شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوباب أبنية مصادر الفعل "الثلاثي" المجرد:

باب أبنية مصادر الفعل "الثلاثي" المجرد:

عن هذه الطبعة
عَلَم
خالد الأَزْهَري
الكتاب
شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو
المؤلف
خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاويّ الأزهري، زين الدين المصري، وكان يعرف بالوقاد (المتوفى: 905هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان
الطبعة
الأولى 1421هـ- 2000م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

"اعلم أن للفعل الثلاثي" المجرد1 "ثلاثة أوزان"، لا رابع لها: "فَعَلَ، بالفتح" في عينه "ويكون متعديًا كـ: ضربه", فإنه متعد إلى الهاء المتصلة به1، "وقاصرًا كـ: قعد.
وفَعِلَ، بالكسر" في عينه "ويكون قاصرًا كـ: سَلِمَ"، بكسر اللام، "ومتعديًا كـ: علمه"، فإنه متعد إلى الهاء، ولو مثل بـ: فَهِمَه، كان أولى، لما سيأتي، وقدم الغالب في المفتوح والمكسور على غير الغالب فيهما، "وفعُل، بالضم" في عينه، "ولا يكون إلا قاصرًا"، ولا يتعدى إلا بتضمين أو تحويل، "كـ: ظرُف"، بضم الراء.
"فأما فعَل" المفتوح العين، "وفعِل" المكسور العين "المتعديان فقياس مصدرهما الفَعْل" بفتح الفاء وسكون العين، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 440- فعل قياس مصدر المعدي ... من ذي ثلاثة............... والمراد بـ"القياس" هنا أنه إذا ورد شيء ولم تعلم كيف تكلموا بمصدره فإنك تقيسه على هذا، إلا أنك تقيس مع وجود السماع.
قال ذلك سيبويه والأخفش والجمهور2.

"فالأول" وهو فعل المفتوح العين المتعدي يشمل الصحيح والمعتل بالفاء أو العين أو اللام والمضاعف والمهموز "كـ: الأكل"، مصدر "أكل" "و" الصحيح نحو: "الضرب" مصدر "ضرب" "و" المضاعف نحو: "الرد"، مصدر "رد" ومعتل الفاء كـ: الوعد مصدر وعد، ومعتل العين كـ: البيع، مصدر "باع"، ومعتل اللام كـ: الرمي، مصدر "رمى".
"والثاني": وهو "فعل" المكسور العين المتعدي كذلك؛ فالصحيح "كـ: الفهم"، مصدر فهم، واللثم: مصدر "لثم" "و" مهموز الفاء نحو: "الأمن"، مصدر "أمن"، والمضاعف نحو: المس، ومعتل الفاء كـ: الوطء، ومعتل العين نحو: الخوف، ومعتل اللام نحو: الفني، يقال: فني حياءه فنيا: لزمه، وأطلق ذلك تبعًا لسيبويه والأخفش، وقيده ابن مالك في التسهيل1 بأن يفهم عملا بالفم نحو: شرب شربًا، ولقم لقمًا.
"وأما فعل" المكسور العين "القاصر فقياس مصدره: الفعل" بفتح الفاء والعين، وإليه أشار الناظم بقوله: 441- وفعِل اللازم بابه فعلْ ... ............................ ويكون في الصحيح والمهموز والمعتل بأنواعه والمضاعف.
فالصحيح "كـ: الفرح"، مصدر "فرح" "و" المهموز نحو: "الأشر2"، مصدر "أشر"3 ومعتل الفاء كـ: الوجع، ومعتل العين كـ: العور، "و" معتل اللام نحو: "الجوى، و" المضاعف نحو: "الشلل"، مصدر "شلل" "إلا أن دل" "فعل" القاصر "على حرفة أو ولاية فقياسه الفعالة"، بكسر الفاء "كـ: ولي عليهم ولاية"، وعداه بـ"على" لتصحيح التمثيل، أما إذا تعدى بنفسه نحو: ولي أمرهم، فلا؛ لأن الكلام في القاصم لا في المتعدي4.
ولم يمثل للحرفة استغناء بتمثيل "الولاية" لأن الولايات في معنى الحرف لكنه لم يكتف بذلك في "فعل" المفتوح بل مثل لها، كما سيأتي.

وبقي عليه أن يقول: وإلا إن دل على لون فقياسه "فُعْلة" كـ: الحمرة والسمرة والأدمة.
وقال ابن الحاج1: إن كان علاجًا2 ووصفه على فاعل فقياس مصدره الفعول نحو: القدوم والأزوف والعسول والصعود، مصادر: قدم من السفر وأزف الشيء، وعسل بالشيء: أي: لزمه ولصق به، وصعد في الجبل.
قال: وهذا مقتضى قول سيبويه3، وقد غفل عنه أكثرهم.
انتهى.
"وأما فَعَل" المفتوح العين القاصر "فقياس مصدره: الفعول" بضم الفاء والعين، "كـ: القعود والجلوس والخروج" والدخول، وفي انقياسه ثلاثة مذاهب، ثالثها: أنه ينقاس فيما لم يسمع، وهو الصحيح، وإليه يشير قول الناظم: 442- وفعل اللازم مثل قعدا ... له فعول باطراد........ وقال بن الحاج: "يقل في معتل العين كـ: غار وسار وغاب وآب، وإنما يفرون من ذلك إلى "الفَعْل" كـ: الصوم والعود والأوب والخيم، وهو الجبن4، والحيض والغيم"5.
انتهى.
"إلا إن دل على امتناع فقياس مصدره: الفعال" بكسر الفاء "كـ: الإباء": مصدر "أبى" و"النفار": مصدر "نفر" "والجماح": مصدر "جمح" "والإباق" مصدر: "أبق".
واعترض الإباء بأنه متعد، أبيت الشيء: إذا كرهته، والكلام في اللازم.
"أو" دل "على تقلب" واهتزاز "فقياس مصدره: الفعلان" بفتح الفاء والعين، "كـ: الجولان": مصدر "جال" و"الغليان": مصدر "غلى".
"أو" دل "على سير فقياسه: الفعيل" بفتح الفاء، "كـ: الرحيل": مصدر "رحل" و"الذميل": مصدر "ذمل".

