأول جمهور البصريين، وبالثاني صاحب البسيط، ونسبه إلى ظاهر قول سيبويه والجماعة، وبالثالث جماعة من البصريين، وبالرابع الكوفيون2، وعلى القول: إنها أفعال حقيقة أو أسماء لألفاظ الأفعال لا مواضع لها من الإعراب عند الأخفش وطائفة. واختاره ابن مالك3.
وعلى القول: إنها أسماء لمعاني الأفعال، موضعها رفع بالابتداء، وأغنى مرفوعها عن الخبر، وهو مذهب بعض النحويين.
وعلى القول: إنها أسماء للمصادر النائبة عن الأفعال، موضعها نصب بأفعالها النائبة عنها لوقوعها موقع ما هو في موضع نصب، وهو قول المازني وطائفة، والصحيح أن كلا منها اسم لفعل، وأنه لا موضع لها من الإعراب.
"واسم الفعل ما ناب عن الفعل معنى واستعمالا كـ: شتان" فإنه اسم ناب عن فعل ماض وهو "افترق"، "و: صه" فإنه اسم ناب عن فعل أمر وهو "اسكت"، "و: أوه" فإنه اسم ناب عن فعل مضارع4 هو "أتوجع".
[والمراد بالمعنى كونه يفيد ما يفيده الفعل الذي هو نائب عنه من الحدث والزمان] 5، "والمراد بالاستعمال كونه" أبدًا

"عاملا غير معمول" لعامل يقتضي الفاعلية والمفعولية.
"فخرجت" الحروف نحو "إن" وأخواتها، فإنها وإن نابت عن الفعل في المعنى والاستعمال لكنها قد تهمل إذا اتصلت بها "ما" الكافة، فليست أبدًا عاملة، وخرجت "المصادر والصفات" النائبة عن أفعالها "في نحو: ضربًا زيدًا"، فإنه نائب عن "اضرب"، "و: أقائم الزيدان" فإنه نائب عن "يقوم"، "فإن العوامل"1 اللفظية والمعنوية "تدخل عليها" فتعمل فيها، ألا ترى أن "ضربًا" منصوب بما ناب عنه، وهو "اضرب"، و"أقائم" مرفوع بالابتداء.
"و" اسم الفعل "وروده بمعنى الأمر كثير كـ: صه ومه وآمين" فـ"صه" "بمعنى "اسكت"، و" "مه" بمعنى "انكفف" لا بمعنى "اكفف" لأن اكفف يتعدى و"مه" لا يتعدى.
قاله في شرح الشذور2 تبعًا لغيره3.
ورد بأن ذلك غير مطرد, فإن "آمين" لا يتعدى و"استجب" يتعدى. "و" آمين، بالمد وبالقصر وبالإمالة لا بتشديد اللام بمعنى "استجب، ونزال" بالنون والزاي والبناء على الكسر بمعنى "انزل" "وبابه"، وهو منقاس من كل فعل ثلاثي تام متصرف، ولا ينقاس في غيره، وشذ "دراك" من أدرك، و"بدار" من بادر، قال: [من الرجز] 748- بدارها من إبل بدارها وأجاز ابن طلحة بناءه من "أفعل" قياسًا على "دراك" وعلى بنائهم فعلي التعجب من "أفعل" وشذ قرقار بمعنى قرقر، أي: صوت، من قرقر بطنه، وأجاز الأخفش أن يقال: دحراج وقرطاس، قياسًا على قرقار4.
ولا يجوز من هب ودع: وهاب وداع، للجمود، ولا كوان قائمًا للنقص، ويجوز من التامة. ولم يقس المبرد شيئًا من الباب لأنه ابتداع لما لم يمسع من الأسماء5.
ورد

