شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوصفحات 273-276

باب الأفعال الداخلة على المبتدأ

صفحات 273-276
عن هذه الطبعة
عَلَم
خالد الأَزْهَري
الكتاب
شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو
المؤلف
خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاويّ الأزهري، زين الدين المصري، وكان يعرف بالوقاد (المتوفى: 905هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان
الطبعة
الأولى 1421هـ- 2000م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

202- "وكن لي شفيعًا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلا عن سواد بن قارب" فأدخل الباء في "مغن" وهو خبر "لا" و"فتيلًا" بفتح الفاء: هو الخيط الذي يكون في شق النواة وهو مفعول مطلق، أي: بمغن إغناء ما، كأحد الوجهين في: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 77] والمعنى: يوم لا صاحب شفاعة مغنيًا عني شيئًا، فأقام الظاهر مقام المضمر، وكقول بعض العرب: لا خير بخير بعده النار. فزاد الباء في خبر "لا" التبرئة، إذا لم تجعل الباء بمعنى "في" قاله ابن مالك1.
"وقوله"، وهو عمرو بن براق الأزدي: [من الطويل] 203- "وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم" إذ أجشع القوم أعجل فزاد الباء في "أعجلهم" وهو خبر "أكن" و"أجشع" بتقديم الجيم على الشين المعجمة: الفائق في الجشع، وهو شدة الحرص على الأكل، و"أعجل" بمعنى: عجل، لا للتفضيل، "وقوله"، وهو دريد بن الصمة: [من الطويل] 204- دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... "فلما دعاني لم يجدني بقعدد" فزاد الباء في "قعدد" وهو المفعول الثاني لـ"وجد" والقُعْدُد، بضم القاف وسكون العين المهملة وضم الدال الأولى وفتحها: الضيف.
202- البيت لسواد بن قارب في الجنى الداني ص54، والدرر 1/ 257، 475، وشرح ابن الناظم ص105، وشرح التسهيل 1/ 376، وشرح عمدة الحافظ 215، والمقاصد النحوية 2/ 114، 3/ 417، وبلا نسبة في الارتشاف 2/ 522، والأشباه والنظائر 3/ 125، وأوضح المسالك 1/ 294، وشرح الأشموني 1/ 123، وشرح شواهد المغني 835، وشرح ابن عقيل 1/ 310، ومغني اللبيب ص419، وهمع الهوامع 1/ 127، 218.

"وتزاد الباء بندور في غير ذلك كخبر: إن" المكسورة "ولكن و"ليت" في قوله"، وهو امرؤ القيس الكندي: [من الطويل] 205- فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها ... "فإنك مما أحدثت بالمجرب" فزاد الباء في "المجرب" وهو خبر "إن"، وتنأ، من النأي وهو: البعد، والهاء في "عنها" عائدة على أم جندب المذكورة في قوله أولًا: [من الطويل] خليلي مرا بي على أم جندب ... لتقضي حاجات الفؤاد المعذب1 و"حقبة" بكسر الحاء المهملة، نصب على الظرفية بمعنى السنة وجمعها حقب.
و"تلاقها" مجزوم؛ لأنه بدل من تنأ، قاله الموضح في شرح الشواهد.
والمجرب بكسر الراء من التجربة: الاختبار.
"و" في "قوله": [من الطويل] 206- "ولكن أجرا لو فعلت بهين" ... وهل ينكر المعروف في الناس والأجر فزاد الباء في "هين" وهو خبر "لكن" المشددة و"لو فعلت" شرط معترض بين اسم "لكن" وخبرها، وجوابه محذوف، كما حذف مفعول "فعلت" والأصل: ولكن أجرًا هين لو فعلته أصبت.
"و" في "قوله"، وهو الفرزدق يهجو جريرًا وكليبًا رهطه، ويرميهم بإتيان الأتن بالمثناة: إناث الحمير، كما أن بني فزارة يرمون بإتيان الإبل: [من الطويل] 207- يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ... "ألا ليت ذا العيش اللذيذ بدائم" 205- البيت لامرئ القيس في ديوانه 42، وتخليص الشواهد 286، والدرر 1/ 170، 258،وشرح ابن الناظم 107، وشرح التسهيل 1/ 385، والارتشاف 2/ 116، والصاحبي في فقه اللغة 107، والمقاصد النحوية 2/ 126، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 125، وأوضح المسالك 1/ 297، وجواهر الأدب ص54، ورصف المباني ص257، وشرح الأشموني 1/ 123، وهمع الهوامع 1/ 88، 127.

فزاد الباء في "دائم" وهو خبر "ليت" و"ذا" اسمها و"العيش" عطف بيان على "ذا" أو نعت له، و"اللذيذ" نعت العيش و"اقلولى" بالقاف، ارتفع و"أقردت" بالقاف والراء: سكنت وذلت.
وفي اليواقيت للزاهد: المقلولي المجافي المستوفز، وفي أثر ابن عمر كان إذا سجد اقلولى1، قال الفراء: هو أن يرفع مقعدته ويتجافى قليلًا، وأنشد: [من الرجز] 208- لما رأتني خلقًا مقلوليا أي: متجافيًا عن النساء، والمقلولي أيضًا: الراكب على الشيء العالي عليه ومنه هذا.
ومعنى البيت يقول الكلبي: إذا ارتفع على الأتان وسكنت له قال ألا ليت هذا العيش اللذيذ بدائم ويروى: ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم2 وعليه تكون الباء زائدة في خبر المبتدأ الداخلة عليه "هل" وهي هنا جحد، وعليه شراح التسهيل3.
قال الكسائي: تأتي "هل" استفهامًا وجحدًا وشرطًا وأمرًا وتوبيخًا وتقريرًا وبمعنى "قد".
واقتصر الناظم في زيادة الباء على خبر ليس وما ولا وكان المنفية فقال: 161- وبعد ما وليس جر البا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر "وإنما دخلت في خبر "أن" المفتوحة "في: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾ [الأحقاف: 33] ، لما كان:

"أولم يروا أنّ الله" في معنى: أوليس الله" بقادر، بدليل أنه جاء مصرحًا به في موضع آخر.
كقوله تعالى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ﴾ [يس: 81] ، فالنفي متناول لها مع ما في حيزها، فليست حينئذ من النوادر، وهي نظير ما أجازه الزجاج من قولك: ما ظننت أن أحدًا بقائم، لما كان في معنى: ليس في ظني أحد بقائم1.

جارٍ التحميل