"أو" دل "على صوت فقياسه: الفُعَال" بضم الفاء، "أو: الفعيل" بفتح الفاء؛ فالأول "كـ: الصراخ": مصدر "صرخ" "والعواء" بالمد: مصدر "عوى".
"و" الثاني نحو: "الصهيل": مصدر "صهل الفرس" "والنهيق": مصدر "نهق الحمار" "والزئير1" بزاي فهمزة مكسورة مصدر "زار الأسد" وإلى هذه المستثنيات أشار الناظم بقوله: 443- ما لم يكن مستوجبا فعالا ... .................................. الأبيات الثلاثة2.
"أو" دل "على حرفة أو ولاية فقياسه: الفعالة" بكسر الفاء؛ فالحرفة "كـ: تجر" في المال "تجارة" بالمثناة الفوقانية أوله، وليس منه: نجر الخشب بالقدوم، نجارة، بكسر النون، "وخاط" الثوب "خياطة" لأنهما متعديان، والكلام في القاصر والولاية نحو: أمر عليهم إمارة: إذا حكم، "وسفر بينهم سفارة: إذا أصلح"، وعرف على القوم عرافة: إذا تكلم عليهم، وأبل إبالة: إذا قام بمصالح الإبل، وذكر ابن عصفور أن "فعالة" مقيس في الولايات والصنائع.
والحاصل أن "فعل" القاصر يطرد في مصدره "فعول" إلا في هذه المعاني السبعة وهي: الامتناع والتقلب والداء والصوت والسير والحرفة والولاية.
والغالب في الامتناع أن "فَعَال" وفي التقلب "فَعَلان" وفي الداء "فَعَال" وفي الصوت "فُعَال" أو "فَعِيل" وقد يجتمعان نحو: نعق نعاقًا ونعيقًا، وقد ينفرد "فُعَال" نحو: بغم بغامًا، وقد ينفرد "فعيل" نحو: صهل صهيلا، واطراد انفراد "فُعَال" في الرغاء3، و"فعيل" في السير, واطرد في الولايات والحرف "فِعَالة".
"وأما "فَعُلَ" بالضم" في عينه "فقياس مصدره: الفُعُولة" بضم الفاء ["كـ: الصهوبة": مصدر "صهُب الشعر يصهُبُ" إذا احمر حمرة صافية، والصعوبة: مصدر "صعُبَ" ضد "سهُلَ"] 4 "والسهولة": مصدر "سهُل الأمر" "والعُذُوبة":

مصدر "عذُبَ الماء" و"الملوحة": مصدر "مَلُح".
"والفَعَالة" بفتح الفاء "كـ: البلاغة": مصدر "بَلَغ" "والفصاحة": مصدر "فصح" "والصراحة" بمهملتين: مصدر "صرح"، وإلى ذلك يشير قول الناظم: 446- فُعُولة فَعَالة لِفَعُلا ... ...................... وما جاء مخالفًا لما ذكرناه من المصادر القياسية فبابه السماع، وهو معنى قول الناظم: 447- وما أتى مخالفًا لما مضى ... فبابه النقل.................. وأراد بذلك أنه ينقل ولا يقاس عليه، "كقولهم في: فَعَل" المفتوح العين "المتعدي: جحده جحودًا وشكره شكورًا1 وشكرانًا"، والقياس: جحدا وشكرًا، "وقالوا: جحدًا على القياس" ولم يقولوا: شكرًا2.
"و" كقولهم "في: فَعَلَ" المفتوح العين "القاصر: مات موتًا، وفاز فوزًا، وحكم حكمًا، وشاخ شيخوخة، ونم نميمة، وذهب ذَهابًا"، بفتح الذال المعجمة، والقياس فيها "فُعُول".
"و" كقولهم "في: فَعِل" المكسور العين المتعدي: عَلِم عِلما، بكسر العين والقياس فتحها، وكقولهم في "فَعِل" المكسور العين "القاصر: رَغِب رَغَبُوتًا3"، بزيادة الواو والتاء والقياس "رَغَبًا" بفتحتين4، "ورضِيَ رِضًا"، بكسر الراء، "وبخل بخلا، وسخط سخطًا، بضم أولهما ويكون ثانيهما"، والقياس فيهن5 فتح الأول والثاني، "وأما البخل والسخط؛ بفتحتين؛ فعلى القياس، كـ: الرَّغَب"، بفتح الراء والغين المعجمة.
"و" كقولهم "في: فَعُلَ" المضموم العين "نحو: حسُنَ حُسْنًا وقبُح قُبْحًا" بضم أولهما وسكون ثانيهما، وقياسهما الفُعُولة أو الفَعَالة6.

"وذكر الزجاجي وابن عصفور أن: الفُعْل1" بضم الفاء وسكون العين "قياس في مصدر: فَعُلَ" المضموم، "وهو خلاف ما قاله سيبويه2". فهذه نُبذة من المصادر وهي كثيرة لا تكاد تنضبط، وذكر في التسهيل3 منها تسعة وتسعين مصدرًا، منها أحد وعشرون4، تنقسم ثلاث، كل ثلاثة متوازية فيما عدا حركة الفاء، وقد ذكرتُ أمثلتها في شرحي على التسهيل، فلينظر ثمة4.

جارٍ التحميل