شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوصفحات 673-712

باب الإضافة

صفحات 673-712
عن هذه الطبعة
عَلَم
خالد الأَزْهَري
الكتاب
شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو
المؤلف
خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاويّ الأزهري، زين الدين المصري، وكان يعرف بالوقاد (المتوفى: 905هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان
الطبعة
الأولى 1421هـ- 2000م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

باب الإضافة: هي لغة مطلق الإسناد، قال امرؤ القيس: [من الطويل] 508- فلما دخلناه أضفنا ظهورنا ... إلى كل حاري جديد مشطب يريد لما دخلنا هذا البيت أسندنا ظهورنا إلى كل رجل منسوب إلى الحيرة، مخطط فيه طرائق. واصطلاحًا إسناد اسم إلى غيره على تنزيل الثاني من الأول منزلة تنوينه أو يقوم مقام تنوينه. قاله الموضح في شرح الشذور1.
"تحذف" أنت "من الاسم الذي تريد إضافته ما فيه من تنوين ظاهر".
كتنوين "ثوب" أو تنوين مقدر كتنوين "دراهم"؛ لأن غير المنصرف فيه تنوين مقدر، منع من ظهوره مشابهة الفعل.
والذي يدل على أن فيه تنوينًا مقدرًا نصب التمييز في نحو: "هو أحسن وجهًا"، إذ لا ينصب نحو هذا إلا عن تمام الاسم بالتنوين "كقولك في ثوب ودراهم: ثوب زيد ودراهمه".
فتحذف من "ثوب" تنوينه الظهر ومن "دراهم": تنوينه المقدر؛ لأن التنوين يدل على الانفصال.
والإضافة تدل على الاتصال.
فلا يجمع بينهما.
"و" تحذف ما فيه "من نون تلي علامة الإعراب وهي" أربعة: الأول والثاني: "نون التثنية وشبهها".
فالأول "نحو: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ " [المسد: 1] فـ"يدا" تثنية.
يد، والأصل: يدان فحذفت نون التثنية للإضافة؛ لأنها 508- البيت لامرئ القيس في ديوانه ص53، وجمهرة اللغة ص909، وخزانة الأدب 7/ 418، ولسان العرب 9/ 210 "ضيف"، وبلا نسبة في لسان العرب 4/ 225 "حير".

تلي علامة الإعراب وهي الألف.
"و" الثاني نحو: "هذان اثنا زيد" فـ"اثنا" شبيه بالتثنية في الإعراب بالحروف.
وليست تثنية حقيقة إذ لا يقال في مفردها: اثن، والأصل: اثنان فحذفت النون للإضافة لما ذكرنا.
"و" الثالث والرابع: "نون جمع المذكر السالم وشبهه"، فالأول: "نحو: ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ " [الحج: 35] فـ"المقيمي" جمع مقيم جمع مذكر سالم، والأصل: والمقيمين فحذفت نون الجمع للإضافة؛ لأنها تلي علامة الإعراب وهي الياء.
"و" الثاني: نحو: "عشرو عمرو" فـ"عشرو" شبيه بجمع المذكر السالم في إعرابه بالحروف وليس بجمع حقيقة؛ لأنه لا مفرد له، وإنما حذفت نون التثنية والجمع وشبههما؛ لأنها أشبهت التنوين في كونها تلي علامة الإعراب كما أن التنوين يلي علامة الإعراب، "و" لهذا "لا تحذف النون التي تليها علامة الإعراب نحو: "بساتين زيش" و ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ﴾ " [الأنعام: 112] ؛ لأنها لا تشبه التنوين فيما ذكر؛ لأن النون في هذين المثالين تليها علامة الإعراب وهي الحركة بناء على أن الإعراب واقع بعد آخر الكلمة من غير فاصل فتكون الحركة فيهما بعد النون.
وهذا أحد قولين في المسألة.
والقول الثاني: إن الإعراب مقارن لآخر المعرب لا بعده، وإلى حذف النون والتنوين من المضاف أشار الناظم بقوله: 385- نونًا تلي الإعراب أو تنوينًا ... مما تضيف احذف................. "ويجر المضاف إليه بالمضاف وفاقًا لسيبويه1"، وهو الأصح لاتصال الضمير به، والضمير لا يتصل إلا بعامله.
"لا بمعنى اللام خلافًا للزجاج2"، ولا بالإضافة خلافًا للسهيلي3 وأبي حيان في النكت الحسان4، ولا بحرف مقدر ناب عنه المضاف خلافًا لابن الباذش.

"فصل":

"وتكون الإضافة على معنى "اللام" بأكثرية"؛ لأنها الأصل ولذلك اقتصر عليها الزجاج.
"وعلى معنى "بمن" بكثرة، وعلى معنى "في" بقلة".
ولهذا لم يذكره إلا ابن مالك1 تبعًا لطائفة قليلة.
"وضابط" الإضافة "التي" تكون "بمعنى "في" أن يكون الثاني" وهو المضاف إليه "ظرفًا للأول" وهو المضاف سواء أكان زمانًا أو مكانا، فالزمان "نحو: ﴿مَكْرُ اللَّيْلِ﴾ " [سبأ: 33] و ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226] . "و" المكان نحو: " ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ " [يوسف: 41] و"شهيد الدار" فالليل ظرف للمكر، والسجن ظرف للصاحبين، والتقدير: مكر في الليل، ويا صاحبان في السجن.
"و" ضابط الإضافة "التي" تكون "بمعنى "من" أن يكون" الأول؛ وهو المضاف؛ بعض" الثاني؛ وهو "المضاف إليه؛ و" أن يكون المضاف إليه "صالحًا للإخبار به عنه" أي: عن المضاف "كـ: "خاتم فضة"، ألا ترى أن الخاتم" الذي هو المضاف "بعض جنس الفضة" المضاف إليها، وأنه" يصح الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف.
فإنه "يقال: هذا الخاتم فضة"، فتخبر بالفضة عن الخاتم؛ لأن الإخبار عن الموصوف إخبار عن صفته.
"فإن انتفى" شرط القسم الأول "والشرطان معًا" في القسم الثاني نحو: ثوب زيد، و: غلامه" مما الإضافة فيه تفيد الملك، "و: حصير المسجد، وقنديله" مما الإضافة فيه تفيد الاختصاص فإن المضاف في هذه الأمثلة الأربعة ليس بعض المضاف إليه، ولا يصح الإخبار فيها بالمضاف إليه عن المضاف، ولا المضاف إليه2 فيها ظرف للمضاف.

"أو انتفى" الشرط "الأول" من شرطي القسم الثاني" فقط نحو: يوم الخميس"، فإن اليوم وإن كان يصح أن يخبر عنه بالخميس فيقال: "هذا يوم الخميس"1 لكن اليوم ليس بعض الخميس، فإضافته من إضافة المسمى إلى الاسم "أو" انتفى الشرط "الثاني" من الشرطين "فقط نحو: يد زيد"، فإن اليد وإن كانت بعض زيد لكنها لا يصح أن يخبر عنها بزيد، فلا يقال: "هذه اليد زيد"، وإضافتها من إضافة الجزء إلى كله.
وإذا انتفى أن تكون الإضافة بمعنى "من" أو "في" "فالإضافة بمعنى: لام الملك" كما في "ثوب زيد" و"غلامه"، "أو" لام "الاختصاص" كما في بقية الأمثلة، ويدخل في ذلك الإضافة اللفظية كـ: "ضارب زيد"، فإنها بمعنى اللام كما صرح به ابن جني2 والشلوبين. وإلى ذلك يشير قول الناظم: 386- والثاني اجرر وانو من أو في إذا ... لم يصلح إلا ذاك واللام خذا 387- لما سوى ذينك.......... ... ................................ فعلم منه أن كل إضافة امتنع فيها أن تكون بمعنى "من" أو "في" فهي بمعنى "اللام" تحقيقًا حيث يمكن النطق بها كـ: "غلام زيد"، أو تقديرا حيث لا يمكن النطق بها نحو: "ذي مال" و"عند زيد" و"مع عمرو"، وامتحان هذا بأن تأتي مكان المضاف بما يرادفه أو يقاربه نحو: "صاحب"، و"مكان" و"مصاحب". وذهب الجمهور إلى أن الإضافة قسمان: بمعنى "اللام" وبمعنى "من" ولا ثالث لهما، وما أوهم معنى "في" فهو على معنى اللام مجازًا، قاله الشارح3.
وذهب أبو الحسن بن الضائع4 إلى أن الإضافة لا تكون إلا بمعنى "اللام" على كل حال.
وكان يقدر في "ثوب خز" ونحوه ويقول: الثوب مستحق للخز بما هو أصله.
وذهب أبو حيان إلى أن الإضافة ليست على تقدير حرف مما ذكروه ولا على نيته.

"فصل":

"والإضافة على ثلاثة أنواع: نوع يفيد تعريف المضاف بالمضاف إليه إن كان" المضاف إليه "معرفة كـ: غلام زيد"، فغلام قبل الإضافة نكرة فلما أضيف إلى المعرفة اكتسب التعريف منها، "وتخصيصه به" أي: تخصيص المضاف بالمضاف إليه "إن كان" المضاف إليه "نكرة كـ: غلام امرأة"، فغلام قبل الإضافة نكرة خالية عن التخصيص فما أضيف إلى النكرة تخصص بها. والمراد بالتخصيص ما لا يبلغ درجة التعريف فإن غلام امرأة أخص من "غلام"، ولكنه لم يتميز بعينه كما تميز "غلام زيد" به. قاله في المغني1.
وإلى ذلك يشير قول الناظم: 387- ....... واخصص أولًا ... أو أعطه التعريف بالذي تلا "وهذا النوع هو الغالب" ولذلك صدر به الكلام، فكل من المتضايفين مؤثر في الآخر، فالأول يؤثر في الثاني الجر2، والثاني يؤثر في الأول التعريف أو التخصيص.
"ونوع: يفيد تخصيص المضاف دون تعريفه"، وذلك قسمان: قسم يقبل التعريف ولكن يجب تأويله بنكرة، وقسم لا يقبله أصلًا، فالأول ضابطه أن يقع موقع ما لا يكون معرفة كقوله: [من الوافر] 509- أبا لموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني

ونحو: "رب رجل وأخيه" و"كم ناقة وفصيلها" و"جاء وحده" فهذه المضافات إلى المعرفة يجب تأويلها؛ لأن "لا" لا تعمل في المعارف، و"رب" و"كم" لا يجران المعارف، والحال لا يكون معرفة، فالإضافة هذه ونحوها تفيد التخصيص دون التعريف.
"و" الثاني "ضابطه أن يكون المضاف متوغلا" أي: شديد الدخول "في الإبهام"، يقال: وغل في الشيء إذا دخل فيه دخولًا بينا، "كـ: "غير" و"مثل" إذا أريد بهما مطلق المماثلة والمغايرة لا كمالهما" من كل وجه، قال أبو البقاء1: إذا أريد بـ"غير" المغايرة من كل وجه تعرفت بالإضافة كقولك: "هذه الحركة غير السكون"، وإن أريد بها غير ذلك لم تتعرف؛ لأن المغايرة بين الشيئين لا تخص وجهًا بعينه، ا. هـ. فجعل المقتضي للتعريف وقوعًا بين متضادين، وبه قال السيرافي، وجعل المانع من التعريف شدة الإبهام، وبه قال ابن السراج2، وراتضاه الشلوبين3، وبيان الإبهام فيها أنك إذا قلت: "غير زيد" فكل شيء إلا زيدًا غيره، وكل ما صدق وصفه بالمغايرة صدق وصفة بالمماثلة إذا كان الجنس واحد، واشتركا في وصف من الأوصاف، ولا تكاد جهات المماثلة تنحصر، وذهب سيبويه4 والمبرد5 إلى أن سبب تنكيرها أن إضافتهما للتخفيف لمشابهتهما اسم الفاعل بمعنى الحال ألا ترى أن "غيرك" و"مثلك" بمنزلة "مغايرك" و"مماثلك"، واختاره أبو حيان في النكت الحسان6، وهذا النوع مرجعه السماع ومنه "شبهك" وخدنك" وضربك" و"تربك" و"نحوك" و"ندك" و"حسبك" و"شرعك"، وأمها7 "مثلك" و"غيرك" فإذا أريد بها مطلق المماثلة والمغايرة لا يتعرفان بالإضافة، "ولذلك صح وصف النكرة بهما في نحو: مررت برجل مثلك، أو غيرك"، والنكرة لا توصف بالمعرفة "وتسمى الإضافة في هذين النوعين" وهما ما يفيد تعريف المضاف أو تخصيصه، وما يفيد تخصيص المضاف دون تعريفه؛ "معنوية؛ لأنها أفادت أمرًا معنويا"، وهو تعريف المضاف أو تخصيصه، "و" تسمى

أيضًا "محضة أي: خالصة من تقدير الانفصال"، إذ ليس قولنا: "غلام زيد مثلك" في تقدير "غلام لزيد مثل لك".
"ونوع لا يفيد شيئًا من ذلك" التعريف أو التخصيص، "وضابطه أن يكون المضاف صفة تشبه المضارع في كونها مرادا بها الحال أو الاستقبال"، وإليه أشار الناظم بقوله: 388- وإن يشابه المضاف يفعل ... وصفا فعن تنكيره لا يعزل فخرج بالصفة المصدر المقدر بـ"أن" والفعل، فإن إضافته محضة خلافًا لابن طاهر وابن برهان وابن الطراوة1 بدليل نعته بالمعرفة نحو قوله: [من الخفيف] 510- إن وجدي بك الشديد أراني ... عاذرًا فيك من عهدت عذولًا فوصف وجدي؛ وهو مصدر مضاف إلى ياء المتكلم؛ بالتشديد، ومثله المصدر الواقع مفعولًا له نحو: "جئت إكرامك"، فإن إضافته محضة خلافًا للرياشي2، وخرج بتشبيه المضارع إلى آخره اسم التفضيل نحو: "أفضل القوم" فإن إضافته محضة عند الأكثرين خلافًا لابن السراج3 والفارسي4 وأبي البقاء والكوفيين وجماعة من المتأخرين كالجزولي5 وابن أبي الربيع6 وابن عصفور ونسبه إلى سيبويه7 وقال: إنه الصحيح بدليل قولهم: "مررت برجل أفضل القوم"، ولو كانت إضافته محضة لزم وصف النكرة بالمعرفة، وإن المخالف خرج ذلك على البد، فيكون من بدل المعرفة من النكرة، قال: وذلك باطل؛ لأن البدل بالمشتق يقل.
انتهى كلام ابن عصفور في شرح الجمل8، وهذا الذي حكاه سيبويه واختاره إنما حكاه ابن مالك عن الفارسي، واختار خلافه، وزعم أن ذلك قول

سيبويه1، وخرج أيضًا الصفة التي بمعنى الماضي نحو: "ضارب زيد أمس"، فإن إضافته محضة على الصحيح خلافًا للكسائي، وخرج أيضًا الصفة التي لم تعمل نحو: "كاتب القاضي"، و"كاسب عياله"، فإن إضافتها محضة. "وهذه الصفة" الشبيهة للمضارع في إرادة الحال أو الاستقبال "ثلاثة أنواع" كما يؤخذ من أمثلة الناظم: "اسم الفاعل": المضاف لمعموله الظاهر أو المضمر، فالأول "كـ: ضارب زيد" الآن أو غدًا، "و" الثاني نحو: "راجينا" الآن أو غدًا، ومنه أمثلة المبالغة كـ: "شراب العسل". "واسم المفعول" المضاف لمعموله سواء أكان من ثلاثي أم لا، فالأول "كـ: مضروب العبد" الآن أو غدًا، "و" الثاني نحو: "مروع القلب" بفتح الواو المشددة. "والصفة المشبهة" باسم الفاعل المضافة لمعمولها مجردة كانت أو لا، فالأول "كـ: حسن الوجه"، الآن، "و: عظيم الأمل" الآن، "و: قليل الحيل" الآن، والثاني: كـ: "مستقيم القامة" و"معتدل الطبيعة الآن"2.
فاسم الفاعل مضاف إلى منصوبه معنى، واسم المفعول والصفة المشبهة مضافان إلى مرفوعهما معنى، فإضافة هذه الصفات إلى معمولها المعرفة لا تفيدها تعريفًا، "والدليل على أن هذه الإضافة لا تفيد المضاف تعريفًا وصف النكرة به" أي: بالوصف المضاف "في نحو: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ " [المائدة: 95] فـ"هديا" نكرة منصوبة على الحال، و"بالغ الكعبة": نعتها، ولا توصف النكرة بالمعرفة، "ووقوعه حالًا في نحو: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: 9] فـ"ثاني" حال من الضمير المستتر في "يجادل" من قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الحج: 8] ، والحال واجب التنكير، والأصل عدم التأويل، وقوله" وهو أبو كبير الهذلي يمدح تأبط شرا وكان زوج أمه: [من الكامل] 511- "فأنت به حوش الفؤاد مبطنا" ... سهدًا إذا ما نام ليل الهوجل

فـ"حوش" بضم الحاء المهملة وسكون الواو وبالشين المعجمة: صفة مشبهة حال من الهاء المجرورة بالباء العائدة إلى تأبط شرا، ومعناه: حديد الفؤاد، و"المبطن": الضامر البطن، وهو وصف محمود في الذكور، و"السهد" بضم السين المهملة والهاء: القليل النوم، و"الهوجل" الأحمق، "ودخول "رب" عليه في قوله"؛ وهو جرير يهجو الأخطل: [من البسيط] 512- "يا رب غابطنا لو كان يطلبكم" ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا فأدخل "رب" على غابطنا، ولو كان معرفة لما صح ذلك، وهو من الغبطة وهي1 أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه، عكس الحسد، "والدليل على أنها"؛ أي: هذه الإضافة وهي إضافة الصفة لمعمولها؛ "لا تفيد تخصيصًا أن أصل قولك: ضارب زيد" بالخفض "ضارب زيدًا" بالنصب "فالاختصاص" بالمعمول "موجود قبل الإضافة"، فلم تحدث الإضافة تخصيصًا، وفي ذلك رد على ابن مالك حيث رد على ابن الحاجب في قوله2: "ولا تفيد إلا تخفيفًا" فقال "بل تفيد أيضًا التخصيص فإن ضارب زيد أخص من ضارب" قال في المغني3: وهذا سهو فإن " ضارب زيد" أصله: "ضارب زيدًا" بالنصب، وليس أصله "ضاربًا" فقط، فالتخصيص حاصل بالمعمول قبل أن يأتي بالإضافة، ا. هـ. وما قاله ابن مالك تبع فيه ابن الضائع في اعتراضه على ابن عصفور حيث قال4: "وأما قوله: "ولا تخصيص" فغير صحيح؛ لأنك إذا قلت: "هذا ضارب امرأة" فقد خصصت المضاف بالمضاف إليه مع كون الإضافة غير محضة، ا. هـ. "وإنما تفيد هذه الإضافة التخفيف"؛ لأن الأصل في الصفة أن تعمل النصب، 512- البيت لجرير في ديوانه 163، والدرر 2/ 137، وسر صناعة الإعراب 2/ 457، وشرح أبيات سيبويه 1/ 540؛ وشرح شواهد المغني 2/ 712، 880، والكتاب 1/ 427، ومغني اللبيب 1/ 511، والمقاصد النحوية 3/ 364، والمقتضب 4/ 150، وهمع الهوامع 2/ 47، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 90، وشرح ابن الناظم ص275، وشرح الأشموني 2/ 305، وشرح التسهيل 3/ 179، 228، وشرح الكافية الشافية 2/ 911، والمقتضب 3/ 227، 4/ 289.

ولكن الخفض أخف منه إذ لا تنوين معه ولا نون، قاله في المغني1، "أو" تفيد "رفع القبح"، "أما التخفيف فبحذف التنوين الظاهر" من المضاف "كما في: ضارب زيد، و: ضاربات عمرو" و"مضروب العبد" "و: حسن الوجه"، ففي هذه الصفات تنوين ظاهر حذف للإضافة، "أو" بحذف التنوين "المقدر كما في: ضوارب زيد، و: حواج بيت الله"، ففي "ضوارب" و"حواج" تنوين مقدر حذف للإضافة بدليل نصبهما المفعول، قاله الموضح في الحواشي، "أو" بحذف "نون التثنية كما في: ضاربًا زيد، أو" نون "الجمع" السالم "كما في: ضاربو زيد" ففي التثنية والجمع نون حذفت للإضافة، "وأما رفع القبح ففي نحو: مررت بالرجل الحسن الوجه" بالجر، "فإن في رفع "الوجه"" على الفاعلية "قبح خلو الصفة" المشبهة "عن ضمير يعود على الموصوف" لفظًا كما في المغني2، "وفي نصبه" على التثنية بالمفعول به "قبح إجراء وصف" الفعل "القاصر"؛ وهو حسن؛ "مجرى" بضم الميم؛ "وصف" الفعل "المتعدي" في نصبه المفعول به، ففي رفع "الوجه" قبح، وفي نصبه قبح، "وفي الجر تخلص منهما" معًا؛ لأن الصفة لا تضاف لمرفوعها حتى يقدر تحويل إسنادها عنه إلى ضمير موصوفها، فيصير في الصفة ضمير يعود على الموصوف، "ومن ثم امتنع: الحسن وجهه" بالجر "لانتفاء قبح الرفع" على الفاعلية لوجود الضمير المضاف إليه "الوجه" لفظًا، فإنه يعود على الموصوف، "و" امتنع "نحو: الحسن وجه" بالجر أيضًا "لانتفاء قبح النصب؛ لأن النكرة تنصب على التمييز" بخلاف المعرفة، وسيأتي أن الصفة المفردة المقرونة بـ"أل" لا تضاف إلى الخالي منها ومن الإضافة إلى تاليها "وتسمى الإضافة في هذا النوع" وهو إضافة الوصف لمعموله "لفظية؛ لأنها أفادت أمرًا لفظيا"، وهو حذف التنوين ونون التثنية والجمع، ورفع القبح، ومرجعها إلى اللفظ، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 390- وذي الإضافة اسمها لفظيه ... ................................ "و" تسمى أيضًا "غير محضة؛ لأنها في تقدير الانفصال"؛ لأن نحو: "ضارب زيد" مثلا في تقدير: ضارب هو زيد3، فالضمير المستتر في الصفة فاصل بينها وبين مجرورها تقديرًا.

