شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوصفحات 713-744

باب الإضافة

صفحات 713-744
عن هذه الطبعة
عَلَم
خالد الأَزْهَري
الكتاب
شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو
المؤلف
خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاويّ الأزهري، زين الدين المصري، وكان يعرف بالوقاد (المتوفى: 905هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان
الطبعة
الأولى 1421هـ- 2000م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

بحسنها عن الحلي، و"راقهن ورقنه": أعجبهن وأعجبنه، و"الذوائب": جمع ذؤابة من الشعر، بهمزة بعد الذال المعجمة في المفرد، وكان حقها أن تثبت في الجمع، لكنهم استثقلوا وقوع ألف بين همزتين فأبدلت الأولى واوًا، وهذا البيت لا دليل فيه، إذ يحتمل أن يكون على إضمار "أن" بدليل أنها تظهر بعدها أحيانًا، قاله ابن الشجري1، ويؤيده تقدير سيبويه2 في "لَدُ شَولًا"3: أن كانت شولًا، ورد بأن فيه حذف الموصول الحرفي وبقاء صلته.
الأمر "الخامس جواز إفرادها" عن الإضافة "قبل: غدوة" كقوله: [من الطويل] 543- وما زال مهري مزجر الكلب فيهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب بنصب "غدوة"، "فتنصبها" "لدن"4، "على التميز"؛ لأن "لدن" في آخرها نون ساكنة وقبلها دال تفتح وتضم وتكسر كما هو معروف في لغاته العشر، وقد تحذف نونها فشابهت حركات الدال حركات الإعراب من جهة تبدلها، وشابهت النون التنوين من جهة جواز حذفها، فصارت "لدن غدوة" في اللفظ كـ: "راقود خلا"، فنصب "غدوة" على التمييز بـ"لدن" كنصب "خلا" بـ"راقود"، "أو على التشبيه بالمفعول به" في نحو: "ضارب زيدًا"، فإن نونها تثبت تارة وتحذف أخرى كما في اسم الفاعل، فعملت عمله، بل قال أبو علي5: النون في "لدن" زائدة, نقل ذلك عنه ابن الشجري6، وبه يتضح تشبيه "لدن" بـ"ضارب" منونًا حتى نصبت بعدها "غدوة" وإليهما يشير قول الناظم: 408- .................... ... ونصب غدوة بها............

"أو" تنصبها أنت "على إضمار "كان" واسمها" وإبقاء خبرها، والأصل: لدن كان الوقت غدوة، والذي دل على الوقت كلمة "لدن"، قاله ابن مالك، وقال1: هذا حسن؛ لأن فيه إبقاء "لدن" على ما ثبت لها من الإضافة، ويؤيده "من لد شولًا"، فالنصب على هذا ليس بـ"لدن"، وإنما هو بـ"كان" المحذوفة، فلا يصح عطفه على ما قبله بدون تقدير، "وحكى الكوفيون" في "غدوة": رفعها" بعدها؛ أي: بعد "لدن"؛ "على إضمار "كان" تامة"، أي: لدن كانت غدوة، وقال ابن جني: لشبهه بالفاعل فرفع، قال المرادي2: وظاهره أنها مرفوعة بـ"لدن"، و"الجر القياس" كما تجر سائر الظروف، "و" هو "الغالب في الاستعمال"، ولا تكون "غدوة" بعد "لدن" إلا منونة وإن كانت معرفة، ولا تنصب "غدوة" إلا مع وجود في النون في "لدن" دون حذفها، و"عند" لا ينصب شيء من المفردات بعدها.
الأمر "السادس: أنها" أي: "لدن" "لا تقع إلا فضلة" بخلاف "عند فإنها قد تكون عمدة، "تقول: السفر من عند الصرة"، فتجعل "عند" خبرًا عن السفر، والخبر عمدة، وهذا مخالف لتصحيحه في باب المبتدأ: أن الخبر متعلقها المحذوف إلا أن يقال: لما سد مسده أعطي ما له من العمدية، "ولا تقول": السفر "من لدن البصرة"؛ لأن ذلك يخرجها عما استقر لها من ملازمة الفضلية.
"ومنها: مع" والغالب استعمالها مضافة، فتكون ظرفًا، "وهي" حينئذ "اسم لمكان الاجتماع"، ولهذا يخبر بها عن الذوات نحو: "زيد معك" ولزمان الاجتماع نحو: "جئتك مع العصر"، ولمرادفة "عند"3 فتجر بـ"من" كقراءة بعضهم: "هَذَا ذِكْرُ مِنْ مَعِيَ" [الأنبياء: 24] بكسر ميم "من"، وحكاية4 سيبويه5: "ذهبت من معه" بالجرن وهي اسم بدليل جرها بـ"من"، وتنوينها عند إفرادها6 عن الإضافة نحو: "جاءا معًا" "معرب" لأنه ثلاثي الأصل "إلا في لغة ربيعة" بن نزار بن معد بن عدنان أبو قبيلة، "وغنم"، بفتح الغين المعجمة وسكون النون؛ ابن ثعلب بن

وائل أبو حي، "فتبنى على السكون" لتضمنها معنى حرف المصاحبة وضع أم لم يوضع، قاله الشاطبي، "كقوله" وهو الراعي كما قال الشاطبي أو جرير كما قال العيني: [من الوافر] 543- "فريشي منكم وهواي معكم" ... وإن كانت زيارتكم لماما الرواية بتسكين عين "معكم"، ولم يثبت سيبويه ذلك لغة بل حكم عليه بالضرورة1، وخالفه المتأخرون2 محتجين بأن ذلك ورد في الكلام، ونقل عن الكسائي أن ربيعة تقول:"ذهبت مع أخيك" و"جئت مع أبيك" بالسكون، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، و"الريش": اللباس الفاخر أو المال ونحوه، و"لمامًا"؛ بكسر اللام وتخفيف الميم؛ وقتًا بعد وقت, "وإذا لقي" "مع" "الساكنة" العين "ساكن" آخر "جاز كسرها" على أصل التقاء الساكنين، "وفتحا" استصحابًا للأصل أو اتباعًا "نحو: مع القوم" بكسر العين وفتحها، وعبارة التسهيل3: وتسكين عينها قبل حركة وكسرها قبل سكون لغة ربيعة، فأفاد ما لم يفده الموضح، وهو أن عينها تسكن قبل حركة نحو: "جئت معك"، وتكسر قبل سكون نحو: "جئت مع الرجل"، ولكن الموضح حاول شرح قول الناظم: 409- ومعه مع فيها قليل ونقل ... فتح وكسر لسكون يتصل "وقد تفرد" "مع" عن الإضافة فتنون وتصير "بمعنى: "جميعًا"، فتنصب على الحال" من الاثنين "نحو: جاءا معًا" قال: [من الطويل] 544- فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اشتياق لم نبت ليلة معا 543- البيت للراعي النميري في الكتاب 2/ 287، وملحق ديوانه ص331، ولجرير في ديوانه ص225، وشرح أبيات سيبويه 2/ 291، وأساس البلاغة "ريش"، والمقاصد النحوية 3/ 432، وبلا نسبة في الارتشاف 2/ 267، وأمالي ابن الشجري 1/ 245، وأوضح المسالك 3/ 149، وشرح ابن الناظم ص285، وشرح الأشموني 2/ 320، وشرح ابن عقيل 2/ 70، وشرح التسهيل 2/ 241، وشرح الكافية الشافية 2/ 951، وشرح المفصل 2/ 128، 5/ 138.