بأنه باب واحد كثر استعماله على منهاج واحد، فكان حقيقًا بالاتساع وإن فقد السماع.
وبناؤه على الحركة لالتقاء الساكنين، وكانت كسرة على الأصل، وبنو أسد تفتحه إتباعًا وتخفيفًا.
"و" وروده "بمعنى الماضي المضارع" المبدوء بالهمزة "قليل كـ: شتان، وهيهات".
فـ شتان: بفتح النون، وفي فصيح ثعلب1 أن الفراء كان يكسرها "بمعنى افترق"، كذا أطلق الجمهور وقيده الزمخشري2 بكون الافتراق في المعاني والأحوال، قال ابن عمرون: كالعلم والجهل والصحة والسقم، قال: ولا تستعمل في غير ذلك، لا تقول: شتان الخصمان عن مجلس الحكم، ولا: شتان المتبايعان عن مجلس العقد، بمعنى افترقا عنه.
انتهى.
وهيهات3: حكى الصغاني فيها ستا وثلاثين لغة: هيهات، وأيهات، وهيهان، وأيهان، وهيهاه، وأيهاه، كل واحدة4 من هذه الست مضمومة الآخر ومفتوحته ومكسورته، وكل واحدة منها منونة وغير منونة، فتلك ست وثلاثون.
وحكى غيره، هيهاك، وأيهاك، بكاف الخطاب.
وأيهاء، وأيها، وهيهاء، فهذه إحدى وأربعون لغة، وكلهم بمعنى بعد.
"وأوه، وأف" فـ"أوه" "بمعنى أتوجع، و" أف"؛ وفيها أربعون لغة؛ ذكرتها في صدر الكتاب5 وكلها بمعنى "أتضجر".
"و: وا، و: وي، و: واها"، الثلاثة6 "بمعنى: أعجب" بفتح الهمزة، "كقوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ " [القصص: 82] فـ"وي": اسم فعل مضارع بمعنى "أعجب" والكاف: حرف تعليل وأن: مصدرية مؤكدة, أي: أعجب لعدم فلاح الكافرين". هذا قول الخليل وسيبويه7.
وقال أبو الحسن8 "وي" "بمعنى"9 "أعجب"، والكاف: حرف خطاب، وقيل: الكاف للتشبيه بمعنى الظن، فهما كلمتان.

وقال الكسائي: "وي"1 محذوف من "ويلك"، قال عنترة: [من الكامل] . 749- ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قول الفوارس ويك عنتر أقدم فهما كلمة واحدة.
"وقول الشاعر": [من الرجز] . 570- وا بأبي أنت وفوك الأشنب ... كأنما ذر عليه الزرنب أو زنجبيل وهو عندي أطيب [فـ"وا" اسم بمعنى أعجب، و"بأبي": جار ومجرور، خبر مقدم، و"أنت" بكسر التاء: مبتدأ مؤخر، و"فوك"، بكسر الكاف: مبتدأ] 2 و"الأشنب": من الشنب، بفتح الشين المعجمة والنون: حدة في الأسنان. ويقال: برد وعذوبة. كذا قاله الجوهري3.
و"كأنما ذر" بالبناء للمجهول4: خبر "فوك"5 وهو من ذررت الحب، بالذال المعجمة.
و"الزرنب" كـ: جعفر: ضرب من النبات الرائحة كرائحة الأترج، وورقه كورق الطرفاء، وقيل: كورق الخلاف6.

"وقول الآخر"، وهو أبو النجم على ما قاله الجوهري1: [من الرجز] 751- واها لسلمى واهًا واها ... هي المنى لو أننا نلناها فـ"واها": اسم فعل بمعنى أعجب، قال الجوهري: إذا تعجبت من طيب شيء قلت: واهًا له، أي: ما أطيبه، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 627- ما نب عن فعل....... ... .......................... البيتين2.

فصل:

"اسم الفعل ضربان: أحدهما" مرتجل، وهو "ما وضع من أول الأمر كذلك": أي اسما للفعل "كـ: شتان، و: صه, و: وي"؛ فإنها موضوعة من أول أسماء لتلك الأفعال.
"والثاني": منقول، وهو "ما" وضع من أول الأمر لغير اسم الفعل ثم "نقل من غيره إليه، وهو"؛ أي المنقول بالنسبة إلى المنقول عنه؛ "نوعان": أحدهما: "منقول من ظرف" للمكان، "أو جار ومجرور"، فالمنقول من الجار والمجرور "نحو: عليك" زيدًا، فإنه نقل عن موضوعه الأصلي، واستعمل اسم فعل "بمعنى الزم" زيدًا، "ومنه: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ " [المائدة/ 105] فـ"عليكم": اسم فعل، وفاعله مستتر فيه وجوبًا، و"أنفسكم": مفعول به على حذف مضاف، "أي: الزموا شأن أنفسكم.
و" المنقول من ظرف المكان نحو: "دونك زيدًا، بمعنى: خذه، و: مكانك، بمعنى: اثبت1، و: أمامك، بمعنى: تقدم، و: وراءك، بمعنى: تأخر.
و" من المنقول من الجار والمجرور: "إليك، بمعنى: تنح"، وكان المناسب أن يذكره مع "عليك" ولكنه ذكر المتعدي من الظرف والجار والمجرور على حدة، والقاصر منهما على حدة، وذكر أربعة ظروف، واحد متعد وهو "دونك" وثلاثة قاصرة وهي "مكانك" و"أمامك" و"وراءك" وهي منقسمة بالنسبة لما أنت فيه، ولما تقدمك، ولما تأخر عنك.
وذكر جارين ومجرورين، أحدهما متعد وهو "عليك" والثاني قاصر وهو "إليك".
وزعم الكوفيون أن "إليك" تأتي بمعنى "أمسك" فتتعدى بنفسها.
قيل: وقد تتعدى "عليك" بالباء كقول الأخطل: [من الكامل] 752- فعليك بالحجاج لا تعدل به ... أحدًا إذا نزلت عليك أمور وفيه بحث لاحتمال أن تكون الباء زائدة.