"فصل":

"تختص الإضافة اللفظية" لكونها غير محضة "بجواز دخول "أل" على المضاف في خمس مسائل: إحداها: أن يكون المضاف إليه" مقرونًا "بـ: أل" وإليه1 أشار الناظم بقوله: 391- ووصل أل بذا المضاف مغتفر ... إن وصلت بالثان كالجعد الشعر فـ"الجعد": صفة مشبهة من جعد شعره جعودة ضد سبط سبوطة، والشعر؛ بفتح العين؛ مضاف إليه، "وقوله" وهو الفرزدق: [من الطويل] 513- أبأنا بها قتلى وما في دمائها ... "شفاء وهن الشافيات الحوائم" بجر "الحوائم" بإضافة الشافيات، و"أبأنا" بفتح الهمزة الأولى والموحدة وسكون الهمزة الثانية: قتلنا، والضمير في "بها" و"هن" للسيوف، وفي "دمائها" للقتلى، و"الحوائم": العطاش التي تحوم حول الماء جمع حائمة؛ بالحاء المهملة؛ من الحوم وهو الطواف حول الماء وغيره، و"الشافيات": جمع شافية اسم فاعل من الشفاء، والمعنى: قتلنا بالسيوف وليس في دماء القتلى التي تهريقها السيوف شفاء، وإنما السيوف هي الشافيات؛ لأنها آلة السفك، ولولاها ما حصل السفك.
المسألة "الثانية: أن يكون" المضاف إليه "مضافا لما فيه "أل""، وإليه أشار الناظم بقوله: 392- أو بالذي له أضيف الثاني ... "كـ" زيد "الضارب رأس الجاني" فـ"الضارب" صفة مقرونة بـ"أل" مضافة إلى "رأس" و"رأس"، مضاف إلى "الجاني" المقرون بـ"أل" "و" نحو "قوله": [من الطويل]

514- "لقد ظفر الزوار أقفية العدى" ... بما جاوز الآمال ملأسر والقتل فـ"الزوار" جمع زائر صفة مقرونة بـ"أل" مضاف إلى "أقفية": جمع قفا، و"أقفية" مضاف إلى "العدى" المقرونة بـ"أل" و"الآمال" بالمد: جمع أمل، وهو الرجاء.
و"ملأسر": أصله: من الأسر فحذفت نون "من" على لغة زبيد وبني خثعم من قبائل اليمن.
المسألة "الثالثة: أن يكون" المضاف إليه "مضافًا إلى ضمير ما فيه "أل" كقوله": [من الكامل] 515- "الود أنت المستحقة صفوه" ... مني وإن لم أرج منك نوالا فـ"المستحقة": صفة مفردة مقرونة بـ"أل" مضافة إلى "صفو"، و"صفو": مضاف إلى ضمير ما فيه "أل" وهو الود بضم الواو، و"النوال": العطاء، ومنع المبرد هذه الأخيرة لما سيأتي، ولم يتعرض لها في النظم.
المسألة: "الرابعة: أن يكون" الوصف "المضاف مثنى كقوله": [من البسيط] 516- "إن يغنيا عني المستوطنا عدن" ... فإنني لست يومًا عنهما بغني فـ"المستوطنا": صفة مثناة مضافة إلى "عدن" ولذلك حذفت النون منها.
و"يغنيا": مضارع غني بكسر النون في الماضي، وفتحها في المضارع، والألف فيه علامة التثنية على لغة أكلوني البراغيث، و" المستوطنا": فاعله، وهي جملة شرطية، وجوابها "فإنني لست"، والمعنى إن يستغن عني المستوطنا عدن فإني لست غنيا عنهما يومًا من الأيام.
المسألة "الخامسة: أن يكون" الوصف المضاف "جمعًا اتبع سبيل المثنى" وطريقه "وهو جمع المذكر السالم، فإنه يعرب بحرفين، ويسلم فيه بناء الواحد" من تغيير الحركات، "ويختم بنون زائدة" بعد علامة الإعراب "تحذف للإضافة كما أن المثنى كذلك كقوله": [من البسيط] 514- البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 93، وشرح الأشموني 2/ 308، والمقاصد النحوية 3/ 391. 515- البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 95، والدرر 2/ 139، وشرح الأشموني 1/ 308، والمقاصد النحوية 3/ 392، وهمع الهوامع 2/ 48، وشرح التسهيل 3/ 86. 516- البيت بلا نسبة أوضح المسالك 3/ 96، والدرر 2/ 139، وشرح الأشموني 2/ 309، وشرح التسهيل 3/ 85، والمقاصد النحوية 3/ 393، وهمع الهوامع 2/ 48.

517- "ليس الأخلاء بالمصغي مسامعهم" ... إلى الوشاة ولو كانوا ذوي رحم فـ"المصغي": صفة مجموعة جمع المذكر السالم مضافة إلى مسامعهم، ولذلك حذفت النون منها، و"الأخلاء": الأصدقاء، و"الوشاة"، جمع واش، وهو النمام بين الأخلاء، و"الرحم": القرابة.
وإلى مسألتي المثنى والمجموع أشار الناظم بقوله: 393- وكونها في الوصف كاف وإن وقع ... مثنى أو جمعًا سبيله اتبع فهذه المسائل الخمس يجوز فيها الجمع بين "أل" والإضافة.
أما المسألة الأولى؛ وهي مسألة الصفة المشبهة؛ فإنها الأصل في ذلك، وذلك لأن التخفيف فيها بحذف الضمير أو حذف الجار والمجرور؛ لأن الأصل في "الجعد الشعر": الجعد شعره أو شعره منه، فلما أضيفت حذف الجار والمجرور بالإضافة1 أو بالحرف2 فحصل التخفيف بذلك إذ لا تنوين مع وجود "أل"، وقرن المضاف إليه بـ"أل" عوضًا عما فاته من الضمير أو من التنوين؛ لأن التنوين و"أل" يتعاقبان على الاسم، فولي المضاف "أل" كما يليه التنوين، وحمل على الصفة المشبهة نحو:"الضارب الرجل" لمشابهته لها من حيث إن المضاف في الصورتين صفة مقرونة بـ"أل" والمضاف إليه مقرون بها.
وأما المسألة الثانية فلأن "أل" إذا كانت في المضاف إليه الثاني كانت قريبة من كونها في المضاف؛ لأن المضاف والمضاف إليه كشيء واحد، ولذلك يمتنع إذا كان بينهما أكثر من مضاف واحد، فلا يجوز: "الضارب ابن أخت القوم" كما جاز: "نعم ابن أخت القوم".
وأما الثالثة: فاختلف فيها، ومدرك الخلاف هل ينزل الضمير العائد إلى ما فيه "أل" منزلة الاسم المقرون بـ"أل" أم لا؟ فالجمهور على الجواز، والمبرد على المنع.
وأما الرابعة والخامسة فلأن النون فيهما لم تحذف للإضافة بل لطول الصلة، كما حذفت من الصلة لغير إضافة، كقوله: [من المنسرح] 517- البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 97، والدرر 2/ 139، وشرح التسهيل 3/ 85، والمقاصد النحوية 3/ 394، وهمع الهوامع 2/ 48.

518- الحافظو عورة العشيرة ... .............................. في رواية من نصب "عورة"، فلذلك لم يشترط في المضاف إليه شيء مما تقدم، قاله الشاطبي بمعناه، وحكم جمع التكسير وجمع المؤنث1 حكم المفرد.
"وجوز الفراء2 إضافة الوصف المحلى بـ"أل" إلى المعارف كلها" سواء كان تعريفها بالعلمية أم بالإشارة أم غيرهما، "كـ: الضارب زيد، و: الضارب هذا" و"الضارب الذي" و"الضاربك" و"الضارب غلامك" إجراء لسائر المعارف مجرى المعرف بـ"أل" "بخلاف" المضاف إلى المنكر نحو: "الضارب رجل" لامتناع إضافة إلى النكرة.
"وقال المبرد3 والرماني في "الضاربك" و"ضاربك"" مما الوصف فيه مقرون بـ"أل" أو مجرد منها: "موضع الضمير خفض"؛ لأن الضمير نائب عن الظاهر، وإذا حذفت التنوين من الوصف كان الظاهر مخفوضًا بالوصف فكذلك نائبه.
"وقال الأخفش" وهشام4: موضع الضمير "نصب"؛ لأن موجب النصب المفعولية، وهي محققة، وموجب الخفض الإضافة وهي غير محققة، ولا دليل عليها إلا حذف التنوين، ولحذفه سبب آخر غير الإضافة، وهو صون الضمير المتصل عن وقوعه منفصلًا، وضعفه ابن مالك5.
518- تمام البيت: "الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائنا وكف" وهو لعمرو بن امرئ القيس في خزانة الأدب 4/ 272، 274، 276، والدرر 1/ 60، وشرح التسهيل 1/ 73، وشرح شواهد الإيضاح ص127، ولقيس بن الخطيم في ديوانه ص115، 238، والاقتضاب ص578، ولعمرو بن امرئ القيس أو لقيس بن الخطيم في اللسان 9/ 363 "وكف"، ولشريح بن عمران أو لمالك بن عجلان في شرح أبيات سيبويه 1/ 205، ولرجل من الأنصار في خزانة الأدب 6/ 6، والكتاب 1/ 186، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص324، وإصلاح المنطق ص63، وجواهر الأدب ص155، وخزنة الأدب 5/ 122، 469، 8/ 29، 209، ورصف المباني 341، وسر صناعة الإعراب 2/ 538، والكتاب 1/ 202، والمحتسب 2/ 80، والمقتضب 4/ 145، والمنصف 1/ 67، وهمع الهوامع 1/ 49، وعمدة الحفاظ "عور".