أو من الجماعة المذكرين والمؤنثات، فالاول الخنساء: [من المتقارب] 545- وأفنى رجالي فبادوا معا ... فأصبح قلبي بهم مستفزا بفتح الفاء وبالزاي اسم مفعول من استفزه الخوف إذا أزعجه، والثاني كقول متمم بن نويرة: [من الطويل] 546- .................... ... إذا حنت الأولى سجعن لها معا أي: إذا صوتت الحمامة الأولى هدرن جميعًا لأجل تصويتها.
واخلتف في حركة "معًا" إذا نونت فذهب الخليل وسيبويه1 إلى أنها فتحة إعراب، والكلمة ثنائية في حال الإفراد كما كانت في حال الإضافة، وذهب يونس والأخفش2 إلى أن الفتحة فيها كفتحة تاء "فتى"، تاما في الإفراد، ولكن حذفت ألفها في الوصل للساكنين الألف والتنوين كما حذفت ألف "فتى" لذلك، قال ابن مالك3: وهذا هو الصحيح، لقولهم: "الزيدان معًا" و"الزيدون معًا"، فيوقعون "معًا" في موضع رفع كما توقع الأسماء المقصورة نحو: "هم عدى"، ولو كان باقيًا على النقص لقيل: "الزيدون مع" كما قيل: "هم يد واحدة على من سواهم".
واعترض بأن "معًا" ظرف في موضع الخبر فلا يلزم ما قاله.
"ومنها "غير" وهو اسم دال على مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده" إما بالذت 545- البيت للخنساء في ديوانها ص274، وشرح شواهد المغني 1/ 252، 2/ 748، ومغني اللبيب 1/ 334، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 320. 546- صدر البيت: "يذكرن ذا البث الحزين ببثه" ، وهو لمتمم بن نويرة في ديوانه ص117، وشرح شواهد المغني 2/ 567، 747، والشعر والشعراء، 1/ 345، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص74، 75، وشرح الأشموني 2/ 320، والمحتسب 1/ 151، ومغني اللبيب 1/ 334.

نحو: "مررت برجل غيرك"، أو بالصفات كقولك لشخص: "دخلت بوجه غير الذي خرجت به"، وليس المراد بالحقيقة هنا الماهية وإلا لانتقض بنحو: "زيد غير عمرو"، فإن ماهيتهما واحدة، وهي الحيوان الناطق، والتركيب صحيح، "وإذا وقع" "غير" "بعد "ليس" وعلم المضاف إليه جاز ذكره كـ: قبضت عشرة ليس غيرها"1 برفع "غير" على أنها اسم "ليس" وخبرها محذوف، والتقدير: "ليس غيرها مقبوضًا"، وبنصبها على أنها خبر "ليس"، واسمها محذوف، والتقدير: ليس المقبوض غيرها، "وجاز حذفه لفظًا فيضم" "غير" بالتنوين2 "بغير تنوين، ثم اختلف" في ضمته "فقال المبرد3" والجرمي وأكثر المتأخرين: "ضمة بناء؛ لأنها" أي: "غيرًا" "كـ: قبل" و"بعد" "في الإبهام" والقطع عن الإضافة ونية المضاف إليه، ونسب إلى سيبويه4، "فهي اسم" لـ"ليس" "أو خبر" لهاء، والجزء الآخر محذوف، فعلى تقدير الاسمية فهي في محل رفع، وعلامة رفعها ضمة مقدرة في محلها إلا هذه الضمة الموجودة؛ لأنها ضمة بناء، وعلى الخبرية فهي في موضع نصب، والتقدير على الرفع: ليس غيرها مقبوضًا، وعلى النصب: ليس المقبوض غيرها، فحذف من الأول الخبر ومن الثاني الاسم، وإلى بناء "غير" على الضم أشار الناظم بقوله: 410- واضمم بناء غيرا إن عدمت ما ... له أضيف ناويًا ما عدما "وقال الأخفش": ضمة "غير" ضمة "إعراب5"، وحذف التنوين للإضافة تقديرًا؛ لأن المضاف إليه ثابت في التقدير عنده، "لأنها اسم كـ: كل و: بعض" في جواز القطع عن الإضافة لفظًا، "لا ظرف" للزمان "كـ: قبل و: بعد"، ولا للمكان كـ"فوق" و"تحت", وعلى هذا "فهي اسم" لـ"ليس"، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، "لا خبر" لأن خبر "ليس" لا يرفع، "و" هذان القولان في الضمة "جوزهما ابن خروف6"، فعلى البناء هي اسم أو خبر، وعلى الإعراب هي اسم لا خبر7.

"ويجوز قليلًا الفتح مع التنوين" لقطعها عن الإضافة لفظًا ومعنى، "ودونه" لنية لفظ المضاف إليه، "فهي خبر" لأنه منصوب، واسم "ليس" محذوف، والتقدير: ليس المقبوض غيرًا أو غير، "والحركة" على هذا "إعراب باتفاق"، واعترض بأن "غيرًا" يجوز بناؤها على الفتح1 إذا أضيفت إلى مبني، فيحتمل أنها بنيت حال الإضافة ثم حذفت المضاف إليه وبقي البناء على حاله، وعلى هذا فيحتمل أن يكون اسمًا، وأن يكون خبرًا، نعم الفتح مع التنوين "كالضم مع التنوين" فالحركة إعراب باتفاق؛ لأن التنوين إما للتمكين فهو خاص بالمعرب، أو للتعويض فكأن المضاف إليه مذكور, وقيد حذف ما يضاف إليه "غير" بقوله: "بعد ليس"، بناء على أنه لا يجوز بعد "لا" النافية، كما صرح في المغني، وقال: إنه لحن، وبالغ في الإنكار على مرتكبه في شرح الشذور، ورد بأن أبا العباس كان يقول: "لا غير" بالبناء على الضم كـ: "قبل" و"بعد"، وكذا قال الزمخشري وابن الحاجب وابن مالك وأنشد عليه في باب القسم من شرح التسهيل2: [من الطويل] 547- جوابًا به تنجو اعتمد فوربنا ... لعن عمل أسلفت لا غير تسأل وتبعهم صاحب القاموس3.
"ومنها "قبل" و"بعد"، ويجب إعرابهما" نصبًا على الظرفية أو خفضًا بـ"من" فقط "في ثلاث صور: إحداها: أن يصرح بالمضاف إليه كـ: جئتك بعد الظهور وقبل العصر، و: من قبله ومن بعده"، ولا يختصان بالزمان، فقد يكونان للمكان كقولك: "داري قبل دارك أو بعدها" ولهذا سهل دخول "من" عليهما عند البصريين، قاله الدماميني.
الصورة "الثانية: أن يحذف المضاف إليه، وينوى ثبوت لفظه، فيبقى الإعراب وترك التنوين" على حالهما "كما لو ذكر المضاف إليه كقوله": [من الطويل] 548- "ومن قبل نادى كل مولى قرابة" ... فما عطفت مولى عليه العواطف

بخفض "قبل" بلا تنوين على نية لفظ المضاف إليه، "أي: ومن قبل ذلك"، فحذف "ذلك" من اللفظ وقدره ثابتًا، "وقرئ" في الشواذ: ""لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ" [الروم: 4] بالخفض من غير تنوين1، أي: من قبل الغلب ومن بعده"، وهي قراءة الجحدري والعقيلي.
الصورة "الثالثة: أن يحذف" المضاف إليه "ولا ينوى شيء" لا لفظه ولا معناه، "فيبقى الإعراب" المذكور بحاله من النصب على الظرفية أو الخفض بـ"من"، "ولكن يرجع التنوين" الذي كان حذف للإضافة "لزوال ما يعارضه" من الإضافة "في اللفظ والتقدير, كقراءة بعضهم": "لِلَّهِ الْأَمْرُ "مِنْ قَبْلٍ وَمِنْ بَعْدٍ"" [الروم: 4] "بالجبر والتنوين2، وقوله" وهو عبد لله بن يعرب: [من الوافر] 549- "فساغ لي الشراب وكنت قبلًا" ... أكاد أغص بالماء الفرات بنصب "قبلًا" على الظرفية، والرواية المشهورة "بالماء الحميم"، والذي رواه الثعالبي "بالماء الفرات"3، قال الموضح: وهو الأنسب؛ لأنه العذب، والحميم: الحار، ومنه اشتقاق الحمام، وقيل: الحميم: البارد، فهو من الأضداد، "وقوله": [من الطويل] 550- ونحن قتلنا الأسد أسد خفية ... "فما شربوا بعدًا على لذة خمرًا"

