شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوصفحات 396-432

باب إعراب الفعل المضارع

صفحات 396-432
عن هذه الطبعة
عَلَم
خالد الأَزْهَري
الكتاب
شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو
المؤلف
خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاويّ الأزهري، زين الدين المصري، وكان يعرف بالوقاد (المتوفى: 905هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية -بيروت-لبنان
الطبعة
الأولى 1421هـ- 2000م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

عليهما، فكل منهما حرف يختص بالمضارع وينفي معناه1، ويقلب زمانه إلى المضي، وفاقًا للمبرد, لأنه يقلب اللفظ الماضي إلى المضارع2، خلافًا لأبي موسى، ونسب إلى سيبويه3.
"وتنفرد لم" عن لما، "بمصاحبة أداءة الشرط، نحو: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ " [المائدة: 67] ولا يجوز: إن لما تفعل؛ لأن الشرط يليه مثبت لم.
تقول: إن قام زيد قام عمرو، ولا يليه مثبت لما، لا تقول: إن قد قام زيد.
فعودل بين النفي والإثبات.
وإنما لم تقع بعد الشرط، لأنها تقتضي تحقيق وقوعه وتقريبه من الحال.
والشرط يقتضي احتمال وقوعه وعدمه، وقلبه إلى الاستقبال.
"و" تنفرد لم أيضًا "بجواز انقطاع نفي منفيها"، نحو: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: 1] لأن المعنى أنه قد كان بعد ذلك شيئًا مذكورًا، قاله الموضح في شرح القطر4، تبعًا لابن مالك5.
وقال في الحواشي: لا دليل في هذا، لأن قبله: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ فالنفي إنما هو باعتبار ما ذكر من ذلك الحين لا مطلقًا، انتهى.
بخلاف لما، فإن نفي منفيها مستمر إلى زمن الحال.
"ومن ثم" أي ومن أجل أن نفي منفي لم يجوز انقطاعه.
جاز أن يقال في لم: "لم يكن" الإنسان شيئًا مذكورًا، "ثم كان" شيئًا مذكورًا.
"وامتنع في لما" أن يقال: "لما يكن ثم كان" لما فيه من التناقض، لأن امتداد النفي واستمراره إلى زمن التكلم يمنع من الإخبار بأن ذلك النفي المستمر نفيه وجد في الماضي.
نعم الإخبار بأنه سيكون يستقبل صحيح ولا ينافي استمرار النفي في الحال.
قاله الدماميني.
"وتنفرد لما" عن لم، "بجواز حذف مجزومها، كـ: قاربت المدينة ولما"، بحذف المجزوم، "أي: ولما أدخلها".
وذلك لأنها نفي لـ"قد فعل"، والفعل قد يحذف

بعد "قد"، كقوله: [من الكامل] 841- ........................ ... ............. وكأن قد "فأما قوله"، وهو إبراهيم بن علي بن محمد الهرمي: [من الكامل] 842- احفظ وديعتك التى استودعتها ... يوم الأعازب إن وصلت وإن لم أي: وإن لم تصل. "فضرورة". والأعازب، يروى بالعين المهملة والزاي المعجمة، وبالغين المعجمة والراء المهملة: التباعد. "و" تنفرد لما أيضًا "بتوقع ثبوته"، أي ثبوت منفيها. "نحو: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ [ص: 8] أي: إلى الآن ما ذاقوه وسوف يذوقونه. ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ " [الحجرات: 14] أي: إلى الآن ما دخل في قلوبكم وسوف يدخل. ولم لا تقتضي ذلك. والعلة فيه أن لما لنفي قد فعل، وهو مفيد للتوقع، بخلاف لم فإنها لنفي فعل، ولا دلالة فيه على التوقع، والتوقع في فلما غالب، لا لازم، كما أن التوقع بـ"قد"، كذلك، ومن غير الغالب: ندم إبليس ولما ينفعه الندم1.
"ومن ثم"، أي ومن أجل أن "لما" يغلب عليها التوقع؛ "امتنع" أن يقال: "لما يجتمع الضدان" لاستحالة اجتماعهما.
وتوقع المستحيل محال.
841- تمام البيت: أزف الترحل غير أن ركبنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص89، والأزهية ص211، والأغاني 11/ 8، والجنى الداني ص146، 260، وخزانة الأدب 7/ 197، 198، 10/ 407، والدرر اللوامع 2/ 254، وشرح شواهد المغني ص490، 764، وشرح المفصل 8/ 148، 9/ 18، 52، ولسان العرب 3/ 346 "قدد"، ومغني اللبيب ص171، والمقاصد النحوية 1/ 80، 2/ 314، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 56، 356، وأمالي ابن الحاجب 1/ 455، وخزانة الأدب 9/ 8، 11/ 260، ورصف المباني ص72، 125، 448، وسر صناعة الإعراب ص334, 490، 777، وشرح الأشموني 1/ 12، وشرح ابن عقيل 1/ 19، وشرح قطر الندى ص160، وشرح المفصل 10/ 110، ومغني اللبيب ص342، والمقتضب 1/ 42، وهمع الهوامع 1/ 143، 2/ 80. 842- البيت لإبراهيم بن هرمة في ديوانه ص191، وخزانة الأدب 9/ 8، 10، والدرر 2/ 176، وشرح شواهد المغني 2/ 628، والمقاصد النحوية 4/ 443، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 114، وأوضح المسالك 4/ 202، وجواهر الأدب ص256، 424، والجنى الداني ص269، وشرح الأشموني 3/ 576، ومغني اللبيب 1/ 280، وهمع الهوامع 2/ 56.

وقد تتقارض "أن" المصدرية، و"لم" فتجزم بـ"أن"، وتنصب بـ"لم"، وقد تهمل "لم" حملا على "لا" النافية، فيرتفع بعدها الفعل، كقوله: [من البسيط] 843- ............................... ... ......... لم يوفون بالجار ومن ثم قال الفراء: أصل لم: "لا" فأبدلت الألف ميمًا، كما قال في "لن"، أصلها "لا" فأبدلت الألف نونًا، والصحيح في لما، قول الجمهور: إنها مركبة من "لم" و"ما" وقيل بسيطة.
"و" النوع الثاني: "جازم فعلين، وهو" إحدى عشرة كلمة، وهي بالنظر إلى الخلاف في حقيقتها وعدمه، "أربعة أنواع": "حرف باتفاق، وهو إن"، بكسر الهمزة وسكون النون، وهي أم الباب.
"وحرف على الأصح، وهو إذما"، فقال سيبويه1: إنها حرف بمنزلة "إن" الشرطية فإذا قلت: إذما تقم أقم، فمعناه: إن تقسم أقم. وقال المبرد، وابن السراج، والفارسي: إنها ظرف زمان وإن المعنى في المثال: متى تقم أقم. واحتجوا بأنها قبل دخول "ما" كانت اسمًا2.
والأصل عدم التغيير.
وأجيب بأن التغيير قد تحقق بدليل أنها كانت للماضي فصارت للمستقبل، فدل عى أنها نزع منها ذلك المعنى البتة، واعترض بأنه لا يلزم من تغيير زمانها، تغيير ذاتها كالمضارع.
فإنه موضوع لأحد الزمانين، الحال أو الاستقبال، وإذا دخل عليه "لم"، انقلب زمانه إلى المضي مع بقاء ذاته على أصلها.
"واسم باتفاق، وهو: من" بفتح الميم، "و: ما، و: متى، و: أي، و: أين، و: أيان، و: أنى، و: حيثما".
"واسم على الأصح، وهو مهما"، فقال الجمهور، إنها اسم بدليل عود الضمير عليها في قوله تعالى: ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾ [الأعراف: 132] . وزعم السهيلي، وابن يسعون، بمهملتين، أنها حرف.
843- تمام البيت: لولا فوارس من ذهل وأسرتهم ... يوم الصلفياء لم يوفون بالجار وهو بلا نسبة في الجني الداني ص266، وخزانة الأدب 1/ 205، 9/ 3، 11/ 431، والدرر 2/ 178، وسر صناعة الإعراب 1/ 448، وشرح الأشموني 3/ 576، وشرح شواهد المغني 2/ 674،/ وشرح عمدة الحافظ ص376، وشرح المفصل 7/ 8، ولسان العرب 9/ 189، "صلف"، والمحتسب 2/ 42، ومغني اللبيب 1/ 277، 339، والمقاصد النحوية 4/ 446، وهمع الهوامع 2/ 56.