وشذ مجيء "علي" اسم فعل مضارع بمعنى "الزم" و"عليه" اسم فعل لـ"يلزم"، والباب كله سماعي عند البصريين، والكسائي يقيس بقية الظروف على ما سمع بشرط الخطاب، نحو: عليك.
واختلف في الكاف المتصلة بـ"عليك"1 وأخواته، فقال ابن بابشاذ: حرف خطاب وقال الجمهور: ضمير المخاطب، ثم اختلفوا في موضعها من الإعراب، فقال الكسائي: نصب على المفعولية، وقال الفراء: رفع على المفعولية، وقال البصريون: جر، فقيل: على ما كان قبل إقامته مقام الفعل بناء على أنها أسماء للأفعال, وقيل: الجر بالإضافة بناء على أنها أسماء للمصادر، واختاره الموضح في "الحواشي" فقال إن "علي" مثلا اسم للزوم، تقول: "عليك" بمعنى "إلزامك" فللكاف موضع خفض ورفع.
ا. هـ. واستفدنا من ذلك2 أن اسم الفعل إنما هو الجار فقط والمجرور خارج عنه، وذلك خلال ما صرح به هنا.
"و" النوع الثاني: "منقول من مصدر، وهو نوعان: مصدر استعمل فعله ومصدر أهمل فعله، فا" لنوع "الأول نحو: رويد زيدًا، فإنهم قالوا: أروده إروادا بمعنى أمهله إمهالا، ثم صغروا الإرواد" الذي هو مصدر "أرود" "تصغير الترخيم"، فحذفوا الهمزة والألف الزائدتين، وأوقعوا التصغير على أصوله فقالوا: رويدًا، وسمي تصغير ترخيم لما فيه من حذف الزوائد، والترخيم حذف، "وأقاموه مقام فعله" الدال على الأمر.
"واستعملوه تارة مضافًا إلى مفعوله فقالوا: رويد زيد، وتارة منونًا ناصبًا للمفعول" به "فقالوا: رويدًا زيدًا"، فـ"رويدا" فيهما بمعنى "أرود" وفاعله مستتر فيه وجوبًا، لأنه نائب عن فعل أمر، و"زيدًا" مفعول به مجرور في الأول، منصوب في الثاني.
وتارة منونًا غير ناصب للمفعول، فقالوا: رويدًا يا زيد.
وقد لا يقيمونه مقام فعله فيستعملونه منصوبًا حالا عند سيبويه3، نحو: ساروا رويدًا، أي: مرودين، أو حال كون السير رويدًا، أو نعتًا لمصدر مذكور أو مقدر، فالأول، نحو: ساروا سيرًا رويدًا، والثاني نحو: ساروا رويدًا.

"ثم [إنهم] 1 نقلوه" من المصدرية "وسموا به فعله فقالوا: رويد زيدًا"2 بفتح الدال من "رويد" ونصبها من زيد.
"والدليل على أن" رويدًا "هذا" المفتوح "اسم فعل" لا مصدر "كونه مبنيًا"، ولو كان مصدرًا كان معربًا.
"والدليل على بنائه كونه غير منون"، ولو كان معربًا كان منونًا، والدليل على أنه مصغر ضم أوله وفتح ثانيه واجتلاب ياء ثالثة، والدليل على أن تصغير إرواد تصغير ترخيم، كما قال البصريون، مجيئه متعديًا، ولو كان تصغير رود3 بمعنى المهل4 والرفق، مثل5 قولهم: يمشي على رود، أي على مهل، كما قال الفراء6، كان قاصرًا.
"و" النوع "الثاني": المهمل فعله، نحو "قولهم: بله زيدًا" أي: دعه، "فإنه في الأصل مصدر فعل مهمل"، وذلك الفعل المهمل "مرادف لـ: دع"، و"دع" لا مصدر له من لفظه وإنما له مصدر من معناه وهو الترك، "يقال: بله زيد، بالإضافة إلى المفعول كما يقال: ترك زيد" بالإضافة إلى المفعول، وأما ما جاء في الحديث: "من ودعهم الجمعة" 7 فنادر، "ثم قيل" بعد أن نقلوه وسموا به فعله: "بله زيدًا، بنصب المفعول8 وبناء: بله" على الفتح، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، لأنه نائب عن فعل أمر.
و"بله" هذا اسم فعل، والدليل "على أنه اسم فعل" كونه مبنيًا، والدليل على بنائه كونه غير منون، وسكت الموضح عن هذا التعليل لأنه9 لا يتم به التقريب، فإن