"وقال سيبويه1: الضمير كـ" الاسم "الظاهر، فهو منصوب في: الضاربك"؛ لأن الوصف المقرون بـ"أل" لا يضاف عنده إلا لما فيه "أل"، أو إلى مضاف لما فيه "أل"، أو إلى مضاف إلى ضمير ما فيه "أل" والضمير ليس واحدا منها، "مخفوض في: ضاربك"؛ لأن "حذف التنوين دليل الإضافة ولا مانع منها إلا اقتران2 الوصف بـ"أل" وهو مجرد عنها، "ويجوز في "الضاربك" و"الضاربوك" الوجهان" الخفض والنصب؛ لأنه يحتمل أن يكون حذف النون للإضافة، فيكون الضمير في محل خفض، وأن يكون للتخفيف وتقصير الصلة، فيكون في محل نصب، وذهب الجرمي والمازني والمبرد وغيرهم إلى أن الضمير فيهما في محل خفض لا غير؛ لأن حذف النون للإضافة هو الأصل، وحذفها للطول لا ضرورة تدعو إليه مع الضمير بخلاف الظاهر فإن ما ظهر فيه النصب أحوج إلى ذلك، قاله المرادي في التلخيص في باب اسم الفاعل، وفيه ورد على ابن مالك حيث قال3" وأما الضمير في نحو: "جاء الزائراك والمكرموك" فجائز فيه الوجهان بإجماع؛ لأنهما جائزان في الظاهر الواقع موقعه، ا. هـ. "مسألة: قد يكتسب المضاف المذكر من المضاف إليه المؤنث تأنيثه، وبالعكس" فيكتسب المضاف المؤنث من المضاف إليه المذكر تذكيره، "وشرط ذلك في الصورتين صلاحية المضاف للاستغناء عنه" عند سقوطه "بالمضاف إليه" مع صحة المعنى في الجملة.
"فمن" التصوير "الأول قولهم: قطعت بعض أصابعه"، فـ"بعض": نائب فاعل قطعت، وأنث الفعل المسند إليه لكونه اكتسب التأنيث من المضاف إليه وهي "الأصابع" لصلاحية الاستغناء عنه بالمضاف إليه، فيقال: "قطعت أصابعه" تعبيرًا عن الجزء بالكل مجازًا، "وقراءة بعضهم" وهو الحسن البصري ""تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ"" [يوسف: 10] بتأنيث "تلتقطه"4 بالتاء المثناة فوق، "وقوله" وهو الأغلب العجلي وهو من المعمرين: [من الرجز]

519- "طول الليالي أسرعت في نقضي" ... نقضن كلي ونقضن بعضي فأنث "أسرعت" مع أنه خبر عن مذكر، وهو "طول" لأنه اكتسب التأنيث من "الليالي"، و"نقضي" و"نقضن" في الموضعين بقاف وضاد معجمة.
وحاصل ما ذكره الموضح ثلاثة أنواع، الأول: ما كان المضاف بعضًا وهو مؤنث.
والثاني: ما كان بعضًا وهو مذكر، والثالث: ما كان وصفًا للمؤنث، وبقي عليه ما كان كلا كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [آل عمران: 30] ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [آل عمران: 25] ، وما لم يكن شيئًا من ذلك كقولهم: "اجتمعت أهل اليمامة" ومن الغريب أن المضاف إليه قد يكتسب التأنيث من المضاف كقوله: [من الكامل] 520- فإلى ابن أم أناس أرحل ناقتي ... .................................... فمنع صرف "أناس" لكونه سرى إليه معنى التأنيث من الأم، ولا يبعد حمله على الضرورة، قاله في الحواشي، "ومن" التصوير "الثاني" وهو أن يكتسب المضاف المؤنث من المضاف إليه المذكر تذكيره، "قوله": [من البسيط] 521- رإنارة العقل مكسوف بطوع هوى" ... وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرًا فذكر "مكسوف" مع أنه خبر عن مؤنث وهو "إنارة" إلا أنها اكتسبت التذكير من إضافتها إلى "العقل" "ويحتمله: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56] ويبعده: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: 17] فذكر "قريب" حيث لا إضافة، 519- الرجز للأغلب العجلي في الأغاني 21/ 30، وخزانة الأدب 4/ 224، 225، 226، وشرح أبيات سيبويه 1/ 366، والمقاصد النحوية 3/ 395، وله أو للعجاج في شرح شواهد المغني 2/ 881، وللعجاج في الكتاب 1/ 53، ولم أقع عليه في ديوانه، والمخصص 17/ 78، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 106، وأوضح المسالك 3/ 103، والخصائص 2/ 418، وشرح الأشموني 2/ 310، والصاحبي في فقه اللغة ص252، ومغني اللبيب 2/ 512، والمقتضب 4/ 199، 200. 520- عجز البيت: "عمرو ستنجع حاجتي أو تزحف" ، وهو لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص155، وشرح أبيات سيبويه 2/ 14 ولسان العرب 9/ 130، "زحف"، وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 496، والدرر 2/ 405، والكتاب 2/ 9، وهمع الهوامع 2/ 127. 521- البيت لبعض المولدين في المقاصد النحوية 3/ 396، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 5/ 263، وأوضح لمسالك 3/ 105، وخزانة الأدب 4/ 227، 5/ 106، وشرح الأشموني 2/ 310، ومغني اللبيب 2/ 512، وشرح التسهيل 3/ 238.

وذكر الفراء1 أنهم التزموا تذكير "قريب" إذا لم يرد قرب النسب قصدًا للفرق، هذا نقله في المغني2، ونقل غيره عن الفراء: إذا كان القرب في النسب كان التأنيث واجبًا بلا خلاف، تقول "هذه قريبة فلان"، ولا تقول "هذه قريب فلان"، وإذا كان القرب في المسافة التذكير والتأنيث، وقيل التذكير في الآية على المعنى؛ لأن الرحمة بمعنى الغفران والعفو، واختاره الزجاج3، وقيل بمعنى المطر قاله الأخفش4، وإياك أن تظن أن التذكير لكون التأنيث مجازيا؛ لأن ذلك وهم لوجوب التأنيث في نحو: "الشمس طالعة" وإنما يفترق حكم المجازي والحقيقي الظاهري لا المضمرين، قاله في المغني5 ردًا على الجوهري.
"ولا يجوز: قامت غلام هند" بتأنيث الفعل، "ولا: قام امرأة زيد" بتذكيره "لعدم صلاحية المضاف فيهما للاستغناء عنه بالمضاف إليه"، فلا يقال: "قامت هند" إذا كان القائم غلامها، ولا "قام زيد" إذا كان القائم امرأته، ومن ثم رد ابن مالك في التوضيح على الجامع الصحيح قول أبي الفتح6 في توجيهه قراءة أبي العالية: "لَا تَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا" [الأنعام: 158] بتأنيث الفعل: إنه من باب "قطعت بعض أصابعه"؛ لأن المضاف لو سقط هنا لقيل: "نفسًا لا تنفع" بتقديم المفعول ليرجع إليه الضمير المستتر المرفوع الذي ناب عن الإيمان في الفاعلية، ويلزم من ذلك تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره نحو قولك: "زيدًا ظلم"7، تريد أنه ظلم نفسه، وذلك لا يجوز، واقتصر الناظم على التصوير الأول فقال: 394- وربما أكسب ثان أولًا ... تأنيثا إن كان لحذف موهلا مسألة: ذهب البصريون إلى أنه "لا يضاف اسم لمرادفه كـ: ليث أسد، ولا" يضاف "موصوف إلى صفته كـ: رجل فاضل، ولا" تضاف "صفة لموصوفها كـ: فاضل رجل"، وشمل ذلك قول الناظم: 395- ولا يضاف اسم لما به اتحد ... معنى.............................

لأن الغرض من الإضافة التعريف أو التخصيص، والشيء لا يتعرف بنفسه، ولا يتخصص بها، "فإن سمع ما يوهم شيئًا من ذلك يؤول"، هذا معنى قول الناظم: 395- ......................... ... ............ وأول موهما إذا ورد "فمن" ورود "الأول" وهو إضافة الاسم لمرادفه "قولهم: جاءني سعيد كرز"، فـ"سعيد" و"كرز" مترادفان لكونهما لمسمى واحد، وأضيف أحدهما إلى الآخر، "وتأويله أن يراد بالأول" وهو المضاف "المسمى، وبالثاني" وهو المضاف إليه "الاسم"، أي: اللفظ الدال على المسمى، "أي: جاءني مسمى هذا الاسم"، وتوجيهه أن الاسم قبل اللقب في الوضع، فقدم عليه في اللفظ، وقصد بالمقدم المسمى لتعرضه إلى ما لا يليق بمجرد اللفظ من نداء أو إسناد، فلزم أن يقصد بالثاني مجرد اللفظ لتحصل بذلك مغايرة ما، حتى كأن قائل: "جاءني سعيد كرز" قال: جاءني مسمى كرز، هذا إذا نسب إلى الأول ما ينسب إلى الذوات، أما إذا نسب إليه ما ينسب إلى الألفاظ فإنه يجب تأويل الثاني بالمسمى، والأول بالاسم كما إذا قلت: "كتبت: سعد كرز" فإنه يتعين أن تقول: كتبت اسم هذا المسمى، قاله قريب المرضح. "ومن" ورود "الثاني" وهو إضافة الموصوف إلى صفته "قولهم: حبة الحمقاء" بالمد، وإنما وصفوها بالحمق؛ لأنها تنبت في مجاري السيول فيمر السيل بها فيقطعها فتطؤها الأقدام، قاله الرضي1.
"و" قولهم: "صلاة الأولى، و" قولهم: "مسجد الجامع، وتأويله أن يقدر موصوف" أضيف إليه المضاف المذكور، فيقدر في الأول اسم عين، وفي الثاني اسم زمان، وفي الثالث اسم مكان، "أي: حبة البقلة الحمقاء، وصلاة الساعة الأولى، ومسجد المكان الجامع"، وعدل عن تقدير الرضي: مسجد الوقت الجامع لما ذكرنا.
"ومن" ورود "الثالث" وهو إضافة الصفة إلى موصوفها "قولهم: جرد قطيفة" بفتح الجيم وسكون الراء وفتح القاف وكسر الطاء، "وسحق عمامة" بفتح السين وسكون الحاء المهملتين، وكسر العين، "وتأويله أن يقدر موصوف أيضًا، و" يقدر "إضافة الصفة إلى جنسها"، ويجر جنسها بـ"من"؛ لأن الإضافة فيهما بمعنى "من" لأن المضاف إليه جنس للمضاف لا موصوف به إذ الموصوف محذوف، "أي: شيء جرد من جنس القطفية، وشيء سحق من جنس العمامة"، و"شيء" موصوف،

و"جرد" أو "سحق" صفته، والصفة فيهما مضافة إلى جنسها معنى، وصرح بـ"من" معها لبيان معنى الإضافة.
وذهب الكوفيون1 إلى جواز الإضافة في جميع ذلك إذا اختلف اللفظان من غير تأويل محتجين بنحو قوله تعالى: ﴿حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: 95] ، ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ [يوسف: 109] ، ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ [القص: 44] وغير ذلك.