وهذه الأنواع الأربعة، ستة أقسام: أحدها: ما وضع لمجرد تعليق الجواب على الشرط، وهو "إن، وإذما" نحو: ﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ [الأنفال: 19] ، و"إذما تقم أقم".
والثاني: ما وضع للدلالة على من يعقل، ثم ضمن معنى الشرط، وهو من، نحو: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123] . والثالث: ما وضع للدلالة على ما لا يعقل، ثم ضمن معنى الشرط، وهو "ما، ومهما" نحو: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 197] ، ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ﴾ [الأعراف: 132] الآية.
والرابع: ما وضع للدلالة على الزمان ثم ضمن معنى الشرط، وهو "متى"، و"أيان" نحو: [من الوافر] 844- ..................................... ... متى أضع العمامة تعرفوني ونحو: إيان نؤمنك، تأمن غيرنا.
والخامس: ما وضع للدلالة على المكان ثم ضمن معنى الشرط، وهو: أين وأنى وحيثما نحو: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: 87] ، ونحو: [من الطويل] 845- ... أنى تأتها تشتجر بها ... .............................. ونحو: [من الخفيف] 846- حيثما تستقم يقدر لك اللـ ... ـه نجاحا...................... والسادس: ما هو متردد بين أنواع الاسم الأربعة، وهو "أي"، فإنها بحسب ما تضاف إليه.
فهي في "أيهم يقم أقم معه" من باب من، وفي "أي الدواب تركب أركب" من باب ما، وفي "أي يوم تصم أصم" من باب متى، وفي "أي مكان تجلس أجلس" من باب أين.
844- صدر البيت: "أنا ابن جلا وطلاع الثنايا"، وتقدم تخريج البيت برقم 789. 845- تمام البيت: فأصبحت أنى تأتها تشتجر بها ... كلا مركبيها تحت رجليك شاجر وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص220، وخزانة الأدب 7/ 91، 93، 10/ 45، 46، وشرح أبيات سيبويه 2/ 43، وشرح المفصل 4/ 110، والكتاب 3/ 58، ولسان العرب 5/ 47، "فجر"، والمعاني الكبير ص871، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص364، وشرح قطر الندى ص90، وشرح المفصل 7/ 45، والمقتضب 2/ 48. 846- عجز البيت: "نجاحًا في غابر الأزمان"، هو بلا نسبة في تذكرة النحاة 736، وخزانة الأدب 7/ 20، وشرح ابن الناظم 495، وشرح الأشموني 3/ 510، وشرح شواهد المغني 1/ 391، وشرح ابن عقيل 2/ 368، وشرح قطر الندى ص89، ومغني اللبيب 1/ 133، والمقاصد النحوية 4/ 426.

"و" هذه الكلمات "كل منهن يقتضي فعلين، يسمى أولهما شرطًا" لتعليق الحكم عليه، "و" يسمى "ثانيهما جوابًا" لأنه مرتب على الشرط كما يرتب الجواب على السؤال.
"وجزاء" لأن مضمونه جزاء لمضمون الشرط.
وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 689- فعلين يقتضين شرط قدما ... يتلو الجزاء وجوابًا وسما وفهم من قوله: "وجازم لفعلين"، أن أداة الشرط جازمة لهما معًا.
وهو مذهب الجمهور من البصريين1 واختاره ابن عصفور2 والأبدي. واعترض بأن الجازم كالجار، فلا يعمل في شيئين، وبأنه ليس لنا ما يتعدد عمله إلا ويختلف كرفع ونصب. ويجاب بالفرق بأن الجازم لما كان لتعليق حكم على آخر عمل فيهما، بخلاف الجار، وبأن تعدد العمل قد عهد من غير اختلاف، كمفعولي "ظن"، ومفاعيل أعلم. وقيل: الشرط مجزوم بالأداة، والجواب مجزوم بالشرط، كما أن المبتدأ مرفوع بالابتداء والخبر مرفوع بالمبتدأ، ونسب إلى الأخفش، واختاره في التسهيل3.
وقيل: الشرط والجواب تجازما، كما قال الكوفيون في المبتدأ والخبر أنهما ترافقا، وهذا نقله ابن جني عن الأخفش4.
وقيل: الأداة والشرط كلاهما جزم الجواب، كما قيل الابتداء والمبتدأ كلاهما رفع الخبر، ونسب هذا القول لـ: سيبويه والخليل5، ورد بأن العامل المركب لا يحذف أحد جزأيه ويبقى الآخر، وفعل الشرط قد يحذف، وبأن العامل المركب لا يفصل بين جزأيه، وقد جاء الفصل، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: 6] وأجيب بأن فعل الشرط هو المحذوف، وهذا مفسر له.
وقيل: الجواب مجزوم بالجوار، قاله الكوفيون قياسًا للجزم على الجر6، ورد بأنه قد يكون بينهما معمولات فاصلة فلا تجاور.

"و" لا يشترط في الشرط والجزاء أن يكونا من نوع واحد، بل تارة "يكونان مضارعين نحو: ﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ [الأنفال: 19] . "و" تارة يكونان "ماضيين نحو: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: 8] . "و" تارة يكونان مختلفين، "ماضيا فمضارعًا نحو: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ [الشورى: 20] . وفي الخاطريات لابن جني: قال أبو بكر: إنما حسن لأن الاعتماد في المعنى على خبر "كان"، وهو مضارع، فكأنه قال: ومن يرد نزد، وليس مثل قولك إن آتيتني آتك، قال الموضح: فتتبعت ما ورد به التنزيل من ذلك، فإذا فعل الشرط فيه كلمة "كان".
"و" تارة يكونان "عكسه"، مضارعًا فماضيًا، "وهو قليل" حتى خصه الجمهور بالشعر، ومذهب الفراء1، ومن تبعه، جوازه في الاختيار. "نحو" قوله -صلى الله عليه وسلم: "من يقم ليلة القدر إيمانا واحتساب غفر له". رواه البخاري2.
"ومنه: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ" أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: 4] ، فـ"ظلت": ماض وهو معطوف على الجواب، وهو ننزل، فيكون جوابًا "لأن تابع الجواب جواب.
ورد الناظم" في شرح التسهيل3 "بهذين" الحديث والآية "ونحوهما، على الأكثرين، إذ خصوا هذا النوع بالضرورة".
وقالوا: لأنا إذا أعلمنا الأداة في لفظ الشرط، ثم جئنا بالجواب ماضيًا، كنا قد هيأنا العامل للعمل.
ثم قطعناه عنه، وهو غير جائز، وللأكثرين أن يجيبوا عن الحديث بأنه يجوز روايته بالمعنى، فليس نصًّا في الدليل.
وعن الآية بأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، ويتحصل من قول الناظم: 699- وماضيين أو مضارعين ... تلفيهما أو متخالفين تسع صور لأن الشرط له ثلاثة أحوال: فإنه يكون ماضي اللفظ، أو مضارعًا عاريًا من "لم" أو مصحوبًا بها، والجزاء كذلك.
وإذا ضربت ثلاثًا في ثلاث، بلغت تسعًا، منها ثمان تجوز في الاختيار اتفاقًا، وواحدة مختلف فيها، وهي أن يكون الشرط مضارعًا والجزاء ماضيًا عاريًا من "لم"، كما في الحديث والآية.

"ورفع الجواب المسبوق بماض أو بمضارع منفي بـ"لم" قوي، كقوله" وهو زهير يمدح هرم بن سنان: [من البسيط] 847- وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم يرفع يقول، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 700- وبعد ماض رفعك الجزا حسن ... .................................. والذي حسن ذلك أن الأداء لما لم تعمل في لفظ الشرط لكونه ماضيًا مع قربه، فلا تعمل في الجواب مع بعده، والمراد بالخليل هنا: الفقير المختل الحال، وليس المراد به الصديق. والمسألة، مصدر سأل، يقال: سأله سؤالا ومسألة. ويروى مسغبة، مكان مسألة، وعلى هذا أنشده الجوهري1.
والمسغبة، المجاعة.
والحرام، بفتح الحاء المهملة وكسر الراء، مصدر كالحرمان، ومعناه: المنع.
وهو مبتدأ حذف خبره، أي: لا غائب مالي ولا عندي حرمان.
على أحد الاحتمالات.
"ونحو: إن لم تقم أقوم" برفع أقوم، لأن مجزوم "لم" لا عمل للأداة فيه فهو كالماضي.
"ورفع الجواب في غير ذلك ضعيف".
وإليه أشار الناظم بقوله: 700- ........................... ... ورفعه بعد مضارع وهن "كقوله"، وهو أبو ذؤيب الهذلي: [من الطويل] 848- فقلت تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها 847- البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص153، والإنصاف 2/ 625، وخزانة الأدب 9/ 48، 70، والدرر 2/ 182، وشرح ابن الناظم ص497، وشرح ابن عقيل 2/ 373، وشرح أبيات سيبويه 2/ 85، وشرح شذور الذهب ص349، وشرح شواهد المغني 2/ 838، وشرح المفصل 8/ 157، والكتاب 3/ 66، ومغني اللبيب 2/ 422، والمقاصد النحوية 4/ 429، والمقتضب 2/ 70، والكامل ص174، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 207.

برفع "يضيرها". "وعليه قراءة طلحة بن سليمان" في الشواذ: ""أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ"" [النساء" 78] برفع "يدرككم"1.
ووجه ضعفه أن الأداة قد عملت في فعل الشرط.
فكان القياس عملها في الجواب.
وتخريجه عن سيبويه على نية التقديم والتأخير.
أو إضمار الفاء، والأول عنده أولى إن تقدم عل الشرط ما يطلب المرفوع المذكور.
كقوله: [من الرجز] 849- .............................. ... إنك إن يصرع أخوك تصرع والمبرد يقطع بتقدير2 الفاء فيهما3.
لأن ما يحل محلا يمكن أن يكون له، لا ينوي به غيره.
وهذان التخريجان ضعيفان، لأن التقديم والتأخير يحوج إلى جواب، ودعوى حذفه وجعل المذكور دليله خلاف الأصل وخلاف فرض المسألة، لأن الغرض أنه الجواب.
وإضمار الفاء مع غير القول مختص بالضرورة.