"بله" المرادفة1 لـ"كيف" تشاركها في البناء وعدم التنوين، يقال: بله زيد، برفع زيد على الابتداء، وبله: خبر مقدم، أي كيف زيد، وبذلك يتم لـ"بله" ثلاثة أوجه: مصدر واسم مرادف لكيف، وقد روي بالأوجه الثلاثة قول الشاعر يصف السيوف: [من الكامل] 753- تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كأنها لم تخلق وقد تأتي لغير ذلك، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 629- والفعل من أسمائه عليكا ... وهكذا دونك مع إليكا 630- كذا رويد بله ناصبين ... ويعملان الخفض مصدرين

فصل:

"يعمل اسم الفعل عمل مسماه" في التعدي واللزوم غالبًا، فإن كان مسماه لازمًا كان اسم فعله كذلك، فيقتصر على الفعل، "تقول: هيهات نجد، كما تقول بعدت نجد، قال" جرير: [من الطويل] 754- فهيهات هيهات العقيق ومن به ... وهيهات خل بالعقيق نواصله فالعقيق: فاعل هيهات الأول، وخل: فاعل هيهات الثالث، وهيهات الثاني لا فاعل له، لأنه لم يؤت به للإسناد بل لمجرد التقوية، والتوكيد للأول.
"و" إذا كان مسماه ما لا يكتفي بمرفوع واحد كان اسم فعله كذلك، "تقول شتان زيد وعمرو، كما تقول: افترق زيد وعمرو"، لأن الافتراق من المعاني النسبية التي لا تقوم إلا باثنين فصاعدًا.
"و" إن كان مسماه متعديًا كان اسم فعله كذلك، تقول: "دراك زيدًا"، بنصب المفعول، "كما تقول: أدرك زيدًا"، بالنصب، وفي بعض النسخ: تراك زيدًا، بالتاء والراء والكاف، وهي أحسن، لأن دراك شاذ، لأنه من أدرك، وتراك مقيس لأنه من ترك، ومن غير الغالب، آمين وإيه، فإنهما لم يحفظ لهما مفعول ومسماهما متعد نحو: رب استجب دعائي وزدني علمًا، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 631- وما لما تنوب عنه من عمل ... لها............................... "وقد يكون اسم الفعل مشتركًا بين أفعال سميت به، فيستعمل على أوجه باعتبارها"، فيعمل عملها، فيصل إلى المفعول به بنفسه إذا كان بمعنى فعل متعد، وبحرف1 جر إن كان بمعنى فعل لازم، "قالوا: حيهل الثريد"، بالنصب، "بمعنى: ائت الثريد"، وهو خبز مغموس2 بمرق اللحم.
754- تقدم تخريج البيت 139، 382.

"و" قالوا: "حيهل على الخير" بـ"على" "أي: أقبل على الخير"، وهو ضد الشر، "وقالوا: إذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر"1 فعدوه بالباء، وحذفوا المضاف، "أي: أسرعوا بذكره"، والمراد به عمر بن الخطاب -رضي الله عنه، كما قال الحريري في المقامة التاسعة، وهو أثر يروى عن ابن مسعود -رضي الله عنه.
ولكن اسم الفعل يخالف مسماه، فإن الفعل يجوز تقديم معموله المنصوب عليه، "ولا يجوز تقديم معمول اسم الفعل عليه" لقصور درجته عن الفعل لكونه فرعه في العمل، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 631- ........................... ... وأخر ما لذي فيه العمل "خلافًا للكسائي" في إجازته تقديم معموله عليه إلحاقًا للفرع بأصله2، "وأما" ما احتج به وهو قوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 24] وقوله": أي الشخص، وهي جارية من بني مازن: [من الرجز] 755- يا أيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا "فمؤولان"، وتأويل الآية أن "كتاب الله" مصدر منصوب بفعل محذوف، وعليكم: متعلق به أو بالعامل المحذوف، والتقدير: كتب الله ذلك كتابًا عليكم، فحذف الفعل وأضيف المصدر إلى فاعليه على حد: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 138] ودل على ذلك المحذوف قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] لأن التحريم يستلزم الكتابة. قاله الموضح في شرح القطر3.
وتأويل البيت أن "دلوي": مبتدأ، ودونك: خبره، وفيه نظر، لأن المعنى ليس على الخبر المحض حتى يخبر عن الدلو بكونه دونه.