"فصل":

"الغالب على الأسماء أن تكون صالحة للإضافة والإفراد" عنها "كـ: غلام" من العقلاء "و: ثوب" من غيرهم، فتارة يضافان إلى الظاهر والمضمر فتقول: "غلام زيد وثوبه"، وتارة لا يضافان فيقال: "غلام وثوب" "ومنها ما يمتنع إضافته" لملازمته التعريف "كالمضمرات" خلافا للخليل في نحو: "أياك" فإنه يقول: إنهما ضميران أضيف أحدهما إلى الآخر، وتبعه الناظم1، "والإشارات" وأما "ذلك" وأخواته فالكاف حرف خطاب لا اسم مضاف إليه، "وكغير "أي" من الموصولات" النصة والمشتركة، "و" "كغير "أي" "من أسماء الشرط"، وكغير "أي" من أسماء "الاستفهام"، وإنما لم تضف هذه المذكورات لشبهها بالحرف، والحرف لا يضاف، وإنما أضيفت " أي" في الجميع لضعف الشبه بما عارضه من شدة افتقارها إلى مفرد تضاف إليه.
"ومنها ما هو واجب الإضافة إلى المفرد، وهو نوعان": الأول: "ما يجوز قطعه عن الإضافة في اللفظ" فينون وهو المشار إليه في النظم بقوله: 396- ..................... ... وبعض ذا قد يأتي لفظًا مفردًا "نحو: كل" إذا لم يقع نعتًا ولا توكيدًا، "وبعض، وأي، قال الله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: 40] و: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ " [البقرة: 253] وهل هما والحالة هذه معرفتان أو نكرتان؟ ذهب سيبويه والجمهور إلى أنهما معرفتان بنية الإضافة، ولذلك يأتي الحال منهما كقولهم: مررت بكل قائما وببعض جالسًا، وأصل صاحب الحال: التعريف، وذهب الفارسي إلى أنهما نكرتان، وألزم من قال بتعريفهما أن يقول: إن نصفا وسدسا وثلثًا وربعًا ونحوها معارف؛ لأنها في المعنى مضافات، هي نكرات بإجماع.
ورد بأن العرب تحذف المضاف إليه وتريده، وقد لا تريده، ودل مجيء الحال بعد "كل"

و "بعض" على إرادته: " ﴿أَيًّا مَا تَدْعُو﴾ " [الإسراء: 110] فـ"أيا": اسم شرط مفعول مقدم، و"ما" صلة.
"و" النوع الثاني: "ما يلزم الإضافة لفظًا"، وهو المشار إليه بقول الناظم: 396- وبعض الأسماء يضاف أبدًا ... ................................. "وهو ثلاثة أنواع": الأول: "ما يضاف للظاهر"، مرة "وللمضمر" أخرى، "نحو: كلا" الرجلين وكلاهما، "وكلتا" المرأتين وكلتاهما، "وعند" زيد وعندك، "ولدى" الباب ولديك، "وقصارى" الأمر وقصاراه؛ بضم القاف؛ أي: غايته، "وسوى" زيد وسواك.
"و" الثاني: "ما يختص بالظاهر" دون المضمر "كـ: أولي" بمعنى "أصحاب"، "و: أولات" بمعنى "صاحبات"، "و: ذي" بمعنى "صاحب"، "و: ذات" بمعنى صاحبة، "قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ﴾ " [النمل: 33] أي: أصحاب قوة, "و: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ " [الطلاق: 4] أي: صاحبات الأحمال، "و ﴿وَذَا النُّونِ﴾ " [الأنبياء: 87] أي: صاحب الحوت، "و ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ " [النمل: 60] أي صاحبة بهجة.
"و" الثالث: "ما يختص بالمضمر" دون الظاهر، وإليه أشار الناظم بقوله: 397- وبعض ما يضاف حتمًا امتنع ... إيلاؤه اسمًا ظاهرًا حيث وقع "وهو نوعان": أحدهما: "ما يضاف لكل مضمر" متكلم أو مخاطب أو غائب، مفردًا كان أو مثنى أو مجموعًا، مذكرًا أو مؤنثًا، "وهو: وحد" وهو مصدر ملازم للإفراد والتذكير على المشهور، فمن إضافته إلى ضمير الغيبة "نحو: ﴿إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ " [غافر: 12] . "و" من إضافته إلى ضمير الخطاب نحو "قوله" وهو عبد الله بن عبد الأعلى القرشي: [من الرجز] 522- "وكنت إذ كنت إلهي وحدكا" ... لم يك شيء يا إلهي قبلكا 522- الرجز لعبد الله بن عبد الأعلى القرشي في الدرر 2/ 147، وشرح أبيات سيبويه 2/ 39، وشرح التسهيل 4/ 64، وشرح شواهد المغني 2/ 681، وشرح المفصل 2/ 11، والكتاب 2/ 210، والمقاصد النحوية 3/ 397، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 112، وسر صناعة الإعراب 2/ 541، ومغني اللبيب 1/ 179، والمقتضب 4/ 274، والمنصف 2/ 232، وهمع الهوامع 2/ 50، وشرح الكافية الشافية 1/ 409، و3/ 1573.

و"إلهي" الأول: منادى سقط منه حرف النداء لدلالة الثاني عليه، "و" من إضافته إلى ضمير المتكلم نحو "قوله" وهو الربيع بن ضبع الفزاري: [من المنسرح] 523- أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرًا "والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي" وأخشى الرياح والمطرا قال ذلك لكبر سنه، وقد عاش ثلاثمائة وأربعين سنة على ما قيل.
"و" النوع الثاني من النوعين: "ما يختص بضمير المخاطب، وهو مصادر مثناة لفظًا، ومعناها التكرار"؛ لأنهم لما قصدوا بها التكثير1 جعلوا التثنية علمًا على ذلك؛ لأنها أول تضعيف العدد وتكثيره، "وهي: لبيك" بفتح اللام وتشديد الموحدة "بمعنى: إقامة على إجابتك بعد إقامة، و"سعديك" بمعنى: إسعادًا لك بعد إسعاد، ولا تستعمل" "سعديك" "إلا بعد: لبيك"؛ لأن "لبيك" هي الأصل في الإجابة.
و"سعديك" كالتوكيد لها2، قال المرادي3: أراد سيبويه بقوله: "لبيك" و"سعديك" إجابة بعد إجابة، ا. هـ. "و: حنانيك" بفتح المهملة والنون "بمعنى: تحننا عليك بعد تحنن"، قاله طرفة بن العبد: [من الطويل] 524- ........................ ... حناني بعض الشر أهون من بعض أنشده سيبويه4.
"و: دواليك" بفتح الدال المهملة "بمعنى: تداولًا بعد تداول"، وهذا أنسب من قول ابن الناظم5: إدالة بعد إدالة؛ لأن الإدالة الغلبة، يقال: اللهم أدلني على 523- البيتان للربيع بن ضبع الفزاري في أمالي المرتضى 1/ 256، والارتشاف 2/ 340، وحماسة البحتري ص201، وخزانة الأدب 7/ 384، والدرر 2/ 146، والكتاب 1/ 90، ولسان العرب 13/ 259، "ضمن"، والمقاصد النحوية 3/ 397، ونوادر أبي زيد ص159، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7/ 137، وأوضح المسالك 3/ 114، والرد على النحاة ص115، والمحتسب 2/ 99.

فلان وانصرني عليه، "و: هذاذيك؛ بذالين معجمتين بمعنى: إسراعًا لك بعد إسراع، قال" العجاج: [من الرجز] 525- "ضربا هذاذيك وطعنا وخضا" والمعنى: أضرب ضربًا يهذ هذّا1 بعد هذ على التكرير، وأطعن طعنا جائفًا، و"الهذ": السرعة في القطع وغيره، و"الوخض" بالخاء والضاد المعجمتين: الطعن الجائف، وهو؛ بفتح الواو وسكون الخاء؛ نعت للطعن.
"وعامله" أي: هذاذيك "وعامل لبيك من معناهما" على حد "قعدت جلوسًا"، والتقدير: أسرع وأجيب، "و" عامل "البواقي" من الأمثلة "من لفظها"، والتقدير: أسعد وأتحنن وأتداول.
"وتجويز سيبويه2" مبتدأ ومضاف إليه "في "هذاذيك" في البيت" السابق للعجاج "وفي: دواليك، من قوله" وهو سحيم بن الحسحاس: [من الطويل] 526- إذا شق برد شق بالبرد مثله ... "دواليك حتى كلنا غير لابس" "الحالية" مفعول تجويز "بتقدير: نفعله متداولين وهاذين أي: مسرعين، ضعيف" خبر تجويز "للتعريف" بالإضافة إلى الضمير، والحال واجبة التنكير، وجوابه أنه مؤول بنكرة كما في "جاء زيد وحده"3 "ولأن المصدر الموضوع للتكثير4 لم يثبت فيه غير كونه 525- الرجز للعجاج في ديوانه 1/ 140، وخزانة الأدب 2/ 106، والدرر 1/ 411، وشرح أبيات سيبويه 1/ 315، وشرح المفصل 1/ 119، والمحتسب 2/ 279، والمقاصد النحوية 3/ 399، وتهذيب اللغة 5/ 360، وأساس البلاغة "هذذ"، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص158، وأوضح المسالك 3/ 117، وشرح الأشموني 2/ 313، والكتاب 1/ 350، ولسان العرب 3/ 517، "هذذ" ومجالس ثعلب 1/ 157، وهمع الهوامع 1/ 189، وجمهرة اللغة ص615، 1273.

مفعولًا مطلقًا" لا حالًا، وجوابه أن ذلك يحتاج إلى استقراء تام، وفيه عسر، و"سحيم" بالتصغير وبمهملتين، و"الحسحاس" بمهملات أربع. قال أبو عبيدة: كان الرجل إذا أراد تأكيد المودة بينه وبين من يحبه شق كل منهما برد صاحبه يرى أن ذلك أبقى للمودة بينهما1.
"وتجويز الأعلم" وهو يوسف الشنتمري، لقب بالأعلم؛ لأنه كان مشقوق الشفة العليا "في "هذاذيك" في البيت" السابق للعجاج "الوصفية" لـ"ضربًا"2 "مردود" خبر تجويز "لذلك"، وهو التعريف؛ لأن "ضربًا" نكرة فلا توصف بمعرفة، ولأن المصدر الموضوع للتكثير لم يثبت فيه غير كونه مفعولًا مطلقًا، والجواب عن التعريف أن الأعلم لا يقول: بأن الكاف اسم مضاف إليه بل حرف خطاب كما سيصرح به.
والجواب عن الثاني يعرف مما تقدم.
"وقوله" أي: الأعلم؛ مبتدأ ومضاف إليه "فيه" أي: في "هذاذيك" "وفي أخواته" وهو "لبيك" و"سعديك" و"حنانيك" و"دواليك": "إن الكاف" المتصلة بها حرف "لمجرد الخطاب مثلها" أي: الكاف "في "ذلك" مردود" خبر قوله "أيضًا لقولهم": بلام التعليل متعلق بمردود "حنانيه" بإضافته إلى ضمير الغيبة "و: "لبى زيد" بإضافته إلى الظاهر، فتعين أن تكون الكاف في "لبيك" وأخواته اسمًا لقيام الاسم مقامها؛ لأن الاسم إنما يقوم مقامه مثله، "ولحذفهم النون لأجلها، ولم يحذفوها في: ذانك" و"تانك" ففي ذلك دليل على أنها اسم مضاف إليه "وبأنها" أي: الكاف الحرفية "لا تلحق الأسماء التي لا تشبه الحرف"، وكل ما لا يشبه الحرف لا تلحقه الكاف الحرفية، فالكاف الحرفية لا تلحق "لبيك"، وأخواته؛ لأنها لا تشبه الحرف، فهذه ثلاث علل للرد على الأعلم، علتان وجوديتان، وعلة عدمية، فاستعمل مع الوجودي اللام لأنها الأصل في التعليل، واستعمل مع العدمي الباء تغايرًا بينهما وتفننا في التعبير.
والجواب عن الأولى أن "حنانيه" و"لبى زيد" شاذان وخارجان عن القياس كما سيأتي فلا يصلحان للرد، وقول أبي حيان في الارتشاف: ودعوى الشذوذ فيهما باطلة؛ ضعيف.