بنصب "بعد" على الظرفية، ويحتمل أن يكون التنوين فيه وفي البيت قبله للضرورة، وهي المسألة المشهورة، قال المرادي: مسألة: إذا نونت الغايات للاضطرار فمختار سيبويه وأصحابه تنوينه مرفوعًا وعلى قوله: ............................ ... فما شربوا بعد على لذة خمرًا ومختار الخليل وأصحابه تنوينه منصوبًا كقوله: فساغ لي الشراب وكنت قبلًا ... ............................ ا. هـ. "وهما نكرتان في هذا الوجه لعدم الإضافة لفظًا وتقديرًا، ولذلك نونا" كما تنون سائر الأسماء النكرات تنوين التمكين، وقال بعضهم: هما معرفتان بنية الإضافة وتنوينهما تنوين عوض، قال ابن مالك في شرح الكافية1: وهذا القول عندي حسن.
"وهما معرفتان في الوجهين قبله "بالإضافة لفظًا في الأول، وتقديرًا في الثاني، "فإن نوي معنى المضاف إليه دون لفظه بنيا" لافتقارهما إلى المضاف إليهما2 معنى كافتقار الحروف لغيرها، وبنيا على حركة3 فرارًا من التقاء الساكنين، "وعلى الضم" لتخالف حركة البناء حركة الإعراب "نحو: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ " [الروم: 4] "في قراءة الجماعة" السبعة بالضم بغير تنوين، وهما في هذه الحالة معرفتان بالإضافة إلى معرفة منوية، والأصل؛ والله أعلم "لله الأمر من قبل الغلب ومن بعده"، وقال الحوفي: إنما يبنيان على الضم إذا كان المضاف إليه معرفة، وأما إذا كان نكرة فإنهما معربان4 سواء نويت معناه أو لا، ا. هـ. وإذا بنيت الظروف على الضم تسمى غايات؛ لأن الأصل فيها أن تكون مضافة، وغاية الكلمة المضافة ونهايتها آخر المضاف إليه؛ لأنه تتمته إذا به تعريفه، فإذا حذف المضاف إليه وتضمنه المضاف صار آخر المضاف5 غايته، قاله الدماميني.
"ومنها: أول" مقابل "آخر" "و: دون، وأسماء الجهات" الست "كـ: يمين، و: شمال، و: وراء، و: أمام، و: فوق، و: تحت، وهي على6 التفصيل المذكور

في: قبل، و: بعد" من أنها إذا أضيفت لفظًا أعربت نصبًا على الظرفية أو خفضًا بـ"من"، وإذا لم تضف لا لفظًا ولا تقديرًا أعربت الإعراب المذكور ونونت، وإذا حذف1 المضاف إليها2 فإن نوي لفظه أعرب الإعراب المذكور ولم تنون، وإن نوي معناه بنيت على الضم، "تقول: جاء القوم وأخوك خلف أو أمام" بالضم فيهما، "تريد خلفهم أو أمامهم"، ولكنك حذفت المضاف إليهما3، ونويت معناه: وبنيتهما على الضم، "قال" رجل من بني تميم: [من الكامل] 551- لعن الإله تعلة بن مسافر ... "لعنا يشن عليه من قدام" بالضم، والأصل: من قدامه، فحذف المضاف إليه، ونوى معناه، فبناه4 على الضم.
و"تعلة" بفتح التاء المثناة فوق وكسر العين المهملة وتشديد اللام؛ علم رجل، ويروى ابن مزاحم، و"يشن"؛ بضم الياء المثناة تحت وفتح الشين المعجمة؛ يصب، "وقال" معن بن أوس: [من الطويل] 552- لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... "على أينا تعدو المنية أول" بالضم، والأصل: أول الوقتين، وذلك لأن لكل منهما وقتا يموت فيه، ويقدر أحدهما سابقًا، ولا يعرف عدو المنية في أول الوقتين لهما على أي الرجلين، و"المنية": الموت، "وحكى أبو علي" الفارسي: "أبدأ بذا من أول؛ بالضم على نية معنى المضاف إليه"، والأصل: من أول الأمر، "وبالخفض على نية لفظه، وبالفتح على نية تركهما، ومنعه

من الصرف للوزن والوصف"؛ لأنه اسم تفضيل بمعنى الأسبق، واستفيد من حكاية أبي علي أن "أول" له استعمالان: أحدهما: أن يكون ظرفًا1 كـ: "قبل" والثاني: أن يكون صفة كـ: " الأسبق" وقال آخر: [من الطويل] 553- إذا أنا لم أومن عليك ولم يكن ... لقاؤك إلا من وراء وراء بالضم، وأنشد سيبويه: [من الرجز] 554- لا يحمل الفارس إلا الملبون ... المحض من أمامه ومن دون بالسكون، والقافية ههنا2 لو كانت مطلقة الروي لكان مبنيا على الضم؛ لأنه في نية الإضافة، قاله الشاطبي، وتقول: "جلست يمين وشمال وفوق وتحت" بالضم فيهن، والأصل: يمينك وشمالك وفوقك وتحتك.
"ومنها: حسب" بسكون السين، "ولها" في العربية "استعمالان: أحدهما: أن تكون بمعنى كاف" اسم فاعل كفى "فتستعمل" مضافة "استعمال الصفات" المشتقة "فتكون نعتًا لنكرة"؛ لأنها لم تتعرف بالإضافة حملًا على ما هي بمعناه، "كـ: مررت برجل حسبك من رجل، أي: كاف لك من غيره وحالًا لمعرفة كـ: هذا عبد الله حسبك من رجل"، بنصب "حسب" على الحال من عبد الله، أي: كافيا لك من غيره، "و" تستعمل "استعمال الأسماء" الجامدة فترتفع على الابتداء "نحو: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [المجادلة: 8] فـ"حسبهم": مبتدأ، وسوغ الابتداء به الاختصاص بالإضافة، و"جهنم": خبره، ويجوز العكس، وهو أولى لأن "جهنم" معرفة بالعلمية، "وحسب" نكرة، "و" تنصب اسمًا لـ"إن" نحو: " ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ " [الأنفال: 62] فـ"حسبك": اسم "إن" و"الله" خبرها، وهذا يؤيد الإعراب3 الأول.
"و" يجر بالحرف نحو "بحسبك درهم" فـ"حسبك": مبتدأ، و"درهم" خبره، ولا يجوز

العكس لأن "حسبك" نكرة مختصة، و"درهم" غير مختص "وبهذا" الاستعمال الثاني "يرد على من زعم أنها اسم فعل" بمعنى يكفي، "فإن العوامل اللفظية" نحو: "إن" و"الباء" في المثالين الأخيرين1 "لا تدخل على أسماء الأفعال باتفاق"، ولا العوامل المعنوية على الأصح.
"و" الاستعمال "الثاني" من أصل التقسيم: "أن تكون" حسب" "بمنزلة "لا غير" في المعنى، فتستعمل مفردة" عن الإضافة في اللفظ وينوى لفظ المضاف إليه، "و" "حسب" "هذه هي "حسب" المتقدمة" في الاستعمالين السابقين "ولكنها عند قطعها عن الإضافة لها إشرابها هذا المعنى" الدال على النفي، "و" تجدد لها "ملازمتها للوصفية أو الحالية أو الابتداء وبناؤها على الضم" بعد أن كانت معربة2 بحسب العوامل، "تقول" في الوصفية: "رأيت رجلًا حسب، و" في3 الحالية: "رأيت زيدًا حسب"، فحذف المضاف إليه منهما4 ونوى معناه فبنيت على الضم.
"قال الجوهري5: كأنك قلت: حسبي أو حسبك فأضمرت ذلك ولم تنون، ا. هـ"، وعنى بالإضمار الحذف فكأنه قال: فحذفت المضاف إليه منهما وأضمرته في نفسك ولم تنون؛ لأنك نويت معنى المضاف إليه فبنيتهما على الضم كـ: "قبل" و"بعد"، "وتقول" في الابتداء: "قبضت عشرة فحسب"، فحسب: مبتدأ حذف خبره، "أي: فحسبي ذلك"، والمعنى: رأيت رجلًا لا غير، ورأيت زيدًا لا غير، وقبضت عشرة لا غير، ودخلت الفاء في الأخير تزيينا للفظ كما تدخل على "قط" في قولك "قبضت عشرة فقط"، "واقتضى كلام ابن مالك" في قوله في النظم: 411- قبل كغير بعد حسب أول ... ودون والجهات أيضًا وعل 412- وأعربوا نصبا إذا ما نكرا ... قبلًا وما من بعده قد ذكرا "إنها" أي: حسب "تعرب نصبا إذا نكرت كـ: "قبل" و"بعد"، قال أبو حيان6: ولا وجه لنصبها؛ لأنها غير ظرف"، وقد ذكرها مع الظروف "إلا أن نقل عنهم7 نصبها