فصل: يشترط في الشرط ستة أمور: أحدها: أن يكون فعلا غير ماضي1 المعنى فلا يجوز: إن قام زيد أمس قمت.
وأما قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: 116] ، فالمعنى: إن ثبت أني كنت قلته.
والثاني: أن لا يكون طلبًا، فلا يجوز: إن قم، و: إن لا تقم.
والثالث: أن لا يكون جامدًا، فلا يجوز: إن عسى، ولا: إن ليس.
والرابع: أن لا يكون مقرونًا بحرف تنفيس2، فلا يجوز: إن سوف يقم.
والخامس: أن لا يكون مقرونًا بـ"قد" فلا يجوز: إن قد قام، ولا: إن قد يقم.
والسادس: أن لا يكون مقرونًا بحرف نفي غير "لم، ولا"، فلا يجوز: إن لما تقم3، ولا: إن لن تقم4.
إذا تمهد ذلك فتقول5: كل جواب يصلح6 جعله شرطًا بأن يكون7 ماضي اللفظ دون المعنى، مجردًا من "قد" وغيرها، أو مضارعًا مجردًا، أو منفيًّا بـ"لم، أو لا"، فالأكثر خلوه من الفاء، ويجوز اقترافه بها، ويبقى الماضي على حاله ويرفع المضارع، نحو: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: 90] ، ونحو ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ﴾ [الجن: 13] قاله الشارح8، وقال غيره: إذا رفع المضارع فالجواب جملة اسمية.
والتقدير: فهو لا يخاف9.

"وكل جواب يمتنع جعله شرطًا" لخلوه عما شرط، "فإن الفاء تجب فيه" لتربطه بشرط، لأن الجزم الحاصل به الربط مفقود، وليس على تقدير [الظهور] 1. وخصت الفاء بذلك لما فيها من معنى السببية، ولمناسبتها للجزاء معنى.
"وذلك" من حيث إن معناه التعقيب بلا فصل.
كما أن الجزاء يتعب على الشرط كذلك.
والممتنع جعله شرطًا.
"الجملة الاسمية، نحو: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ " [الأنعام: 17] فـ"هو" مبتدأ و"قدير" خبره.
"وعلى كل شيء" تتعلق بـ"قدير".
فإن قلت: "قدير" صفة مشبهة فكيف تقدم معمولها عليها.
قلت: قد مضى، في بابها؛ أن عملها في الظرف وعديله لما فليها من رائحة الفعل، وذلك لا يمنع التقديم.
والجملة الطلبية نحو: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: 31] وقس عليه بقية أنواع الطلب من النهي والدعاء، ولو بصيغة الخر والاستفهام والعرض والتحضيض2 والتمني والترجي.
ولا نطيل بأمثلتها، فالذكي ينال بمثال الواحد ما لا يناله الغبي بألف شاهد.
وقد تكون الجملة الواحدة اسمية طلبية في آن واحد، وقد اجتمعتا3 في قوله تعالى ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: 160] فجملة: "من ذا الذي ينصركم" اسمية، لأن صدره اسم وهو "من" وطلبية لأن "من" فيها استفهامية وهي مبتدأ، و"ذا" اسم إشارة خبرها، "والذي": نعت له أو بيان، ويحتمل أن تكون "ذا" ملغاة، والخبر الموصول والجملة جواب الشرط. "والتي فعلها" ماضي المعنى، نحو: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ [يوسف: 26] قاله الموضح في شرح الشذور4.
وقال الشاطبي5: هو على إضمار "قد" أي: فقد صدقت.
"والتي فعلها جامد، نحو: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [الكهف: 39] ﴿فَعَسَى رَبِّي " أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ﴾ [الكهف: 40] . "أو مقرون بـ"قد"، نحو:

﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ" لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يونس: 77] "أو تنفيس نحو: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6] ، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 28] . "أو "لن"، نحو: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ [آل عمران: 115] . يقم فإن أقوم. والحاصل أن الفاء تدخل لامتناع الجملة من أن تقع شرطًا. إما لذاتها أو لما اقترن بها من نفي أو إثبات، فالأول ثلاثة أنواع: الجملة الاسمية، والجملة الطلبية، والجملة التي فعلها جامد. والثاني ثلاثة أنواع أيضًا: "ما، ولن، وإن" النافيات. والثالث ثلاثة أنواع أيضًا: "قد" لفظًا أو تقديرًا، و"السين، وسوف". "وقد تحذف" الفاء في الندرة كقوله -صلى الله عليه وسلم- لأبي بن كعب لما سأله عن اللقطة: "فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها". أخرجه البخاري1.
أو "في الضرورة، كقوله"، وهو عبد الرحمن بن حسان -رضي الله عنه2: [من البسيط] 580- من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان أراد: فالله يشكرها.
وعن المبرد أنه منع ذلك مطلقًا، وزعم أن الرواية3: من يفعل الخير فالرحمن يشكره ... .........................................

ويرد بالحديث المتقدم.
"و" بنحو "قوله: [من الطويل] 851- ومن لا يزل ينقاد للغي والصبا ... سيلفى على طول السلامة نادمًا "أراد: فسيلفى، بالفاء1، أي: سيوجد، من ألفى بمعنى وجد.
وإلى الربط2 بالفاء أشار الناظم بقوله: 701- واقرن بفا حتما جوابًا لو جعل ... شرطًا لإن أو غيرها لم ينجعل "ويجوز أن تغني إذا الفجائية عن الفاء" في الربط، لأنها أشبهت الفاء في كونها لا يبتدأ بها، ولا تقع إلا بعد ما هو معقب بما بعدها فقامت مقامها، "إن كانت الأداة" الجازمة "إن" لأنها أم باب الجوازم الشرطية، أو كانت الأداة غير الجازمة "إذا" الشرطية لأنها تشبه "إن" في كونها أم باب الشروط غير الجازمة3، "والجواب" فيهما "جملة اسمية" موجبة, "غير طلبية" وغير مقرونة بـ"إن" التوكيدية، "نحو: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ " [الروم: 36] فجملة: هم يقنطون: جواب "إن" والرابط "إذا" الفجائية، ونحو: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: 25] فـ"أنتم تخرجون": جواب "إذا" الشرطية مرتبطة بإذا الفجائية، وقد يجمع بين الفاء و"إذا" الفجائية تأكيدًا، خلافًا لمن منع ذلك4.
قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنبياء: 97] . قال الزمخشري5: إذا [هذه] 6 هي الفجائية، وقد تقع في المجازاة سادة مسد الفاء، فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء فيتأكد، ولو قيل هي شاخصة، أو فهي شاخصة، كان سديدًا.
انتهى.
وإلى خلف "إذا" الفجائية للفاء، أشار الناظم بقوله: 702- وتخلف الفاء إذا المفاجأه ... ................................ 851- البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 211، وشرح ابن الناظم ص499، وشرح الأشموني 3/ 588، والمقاصد النحوية 4/ 433.

فصل:

"وإذا انقضت الجملتان"، جملة الشرط وجملة الجواب. "ثم جئت بمضارع مقرون بالفاء أو بالواو، فلك جزمه بالعطف" على لفظ الجواب، إن كان مضارعًا مجزومًا، وعلى محله إن كان ماضيًا أو جملة، "ورفعه على الاستئناف، ونصبه بـ"أن" مضمرة وجوبًا"، لأن مضمون الجزاء لم يتحقق وقوعه فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام، "وهو قليل"1.
"قرأ عاصم بن عامر ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: 284] ؛ بالرفع" على الاستئناف2، "وباقيهم؛ بالجزم"3؛ عطفًا على لفظ: ﴿يُحَاسِبْكُمْ﴾ [البقرة: 284] . "و" قرأ "ابن عباس"، وأبو حيوة، والأعرج، في غير السبع؛ " بالنصب" بـ"أن" مضمرة وجوبًا بعد الفاء4، "وقرئ بهن"؛ أي بالرفع والنصب والجزم؛ "أيضًا في قوله تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ﴾ [الأعراف: 186] ؛ بالرفع على الاستئناف، وبه قرأ أبو عمرو وعاصم، مع الياء2، والباقون، مع النون5، والجزم بالعطف على محل جملة: "فلا هادي له"، وبه قرأ الكسائي وحمزة، مع الياء6، والنصب بـ"أن" مضمرة وجوبًا بعد الواو، ولم أقف على من قرأ به.
وإلى ذلك أشار

الناظم بقوله: 703- والفعل من بعد الجزا إن يقترن ... بالفا أو الواو بتثليث قمن "وإذا توسط المضارع المقرون بالفاء أو بالواو بين الجملتين"، جملة الشرط وجملة الجواب.
"فالوجه الجزم" بالعطف على الشرط المجزوم لفظًا أو محلا، ويجوز النصب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء أو الواو، وإليه أشار الناظم بقوله: 704- وجزم أو نصب لفعل إثر فا ... أو واو ان بالجملتين اكتنفا وامتنع الرفع إذ لا يصح الاستئناف قبل الجواب.
قال سيبويه1: سألت الخليل عن قولك: إن تأتني فتحدثني، أو وتحدثني، أحدثك، بالنصب، فقال: هذا يجوز والجزم الوجه.
وجاء النصب مصرحًا به، "كقوله": [من الطويل] 852- ومن يقترب منا ويخضع نؤوه ... ولا يخش ظلمًا ما أقام ولا هضما الرواية: بنصب: يخضع، ولا يصح الوزن إلا به، والهضم؛ بالضاد المعجمة؛ من قولهم: هضم أخاه: إذا لم ينصفه ويوفه حقه.
وقابل الظلم بالهضم مع أنه نوع منه، اقتباسًا من قوله تعالى: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: 112] . والنصب في مسألة التوسط أمثل منه في مسألة التأخر، لأن العطف فيها على فعل الشرط، وفعل الشرط غير واجب فكان قريبًا من الاستفهام والأمر والنهي ونحوها، قاله الشاطبي.
ونقل عن الكوفيين أنهم أجروا "ثم" مجرى الفاء والواو، فيقولون: إن تأتني ثم تحدثني أكرمك.
بنصب تحدثني.
احتجوا بقراءة بعضهم: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: 100] بنصب يدركه وهي قراءة قتادة والجراح2، وقد قرئ بالرفع، وهي قراءة طلحة بن سليمان، وإبراهيم النخعي2، والجزم قراءة الجماعة3، وهذه القراءات لم يثبت البصريون بها حكما لندورها.