وعن الثانية أن النون يجوز حذفها لشبه الإضافة كما صرح به الأعلم في نفس المسألة، وكما في "اثني عشر"، وإنما لم تحذف في "ذانك و"تانك" للإلباس بالمفرد.
"وشذت إضافة "لبى" إلى ضمير الغائب في نحو قوله": [من الرجز] 527- إنك لو دعوتني ودوني ... زوراء ذات مترع بيون "لقلت لبيه لمن يدعوني" فـ"دوني زوراء" بالزي ثم الراء: جملة حالية من ياء المتكلم، والزوراء: الأرض البعيدة و"ذات مترع" صفتها، والمترع من قولهم: "حوض ترع" بفتح التاء المثناة فوق والراء أي: ممتلئ، و"بيون" بفتح الباء الموحدة وضم الياء المثناة تحت أي: واسعة بعيدة الأطراف، وكان مقتضى الظاهر أن يقول: "لبيك" ولكنه التفت من الخطاب إلى الغيبة مثل: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: 22] . "و" شذت إضافة لبى "إلى الظاهر في قوله" وهو أعرابي من بني أسد: [من المتقارب] 528- دعوت لما نابني مسورا ... "فلبى فلبى يدي مسور" وإليه أشار الناظم بقوله: 398- ............... ... وشذ إيلاء يدي للبى وفي شرح المواقف أن "يدي" في البيت زائدة، ا. هـ. 527- الرجز بلا نسبة في لسان العرب 1/ 731 "لبب"، 13/ 64 "بين"، وأوضح المسالك 3/ 122، وخزانة الأدب 2/ 93، والدرر 1/ 413، وسر صناعة الإعراب 2/ 746، وشرح الأشموني 2/ 313، وشرح شواهد المغني 2/ 910، وشرح ابن عقيل 2/ 53، ومغني اللبيب 2/ 578، والمقاصد النحوية 2/ 383، وهمع الهوامع 1/ 190، وتاج العروس 4/ 184، "لبب"، "بين"، والمخصص 10/ 36، 16/ 147، وأساس البلاغة "بين"، وتهذيب اللغة 15/ 501، وشرح التسهيل 2/ 186، وشرح المرادي 2/ 261. 528- البيت لرجل من بني أسد في الدرر 1/ 413، وشرح شواهد المغني 2/ 910، ولسان العرب 15/ 239، "لبى"، والمقاصد النحوية 3/ 381، وبلا نسبة في أساس البلاغة "لبى"، وأوضح المسالك 3/ 123، وخزانة الأدب 2/ 92، 93، وشرح ابن الناظم ص278، وشرح أبيات سيبويه 1/ 379، وشرح الأشموني 2/ 312، وشرح ابن عقيل 2/ 53، وشرح التسهيل 1/ 147، وشرح الكافية الشافية 2/ 932، وشرح المرادي 2/ 260، والكتاب 1/ 352، والمحتسب 1/ 78، 2/ 23، ومغني اللبيب 2/ 578، وهمع الهوامع 1/ 190.

"ومسورًا": علم منصوب على المفعولية بـ"دعوت"، و"لما" بكسر اللام وتخفيف الميم متعلق بـ"دعوت"، و"نابني" بمعنى أصابني صلة "ما"، وجملة "فلبى" معطوفة على جملة "دعوت"، والأصل فلباني، أي: قال لي: لبيك، فحذف المفعول، والمعنى: دعوت مسورًا للأمر الذي نابني من نوائب الدنيا فلباني، وأصل هذا أن رجلًا دعا رجلا اسمه مسور ليغرم عنه دية لزمته فأجابه إلى ذلك، وخص يديه بالذكر؛ لأنهما اللتان أعطتاه المال حتى تخلص من نائبته، وقيل: كانت عادة العرب ذلك مطلقًا، فجاء النهي عن ذلك، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا دعا أحدكم أخاه فقال: لبيك، فلا يقولن: لبى يديك 1، وليقل: أجابك الله بما تحب" قاله الشاطبي.
"و" قال سيبويه2: هذا البيت "فيه رد على يونس في زعمه أنه" أي: لبى "مفرد وأصله: لبى" بألف بعد الموحدة3 على وزن فعلى بسكون العين، "فقلت ألفه ياء لأجل الضمير كما" قلبت "في" "لدى" و"على" لاتصال الضمير بهما إذ يقال فيهما: "لديك، و: عليك"، ووجه الرد من البيت أن الياء قد وجدت مع الظاهر، ولو كانت ألفه كألف "لدى" و"على" لاتصال الضمير بهما إذ يقال فيهما: "لديك، و: عليك"، ووجه الرد من البيت أن الياء قد وجدت مع الظاهر، ولو كانت ألفه كألف "لدى" و"على" لم تقلب من الظاهر إذ يقال: "لدى لباب"، و"على زيد" ببقاء الألف على حالها.
"وقول ابن الناظم" في شرح النظم4: "إن خلاف يونس" جار "في: لبيك وأخواته وهم" بفتح الهاء أي: غلط، وإنما هو خاص بـ"لبيك"، "ومنها ما هو واجب الإضافة إلى الجمل" مطلقًا "اسمية كانت أو فعلية وهو: إذ" من أسماء الزمان "و: حيث" خاصة من أسماء المكان، وإليهما أشار الناظم بقوله: 399- وألزموا إضافة إلى الجمل ... حيث وإذ...................... "فأما: إذ، فنحو: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾ " [الأنفال: 26] بإضافة5 "إذ" إلى الجملة الاسمية، "و ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ " [الأعراف: 86] بإضافة "إذ" إلى الجملة الفعلية، و"إذ" في هذين المثالين مفعول به لـ"اذكر"، وزعم الجمهور أنها ظرف

لمفعول محذوف، أي: واذكروا نعمة الله عليكم إذ أنتم قليل وإذ كنتم قليلًا. وشرط الاسمية ألا يكون خبر المبتدأ فيها فعلًا ماضيًا، نص على ذلك سيبويه1.
وشرط الفعلية أن يكون فعلها ماضيًا لفظًا كما مثل، ومعنى لا لفظًا نحو: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: 127] ، وقد اجتمع إضافتها للاسمية والفعلية بقسميها في قوله تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ﴾ [التوبة: 40] . "وقد يحذف ما أضيفت" "إذ" "إليه" من الجملة بأسرها "للعلم به، فيجاء بالتنوين عوضًا منه" أي: من المضاف إليه "كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ"، بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: 4، 5] أي: يوم إذ غلبت الروم يفرح المؤمنون، فحذف2 جملة ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: 2] وعوض منها التنوين، وكسرت الذال لالتقاء الساكنين، و"إذ" باقية على بنائها على الأصح، وإليه أشار الناظم بقوله: 399- ..................... ... ............ وإن ينون يحتمل 400- إفراد إذ............. ... .............................. "وأما: حيث، فنحو: جلست3 حيث جلس زيد" بإضافة "حيث" إلى الجملة الفعلية "و: حيث زيد جالس" بإضافة "حيث" إلى الجملة الاسمية، ولما كان إضافتها إلى الجملة الفعلية أكثر قدم مثال الفعلية على الاسمية، وشرط الاسمية ألا يكون الخبر فيها فعلًا، نص على ذلك سيبويه4، "وربما أضيفت" "حيث" "إلى المفرد" كـ"عند" "كقوله": [من الطويل] 529- ونطعنهم تحت الحبا بعد ضربهم ... "ببيض المواضي حيث لي العمائم" فأضاف "حيث" إلى "لي" وهو مصدر مفرد، "ولا يقاس عليه خلافًا للكسائي".
فإنه قاس عليه، و"نطعنهم" بضم العين، يقال: طعنه بالرمح يطعنه بالضم، وطعن في نسبه يطعن بالفتح هذا هو الصواب، و"الحبا" بضم لحاء المهملة وتخفيف الموحدة: جمع حبوة بكسر الحاء، والمراد أوساطهم، و"بيض المواضي": السيوف القواطع، و"لي

العمائم": شدها على الرءوس.
"ومنها ما يختص بالجمل الفعلية وهو: لما" الوجودية "عند من قال باسميتها" كابن السراج1 وتبعه الفارسي2 وتبعهما ابن جني3 وتبعهم الشيخ عبد القاهر وجماعة فقال: إنها اسم وهي ظرف بمعنى "حين"، وقال ابن مالك: بمعنى "إذ"، واستحسنه في المغني4؛ لأنها مختصة بالماضي "نحو: لما جاءني أكرمته"، والصحيح عند سيبويه أنها حرف وجود لوجود5، واستدل له الموضح في شرح القطر6 بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ﴾ [سبأ: 14] ، وجه الدليل منه أنها لو كانت ظرفًا لاحتاجت إلى عامل يعمل في محلها النصب، وذلك العامل إما "قضينا" أو "دلهم" إذ ليس معنا سواهما، وكون العامل "قضينا" مردود بأن القائلين بأنها اسم يزعمون أنها مضافة إلى ما يليها، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف، وكون العامل "دلهم" مردود بأن "ما" النافية لا ما بعدها فيما قبلها، وإذا بطل أن يكون لها هنا7 عامل تعين أنه لا موضع لها من الإعراب، وذلك يقتضي الحرفية، ا. هـ. ويجاب بأن العامل "قضينا" وكونه مضافًا إليه ممنوع بأن القائلين باسميتها لا يقولون بإضافتها إلى ما بعدها، وقد صرح في المغني بذلك في "إذ" على قول المحققين: إن العامل فيها شرطها، فقال8: لأن "إذا" عند هؤلاء غير مضافة كما يقول9 الجميع فيها إذا جزمت، ا. هـ. "و "إذا" عند غير10 الأخفش والكوفيين11" فإنها تختص بالجملة12 الفعلية،

وإليها1 أشار الناظم بقوله: 403- وألزموا إذا إضافة إلى ... جمل الأفعال................ ويقع شرطها وجوابها ماضيين نحو: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ﴾ [الإسراء: 83] ومضارعين نحو: ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ﴾ [الإسراء: 107] ، ومختلفين نحو: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ﴾ [المائدة: 83] الآية، ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا﴾ [مريم: 58] ، وماضيًا وأمرًا، "نحو: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ " فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 1] . "وأما نحو: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] مما استند إليه الأخفش والكوفيون من جواز2 دخول "إذا" على الجملة الاسمية "فمثل: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ " [التوبة: 6] في التأويل، فـ"السماء": فاعل بفعل محذوف يفسره المذكور، والأصل: إذا انشقت السماء انشقت، كما أن "أحد" فاعل بفعل محذوف يفسره "استجارك"، والأصل: وإن استجارك أحد لا أن3 "السماء" مبتدأ والفعل الذي بعدها خبره، وفي هذا القياس نظر؛ لأن شرط المقيس عليه أن يكون متفقًا عليه عند الخصمين، وليس هو هنا كذلك؛ لأن الأخفش والكوفيين لم يوافقوا على أن "أحد" في الآية يتعين أن يكون فاعلًا بفعل محذوف بل يجيزون ابتدائيته؛ لأن "إن" الشرطية لا تختص عندهم بالأفعال، كما قاله الموضح4 وغيره، فلا فرق عندهم بين "إذا" و"إن"5 في عدم الاختصاص بالجمل الفعلية، "وأما قوله" وهو الفررذق: [من الطويل] 530- "إذا باهلي تحته حنظلية" ... له ولد منها فذاك المدرع مما ليس بعد المرفوع فعل يصلح للتفسير "فعلى إضمار: كان" و"باهلي" مرفوع بها،