حالًا إذا كانت نكرة، انتهى" كلامه، "فإن أرد" أبو حيان "بكونها نكرة قطعها عن الإضافة" لفظًا "اقتضى أن استعمالها حينئذ" أي: حين إذا قطعت عن الإضافة "منصوبة شائع" في كلامهم، "و" اقتضى "أنها كانت مع الإضافة معرفة" بالإضافة، "و" هذان الاقتضاءان "كلاهما ممنوع"، أما الأول فلأنها إذا قطعت عن الإضافة وجب بناؤها على الضم، وأما الثاني فلأنها نكرة دائمًا أضيفت أو1 لم تضف، "وإن أراد" أبو حيان "تنكيرها مع الإضافة2 فلا وجه لاشتراط التنكير حينئذ" أي: حين إذ كانت مضافة "لأنها لم ترد" في كلامهم "إلا" نكرة "كذلك" لأن إضافتها لا تفيد التعريف، وإنما هي في تقدير الانفصال كما صرح به ابن مالك في شرح العمدة3، "وأيضًا فلا وجه لتوقفه" أي: لتوقف أبي حيان "في تجويز انتصابها على الحال حينئذ" أي: حين إذ كانت مضافة "فإنه" أي: فإن نصبها على الحال "مشهور" في غالب الكتب "حتى إنه مذكور في كتاب الصحاح" للجوهري مع كثرة تداول الأيدي له قديمًا وحديثًا، "قال" صاحب الصحاح4 فيه: "تقول: هذا رجل حسبك من رجل، وتقول في المعرفة، هذا عبد الله حسبك من رجل، فتنصب "حسبك" على الحال، انتهى" نصه.
فـ"حسبك" في الأول وقعت بعد نكرة فرفعت على أنها نعت لها، وفي الثاني وقعت بعد معرفة فنصبت على أنها حال منها، وهي في الصورتين نكرة وإن كانت مضافة لمعرفة لما تقدم من أن إضافتها لا تفيد التعريف، "وأيضًا فلا وجه للاعتذار عن ابن مالك بذلك"؛ أي: بنصبها على الحال؛ إذا تنزلنا وقلنا: إن لها حالة تعريف وحالة تنكير؛ "لأن مراده" بقوله: 412- وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا ... ................................ "التنكير الذي ذكره في "قبل" و"بعد"، وهو أن يقطع عن الإضافة لفظًا وتقديرًا" وينصب على الظرفية بحيث يقال: "رأيت زيدًا حسبًا" أو "فحسبًا" ولم يسمع ذلك؟ لا مطلق التنكير كما توهمه أبو حيان، وما ذكره الموضح من أن مراد الناظم5 ذلك لا يدفع الانتقاد6, فالصواب أن يحمل عموم قوله:

412- ......................... ... ............ وما من بعده قد ذكرا على المجموع لا على كل فرد فرد حتى لا يرد عليه "حسب" و"عل" الآتية.
"وأما "عل" فإنها توافق "فوق" في" إفادة "معناها" وهو العلو، "وفي بنائها على الضم إذا كانت معرفة" فيما إذا أريد بها علو معين كقولك: "أخذت الشيء الفلاني من أسفل الدار والشيء الفلاني من عل"، أي: من فوق الدار و"كقوله"؛ وهو الفرزدق يهجو جريرًا: [من الكامل] 555- ولقد سددت عليك كل ثنية ... "وأتيت نحو بني كليب من عل" "أي: من فوقهم"، و"الثنية": طريق1 العقبة، "و" توافق "فوق" أيضًا "في إعرابها إذا كانت نكرة" فيما إذا أريد بها علو مجهول "كقوله"؛ وهو امرؤ القيس الكندي يصف فرسًا: [من الطويل] 556- مكر مفر مقبل مدبر معا ... "كجلمود صخر حطه السيل من عل" بكسر اللام، "أي: من شيء عال وتخالفها" أي: وتخالف "عل، فوق" "في أمرين": أحدهما: "أنها"؛ أي: عل؛ "لا تستعمل إلا مجرورة بـ: من" دائمًا، "و" الثاني "أنها لا تستعمل مضافة" بخلاف "فوق"، فيهما، "كذا قال جماعة منهم ابن أبي الربيع، وهو الحق، وظاهر ذكر ابن مالك لها في عداد هذه الألفاظ أنها2 تجوز إضافتها وقد صرح الجوهري بذلك" في الصحاح "فقال3 يقال: أتيته من عل الدار؛ بكسر اللام؛ 555- البيت للفرزدق في ديوانه 2/ 161، وتذكرة النحاة ص85، والدرر 1/ 449، وبلا نسبة في شرح شذور الذهب ص107، وشرح المفصل 4/ 89، وهمع الهوامع 1/ 210. 556- البيت لامرئ القيس في ديوانه ص19، ولسان العرب 15/ 84 "علا"، وجمهرة اللغة ص126، وتاج العروس 13/ 318، "فرر"، "علا", وكتاب العين 7/ 174، وإصلاح المنطق ص25، وخزانة الأدب 2/ 397، 3/ 242، 243، والدرر 1/ 450، وشرح أبيات سيبويه 2/ 339، وشرح شواهد المغني 1/ 451، والشعر والشعراء 1/ 116، والكتاب 4/ 228، والمقاصد النحوية 3/ 449، وبلا نسبة في لسان العرب 7/ 274 "حطط"، وتهذيب اللغة 14/ 25، والمخصص 13/ 202، وتاج العروس 19/ 198 "حطط"، وأوضح المسالك 3/ 165، ورصف المباني ص328، وشرح الأشموني 2/ 323، وشرح شذور الذهب ص107، ومغني اللبيب 1/ 154، والمقرب 1/ 215، وهمع الهوامع 1/ 210.

أي: من عال"، وهو سهو، قاله في شرح الشذور1، "ومقتضى قوله" في النظم: 412- "وأعربوا نصبًا إذا ما نكرا ... قبلًا وما من بعده قد ذكرا" "أنها يجوز انتصابها على الظرفية أو غيرها" كالحالية، "وما أظن شيئًا من" هذين "الأمرين" وهما جواز إضافتها وجواز نصبها على الظرفية أو غيرها "موجودًا" في كلامهم، "وإنما بسطت القول قليلًا في شرح هاتين اللفظتين" وهما "حسب" و"عل" "لأني لم أر أحدًا" من الشراح "وفّاهما حقهما من الشرح وفيما ذكرته كفاية" لمن تدبره.
"والحمد لله" على تيسير ذلك.

"فصل":

"يجوز أن يحذف ما علم من مضاف ومضاف إليه، فإن كان المحذوف" هو "المضاف فالغالب أن يخلفه في إعرابه المضاف إليه"، وهو في ذلك على قسمين، سماعي وقياسي.
فالسماعي: ما يصح استبداد القائم مقام المضاف بالإعراب في المعنى كقول عمر بن أبي ربيعة: [من الخفيف] 557- لا تلمني عتيق حسبي الذي بي ... إن بي يا عتيق ما قد كفاني أراد يابن أبي عتيق.
والقياسي ما لا يصح1 فيه ذلك، وهو إما فاعل "نحو: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ " [الفجر: 22] "أي: أمر ربك"، أو نائب عن الفاعل نحو: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان: 25] أي: نزول الملائكة، قاله ابن جني، وفيه نظر، أو مبتدأ نحو: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: 177] أي: بر من آمن بالله، قاله الشاطبي، وفيه نظر، أو خبر عن المبتدأ نحو: [من الطويل] 558- شر المنايا ميت بين أهله ... ............................... أي: منية ميت، أو مفعول به نحو: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: 93] أي: حب العجل، أو مفعول مطلق كقول الأعشى ميمون: [من الطويل] 559- ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدًا ... .................................. 557- البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص291، والارتشاف 2/ 529، وشرح التسهيل 3/ 267.