فصل:

"يجوز حذف ما علم من شرط إن كانت الأداة: إن حال كونها "مقرونة" بـ: لا" النافية "كقوله"، وهو الأحوص يخاطب مطرًا، وكان مطر1 ذميم الخلقة وتحته امرأة جميلة: [من الوافر] 853- فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام فحذف الشرط لدلالة قوله "فطلقها" عليه، وأبقى جوابه.
"أي2: وإلا تطلقها يعل".
وقد يختلف واحد من "إن" والاقتران بـ"لا"، وقد يتخلفان معًا.
فالأول ما حكاه ابن الأنباري في الإنصاف3 عن العرب: "من سلم عليك فسلم عليه، ومن لا فلا تعبأ به.
أي: ومن لا يسلم عليك فلا تعبأ به".
قال الشاطبي: وهذا نص في الجواز.
والثاني: نحو: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا﴾ [النساء: 128] فحذف الشرط مع انتفاء اقتران "إن" بـ"لا".
والثالث كقوله: [من الطويل] 854- متى توخذا قسرا بظنة عامر ... ولم ينج إلا في الصفاد يزيد

أي: متى تثقفوا تؤخذوا، فحذف الشرط مع انتفاء الأمرين. والقسر: القهر. والظنة؛ بكسر المشالة: التهمة. والصفاد؛ بكسر المهملة، ما يوثقف به الأسير من قيد وغيره1.
"و" يجوز حذف "ما علم من جواب" شرطه ماض، "نحو": ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ "فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾ الآية"، وتمامها ﴿فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ﴾ [الأنعام: 35] ، فإن استطعت: شرط حذف جوابه لدلالة الكلام عليه، والتقدير: فافعل.
والشرط الثاني وجوابه جواب الشرط الأول.
والمعنى إن استطعت منفذًا تحت الأرض تنفذ فيه، فتطلع لهم بآية، أو سلمًا تصعد به إلى السماء، فتنزل منها بآية، فافعل.
ويجوز حذف الشرط والجزاء معا وإبقاء الأداة، كقول النمر بن تولب: [من المتقارب] 855- فإن المنية من يخشها ... فسوف تصادفه أينما أي: أينما يذهب2 تصادفه.
وقد اجتمع حذف جواب2 وشرط في قوله -صلى الله عليه وسلم: "فإنه جاء صاحبها وإلا استمتع بها" 3 فحذف من الأول الجواب ومن الثاني الشرط، والتقدير: فإن جاء صاحبها فردها إليه4 وإن لم يجئ فاستمتع بها.
"ويجب حذف الجواب إن كان الدال عليه ما تقدم مما هو جواب في المعنى" ولا يصح جعله جوابًا صنعة، إما لكون جملة اسمية مجردة من الفاء، "نحو: أنت ظالم إن فعلت"، أي: فأنت ظالم وإما لكونه جملة منفية بـ"لم"5 مقرونة بالفاء، نحو قوله: [من الطويل] 856- فلم أرقه إن ينج منها..... ... .................................

وإما لكونه مضارعًا مرفوعًا لزومًا، نحو: أقوم إن قمت، والجواب في ذلك كله محذوف وجوبًا لدلالة المتقدم عليه، وليس المتقدم بجواب عند جمهور البصريين1؛ لأن أداة الشرط لها صدر الكلام فلا يتقدم عليها الجواب، ولالتزام العرب حينئذ كون الفعل الثاني للأداة ماضيًا، كما يلتزم ذلك حيث يحذف الجواب، ولأن المتقدم لا يصلح كونه جوابًا.
أما الجملة الاسمية فلعدم اقترانها بالفاء، وأما الفعلية المجزوم فعلها بـ"لم" المقترنه بالفاء، فلأن الجواب المنفي بـ"لم" تدخل عليه الفاء.
وأما رفع المضارع فإنه ينافي جعله جوابًا.
وذهب الكوفيون1، والمبرد2، وأبو زيد3، إلى أنه لا حذف، والمتقدم هو الجواب. وأجابوا عن الأول بأن الفاء إنما لم تدخل لأنها لا تناسب الصدر، ولأنها خلف عن العمل ولا عمل مع التقديم. وعن الثاني: بأن الفاء قد تدخل على المنفي بـ"لم"4.
أجاز الزمخشري في: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ الآية [الأنفال: 17] ، أن يكون التقدير: "إن افتخرتم بقتلهم، فلم تقتلوهم"5.
وعن الثالث بأن رفع المضارع لضعف الحرف أن يعمل مؤخرًا، وجميع ذلك ضعيف.
والذي يدل على أن المتقدم ليس جوابًا أن المتكلم أخبر جازمًا، ثم بدا له التعليق، فهو كالتخصيص بعد التعميم، بخلاف من بنى كلامه من أول الأمر على الشرط.
فإن الجواب المعنوي يتأخر في كلامه، فيكون جوابًا في الصناعة والمعنى.
وإلى حذف الجواب وبقاء الشرط6 وعكسه.
أشار الناظم بقوله:

705- والشرط يغني عن جواب قد علم ... والعكس قد يأتي إن المعنى فهم "أو" كان الدال على جواب الشرط "ما تأخر عن1 جواب قسم سابق" عليه، أي على الشرط، "نحو: ﴿لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ﴾ ؛ الآية؛ وتمامها: ﴿عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الإسراء: 88] فجملة "لا يأتون": جواب قسم سابق على الشرط، وهو أن يدل على تقدمه تقدم اللام في "لئن" لأنها موطئة لقسم قبلها، وجواب الشرط محذوف [وجوبًا] 2 استغناء عنه بجواب القسم.
"كما يجب إغناء جواب الشرط عن جواب قسم تأخر عنه، نحو: إن تقم؛ والله؛ أقم"، فحذف جواب القسم استغناء عنه بجواب الشرط وهو: أقم.
والحاصل أنه متى اجتمع شرط قسم، استغنى بجواب المتقدم منهما عن جواب المتأخر لشدة الاعتناء بالمتقدم.
وإلى ذلك الإشارة بقول الناظم: 706- واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم هذا إذا لم يتقدم عليهما ذو خبر، "وإذا تقدمهما ذون خبر جاز جعل الجواب للشرط مع تأخره، ولم يحب خلافًا لابن مالك" في التسهيل3 والكافية4، وخالف ذلك في النظم فقال: 707- وإن تواليا وقبل ذو خبر ... فالشرط رجح مطلقًا بلا حذر "نحو: زيد؛ والله؛ إن يقم أقم".
وجاز الجواب للقسم لتقدمه، نحو: زيد؛ والله؛ إن يقم لأقومن.
والأرجح مراعاة الشرط تقدم أو تأخر، كما ذكره ابن عصفور5 وغيره6، وجرى عليه الناظم في الخلاصة.
وإنما رجح الجواب للشرط مع تقدم ذي خبر، لأن سقوط الشرط يخل بمعنى الجملة التي هو منها؛ بخلاف القسم، فإنه مسوق لمجرد التوكيد.
والمراد بذي خبر: ما يطلب خبرًا، من مبتدأ أو اسم كان ونحو، "ولا يجوز" جعل الجواب للشرط مع تأخره عن القسم.
"إن لم يتقدمهما" ذو خبر، فلا يجوز: والله،

إن قام زيد أقم.
"خلافًا له" أي لابن مالك؛ في قوله في1 النظم: 708- وربما رجح بعد قسم ... شرط بلا ذي خبر مقدم "و" خلافًا "للفراء" في إجازته ذلك2.
وأما ما استدلا به، "و" هو "قوله": [من الطويل] 857- لئن كان ما حدثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ للشمس باديا وأركب حمارًا بين سرج وفروة ... وأعر من الخاتام صغرى شماليا فهو عند البصريين "ضرورة، أو اللام" من "لئن" "زائدة"، لا موطئة للقسم.
وهذان البيتان قالتهما امرأة عقيلية.
"وحيث حذف الجواب" جوازًا أو وجوبًا، "اشترط في غير ضرورة مضى الشرط"، لفظًا أو معنى، كما مثلنا، "فلا يجوز: أنت ظالم إن تفعل، ولا: والله، إن تقوم لأقومن"، لكون الشرط مضارعا غير منفي بـ"لم" عند البصريين والفراء، وأجازه بقية الكوفيون قياسًا، واحترز بقوله: "في غير الضرورة" عما جاء في الشعر، كقوله: [من الطويل] 858- لئن تك قد ضاقت عليكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع فحذف الجواب مع أن الشرط مضارع غير منفي بـ"لم" وإذا دخل شرط على شرط، فتارة يكون بعطف, وتارة يكون بغيره.
فإن كان بعطف، فأطلق ابن مالك أن الجواب لأولهما لسبقه3، وفصل غيره فقال: إن كان العطف بالواو، فالجواب لهما لأن الواو للجمع، نحو: إن تأتني وإن تحسن إلي، أحسن إليك.