والجملة بعده خبرها، والتقدير: إذا كان باهلي تحته حنظلية، وقيل: "حنظلية" فاعل بـ"استقر" محذوفًا، و"باهلي": فاعل بمحذوف يفسره العامل في "حنظلية"، ورد بأن فيه حذف المفسر ومفسره جميعًا، ويسهله أن الظرف يدل على المفسر فكأنه لم يحذف، و"الباهلي": منسوب إلى باهلة قبيلة من قيس عيلان بالعين المهملة.
و"الحنظلية": منسوبة إلى حنظلة، وهي أكرم قبيلة من تميم، و"المدرع": الذي يكسي الدرع بالدال المهملة، ويعني أنه إذا ولد للرجل الباهلي من امرأة حنظلية ولد فلذلك الولد النجيب الشجاع الذي يتأهل للبس الدرع لشرف أبويه، وقال الدماميني: والظاهر أنه المذرع بالذال المعجمة، وهو الذي أمه أشر من أبيه، وقد اشتهر أن حنظلة أشرف من باهلة، ا. هـ. والقول بإضمار "كان" معهود "كما أضمرت هي وضمير الشأن في قوله" وهو قيس بن الملوح أو الصمة القشيري أو ابن الدمينة: [من الطويل] 531- ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي "فهلا نفس ليلى شفيعها" فـ"نفس ليلى"، خبر مقدم، و"شفيعها": مبتدأ مؤخر على حد: [من الطويل] 532- .................... ... ....... ولكن ملء عين حبيبها والخبر هنا واجب التقديم لئلا يعود ضمير من المبتدأ على الخبر المؤخر لفظًا ورتبة، والجملة خبر "كان" المحذوفة هي واسمها ضمير الشأن، والتقدير: فهلا كان هو أي: الشأن، وقيل: التقدير: فهلا شفعت نفس ليلى؛ لأن الإضمار من جنس المذكور أقيس، و"شفيعها" على هذا: خبر لمبتدأ محذوف، أي: هي شفيعها، قلت: ويرجح من وجه آخر، وهو أن ضمير الشأن موضوع لتقوية الكلام فلا يناسبه الحذف، ويجاب عنه بأنه حذف تبعًا للفعل فاغتفر.
531- البيت للمجنون في ديوانه 154، ولإبراهيم الصولي في ديوانه 185، ولابن الدمينة في ملحق ديوانه 206، وللمجنون أو لابن الدمينة أو للصمة بن عبد الله القشيري في شرح شواهد المغني 1/ 221، والمقاصد النحوية 3/ 416، ولأحد هؤلاء أو لإبراهيم الصولي في خزانة الأدب 3/ 60، وللمجنون أو للصمة القشيري في الدرر 2/ 204، وللمجنون أو لغيره في المقاصد النحوية 4/ 457، وبلا نسبة في الأغاني 114/ 314، وأوضح المسالك 3/ 129، وتخليص الشواهد 320، وجواهر الأدب ص394، والجنى الداني 509، 613، وخزانة الأدب 8/ 315، 10/ 229، 11/ 245، 313، ورصف المباني 408، والزهرة 193، وشرح ابن الناظم ص505، وشرح الأشموني 2/ 316، 263، وشرح التسهيل 4/ 114, وشرح الكافية الشافية 3/ 1654, ومغني اللبيب 1/ 74, وهمع الهوامع 2/ 67. 532- صدر البيت: "إجلالًا وما بك ودرة" وتقدم تخريجه برقم 149.

"فصل":

"وما كان" من أسماء الزمان "بمنزلة "إذ" أو "إذا" في كونه اسم زمان مبهم لما مضى" كما أن "إذ" كذلك، "أو لما يأتي" كما أن "إذا" كذلك، "فإنه بمنزلتهما فيما يضافان إليه"، فما كان بمنزلة "إذ" جاز أن يضاف للجملتين الاسمية والفعلية، وإليه أشار الناظم بقوله: 400- ... وما كإذ معنى كإذ ... أضف جوازًا................. "فلذلك تقول: جئتك1 زمن الحجاج أمير" بالرفع على الابتداء والخبر، "أو: زمن كان الحجاج أميرا؛ لأنه" أي: لأن زمن "بمنزلة: إذ" في إفادة معنى المضي، والناصب له "جئت"؛ لأنه بمعنى الماضي، فلا يعمل فيه إلا ماض، "و" ما كان بمنزلة "إذا" جاز أن يضاف إلى الجملة2 الفعلية دون الاسمية، فلذلك تقول: "آتيك زمن يقدم الحاج3"، فـ"زمن" مضاف إلى الجملة الفعلية، والناصب له "آتيك"؛ لأنه مستقبل ولا يعمل في المستقبل إلا مستقبل، "ويمتنع" آتيك "زمن الحاج4 قادم" على الابتدا والخبر، "لأنه" أي: لأن زمن "بمنزلة: إذا"، و"إذا" لا تضاف إلى الجملة الاسمية5، فكذا6 ما كان معناها، "هذا قول سيبويه" في مشبه "إذ" و"إذا"7، "ووافقه الناظم في مشبه: إذ" واقتصر عليه في النظم "دون مشبه: "إذا" محتجا بقوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ " [الذاريات: 13] فأضيف "يوم"؛ وهو مشبه "إذا في

الاستقبال إلى الجملة الاسمية، و"إذا" لا تضاف إليها.
"وقوله" وهو سواد بن قارب: [من الطويل] 533- "وكن لي شفيعا يولم لا ذو شفاعة" ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب فأضاف "يوم" وهو مستقبل إلى الجملة الاسمية، و"إذا" لا تضاف إليها، و"هذا" المذكور من الآية والبيت "ونحوه" عند سيبويه1 "مما نزل فيه المستقبل لتحقق وقوعه بمنزلة2 ما قد وقع ومضى"، فـ"يوم" فيه مشبه "إذ" لا مشبه "إذا" فلذلك أضيف إلى الجملة الاسمية، ولو كان الزمان محدودًا كأسبوع ويومين وشهر لم يضف إلى الجمل3 خلافًا لبعض المغاربة.
533- تقدم تخريج البيت برقم 203.

"فصل":

"ويجوز في الزمان المحمول على: إذ، أو: إذا" إذا أضيف إلى جملة "الإعراب على الأصل" في الأسماء، "والبناء" على الفتح، "حملًا عليهما"، أي: على "إذ" و"إذا"؛ لأنهما مبنيان لشبه الحرف في الافتقار المتأصل إلى جملة، واقتصر في النظم على مشبه "إذ" فقال: 401- وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا ... ...................................... "فإن كان ما وليه فعلًا مبنيا" بناء أصليا أو عارضًا "فالبناء أرجح"، وإليه أشار الناظم بقوله: 401- .............. ... واختر بنا متلو فعل بنيا واختلف في علته، فقال البصريون: "للتناسب".
وقال ابن مالك1 بل لشبه الظرف حينئذ بحرف الشرط في جعل الجملة التي تليه مفتقرة إليه وإلى غيره، وذلك أن "قمت" من قولك: "حين قمت قمت" كان كلامًا تاما قبل دخول "حين" عليه، وبعد دخولها حدث له افتقار شبه "حين" وأمثاله بـ"إن"، فالبناء الأصلي "كقوله" وهو النابغة الذبياني: [من الطويل] 534- "على حين عاتبت المشيب على الصبا" ... وقلت ألما أصح والشيب وازع

يروى "على حين" بالخفض على الإعراب، و"على حين" بالفتح على البناء، وهو الأرجح لكونه مضاف إلى مبني أصالة، وهو "عاتبت".
"و" البناء العارض نحو "قوله": [من الطويل] 535- لأجتذبن منهن قلبي تحلما ... "على حين يستصبين كل حليم" يروى بخفض "حين" على الإعراب له، وفتحه على البناء لكونه مضافًا إلى مبني, وهو "يستصبين"، فإنه مبني على السكون لاتصاله بنون الإناث، وماضيه "استصبيت فلانًا" إذ عددته صبيا أي: جعلته في عداد الصبيان.
"وإن كان" ما وليه "فعلًا" مضارعًا "معربًا أو جملة اسمية فالإعراب أرجح" من البناء "عند الكوفيين" والأخفش "وواجب عند" جمهور "البصريين" لعدم التناسب، "واعترض عليهم" في دعوى الوجوب "بقراءة نافع: "هَذَا يَوْمَ يَنْفَعُ" [المائدة: 119] بالفتح1" على البناء لا على الإعراب؛ لأن الإشارة إلى "اليوم" كما في قراءة الرفع، فلا يكون ظرفًا، والتوفيق بين القراءتين أليق، وأجاب جمهور البصريين بأن الفتحة فيه إعراب مثلها في "صمت يوم الخميس"، والتزموا لأجل ذلك أن تكون الإشارة ليست لليوم، وإلا لزم كون الشيء ظرفًا لنفسه "و" اعترض عليهم أيضًا بنحو "قوله": [من الوافر] 536- تذكر ما تذكر من سليمى ... "على حين التواصل غير دان" يروى بفتح "حين" على البناء، والكسر على الإعراب أرجح عند الكوفيين، ومال إلى مذهبهم أبو علي الفارسي من البصريين، وتبعه ابن مالك فقال بعد قوله في الظلم.
402- وقبل فعل معرب أو مبتدا ... أعرب ومن بني فلن يفندا أي: لن يغلط.
535- البيت بلا نسبة في الارتشاف 2/ 522، وأوضح المسلك 3/ 135، وخزانة الأدب 3/ 307، والدرر 1/ 473، وشرح الأشموني 2/ 315، وشرح التسهيل 3/ 255، وشرح شواهد المغني 2/ 833، ومغني اللبيب 2/ 518، والمقاصد النحوية 3/ 410، وهمع الهوامع 1/ 218.