أي: اغتماض ليلة أرمد، أو مفعول فيه نحو قولهم: "أتينا طلوع الشمس"، أي: وقت طلوع الشمس، أو مفعول له نحو: "جئت زيدا فضله"، أي: ابتغاء فضله، قاله ابن الخباز أو مفعول معه نحو: "جاء زيد والشمس"، أي: وطلوع الشمس، أو حال نحو: "تفرقوا أيادي سبأ"1، أي: مثل أيادي سبأ، أو مجرور بالحرف نحو: ﴿كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [الأحزاب: 19] أي: كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت، أو بالإضافة نحو: [من البسيط] 560- ..................... ... ولا يحول عطاء اليوم دون غد أي: دون عطاء غد.
ثم تارة يكون المحذوف مطرحًا وهو الأكثر، وتارة يكون ملتفتا إليه، ويعرف ذلك بعود الضمير ونحوه، فالأول: "نحو: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَة" الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: 82] "أي: أهل القرية"، فأهل مطرح، ولو التفت إليه هنا لقيل: الذي كنا فيه.
والثاني نحو: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ﴾ [النور: 40] أي: كذي ظلمات بالإفراد، فحذف والتفت إليه فذكر الضمير في "يغشاه"، ولو كان مطرحًا لقيل2: يغشاها، وشمل ذلك في قول الناظم: 413- وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا "و" من غير الغالب أن المضاف إليه لا يخلف المضاف في إعراب بل "قد يبقى على جره، وشرط ذلك في الغالب أن يكون" المضاف "المحذوف معطوفًا على مضاف بمعناه كقولهم: ما مثل عبد الله ولا أخيه يقولان ذلك"، فأبقوا "أخيه" على جره مع أنه مضاف إليه "مثل" محذوفًا, و"مثل" المحذوف معطوف على "مثل" المذكور، "أي: ولا مثل أخيه بدليل قولهم: يقولان؛ بالتثنية" نظرًا إلى المذكور والمحذوف، ولو كان "أخيه" معطوفًا على "عبد الله" لكان العامل فيهما واحدًا وهو "مثل"، وكان يجب أن يقولوا: "يقول"؛ بالإفراد؛ لأنه خبر اسم "ما" وهو مفرد.

"وقوله" وهو أبو دؤاد حارثة بن الحجاج: [من المتقارب] 561- "أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد في الليل نارا" فأبقى "نار"على جره مع أنه مضاف إليه "كل" محذوفة معطوفة على "كل"1 المذكورة2، "أي: وكل نار"، وإنما قدرناه مجرورًا بـ"كل" محذوفة ولم نجعله مجرورًا بالعطف على "امرئ" المجرور بإضافة "كل" إليه "لئلا يلزم العطف" على معمولي عاطفين مختلفين؛ لأن "امرئ" المجرور معمول لـ"كل"، و"امرأ" المنصوب معمول لـ"تحسبين" على أنه مفعول ثان له، ومفعوله الأول "كل امرئ" مقدم عليه, فلو عطفنا "نار"3 المجرورة على "امرئ" المضاف إليه "كل"، و"عطفنا "نارًا" المنصوبة على "امرأ" المنصوب لزم أن نعطف بحرف واحد شيئين "على معمولي عاملين" مختلفين، وذلك ممتنع لأن العاطف نائب عن العامل, وعامل واحد لا يعمل جرا ونصبا ولا يقوى أن ينوب مناب عاملين، هذا مذهب سيبويه والمبرد وابن السراج وهشام4، وذهب الأخفش والكسائي والفراء والزجاج إلى الجواز5، والتقدير: أتحسبين كل امرئ امرأ، وكل نار نارًا، فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على جره، واختير الحذف دون العطف؛ لأن حذف ما دل6 عليه دليل مجمع على جوازه، والعطف على معمولي عاملين مختلف فيه كما قدمنا7، والحمل على المتفق عليه أولى من الحمل على المختلف فيه، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 414- وربما جروا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدما 561- البيت بلا نسبة في إصلاح المنطق ص146، وأوضح المسالك 3/ 158، وخزانة الأدب 6/ 501، والدرر 1/ 446، وشرح ابن الناظم ص287، وشرح الأشموني 2/ 322، وشرح التسهيل 1/ 388، وشرح شذور الذهب ص137، وشرح الكافية الشافية 2/ 974، ولسان العرب 3/ 93 "بعد"، 147/ 237 "خفا" والمقاصد النحوية 3/ 436، وهمع الهوامع 1/ 209، 210.

415- لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلا لما عليه قد عطف وهذا الشرط أغلبي كما تقدم. "ومن غير الغالب قراءة ابن جماز" بالجيم والزاي: "تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا "وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةِ" [الأنفال: 67] بجر "الآخرة" على حذف مضاف، "أي: عمل الآخرة، فإن المضاف" المحذوف وهو "عمل" "ليس معطوفًا" على حدته "بل المعطوف جملة" من مبتدأ وخبر "فيها المضاف" وهو "عمل" على جملة فعلية فيها مضاف غير مماثل للمحذوف، والأصل والله أعلم؛ تريدون عرض الدنيا والله يريد عمل الآخرة، ومن قدر "عرض الآخرة" فقد تجوز1.
"وإن كان المحذوف المضاف إليه" وهو الجزء الثاني "فهو على ثلاثة أقسام؛ لأنه تارة يزال من المضاف" وهو الجزء الأول "ما يستحقه من إعراب وتنوين ويبنى على الضم نحو": قبضت عشرة "ليس غير" مما هو شبيه بالغايات، "ونحو: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ " [الروم: 4] مما هو غايات "كما مر" في الفصل قبله، "وتارة يبقى إعرابه ويرد إليه تنوينه وهو الغالب نحو: ﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ " [الفرقان: 39] من ألفاظ الإحاطة، "و" نحو: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ " [الإسراء: 110] من أسماء الشرط، "وتارة يبقى إعرابه ويترك تنوينه كما كان في الإضافة، وشرط ذلك في الغالب أن يعطف عليه" أي: على المضاف "اسم عامل في مثل" المضاف إليه "المحذوف، وهذا العامل إما مضاف كقولهم: خذ ربع ونصف ما حصل"، والأصل: خذ ربع ما حصل ونصف ما حصل2، فحذفوا "ما حصل" الأول المضاف إليه "ربع" لدلالة "ما حصل" الثاني المضاف إليه "نصف"، وأبقوا المضاف الأول وهو "ربع"، على حاله فلم ينون؛ لأن المضاف إليه منوي لفظه، وعطف عليه "نصف"، وهو اسم مضاف عامل في "ما حصل" الجر بالإضافة إليه، و"ما حصل" المذكور مثل "ما حصل"، المحذوف لفظًا ومعنى، وهذه المسألة لها شبه بباب التنازع، فإن ربع "ونصف" يتنازعان "ما حصل"، فأعمل الثاني لقربه، وحذف معمول الأول لأنه فضلة3، وذهب سيبويه إلى أنها من باب الفصل بين المضاف والمضاف إليه [والأصل: خذ ربع ما حصل ونصفه ثم أقحم "ونصفه" بين المضاف والمضاف إليه] 4، فصار: ربع ونصفه ما حصل ثم حذفت الهاء إصلاحًا للفظ

فصار: ربع ونصف ما حصل، ومثل هذا عند سيبويه والجمهور لا يجوز إلا في الشعر1، واختار الناظم أنه من الحذف من الأول لدلالة الثاني، فلا فصل فهي عنده جائزة قياسًا وسماعًا2، وإليها أشار بقوله في النظم: 416- ويحذف الثاني ويبقى الأول ... كحاله إذا به يتصل 417- بشرط عطف وإضافة إلى ... مثل الذي له أضفت الأولا "أو غيره" بالرفع؛ أي: غير مضاف، وهو عامل في "مثل" المحذوف "كقوله": [من الرجز] 562- علقت آمالي فعمت النعم ... "بمثل أو أنفع من وبل الديم" فـ"مثل" مضاف إلى محذوف دل عليه المذكور، والأصل: بمثل وبل الديم3 فحذف "وبل الديم" من الأول لدلالة الثاني عليه، والعامل "أنفع" وهو غير مضاف، وهو مجرور بالعطف على "مثل" المجرور بالباء المتعلقة بـ"علقت" و"الوبل" بسكون الباء الموحدة: المطر الشديد، و"الديم" بكسر الدال: جمع ديمة، وهي المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق.
"ومن غير الغالب قولهم" فيما حكاه أبو علي: "ابدأ بذا من أول، بالخفض من غير تنوين" على نية لفظ المضاف إليه، أي: من أول الأمر، "وقراءة بعضهم" وهو ابن محيصن: ""فَلَا خَوْفُ عَلَيْهِم"" [البقرة: 38] بالرفع من غير تنوين على الإهمال، "أي: فلا خوف شيء عليهم"، وأما قراءة يعقوب "لا خوفَ" بالفتح من غير تنوين فعلى الإعمال4.