وإن كان العطف بـ"أو"، فالجواب لأحدهما، لأن "أو" لأحد الشيئين، نحو: إن جاء زيد أو إن جاءت هند، فأكرمه، أو فأكرمهما، وإن كان العطف بـ"الفاء"، فالجواب للثاني، والثاني وجوابه جواب للأول، وإن كان بغير عطف فالجواب لأولهما، والشرط الثاني مقيد للأول، كتقييده بحال واقعة موقعه، كقوله: [من البسيط] 859- إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا ... منا معاقل عز زانها كرم فتجدوا، جواب: إن تستغيثوا وإن تذعروا، بالبناء للمفعول مقيد للأول على معنى: إن تستغيثوا بنا مذعورين تجدوا.
وإذا دخل الاستفهام على الشرط، فعن يونس1 أن الجواب لاستفهام لتقدمه لا للشرط، قياسًا على مسألة تقدم القسم على الشرط، نحو: أإن قام زيد تقوم.
859- البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7/ 112، وخزانة الأدب 11/ 358، والدرر 2/ 193، وشرح الأشموني، 3/ 596، ومغني اللبيب 2/ 614، والمقاصد النحوية 4/ 452، وهمع الهوامع 2/ 63.

فصل في أوجه "لو"

: "لـ "لو" ثلاثة أوجه" وضعفها، فتكون ستة: "أحدها: أن تكون مصدرية، فترادف: أن" المصدرية في المعنى والسبك، إلا أنها لا تنصب.
"وأكثر وقوعها" في الماضي والمضارع "بعد "ود" نحو: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ " [القلم: 9] أي: الإدهان، "أو" بعد "يود، نحو: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ " [البقرة: 96] أي: التعمير.
"ومن القليل قوله قتيلة"، مصغر قتلة، بالقاف والتاء المثناة فوق، بنت النضر بن الحارث الأسدية، تخاطب النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قتل أباها النضر، صبرًا، بالصفراء، بعد أن انصرف من غزوة بدر: [من الكامل] 860- ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق أي: ما كان ضرك منك.
وسبب قتل النبي -صلى الله عليه وسلم- أباها، أنه كان يقرأ أخبار العجم على العرب، ويقول: محمد يأتيكم بأخبار عاد وثمود، وأنا آتيكم بخير الأكاسرة والقياصرة، يريد بذلك أذى النبي -صلى الله عليه وسلم.
فلما سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا البيت، وهو من جملة1 أبيات أنشدتها بين يديه، قال2: "لو سمعته قبل قتله ما قتلته، ولعفوت عنه".
ثم قال: لا يقتل قرشي بعد هذا صبرًا 860- البيت لقتيلة بنت النضر في الأغاني 1/ 19، وبلاغات النساء ص235، ومعجم البلدان "أثيل"، وحماسة البحتري ص276، والجنى الداني ص288، وخزانة الأدب 11/ 239، والدرر 1/ 140، وشرح الأشموني 3/ 598، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص966، وشرح شواهد المغني 2/ 648، ولسان العرب 7/ 450 "غيظ"، 10/ 70 "حنق" والمقاصد النحوية 4/ 471، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 223، وتذكرة النحاة ص38، ومغني اللبيب 1/ 265، وهمع الهوامع 1/ 81.

والمغيظ، بفتح الميم: اسم مفعول من غاظه يغيظه، بالغين والظاء المعجمتين، وفي القاموس: الغيظ: الغضب أو شدته أو سورة أوله، والمحنق، بضم لميم وفتح النون: اسم مفعول من أحنقه، بالحاء المهملة، إذا أغاظه، فهو توكيد للمغيظ.
و"لو" المصدرية لا جواب لها، وممن ذهب إلى مصدرية "لو" الفراء، وأبو علي [الفارسي] 1 وأبو البقاء، والتبريزي، وابن مالك2.
وذهب الأكثرون إلى المنع، ويدعون أن "لو" في نحو: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ [البقرة: 96] شرطية، وأن مفعول "يود" وجواب "لو" محذوفان، والتقدير: يود أحدهم التعمير، لو يعمر ألف سنة لسره ذلك.
قال في المغني3: ولا خفاء بما في ذلك من التكلف، ويشهد للمثبتين قراءة بعضهم: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] [بحذف النون، فعطف: يدهنوا؛ بالنصب؛ على: تدهن، لما كان معناه: أن تدهن] 4. ويشكل عليهم دخولها على "أن" في نحو: ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: 30] ، وجوابه: أن لو إنما دخلت على فعل محذوف مقدر بعد "لو" تقديره: يود لو ثبت أن بينها.
انتهى.
"و" "لو" المصدرية "إذا وليها" الفعل "الماضي بقي علي مضيه، أو" الفعل "المضارع، تخلص للاستقبال، كما [أن] 5 "أن" المصدرية كذلك".
"و" الوجه "الثاني" من أوجه "لو": "أن تكون للتعليق"، أي: لتعليق6 الجواب على الشرط "في المستقبل، فترادف: إن" الشرطية إلا أنها لا تجزم على الأفصح، "كقوله"، وهو قيس بن الملوح، مجنون ليلى: [من الطويل] 861- ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون ومسينا من الأرض سبسب لظل صدى صوتي وإن كنت رمة ... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب

فـ"لو تلتقي": شرط، و"لظل": جوابه: و"الأصداء"، بالمد: جمع صدى، بالقصر: وهو الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها، و"الصدى" أيضًا: ذكر البوم.
"والرمس" القبر أو ترابه.
والأول عن القاموس1، والثاني عن الصحاح2.
و"السبسب" بمهملتين وموحدتين: المفازة.
و"الرمة" بكسر الراء [وتشديد الميم] 3: العظام البالية.
و"يهش": يرتاح، من هششت، بكسر العين، قال في الصحاح4: هششت لفلان، بالكسر، أهش هشاشة، إذا ارتحت له.
انتهى.
و"الطرب": خفة لسرور، و"لصوت" بكسر اللام، متعلق بـ"يهش"، ومتعلق بـ"طرب" محذوف مماثل لمتعلق يهش والتقدير، يهش لصوت صدى ليلى ويطرب له.
"وإذا كانت "لو" للتعليق في المستقبل و"وليها" فعل "ماض" لفظًا، "أول" بالفعل المستقبل معنى، كما أن [إن] 5 كذلك "نحو ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 9] أي: إن شارفوا أن يتركوا. وإنما أول الترك بمشارفة الترك لأن الخطاب للأوصياء، وإنما يتوجه إليهم قبل الترك لأنهم بعده أموات. قاله في المغني6.
وأنكر ابن الحاج في نقده على المقرب، وتبعه ابن الناظم, مجيء "لو" للتعليق في المستقبل.
قال ابن الحاج: ولهذا لا تقول: لو يقوم زيد فعمرو منطلق، كما تقول ذلك مع "إن".
وقال ابن الناظم7: وعندي أن "لو" لا تكون لغير الشرط في الماضي، وما تمسكوا به من قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا﴾ [النساء: 9] لا حجة لهم فيه لصحة حمله على المضي. انتهى. ورد عليه الموضح في المغني بآيات، ومثال، وشاهد فلينظر منه8.
"أو" تلاها "مضارع تخلص للاستقبال"، كقوله: [من الكامل]

862- لا يلفك الراجوك إلا مظهرا ... خلق الكرام ولو تكون عديما "كما أن "إن" الشرطية" كذلك. الوجه "الثالث: أن تكون للتعليق"، أي لتعليق الجواب على الشرط "في" الزمن "الماضي، و" هذا القسم "هو أغلب أقسام: لو" وإليه أشار الناظم بقوله: 709- لو حرف شرط في مشي ويقل ... إيلاؤه مستقبلا لكن قبل ثم هي مع الماضي مفيدة لثلاثة أمور: أحدها: الشرطية، أعني: عقد السببية بين الجملتين بعدها1.
والثاني: تقييد الشرطية بالزمن الماضي.
وبهذا2 الوجه وما يذكر بعده فارقت "إن"، فإن "إن" لعقد السببية والمسببية في المستقبل، ولهذا قالوا: الشرط بـ"إن" سابق على الشرط بـ"لو".
وذلك لأن الزمن المستقبل سابق3 على الزمن الماضي، ألا ترى أنك تقول: إن جئتني غدًا أكرمتك، فإذا انقضى الغد ولم تجئ4، قلت: لو جئتني أمس أكرمتك، وفي الأسبق من الأزمنة الثلاثة خلاف. قال الفخر الرازي: والحق قول الزجاج أن المقدم وهو المستقبل، فإذا وجد صار حاضرًا، فإذا انقضى صار ماضيًا. انتهى. الثالث: الامتناع، وقد اختلف النحاة في إفادتها له، وكيفية إفادتها إياه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها لا تفيده بوجه، وهو قول الشلوبين. عم أنها لا تدل على امتناع الشرط، ولا على امتناع الجواب. والثاني أنها تفيد امتناع الشرط، وامتناع الجواب جميعًا. وردهما في المغني5.
"و" الثالث: "أنها تقتضي امتناع شرطها دائمًا".
مثبتًا كان أو منفيًّا، "خلافًا للشلوبين.
ولا" تقتضي امتناع "جوابها، خلافًا للمعربين".
862- البيت بلا نسبة في الجنى الداني ص285، وجواهر الأدب ص267، وشرح الأشموني 3/ 600، وشرح شواهد المغني 2/ 646، ومغني اللبيب 1/ 261، والمقاصد النحوية 4/ 469.

