: س1/ هذا يسأل عن أدلة المعتزلة عن مرادهم؟ ج/ أدلة المعتزلة كثيرة، مما استدلوا به أنَّ الله - عز وجل - قال ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف:3]، ونحو ذلك فذكر الجَعْلْ، والجَعْلْ قالوا هو بمعنى الخلق ﴿جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [الرعد:3]، يعني خلق، ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الأعراف:189]، يعني خلق وهكذا، والجواب على كلامهم معروف وهو أنَّ الجعل في اللغة إذا تعدى إلى مفعول واحد صار بمعنى خلق، وإذا تعدى إلى مفعولين صار بمعنى صيّر (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) يعني صيّرناه قرآنا عربيا يعني غير خلقناه، والآيات على هذا كثيرة وهذا من أضعف حججهم لأنها منقوضة باللغة.
س2/ ما رأيكم فيمن قاس الكلام على الاستواء؟ ج/ ذكرت لكم في إشارة أو ربما إني ما ذكرتها؛ لكن منهج السلف في الكلام أنَّ الكلام قديم النوع حادث الآحاد؛ يعني أصل صفة الكلام لم يزل الله ـ متصفا بها سبحانه وتعالى، واتصافه بالكلام أول ـ، اتصافه بالكلام أزلي، ولذلك يقولون كلام الله - عز وجل - قديم النوع حادث الآحاد.
وكلامه نوعان - عز وجل -: كلام كوني قدري: وهذا الذي به تكون الأشياء ويتصرف ـ في ملكه وهو الذي جاءت فيه الاستعاذة: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
وفي مثل قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان:27]، ونحو ذلك من الآيات هذه الكلمات الكونية القدرية.
والنوع الثاني من كلام الله - عز وجل - الكلام الشرعي الديني وهو الذي تَعَبَّدَ الناس - عز وجل - أن يعملوا به في العمليات وأن يصدقوا بأخباره.
طبعاً هذا منهج الأشاعرة يقولون هذا قديم؛ كله قديم.
س3/ هل القرآن الكريم حروفه ومعانيه مكتوب في اللوح المحفوظ؟ ج/ نعم، كما قال سبحانه ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج:21-22]، وقال - عز وجل - ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة:75-78] الله - عز وجل - جَعَلَ القرآن في اللوح المحفوظ مكتوباً قبل أن يتكلم به فما في اللوح المحفوظ هذه مرتبة الكتابة، مرتبة الكتابة لا علاقة لها بالكلام كما أنَّه سبحانه جعل في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء وفيه ثَمَّ تقدير سنوي وتقدير عمري وتقدير يومي إلى آخره، فكذلك جعل الله - عز وجل - كلامه الذي هو القرآن، جعله في اللوح المحفوظ تكرمَةً له ويصان، يعني مجموعاً كاملاً، ثم هو - عز وجل - تكلم به فسمعه منه جبريل.
ولهذا نقول إنَّ ترتيب الآيات في السور توقيفي، وكذلك ترتيب السور توقيفي، ما يجوز أن نقول الترتيب اجتهادي، لأنه هكذا أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت به العرضة الأخيرة الموافقة لما في اللوح المحفوظ والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في أول الأمر البقرة ثم النساء ثم آل عمران كما جاء في حديث حذيفة وغيره، فهذا في الأمر الأول، ثم لما كَمُلَ القرآن وتمت آياته وعُرِضَ على النبي صلى الله عليه وسلم، عَرَضَه النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل في العرضة الأخيرة على هذا الترتيب والصحابة كتبوه على ما سمعوا منه صلى الله عليه وسلم.
ولهذا كانت إذا جاءت آية قال صلى الله عليه وسلم (اجعلوها بعد آية كذا وقبل آية كذا) كما هو معروف.
س4/ هل نزل القرآن من الله إلى جبريل منطوقاً أو مكتوباً؟ ج/ لا، منطوقاً يعني مسموعاً سمعه جبريل، أما المكتوب فلا علاقة لجبريل عليه السلام به، هذا من أقوال الأشاعرة أنهم قالوا إن جبريل أخذ القرآن من اللوح المحفوظ، وقاله السيوطي وغيره، وهذا باطل لأن الكتابة لا علاقة لجبريل بها، جبريل سمع فأدى.
س5/ من سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له وأن يطلب له المغفرة من الله بعد موته، هل هذا شرك؟
ج/ الجواب نعم، هو شرك اكبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يُدعى بعد موته، فطلب الدعاء من الميت، وطلب الدعاء بالإغاثة أو الاستسقاء؛ يعني أن يدعو الله أن يغيث، أو أن يدعو الله أن يغفر، أن يدعو الله أن يعطي ونحو ذلك، هذا كله داخل في لفظ الدعاء والله - عز وجل - قال ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:18]، والذي يقول إنّ هذه الصورة وهي طلب الدعاء تخرج عن الطلب الذي به يكون الشرك شركا فإنه ينقض أصل التوحيد كله في هذا الباب، فكل أنواع الطلب؛ طلب الدعاء يعني طلب الدعاء من الميت، طلب المغفرة من الميت، أو طلب الدعاء من الميت أن يدعو الله أن يغفر، أو طلب الإغاثة من الميت أو طلب الإعانة أو نحو ذلك كلها باب واحد هي طلب، والطلب دعاء فداخلة في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون:117]، وفي قوله ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، وفي قوله ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر:13]، ونحو ذلك من الآيات، فالتفريق مضاد للدليل، ومن فهم من كلام بعض أئمتنا التفريق أو أن هذا طلب الدعاء من الميت أنه بدعة لا يعني أنه ليس بشرك بل هو بدعة شركية؛ يعني ما كان أهل الجاهلية يفعلونه، وإنما كانوا يتقربون ليدعوا لهم، لكن أن يُطْلَبَ من الميت الدعاء هذا بدعة ما كانت أصلا موجودة لا عند الجاهليين ولا عند المسلمين فحدثت فهي بدعة ولاشك، ولكنها بدعة شركية كفرية وهي معنى الشفاعة، إيش معنى الشفاعة التي من طلبها من غير الله فقد أشرك؟ الشفاعة طلب الدعاء، طلب الدعاء من الميت هو الشفاعة.
نكتفي بهذا القدر نلتقي إن شاء الله، وفقكم الله لما يحب ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا محمد.1
: [[الشريط التاسع]] :