"فصل":

"زعم كثير من النحويين أنه لا يفصل بين المتضايفين إلا في الشعر1"؛ لأن المضاف إليه منزل من المضاف منزلة جزئية؛ لأنه واقع موقع تنوينه، فكما لا يفصل بين أجزاء الاسم لا يفصل بينه وبين ما نزل منزلة الجزء منه، وهو قول البصريين، "والحق" عند الكوفيين "أن مسائل الفصل سبع منها ثلاث جائزة في السعة" بفتح السين؛ وهي النثر، وضابطها أن يكون المضاف إما اسما يشبه الفعل، وأن يكون الفاصل بينهما معمولًا للمضاف، وأن يكون منصوبًا أو اسما لا يشبه الفعل، والفاصل القسم.
"إحداها: أن يكون المضاف مصدرًا، والمضاف إليه فاعله، والفاعل إما مفعول كقراءة ابن عامر2": "وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "قَتْلُ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَائِهِمْ" [الأنعام: 137] برفع "قتل" على النيابة عن الفاعل بـ"زين" المبني للمفعول، ونصب "أولادهم"، وجر "شركائهم"، فـ"قتل" مصدر مضاف، و"شركائهم" مضاف إليه3 من إضافة المصدر إلى فاعله، و"أولادهم" مفعوله، وفصل به4 بين المضاف والمضاف إليه، وحسن ذلك ثلاثة أمور: كون الفاصل فضلة، فإن ذلك مسوغ لعدم الاعتداد به, وكونه غير أجنبي لتعلقه بالمضاف، وكونه مقدر التأخير من أجل أن المضاف إليه مقدر التقديم بمقتضى الفاعلية المعنوية، فسقط بذلك قول الزمخشري في الكشاف5: وأما قراءة ابن عامر فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان6 سمجًا مردودًا فكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته.
ا. هـ. "وقول الشاعر": [من الطويل]

563- عتوا إذ أجبناهم إلى السلم رأفة ... "فسقناهم سوق البغاث الأجادل" فـ"سوق" مصدر مضاف، و"الأجادل" مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله، و"البغاث" مفعوله، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه، والأصل: سوق الأجادل البغاث، و"السلم" بكسر السين: الصلح، و"البغاث"؛ بتثليث الموحدة أوله1 وبثاء مثلثة آخره، فأوله مثلث الضبط، وآخره مثلث النقط2، وبينهما غين معجمة: طائر ضعيف يصاد ولا يصطاد، و"الأجادل": جمع الأجدل وهو الصقر.
"وإما ظرفه" عطف على قوله وإما مفعوله؛ أي: والفاصل إما مفعول المضاف كما تقدم، وإما ظرفه؛ "كقول بعضهم: ترك يومًا نفسك وهواها" سعي لها في رداها، فـ"ترك" مصدر مضاف، و"نفسك" مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله، ومفعوله محذوف، و"يومًا" ظرف للمصدر بمعنى أنه متعلق به، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه، و"هواها" مفعول معه، والتقدير: ترك نفسك شأنها يومًا مع هواها سعي في رداها، ويحتمل أن يكون الأصل: تركك نفسك، فيكون من الإضافة إلى المفعول بعد حذف الفاعل.
المسألة "الثانية" من الثلاث: "أن يكون المضاف وصفًا" بمعنى الحال أو الاستقبال، "والمضاف إليه إما مفعوله الأول والفاصل مفعوله الثاني كقراءة بعضهم: "فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِهَ"" [إبراهيم: 47] بنصب "وعده" وجر "رسله"3 فـ"مخلف" اسم فاعل متعد لاثنين وهو مضاف، و"رسله" مضاف إليه من إضافة الوصف إلى مفعوله الأول، و"وعده" مفعوله الثاني، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه، والأصل: ولا تحسبن الله مخلف رسله وعده، "وقول الشاعر": [من الكامل] 564- ما زال يوقن من يؤمك بالغنى ... "وسواك مانع فضله المحتاج" 563- البيت لبعض الطائيين في شرح عمدة الحافظ ص491، وبلا نسبة في أوضح المسلك 3/ 180، وشرح ابن الناظم ص290، وشرح الأشموني 2/ 327.

فـ"سواك" مبتدأ، و"مانع" خبره، وهو اسم فاعل مضاف إلى مفعوله الأول وهو "المحتاج"، و"فضله" مفعوله الثاني، وفصل به1 بين المضاف والمضاف إليه، والأصل: وسواك1 مانع المحتاج فضله.
"أو ظرفه" عطف على مفعوله الأول أي والفاصل إما مفعوله الأول كما تقدم أو ظرفه؛ وذلك صادق بالجار والمجرور "كقوله صلى الله عليه وسلم: "هل أنتم تاركو لي صاحبي" 2فـ"تاركو" جمع تارك اسم فاعل ترك مضاف إلى مفعوله وهو "صاحبي" بدليل حذف النون، و"لي" جار ومجرور ظرف "تاركو"، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه، والأصل: هل أنتم تاركو صحابي لي، "وقول الشاعر": [من الطويل] 565- فرشني بخير لا أكونن ومدحتي ... "كناحت يومًا صخرة بعسيل" فـ"ناحت" اسم فاعل مضاف، و"صخرة"، مضاف إليه من إضافة الوصف إلى مفعوله، و"يومًا" ظرف "ناحت" بمعنى أنه متعلق به، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه و"رشني": أمر من رشت السهم إذا ألزقت عليه الريش، والمعنى: أصلح حالي بخير، و"مدحتي" مفعول معه، و"بعسيل" متعلق بـ"ناحت"، وهو؛ بفتح العين والسين المهملتين؛ مكنسة العطار التي يجمع بها العطر، وهو3 كناية عن كون سعيه مما لا فائدة فيه مع حصول التعب والكد.
المسألة "الثالثة": أن يكون المضاف لا يشبه الفعل، و"أن يكون الفاصل قسمًا كقولهم: هذا غلام؛ والله, زيد4" بحر "زيد" بإضافة الغلام إليه، وفصل بينهما بالقسم، حكاه الكسائي، وحكى ابن الأنباري "هذا غلام؛ إن شاء الله؛ ابن5 أخيك" بجر "ابن" بإضافة الغلام إليه، والفصل بينهما بالشرط، وهو "إن شاء الله" وزاد ابن مالك الفصل بـ"إما"6 كقول تأبط شرا: [من الطويل]

566- هما خطتا إما إسار ومنة ... وإما دم والقتل بالحر أجدر في رواية الجر، و"الإسار" بكسر الهمزة: الأسر.
"و" المسائل "الأربع الباقية" مع السبع1 "تختص بالشعر" لفقد الضابط المذكور.
"إحداها: الفصل2 بالأجنبي ونعني به معمول غير المضاف" وإن كان عاملهما3، واحدًا "فاعلًا كان" الأجنبي "كقوله" وهو الأعشى ميمون بن قيس: [من المنسرح] 567- "أنجب أيام والداه به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا" فـ"أنجب" فعل ماض، و"والداه" فاعله، و"به" متعلق بـ"أنجب"، و"أيام" ظرف زمان متعلق بـ"أنجب" وهو مضاف، و"إذ" مضاف إليه، و"والداه" فاصل بين المضاف والمضاف إليه، وهو أجنبي من المضاف؛ لأنه معمول لغيره، أي: أنجب والداه به أيام إذ نجلاه، يقال: أنجب الرجل إذا ولد نجيبًا، و"نجلاه" بالنون والجيم: نسلاه، أو مفعولًا معطوف على فاعلًا، أي: فاعلًا كان؛ كما مر؛ "أو مفعولًا، كقوله" وهو جرير [من البسيط] 568- "تسقي امتياحا ندى المسواك ريقتها" ... كما تضمن ماء المزنة الرصف 566- البيت لتأبط شرا في ديوانه ص89، وجواهر الأدب ص154، وخزانة الأدب 7/ 499، 500، 503، والدرر 1/ 58، 2/ 162، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص79، وشرح شواهد المغني 2/ 975، ولسان العرب 7/ 289 "خطط" والمقاصد النحوية 3/ 486، وبلا نسبة في الخصائص 2/ 405، ورصف المباني ص342، وشرح الأشموني 2/ 468، وشرح الكافية الشافية 2/ 944، ومغني اللبيب 2/ 643، والممتع في التصريف 2/ 526، وهمع الهوامع 1/ 49، 2/ 52.