"ثم إن لم يكن لجوابها سبب غير" ذلك الشرط، "لزم امتناعه" أيضًا لملازمته له شرعًا أو عقلا أو عادة.
فالأول "نحو" قوله تعالى؛ في بلعم بن باعوراء1: " ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ " [الأعراف: 176] فـ"لو" هنا دالة على أن مشيئة الله تعالى لرفع هذا المنسلخ منفية، ويلزم من نفيها أن يكون رفع المنسلخ منفيًّا إذ لا سبب للرفع إلا المشيئة وقد انتفت فيكون منفيًّا، لأن انتفاء السبب يستلزم انتفاء المسبب ضرورة.
كما أن ثبوت السبب يستلزم ثبوت المسبب كذلك لما بينهما من التلازم الشرعي.
"و" الثاني: "كقولك: لو كانت الشمس طالعة، كان النهار موجودًا"2، فطلوع الشمس سبب لوجود النهار، وقد انتهى بدخول "لو" عليه فينتفي وجود النهار لأن وجود النهار ليس له سبب غير طلوع الشمس، وقد انتفى.
فيكون منفيًّا، لأن انتفاء السبب المساوي، يستلزم انتفاء المسبب لما بينهما من التلازم العقلي.
والثالث: كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22] أي: السماوات والأرض، ففسادهما، وهو خروجهما عن نظامها المشاهد، منساب لتعدد الآلهة للزومه له على وفق العادة عند تعدد الحاكم من التمانع في الشيء، وعدم الاتفاق عليه3، فينتفي الفاسد بانتفاء التعدد المفاد بـ"لو" نظرًا إلى الأصل فيها.
وإن كان القصد من الآية العكس، لأنها إنما سيقت لإثبات الوحدانية.
ونفي التعدد.
فوجوب أن يقال: إن معناه انتفاء التعدد لانتفاء الفساد, لما بينهما من التلازم العادي، وإلا بأن كان لجواب "لو" سبب غير شرطها، لم يلزم من امتناع شرطها امتناع جوابها ولا ثبوته.
ثم تارة يكون ثبوته بالأولى، نحو: لو كان الشمس طالعة [بالفعل] 4 كان الضوء موجودًا، فإنه لا يلزم من انتفاء الشمس انتفاء وجود النهار، لاحتمال أن يكون بالسراج مثلا، فإثبات الضوء مع طلوع الشمس أولى. "ومنه" الأثر المروي عن عمر رضي الله عنه: "نعم العبد صهيب. "لو لم يخف الله لم يعصه""5.
فإنه لا يلزم من انتفاء: لم يخف, انتفاء: لم يعص، حتى يكون

قد خاف وعصى.
لأن انتفاء العصيان له سببان: أحدهما: خوف العقاب، وهو وظيفة العوام، والثاني: الإجلال والإعظام، وهو وظيفة الخواص.
والمراد أن صهيبًا رضي الله تعالى عنه من قسم الخواص، وأنه لو قدر خلوه عن الخوف لم يقع منه معصية، فكيف والخوف حاصل له؟ وإنما لم تدل "لو" على انتفاء الجواب ههنا، لأن دلالتها على ذلك إنما هو من باب مفهوم المخالفة، [إذ مفهوم الشرط من أقسام مفهوم المخالفة، وفسر مفهوم المخالفة بأن يكون المسكوت عنه مخالفًا لحكم المذكور إثباتًا أو نفيًا، ومفهوم الموافقة بأن يكون المسكوت عنه موافقًا في الحكم المذكور] 1. وفي هذا الأثر دل مفهوم الموافقة على عدم المعصية، لأنه إذا انتفت المعصية عند عدم الخوف، فعند الخوف أولى، وإذا تعارض هذان المفهومان، قدم مفهوم الموافقة [على عدم المعصية] 2. ومن نسب هذا الأثر بهذا اللفظ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد وهم3، وإنما أورد ما رواه أبو نعيم في الحلية4، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سالم مولى أبي حذيفة: "إنه شديد الحب لله تعالى، لو كان لا يخاف الله ما عصاه"، وتارة يكون بالمساوي، كقوله -صلى الله عليه وسلم- في درة بنت أم سلمة: "لو لم تكن ربيبتي 5 في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة" 6، [رواه الشيخان.
فإن حلها له، عليه الصلاة والسلام، منتف من وجهين: كونها ربيبته، وكونها ابنة أخيه من الرضاع] 7. وهما متساويان في منع الحل.
وتارة يكون بالأدون، كقولك فيمن عرضت عليك نكاحها: لو انتفت أخوة الرضاع لما حلت من النسب، فإن حلها منتف من وجهين: أخوة الرضاع، والنسب.
إلا أن حرمة الرضاع أدون من حرمة النسب.
"وإذا" كانت "لو" للتعليق في الماضي، و"وليها مضارع أول بالماضي"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

711- وإن مضارع تلاها صرفا ... إلى المضي............. "نحو: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ " [الحجرات: 7] أي: لو أطاعكم لعنتم.
"وتختص "لو" مطلقًا".
شرطية كانت أو مصدرية.
"بالفعل" على الأصح، والناظم اقتصر على الشرطية فقال: 710- وهي في الاختصاص بالفعل كإن ... ........................................ "ويجوز أن يليها قليلا1 اسم" مرفوع، "معمول لفعل محذوف" وجوبًا، "يفسره ما بعده"، أو اسم منصوب كذلك، أو خبر لـ"كان" محذوفة، أو اسم هو في الظاهر مبتدأ، ما بعده خبره2.
فالأول، كقول عمر لأبي عبيدة رضي الله عنهما: "لو غيرك قالها يا أبا عبيدة"3، "وكقوله"، وهو الغطمش الضبي: [من الطويل] 863- أخلاي لو غير الحمام أصابكم ... عتبت ولكن ما على الدهر معتب فـ"غير" فاعل بفعل محذوف يفسره "أصابكم".
والتقدير: لو أصابكم غير الحمام، وهو بكسر الحاء: الموت.
وعتبت: جواب "لو"، ومعتب، بفتح الميم والتاء، مصدر ميمي بمعنى العتاب.
وقولهم في المثال: "لو ذات سوار لطمتني"4، أخذًا من قول حاتم الطائي حين لطمته جارية وهو مأسور في بعض أحياء العرب.
وسبب اللطمة أن صاحبة المنزل أمرته أن يفصد ناقة لها، لتأكل دم فصدها، فنحرها، فقيل له في ذلك، فقال: هذا فصدي.
فلطمته الجارية فقال: "لو ذات سوار لطمتني".
فـ"ذات سوار" فاعل بفعل محذوف على الشرطية التفسير.
والتقدير: لو لطمتني ذات سوار.
وذات السوار: الحرة، لأن الإمام عند العرب لا يلبس السوار.
وجواب "لو" محذوف تقديره: لهان علي ذلك.