وجوز ابن مالك أن يكون "دلوي" منصوبًا بـ"دونك" مضمرة مدلولا عليها بـ"دونك" الملفوظة1، مستندًا لقول سيبويه في "زيدًا عليك"2 كأنك قلت: عليك زيدًا. وفيما قاله نظر، لأن اسم الفعل لا يعمل محذوفًا، كما صرح به الموضح في متن القطر3.
وأما ما استند إليه من كلام سيبويه فمحمول على تفسير المعنى لا على تفسير الإعراب؟ وجوز بعضهم أن يكون "دلوي" منصوبًا بفعل محذوف دل عليه السياق، أي: تناول دلوي، وسكت عن "دونك".
والمائح: من ماح، بالحاء المهملة، [وهو] 4 الذي ينزل5 البئر فيملأ الدلو إذا قل ماؤها.

فصل:

"وما نون من هذه الأسماء" النائبة عن الأفعال تنوين تنكير "فهو نكرة وقد التزم ذلك" التنكير "في: واها وويها، كما التزم تنكير نحو: أحد وعريب" بفتح العين المهملة وكسر الراء.
"وديار" بفتح الدال وتشديد الياء، كلاهما مرادف لـ"أحد"، وأطلق أحدًا وله استعمالات.
أحدها: مرادف الأول1، وهو المستعمل في العدد، نحو: أحد عشر.
الثاني: مرادف الواحد بمعنى المنفرد، نحو: ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] . الثالث: مرادف إنسان، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: 6] . الرابع: أن يكون اسما عامًّا في جميع من يعقل، نحو: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد﴾ [الحاقة: 47] وهو المراد هنا، وهذا ملازم للتنكير غالبًا, ومن تعريفه قوله: [من البسيط] 756- وليس يظلمني في حب غانية ... إلا كعمرو وما عمرو من الأحد قاله الموضح في الحواشي.
"وما لم ينون منها فهو معرفة، وقد التزم ذلك" التعريف "في نزال" بالنون والزاي، "وتراك" بالتاء والراء "وبابهما"، وهو كل فعل ثلاثي تام متصرف، كما التزم التعريف في المضمرات والإشارات والموصولات المعينة، أما إذا أريد بها غير معين فإنها تستعمل استعمال النكرات فتوصف بالنكرة، نحو: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] . قاله الموضح في باب الاستثناء.
وفي ضمير الغائب أقوال:

ثالثها: إن رجع إلى واجب التنكير كـ: ربه رجلا، فنكرة، وإن رجع إلى جائز التعريف كـ: جاء فأكرمته، فهو معرفة كالراجع إلى معرفة، والصحيح أنه معرفة مطلقًا.
"وما استعمل بالوجهين"، بالتنوين وتركه، "فعلى معنيين": التعريف والتنكير:"وقد جاء على ذلك صه ومه وإيه، وألفاظ أخر" نحو: أف، فما نون منها فهو نكرة، وما لم ينون فهو معرفة.
"كما جاء التعريف والتنكير في نحو: كتاب ورجل وفرس"، فمع التنوين نكرات وبدونه مع "أل" أو الإضافة معارف.
وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 632- واحكم بتنكير الذي ينون ... منها وتعريف سواه بين وذهب بعضهم إلى أن أسماء الأفعال كلها معارف.
ما نون منها وما لم ينون، وأنها أعلام أجناس معنوية كـ: سبحان.
قال في البسيط: وهو ظاهر قول ابن خروف، والجميع مبني على الصحيح.
وقال الفارسي وابن جني: ما كان منها ظرفًا فحركته إعرابية.
نقله الموضح في الحواشي وقال: ينبغي أن لا يقولا به فيما كان مصدرًا نحو: رويد وبله.
ا. هـ.

جارٍ التحميل