فـ"تسقي" مضارع سقى متعد لاثنين، وفاعله ضمير يرجع إلى "أم عمرو" في البيت قبله1، و"ندى" مفعوله الأول وهو مضاف، و"ريقتها" مضاف إليه، و"المسواك"، مفعوله الثاني، فصل به بين المضاف والمضاف إليه، "أي: تسقي ندى ريقتها المسواك", والمسواك أجنبي من "ندى"؛ لأنه ليس معمولًا له وإن كان عاملهما واحدًا وهو "تسقي"، والامتياح:؛ بمثناة فوقية فتحتانية فحاء مهملة؛ الاستياك، و"المزنة": السحابة، "والرصف" بفتحتين: جمع رصفة، وهي حجارة مرصوف بعضها إلى بعض، وماء الرصف أرق وأصفى، "أو ظرفًا كقوله" وهو أبو حية النميري: [من الوافر] 569- "كما خط الكتاب بكف يومًا ... يهودي يقارب أو يزيل" فأضاف "كف" إلى "يهودي"، وفصل بينهما بالظرف، وهو أجنبي من المضاف؛ لأنه ليس معمولًا له، و"خط" مبني للمفعول، و"بكف" متعلق به، ويقارب أو تزيل: نعتان ليهودي.
المسألة: "الثانية" من الأربع: "الفصل بفاعل المضاف كقوله": [من الرجز] 570- ما إن وجدنا للهوى من طب ... "ولا عدمنا قهر وجد صب" فأضاف "قهر" إلى مفعوله، وهو "صب"، وفصل بينهما بفاعل المصدر، وهو "وجد"، والأصل: ما وجدنا للهوى طبا، ولا عدمنا قهر صب وجد، و"الصب": العاشق.
"ويحتمل أن يكون منه"؛ أي: من الفصل بالفاعل "أو من الفصل بالمفعول؛ قوله" وهو الأحوص: [من الوافر]

571- لئن كان النكاح أحل شيء ... "فإن نكاحها مطر حرام" في رواية الخفض لـ"مطر" بإضافة النكاح إليه والفصل بالهاء، وهي محتملة للفاعلية والمفعولية بدليل أنه يروى بنصب "مطر"، وبرفعه، فإن كان بالرفع فالتقدير: فإن نكاح مطر إياها، فهو من الفصل بالمفعول وإن كان بالنصب فالتقدير: فإن نكاح مطر هي، فهو من الفصل بالفاعل، والحاصل أن الهاء المتصلة بالنكاح إما أن تكون مفعولة فتكون في تقدير: "إياها" أو فاعلة فتكون في تقدير "هي"، فعلى الأول فاعل النكاح "مطر"، وعلى الثاني المرأة، فإنه يقال نَكَحَتْهُ ونَكَحَهَا، قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] وعلى التقديرين فالهاء مجرورة بإضافة المصدر إليها، وعلى هذا فيشكل خفض "مطر" بإضافة المصدر إليه؛ لأن المضاف1 لا يضاف لشيئين، وسبب قول الأحوص ذلك أن مطرًا كان أقبح الناس منظرًا2، وكان تحته امرأة من أجمل النساء، وكانت تريد فراقه، وهو يأبى ذلك.
"و" المسألة "الثالثة: الفصل بنعت المضاف كقوله" وهو معاوية بن أبي سفيان لما اتفق ثلاثة من الخوارج أن يقتل كل واحد منهم واحدًا من علي بن أبي طالب وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم، فقتل علي وسلم عمرو ومعاوية: [من الطويل] 572- نجوت وقد بل المرادي سيفه ... "من ابن أبي شيخ الأباطح طالب" ففصل بين المتضايفين؛ وهما أبي وطالب؛ بنعت المضاف وهو شيخ الأباطح، أي: من أبي طالب شيخ الأباطح، وتجوز في جعل "شيخ الأباطح" نعتًا للمضاف وهو "أبي" دون المضاف إليه، وإنما هو نعت للمضاف والمضاف إليه معًا، والمرادي هو عبد الرحمن ابن عمرو، الشهير بابن ملجم؛ بضم الميم وفتح الجيم على صيغة اسم المفعول، كما في 571- البيت للأحوص في ديوانه ص189، وأمالي الزجاجي ص81، وخزانة الأدب 2/ 151، وشرح شواهد المغني 2/ 767، 952، والعقد الفريد 6/ 81، والمقاصد النحوية 1/ 109، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 192، وشرح ابن الناظم ص290، وشرح الأشموني 2/ 329، وشرح التسهيل 3/ 93، 278، وشرح الكافية الشافية 2/ 986، ومغني اللبيب 2/ 672.

تهذيب الأسماء، وهو قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، "والأباطح": جمع بطحاء، والمراد بها مكة؛ لأن أبا طالب1 كان شيخ مكة ومن أعيان أهلها وأشرافها.
المسألة "الرابعة: الفصل بالنداء" بمعنى المنادى "كقوله": [من الرجز] 573- "كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام" فأضاف برذون إلى زيد، وفصل بينهما بالمنادى الساقط حرفه، و"حمار" خبر "كأن"، "أي: كأن برذون زيد" حمار "يا أبا عصام".
وبقيت خامسة: وهي الفصل بفعل ملغى كقوله: [من الوافر] 574- بأي تراهم الأرضين حلوا ... ................................ أراد: بأي الأرضين تراهم.
وسادسة: وهي الفصل بالمفعول لأجله كقوله: [من الوافر] 575- معاود جرأة وقت الهوادي ... ................................. أراد: معاود وقت الهوادي جرأة، وإلى هذا الفصل أشار الناظم بقوله: 418- فصل مضاف شبه فعل ما نصب ... مفعولًا أو ظرفًا أجز ولم يعب 419- فصل يمين واضطرارًا وجدا ... بأجنبي أو بنعت أو ندا

"فصل":

"في أحكام المضاف للياء" الدالة على المتكلم: "يجب كسر آخره"؛ أي: المضاف، لمناسبة الياء سواء أكان صحيحًا "كـ: غلامي" و"عبدي" أو شبيهًا بالصحيح كـ"دلوي" و"ظبيي"، "ويجوز فتح الياء وإسكانها"، واختلف في أيهما أصل، فقيل: الفتح، وقيل: الإسكان، ويجمع بينهما بأن الإسكان هو الأصل الأول؛ لأنه أصل كل مبني والياء مبنية، والفتح أصل ثان؛ لأنه أصل ما يبنى وهو على حرف واحد، وعلى القولين الإسكان أكثر.
"ويستثنى من هذه الحكمين" وهو وجوب كسر آخر المضاف، وجواز فتح الياء وإسكانها "أربع مسائل" لا يأتي فيها ذلك "وهي المقصور كـ: فتى، وقذى" بالذال المعجمة "والمنقوص كـ: رام، و: قاض، والمثنى" وشبهه "كـ: ابنين" بالموحدة1 "و: غلامين"، و"اثنين" بالمثلثة، "وجمع المذكر السالم" وشبهه "كـ: زيدين، و: مسلمين" و"عشرين"، "فهذه الأربعة آخرها واجب السكون"؛ لأن آخر المقصور والمثنى المرفوع ألف، وآخر المنقوص والمثنى المجرور والمنصوب وجمع المذكر السالم مطلقًا ياء مدغمة في ياء المتكلم، وليس شيء من الألف والحرف المدغم قابلًا للتحرك، "والياء معها واجبة الفتح" للخفة والتحرك لالتقاء الساكنين، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 420- آخر ما يضاف لليا اكسر إذا ... لم يك معتلا كرام وقذى 421- أو يك كابنين وزيدين فذي ... جميعها اليا بعد فتحها احتذي "وندر إسكانها بعد الألف في قراءة "وَمَحْيَايْ" وَمَمَاتِي" [الأنعام: 162] في الوصل بسكون ياء "محياي"2، ولبيان أن ذلك في الوصل عطف عليه "ومماتي" وإلا فلا