والثاني: لو زيدًا رأيته أكرمته.
والثالث: نحو: "التمس ولو خاتمًا من حديد" 1 أي: ولو كان خاتمًا.
والرابع كقوله: [من الرمل] 864- لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري فولي "لو" اسم هو في الظاهر مبتدأ.
وشرق: خبره.
قيل: وهو مذهب الكوفيين.
واختلف البصريون في تخريجه.
فقال الفارسي: "حلقي": فاعل بفعل محذوف، وشرق: خبر مبتدأ محذوف، والأصل: لو شرق حلقي، هو شرق.
فحذف الفعل أولا والمبتدأ آخرًا، وخرجه غيره على إضمار "كان" الثانية.
واسمها وجملة ما بعد "لو" اسمية خبر "كان".
"و" يجوز أن يلي "لو" "كثيرًا: أن" المشددة الموصولة "وصلتها، نحو: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ [الحجرات: 5] وموضعهما عند الجميع رفع.
ثم اختلف في رفعه، "فقال سيبويه2، وجمهور البصريين: مبتدأ. ثم قيل: لا خبر له" لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه. "وقيل: له خبر محذوف"، ثم قيل: يقدر مقدمًا على المبتدأ، أي: ولو ثابت صبرهم، على حد: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا﴾ [يس: 41] . وقال ابن عصفور: يقدر مؤخرًا على الأصل، أي: ولو صبرهم ثاتب. "وقال الكوفيون والمبرد والزجاج والزمخشري: فاعل بثبت مقدرا"، أي: ولو ثبت صبرهم3.
والدال عليه "أن" فإنها تعطي معنى الثبوت "كما قال" النحاة "الجميع في" "أن" الواقعة بعد "ما" الموصولة، من كون "أن" "وصلتها في"

موضع رفع على الفاعلية بثبت مقدرًا في: "لا أكلمه ما أن في السماء نجمًا"1، أي: ما ثبت أن في السماء نجمًا. ورجع هذا بأن فيه إبقاء "لو" على اختصاصها بالفعل. ويبعده أن الفعل لم يحذف بعد "لو" وغيرها من أدوات الشرط إلا مفسرًا بفعل بعده، إلا "كان"، والمقرون بـ"لا" بعد "إن". قاله الموضح في شرح بانت سعاد2.
وإليه أشار الناظم بقوله3: 710- ........................... ... لكن لو أن بها قد تقترن واختصت "أن" من بين سائر ما يؤول بالاسم المرفوع. بالوقوع بعد "لو"، كما اختصت "غدوة"، بالنصب بعد "لدن"4.
"وجواب "لو" إما ماض معنًى نحو: لو لم يخف الله لم يعصه، أو" ماض "وضعًا، وهو" أي الماضي وضعًا، "إما مثبت، فاقترانه باللام، نحو: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ [الواقعة: 65] أكثر من تركها، نحو ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ " [الواقعة: 70] . قال عبد اللطيف في باب اللامات: هذه اللام تسمى لام التسويف، لأنها تدل على تأخير وقوع الجواب عن الشرط، وتراخيه عنه، كما أن إسقاطها يدل على التعجيل، أي أن الجواب يقع عقب الشرط بـ"لا" مهملة، ولهذا دخلت في: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ [الواقعة: 65] وحذفت في: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [الواقعة: 70] أي: لوقته في المزن من غير تأخير، والفائدة في تأخير جعله حطامًا، وتقديم جعله أجاجًا، تشديد العقوبة، أي: إذا استوى الزرع على سوقه وقويت به الأطماع.
جعلناه حطامًا، كما قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ الآية [يونس: 24] . انتهى.
"وإما منفي" بـ"ما"، عطف على مثبت، "فالأمر بالعكس"، فالأكثر تجرده من اللام، ويقل اقترانه بها، فالأول، "نحو: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ " [الأنعام: 112] . "و" الثاني: نحو "قوله" [من الوافر] . 865- ولو نعطى الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الليالي

فأدخل اللام على "ما" النافية، ولا تدخل اللام على ناف غيرها، وتقدم في باب "إن" توجيه ذلك.
"قيل: وقد تجاب" لو "بجملة اسمية" مقرونة باللام.
"نحو": ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا " لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ " [البقرة: 103] صرح بذلك ابن مالك في شرح التسهيل فقال1: إن اللام في "المثوبة" جواب "لو".
وإن بين الماضي والاسم تشابها عن هذه الجهة.
قال الزمخشري2: وإنما جعل جوابها جملة اسمية دلالة على استمرار مضمون الجزاء.
وقيل: الجملة مستأنفة، صرح به أبو حيان في البحر فقال3: "اللام" في "لمثوبة"، لام الابتداء، لا الواقعة في جواب "لو"، وهو أحد احتمالي الزمخشري.
أو "جواب لقسم مقدر".
صرح بذلك ابن مالك في بعض نسخ التسهيل فقال4: وإذا وليها جملة اسمية فهي جواب قسم.
وارتضاه في المغني فقال5: والأولى أن تكون لام "لمثوبة" الاسمية استعيرت مكان الفعلية ففيه تعسف.
انتهى.
وأن "لو" في هذين الوجهين الأخيرين.
وهما: الاستئناف وجواب القسم، للتمني فلا جواب لها على الأصح الآتي.
الوجه الرابع من أوجه "لو": أن تكون للتمني نحو: لو تأتني6 فتحدثني. بالنصب. واختلف فيها، فقال ابن الضائع وابن هشام: هي قسم برأسها فلا تحتاج إلى جواب. وقال بعضهم: هي لو الشرطية أشربت معنى ليت7.
الوجه الخامس: أن تكون للعرض نحو: لو تنزل عندنا فتصيب خيرًا. ذكره في التسهيل8.
الوجه السادس: أن تكون للتقليل نحو: "تصدقوا ولو بظلف محرق"9.
ذكره ابن هشام اللخمي وغيره.

فصل في "أما" بفتح الهمزة وتشديد الميم

: "وهي حرف شرط"، أي متضمن معنى شرط، "و" حرف "توكيد دائمًا، و" حرف "تفصيل غالبًا.
يدل على" المعنى "الأول"، وهو الشرط، "مجيء الفاء بعدها" غالبًا نحو: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ﴾ [البقرة: 26] . ولو كانت الفاء للعطف لم تدخل على الخبر، إذ لا يعطف الخبر على مبتدئه.
ولو كانت زائدة لصح الاستغناء عنها.
ولما لم يصح الاستغناء عنها، ولا عطفها الخبر على مبتدئه تعين أنها فاء الجزاء وأن "أما" للشرط.
"و" يدل "على" المعنى "الثالث" وهو التفصيل "استقراء مواقعها" وعطف مثلها عليها "نحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ "، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: 9, 10] " ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ " [آل عمران: 106] ، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [آل عمران: 107] " ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ " [الليل: 5] ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: 8] الآيات الثلاث.
وقد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر، أو بكلام يذكر بعدها.
فالأول نحو: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ﴾ [النساء: 174، 175] وقسيمه في المعنى: وأما الذين كفروا فلهم كذا وكذا.
"و" الثاني "منه: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ "فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: 7] الآية، وقسيمه في المعنى قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ " يَقُولُونَ﴾ [آل عمران: 7] "الآية، فالوقف دونه"، وقف تام، فيقف القارئ لهذه الآية على قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 7] ويبتدئ بما بعده.

"والمعنى: وأما الراسخون" في العلم "فيقولون": آمنا به "وذلك" مبني "على أن المراد بالمتشابه" بالقرآن "ما استأثر الله تعالى بعلمه"، أي اختص به فلا يشاركه فيه غيره، ولا طريق لمخلوق إلى معرفته إلا بتوفيق منه سبحانه وتعالى.
وهذا التقدير الذي قدره الموضح في هذه الآية هو [أحد] 1 أدلة الحشوية على جواز الخطاب بالمهمل.
وتقرير2 الدليل منه أنهم قالوا: الوقف على قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 7] واجب حتى يكون3 قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ [آل عمران: 7] كلامًا مستأنفا.
إذ لو لم يقف عليه، بل وقف على قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 7] حتى يكون عطفا على4 قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ فإذا ابتدئ بقوله ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ كان المراد به: قائلين آمنا، فيكون حالا، وهو باطل لأنه لا يخلو إما أن يكون حالا عن الله وعن الراسخين، في العلم، حتى كأن الله تعالى والراسخين في العلم قالوا: آمنا به كل من عند ربنا.
وذلك في حق الله تعالى محال.
أو يكون حالا عن الراسخين [في العلم] 5 فقط، وحينئذ يتخصص المعطوف بالحال دون المعطوف عليه.
وهو أيضًا غير جائز لأنه مناف للقاعدة المقررة في العربية: أن المعطوف في حكم المعطوف عليه.
فثبت أن الوقف على قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ وأجب، وإذا كان الوقف عليه واجبا فقد خاطبنا الله6 بما لا نفهمه. وهو المهمل. وأجيب عنه بأنه يجوز تخصيص المعطوف بالحال حيث لا لبس، كقوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: 72] ، فإن نافلة حال من المعطوف فقط وهو يعقوب. لأن النافلة ولد الولد، وإنما هو يعقوب دون إسحاق. قال العكبري7.
"ومن تخلف التفصيل قولك: أما زيد فمنطلق".
هذا هو المنقول، وبحث فيه الموضح في الحواشي فقال: والظاهر أن: أما زيد فمنطلق، لا يقال إلا إذا وقع تردد في شخصين نسبا أو أحدهما إلى ذلك، فهو على هذا للتفصيل أي: وأما غيره فهو ليس كذلك.
انتهى.