"فصل":

"مما يلزم الإضافة" لفظًا ومعنى "كلا، و: كلتا"، فإنهما يضافان للظاهر والمضمر كما تقدم، "ولا يضافان إلا لما استكمل ثلاثة شروط: أحدهما: التعريف"، فلا يضافان لنكرة مطلقًا، "فلا يجوز: كلا رجلين، ولا: كلتا امرأتين" عند البصريين، "خلافًا للكوفيين" فإنهم أجازوا إضافتهما إلى النكرة المختصة نحو: "كلا رجلين عندك محسنان" فإن "رجلين" قد تخصصا بوصفهما بالظرف، وحكوا: "كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها"، أي: تاركة للغزل، قاله في المغني1، وهو مقيد لما أطلقه هنا: "و" الشرط "الثاني: الدلالة على اثنين إما بالنص" مضمرًا كان أو مظهرًا، فالأول "نحو: كلاهما" و"كلتاهما"، والثاني نحو: "كلا البستانين" "و ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ﴾ [الكهف: 33] ، أو بالاشتراك" بين المثنى الجمع "نحو قوله": [من الطويل] 537- "كلانا غني عن أخيه حياته" ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا "فإن كلمة "نا": مشتركة بين الاثنين والجماعة"، فلذلك صح إضافة "كلا" إليها، "وإنما صح قوله": [من الرمل] 538- "إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل"

"لأن: ذا" وإن كانت حقيقة في الواحد إلا أنها "مثناة في المعنى"، لأنها مشار بها إلى اثنين، وهما الخير والشرن "مثلها في قوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 68] أي: بين الفارض والبكر، فالإشارة بـ "إذا" في الموضعين تعود إلى ما ذكر، "أي: وكلا ما ذكر" من الخير والشر، "وبين ما ذكر" من الفارض والبكر.
والبيت قاله عبد الله بن الزبعري يوم أحد قبل إسلامه.
و"المدى" بفتح الميم وبالدال المهملة: الغاية.
و"الوجه" بفتح الواو وسكون الجيم: مستقبل كل شيء.
و"القبل" بفتح القاف والباء الموحدة: يطلق1 على أمور منها المحجة2 الواضحة، ذكر ذلك بمعناه في القاموس3.
يقول إن للخير وللشر غاية ينتهيان إليها، ويقفان عندها، وكلاهما أمر يستقبله الإنسان ويعرفه. وضبط بعضهم القبل في البيت بكسر القاف وفتح الباء على أنه جمع قبلة، بمعنى أن كليهما بمثابة القبلة التي يتوجه إليها المصلي. "و" الشرط "الثالث: أن يكون" المضاف إليه "كلا" و"كلتا" "كلمة واحدة"، فلا يضافان إلى كلمتين متفرقتين، "فلا يجوز: كلا زيد وعمرو". وإلى هذه الشروط الثلاثة أشار الناظم بقوله: 404- لمفهم اثنين معرف بلا ... تفرق أضيف كلتا وكلا "فأما قوله": [من البسيط] 539- "كلا أخي وخليلي واجدي عضدا" ... في النائبات وإلمام الملمات بإضافة "كلا" إلى متفرق، وهما "أخي" و"خليلي" فمن نوادر الضرورات"4.
و"الخليل" من الخلة، وهي كما قال أبو بكر بن فورك: صفاء المودة التي توجب الاختصاص بتخلل5 الأسرار.
وقال غيره: أصل الخلة المحبة.
و"العضد" والساعد بمعنى،

وهو من المرفق إلى الكتف، وكنى به عن الإعانة والتقوية، فإن العضد قوام اليد وبشدتها تشتد1.
و"النائبات": المصائب: و"الإلمام".
و"الملمات": جمع ملمة، وهي نوازل الدهر.
و"كلا": مبتدأ، و"اجدي" بكسر الدال: مفرد مضاف إلى مفعوله الأول2، وهو ياء المتكلم، خير المبتدأ.
و"عضدًا": مفعوله الثاني.
وأجاز ابن الأنباري إضافتها إلى المفرد بشرط تكررها نحو: "كلاي وكلك محسنان".
ويجوز مراعاة لفظ "كلا" و"كلتا" في الإفرد نحو: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ﴾ [الكهف: 33] ، ومراعاة معناهما وهو قليل, وقد اجتمعا في قول الفرزدق: [من البسيط] 540- كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي فألحق "أقلعا" ضمير التثنية مراعاة للمعنى، وأفرد "رابي"، مراعاة للفظ.
"ومنها أي:" بفتح الهمزة وتشديد الياء، و"تضاف للنكرة مطلقًا" سواء أكانت النكرة مفردة أم مثناة أم مجموعة "نحو: أي رجل؟ و: أي رجلين؟ و: أي رجال؟، و" تضاف "للمعرفة إذا كانت" المعرفة "مثناة نحو: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ﴾ [الأنعام: 81] أو" كانت المعرفة "مجموعة نحو: ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾ [هود: 7] ولا تضاف" "أي" "إليها" أي: إلى المعرفة؛ حال كونها "مفردة" عن التثنية والجمع.
"إلا إن3 كان بينهما" أي: بين "أي" والمعرفة المفردة "جمع مقدر، نحو: أي زيد أحسن؟ إذ المعنى": أي أجزاء زيد أحسن".
فبين "أي" و"زيد" لفظ مقدر يدل على الجمع، وهو "أجزاء".
"أو عطفت4 مثلها عليها بالواو كقوله": [من الكامل]

541- فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... "أيي وأيك فارس الأحزاب" "إذ المعنى: أينا" فارس الأجزاب، وإلى هذين الشرطين أشار الناظم بقوله: 405- ولا تضف لمفرد معرف ... أيا وإن كررتها فأضف 406- أو تنو الأجزاء....... ... .............................. والسر في ذلك كله1 أن "أيا" الاستفهامية2 اسم عام لجميع الأوصاف، فلا يخلو إما أن يراد بها تعميم أوصاف بعض الأجناس أو تعميم أوصاف بعض ما هو مشخص بأحد طرق التعريف، فإن كان المراد بها الأول أضيفت إلى منكر، وطابقته في المعنى، وكانت معه بمنزلة "كل" لصحة دلالة المنكر على العموم مفردًا أو مثنى أو مجموعا بحسب ما يراد من العموم، فيقال: "أي رجل؟ " و"أي رجلين؟ " و"أي رجال؟ " على معنى واحد من الرجال، وأي اثنين منهم، وأي جماعة منهم، وإن كان الثاني أضيفت إلى معرف، وامتنع أن تطابقه في المعنى، وكانت معه بمنزلة "بعض" لعدم صحة دلالة المعرف على العموم، ولذلك وجب كونه إما مثنى أو مجموعًا وإما مكررًا مع "أي" بالواو؛ لأن المفردين مع الواو في حكم المثنى لكونها لمطلق الجمع، وأما على تقدير مضاف دال على الجمع.
"ولا تضاف "أي" الموصولة إلا لمعرفة نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ " [مريم: 69] لأن معناها معنى "الذي" وهو معرفة، ولا يجوز أن تضاف إلى نكرة، لا تقول3: "اضرب أي رجل هو أفضل"، "خلافًا لابن عصفور" في إجازته ذلك4.
"ولا" تضاف "أي: المنعوت بها والواقعة حالًا إلا لنكرة"، فالأولى، "كـ: مررت بفارس أي فارس" بخفض "أي" نعتًا لـ"فارس" "و" الثانية: كـ: مررت "بزيد أي فارس" بنصب "أي" على الحالية من "زيد"، وإنما وجب إضافتها إلى النكرة فيهما؛ لأن نعت النكرة والحال يجب أن يكونا أن نكرتين، ومعنى "أي فارس"، كامل في الفروسية، وإليهما أشار الناظم بقوله: 406- .... واخصص بالمعرفه ... موصولة أيا وبالعكس الصفه 541- البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 142، والمحتسب 1/ 254، ومغني اللبيب ص141.

"وأما" "أي" "الاستفهامية والشرطية فيضافان إليهما" أي: إلى المعرفة والنكرة، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 407- وإن تكن شرطًا أو استفهامًا ... فمطلقا كمل بها الكلاما لأن معنى الاستفهام والشرط يؤدي بالمعرفة والنكرة، ولهما أربعة أمثلة، مثال الاستفهامية المضافة إلى معرفة: "نحو: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ " [النمل: 38] "و" مثال الشرطية المضافة إلى المعرفة: " ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ " فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: 28] ، "و" مثال الاستفهامية المضافة إلى نكرة: " ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ﴾ " [الأعراف: 185] ، "و" مثال الشرطية المضافة إلى نكرة "قولك: أي رجل جاءك فأكرمه".
والحاصل أن أقسام "أي" خمسة، وهي: ضربان: ما لا يجوز قطعه عن الإضافة في اللفظ، وهو اثنان المنعوت بها، والواقعة حالًا، وما يجوز، وهو ثلاثة الموصولة والاستفهامية والشرطية، فالأولى1 نحو: "اضرب أيا أفضل"، والثانية نحو2: قلت: ثم أي؟ والثالثة نحو3: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ [الإسراء: 110] . "ومنها: لَدُن" وهي "بمعنى: عند"، فتكون اسمًا لمكان الحضور، وزمانه كما أن "عند" كذلك، وإليها أشار الناظم بقوله: 408- وألزموا إضافة لدن فجر ... ............................... "إلا أنها" أي: "لدن" "تختص" عن "عند" "بستة أمور: أحدها: أنها ملازمة لمبدأ الغايات" الزمانية والمكانية؛ جمع غاية وهي المسافة؛ و"عند" غير ملازمة لمبدأ الغايات، "فمن ثم" أي: من أجل أن "لدن" وعند يكونان لمبدأ الغايات وإن اختلفا في اللزوم وعدمه "يتعاقبان" أي: يتداولان؛ على شيء واحد "في نحو: جئت من عنده ومن لدنه، و" قد اجتمعا "في التنزيل"، قال الله تعالى في حق الخضر: " ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ " [الكهف: 65] ، فلو جيء بـ"عند" فيهما أو بـ"لدن" لصح ذلك، ولكن ترك دفعًا لتكرار اللفظ "بخلاف نحو: "جلست عنده" فلا يجوز فيه "جلست لدنه" لعدم معنى الابتداء هنا"؛ لأن حرف الابتداء وهو "من" غير موجود هنا.

"و" الأمر "الثاني أن الغالب" في "لدن" "استعمالها مجرورة بـ: من"، ونصبها قليل حتى إنها لم تأت في التنزيل منصوبة، وجر "عند" بـ"من" دون جر "لدن" في الكثرة.
والأمر "الثالث أنها مبنية" على السكون، وعلة بنائها شبهها بالحرف في لزوم استعمال واحد وهو الظرفية، وعدم التصرف "إلا في لغة قيس"، فإنها معربة عندهم تشبيها1 بـ"عند"، و"بلغتهم قرئ": "لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا "مِنْ لَدنْهِ"" [الكهف: 2] بإسكان الدال وإشمامها الضم وكسر النون والهاء ووصلها بياء في الوصل، وهي قراءة أبي بكر بن عاصم2، وفي أمالي ابن الشجري3: "قال أبو علي: فأما ما روي عن عاصم من قراءته "من4 لدنه"؛ بكسر النون؛ فإن ذلك لالتقاء الساكنين من5 حيث سكنت الدال إسكان الباء من سبع، وليست كسرة إعراب"، ا. هـ. فظهر بهذا أن "لدن" مبنية دائمًا بخلاف "عند" فإنها معربة دائمًا.
والأمر "الرابع: جواز إضافتها إلى الجمل كقوله" وهو القطامي: [من الطويل] 542- صريع غوان راقهن ورقنه ... "لدن شب حتى شاب سود الذوائب" فأضاف "لدن" إلى جملة "شب"، و"الصريع": المصروع، وهو المطروح على الأرض غلبة، و"غوان"؛ بغين عجمة مفتوحة: جمع غانية، وهي الجارية التي غنيت، أي: استغنت

جارٍ التحميل