حاجة لذكره، "و" ندر "كسرها بعدها" أي: بعد الألف "في قراءة الأعمش والحسن" البصري "قَالَ "هِيَ عَصَايِ"" [طه: 18] بكسر الياء1 على أصل التقاء الساكنين، "وهو" أي: الكسر "مطرد في لغة بني يربوع في الياء المضاف إليها جمع المذكر السالم وعليه قراءة حمزة" والأعمش ويحيى بن وثاب: "وَمَا أَنْتُمْ "بِمُصْرِخِيِّ إِنِّي"" [إبراهيم: 22] بكسر الياء في الوصل2، ولذلك عقبه بـ"إني"، وهذه اللغة حكاها الفراء3 وقطرب، فأجازها أبو عمرو بن العلاء، قاله الشاطبي، وبذلك سقط ما قاله المعري في رسالته4: أجمع أصحاب العربية على كراهة قراءة حمزة: "وما أنتم بمصرخيِّ" بالكسر.
قال الموضح في الحواشي: والمعري له قصد في الطعن على علماء الإسلام، ولعل الذين كسروا لغتهم إسكان ياء الإضافة فالتقى معهم ساكنان، ونظيره الكسر في "شد" وفي "مع القوم" وإن كان الكسر في الياء أثقل، ا. هـ. "وتدغم ياء المنقوص والمثنى" في حالتي الجر والنصب "و" ياء "المجموع" جمع السلامة "في ياء الإضافة" لاجتماع المثلين "كـ: قاضي" رفعًا ونصبًا وجرا، "و: رأيت ابني" بفتح النون؛ "وزيدي" بكسر الدال و"مررت بابني وزيدي".
"وتقلب واو الجمع" السالم في حالة الرفع "ياء"؛ لأن الواو والياء إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء تقدمت أو تأخرت "ثم تدغم" الياء المنقلبة عن الواو في ياء المتكلم لاجتماع المثلين "كقوله" وهو أبو ذؤيب يرثي بنيه الخمسة حين هلكوا جميعًا في طاعون واحد: [من الكامل] 576- "أودى بني وأعقبوني حسرة" ... عند الرقاد وعبرة لا تقلع فـ"أودى": معناه هلك، "وبني" فاعله, وهو جمع "ابن" مضاف إلي ياء المتكلم، وأصله: "بَنَوْيَ" عمل فيه ما تقدم.

"وإن كان" الواو "قبلها ضمة قلبت" الضمة "كسرة كما في" أودى "بني" وجاء "مسلمي" و"عشري"، وظاهر سياقه أنه يبدأ بقلب الواو على قلب الضمة كسرة، وهو في ذلك تابع للترتيب الذكري في قول الناظم: 422- وتدغم اليا فيه والواو وإن ... ما قبل واو ضم فاكسره يهن واختار ابن جني أن يبدأ بقلب الضمة على قلب الواو كما في "أجر" جمع "جرو"، وأصله: أجرو فإنهم قلبوا الضمة كسرة أولًا؛ لأنها أضعف، ثم تدرجوا إلى قلب الواو ياء لأجلها، فلم يقدموا على الحرف الأقوى إلا بعد أن أقدموا1 على الحركة الضعيفة، ولو عكسوا لكان إقدامًا على الأقوى من غير تدرج، قلت: لا يمكنهم العكس في "أجر": لأنه يؤدي إلى قلب الواو ياء2 لغير موجب بخلافه في "مسلمي"، فإن موجب قلب الواو ياء اجتماع الواو والياء وسبق إحداها بالسكون، وإنما قدم قلب الضمة كسرة3 في "أجر" والواو ياء3 في "مسلمي" ناشئ عن قلب الواو ياء.
"أو" كان قبل الواو "فتحة أبقيت" لتدل على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين "كـ: مصطفى" بفتح الفاء: جمع "مصطفى" بالقصر، وأما "مصطفِي" بكسر الفاء: فإنه جمع "مصطف" بالنقص، "وتسلم ألف التثنية" من القلب ياء اتفاقًا كـ"مسلماي" إذ لا موجب لقلبها ياء، وأطلق الناظم فقال: 423- وألفا سلم........... ... ............................. "وأجازت هذيل في ألف المقصور قلبها ياء" عوضًا عن كسرة الحرف التي يستحقها ما قبل الياء، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 423- ........... عن ... هذيل انقلابها ياء حسن "كقوله" وهو أبو ذؤيب الهذلي: [من الكامل] 577- "سبقوا هوي وأعتقوا لهواهم" ... فتخرموا ولكل جنب مصرع

فـ"هَوِيَّ" أصله "هَواي" فقلب الألف ياء وأدغمها في ياء المتكلم، والواو في "سبقوا" تعود إلى بنيه الخمسة في قوله: "أودى بني"، و"أعتقوا": تبع بعضهم بعضًا في الموت، و"تخرموا" بالخاء المعجمة والراء؛ مبني للمفعول، أي: خرمتهم المنية واحدًا بعد واحد.
وهذيل بالتصغير، قال ابن السيد: يجوز أن يكون تصغير "هذلول"، وهو المرتفع من الأرض ويجوز أن يكون تصغير "مهذول" وهو المضطرب، من تصغير الترخيم فيهما.
ا. هـ. وهذيل حي من مضر وهو هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر أخو خزيمة بن مدركة1 أمهما هند بنت وبرة أخت كلب بن وبرة.
ولا يختص قلب ألف المقصور ياء بلغة هذيل بل حكاها عيسى بن عمرو بن قريش وحكاها الواحدي في البسيط عن طيئ في قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ [طه: 123] وبها قرأ أبو عاصم الجحدري وابن [أبي] 2 إسحاق وعيسى بن عمر "هدي" و"هي عصيّ" ورويت3 عن النبي صلى الله عليه وسلم قاله الشاطبي.
"واتفق الجميع" من العرب "على ذلك" وهو قلب الألف ياء مع ياء المتكلم "في: علي، و: لدي" الظرفيتين كما قيده المرادي وهو ظاهر، فإن الكلام في المضاف إلى ياء المتكلم وعلى الحرفية لا تضاف، وفي دعواه الاتفاق نظر، فإن بعض العرب لا يقلب فيقول: "لداي" و"علاي" قاله المرادي في شرح التسهيل.
"ولا يختص" قلب الألف ياء "بياء المتكلم بل هو عام في كل ضمير نحو: "عليه" و"لديه" و"علينا" و"لدينا" وكذا الحكم في" "إلى" نحو: "إلي"، وظاهر كلام المرادي السابق أن من يقول "لداي" يقول: إلاي، فإنه قال؛ بعد أن قال ذلك: وكذلك "إلي"، ا. هـ. وأفرد "إلى" عن أخواتها؛ لأنها تستعمل ظرفًا وإن كانت تقع اسمًا لواحد الآلاء وهي النعم، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب، والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده، وهذا آخر النصف الأول من شرح التوضيح للشيخ خالد رحمه الله ونفعنا ببركاته في الدنيا والآخرة آمين، تم.

فهرس المحتويات

: 3 مقدمة المحقق 3 مقدمة المؤلف 6 شرح خطبة الكتاب 15 باب الكلام وما يتألف منه 41 باب شرح المعرب والمبني 93 باب النكرة والمعرفة 123 باب العلم 142 باب أسماء الإشارة 148 باب الموصول 179 باب المعرف بالأداة 189 باب المبتدأ والخبر 233 باب الأفعال الداخلة على المبتدأ 277 باب أفعال المقاربة 293 باب الأحرف الثمانية 336 باب لا العاملة عمل إن المشددة 358 باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر بعد استيفاء فاعلها 385 باب ما ينصب مفاعيل ثلاثة

392 باب الفاعل 421 باب النائب عن الفاعل 441 باب الاشتغال 462 باب التعدي واللزوم 475 باب التنازع في العمل 490 باب المفعول المطلق 509 باب المفعول له 515 باب المفعول فيه 528 باب المفعول معه 537 باب المستثنى 569 باب الحال 616 باب التمييز 630 باب حروف الجر 673 باب الإضافة 743 فهرس المحتويات

المجلد الثاني

جارٍ التحميل