"وأما" المعنى "الثاني" وهو التوكيد، "فذكره الزمخشري فقال: أما حرف يعطي الكلام فضل" بالمعجمة، أي زيادة "توكيد، تقول: زيد ذاهب فإذا قصدت" توكيد ذلك و"أنه لا محالة ذاهب". وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة، "قلت: أما زيد فذاهب" انتهى. "وزعم أن ذلك" التوكيد "مستخرج من كلام سيبويه" حيث فسر "أما" بمهما يكن من شيء1.
قال الزمخشري: وهذا التفسير مدل بفائدتين: كونه توكيدًا، وأنه في معنى الشرط.
انتهى.
وقال الطيبي ما معناه وتحريره2: مهما قدر من الموانع والحوادث، فإنه لا يمنع زيدًا من الذهاب فإنه بصدد الذهاب لا محالة. انتهى. "وهي نائبة عن أداة شرط وجملته"، وموضعها صالح لهما، وهي قائمة مقامها لتضمنها معنى الشرط، وليست أما بمعنى: مهما، وشرطها لأنها حرف والحرف لا يصلح أن يكون بمعنى اسم وفعل، قاله المرادي3.
"ولهذا" المذكور من النيابة "نؤول بمهما يكن من شيء" كما يؤخذ من تفسير سيبويه السابق.
قال الموضح في الحواشي: فشيء في كلام سيبويه عام يراد به خاص، وكان تامة.
والمعنى: مهما يوجد شيء من موانع مصدر جوابها فجوابها ثابت للمسند إليه.
فما ظنك إذا انتفت الموانع؟ وإنما عمم سيبويه العبارة لأنه لا يمكنه ذكر حدث خاص لأنه لم يفسرها باعتبار كلام معين.
بل فسرها بما يشمل جميع مواردها، ويتلخص أنها تفيد ثلاثة أمور.
أحدها: التوكيد، إذ معنى قولك: أما زيد فمنطلق، أنه منطلق لا محالة، وهذا لا يعطيه الكلام بدونها.
والثاني: معنى الشرط، إذ المراد، مهما قدر مانع من انطلاقه، فانطلاقه واقع، ومن هنا كان الانطلاق واقعًا لا محالة.
والثالث: معنى التفصيل، وهذا لا يشعر به، مهما، ولهذا لا يكاد يعثر عليها إلا مردفة بأخرى مثلها معطوفة عليها، وقد تخلو4 من هذا بدليل قولهم: أما العسل فأنا شراب، وأما حقا فإنك ذاهب، حكاهما سيبويه5.
انتهى.

وكون "أما" تقدر بهما هو قول الجمهور.
وقال بعضهم: إذا قلت: أما زيد فمنطلق، فالأصل إن أردت معرفة حال زيد، فزيد منطلق حذفت أداة الشرط وفعل الشرط وأنيبت "أما" مناب ذلك.
وعلى القولين لا بد لـ"أما" من جملة، "ولا بد" لها "من فاء تالية لتاليها"، نحو: أما زيد فمنطلق، والأصل أن يقال: أما فزيد منطلق، فتجعل الفاء في صدر الجواب كما هي مع غير "أما" من أدوات الشرط.
ولكن خولف هذا الأصل مع "أما" فرارًا من قبحه لكونه في صورة معطوف بلا معطوف عليه.
ففصلوا بين "أما والفاء بجزء من الجواب.
وهو واحد من ستة أمور: أحدها: المبتدأ، كما مثلنا.
والثاني: الخبر نحو: أما في الدار فزيد.
والثالث: جملة شرط دون جوابه، نحو: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: 88، 89] . والرابع: اسم منصوب لفظا ومحلا نحو: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 10، 11] . والخامس: اسم منصوب بمحذوف يفسره ما بعد الفاء نحو: أما زيدًا فاضربه.
والسادس: ظرف نحو: أما اليوم فأضرب زيدًا.
وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 712- أما كمهما يك من شيء وفا ... لتلو تلوها وجوبا ألفا "إلا إن دخلت" الفاء "على قول قد طرح"، أي حذف، "استغناء عنه"، أي عن القول: "بالمقول، فيجب حذفها معه" للاستغناء عنهما بالمقول، "كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ " بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [آل عمران: 106] ، فـ"أكفرتم": مقول لقول محذوف.
والقول ومقوله جواب أما "أي: فيقال لهم: أكفرتم.
ولا تحذف" الفاء "في غير ذلك إلا في ضرورة، كقوله": [من الطويل] 866- فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب 866- البيت للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص45، والأغاني 1/ 38، وخزانة الأدب 1/ 452، والدرر 2/ 207 وبلا نسبة في أسرار العربية ص106، والأشباه والنظائر 2/ 153، وأوضح المسالك 4/ 234، والجنى الداني ص524، وسر صناعة الإعراب ص265، وشرح ابن الناظم ص509، وشرح شواهد الإيضاح ص107، وشرح شواهد المغني ص177، وشرح ابن عقيل 2/ 391، وشرح المفصل 7/ 134، 9/ 412، والمنصف 3/ 118، ومغني اللبيب ص56، والمقاصد النحوية 1/ 577، 4/ 474، والمقتضب 2/ 71، وهمع الهوامع 2/ 67.

والأصل: فلا قتال.
فحذف الفاء ضرورة.
قال أبو الفرج1: "هذا البيت مما هجي به قديمًا بنو أسد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس"، وعراض.
بالعين المهملة والضاد المعجمة: الشق والناحية، لا جمع عرصة؛ بمهملتين؛ وهي الساحة.
والمواكب جمع موكب: وهم القوم الركوب على الإبل.
"أو" في "ندور، نحو" قوله -صلى الله عليه وسلم: "أما بعد! ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله".
والحديث أخرجه البخاري2، والأصل: فما بال رجال.
و"ما" استفهامية مبتدأ.
و"بال"، بمعنى شأن: خبرها، وإلى حذف الفاء أشار الناظم بقوله: 713- وحذف ذي الفا قل في نثر إذا ... لم يك قول معها قد نبذا

فصل في ذكر وجهي "لولا ولوما" على ما في النظم

: "لـ: لولا ولوما وجهان: أحدهما: أن يدلا على امتناع جوابهما لوجود تاليهما فيختصان بالجمل الاسمية".
وإليه أشار الناظم بقوله: 714- لولا ولوما يلزمان الابتدا ... إذا امتناعا بوجود عقدا نحو: " ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: 31] ، وقوله: [من الكامل] 867- لوما الإضاحة للوشاة لكان لي ... من بعد سخطك في رضاك رجاء وبهذا رد على المالقي، حيث زعم أن "لوما" لا تأتي إلا للتخصيص، وكون المرفوع بعد "لولا" مبتدأ هو الصحيح، وهو قول سيبويه، وقيل: مرفوع بـ"لولا" أصالة، وهو قول الفراء.
وقيل: مرفوع بها نيابة، وهو قول حكاه الفراء عن بعضهم.
وقيل: مرفوع بفعل محذوف، وهو قول الكسائي.
وعلى القول الصحيح فقال الجمهور: يجب في الخبر أن يكون كونًا مطلقًا محذوفًا، وذهب غيرهم إلى أنه يجوز أن يكون كونًا مطلقًا كالوجود والحصول فيجب حذفه.
ويجوز أن يكون كونًا مقيدًا كالقيام والقعود، فيجب ذكره إن لم يعلم دليله وإلا جاز حذفه وذكره والخبر في هذه الآية يحتمل أن يكون كونا مطلقًا، والتقدير: لولا أنتم موجودون، ويحتمل أن يكون مقيدًا.
والتقدير: لولا أنتم صددتمونا عن الهوى بعد إذ جاءنا، بدليل: ﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ﴾ [سبأ: 32] ولم أقف على الخلاف في المرفوع بعد "لوما" ولم يبعد مجيئه.
867- البيت بلا نسبة في شرح الأشموني 3/ 608، وشرح عمدة الحافظ ص316، ومغني اللبيب ص276.

"و" الوجه "الثاني: أن يدلا على التحضيض"، بمهملة ومعجمتين.
وإليه أشار الناظم بقوله: 715- وبهما التحضيض مز....... ... ................................ "فيختصان بـ" الجمل "الفعلية"، لأن التحضيض طلب بحث وإزعاج.
ومضمون الجملة الفعلية حادث ومتجدد، فيتعلق الطلب به، بخلاف الاسمية فإنها للثبوت وعدم الحدوث.
"نحو: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ " [الفرقان: 21] ، "و" نحو: " ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ [الحجر: 7] . ويساويها في" إفادة "التحضيض والاختصاص بالأفعال: هلا، وألا، وألا"، بفتح أولها وتشديد اللام في الأولين وتخفيفها في الثالث: نحو: هلا ضربت زيدًا، وألا أهنته، وألا شتمته فيتأدب.
وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: 715- ................... وهلا ... ألا ألا وأولينها الفعلا 686- ...................................... ... .... فهلا نفس ليلى شفيعها فتقديره: فهلا كان هو، أي: الشأن.
"وقد يلي حرف التحضيض اسم معلق بفعل" على جهة كون الاسم معمولا للفعل.
وذلك الفعل: "إما مضمر، نحو" قوله -صلى الله عليه وسلم- لجابر حين أخبره بأنه تزوج بثيب: "فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك" 1 فـ"بكرًا": متعلق بفعل محذوف "أي: فهلا تزوجت بكرًا.
أو مظهر مؤخر" عن حرف التحضيض "نحو" قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ " [النور: 16] فـ"لولا" بمعنى "هلا".
وفي المغني2: أنها هنا للتوبيخ.
و"إذ" متعلقة بـ"قلتم"، و"قلتم" فعل مظهر مؤخر من تقديم.
و"سمعتموه" مجرور بإضافة "إذ" إليه، "أي: هلا قلتم إذ سمعتموه".
وإليه أشار الناظم بقوله: 716- وقد يليها اسم بفعل مضمر ... علق أو بظاهر مؤخر 868- صدر البيت: ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة وتقدم تخريج البيت برقم 531.

جارٍ التحميل